(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات السعودية اعتقلت عشرات الأشخاص، بينهم رجال دين بارزين، في ما يبدو أنها حملة قمع منسقة ضد معارضين. تأتي هذه الحملة بعد 3 أشهر من تولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد في حزيران/يونيو 2017.

حملة الاعتقالات التي، بحسب تقارير، طالت سلمان العودة وعوض القرني وأكثر من 10 آخرين منذ 10 أيلول/سبتمبر، هي الأحدث في حملة القمع المستمرة ضد معارضين، بينهم ناشطون وصحفيون وكُتّاب سلميون. أعلن الكاتب البارز، جمال خاشقجي، منع جريدة "الحياة" إياه من كتابة عمود الرأي الذي يساهم به بانتظام.  

اعتقلت السلطات السعودية سلمان العودة وأكثر من 12 آخرين، في ما يبدو أنه قمع منسق للمعارضة.  

 

© 2009 مروان المريسي (ويكيميديا كومنز)

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن لهذه الاعتقالات دوافع سياسية، وهي علامة أخرى على أن محمد بن سلمان غير مهتم بتحسين سجل بلاده في حرية التعبير وسيادة القانون. ستضيع الجهود التي يبذلها السعوديون لمعالجة التطرف هباءً إن بقيت الحكومة تسجن كل شخص بسبب وجهة نظره السياسية".

في 12 سبتمبر/أيلول، بدا وكأن "وكالة الأنباء السعودية" تؤكد عمليات الاعتقال، حيث أشارت إلى قيام "رئاسة أمن الدولة"، الوكالة الجديدة لمكافحة الإرهاب في البلاد، "رصد أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية". أضافت أن المجموعة تضم سعوديين وأجانب.

كان العودة والقرني عضوين بارزين في حركة "الصحوة" مطلع التسعينات، والتي انتقدت قرار السعودية السماح للجيش الأمريكي بدخول البلاد لحمايته من الغزو العراقي المحتمل. سجنت السلطات العودة من 1994 إلى 1999. دعا العودة، منذ عام 2011، إلى مزيد من الديمقراطية والتسامح الاجتماعي، فيما أعلن القرني في مارس/آذار منع السلطات إياه من الكتابة بعد إدانته بإلحاق الضرر بالنظام العام.

أشارت "رويترز" إلى رجال الدين هؤلاء لم يدعموا السياسات السعودية بما يكفي، بما في ذلك عزل السعودية والإمارات ومصر لقطر. ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الاعتقالات قد تكون متصلة بتحضير السلطات السعودية لتنازل الملك سلمان عن العرش لصالح ابنه محمد بن سلمان.

لم تكشف السلطات السعودية عن أسباب محددة للاحتجاز، لكنها تتناسب مع نمط انتهاكات حقوق الإنسان ضد المناصرين والمنشقين السلميين، بما فيها المضايقات، الترهيب، حملات التشهير، حظر السفر، الاحتجاز والملاحقة القضائية.

مُنع خاشقجى من الكتابة سابقا. كانت آخر مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعد أن ذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه لا يمثل حكومة المملكة بعد انتقاده دونالد ترامب في عرض قدمه في واشنطن 10 نوفمبر/تشرين الثاني.

أدانت المحاكم السعودية ما لا يقل عن 25 ناشطا ومعارضا بارزا منذ 2011. واجه كثير منهم أحكاما بالسجن 10 أو 15 سنة بموجب مجموعة تهم فضفاضة تهدف إلى تجريم المعارضة السلمية، مثل "الخروج على ولي الأمر" و"جلب الفتن" و"تحريض الرأي العام" و"إنشاء جمعية غير مرخص لها"، وأحكام غامضة من "قانون مكافحة جرائم المعلوماتية".

منذ 2014، حاكمت السلطات السعودية كل المعارضين تقريبا في "المحكمة الجزائية المتخصصة"، محكمة قضايا الإرهاب في السعودية.

اعتقلت السلطات وحاكمت جميع الناشطين المرتبطين بـ "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، إحدى أولى المنظمات المدنية في السعودية، والتي كانت تدعو إلى إصلاح سياسي واسع في تفسيرات الشريعة الإسلامية. حلّت محكمة سعودية المجموعة رسميا وحظرتها في مارس/آذار 2013. واجه أعضاؤها اتهامات غامضة مماثلة، بما فيها ذمّ السلطات وإهانة القضاء وتحريض الرأي العام وإهانة الزعماء الدينيين، والمشاركة في تأسيس جمعية غير مرخص لها، وانتهاك قانون جرائم المعلوماتية.

من بين الناشطين والمعارضين السعوديين الذين يقضون حاليا عقوبات سجن طويلة تستند فقط إلى نشاطهم السلمي: وليد أبو الخير، محمد القحطاني، عبد الله الحامد، فاضل المناسف، سليمان الرشودي، عبد الكريم الخضر، فوزان الحربي، رائف بدوي، صالح العشوان، عبد الرحمن الحامد، زهير كتبي، علاء برنجي، ونذير الماجد. اعتقلت السلطات السعودية الناشطَين عيسى النخيفي وعصام كوشك، وهما قيد المحاكمة. في أواخر يوليو/تموز، أيدت محكمة استئناف سعودية حكما بالسجن 8 سنوات بحق عبد العزيز الشبيلي. أما محمد العتيبي وعبد الله العطاوي، فهما حاليا قيد المحاكمة بتهمة تأسيس منظمة حقوقية عام 2013.

قالت ويتسن: "تُظهر الأحكام المُستهجَنة ضد الناشطين والمعارضين السلميين غياب أي تسامح من السعودية تجاه المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم بخصوص حقوق الإنسان والإصلاح".