ولي ولي العهد السابق الأمير محمد بن سلمان يحضر حفل تخرّج في "كليّة الملك فيصل الجوية" بالرياض، السعودية، 25 يناير/كانون الثاني 2017.  

© 2017 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الاعتقالات الجماعية التي نفذتها السعودية بحق أمراء ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين ورجال أعمال بارزين في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على خلفية مزاعم فساد، تثير مخاوف حقوقية. يُحتجز بعضهم في مواقع احتجاز غير رسمية. على السلطات السعودية الكشف فورا عن الأساس القانوني والأدلة الضرورية لاحتجاز كل شخص، وضمان إمكانية ممارسة كل واحد منهم حقوقه القانونية الواجبة.

مساء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت "وكالة الأنباء السعودية" الحكومية عن مرسوم ملكي يقضي بإنشاء لجنة رفيعة المستوى لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لاحقا من مساء اليوم نفسه، بدأت قناة "العربية" السعودية بإعلان الاعتقالات. من بين المعتقلين الأمير الوليد بن طلال، رجل أعمال مؤثر ورئيس مجلس إدارة شركة "المملكة القابضة". تأتي الاعتقالات في أعقاب موجة أخرى جرت مؤخرا شملت رجال دين وناشطين ومثقفين.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يثير الخبران المتزامنان في منتصف الليل، إنشاء جهاز جديد ضد الفساد وحملة الاعتقالات، مخاوف حيال شن السلطات السعودية اعتقالات جماعية دون تحديد أساس للاحتجاز. تضع وسائل الإعلام السعودية هذه التدابير في إطار حملة محمد بن سلمان ضد الفساد، لكن تشير هذه الاعتقالات إلى أنها قد تكون متصلة أكثر بصراعات سياسية".

ينص المرسوم الملكي الصادر في 4 نوفمبر/تشرين الثاني على إنشاء الملك سلمان لجنة لمكافحة الفساد، "نظراً لما لاحظناه ولمسناه من استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية". أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" أن خالد المحيسن، عضو اللجنة الجديدة، قال إن السلطات حققت بشأن المعتقلين فترة 3 سنوات، لكن لم يقدم تفاصيل أكثر.

تتألف اللجنة، إضافة إلى ولي العهد، من رئيس "هيئة الرقابة والتحقيق"، رئيس "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد"، رئيس "ديوان المراقبة العامة"، النائب العام، ورئيس "رئاسة أمن الدولة". ذكر المرسوم أن اللجنة ستتمتع بسلطات واسعة للتحقيق في القضايا، إصدار أوامر اعتقال، فرض حظر على السفر، ومصادرة الأصول، من دون مراجعة قضائية على ما يبدو.

قال 3 مسؤولين حكوميين لـ "رويترز" إن من بين المعتقلين 11 أميرا، 4 وزراء حاليين، عشرات الوزراء السابقين، وعددا من رجال الأعمال والمسؤولين الإعلاميين المؤثرين. أشار التقرير نفسه إلى احتجاز السلطات بعضهم في فندق "ريتز كارلتون" من فئة الخمس نجوم في الرياض.

بالإضافة إلى بن طلال، من بين المعتقلين وزير الحرس الوطني السابق الأمير متعب بن عبد الله؛ وزير المالية السابق إبراهيم العساف؛ وزير التخطيط السابق عادل فقيه؛ حاكم الرياض السابق الأمير تركي بن ​​عبد الله؛ رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري؛ رئيس "مجموعة بن لادن السعودية" بَكر بن لادن؛ مالك شبكة قنوات "إم بي سي" وليد الإبراهيم.  

نقلت تقارير قيام السلطات يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني بتجميد الحسابات المصرفية لجميع المحتجزين بتهم الفساد.

ذكرت صحيفة "عرب نيوز" الناطقة بالإنغليزية يوم الأحد قول النائب العام الشيخ سعود المعجب، عضو اللجنة الجديدة، إن اللجنة "بدأت عددا من التحقيقات". لم يوضح السند القانوني لاحتجاز المشتبه فيهم قبل نهاية التحقيقات.

يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان الحقوق الأساسية، ومنها الحق في عدم التعرض للاحتجاز القسري. أي تهم توجهها السلطات يجب أن تشابه جرائم معترف بها.  

على الأقل، لابد من إخبار المحتجزين بأسباب احتجازهم بوضوح، أن يُتاح لهم الطعن بقانونية احتجازهم أمام قاضٍ مستقل ومحايد، أن يُتاح لهم مقابلة محامين وعائلاتهم، وأن تُراجع قضاياهم بشكل دوري.

احتجاز المعتقلين في مراكز احتجاز غير رسمية ينتهك أيضا المعايير الدولية. قالت "لجنة حقوق الإنسان" التابعة للأمم المتحدة، في تعليقها العام على المادة السابعة من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي)، إنه "...ينبغي وضع أحكام تتصل بوضع المحتجزين في أماكن معترف بها رسميا كأماكن احتجاز، وإدراج أسماءهم وأماكن احتجازهم وأسماء الأشخاص المسؤولين عن احتجازهم في سجلات يمكن الوصول إليها بسهولة من قبل الأشخاص المعنيين، بمن فيهم الأقارب والأصدقاء". مع أن السعودية لم تصادق على العهد الدولي، فهو مصدر مرجعي يوفر مبادئ توجيهية تعكس أفضل الممارسات الدولية.

لم تكشف السلطات السعودية عن أسباب محددة لاحتجاز عشرات الأشخاص الآخرين منذ منتصف سبتمبر/أيلول. لكن الاعتقالات تتناسب مع نمط انتهاكات حقوق الإنسان ضد الناشطين والمعارضين السلميين، بما فيها المضايقات، الترهيب، حملات التشهير، حظر السفر، الاحتجاز، والملاحقة القضائية.

بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في يوليو/تموز، نقل تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين قولهم إن السلطات أخضعت ولي العهد السابق ووزير الداخلية محمد بن نايف للإقامة الجبرية، ومنعته من السفر إلى الخارج، من دون مراجعة قضائية على ما يبدو.  

أدانت المحاكم السعودية 25 ناشطا ومعارضا بارزا على الأقل منذ 2011. واجه كثير منهم أحكاما بالسجن 10 أو 15 سنة بموجب مجموعة تهم تهدف إلى تجريم المعارضة السلمية، مثل "الخروج على ولي الأمر" و"جلب الفتن" و"تحريض الرأي العام" و"إنشاء جمعية غير مرخص لها"، وأحكام غامضة من "قانون مكافحة جرائم المعلوماتية" لعام 2007.

قالت ويتسن: "من الرائع إعلان السلطات السعودية رغبتها في استئصال آفة الفساد، لكن الطريقة الصحيحة هي التحقيقات القضائية الدؤوبة ضد الجرائم الفعلية، وليس الاعتقالات الجماعية في فندق فخم".