(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن ما يبدو أنه هجوم للتحالف بقيادة السعودية على قارب يقل مدنيين صوماليين قُرب ساحل اليمن، يسلط الضوء على ضرورة المحاسبة في الذكرى الثانية لقيام النزاع المسلح اليمني. أفاد عدة شهود بأنه في 16 مارس/آذار 2017 أطلقت مروحية النار على قارب، ما أودى بحياة 32 شخصا على الأقل من بين 145 مهاجرا ولاجئا صوماليا على متن القارب، فضلا عن مدني يمني واحد. هناك 29 شخصا آخرين بينهم 6 أطفال أصيبوا، مع فقدان 10 آخرين. تُظهر صور القارب الملتقطة اليوم التالي آثار دمار تتسق مع كونه أصيب بنيران في غارة جوية.

أنقاض الصالة الكبرى في صنعاء، عاصمة اليمن، بعد إغارة طائرات التحالف بقيادة السعودية على مراسم العزاء هناك في 8 أكتوبر/تشرين الأول، 2016. 

© 2016 خالد عبد الله / رويترز

أنكرت جميع أطراف النزاع المسؤولية عن الهجمة. لا يملك من الأطراف مروحيات عسكرية سوى التحالف بقيادة السعودية. لا تملك قوات الحوثي-صالح مروحيات عسكرية. والصومال، التي تدعم التحالف، طالبت التحالف بالتحقيق. لكن التحالف كرر إظهاره لعدم قدرته أو عدم استعداده لفتح تحقيقات موثوقة في انتهاكات قواته.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إطلاق التحالف النار – على ما يبدو – على قارب ممتلئ باللاجئين الهاربين ليس إلا أحدث حلقة في سلسلة جرائم الحرب التي شهدتها حرب اليمن طيلة عامين. التجاهل اللامبالي لأرواح المدنيين بلغ مستوى جديد من الانحطاط".

قال أحد أفراد طاقم القارب اليمني الأربعة لـ هيومن رايتس ووتش إن القارب كان على مسافة 50 كيلومترا تقريبا من ساحل مدينة الحديدة اليمنية الساحلية، بعد أن غادر اليمن، حين هوجم. قال القبطان ذلك المساء للركاب أن يلتزموا الهدوء إذ سيعبرون "مكانا خطرا للغاية"، على حد قول شخصين على متن القارب لـ هيومن رايتس ووتش. في وقت سابق أثناء الرحلة اقتربت سفينة منهم وأمرت الطاقم أن يوقف المركب، لكنه مضى في طريقه.

قال 4 أشخاص على متن القارب إن حوالي التاسعة مساء رأوا مروحية تطلق النار بشكل متكرر على القارب. قالت امرأة لاجئة من الصومال عمرها 25 عاما أصيبت في الهجوم: "فجأة رأيت المروحية فوقنا... هاجمونا فجأة... عندما استمروا في إطلاق النار علينا، راح من يتحدثون العربية منا يرددون: نحن صوماليون!" قالت امرأة أخرى إنها أصيبت بشظية من سلاح متفجر. قال عضو بطاقم القارب وآخرون إن سفينة بحرية كبيرة أطلقت النار بدورها على القارب.

بعد الهجوم، توقف القارب في ميناء الحديدة حوالي الساعة 4:30 صباحا. قال مدير ميناء الصيد داوود فاضل: "لم نجد مكانا نضع فيه الجثث، فوضعناهم في أماكن تخزين السمك". قال شاهد آخر إنه بالإضافة إلى من نُقلوا لمستشفيات قريبة للعلاج، فهناك 15 رجلا أصيبوا برصاصات أو شظايا أثناء الهجوم.

نفى التحالف بقيادة السعودية وقوات الحوثيين-صالح تنفيذ الهجوم. نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية أن مصادر عسكرية إماراتية نفت مشاركة قواتها وأنها ترحب بتحقيق دولي في الواقعة. لدى أعضاء التحالف بوارج تجري دوريات على ساحل الحديدة، في حين تحتفظ قوات الحوثيين-صالح بالسيطرة على الميناء. كما أن الولايات المتحدة، التي نفذت فيما سبق غارات جوية في اليمن ضد جماعة "القاعدة في جزيرة العرب"، نفت تنفيذ الهجوم.

مخلفات مجموعة الجناح الخاصة بقنبلة أمريكية الصنع طراز "جي بي يو-12 بيفواي II" موجهة بالليزر، بوزن 500 رطل، عُثر عليها في موقع حفر البئر في أرحب، بمحافظة صنعاء، حيث قُتل 31 مدنيا على الأقل في غارة جوية في 10 سبتمبر/أيلول 2016. طبقا لتاريخ التصنيع ورقم الوحدة، فمجموعة الجناح هذه أنتجتها شركة "رايثيون" في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وهي شركة متعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية.

© 2016 بريانكا موتابارثي/هيومن رايتس ووتش

بموجب قوانين الحرب تُعد الهجمات بحق المدنيين جرائم حرب إذا كانت متعمدة أو متهورة. 

منذ 26 مارس/آذار 2015، نفذ التحالف بقيادة السعودية عمليات عسكرية بدعم من الولايات المتحدة ضد قوات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. أجرى التحالف غارات جوية عديدة شملت القصف غير القانوني لبيوت وأسواق ومستشفيات ومدارس.

دأبت قوات الحوثيين-صالح على قصف أحياء مدنية عشوائيا وعلى تجنيد الأطفال والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري للعديد من المدنيين. منذ بداية النزاع الحالي قُتل 4773 مدنيا على الأقل وأصيب 8272 آخرين، أغلبهم بسبب غارات التحالف، بحسب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

وثقت هيومن رايتس ووتش 62 غارة جوية للتحالف يبدو أنها غير قانونية، بعضها قد ترقى إلى جرائم حرب، قتلت نحو 900 مدني، كما وثقت 7 هجمات عشوائية لقوات الحوثي-صالح في عدن وتعز قتلت 139 شخصا، بينهم ما لا يقل عن 8 أطفال. وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا استعمال قوات الحوثيين-صالح ألغام مضادة للأفراد محظورة دوليا، واستعمال التحالف ذخائر عنقودية محظورة على نطاق واسع. منع الطرفان أو قيّدا كثيرا من وصول إمدادات الإغاثة إلى المدنيين.

في 23 مارس/آذار، طالب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بلجنة دولية مستقلة للتقصي في مزاعم انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من قبل جميع الأطراف في اليمن. تكررت هذه الدعوة من قبل منظمات وطنية وإقليمية ودولية على مدار العامين الماضيين.

لم يتوصل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى بدء تقصٍ كامل ومستقل في سبتمبر/أيلول 2016، إنا أصدر قرارا يعطي الولاية لمكتب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان بنشر خبراء حقوقيين إضافيين للتحقيق في انتهاكات الأطراف كافة. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات أن تقدم الدعم الكامل لولاية تحقيق المكتب الموسعة في غياب تحقيق دولي قائم بذاته.

"الفريق المشترك لتقييم الحوادث" المعين من التحالف بقيادة السعودية لم يستوف المعايير الدولية. برأ الفريق التحالف من جميع الوقائع الـ 17 التي حقق فيها إلى الآن وأعلن نتائج بشأنها، وكانت تختلف كثيرا عن النتائج التي توصلت إليها الأمم المتحدة وأطراف أخرى.

رغم شن التحالف هجمات غير قانونية على نطاق واسع، فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا مستمرة في بيع أسلحة بمليارات الدولارات للسعودية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد أي عضو بالتحالف نفذ الهجوم على قارب اللاجئين، لكن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على تراخيص بمبيعات وخدمات مروحيات عسكرية للسعودية والإمارات والكويت والأردن. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات تجميد صفقات الأسلحة للسعودية وإلا خاطرت بالتواطؤ في هجمات غير قانونية للتحالف في المستقبل.

قالت ويتسن: "رغم تراكم الأدلة على انتهاكات التحالف، يبدو أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا تركز على بيع الأسلحة للسعوديين أكثر من خشية تواطئها المحتمل في جرائم الحرب التي يرتكبها التحالف. بعد عامين من الهجمات غير القانونية على المدنيين والأعيان المدنية، على حلفاء السعودية إعادة النظر في دعمهم وأن يستخدموا نفوذهم لدى الرياض لإنهاء الانتهاكات".