في عطلة نهاية الأسبوع هذه تتحدى النساء السعوديات مرة أخرى حظر قيادة السيدات القائم في المملكة منذ فترة طويلة. سوف يجلسن في مقعد السائق، ويواجهن المضايقات والتهديد وخطر الاعتقال. في 26 أكتوبر/تشرين الأول سوف تجدد حملة "من حقي أسوق" مطالب المرأة السعودية بممارسة حقها في القيادة. في العديد من مناطق المملكة، تقوم السيدات بالقيادة بالفعل، وينشرن مقاطع فيديو لأنفسهن أثناء القيادة. من المدهش أنه قد ظهرت مقاطع فيديوأيضاً لرجال سعوديين في سيارات تمر إلى جوار سيارات النساء ويرفعون أيديهم بالتحية في إشارة على التضامن.

أصبح الحظر السعودي غير الرسمي على القيادة للنساء سياسة رسمية في نوفمبر/تشرين الثاني 1990 أثناء حرب الخليج. مع تنقل الجنديات الأمريكيات بالسيارات بحرية في القواعد العسكرية، نظمت 47 سيدة سعودية مسيرة سيارات للقيادة في شوارع الرياض احتجاجاً على القانون الذي يمنعهن من القيادة. قام المسؤولون بالقبض عليهن وتم تعليق مباشرتهن لوظائفهن. وأعلن مفتي المملكة عن فتوى ضد قيادة المرأة لأن القيادة تعرض المرأة "للإغواء" وسوف تؤدي إلى "الفوضى الاجتماعية". ولقد أصدر الأمير نايف – وكان وزير الداخلية وقتها – قراراً يستند إلى الفتوى بمنع قيادة المرأة.

المفتي الذي أصدر الفتوى توفي عام 1999، وتوفي الأمير نايف عام 2012، لكن الحظر باقٍ. عندما وصل الملك عبد الله إلى منصب خادم الحرمين الشريفين في عام 2005 قال إنه يعتقد إنه سيحين وقت تقود المرأة فيه. ربما حان هذا الوقت.

دشنت سيدات سعوديات حملة "القيادة للمرأة Women2Drive -" على الإنترنت في عام 2011، ربما بإلهام من سيدات مصر واليمن وسوريا وليبيا اللائي وقفن كتفاً إلى كتف بجوار الرجال في الانتفاضات التي أسقطت نظما ديكتاتورية وناضلن من أجل الحرية. أصدرن إعلاناً بأنه بدءاً من 17 يونيو/حزيران 2011 يجب أن تخرج السيدات اللائي معهن رخص قيادة دولية إلى الطرق بالسيارات. قامت بعض السيدات بالقيادة، وقامت شرطة السير بإيقاف بعضهن، وأُجبر أولي أمرهن من الرجال على توقيع تعهدات بعدم السماح للنساء بالقيادة مرة أخرى. حُكم على سيدة منهن بعشر جلدات، وألغت محكمة استئناف فيما بعد هذا الحُكم.

في الآونة الأخيرة حققت المملكة العربية السعودية العديد من خطوات التقدم الصغيرة على مسار حقوق المرأة. يمكن للمرأة الآن الترشح والتصويت في الانتخابات البلدية، والمقررة عام 2015، ويمكنهن العمل في عدد من القطاعات دون موافقة أولي الأمر من الرجال. قام الملك بتعيين 30 سيدة في مجلس الشورى، وهو هيئة استشارية قوامها 150 عضواً. كما أصدرت المملكة مؤخراً نظاماً يجرم العنف الأسري.

رغم هذه الخطوات، إلا أن المرأة السعودية مستمرة في التعرض لتمييز متجذر في حياتها اليومية. نظام ولاية الأمر يعامل المرأة وكأنها قاصر، ولا يمكنها إجراء تعاملات حكومية رسمية أو السفر للخارج أو الزواج أو الالتحاق بالتعليم العالي أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية دون موافقة ولي الأمر الذكر، زوجاً كان أو أباً أو أخاً أو حتى الابن الصغير. هناك ناشطتان بارزتان بمجال حقوق المرأة هما وجيهة الحويدر وفوزية العيوني قامتا بدورهما بالدعوة لرفع حظر القيادة، يواجهن حالياً السجن بسبب محاولة مساعدة سيدة قالت إن زوجها حبسها هي وأطفالها في البيت دون طعام أو ماء.

إن الحظر على القيادة قد لا يكون أقسى أشكال التمييز التي تواجهها المرأة السعودية، لكنه أصبح رمزاً على قمع أعمق يمس جميع أبعاد حياة المرأة في المملكة. لقد أصبح بالنسبة للمرأة السعودية بمثابة مقعد الحافلة بالنسبة لروزا باركس ونساء أخريات من أصول أفريقية في أمريكا في الخمسينيات.

لتوضيح لماذا لا يمكن للسيدات القيادة، كثيراً ما تستخدم السلطات السعودية مبرر "المجتمع ليس مستعداً لذلك".

لكن في بعض الأحيان اختار الملك عبد الله تجاهل هذه الحجج وتجاوز المؤسسة الدينية. افتتح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا عام 2009 بصفتها أول جامعة مختلطة في المملكة. ثم فصل رجل دين من عمله بمجلس كبار العلماء – أعلى هيئة في الدولة لتفسير الشريعة – الذي يعين الملك أعضاءه، عندما تحدث الرجل ضد اختلاط الرجال بالنساء في الجامعة.

ومؤخراً، عرض رجل دين مبرراً جديداً لحظر قيادة المرأة، إذ أكد على أن القيادة تؤثر على مبايض المرأة. في حين لا يؤكد هذا الزعم العجيب أي دليل طبي أو علمي، فقد يكون ذات أهمية في النقاش الدائر في السعودية لأنه يبدو أنه يفصل حظر القيادة عن الشريعة الإسلامية، إذ ينقل المبررات إلى قاعدة متعلقة بالمخاطر الصحية بدلاً من الحظر الديني.

حتى رئيس هيئة الأمر بالمعروف ذكر في سبتمبر/أيلول أن الشريعة ليس بها نص يمنع المرأة من القيادة.

باختصار، إن الحكومة السعودية بعد أن صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ملتزمة بمعاملة النساء على قدم المساواة بالرجال وألا تضع سياسات تمييزية. مع خروج السيدات السعوديات إلى الشوارع مرة أخرى للقيادة، يجب أن ينضمّ العالم إليهنّ في المطالبة بوضع حد لهذا المنع من ممارسة الحقوق الأساسية.

روثنا بيغم هي باحثة حقوق المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. لمتابعتها على تويتر: @Rothna_Begum