قدمت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون قد يكون خطوة صغيرة لكن هادفة لتحقيق العدالة في الصراع السوري الطويل والعنيف.

السيناتور بن كاردن يتحدث أثناء الكشف عن "صور قيصر: داخل سجون سوريا السرية"، وهي مجموعة من الصور المسرّبة من سوريا تصوّر الفظاعات التي ارتكبها نظام الأسد ضدّ شعبه، واشنطن، الولايات المتحدة، في 15 يوليو/تموز 2015. 

© 2015 غيتي ايمجز

قانون محاسبة جرائم الحرب السورية 2017 – وهو مشروع قانون وافق عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي في أبريل/نيسان – سيعيد تنشيط الدعم الأمريكي لتحقيق العدالة في سوريا بعد أن استمرت الفظائع دون رادع لسنوات.

وثقت "هيومن رايتس ووتش" انتهاكات فادحة لقوانين الحرب ارتكبها جميع أطراف النزاع، من ضمنها استخدام الأسلحة الكيميائية، استهداف المدنيين بالقصف الجوي، الحصار الحربي ضد المدنيين، السيارات المفخخة العشوائية، وقذائف الهاون والهجمات الصاروخية في المناطق المأهولة. ولا يزال الإفلات من العقاب على جرائم الحرب يؤجج الانتهاكات في سوريا.

قال السيناتور الديمقراطي بن كاردين، الذي شارك فى تقديم مشروع القانون مع السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، إن الاقتراح يهدف إلى "التوضيح لجميع المشاركين فى الأعمال الوحشية فى سوريا أنهم سيحاسبون على أنشطتهم". روبيو، الذي ضغط على وزير الخارجية ريكس تيليرسون عندما استجوبه حول جرائم الحرب الروسية في حلب خلال جلسة تأكيد تعيينه، قال إن إقرار اللجنة لمشروع القانون الأسبوع الماضي كان "خطوة أخرى نحو المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت ضد المدنيين الابرياء".
 
وقد دعمت الولايات المتحدة عدة مبادرات بشأن العدالة في سوريا، بما فيها إنشاء آلية للتحقيق وجمع الأدلة على الانتهاكات من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما صدرت عدة قرارات في الكونغرس تسلط الضوء على الكارثة الإنسانية في سوريا.
 
يطلب مشروع القانون الجديد من وزارة الخارجية تقديم تقرير عن كيفية تعزيز الولايات المتحدة للمساءلة في سوريا، الأمر الذي يمكن أن يساعد على دمج العدالة في جرائم الحرب في السياسة الأمريكية. واعتمدت اللجنة تعديلات على مشروع القانون لضمان أن يكون الدعم الأمريكي للعدالة شاملا ومتوازنا وأكثر نزاهة مما كان عليه في الأصل. ومع ذلك، فإنه لا يزال لا يغطي قوات جميع الأطراف المتحاربة. ولضمان وجود عدالة ذات معنى ومصداقية، من الضروري أن تعالج التحقيقات والملاحقات القضائية جميع الجرائم الخطيرة المرتكبة في سوريا بغض النظر عن الجناة المزعومين.
 
مشروع القانون، الذي لا يزال يحتاج إلى إقرار كامل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب ليصبح قانونا، يقدم دعما للعدالة في سوريا، ويرسل إشارة هامة أنه بالنسبة للولايات المتحدة، المساءلة هي قضية تعني الحزبين. على الكونغرس ضمان أن تعمل وزارة الخارجية بجد لدعم العدالة المحايدة بأي طريقة ممكنة.