وليّ العهد السعودي محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود يُخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في منهاتن، نيويورك، الولايات المتحدة، 21 سبتمبر/أيلول 2016.

© 2016 رويترز

اتخذت مؤسسات الأمم المتحدة مؤخرا سلسلة كبيرة من القرارات المسيئة للمصداقية فيما يتعلق بالسعودية وسجلها الحقوقي المروّع. انتخبت الدول الأعضاء السعودية مؤخرا في "لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة"، رغم انتهاك الحكومة السعودية المنتظم لحقوق المرأة. كما "عقدت "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" ("اليونسكو") "منتدى المنظمات غير الحكومية 2017" هذا الأسبوع في الرياض، حيث لا تسمح الحكومة للمنظمات غير الحكومية المستقلة أو الناشطين بالعمل، وتودع دعاة حقوق الإنسان في السجن. شارك في تنظيم هذا الحدث "مؤسسة مسك"، وهي مؤسسة خيرية لوليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان.

اتخذت السعودية خطوة هامة بلا شك في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، عندما وافقت أخيرا على قانون المنظمات غير الحكومية الذي يسمح للمنظمات غير الخيرية بالعمل لأول مرة. إلا أن القانون تشوبه عيوب خطيرة، فهو يسمح للسلطات برفض ترخيص أو إلغاء أي منظمة لأسباب غامضة مثل مخالفة "الآداب العامة" أو "الوحدة الوطنية". كما يحظر القانون على المنظمات غير الحكومية المشاركة في تظاهرات في الخارج، وتلقي تمويل أجنبي أو التعاون مع منظمات دولية دون موافقة الحكومة.

يبدو أن هذا القانون يوفر مظلّة لاستمرار السلطات السعودية في مقاضاة وسجن ناشطين مستقلين في مجال حقوق الإنسان لتأسيس "منظمات غير مرخص لها"، والحكم عليهم بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاما. بدأت السلطات في أكتوبر/تشرين الأول 2016 محاكمة الناشطين الحقوقيين محمد العتيبي وعبد الله العطاوي بدوافع سياسية بسبب تأسيس منظمة تعنى بحقوق الإنسان عام 2013 لم تدم طويلا، بعد انتظارهما 3 سنوات لتلقي التهم.

هناك بالتأكيد أسباب تبّرر عمل وكالات الأمم المتحدة وغيرها مع السلطات السعودية لتحسين حالة حقوق الإنسان، بما في ذلك تشجيع احترام أكبر لحرية تكوين الجمعيات. لكن استضافة حدث مرموق للمنظمات غير الحكومية في السعودية هو صفعة في وجه أكثر من 10 سعوديين يقبعون في السجن لمجرد محاولة إنشاء منظمات مستقلة، ومكافأة غير مستحقة للمسؤولين الحكوميين الذين وضعوهم هناك.