(نيويورك) -  على الحكومة السورية الوفاء بالتزاماتها وأن تتوقف عن العرقلة غير القانونية لوصول المساعدات الغذائية والطبية في جميع أنحاء سوريا.

رجال يُخزنون أكياس دقيق استلموها من قافلة مساعدات للهلال الأحمر في بلدة جسرين المحاصرة التي يسيطر عليها المتمردون في الغوطة الشرقية، سوريا، 7 مارس/آذار 2016.  

© 2016 رويترز

قال الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في 23 مارس/آذار 2016 إن الحكومة السورية منعت المساعدات عن 6 من أصل 18 منطقة محاصرة على الأقل منذ بدء وقف الأعمال العدائية في 26 فبراير/شباط. منعت الحكومة وصول المساعدات إلى الغوطة الشرقية بما فيها حرستا وعربين وزملكا وزبدين وداريّا، ما يؤثر على حياة أكثر من 250 ألف مدني. قال مسؤولون في المجلس المحلي وعمال الإغاثة في دارّيا ودوما لـ هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف، إن المدنيين يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية وكذلك من الفقر المدقع.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "رغم أن تسليم المساعدات تحسّن الشهر الماضي، فإنه ما يزال يكاد لا يكفي. كثير من السوريين ما

رغم أن تسليم المساعدات تحسّن الشهر الماضي، فإنه ما يزال يكاد لا يكفي. كثير من السوريين ما يزالون لا يتلقون المساعدات التي يحتاجون إليها. على الحكومة السورية التوقف عن استخدام المساعدات كوسيلة ضغط والسماح فورا بوصولها إلى المدنيين المحاصرين جميعا.

نديم حوري

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط

يزالون لا يتلقون المساعدات التي يحتاجون إليها. على الحكومة السورية التوقف عن استخدام المساعدات كوسيلة ضغط والسماح فورا بوصولها إلى المدنيين المحاصرين جميعا".

قالت الأمم المتحدة إن على السلطات السورية إعطاء الإذن لوكالات إنسانية محايدة بدخول أجزاء من الغوطة الشرقية وداريّا، والتي تعاني ظروفا "رهيبة". تحاصر القوات الحكومية بلدة داريّا، التي تقع على بعد 8 كيلومترات إلى الجنوب الغربي من العاصمة دمشق منذ عام 2012، ما يؤثر على حياة حوالي 4000 مدني وفقا للأمم المتحدة. يقول نشطاء محليون إن العدد يصل إلى 8300 مدني. قال النشطاء إن آخر مرة سُمِح فيها بدخول قافلة مساعدات إلى داريّا كانت في أكتوبر/تشرين الأول 2012، قبل أن تبدأ الحكومة حصارها.

قال محمد شحادة، العضو في المجلس المحلي بداريّا، إن الحصار حرم المدينة من الماء والكهرباء. وقال شحادة من داخل داريّا إن "الطعام شحيح جدا هنا. اعتدنا الاعتماد على المدّخرات وجلب المواد الغذائية من مدينة مجاورة، ولكن منذ شدّدت الحكومة الحصار لا نستطيع جلب أي طعام أو دواء". أضاف شحادة أن معظم الناس زرعوا محاصيل غذائية مثل السبانخ والبقول في حدائقهم للبقاء على قيد الحياة.

قال شحادة إن الوضع الطبي يزداد سوءا يوما بعد يوم: " نعوز الأدوية، واضطررنا لاستخدام الأدوية منتهية الصلاحية عدة مرات". أضاف: "هناك مشفى ميداني واحد فقط يخدم المدينة بأكملها، ولا يمكن تنفيذ عديد من العمليات الجراحية بسبب نقص المعدات".

تحاصر الحكومة بلدة دوما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2013، ولم تسمح لأي قوافل مساعدات بالدخول منذ ذلك الوقت. قال سكان محليون إن 140 ألف شخص يعيشون هناك. عبد الله الشامي، عامل الإغاثة المحلي، قال لـ هيومن رايتس ووتش من داخل دوما إن أحد الخيارات هو شراء المواد الغذائية التي دخلت عبر طرق التهريب، ولكن لا يمكن لمعظم السكان ذلك بسبب ارتفاع سعرها.

قال الشامي إن "مستوى الفقر في دوما مدمّر". أضاف: "الناس في دوما غير قادرين على شراء الأساسيات مثل الخبز والأرز لأننا لا نستطيع تحمل الأسعار. الأدوية أيضا نادرة وإيجاد العلاج المناسب للمرضى يكاد يكون من المستحيل لأنه لا توجد مستشفيات هنا".

قال فراس عبد الله، ناشط محلي آخر في دوما، إن الحصار جعل الحياة أكثر صعوبة على المواطنين في دوما، وتابع: "السكان المحليون يتسولون في الشوارع لإيجاد وسيلة للبقاء على قيد الحياة". أضاف: "الاكتئاب في البلدة مرتفع حقا لأننا فقدنا الأمل في أن العالم سيقف معنا، وخصوصا عندما تلقّت مناطق أخرى من سوريا المساعدات ونحن لم نحصل عليها."

ذكر الأمين العام أن الأمم المتحدة قدمت مساعدات إلى 150 ألف شخص في 10 من 18 منطقة محاصرة، وإلى عشرات الآلاف في المناطق التي يصعب الوصول إليها في فبراير/شباط وأوائل مارس/آذار 2016. قالت الأمم المتحدة إن هناك 486700 شخص يعيشون تحت الحصار في مارس/آذار. إلا أن مشروع "سيج ووتش-مراقبة الحصار" المستقلّ حدّد إن هذا الرقم يصل إلى مليون.

قال الأمين العام إنه حتى في المناطق التي سُمِح للمساعدات بالوصول إليها، أزالت الحكومة السورية موادا ضرورية للحياة من القوافل. قالت الأمم المتحدة إن 80 ألفا من المواد الطبية في فبراير/شباط وحده، لم يسمح للقوافل التي تحملها بمواصلة طريقها أو أزيلت من قوافل المساعدات إلى المناطق المحاصرة. أزالت الحكومة موادا ضرورية للحياة مثل أدوية الإسهال، ولوازم صحية تستخدم لحالات الطوارئ ومضادات حيوية وأدوية أخرى. عام 2016، قدمت "منظمة الصحة العالمية" إلى الحكومة السورية 17 طلبا لإرسال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى أماكن محاصرة أو يصعب الوصول إليها. لكن الأمم المتحدة أفادت أنه تمت الموافقة على طلبين فقط حتى مارس/آذار. لم تستطع الأمم المتحدة الوصول إلى نحو 720 ألف شخص في مناطق مثل دير الزور والرقة التي تحاصرها قوات "الدولة الإسلامية"، المعروفة أيضا بـ "داعش".

تشترط الحكومة السورية على الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى الحصول على موافقتها لدخول المناطق التي تحاصرها،  قبل أن تسلم هذه الوكالات المساعدات الإنسانية. بُسّطَت إجراءات الموافقة أوائل مارس/آذار، عندما بدأت الحكومة بالموافقة على خطة شهرية لوصول قوافل الأمم المتحدة إلى المناطق المحاصرة خلال 7 أيام عمل، والموافقة على جميع الوثائق المطلوبة لحركة القوافل خلال 3 أيام. حل ذلك مكان نظام بيروقراطي من 8 مراحل لإجراءات الموافقة. ومع ذلك، قال أحد عمال الإغاثة الدوليين لـ هيومن رايتس ووتش إن المساعدات لم تصل إلى نحو 60 إلى 70 بالمئة من المناطق المحاصرة. أضاف أن الحكومة لا زالت تحدد المناطق التي يُسمح للقوافل الذهاب إليها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن إخلاء الجرحى المدنيين من المناطق المحاصرة ما يزال إشكاليا. قال عامل إغاثة إنه تم إخلاء 15 شخصا فقط لأسباب طبية الأسبوع الماضي من الزبداني ومعرة مصرين اللتين تحاصرهما الحكومة، ومن الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما جماعات مسلحة مناهضة للحكومة. كانت هناك بعض عمليات الإخلاء الطبي في مارس/آذار من مضايا، وهي البلدة التي تحاصرها الحكومة ولفتت انتباه العالم في وقت سابق من هذا العام لأن أهلها عانوا المجاعة.  قال عامل إغاثة إن 300 مدنيا يحتاجون إلى الإخلاء الطبي العاجل ما يزالون عالقين في مضايا.

يحدد قرار مجلس الأمن 2268، الذي اعتمد في 26 فبراير/شباط، شروط وقف القتال في سوريا ويدعو أطراف النزاع جميعا إلى "أن تتيح فورا للوكالات الإنسانية الوصول بسرعة وأمان ودون عراقيل إلى جميع أنحاء سورية ومن خلال أقصر الطرق، وأن تسمح فورا بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، لا سيما في جميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وأن تمتثل فورا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي".

بموجب القانون الدولي، على جميع أطراف النزاع منح موظفي الإغاثة الإنسانية حرية التنقل، وحمايتهم من الهجمات والمضايقات والترهيب والاعتقال التعسفي. على أطراف النزاع السماح بمرور الإغاثة الإنسانية سريعا ودون عراقيل، وتسهيل حصول المدنيين المحتاجين عليها. إن استخدام تجويع المدنيين كسلاح هو جريمة حرب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على "المجموعة الدولية لدعم سوريا" التي تضمّ الولايات المتحدة وروسيا، استخدام نفوذها للضغط على الحكومة السورية وأطراف النزاع الأخرى من أجل السماح للمساعدات بالوصول دون عراقيل، لا سيما إلى جميع المناطق التي يصعب الوصول إليها والمحاصرة في البلاد.

قال نديم حوري: "لا يمكن للحكومة السورية تبرير تكتيك التجويع المستمر التي تستخدمه في مناطق حول دمشق، أو تبرير إزالتها الأدوية الأساسية من قوافل المساعدات. يجب ألا يتطلب الأمر ضجة إعلامية كبيرة كتلك التي سلطت الضوء على مضايا، لتذكير العالم ودفع الحكومة إلى الامتثال لالتزاماتها".