رغم كون الرئيس حسن روحاني قضى 3 سنوات في منصبه، إلا أنه لم يلتزم بوعود حملته الانتخابية باحترام أكبر للحقوق المدنية والسياسية. إستمرت الإعدامات، خاصة تلك المرتبطة بجرائم المخدرات، بوتيرة مرتفعة. وبينما يستعد روحاني لفترة رئاسية ثانية في انتخابات مايو/أيار 2017، تستمر الجهات المتشددة التي تسيطر على الجهازين الأمني والقضائي في اضطهاد المواطنين لمجرد ممارسة حقوقهم الشرعية، في انتهاك صارخ للمعايير القانونية الدولية والمحلية. كان الإيرانيون مزدوجو الجنسية والمواطنون العائدون من الخارج معرضين بشكل خاص للاعتقال على يد المخابرات بتهمة "العمالة للغرب".

الإعدامات والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية

رغم تسجيل تراجع طفيف في وتيرة الإعدامات خلال الأشهر الأولى من 2016، إلا أن السلطات أعدمت 203 أشخاص على الأقل حتى 25 أكتوبر/تشرين الأول. لكن منظمات حقوق الإنسان قالت إن العدد الحقيقي قد يكون 437، حيث نُفّذت معظم الإعدامات في النصف الثاني من السنة. بحسب السلطات الحكومية، فإن معظم الذين نُفّذ في حقهم حكم الإعدام مدانون بجرائم مرتبطة بالمخدرات.

في القانون الإيراني، تعاقب عدة جرائم غير عنيفة مثل "إهانة الرسول" والردة والجنس المثلي والزنا وجرائم المخدرات بعقوبة الإعدام. في ديسمبر/كانون الأول 2015، اقترح أعضاء في البرلمان مشروع قانون يُلغي عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات غير العنيفة. ورغم أن المبادرة لقيت ترحيبا من عدة جهات، إلا أنها لم تُحرز أي تقدّم.

في 2 أغسطس/آب، أعلنت السلطات الإيرانية إعدام 20 شخصا تزعم انتماءهم إلى جماعة تعتبرها منظمة إرهابية بتهمة ما تسميه  المحاربة أو "العداء لله". تعتقد منظمات حقوق الإنسان أن هؤلاء ينتمون إلى مجموعة مكونة من 33 كرديا سنيا اعتُقلوا في 2009 و2010، وحُكم عليهم بالإعدام في محاكمات غير عادلة بعدما تعرضوا لانتهاكات وتعذيب خلال حبسهم. وفي أغسطس/آب، أعدمت السلطات في محافظة خوزستان 3 مواطنين عرب بتهم إرهاب مزعومة.

أدخلت تعديلات جديدة على قانون العقوبات الإيراني صارت تسمح للقضاة باستخدام سلطتهم التقديرية لتفادي الحكم على الأطفال بالإعدام. لكن إيران استمرت في إعدام الأطفال في 2016. في 18 يوليو/تموز، قالت "منظمة العفو الدولية" إن السلطات أعدمت حسن أفشار الذي اعتقل عندما كان عمره 17 عاما واتهم بممارسة "اللواط بالعنف". أُدين 49 على الأقل من المحكوم عليهم بالإعدام بجرائم حصلت عندما كان سنهم أقل من 18 سنة.

في مارس/أذار، ذكرت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل" أن الجلد مازال عقابا قانونيا للفتيان والفتيات المدانين ببعض التهم. كما أشارت اللجنة إلى تقارير بأن الأطفال المثليين وذوي التوجه الجنسي المزدوج ومتحولي النوع الاجتماعي تعرضوا للصعق بالكهرباء من أجل "معالجتهم".

قالت وسائل إعلام إيرانية في 25 مايو/أيار إن السلطات جلدت 17 قاصرا في محافظة أذربيجان الغربية بعدما لاحقهم صاحب عملهم قضائيا بتهمة الاحتجاج على طرد زملاء لهم.

المحاكمات العادلة ومعاملة السجناء

فشلت المحاكم الإيرانية، خاصة الثورية منها، باستمرار، في اجراء محاكمات عادلة، كما استخدمت اعترافات تم الحصول عليها تحت التعذيب كأدلة خلال المحاكمة. يحد القانون الإيراني من حق المتهمين في استشارة محام، خاصة خلال فترة التحقيق.

بحسب قانون العقوبات الإيراني، فإن المتهمين بتهم تتعلق بالأمن الدولي أو القومي أو بجرائم سياسية أو إعلامية، أو بجرائم تعاقب بالإعدام أو السجن مدى الحياة أو القصاص، يمكن حرمانهم من الاستشارة القانونية خلال الحبس لمدة قد تبلغ أسبوعا. كما يجبرون على اختيار محام من بين مجموعة يوافق عليها رئيس السلطة القضائية سلفا.

عانى عدد من السجناء السياسيين والمدانين بتهم تتعلق بالأمن القومي من غياب الرعاية الصحية الكافية خلال الاحتجاز. في أبريل/نيسان، خضع أميد كوكبي، وهو عالم فيزياء شاب حُكم عليه بعشر سنوات سجنا في 2012، لعملية جراحية لإزالة كليته اليمنى نظرا لتدهور حالته بسبب السرطان، بعدما أخّرت السلطات علاجه بدون موجب.

حرية التعبير والمعلومات

يبقى فضاء حرية التعبير والمعارضة مقيدا للغاية، واستمرت السلطات في اعتقال الصحفيين والمدونين والناشطين الاعلاميين على الانترنت لممارسة حقهم في حرية التعبير.

في أبريل/نيسان، حكمت محكمة ثورية على الصحفيين آفرين جيت ساز وإحسان مازندراني وسامان صفرزائي بالسجن 10 و7 و5 سنوات على التوالي، وعلى داود اسدي، شقيق هوشنك اسدي الصحفي المقيم في فرنسا، بالسجن 5 سنوات. قلصت محكمة الاستئناف مُدّتي مازندراني وجيت ساز إلى سنتين و5 سنوات على التوالي. كان فرع المخابرات التابع للحرس الثوري قد اعتقل الأربعة إضافة إلى الصحفي عيسى شهرخيز متهما إياهم بالانتماء إلى "شبكة مندسة" تتعاون مع وسائل الإعلام الأجنبية.

في يونيو/حزيران، بدأت إيران في تطبيق قانون خاص بالجرائم السياسية من شأنه تقييد حرية التعبير رغم أنه خطوة إلى الأمام باتجاه المحاكمة العادلة. وحسب هذا القانون، فإن التشهير بمسؤولين، عندما "يكون هدفهم القيام بإصلاحات دون نية استهداف النظام، يُعتبر جريمة سياسية". لكن المعتقلين السياسيين يُحبسون بمعزل عن المتهمين العاديين ويُحاكمون بشكل علني بحضور هيئة قضائية إلا إذا اعتبر ذلك ضارا بالعلاقات العائلية أو الأمن القومي أو المشاعر الدينية أو العرقية.

بقيت مئات المواقع الإلكترونية محظورة في إيران، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر". تراقب أجهزة المخابرات عن كثب أنشطة المواطنين على المواقع الاجتماعية. تم استدعاء أو اعتقال المئات من مستخدمي تلك المواقع، خاصة تطبيقات "تلغرام" للرسائل و"إنستغرام" من قبل المخابرات، لتعليقهم على قضايا مثيرة للجدل، بما في ذلك الموضة.

منعت الشرطة والسلطات القضائية العام الماضي عشرات الحفلات الموسيقية في أقاليم مختلفة، خاصة تلك التي تشارك فيها مغنيات أو موسيقيات إناث.

حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتصويت

شارك ملايين الإيرانيين في فبراير/شباط في انتخابات البرلمان و"مجلس خبراء القيادة". أقصى "مجلس صيانة الدستور" المكلف بالنظر في ملفات المرشحين في فترة ما قبل الانتخابات معظم المرشحين المرتبطين بالحركة الإصلاحية اعتمادا على معايير تمييزية وتعسفية. وبعد الانتخابات، وفي خطوة غير مسبوقة، أقصى المجلس مينو خالقي التي كانت قد انتُخبت في مدينة أصفهان، بدعوى أنها صافحت رجلا باليد.

تستمر السطات في استهداف النقابيين المستقلين وتقييد حرية التجمع وتكوين الجمعيات.

حكمت محكمة ثورية في 22 فبراير/شباط على اسماعيل عابدي، الأمين العام لـ "جمعية المدرّسين"، المحتجز منذ يونيو/حزيران 2015، بستّ سنوات سجنا، لأسباب من بينها تنظيمه مظاهرة للمدرّسين أمام البرلمان يوم 15 مايو/أيار.

في 27 يوليو/تموز، نشرت 92 منظمة طلابية رسالة إلى الرئيس روحاني منتقدة "أجواء الخوف والترهيب" الدائمة في جامعات إيران بعد إلغاء برامج طلابية أو التدخل اللاشرعي في أجندات تلك البرامج من قبل سلطات غير السلطات الجامعية. وبينما أُطلق سراح ناشطة حقوق المرأة الطالبة بهارة هدايت بعد 6 سنوات ونصف في السجن في سبتمبر/أيلول، بقي ضياء نبوي، وهو ناشط جامعي بارز، قابعا في السجن. وكانا قد سجنا في 2009 بسبب نضالهما السلمي بعد الانتخابات الرئاسية في ذلك العام.

الحقوقيون والسجناء السياسيون

بقي عدد كبير من الحقوقيين والناشطين السياسيين مثل عبد الفتاح سلطاني سجناء بسبب أنشطتهم السلمية. في مايو/أيار، حكمت محكمة ثورية على الحقوقية البارزة نرجس محمدي المحتجزة منذ سنة، بالسجن 16 عاما بتهم من بينها "الانتماء إلى حملة "خطوة خطوة لمنع عقوبة الإعدام" الممنوعة".

وكانت محكمة ثورية قد حكمت على محمدي في 2010 بست سنوات سجنا لأنشطتها الحقوقية، لكن السلطات أطلقت سراحها نظرا لمرض خطير ما زالت تعاني منه.

في مايو/أيار، دخل الحقوقي الكردي البارز محمد صديق كبودوند، الرئيس السابق لمنظمة حقوقية، إضرابا عن الطعام في عامه التاسع في السجن احتجاجا على توجيه تهم جديدة إليه.

بقي رموز المعارضة البارزون مير حسين موسوي وزهرا رهنورد ومهدي كروبي رهن الإقامة الجبرية دون تهم أو محاكمة منذ فبراير/شباط 2011. منع المدعي العام في طهران وسائل الإعلام من نشر إسم الرئيس السابق محمد خاتمي، ومنعه من حضور عدة تجمعات عامة.

حقوق النساء

تواجه النساء الإيرانيات التمييز في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والطلاق والإرث وحضانة الأطفال. تحتاج المرأة الإيرانية لموافقة ولي أمرها للزواج بغض النظر عن عمرها، ولا يمكنها تمرير جنسيتها لزوجها المولود في الخارج أو أبنائهما. لا يمكن للنساء المتزوجات الحصول على جواز سفر أو السفر خارج البلاد دون موافقة مكتوبة من أزواجهن.

قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل في مارس/آذار إن سن زواج الفتيات في إيران محدد بـ 13 سنة، وإن العلاقات الجنسية مع الطفلات اللاتي لا تتعدى أعمارهن 9 سنوات قمرية لا يعاقب عليها القانون، وإن للقضاة سلطة إطلاق سراح بعض مرتكبي ما يُسمى جرائم الشرف دون عقاب. يستمر زواج الأطفال – رغم أنه ليس القاعدة – حيث يسمح القانون للفتيات بالزواج في عمر 13 سنة والفتيان في عمر 15 سنة، وأيضا في أعمار أقل إن سمح قاض بذلك.

مازالت السلطات تمنع الفتيات والنساء من حضور بعض التظاهرات الرياضية بما في ذلك كرة القدم والكرة الطائرة للرجال.

في 31 يوليو/تموز 2016، علق الرئيس روحاني امتحان التوظيف في الوظائف العمومية للتحقيق في ما بدا تمييزا ضد النساء في سوق العمل.

معاملة الأقليات

تحرم الحكومة البهائيين من حرية التدين وتميز ضدهم. تم احتجاز 85 بهائيا على الأقل في السجون الإيرانية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2016. كما استمرت قوات الأمن في استهداف المسلمين المتحولين إلى المسيحية، وأيضا أعضاء حركة "كنيسة البيت" الذين يجتمعون للصلاة في منازلهم.

في أغسطس/آب، تم استدعاء عدد من الوجوه السُّنية البارزة في المناطق الكردية واستجوابهم بعدما انتقدوا إعدام 20 شخصا على الأقل في 2 أغسطس/آب.

قيدت الحكومة الأنشطة الثقافية وأيضا السياسية لدى الأقليات الأذرية والكردية والعربية والبلوشية. لكن في أغسطس/آب، سُمح للمشاركين في اختبار دخول الجامعات في إيران باختيار اللغتين الكردية والتركية كتخصصات للبكالوريوس. ذكرت تقارير أن جامعة كردستان قبلت العام الماضي 40 طالبا لدراسة اللغة الكردية كتخصص للبكالوريس.

الأطراف الدولية الرئيسية

أعلنت إيران وشركاء دوليون في 16 يناير/كانون الثاني "يوم تنفيذ" الاتفاق النووي، والذي يعرف باسم  "خطة العمل المشتركة الشاملة"، لرفع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة بأنشطة إيران النووية. منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، توالت وفود تجارية متعددة على طهران  من دول أخرى، أوروبية خاصة.

استمرت الحكومة الإيرانية في تقديم الدعم العسكري للحكومة السورية في 2016. وثّقت "هيومن رايتس ووتش" سلسلة من الهجمات المتعمدة والعشوائية على المدنيين، وأيضا التعذيب على يد الحكومة السورية. في 15 أغسطس/آب، ذكرت تقارير صحفية أن روسيا استخدمت قاعدة عسكرية إيرانية في مدينة همدان لتنفيذ ضربات جوية في سوريا.

في أبريل/نيسان 2016، أعلنت الممثلة العليا لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بيان مشترك أن الاتحاد الأوروبي وإيران يعتزمان التعاون في مجالات حقوق الإنسان والهجرة والمخدرات.

في 25 أكتوبر/تشرين الأول، تبنى البرلمان الأوروبي التقرير الخاص بسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران بعد الاتفاق النووي، حيث أعرب عن قلق بشأن الوتيرة المرتفعة للإعدامات في إيران، ودعا إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

في سبتمبر/أيلول، انتخب "مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" أسماء جهانجير مقررة خاصة حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران. لم تسمح إيران لسلف جهانجير، أحمد شهيد، الذي عُيّن في 2011، بزيارة البلد.