(عمّان) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الأردن انخرط في التوجه الإقليمي المقلق، المتمثل في زيادة عمليات الإعدام، عندما شنق 15 أردنيا في 4 مارس/آذار 2017. من بين الذين أعدموا 10 أشخاص أدينوا في 6 هجمات إرهابية بين عامي 2003 و2016، و5 أدينوا في قضايا قتل. وكالة الأنباء الحكومية الرسمية، "بترا نيوز"، أعلنت أن السلطات أعدمت الرجال داخل سجن سواقة، 70 كم جنوب عمان.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "قد يعتقد الأردن أن عمليات الإعدام تأكيد للقوّة، ولكن عقوبة الإعدام لن تردع أبدا الهجمات الإرهابية والقتل، ولن تجعل الأردن أكثر أمنا. بدل الاقتداء بإيران والعراق والسعودية، أكبر منفذي عقوبة الإعدام في المنطقة، على الأردن أن يكون مثالا يحتذى في الحقوق والحماية، وأن يعيد تعليق العمل بعقوبة الإعدام".

أدانت محكمة أمن الدولة الأردنية 5 بالتورط في "خلية إربد الإرهابية"، جماعة تابعة لداعش، تقول السلطات إنها كانت تحضّر لهجمات عندما اكتشفتها قوات الأمن وسط مدينة إربد. خلّف تبادل إطلاق النيران 7 قتلى من المقاتلين وشرطيا.

أدانت المحكمة 5 رجال آخرين بشكل فردي على خلفية 5 هجمات منفصلة بين عامي 2003 و2016، بما في ذلك تفجير السفارة الأردنية عام 2003 في بغداد، الذي راح ضحيته 19 شخصا، وهجوم في 2016 على مكتب لمديرية المخابرات العامة شمال عمان قتل فيه 5 رجال أمن، وهجوم قتل فيه شرطيان في قرية سما في الشمال في ديسمبر/كانون الأول 2015، وهجوم في سبتمبر/أيلول 2006 على سياح في المدرج الروماني في عمان قتل فيه بريطاني، واغتيال الكاتب الأردني البارز ناهض حتر أمام محكمة في عمان في سبتمبر/أيلول 2016.

وفقا لتقارير إعلامية، فإن معمر أحمد يوسف الجغبير، المدان بالمشاركة في هجوم السفارة الأردنية في بغداد، شارك أيضا في اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي في عمان في أكتوبر/تشرين الأول 2002.

وفقا لصحيفة "الغد" الأردنية اليومية، أدانت المحكمة 5 رجال آخرين بجرائم قتل خلال السنوات الأخيرة، بينهم رجلان أدينا بقتل ابنتيهما ورجل أدين بقتل جرّاح أطفال في مايو/أيار 2005 في عمان.

حافظ الأردن على تعليق عقوبة الإعدام 8 سنوات بين عامي 2006 و2014، لكن السلطات أنهت هذا التعليق في 21 ديسمبر/كانون الأول 2014 بإعدام 11 شخصا بتهمة القتل. في 4 فبراير/شباط 2015، في أعقاب مقتل الطيار الأردني الملازم أول معاذ الكساسبة على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش")، أعدم الأردن سجينين عراقيين تابعين لتنظيم "القاعدة في العراق"، التنظيم الأم لداعش.

قالت ويتسن: "تُبرز هجمات العامين الماضيين في الأردن أن إعادة عقوبة الإعدام لم تفعل شيئا لوضع حد لهذه الهجمات العنيفة. سيكون العمل الشاق الذي تبذله الأجهزة الأمنية في التحقيق والقبض على المجرمين الذين يخططون لشن الهجمات أكثر فاعلية في ردع هذا العنف".

في أكتوبر/تشرين الأول 2016، أصدر "المركز الوطني لحقوق الإنسان"، منظمة حكومية، تقريره عن أحداث العام 2015. أفاد التقرير بأن محكمتي الجنايات الكبرى وأمن الدولة الأردنيتين أصدرتا 68 حكما بالإعدام بين عامي 2008 و2015. ذكر التقرير أيضا أن 112 شخصا كانوا محكومين بالإعدام بنهاية العام 2015. 8 أشخاص ممن أعدموا في 4 مارس/آذار حكمت عليهم محكمة أمن الدولة عام 2016 بالإعدام بتهمة الإرهاب، بعد الفترة التي غطاها تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان.

تتطلب عمليات الإعدام في الأردن تصديق الملك ومحكمة النقض، وهي أعلى محكمة في الأردن. تنص المادة 39 من الدستور: "لا ينفذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق الملك..."

يثير الإعدام في الأردن القلق بشكل خاص من تزايد استخدام عقوبة الإعدام في جميع أنحاء الشرق الأوسط. في يناير/كانون الثاني 2017، أنهت البحرين تعليقا لعقوبة الإعدام امتد 6 سنوات، بإعدام 3 أشخاص. نفذت الكويت 7 إعدامات شنقا في 25 يناير/كانون الثاني 2017، وهو أول استخدام لعقوبة الإعدام منذ 4 سنوات. حافظت السعودية وإيران على معدلات إعدام هي من بين أعلى المعدلات في العالم. أعدمت السعودية أكثر من 400 شخص منذ بداية 2014، وتعتقد جماعات حقوق الإنسان في إيران أن البلاد أعدمت ما لا يقل عن 437 في العام 2016 وحده.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وتحت كل الظروف. عقوبة الإعدام فريدة من نوعها في قسوتها ونتيجتها، ودائما يشوبها التعسف والتحيز والخطأ. ألغت غالبية دول العالم هذه الممارسة. في 2012 دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول مرة أخرى إلى فرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام، وتقييد الممارسة تدريجيا، والحد من الجرائم التي يمكن أن تُفرض عليها، مع العمل على إلغائها في نهاية المطاف. دعا الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الدول إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

قالت ويتسن" "نأمل من الأردن، واحد من أكثر البلدان أمنا وسلما في الشرق الأوسط، أن يقود المنطقة بسياساته المعتدلة والعقلانية".