استهداف صعدة

غارات التحالف الجوية غير المشروعة على مدينة صعدة في اليمن

خريطة

[خريطة تشير إلى مواقع الحالات الموصوفة في التقرير، وخريطة إجمالية للتلفيات]

الملخص

في 26 مارس/آذار 2015 شرع تحالف مكون من تسعة دول، بقيادة السعودية، في حملة جوية في اليمن تستهدف قوات أنصار الله ـ الذين تشيع تسميتهم بالحوثيين. وكان الحوثيون، وهم جماعة مسلحة من الشيعة الزيدية من شمال اليمن، قد استولوا في الشهور السابقة على العاصمة اليمنية صنعاء، وزحفوا جنوباً مهددين بالاستيلاء على مدينة عدن الساحلية.

وقد عملت غارات التحالف الجوية على استهداف عدد من المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وكانت صعدة من أكثر الأماكن تعرضا للقصف،وهي معقل للحوثيين في شمال اليمن يسكنها في المعتاد نحو 50000 نسمة. لقد قام التحالف الذي تقوده السعودية بقصف واسع النطاق لصعدة: فتظهر صور القمر الصناعي ما يزيد على 210 من مواقع الارتطام الواضحة في المناطق المعمورة من المدينة، مما يتفق مع القصف الجوي. وأدت الهجمات إلى إتلاف أو تدمير مئات المباني.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات ميدانية في صعدة يومي 15 و16 مايو/أيار، أثناء وقف لإطلاق النار استمر خمسة أيام، فأجرت مقابلات مع 28 من السكان المحليين، وفحصت حفر الارتطام وعشرات المباني التي دمرتها الغارات أو أتلفتها. ورغم أن العديد من غارات التحالف الجوية كانت موجهة إلى أهداف عسكرية مشروعة في المدينة، إلا أن هيومن رايتس ووتش حددت عدة غارات يبدو أنها انتهكت القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضاً بقوانين الحرب، وأدت إلى وفيات وإصابات عديدة في صفوف المدنيين.

لقد أصابت هجمات التحالف ما لا يقل عن 6 منازل سكنية لم يكن يجري استخدامها لأغراض عسكرية. وقتلت إحدى الهجمات 27 فرداً من أفراد عائلة واحدة، وبينهم 17 طفلاً. كما أصابت الغارات خمسة أسواق على الأقل، بدون أية دلائل على وجود نشاط عسكري بها. ويبدو أيضاً أن الهجمات الجوية على مدرسة خالية ومحطة وقود مزدحمة كانت تنتهك قوانين الحرب.

وقد حققت هيومن رايتس ووتش في كل واقعة من هذه الوقائع من خلال إجراء المقابلات مع ضحايا وشهود على الهجمة، والتفتيش عن أهداف عسكرية محتملة في محيطها، وجمع معلومات عن الضحايا من مصادر طبية ومن السلطات المحلية.

جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء وأعمار الأشخاص الـ59 الذين قتلوا في غارات جوية في مدينة صعدة بين 6 أبريل/نيسان و11 مايو/أيار، على أساس معلومات مستمدة من الأقارب والشهود وأعضاء الفرق الطبية، وكذلك من سلطات الحوثيين المحلية. ويضم هؤلاء 14 سيدة وما لا يقل عن 35 طفلاً. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد أعداد المدنيين وسط القتلى، لكن العديد من أفراد العائلات نفسها كانوا ضمن القتلى، وبينهم سيدات وأطفال، مما يشير إلى أن أكثرهم كانوا مدنيين.

وبموجب قوانين الحرب المنطبقة على النزاع المسلح في اليمن، لا يجوز مطلقاً استهداف المدنيين والأعيان المدنية بالهجوم العمدي. كما تحظر الهجمات التي تخفق في التمييز بين المدنيين والمحاربين أو تلحق بالمدنيين أضراراً غير متناسبة مع المكسب العسكري المتوقع منها. وتُلزم الأطراف المتحاربة باتخاذ إجراءات احتياطية لتقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين أو إصابتهم أو إتلاف الأعيان المدنية. ويتضمن هذا تجنب نشر القوات في مناطق كثيفة السكان.

وفي 8 مايو/أيار، أعلن ناطق باسم التحالف عن تحول مدينة صعدة بالكامل إلى هدف عسكري. ولم يكن في هذا مجرد انتهاك للحظر المفروض بموجب قوانين الحرب على تعريض المدنيين للخطر عن طريق معاملة عدد من الأهداف العسكرية المتميزة والمنفصلة على أنها هدف عسكري واحد، بل لعله انتهك أيضاً الحظر المفروض على التهديد بالعنف بغرض بث الرعب في السكان المدنيين.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش جميع أطراف النزاع إلى التقيد بالقانون الدولي الإنساني. وعلى التحالف أن يسارع بالتحقيق في كافة مزاعم انتهاك قوانين الحرب من جانب قواته، بما في ذلك الانتهاكات المبينة في هذا التقرير، وتقديم التعويضات وغيرها من سبل الجبر للضحايا حسب مقتضى الحال. وقد استحثت هيومن رايتس وووتش التحالف ألا يستخدم الأسلحة الانفجارية ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة بسبب حتمية إلحاق الضرر بالمدنيين. وعلى الولايات المتحدة وغيرها من مؤيدي التحالف ممارسة الضغط على التحالف للتقيد بالتزاماته القانونية الدولية، كما أن عليها التحقيق في مزاعم الانتهاكات في أية هجوم أدت فيه دوراً مباشراً.

التوصيات

للسعودية وغيرها من أعضاء التحالف

  • أن تتقيد بقوانين الحرب، بما فيها الحظر المفروض على الهجمات التي تستهدف المدنيين، والتي لا تميز بين المدنيين والمحاربين، والتي تلحق بالمدنيين خسائر غير متناسبة مع المنفعة العسكرية المتوقعة.
  • أن تتخذ كافة الاحتياطات المعقولة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، بما في ذلك إصدار تحذيرات مسبقة وفعالة من الهجمات كلما أمكن.
  • أن تلغي أي إعلان باعتبار مدن أو بلدات بأكملها أهدافاً عسكرية، وأن تتخذ الإجراءات التأديبية المناسبة بحق الأفراد الذين قاموا بتلك الإعلانات.
  • واتفاقاً مع الحظر المفروض على الهجمات العشوائية عديمة التمييز، أن تنهي استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة.
  • أن تقدم التعويضات المناسبة والعاجلة للمدنيين وعائلاتهم عن الوفيات والإصابات وتلف الممتلكات الناجمة عن الهجمات غير المشروعة. وأن تدرس تقديم مدفوعات "على سبيل الترضية" للمدنيين الذين يعانون الضرر جراء الغارات الجوية بصرف النظر عن مشروعيتها.
  • أن تجري تحقيقات شفافة ومحايدة في المزاعم ذات المصداقية بانتهاك قوانين الحرب، بما في ذلك الوقائع الواردة في هذا التقرير.
  • أن تقر سياسة لإجراء التحقيقات في الغارات الجوية التي ارتفعت فيها أعداد الخسائر المدنية ولو بدون أدلة توحي بانتهاك قوانين الحرب.
  • أن تذيع المعلومات المتعلقة بالأهداف العسكرية المقصودة في الغارات الجوية التي أدت إلى خسائر مدنية، وبجميع الأطراف العسكرية الضالعة في تلك الغارات.
  • أن تذيع نتائج التحقيقات وتدرج فيها توصيات بإجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية حيثما ثبتت الانتهاكات.

لقوات الحوثيين

  • أن تتقيد بقوانين الحرب، بما في ذلك اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لتقليل المخاطر الواقعة على التجمعات السكانية الخاضعة لسيطرتها.
  • أن تتجنب وضع الأهداف العسكرية في المناطق كثيفة السكان، وأن تتخذ خطوات لنقل المدنيين من المناطق الخاضعة للهجوم.

للولايات المتحدة وغيرها من مؤيدي التحالف

  • أن تدعو أعضاء التحالف إلى تنفيذ التوصيات المبينة أعلاه، وبوجه خاص أن تمارس الضغط من أجل إجراء تحقيقات محايدة في الغارات الجوية التي يزعم أنها انتهكت قوانين الحرب.
  • أن تجري تحقيقات في أية غارات جوية انتهكت قوانين الحرب ويمكن أن تكون الولايات المتحدة قد شاركت فيها بشكل مباشر، إما بإعادة تزويد المقاتلات بالوقود في طلعات القصف، أو بتقديم معلومات استهدافية وغيرها من أشكال الدعم المباشر.

لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

  • أن يذكّر جميع أطراف النزاع في اليمن بأن أي شخص مسؤول عن "التخطيط لأفعال تنتهك القوانين الدولية المنطبقة لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، أو تشكل انتهاكات حقوقية، أو عن توجيه تلك الأفعال أو ارتكابها" يجوز أن يقع تحت طائلة المنع من السفر وتجميد الأصول بموجب القرار 2140.

لحكومة الرئيس هادي

·         أن تدعو التحالف إلى تقديم معلومات تفصيلية عن الأهداف العسكرية المقصودة في الغارات الجوية التي توفي فيها مدنيون. وأن تتيح هذه المعلومات للجمهور العام وأن تضغط من أجل دفع تعويضات عند ثبوت الخطأ.

منهجية البحث

يستند هذا التقرير إلى أبحاث هيومن رايتس ووتش الميدانية في مدينتي صعدة والعاصمة صنعاء اليمنيتين في مايو/أيار 2015. وقد قام اثنان من باحثي هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع 28 شخصاً ممن شهدوا الغارات الجوية التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية في صعدة، بمن فيهم أربعة أشخاص فقدوا أفراداً من عائلاتهم في الغارات. كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة من مسؤولي أنصار الله كانوا متمركزين في صنعاء طوال القصف الجوي على المدينة.

وقد تمت معظم المقابلات في مواقع الغارات الفردية التي كان الشهود يصفونها، أو في واحد من المستشفيين العاملين في صعدة، مستشفى السلام والمستشفى الجمهوري. أجرت هيومن رايتس ووتش جميع المقابلات باللغة العربية أو بالإنجليزية مع ترجمة عربية.

وكانت جميع المقابلات طوعية، كما تم إبلاغ المشاركين بالغرض من المقابلة وطريقة توثيق المعلومات ونقلها، وبأن لهم إيقاف المقابلة في أي  وقت أو الامتناع عن الرد على أسئلة محددة تم طرحها. وقد قدم جميع المشاركين موافقات شفهية على المقابلات، ولم يتلق أحد منهم أي مقابل لإجراء المقابلة.

كما راجعت هيومن رايتس ووتش تقارير رسمية عن أعداد القتلى والجرحى جراء الغارات. وتضمنت تلك التقارير إحصائيات عن محافظة صعدة أصدرتها وزارة الصحة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، وقائمة تحتوي على أسماء وتفاصيل أخرى عن 150 قتيلاً و344 جريحاً في محافظة صعدة كان قد جمعها مكتب تطبيق حقوق الإنسان التابع لأنصار الله. وراجعت هيومن رايتس ووتش أيضاً السجلات الطبية للمرضى الذين دخلوا مستشفى السلام والمستشفى الجمهوري لإصابات ناجمة عن غارات جوية مزعومة للتحالف.

وإضافة إلى الأبحاث الميدانية، أجرت هيومن رايتس ووتش تقييما تفصيلياً للتلفيات في بلدة صعدة والقرى المحيطة عن طريق الاستعانة بتسلسل زمني لـ11 صورة عالية الجودة التقطتها أقمار صناعية تجارية بين 6 يناير/كانون الثاني و19 مايو/أيار 2015.[1] وقد تم استخدام صور القمر الصناعي للتعرف على مساحات إضافية من الدمار، والتحقق من أقوال الشهود، وتقييم نطاق الغارات الجوية وتوزيعها وتوقيتها أثناء فترة الشهرين.

وفي 20 مايو/أيار 2015 كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة السعودية لطلب معلومات عن الأهداف المقصودة في 13 من الغارات الجوية التي حققنا فيها على مدينة صعدة.[2] وحتى موعد النشر لم تكن هيومن رايتس ووتش قد تلقت أي رد على الخطاب. وسوف يتم نشر أية ردود مستقبلية من الحكومة السعودية على هذا التقرير في صفحة اليمن بالموقع الإلكتروني لهيومن رايتس ووتش: www.hrw.org.

I. خلفية

في سبتمبر/أيلول 2014، استولى أنصار الله المعروفون بالحوثيين، وهم جماعة من الشيعة الزيدية في شمال اليمن، استولوا على العاصمة اليمنية صنعاء.[3] وقد تمكنوا من هذا بمعونة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووحدات من الجيش اليمني ظلت موالية له بعد تنحيه عن السلطة في 2011.[4] وفي يناير/كانون الثاني 2015 قام الحوثيون فعلياً بخلع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته، الذي انتقل عقب ذلك إلى السعودية وأعاد تكوين حكومته هناك.[5]

وفي مارس/آذار، بعد زحف قوات الحوثيين جنوباً مهددين بالاستيلاء على مدينة عدن الساحلية ومناطق أخرى، بدأ تحالف تقوده السعودية في تنفيذ عمليات عسكرية جوية ضدهم. وفي 26 مارس/آذار شرعت طائرات التحالف الحربية في شن هجمات على قوات الحوثيين في عدة مواقع، منها صنعاء. وقد استمرت العمليات الجوية، وبين 26 مارس/آذار و11 يونيو/حزيران شن التحالف ما لا يقل عن 2724 غارة جوية بحسب منظمات حقوقية محلية تقوم بالإحصاء.[6]

ويضم التحالف الذي تقوده السعودية خمسة أعضاء من دول مجلس التعاون الخليجي، هم السعودية والبحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى مصر والأردن والمغرب والسودان.[7] وبحسب دول مجلس التعاون الخليجي فقد أطلق التحالف عملياته العسكرية بطلب من الرئيس هادي، الذي يواصلون الاعتراف به كرأس الدولة اليمنية.[8] وليست الولايات المتحدة من أعضاء التحالف لكنها، بحسب البيت الأبيض، تقدم "الدعم اللوجيستي والاستخباراتي".[9] وفي 12 أبريل/نيسان أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم قالوا إن الولايات المتحدة تزود السعودية بدعم استهدافي مباشر للغارات الجوية.[10]

وقد أصابت الغارات الجوية أهدافاً عسكرية مزعومة للحوثيين في مناطق كثيفة السكان في العاصمة صنعاء ومدن أخرى، تشمل الحديدة وتعز وإب ولحج والضالع وشبوة ومأرب وعدن. وتم تعليق الغارات، فيما عدا على المناطق الحدودية اليمنية، أثناء وقف معلن لإطلاق النار استمر من 12 إلى 17 مايو/أيار، ثم استؤنفت في 18 مايو/أيار. وفي توقيت نشر التقرير كانت الغارات ما تزال مستمرة.[11]

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش عدة غارات جوية يبدو أنها كانت عشوائية عديمة التمييز على نحو غير مشروع، مما أدى إلى خسائر مدنية، وتضمنت غارة جوية على مخيم للنازحين الداخليين يقع على بعد 16 كيلومتراً جنوبي الحدود اليمنية مع السعودية، وتسببت في قتل ما لا يقل عن 29 مدنياً، وغارة جوية على مصنع للألبان على أطراف مدينة الحديدة الساحلية تسببت في قتل ما لا يقل عن 31 مدنياً.[12]

كما وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام التحالف للذخائر العنقودية المحظورة في هجمات على خمس مناطق على الأقل يسكنها مدنيون بمحافظة صعدة.[13] ولم نر أية أدلة تشير إلى استخدام الذخائر العنقودية في مدينة صعدة.

وقد قام الحوثيون قبل بدء الضربات الجوية ومنذ ذلك الحين بعمليات برية تستهدف أساساً القوات اليمنية الموالية لهادي، ومنها بضعة وحدات من الجيش اليمني وما يسمى بلجان المقاومة الشعبية في مدن تعز وعدن الجنوبية. كما قامت قوات موالية للحوثيين بعمليات ضد السعودية تشمل إطلاق صواريخ المدفعية عشوائياً ودون تمييز من محافظة صعدة على مدينة نجران السعودية الجنوبية الحدودية، وبعض مناطق محافظة جيزان في مايو/أيار.[14]

وتسيطر قوات الحوثيين حالياً على معظم النصف الغربي من اليمن أو لها وجود فيه.[15]

وبحسب مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان فإن القتال في اليمن تسبب في قتل 1421 مدنياً، توفي معظمهم جراء الغارات الجوية، حتى 16 يونيو/حزيران.[16]

الحوثيون في صعدة

تاريخياً كان القائد الحالي لحركة الحوثيين، عبد الملك الحوثي، وقيادته يتمركزان في محافظة صعدة بشمال اليمن. ومنذ 2004 اشتبك الحوثيون في ستة نزاعات مسلحة منفصلة مع الحكومة اليمنية، كان الجانبان فيها مسؤولين عن انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب.[17]

وقد أدت انتفاضة 2011 التي سببت تنحي الرئيس علي عبد الله صالح، الذي شغل منصبه لمدة 33 عاماً، إلى إضعاف سيطرة الحكومة على أجزاء من البلاد تضم شمالها. وصار الحوثيون السلطة الحاكمة الفعلية في صعدة، فعينوا محافظاً يجمع الضرائب ويشرف على الحكومة المحلية ويدير العدالة.[18]

وتعد مدينة صعدة، التي قدر سكانها قبل الحرب بـ 50 ألف نسمة، المعقل العسكري وكذلك السياسي للحوثيين.

 .II  انتشار الحوثيين وإعلان التحالف عن بعض البلدات كأهداف عسكرية

في 8 مايو/أيار 2015 أعلنت سلطات التحالف عن المعقلين الحوثيين، مدينتي صعدة ومران بأسرهما، كأهداف عسكرية. وقد جاء هذا في أعقاب عمليات تسلل وهجمات صاروخية حوثية على السعودية من محافظة صعدة، قتل فيها ما لا يقل عن 12 مدنياً بمدينة نجران ومناطق من محافظة جيزان في السعودية، بحسب مصادر حكومية سعودية.[19] وقال العميد عسيري، الناطق العسكري باسم التحالف، لوسائل الإعلام:

من اليوم، وتذكرون أننا حددنا من خلال وسائل الإعلام، ومن خلال المنشورات التي ألقيت على المدينتين [صعدة ومران]، ومن خلال التحذيرات السابقة للمواطنين اليمنيين الذين يتواجدون في هاتين المدينتين بالابتعاد عن مواقع هذه القيادات والمواقع التي تنفذ منها هذه العمليات. المهلة تنتهي بنهاية الساعة السابعة من مساء هذا اليوم، وبالتالي سوف تباشر قوات التحالف تنفيذ الرد المناسب لهذه المليشيات وقياداتها الذين استهدفوا أمن وسلامة المواطن السعودي، من الآن وحتى تحقق هذه العملية أهدافها.

 

أعلننا أن منطقة صعدة ومنطقة مران هي مناطق عسكرية تابعة للحوثيين، وبالتالي سوف تنفذ العمليات على كامل المدينتين. وبالتالي نكرر نداءنا للمواطنين بالابتعاد عن هذه التجمعات ومغادرة المناطق التي تحصنوا فيها واستولت عليها المليشيات الحوثية.[20]

وقد وقعت عدة هجمات على أعيان مدنية ظاهرية وحققت فيها هيومن رايتس ووتش في مدينة صعدة، ومنها هجمة أصابت منزلاً سكنياً وهجمتان أصابتا الأسواق، وهجمة على مدرسة، بعد إعلان الثامن من مايو/أيار.

ويتفق إطلاق التحذيرات من الهجوم الوشيك للسكان المدنيين مع الالتزام بموجب قوانين الحرب باتخاذ كافة الاحتياطات المعقولة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين، وبخاصة تقديم "تحذير مسبق وفعال" من الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، طالما سمحت الظروف.[21] ومع ذلك فإن الطبيعة العمومية والغامضة لتلك التحذيرات من شأنها ألا تقدم عوناً يذكر للمدنيين المحتاجين إلى مزيد من الأمن.

والأكثر إشكالية، كما أنه يمثل انتهاكاً واضحاً لقوانين الحرب، هو تأكيد التحالف على أن مدينتي صعدة ومران بأكملهما هما أهداف عسكرية. إن قوانين الحرب تحظر الهجمات التي تعامل عدداً من الأهداف العسكرية المتميزة والمنفصلة، الواقعة في مدينة أو بلدة أو قرية أو أية منطقة أخرى تضم تجمعاً مشابهاً من المدنيين أو الأعيان المدنية، معاملتها على أنها هدف عسكري واحد.[22]

وحتى إذا كانت الهجمات الفردية المنفذة متفقة مع قوانين الحرب فإن تصريح التحالف قد يشكل انتهاكاً للحظر المفروض على أعمال العنف أو التهديد به التي يكون الغرض الأول منها هو نشر الفزع وسط السكان المدنيين.[23]

وقد رصدت هيومن رايتس ووتش في مدينة صعدة أسلحة للحوثيين على عربات وأسلحة مضادة للطائرات منشورة في مناطق كانت ما تزال مأهولة بالعديد من المدنيين. ويلتزم أطراف أي نزاع باتخاذ جميع التدابير المعقولة لتجنب وضع الأهداف العسكرية في المناطق كثيفة السكان. كما أن عليهم نقل المدنيين من المناطق التي تنتشر بها قواتهم لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. ومع ذلك فإن الانتشار العسكري الحوثي واسع النطاق في صعدة، وفي مران بحسب بعض التقارير، لم يكن يسمح للتحالف بمعاملة المدنيين والأعيان المدنية كأهداف عسكرية، ولا كان تقديم التحذيرات للسكان يعفي قوات التحالف من واجب ضمان أن تنصب جميع الهجمات على أهداف عسكرية.

III. استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في مناطق مأهولة

تبين أبحاث هيومن رايتس ووتش على الأرض، وتحليلها لصور القمر الصناعي، أن قوات التحالف ألقت بالذخائر الجوية أو أطلقتها على مدينة صعدة على نطاق واسع. وكانت الذخائر المستخدمة من الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق.

وقد تعرفت هيومن رايتس ووتش من تسلسل زمني من صور القمر الصناعي على 210 موقعاً منفصلاً للارتطام في المناطق المعمورة من المدينة، تتفق مع القصف الجوي حتى 19 مايو/أيار 2015. وتبين صور القمر الصناعي أن تلك الهجمات أتلفت أو دمرت مئات المباني.

وأكدت أبحاث هيومن رايتس ووتش على الأرض أن الغارات الجوية تسببت في تلفيات ملموسة للمباني والشوارع والأسواق بأرجاء المدينة. وتشير الحفر الناتجة عن الارتطام وتلفيات المباني في بعض المواقع إلى قيام قوات التحالف في عدة مرات باستخدام قنابل جوية لا يقل وزنها عن ألف رطل في الهجوم على المدينة. ويمكن للقنابل التي بهذا الحجم أن تدمر الأبنية وتصيب وتقتل الأشخاص على بعد مئات الأمتار من نقطة الارتطام.

فعلى سبيل المثال تسببت هجمة 9 مايو/أيار على مسجد الإمام الهادي في جرح رجل كان في منزله قرب النافذة عند سقوط الذخيرة، وفي الدمار التام لنحو عشرة متاجر صغيرة، وفي تلفيات هيكلية محسوسة للمنازل السكنية على جانبي السوق. كما خلفت الضربة حفرة بعرض ستة أمتار. ولم يعثر باحثو هيومن رايتس ووتش على أية بقايا للأسلحة في مسرح الهجمة بحيث تمكنهم من تحديد السلاح المستخدم.

حفرة الارتطام بعد هجمة بتاريخ 9 مايو/أيار على مسجد الإمام الهادي. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وفي مبنى حكومي بمدينة صعدة، صورت هيومن رايتس ووتش بقايا قنبلة ملقاة جوا زنة ألف رطل، من طراز "إم كيه-83" ومصنوعة في الولايات المتحدة.

وفي مواقع الهجمات الأخرى شاهدت هيومن رايتس ووتش العديد من البقايا الحربية المتفجرة، لكنها عجزت عن تحديد نوع السلاح المستخدم بدقة أو التوصل إلى استنتاجات إضافية استناداً إلى البقايا وحدها. ولم تكشف السعودية ولا غيرها من أعضاء التحالف عن معلومات بشأن نوعية أو كميات الأسلحة المستخدمة في الغارات الجوية.

بقايا قنبلة زنة ألف رطل من طراز "إم كيه-83" عثر عليها في مبنى حكومي بمدينة صعدة في مايو/أيار 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وقد حققت هيومن رايتس ووتش في هجمات محددة بدا أنها انتهكت قوانين الحرب بسبب عشوائيتها أو بسبب انعدام التناسب فيها. والهجمات العشوائية عديمة التمييز هي تلك التي لا تفرق بين المدنيين والمحاربين، أما الهجمات غير المتناسبة فهي الهجمات التي تلحق بالمدنيين أضراراً مفرطة بالقياس إلى المكسب العسكري المتوقع منها. علاوة على هذا فإن على الأطراف المتحاربة، على سبيل السياسة المتبعة، ألا تستخدم الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في مناطق مأهولة بسبب الخطر الواضح على المدنيين.[24]

IV. الغارات الجوية غير المشروعة

حققت هيومن رايتس ووتش في عدد من غارات التحالف الجوية على مدينة صعدة بدا أنها تنتهك قوانين الحرب. وعلى أساس معلومات تلقيناها من أقارب الضحايا ومن شهود وأعضاء بالفرق الطبية ومن سلطات الحوثيين المحلية، جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء وأعمار 59 شخصاً قتلوا في الغارات الجوية على صعدة بين 6 أبريل/نيسان و11 مايو/أيار، وبينهم 14 سيدة وما لا يقل عن 35 طفلاً.[25]

وقد أصابت غارات التحالف ستة منازل سكنية على الأقل في مدينة صعدة. ولم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على استخدام المنازل لأغراض عسكرية. وفي اثنتين على الأقل من الهجمات كانت الذخائر الملقاة من طائرات التحالف قد أصابت المنازل أكثر من مرة، مما يوحي بكونها أهدافاً مقصودة. وتشير الأدلة المستمدة من سائر غارات التحالف الجوية، مثل غاراته على المباني الأمنية والحكومية للحوثيين في المدينة، إلى أن طائرات التحالف الحربية كانت قادرة على إصابة أهدافها المقصودة بدرجة واضحة من الدقة. وقد وثقت قناة "فايس" الإخبارية استخدام أحد أنواع القنابل الملقاة جواً والموجهة بالليزر، في غارة جوية على صنعاء في 1 مايو/أيار أدت إلى قتل ما لا يقل عن 20 شخصاَ.[26]

ولا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش استبعاد احتمال أن تكون قوات التحالف قد قصدت إصابة أهداف أخرى عند إصابة المنازل السكنية. فعلى سبيل المثال، في أكثر الهجمات على المنازل السكنية دموية، وهي الهجمة التي دمرت منزل عائلة الإبي وقتلت 27 من أفرادها، ربما تكون الطائرات الحربية قد استهدفت مركزاً ثقافياً مجاوراً، تعرض للإصابة بدوره.

وقد أدت الهجمات على المنازل السكنية في مجملها إلى قتل ما لا يقل عن 51 شخصاً، بينهم 14 سيدة و32 طفلاً. وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات منفصلة مع تسعة من الضحايا والشهود على الهجمات، فأفادوا جميعاً بأن جميع القتلى والمصابين في الهجمات على المنازل السكنية كانوا من المدنيين. ورغم أن هيومن رايتس ووتش لم تستطيع التحقق من هذا على نحو مستقل، إلا أن ارتفاع نسبة السيدات والأطفال من نفس العائلة وسط الضحايا يشير إلى أن سكان المنازل كانوا في المقام الأول مدنيين. أما وجود مقاتلين حوثيين أو غيرهم من الأهداف العسكرية فلم يكن من شأنه إضفاء المشروعية على الهجمات ما دامت قد نفذت بانعدام للتمييز أو التناسب.

وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أيضاً أن طائرات التحالف هاجمت خمسة من أسواق مدينة صعدة الرئيسية وأصابتها بتلفيات جسيمة. وكما في حالة المنازل السكنية، يوحي تعدد الهجمات على بعض الأسواق بأنها كانت أهدافاً مقصودة. والأسواق هي في المعتاد أعيان مدنية ولا يجوز تعريضها للهجوم. ولم تر هيومن رايتس ووتش أدلة تشير إلى استخدام الأسواق في أغراض عسكرية، من قبيل تخزين ذخائر يعتد بها. كما أن وجود أعداد ضئيلة من المقاتلين أو الأسلحة في الأسواق من شأنه مع ذلك أن يجعل قصفها اعتداءً غير متناسب.

وقد حققت هيومن رايتس ووتش أيضاً في هجوم على مدرسة. وأثناء زيارة للمدرسة، لم يجد الباحثون أدلة تشير إلى استخدام المدرسة لأغراض عسكرية، رغم عجزهم عن التحقق من هذا على سبيل القطع.

وقالت السلطات الحوثية المحلية لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرات التحالف أصابت أيضاً بنى تحتية مدنية محورية تتضمن محطة الكهرباء، وشركة عامة تقوم بتعبئة اسطوانات غاز الطهي، ومحطة المياه الرئيسية العامة، ومنشأة خاصة لتخزين القمح، وشركة تتولى تعبئة المياه المعدنية، ومحطة وقود.

ولعل أكثر تلك الأعيان المدنية، بل ربما جميعها، كانت تساهم في المجهود الحربي الحوثي، مما يجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة. ومع ذلك فإن قوانين الحرب تحظر الهجمات التي تدمر أو تعطل "الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء التجمعات السكانية المدنية"[27]  أو التي يكون لها تأثير غير متناسب، بطرق أخرى، على المدنيين مقارنة بالمكسب العسكري المتوقع منها. فالطعام والماء ليسا وحدهما ضروريين للسكان، وإنما الكهرباء والوقود أيضاً.

بل إن على الهجمات ذات الهدف العسكري الواضح، التي من شأنها أن تكون مشروعة لولا هذا، أن تنفذ على النحو الذي يقلل الضرر اللاحق بالمدنيين بقدر الإمكان. لكن الهجمة على محطة الوقود، وهي هدف مشروع، لم تبد وكأنها تمت على هذا النحو، فقد وقعت في منتصف النهار في وجود طابور طويل من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون ملأ سياراتهم بالوقود. وقد ضمت صفوف القتلى خمسة مدنيين، بحسب الشهود.

وقد قدمت هيومن رايتس ووتش إلى السلطات السعودية قائمة بـ13 هجمة خاضعة للتحقيق في 20 مايو/أيار، متسائلة عن ماهية الأهداف التي كانت مقصودة في الهجمات، والأسلحة المستخدمة فيها، والاحتياطات التي اتخذت لتقليل الإضرار بالمدنيين (انظر الملحق 1).[28] ولم تتلق هيومن رايتس ووتش رداً على خطابها حتى تاريخ تحرير هذا التقرير.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش غارات جوية للتحالف على مبان ومنشآت أمنية ومبان حكومية يرجح كونها من الأهداف العسكرية المشروعة.

المنازل السكنية

منزل عائلة الشريف

في صباح 10 مايو/أيار سقطت قنبلتان على منزل سكني والشارع المجاور في وسط مدينة صعدة، فقتلتا ما لا يقل عن خمسة أشخاص، بمن فيهم صاحب المنزل وأربعة من جيرانه من عائلة قبس، وهم الأم وثلاثة أطفال. وأصابت الهجمة أيضا اثنين من أطفال منزل الشريف بجراح.[29]

وكان أحمد الشريف، 38 سنة، وهو فني إصلاح ساعات وصاحب أحد المنازل المصابة، ما زال يخضع للعلاج في المستشفى الجمهوري القريب عندما أجرت معه هيومن رايتس ووتش مقابلة بعد خمسة أيام من الهجمة. وقال الشريف إنه فقد الوعي عند وقوع الهجمة وأفاق في المستشفى في اليوم التالي. وكانت شظية معدنية قد قطعت أمعاءه وتطلبت الجراحة. كما جرحت الهجمة ابنه محمد الذي يبلغ من العمر 7 سنوات في الكتف اليسرى، وابنه عابد الذي يبلغ من العمر 12 سنة في الذراع والساق، بحسب قوله.[30] وقد ظهرت على الثلاثة جميعا جراح أو ضمادات تتفق مع وصف الشريف.

وقال شريف أحمد، أحد أبناء الشريف الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان خارج المنزل عند وقوع الهجمة:

بحمد الله كان أبي وأخواي بالخارج عندما أصابت الهجمة الأولى منزلنا.

بقايا منزل الشريف الذي أصيب في هجوم جوي يوم 10 مايو/أيار 2015 فقتل فيه ما لا يقل عن أربعة مدنيين. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

ولحسن الحظ كانت أمي وأخواتي في الطابق السفلي، قرب مؤخرة المنزل. وبعد خمس دقائق أصابت هجمة ثانية الجانب الآخر من الطريق. وهكذا جرح أبي وأختى الصغرى وشقيقي.[31]

وقد فحصت هيومن رايتس ووتش الموقع. فوجدت أن الدمار قد لحق بثلثي واجهة منزل الشريف، تاركاً الغرف الداخلية مكشوفة. ولم يجد الباحثون أية بقايا لذخائر في الموقع بحيث تشير إلى الأسلحة المستخدمة. وكانت هناك حفرة بعرض متر واحد في الأسفلت أمام المنزل، مملوءة جزئياً بالحجارة وغيرها من ركام المنزل. كما كانت هناك تلفيات محسوسة ناجمة عن الانفجار لحقت بالمتاجر الواقعة على الجانب الآخر من الشارع.

وقد توفي أحمد الشريف جراء إصاباته في 3 يونيو/حزيران، بحسب مسؤول محلي تابع لأنصار الله.[32]

ولم تتعرف هيومن رايتس ووتش على أي هدف عسكري واضح في محيط المنزل. وقال شريف أحمد إن أياً من أفراد عائلته لم يكن من قوات الحوثيين كما لم يكن يعلم بانتماء أي من أفراد عائلة قبس إليهم.

منزل عائلة الإبي

Ayed Ayed Kamil, a neighbor, sits on the ruins of al-Ibbi house, which was struck in an aerial attack on May 6, 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

في نحو الساعة 10:50 من مساء 5 مايو/أيار، سقط ما لا يقل عن ثلاث قنابل جوية على مركز ثقافي ومنزل سكني في جنوب غرب مدينة صعدة، فقتلت 28 شخصاً (منهم 27 من عائلة واحدة)، وبينهم 7 سيدات وما لا يقل عن 17 طفلاً، وجرحت 3 رجال.[33]

وقال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن القنبلة الأولى سقطت على مركز صعدة الثقافي، وبعد دقائق قليلة سقطت قنبلة ثانية على الركن الجنوبي الغربي لمنزل عائلة الإبي الواقع بجوار المركز.[34]

وقال وليد الإبي، 35 سنة والعضو الوحيد بعائلة الإبي الذي نجا من الهجمة بدون إصابات، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه عند سقوط القنبلة على الركن الجنوبي الغربي من المنزل، هرعت العائلة إلى الخارج باتجاه المدخل الشرقي في مؤخرة المنزل، ظناً منهم بأنهم سيحظون بأمن أكبر في الشقة الخلفية. وبعد دقائق سقطت هجمة أخرى، ربما كانت بقنبلتين، على الجزء الذي احتمت به العائلة من المنزل، كما قال الإبي.[35] وقد قال لـ هيومن رايتس ووتش:

في مساء ذلك اليوم نفسه كانت عائلة أخرى قد زارتنا لتطلب يد ابنتي للزواج من ابنهم. وها أنا قد فقدت زوجتي وجميع بناتي الأربع. لا أصدق أن جميع من أحبهم رحلوا.[36]

قال الإبي إن أربعة فقط من أفراد عائلته نجوا من الهجمة. فعانى والده، الحلاق عبد الله، من خلع بالفك واشتباه في تلف بالمخ، كما قال له أطباؤه في صنعاء. وأصيب شقيقه يونس بشظية معدنية فوق إحدى العينين أتلفت العصب البصري. وقال الأطباء للإبي إنه قد يفقد البصر إذا أجروا جراحة لاستخراج الشظية. وعانى شقيق آخر، هو أيمن، من جراح طفيفة. وقال الإبي إنه لم يصب لأنه كان يقف خارج المنزل عند وقوع الضربة الثالثة.[37]

وقام اثنان من الجيران بتزويد هيومن رايتس ووتش بروايات مماثلة عما حدث. فقال صالح حسين دقلان، 54 سنة، المقيم بجوار منزل عائلة الإبي: "سمعت العائلة وهم يصرخون، فجريت إلى الخارج وشاهدت جثثاً تحت الركام. وكان أحد الأبناء، مراد، يصرخ ’أغيثوني، أغيثوني!‘ كان حجر كبير يسحق ساقيه. لقد مات".[38]

وقال عايد عايد كامل، 55 سنة والجار المقيم على بعد ثلاثة منازل من منزل عائلة الإبي، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

مع وقوع الضربة الأخيرة، هرعت للخارج وشاهدت أربعة من أفراد عائلة [الإبي] يرقدون على الطريق تحت الركام. كان ثلاثة من أبناء عبد الله قد ماتوا، لكن أحدهم، وهو يونس، كان حياً. ورأيت أن جبهته كانت مشقوقة. وكانت بقية الجثث في المنزل، وبينها جثة رضيع عمره شهر واحد وسيدة حبلى.[39]

Remnants of al-Sabra’s house, which was struck by an aerial attack on April 15, 2015, which killed a woman and her three children. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

عايد عايد كامل، أحد الجيران، جالساً فوق أطلال منزل عائلة الإبي الذي تعرض لهجمة جوية يوم 5 مايو/أيار 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

قال كامل لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجوم تسبب أيضاً في جرح رجل من طائفة المهمشين في اليمن، وتوفي لاحقاً في المستشفى جراء جرح بسبب الشظايا في خلفية الرقبة.[40]

وقام سكان محليون بتزويد هيومن رايتس ووتش بصور لما لا يقل عن 10 أطفال بدا أنهم دون سن العاشرة، يرقدون جنباً إلى جنب على الأرض وقد فارقتهم الحياة فيما يبدو. وقال السكان إن الصور التقطت عقب الغارة مباشرة.

وفي نحو الثانية من صباح 7 مايو/أيار، جاءت غارة أخرى فأصابت المركز الثقافي المجاور لمنزل عائلة الإبي بينما كان سكان المنطقة ما زالوا ينتشلون الجثث من تحت أنقاض الغارة الأسبق، كما قال الجاران. وقد دفع هذا حشود المعاونين إلى التفرق فوراً. وقال الرجلان إنهما لم يكونا على علم بأية أهداف عسكرية في المنطقة، وإن أقرب منشأة أمنية كانت تبعد نحو كيلومترين اثنين.[41]

وفحصت هيومن رايتس ووتش صوراً التقطتها الأقمار الصناعية للغارات، كما تفقد الباحثون ثلاثة حفر نجمت عن الارتطام في مجمع المركز الثقافي. وكانت حفرة بعرض متر واحد تقع في الجانب الشمالي من المركز الثقافي، داخل بوابة الدخول مباشرة. ويبدو أن قنبلتين سقطتا على المبنى نفسه. وتحول منزل عائلة الإبي بالكامل تقريباً إلى أنقاض، إذ لم يبق منه سوى جزء من الجدار والغرف الخلفية. كما لحقت أضرار محسوسة بالمنازل المجاورة. ولم يعثر باحثو هيومن رايتس ووتش على أية بقايا يمكن أن تساعد في التعرف على الأسلحة المستخدمة في الهجمات، لكن يبدو أنه قد تم استخدام القنابل الجوية.

ويوحي سقوط 3 قنابل على الأقل فوق المركز الثقافي، وعودة طائرة حربية بعد ساعات من الغارة الرئيسية لإلقاء قنبلة أخرى على المركز، بأن المركز كان هو الهدف المقصود بالهجوم. وقد قال الإبي إنه لا هو ولا والده ولا أي من أشقائه كان لهم أي دور مع الحوثيين. وقال إن جميع رجال العائلة كانوا حلاقين، يعملون في صالونين تمتلكهما العائلة في مدينة صعدة.

وقال نبيل الجميل، مدير المركز الثقافي، لـ هيومن رايتس ووتش إن المركز يستخدم في الاحتفالات المحلية والعروض المسرحية، ويستخدم كمكتبة إضافة إلى استضافة محطة الإذاعة المحلية التابعة لأنصار الله والمتمركزة في صعدة، المسماة "مسيرة إف إم".[42] ومن شأن محطة إذاعية تستخدم لتوجيه قوات عسكرية ـ وليس لمجرد إذاعة الأخبار أو تقديم التصريحات الدعائية ـ أن تشكل هدفاً عسكرياً مشروعاً، بشرط التناسب. لكن هيومن رايتس ووتش، بعد الاستماع إلى بعض برامج المحطة الإذاعية، لم تجد أية أدلة على استخدامها لذلك الغرض.

صورة القمر الصناعي للمركز الثقافي في صعدة ومنزل عائلة الإبي

المركز الثقافي في صعدة ومنزل عائلة الإبي

صور للمركز الثقافي في صعدة ومنزل عائلة الإبي قبل وبعد ما لا يقل عن ثلاث غارات جوية ضربت كلا المجمعين في 5 مايو/أيار 2015، فقتلت 27 فردا على الأقل من عائلة الإبي، بمن فيهم 17 طفلا. سي إن إي إس/توزيع إيرباص للدفاع والفضاء

أنقاض منزل عائلة الإبي الذي لحق به دمار شبه تام في غارة جوية يوم 5 مايو/أيار 2015 أدت إلى مقتل 27 فرداً من العائلة. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وقد قال أحد سكان صعدة إن ثمة شائعات عن استخدام قوات الحوثيين للمركز الثقافي كمقر للاجتماعات، لكن جميع الآخرين الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش لم يعتقدوا في صحة هذا.[43]

منزل عائلة صبرة

في الساعات الأولى من يوم 15 أبريل/نيسان جاءت غارة جوية لتصيب منزل سكني في شمال غرب مدينة صعدة، وتقتل أربعة أشخاص هم سيدة وأطفالها الثلاثة، وتجرح 3-5 أشخاص وبينهم طفلان.

وقال عبد الرزاق قميص، 34 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع العديد من الغارات الجوية في ليلة 14/15 أبريل/نيسان. وأصابت إحدى الغارات منزل جاره، أحسن محسن صبرة الذي يمتلك محلاً تجارياً، وعائلته المكونة من ثمانية أفراد. وقال قميص لـ هيومن رايتس ووتش:

Two owners dig through the rubble of their shops near the Religious Endowments Ministry that were destroyed by an aerial attack on May 9 or 10, 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

بقايا منزل عائلة صبرة الذي أصابته غارة جوية في 15 أبريل/نيسان 2015 فقتلت سيدة وأطفالها الثلاثة. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

سمعت طائرة تحلق عالياً، ثم انفجاراً عنيفاً. ونظرت من النافذة التي حطمها الانفجار، فرأيت أحسن يقفز من نافذة الطابق الثاني بمنزله، وهو يحتضن ابنه الذي في العاشرة. كنت أريد المسارعة بالخروج لكنني خفت أن تعاود الطائرة الهجوم علينا إذا تجمعنا بالخارج.[44]

وبعد 20 دقيقة شعر قميص بأن الوضع آمن بما يكفي للخروج ومساعدة العائلة. وقال قميص إن الهجمة قتلت زوجة صبرة وثلاثة من أطفاله.[45] وقدم أحد السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش صوراً تتضمن صورة لمنزل عائلة صبرة المدمر وعدة صور تبين ثلاثة أطفال يبدو أنهم دون العاشرة، يرقدون وقد فارقتهم الحياة فيما يبدو، على الأرض. وتظهر إحدى الصور ما يبدو أنها جثة مغطاة أكبر حجماً، ترقد بجوار الأطفال.

وتبين سجلات المستشفى الجمهوري حصول ثلاثة أفراد من عائلة صبرة، وبينهم صبيان في عمر 10 و12 عاماً، على العلاج في المستشفى في 18 أبريل/نيسان. قال قميص إن الهجمة تسببت أيضاً في جرح ابنة صبرة الحامل وسيدة في منزل مجاور. ولا تتضمن قائمة أنصار الله معلومات عن خسائر الحوثيين جراء الهجمة.

وقد زارت هيومن رايتس ووتش موقع الارتطام في 15 مايو/أيار، وكان يبدو أن الغارة دمرت قسماً كبيراً من منزل عائلة صبرة وأحدثت تلفيات في منزلين مجاورين. كانت الحجارة وغيرها من ركام المنزل تملأ حفرة كبيرة أمام المنزل، بعرض نحو 3 أمتار. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على أية أهداف عسكرية محتملة في محيط الهجمة، ولم تر أية بقايا قد تساعد في التعرف على نوعية الأسلحة المستخدمة.

منازل سكنية أخرى

حققت هيومن رايتس ووتش في غارات جوية على منزلين سكنيين إضافيين، إلا أنها لم تتمكن من إجراء مقابلات مع أي شهود على تلك الغارات.

في 5 مايو/أيار أصابت غارة جوية منزل محمد الحبي، فقتلت زوجته وأطفاله السبعة جميعاً عند انهيار السقف فوقهم، بحسب ابن عمه نوح أحمد الحبي.[46] ولم تقم هيومن رايتس ووتش بزيارة موقع الارتطام، لكن بعض العاملين في الفرق الطبية أكدوا أعداد الخسائر.

وفي نحو الثانية عشرة والنصف من صباح 6 أبريل/نيسان أصابت غارة جوية منزل محمد دغفل، فقتلت سبعة من أفراد العائلة، وبينهم 4 سيدات وطفلان، بحسب محمد قحشة، وهو اللحاد الذي تولى دفن الموتى.[47] وقد زارت هيومن رايتس ووتش أنقاض المنزل، الذي كان يقع في منطقة ريفية تبعد نحو خمسة كيلومترات عن قلب مدينة صعدة. وأكد أحد الباحثين بمستشفى السلام وقائع الوفيات.[48] وتبين صور القمر الصناعي الملتقطة في 7 أبريل/نيسان الدمار التام لمنزل دغفل. ولا تبين الصور أي دمار آخر في محيط الهجمة.

Burned-out cars lined up by the Jarman petrol station, which was struck in an aerial attack on April 15, 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

منزل عائلة دغفل

Ayed Ayed Kamil, a neighbor, sits on the ruins of al-Ibbi house, which was struck in an aerial attack on May 6, 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

صور الأقمار الصناعية لمنزل عائلة دغفل قبل وبعد أن ضربته غارة للتحالف في 6 أبريل/نيسان، فقتلت سبعة من أفراد العائلة، من بينهم أربع نساء وطفلين. سي إن إي إس/توزيع إيرباص للدفاع والفضاء

Two owners dig through the rubble of their shops near the Religious Endowments Ministry that were destroyed by an aerial attack on May 9 or 10, 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

بقايا منزل عائلة صبرة الذي أصابته غارة جوية في 15 أبريل/نيسان 2015 فقتلت سيدة وأطفالها الثلاثة. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

تفقدت هيومن رايتس ووتش أيضاً أنقاض منزل سكني قرب السوق القديمة، وقال أحد مسؤولي أنصار الله لـ هيومن رايتس ووتش إن الطائرات الحربية أغارت على المنزل في 7 مايو/أيار فقتلت مدنياً واحداً وجرحت اثنين آخرين، لكن هيومن رايتس ووتش لم تستطيع التأكد من أعداد الخسائر. وتبين صور القمر الصناعي أن المنزل دمر في الفترة بين 4 و10 مايو/أيار.

الأسواق

قامت طائرات التحالف الحربية بمهاجمة وتدمير ما لا يقل عن خمسة أسواق في مدينة صعدة، اثنتين منهما بعد إعلان التحالف عن استهداف المدينة برمتها.[49] وتوحي الهجمات على عدة أسواق وغياب أية أهداف عسكرية ظاهرة في محيط الأسواق بأن الأسواق كانت هي الأهداف المقصودة بالغارات.

على الاسواق

Airstrikes by the Saudi-led coalition appeared to deliberately target a number of markets in Saada. Each red circle indicates an individual impact site. Airstrikes by the Saudi-led coalition appeared to deliberately target a number of markets in Saada. Each red circle indicates an individual impact site.

Othman Market in Saada, Yemen before (taken on March 29, 2015) and after (taken on May 18, 2015) it was destroyed in airstrikes by the Saudi-led coalition.

Before: © 2015 CNES/Distribution Airbus DS After: © 2015 CNES/Distribution Airbus DS

ثلاثة متاجر في وسط مدينة صعدة تعرضت للدمار بفعل غارات التحالف في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2015. أعلى اليسار: متجر يقع أمام أحد المساجد؛ وفي الوسط متجر صغير، وأسفل الصورة متجر قديم. سي إن إي إس/توزيع إيرباص للدفاع

السوق المواجهة لمسجد الإمام الهادي

أصابت الغارات الجوية للتحالف نافورة وسوقاً أمام البوابة الشرقية لمسجد الإمام الهادي في مدينة صعدة. ويرجح وقوع الغارة في صباح 9 مايو/أيار.[50] وقال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن المسجد كان مغلقاً وغير متاح للصلاة منذ 26 مارس/آذار، يوم بداية الحملة الجوية للتحالف.

وقال علي محمود الحمود، وهو عامل عمره 22 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان عند بوابة المسجد في الصباح حينما سمع طائرة تحلق عالياً. ثم سقطت قنبلة على النافورة في الميدان المواجه للمسجد، المحاط بسوق صغيرة بها نحو 12متجراً. وفر الحمود لكنه سمع عدة ضربات إضافية تصيب المنطقة نفسها بعد 15 دقيقة تقريبا.[51]

السوق المواجهة لمسجد الإمام الهادي بعد غارة 10 مايو/أيار الجوية. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وقال طلال العيزوق، وهو رجل أمن عمره 28 عاماً يسكن بجوار المسجد مباشرة، إنه كان بمنزله مع عائلته عند سقوط الضربة الأولى. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع طائرة تحلق عالياً منذ السابعة صباحاً، وسمع ضربات على مسافة بعيدة في توقيت أسبق، ثم انفجاراً هائلاً مع سقوط قنبلة على السوق أمام منزله. وقد تطايرت الشظايا والركام عبر نافذة الطابق الثاني لمنزله إلى داخل الغرفة التي كان يجلس فيها، فجرحت رأسه وجانب صدره، واخترقت الجدران عند ركن المنزل. وقد عرض الحمود على هيومن رايتس ووتش ما لحق به من إصابات.[52]

تسبب الهجوم في تدمير النافورة وجميع المتاجر، وخلف حفرة بعمق حوالي 3 أمتار وعرض ستة أمتار.

وعندما زارت هيومن رايتس ووتش الموقع، لاحظ الباحثون أن الحوثيين قد وضعوا حراساً مسلحين على مدخل المسجد. ومع ذلك فإن وجود الحراس المسلحين لا يحيل المسجد هدفاً عسكرياً. كما أن إلقاء عدة قنابل على حراس بالقرب من سوق يبدو عشوائياً وعديم التمييز أو غير متناسب على نحو غير مشروع.

وقد راجعت هيومن رايتس ووتش صوراً التقطتها الأقمار الصناعية في صباح 10 مايو/أيار وتعرفت على أربعة مواقع محتملة للارتطام من ذخائر منفصلة تم إلقاؤها جواً على هذه السوق والمباني الملاصقة على جانبي السوق. ولم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على أية أهداف عسكرية في المنطقة الملاصقة.

السوق القديمة

قال علي الحشحوش، وهو صاحب متجر في السوق القديمة الواقعة بوسط مدينة صعدة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان في منزله، على مسيرة دقائق من متجره، حينما سمع انفجارين عاليين قرب منتصف الليل. وبعد 10 دقائق سمع انفجاراً ثالثاً، وبعد هذا بـ10 دقائق أخرى سمع الرابع. وبعد الرابع سمع طائرة تحلق عالياً. وقال:

هرعت في اتجاه الضجة، ورأيت السوق أنقاضاً. رأيت رجلاً بقطعة من المعدن في عنقه،  وساقه شبه مقطوعة جراء الانفجار، مع انفصال نصف ذراعه اليسرى. وجريت متجاوزاً إياه إلى الرجل الثاني. وكان أكبر سناً وأعرفه جيداُ، شديد الفقر، وقد اعتاد النوم في السوق. حملته حتى يتسنى نقله إلى المستشفى ـ وكان الدم يتصبب من رأسه على صدره. وتوفي بعد ساعات. ورأيت رجلاً ثالثاً لكنني لست متأكداً مما حدث له. لقد انتشله آخرون من الحطام وكان جريحاً.[53]

من المحتمل أن الهجمة وقعت يوم 10 مايو/أيار.[54]

صاحب أحد المتاجر يحفر في الركام بعد غارة جوية أصابت السوق القديمة في مدينة صعدة يوم 10 مايو/أيار. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وقد راجعت هيومن رايتس ووتش صوراً التقطتها الأقمار الصناعية في صباح 19 مايو/أيار فتعرفت على منطقة كبيرة من الدمار التام، بمساحة تقارب 30 في 40 متراً، داخل السوق القديمة، نجمت عن ارتطام ذخيرة وربما أكثر تم إلقاؤها جواً. ولم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود أهداف عسكرية في المنطقة الملاصقة.

وكذلك زارت هيومن رايتس ووتش أنقاض سوق مكشوفة صغيرة أمام سوق جرمان التجارية، هاجمتها طائرات التحالف ليلة 15 أبريل/نيسان، بحسب سكان المنطقة، لكننا لم نتمكن من إجراء مقابلات مع أي شهود على الغارة. وتبين صور القمر الصناعي وقوع الغارة بين صباحي 14 و15 أبريل/نيسان.

كما زارت هيومن رايتس ووتش أنقاض السوق المركزية الواقعة بجوار وزارة الأوقاف. وتبين صور القمر الصناعي أن الهجمتين أصابتا السوق في الفترة 7-14 أبريل/نيسان، إذ وقعت إحدى الهجمتين في 14-15 أبريل/نيسان، ووقعت هجمة واحدة على الأقل في الفترة 4-10 مايو/أيار. وبحسب الرجلين اللذين كانا يمتلكان متاجر هناك فإن إحدى الغارتين، والأرجح أن تكون غارة 14-15 أبريل/نيسان، قتلت أحد أصحاب المتاجر.[55]

مالكان يحفران في ركام متجريهما قرب وزارة الأوقاف، اللذين دمرتهما غارة جوية في 9-10 مايو/أيار. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وقال صاحبا المتاجر إن غارة أخرى أصابت مبنى وزارة الأوقاف، الذي كان يضم أيضاً مطعماً ومحلاً للعصير ومتجراً صغيراً للبقالة، في ليلة 9-10 مايو/أيار. ولم يصب أحد في الغارة لوقوعها في الليل، كما قالا.[56]

وتبين صور القمر الصناعي أيضاً تدمير سوق عثمان مجلي في الجزء الجنوبي من مدينة صعدة. وقد تعرض مبنى السوق الرئيسي للدمار بين 15 أبريل/نيسان و2 مايو/أيار، وسقط ما لا يقل عن 8 قنابل جوية على ما تبقى من مباني السوق والمبنى المالي المجاور. وبحسب سجلات المستشفى الجمهوري فقد تسببت الغارات في قتل مدنيين اثنين وجرح تسعة.

سوق عثمان مجلي

صور سوق عثمان مجلي قبل وبعد أن ضربته غارات التحالف بين 15 أبريل/نيسان و2 مايو/أيار 2015. سي إن إي إس/توزيع إيرباص للدفاع والفضاء

وقال مسؤولون من أنصار الله لـ هيومن رايتس ووتش إن الغارات الجوية دمرت ثلاثة أسواق أخرى على أطراف المدينة، هي سوق المنتجات الزراعية، وسوق الخافجي، وسوق طلح.

مدرسة المناضل حسين فايد

أصابت غارة جوية للتحالف مدرسة المناضل حسين فايد، وهي مدرسة ثانوية للبنات في مدينة صعدة، الساعة 8:30 من صباح 11 مايو/أيار. وقال عبد الخالق المتميز، 32 سنة، الذي يقيم على بعد 100 متراً من المدرسة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يسير أمام المدرسة حينما تعرض أحد أركانها لغارة جوية، مما دفعه هو ورجل آخر إلى الجري للاحتماء خلف جدار قريب. ومن هناك، قال المتميز إنه سمع ضربة أخرى بعد 3 دقائق أصابت منطقة مكشوفة تبعد نحو 200 متراً، وتعقبها ضربة ثالثة في موضع أبعد بعد 3 دقائق أخرى. وقال إنه لم يكن يعرف بوجود أية منشآت عسكرية للحوثيين في المدرسة. ولم يعثر محققو هيومن رايتس ووتش على أية أدلة تفيد باستخدام مقاتلين للمدرسة.

وقد تم تعليق العملية التعليمية بجميع أشكالها في اليمن منذ 26 مارس/آذار، عند بدء الغارات الجوية للتحالف، ولم يكن بالمدرسة أي شخص في توقيت الغارة، كما قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش.

وقام محمد علي صالح، الذي يمتلك قطعة أرض مجاورة، باقتياد هيومن رايتس ووتش إلى حفرة عميقة بعرض متر واحد تقريباً في منتصف حقله، قال إنها نجمت عن ذخيرة جوية حفرت الأرض بعمق عند قصف المدرسة. وقال صالح إن الذخيرة ما زالت مدفونة في الأرض.

فصل مدمر في مدرسة المناضل حسين فايد التي أصابتها غارة جوية يوم 11 مايو/أيار 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

محطة جرمان للوقود

في 15 أبريل/نيسان سقطت قنبلة جوية واحدة على الأقل فوق محطة جرمان للوقود في غرب مدينة صنعاء، فقتلت خمسة أشخاص على الأقل وجرحت 23 ـ رغم أن الأرجح أن يكون العدد أكبر ـ ممن كانوا ينتظرون في طابور لملأ سياراتهم بالبنزين.

وقال عابد عبد الرحمن علي، وهو ميكانيكي سيارات يبلغ عمره 23 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن نحو 50 سيارة كانت مصطفة خارج محطة الوقود، المعروفة بمحطة جرمان، بجوار ورشته.[57] وكان التأثير المزدوج للحرب وحصار التحالف قد أوجد الطوابير أمام محطات الوقود في جميع أرجاء اليمن.[58]

وقال علي إنه سمع طائرة تحلق عالياً في نحو الواحدة بعد الظهر، ثم انفجاراً عالياً. وسقطت قنبلة على سقف محطة الوقود فسببت انهياره في كرة من النار أحرقت بعض السيارات. ووصف علي، الذي قال إنه هرع إلى الخارج للمساعدة، مشهداً من الفوضى في المحطة: "رأيت أربعة مجموعات من الأطراف المنفصلة تماماً بحيث لا نعرف لمن كانت تنتمي".[59]

وقام مكتب أنصار الله للشؤون المدنية بتزويد هيومن رايتس ووتش بأسماء خمسة أشخاص توفوا في الهجمة، و23 جريحاً. كما قال أعضاء بالفرق الطبية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتمكنوا من التعرف على ثمانية أشخاص بعد الغارة بسبب تعرضهم لحروق جسيمة، مما يشير إلى رقم أعلى من الخسائر.

ووصف شهود رؤية العديد من الضحايا بعد الهجمة. وقال علي إنه شاهد نحو 15-20 جثة على الأرض، ونحو 20-25 شخصاً مصابين بحروق وجراح جراء الشظايا. وقال شقيقه، أسامة عبد الرحمن علي، لـ هيومن رايتس ووتش إنه وصل إلى مسرح الهجمة بعد دقائق من وقوعها فشاهد ما لا يقل عن ثماني جثث، وكانت بعضها بأطراف مقطوعة، و16 جريحاً.

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش أيضاً من التثبت من أعداد القتلى المدنيين. وقال مكتب الشؤون المدنية التابع لأنصار الله إن الأشخاص الذين وثقوا وفياتهم كانوا جميعاً من المدنيين.[60] وقال علي لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم ير أي شخص في محطة الوقود يحمل السلاح. ومع ذلك فقد قال ساكن آخر من سكان صعدة لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين كانوا يستخدمون محطة جرمان كمحطة رئيسية لتزويد سياراتهم بالوقود.[61]

وتبين صور القمر الصناعي الملتقطة في نحو الساعة 10:30 من صباح 15 أبريل/نيسان، قبل حوالي ساعتين ونصف من الغارة، طابوراً من عشرات السيارات يمتد لمسافة تقدر بـ175 متراً من محطة الوقود.[62] وتبدو العربات صغيرة الحجم، مما يتفق مع كونها من سيارات الركاب وشاحنات البيك-أب. أما الصور الملتقطة يوم 2 مايو/أيار فتظهر دماراً واسع النطاق في المبنى وعربات محترقة تحيط بمحطة الوقود، مما يتفق مع انفجار الذخائر الجوية والحرائق الثانوية لخزانات الوقود.

طابور السيارات عند محطة الوقود

وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أثناء تحقيقها في الموقع أن المظلة الخرسانية فوق مضخات الوقود انهارت، مما يتفق مع مزاعم الشهود بسقوط قنبلة على السقف. وكانت هناك سبعة عربات محترقة في جوار المحطة القريب، وبدا أن جميعها من العربات المدنية. كانت خمسة من العربات من طراز الميني باص الصغير، واثنتان من سيارات الركاب الشخصية. ولا تظهر في الصور الملتقطة عقب الهجمة مباشرة، والتي راجعتها هيومن رايتس ووتش، أية عربات إضافية يمكن اعتبارها عسكرية.

سيارات محترقة مصطفة بجوار محطة جرمان للوقود، التي أصابتها غارة جوية في 15 أبريل/نيسان 2015. © 2015 Ole Solvang/Human Rights Watch

وبسبب أهمية الوقود للعمليات العسكرية فإن حرمان القوات المحاربة من توريداته يعد هدفاً عسكرياً مشروعاً. ومع ذلك فإن اعتداء التحالف على محطة وقود في منتصف النهار، حينما كان يتسنى التحقق على نحو معقول من وجود أعداد كبيرة من المدنيين، بدلاً من المهاجمة في الليل وبعد تقديم تحذير محدد، هذا الاعتداء يخالف الالتزام باتخاذ كافة الاحتياطات المعقولة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، وقد يرقى إلى مصاف الهجمات العشوائية عديمة التمييز أو غير المتناسبة.

V. الغارات الجوية غير المشروعة

ينطبق القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضاً بقوانين الحرب، على النزاع المسلح بين التحالف الذي تقوده السعودية وقوات الحوثيين.

والمبادئ الأساسية لقوانين الحرب هي حصانة المدنيين من الهجوم، والتمييز. ورغم اعتراف القانون الإنساني بحتمية وقوع بعض الخسائر المدنية، إلا أنه يفرض على الأطراف المتحاربة في جميع الأوقات واجب التمييز بين المحاربين والمدنيين، واستهداف المحاربين والأهداف العسكرية فقط.

والأعيان المدنية هي تلك التي لا تعد من الأهداف العسكرية.[63] والأهداف العسكرية هي المحاربون، بمن فيهم المدنيون المشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، وتلك الأعيان التي "بحكم طبيعتها أو موقعها أو الغرض منها أو استخدامها، تمثل مساهمة فعالة في العمل العسكري والتي من شأن تدميرها كلياً أو جزئياً، أو أسرها أو تحييدها، في الظروف السائدة في ذلك التوقيت، أن يوفر ميزة عسكرية مؤكدة".[64]

وبصفة عامة يحظر القانون الهجمات المباشرة على ما يعد بطبيعته من الأعيان المدنية، مثل المنازل والشقق السكنية، ودور العبادة والمستشفيات والمدارس، أو المواقع الثقافية، ما لم تستخدم للأغراض العسكرية.[65]

وتحظر الهجمات العمدية أو العشوائية عديمة التمييز أو غير المتناسبة على المدنيين والأعيان المدنية. وتعد الهجمة عشوائية عديمة التمييز حينما لا تتوجه إلى هدف عسكري محدد، أو حين تستعين بوسائل أو أساليب حرية لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري، أو لا يمكن الحد من آثارها.[66] ويمتد الحظر المفروض على الهجمات العشوائية عديمة التمييز إلى معاملة عدد من الأهداف العسكرية المتميزة والمنفصلة على أنها هدف عسكري واحد في مدينة أو بلدة أو قرية أو أية منطقة أخرى تضم تجمعاً مماثلاً من المدنيين أو الأعيان المدنية.[67] أما التهديد بمثل تلك الهجمات فقد يرقى إلى مصاف الأفعال التي يكون الغرض الأول منها بث الرعب في صفوف السكان المدنيين.[68]

والهجمة غير المتناسبة هي التي تكون الخسائر المتوقعة منها، في أرواح المدنيين وتلف الأعيان المدنية، مفرطة بالقياس إلى الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المنتظرة.[69] والخطر المتوقع على السكان المدنيين والأعيان المدنية يتوقف على عدة عوامل مختلفة، تشمل موقعهم (الذي يحتمل أن يكون داخل هدف عسكري أو بالقرب منه) ودقة الأسلحة المستخدمة (بحسب المسار والمدى والعوامل البيئية والذخيرة المستخدمة، إلخ) والمهارة الفنية للمتحاربين (مما قد ينطوي على إطلاق الأسلحة عشوائياً عند افتقار المتحاربين إلى القدرة على التصويب الفعال نحو الأهداف المقصودة).[70]

وعند تنفيذ العمليات العسكرية يتعين على أطراف النزاع إيلاء عناية مستمرة لإعفاء السكان المدنيين والأعيان المدنية من آثار الأعمال العدائية.[71] وتلتزم الأطراف باتخاذ تدابير احتياطية بغية تجنب الخسائر العرضية، وتقليلها في كافة الأحوال، في أرواح المدنيين أو إصابتهم أو إتلاف أعيان مدنية.[72]

وقبل تنفيذ أية هجمة، يتعين على الطرف الضالع في النزاع بذل كل جهد ممكن للتحقق من أن الأشخاص أو الأعيان الذين تقرر الهجوم عليهم هم أهداف عسكرية وليسوا مدنيين أو أعيان مدنية.[73] وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر فإن اشتراط اتخاذ جميع الاحتياطات "المعقولة" يعني، ضمن ما يعني، أن منفذي الهجمة ملزمون باتخاذ الخطوات اللازمة للتعرف على الهدف كهدف عسكري مشروع "في الوقت المناسب لإعفاء السكان إلى أقصى حد ممكن".[74] كما أن عليهم اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة عند اختيار الأساليب والوسائل الحربية لتقليل الخسائر في أرواح المدنيين وممتلكاتهم إلى الحد الأدنى.[75]

ولا تفرض قوانين الحرب حظراً على القتال في المناطق الحضرية، رغم أن وجود المدنيين يفرض على الأطراف المتحاربة التزامات أكبر باتخاذ خطوات لتقليل الإضرار بالمدنيين. وعلى القوات أن تتجنب وضع الأهداف العسكرية داخل المناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها، وأن تتوخى نقل المدنيين من محيط الأهداف العسكرية.[76] كما يحظر على الأطراف المتحاربة تدريع الأهداف أو العمليات العسكرية من الهجوم. ويشير اصطلاح "التدرع" إلى تعمد استخدام وجود المدنيين لإكساب القوات أو المناطق العسكرية حصانة من الهجوم.[77] إن نشر القوات بالمخالفة للقانون وسط مناطق مدنية كثيفة السكان أو بالقرب منها لا يعفي القوات المتحاربة من واجب أخذ الخطر الواقع على المدنيين في الحسبان عند تنفيذ الهجمات. ولا يتوقف الالتزام باحترام قوانين الحرب على المعاملة بالمثل من جانب القوات المعادية.[78]

وتعارض هيومن رايتس ووتش استخدام القنابل الجوية وغيرها من الأسلحة المنفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة، بسبب حتمية الإضرار بالمدنيين نتيجة لها.

ويعد الأفراد الذين يرتكبون مخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني بنية إجرامية مسؤولين عن جرائم حرب. وقد تم تعريف النية الإجرامية بأنها الانتهاكات المرتكبة عن عمد أو استهتار.[79] وقد يقع الأفراد أيضاً تحت طائلة المساءلة الجنائية لمحاولة ارتكاب جريمة حرب، إضافة إلى المساعدة في جريمة حرب أو تسهيلها أو التواطؤ فيها.

وربما تقع المسؤولية أيضاً على الأشخاص الذين يخططون أو يمارسون التحريض على ارتكاب جريمة حرب.[80] وقد يتحمل القادة العسكريون والزعماء المدنيون مسؤولية شخصية بموجب مسؤولية القيادة إذا كانوا يعلمون أو وجب عليهم أن يعلموا بارتكاب جرائم حرب، وأخفقوا في منعها أو معاقبة مرتكبيها.

ويمكن العثور على الأفعال المعدودة من جرائم الحرب في القانون العرفي الدولي كما ينعكس في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ومصادر أخرى. وتشتمل تلك على تشكيلة واسعة من الجرائم، بما فيها الهجمات العمدية والعشوائية وغير المتناسبة التي تضر المدنيين، وإساءة معاملة الأشخاص أثناء الاحتجاز.[81]

شكر وتنويه

أجرى أبحاث هذا التقرير وكتبه كل من بلقيس ويلي، الباحثة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأوليه سولفانغ، باحث أول بقسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش.

وقام بتحرير التقرير مالكوم سمارت، المحرر بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوم بورتيوس، نائب مدير البرامج. وقدم المراجعة القانونية جيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات. كما قام بمراجعة تخصصية كل من مارك هزناي، باحث أول بقسم الأسلحة، وجوش لايونز، محلل صور القمر الصناعي، وبيدي شيبارد، نائب مدير قسم حقوق الطفل، وآدم كوغل، الباحث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقدمت ساندي الخوري، المعاونة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معاونات إنتاجية. وأعد التقرير للنشر كل من كاثي ميلز، أخصائية المنشورات، وفتزروي هبكنز، المدير الإداري.

الملحق 1: رسالة هيومن رايتس ووتش إلى وزير الدفاع، صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان آل سعود

20 مايو/أيار 2015

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز

وزير الدفاع

وزارة الدفاع

الرياض، المملكة العربية السعودية

سمو الأمير،

لقد قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء أبحاث في مزاعم بانتهاك قوانين الحرب من جانب جميع الأطراف المشاركة في النزاع المسلح في اليمن، بما فيها قوات التحالف، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) وغيرها من الجماعات المسلحة. وتشمل أبحاثنا الأخيرة عدداً من الغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف على مدينة صعدة، فتسببت في قتل وجرح مدنيين، وتدمير ممتلكات مدنية.

ولمساعدتنا على أن نفهم ما إذا كانت تلك الهجمات قد تمت بالتوافق مع قوانين الحرب، فسوف يكون من دواعي امتناننا أن نحصل على رد على الأسئلة التالية، فيما يتصل بكل هجمة من الهجمات المذكورة في المرفق.

  1. ما الهدف الذي كانت تستهدفه الهجمة؟
  2. ما السلاح أو الأسلحة التي استخدمت في الهجمة؟
  3. ما الاحتياطات التي تم اتخاذها لتقليل الأضرار اللاحقة بالمدنيين؟

كما أن أية معلومات إضافية يمكن لسموكم تقديمها عن أي واقعة من تلك الوقائع، بما في ذلك ما إذا كنتم تجرون تحقيقات في الانتهاكات المحتملة لقوانين الحرب، ستكون من دواعي تقديرنا.

وسنحتاج إلى تلقي ردود سموكم في موعد غايته 27 مايو/أيار، وذلك للحاق بجدول النشر الخاص بنا، وكذلك كي يتسنى لتغطيتنا أن تعكس ردكم وتعليقاتكم.

ولسموكم جزيل الشكر على الاهتمام. إننا نتطلع إلى ردكم وعلى أتم استعداد للتناقش مع سموكم في ما توصلنا إليه.

مع خالص الاحترام والتحية من،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

الهجمات الجوية في صعدة التي تحقق فيها هيومن رايتس ووتش:

  1. التاريخ: 11 مايو/أيار، التوقيت: 8:30 ص، عرضياً: 16°55'51.58"N، طولياً: 43°46'15.98"E.
  2. التاريخ: 10 مايو/أيار، التوقيت، 10:30-11 ص، عرضياً: 16°56'19.56"N، طولياً: 43°45'56.15"E.
  3. التاريخ: 9 أو 10 مايو/أيار، التوقيت: ليلاً، عرضياً: 16°56'13.71"N، طولياً: 43°45'41.61"E.
  4. التاريخ: 9 مايو/أيار، التوقيت: منتصف الليل، عرضياً: 16°56'19.50"N، طولياً: 43°45'47.82"E.
  5. التاريخ: 9 مايو/أيار، التوقيت: الصباح المبكر، عرضياً: 16°56'8.73"N، طولياً: 43°44'59.98"E.
  6. التاريخ: 8 مايو/أيار، التوقيت: 8 ص، عرضياً: 16°56'24.54"N، طولياً: 43°45'58.09"E.
  7. التاريخ: 7 مايو/أيار، التوقيت: 10 ص، عرضياً: 16°56'16.30"N، طولياً: 43°45'44.96"E.
  8. التاريخ: 5 مايو/أيار، التوقيت: مساءً، عرضياً: 16°56'0.58"N، طولياً: 43°45'27.43"E.
  9. التاريخ: 20 أبريل/نيسان، التوقيت: ليلاً، عرضياً: 16°56'14.43"N، طولياً: 43°45'41.91"E.
  10. التاريخ: 15 أبريل/نيسان، التوقيت: 2 ص، عرضياً: 16°56'36.98"N، طولياً: 43°45'42.79"E.
  11. التاريخ: 15 أبريل/نيسان، التوقيت: ليلاً، عرضياً: 16°56'21.71"N، طولياً: 43°45'51.15"E.
  12. التاريخ: 15 أبريل/نيسان، التوقيت: 1 ص، عرضياً: 16°56'25.28"N، طولياً: 43°46'10.24"E.
  13. التاريخ: 13 أبريل/نيسان، التوقيت: 12:30 ص، عرضياً: 16°57'2.41"N، طولياً: 43°42'52.02"E.

وقد تمت الإشارة إلى التوقيتات بالتوقيت العالمي المنسق +3:00. أما إحداثيات الغارات فهي مقدمة بصيغة درجة.دقيقة.ثانية.كسور الثانية، وقد تم تسجيلها بوحدة مدنية تعتمد نظام التموضع العالمي GPS (WGS84).

[1] تم التقاط صور القمر الصناعي المستخدمة في هذا التقرير في صباح أيام 6 يناير/كانون الثاني، و29 مارس/آذار، و2 و7 و14 و15 أبريل/نيسان، و2 و4 و10 و17 و19 مايو/أيار 2015. وكانت الاقمار الصناعية تتضمن بلياد-1 وسبوت-6 وسبوت-7 ودابليو في 03. حقوق الصور: CNES 2015; / Distribution Airbus DS; and Digital Globe 2015 /Distribution ESUI.

[2]تم استيضاح بعض تواريخ الغارات الجوية في تحقيقات تمت في وقت لاحق, بما في ذلك تحليل صور الأقمار الصناعية. أرسلت هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق قائمة محدثة مع التواريخ الصحيحة للسلطات السعودية. الخطاب المرفق بهذا التقرير يحتوي على التواريخ الصحيحة.

[3] "اليمن ـ التكاليف المدنية للقتال في العاصمة"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.hrw.org/ar/news/2014/11/18

[4] انظر: “Yemen’s Houthi rebels get boost from country’s ousted dictator,” Washington Post, March 31, 2015, http://www.washingtonpost.com/world/rebels-push-offensive-in-aden-killing-dozens-with-artillery-fire/2015/03/31/79f53d9e-d729-11e4-bf0b-f648b95a6488_story.html (تم الولوج في 22 يونيو/حزيران 2015).

[5] بلقيس ويلي، "المتمردون يرتهنون اليمن"، ديلي بيست، 22 يناير/كانون الثاني 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/01/22؛ “Yemeni leader Hadi leaves country as Saudi Arabia keeps up airstrikes,” Reuters, March 26, 2015, http://www.reuters.com/article/2015/03/26/us-yemen-security-idUSKBN0ML0YC20150326 (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

[6] مركز اليمن لحقوق الإنسان، "تقرير رقم 11 لرصد جرائم الاعتداء"، 11 يونيو/حزيران 2015. نسخة ورقية مودعة لدى هيومن رايتس ووتش.

[7] وقد ذكرت باكستان في البداية كعضو في التحالف إلا أن البرلمان الباكستاني صوت في أبريل/نيسان 2015 على التزام الحياد في النزاع. “Yemen conflict: Pakistan rebuffs Saudi coalition call,” BBC, April 10, 2015, http://www.bbc.com/news/world-asia-32246547 (تم الولوج في 6 يونيو/حزيران 2015).

[8] انظر:Press Conference, Saudi Arabia Ambassador to the United States Adel bin Ahmed al-Jubeir, Washington D.C., March 25, 2015, https://www.saudiembassy.net/press-releases/press03251501.aspx (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

[9] انظر: “Statement by NSC Spokesperson Bernadette Meehan on the Situation in Yemen,” White House press release, March 25, 2015, https://www.whitehouse.gov/the-press-office/2015/03/25/statement-nsc-spokesperson-bernadette-meehan-situation-yemen (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

[10] انظر: “U.S. Widens Role in Saudi-led Campaign Against Houthi Rebels in Yemen, “Wall Street Journal, April 12, 2015, http://www.wsj.com/articles/u-s-widens-role-in-saudi-led-campaign-against-yemen-rebels-1428882967 (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

[11] أوليه سولفانغ وبلقيس ويلي، "رأي ـ تجدد القتال في اليمن لا يجب أن يعني تجدد الانتهاكات"، رأي لـ هيومن رايتس ووتش، 18 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/18

[12] "اليمن ـ التكاليف المدنية للقتال في العاصمة"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.hrw.org/ar/news/2014/11/18؛ "اليمن ـ غارات جوية على مخيم تثير بواعث قلق جسيمة"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 2 أبريل/نيسان 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/04/02-0؛ "اليمن ـ غارة جوية على مصنع تقتل 31 مدنياً"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 16 أبريل/نيسان 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/04/15/31

[13] "اليمن ـ ذخائر عنقودية تعرض المدنيين للخطر"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 31 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/31 ؛ "اليمن ـ غارات جوية بقيادة السعودية استخدمت ذخائر عنقودية"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 3 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/03

[14] "اليمن ـ قوات موالية للحوثيين أطلقت صواريخ على مدينة سعودية"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 13 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/13

[15] انظر: “Iranian support seen crucial for Yemen's Houthis,” Reuters, December 15, 2014, http://www.reuters.com/article/2014/12/15/us-yemen-houthis-iran-insight-idUSKBN0JT17A20141215 (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

[16] انظر: “Press briefing note on Yemen update and Azerbaijan,” OHCHR Briefing Notes, June 16, 2015, http://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=16083&LangID=E (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

[17] هيومن رايتس ووتش، وقائع الاختفاء والاعتقالات التعسفية في سياق النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في اليمن، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2008، http://www.hrw.org/ar/reports/2008/10/24-0؛ كل شيء هادئ على الجبهة الشمالية؟، 7 أبريل/نيسان 2010، http://www.hrw.org/ar/reports/2010/04/07-0

[18]انظر: International Crisis Group, “The Huthis: From Saada to Sanaa,” Middle East Report N°154, June 10, 2014, http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/Middle%20East%20North%20Africa/Iran%20Gulf/Yemen/154-the-huthis-from-saada-to-sanaa.pdf (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015)، ص. 2.

[19] "اليمن ـ قوات موالية للحوثيين أطلقت صواريخ على مدينة سعودية"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 13 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/13

[20] وزارة الدفاع السعودية، مؤتمر صحفي للعميد أحمد العسيري، 9 مايو/أيار 2015، مقطع فيديو، https://www.youtube.com/watch?v=l38aLG9l_ec (تم الولوج في 29 مايو/أيار 2015).

 [21]انظر: International Committee of the Red Cross (ICRC), Henckaerts & Doswald-Beck, eds., Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge Univ. Press 2005), rule 20, citing Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and Relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I), adopted June 8, 1977, 1125 U.N.T.S. 3, entered into force December 7, 1978, 57(2)(c), http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1 (تم الولوج في 10 يونيو/حزيران 2015).

 [22]انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 13, citing Protocol I, art. 51(5)(a).

[23]انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 2, citing Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and Relating to the Protection of Victims of Non-International Armed Conflicts (Protocol II), adopted June 8, 1977, 1125 U.N.T.S. 609, entered into force December 7, 1978, art. 13(2).

[24] ستيفن غوس وأوليه سولفانغ (هيومن رايتس ووتش)، "شحنات مميتة: الأسلحة الانفجارية في المناطق المأهولة بالسكان"، مقال، 2015، http://www.hrw.org/world-report/2015/essays/132539

[25] أفادت وزارة الصحة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صعدة أنه بين 26 مارس/آذار والأول من مايو/أيار، تسببت غارات التحالف الجوية على المحافظة في قتل ما لا يقل عن 150 مدنياً، بينهم 36 سيدة و39 طفلاً. كما جرحت الغارات 344 مدنياً، بينهم 45 سيدة و62 طفلاً بحسب الوزارة. وقد عجزت هيومن رايتس ووتش عن التحقق من هذه الأرقام أو تأكيد كون الضحايا من المدنيين وليس من مقاتلي الحوثيين. وقد قام الدكتور عبد الملك عامر، مدير المستشفى الجمهوري، بإبلاغ هيومن رايتس ووتش بأن المستشفى، في الفترة من 6 أبريل/نيسان إلى 7 مايو/أيار، استقبل 43 شخصاً توفوا جراء الغارات، وبينهم 7 سيدات و26 طفلاً. كما تعرض 149 شخصاً آخرون، بينهم 7 سيدات و32 طفلاً، لجراح.

[26]انظر:  “Inside Yemen: Film Shows Remnants of US-made Bomb that Killed Civilians,” VIC E News, May 20, 2015, https://news.vice.com/article/inside-yemen-film-shows-remnants-of-us-made-bomb-that-killed-civilians (تم الولوج في 6 يونيو/حزيران 2015).

[27] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المادة 54.

[28] هيومن رايتس ووتش، رسالة إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، 20 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/20

[29] رغم أن السكان المحليين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجمة وقعت في صباح 10 أو 11 مايو/أيار، إلا أن صور القمر الصناعي المسجلة الساعة 10:08 من صباح 10 مايو/أيار تبين وقوع هجمة بالفعل في الموقع الظاهري في ذلك الحين. Satellite sensor: SPOT 6/7; © CNES 2015 / Distribution Airbus DS.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد الشريف، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف أحمد،صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع مسؤول أنصار الله، صعدة، 3 يونيو/حزيران 2015.

[33] قدم من أجريت معهم المقابلات أعماراً مختلفة لاثنين من الضحايا، فأشار البعض إلى أنهما من البالغين بينما قال آخرون إنهما من الأطفال. وقد أحصينا الضحيتين في عداد البالغين.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح حسين دقلان وعايد عايد كامل، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد الإبي، صعدة، 17 مايو/أيار 2015.

[36] المصدر نفسه.

[37] المصدر نفسه.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح حسين دقلان، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عايد عايد كامل، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[40] المصدر نفسه. ويستخدم مصطلحا المهمشين أو الأخدام للإشارة إلى الأقلية داكنة البشرة والفقيرة التي تعاني من تمييز واسع النطاق. وتقدر المنظمات الحقوقية المحلية أن هذه الأقلية تمثل نحو 11 بالمئة من سكان اليمن. وتعاني الجماعة من التمييز على جميع المستويات في المجتمع اليمني، بما في ذلك في الوصول إلى التعليم العام، وسوق العمل، وشغل المناصب السياسية.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح حسين دقلان وعايد عايد كامل، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل الجميل، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع [تم حجب الاسم]، 16 مايو/أيار 2015، صعدة؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد الإبي، صعدة، 17 مايو/أيار 2015؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح حسين دقلان، صعدة، 15 مايو/أيار 2015؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عايد عايد كمال، صعدة، 15 مايو/أيار 2015؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل الجميل، صعدة، 15 مايو/آيار 2015.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرزاق قميص، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[45] المصدر نفسه.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوح أحمد الحبي، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد قحشة، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[48] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[49] وتعرضت سوق سادسة للغارات، وكانت تقع بملاصقة مستشفى السلام السعودين الذي تموله السعودية.

[50] قال شاهدان أجرت معهما هيومن رايتس ووتش مقابلات إن الهجمة وقعت في نحو 10:30-11 من صباح 10 مايو/أيار. ومع ذلك فإن صور القمر الصناعي التي راجعتها هيومن رايتس ووتش تبين تدمير السوق بالفعل عند الساعة 10:08 من صباح 10 مايو/أيار. وقد أفاد منفذ إعلامي واحد بالفعل بعد ظهر 9 مايو/أيار بوقوع هجمة أتلفت البوابة الشرقية للمسجد، http://www.baldatee.com/EventDetail.aspx?id=9931.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي محمود الحمود، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طلال العيزوق، صعدة، 15 مايو/أيار 2015.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الحشحوش، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[54] قال بعض السكان المحليين إنهم يعتقدون أن الغارة وقعت نحو منتصف ليلة 9 مايو/أيار، لكن صور القمر الصناعي الملتقطة يوم 10 مايو/أيار لا تظهر أية تلفيات، مما يعني أن الغارة وقعت بين صباح 10 و19 مايو/أيار.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أصحاب المتاجر، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[56] المصدر نفسه.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عابد عبد الرحمن علي. صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[58] "اليمن ـ التحالف يمنع وصول الوقود الذي تمس الحاجة إليه"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 10 مايو/أيار 2015، http://www.hrw.org/ar/news/2015/05/10-0

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عابد عبد الرحمن علي، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي نبيل عبد الله، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

[61] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صعدة، 16 مايو/أيار 2015.

 [62]انظر:  Satellite sensor: Pléiades-1; © CNES 2015 / Distribution Airbus DS

[63] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 9, citing Protocol I, art. 52(1).

[64] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 8, citing Protocol I, art. 52(2).

[65] السابق، rule 8, citing military manuals and official statements

[66] السابق، rule 12, citing Protocol I, art. 51(4)(a).

[67] السابق، rule 13, citing Protocol I, art. 51(5)(a).

[68] السابق، rule 2, citing Protocol II, art. 13(2).

[69] السابق، rule 14, citing Protocol I, arts. 51(5)(b) and 57

[70] انظر ICRC, Commentary on the Additional Protocols (Geneva: Martinus Nijhoff Publishers, 1987), p. 684

[71] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 15, citing Protocol I, art. 57(1)

[72] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 15, citing Protocol I, arts. 57(1-2).

[73] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 16, citing Protocol I, art. 57(2)(a).

[74] انظر ICRC, Commentary on the Additional Protocols, pp. 681-82

[75] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 17, citing Protocol I, art. 57(2)(a)(ii).

[76] السابق، rules 22-24

[77] السابق، rule 97.

[78] السابق، rule 140

[79] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, p. 574, citing for example International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia, Delalic case, Case no. IT-96-21-T, Judgment, Trial Chamber II, November 16, 1998

[80] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, p. 554

[81] انظر ICRC, Customary International Humanitarian Law, rule 156