(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات السعودية، بعد إنهاء حظرها على قيادة النساء، عدم فرض أي قيود إضافية غير مفروضة على الرجال. أعلنت السلطات السعودية في 26 سبتمبر/أيلول 2017 أن الحكومة ستنهي الحظر الطويل الأمد على قيادة السعوديات للسيارات.

ذكرت "وكالة الأنباء السعودية" أن الحظر سينتهي في حزيران/يونيو 2018، بعد أن تتخذ لجنة وزارية مشتركة "الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك" خلال 30 يوما. تواصل السعودية فرض قيود أخرى على سفر النساء، منها طلب موافقة أحد الأقارب الذكور للحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج. على الحكومة إزالة تلك القيود.

امرأة تقود سيارة في المملكة العربية السعودية 22 أكتوبر 2013

© 2013 رويترز

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يمثل إنهاء حظر القيادة انتصارا كبيرا للمرأة السعودية التي عملت بشجاعة على مواجهة التمييز المنهجي لعقود. على السلطات السعودية الآن ضمان السماح للمرأة بأن تتساوى مع الرجل كيلا تُحرم أي امرأة سعودية من الاستفادة من هذا الإصلاح".

أعلنت السعودية انتهاء الحظر عبر وكالة الأنباء السعودية وفي مؤتمر صحفي عُقد في السفارة السعودية في واشنطن. نقلت "رويترز" عن السفير السعودي في الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان أن المرأة لن تضطر لطلب إذن ولي الأمر للحصول على ترخيص سيسمح لها بالقيادة من دون حضور ولي الأمر.

ينص البيان الصحافي على أن غالبية أعضاء "هيئة كبار العلماء" السعوديين، أعلى هيئة دينية في البلاد، يؤيدون وقف الحظر مع "إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع".

شملت المقترحات السابقة لإنهاء حظر القيادة فرض قيود مثل جعل رخص القيادة مقتصرة على النساء بسن 30 فما فوق، أو السماح لهن بالقيادة فقط خلال ساعات النهار. في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، دعا الأمير الوليد بن طلال، وهو رجل أعمال مؤثر، علنا ​​إلى وضع حد للحظر، لكنه اقترح عدم السماح للنساء بالقيادة "خارج حدود المدينة"، وأصر على عدم إجبار الحكومة الرجال على السماح لأقاربهم الإناث بالقيادة.

كانت السعودية البلد الوحيد في العالم الذي يمنع قيادة المرأة للسيارات. في نوفمبر/تشرين الثاني 1990، قادت 47 امرأة في الرياض قافلة سيارات للاحتجاج على الحظر العرفي. أوقفتهن شرطة المرور واعتقلتهن، وأفرجت عنهن فقط بعد أن وقع أولياء أمورهن تعهدات بعدم محاولة النساء القيادة ثانية. في أعقاب الاحتجاج، أصدر رئيس هيئة كبار العلماء آنذاك فتوى تمنع قيادة المرأة للسيارة لأنها "تؤدي إلى المفاسد...". أصدر وزير الداخلية آنذاك مرسوما بحظر القيادة مستندا إلى تلك الفتوى.

تحدت النساء الحظر علنا في عدة مناسبات، أبرزها في عامي 2011 و2013. نظمت ناشطات سعوديات في عامي 2011 و2013 حملة "لها حق القيادة" عبر أنحاء البلاد، قمن فيها بتصوير أنفسهن يقدن السيارات في الشوارع السعودية. ألقي القبض على العديد منهن وأجبرن على الإعلان رسميا عن امتناعهن عن القيادة مستقبلا، وبعضهن واجه محاكمة.

رغم هذه الخطوة الإيجابية المعلنة، لا تزال السعودية تفرض قيودا أخرى على المرأة، مثل سفرها إلى الخارج. وثق تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2016 آثار نظام ولاية الأمر على النساء السعوديات. في ظل هذا النظام، على كل امرأة أن يكون لها ولي أمر ذكر، إما أب أو شقيق أو زوج أو حتى ابن، له سلطة اتخاذ قرارات هامة نيابة عنها.

مطلوب من النساء تحصيل إذن ولي الأمر قبل استصدار جواز سفر أو السفر خارج المملكة أو للدراسة بالخارج بمنحة حكومية، أو للتزوج أو للخروج من السجن. تواجه النساء أيضا صعوبات في إتمام معاملات تتراوح من استئجار شقة إلى رفع دعاوى قضائية في حال لم تتوفر موافقة ولي الأمر أو في حال غيابه. تواجه النساء أيضا تحديات في اتخاذ قرارات تتعلق بالأطفال على قدم المساواة مع الرجال.

في أبريل/نيسان، أصدر الملك سلمان أمرا ينص على أنه لا يمكن للمؤسسات الحكومية منع النساء من الاستفادة من الخدمات الحكومية لمجرد أنهن لم يحصلن على موافقة ولي الأمر، إلا إذا كانت القوانين القائمة تتطلب ذلك. إذا ما نفذ الأمر بشكل مناسب، فقد ينهي الشرط التعسفي الذي يتطلب موافقة الوصي، الذي تفرضه البيروقراطيات الحكومية على المرأة. بموجب هذا الأمر، كان يتعين على جميع المؤسسات الحكومية أن تقدم بحلول منتصف يوليو/تموز قائمة بالإجراءات التي تتطلب موافقة ولي الأمر، مما يشير إلى أن السلطات قد تراجع هذه القواعد والأنظمة، بل حتى تلغي بعضها. لكن منذ يوليو/تموز 2017، التزمت الحكومة الصمت بهذا الخصوص.

 قالت ويتسن: "على السلطات السعودية التحرك الآن لتفكيك نظام ولاية الرجل بالكامل. إنه أكبر عائق أمام ممارسة المرأة حقوقها".