ظهر ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان كأبرز قائد سعودي في 2016، وأطلق "رؤية السعودية 2030"، وهي خارطة طريق حكومية طموحة للنمو الاقتصادي والتنموي تهدف إلى تقليص اعتماد المملكة على النفط. وتم بعد ذلك وضع "برنامج التحول الوطني"، الذي رسم أهدافا وانجازات يجب تحقيقها بحلول 2020.

على مدار 2016 استمر التحالف بقيادة السعودية في حملة القصف الجوي ضد القوات الحوثية في اليمن التي اشتملت على غارات جوية عديدة غير قانونية قتلت وأصابت آلاف المدنيين. استمرت السعودية أيضا في الاعتقالات التعسفية والمحاكمات والإدانات للمعارضين السلميين. استمر عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء في قضاء فترات مطولة بالسجن جراء انتقاد السلطات والمطالبة بإصلاحات سياسية وحقوقية. واستمرت السلطات في التمييز ضد النساء والأقليات الدينية.

الغارات الجوية وحصار اليمن

باعتبارها قائدة لتحالف من 9 دول شن عمليات عسكرية ضد الحوثيين والقوات المتحالفة معهم في اليمن منذ 26 مارس/آذار 2015، استمرت السعودية في ارتكاب انتهاكات كثيرة للقانون الدولي الإنساني. منذ بداية غارات التحالف، قُتل أكثر من 4125 مدنيا وأصيب 7207 آخرين، بحسب "المفوضية السامية لحقوق الإنسان"، وكانت الغارات الجوية هي السبب الأول والرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين.

وثقت "هيومن رايتس ووتش" 58 غارة جوية غير قانونية شنها التحالف، بعضها ترقى إلى جرائم حرب، قتلت نحو 800 مدني وضربت بيوتا وأسواقا ومستشفيات ومدارس ومساجد. قتلت غارة جوية على مجلس عزاء مكتظ في أكتوبر/تشرين 100 شخص على الأقل وأصابت أكثر من 500 آخرين. وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا استهداف التحالف المتكرر لمصانع ومخازن مدنية ومواقع محمية أخرى في خرق لقوانين الحرب.

فاقم النزاع الأزمة الإنسانية القائمة. في بداية 2016، كان ما يُقدر بـ 14.4 مليون يمني غير قادرين على تحصيل احتياجاتهم الغذائية، بحسب الأمم المتحدة.

وثقت هيومن رايتس ووتش 16 هجوما على الأقل استخدم فيها التحالف ذخائر عنقودية محظورة دوليا، قتلت وأصابت عشرات المدنيين. ليست السعودية طرفا في "اتفاقية الذخائر العنقودية" التي تحظر هذه الأسلحة. أنكر الناطق باسم القوات السعودية استخدام القنابل العنقودية في العاصمة صنعاء، ولكنه أقرّ باستخدامها في هجوم واحد على حجة.

في 2016 أضيف التحالف بقيادة السعودية إلى "قائمة العار" الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة، والخاصة بالأطفال والنزاعات المسلحة، جراء دور التحالف في قتل وتشويه الأطفال والهجوم على المدارس والمستشفيات في اليمن. بعد تهديد السعودية وحلفائها بسحب مئات الملايين من الدولارات المقدمة للأمم المتحدة كمساعدات، تمت إزالة التحالف من القائمة "بانتظار المراجعة". كان الحوثيون على القائمة منذ 2011 بسبب تجنيد الأطفال.

في يوليو/تموز أعلن التحالف بقيادة السعودية عن نتائج التحقيقات الأولية في 8 غارات جوية للتحالف غطتها وسائل الإعلام بشكل موسع وأدت لخسائر في صفوف المدنيين. أوصت لجنة المحققين المعينة من التحالف بتعويض الضحايا في هجوم واحد فقط. في هجوم آخر، توصلت اللجنة لأن التحالف كان عليه تحذير العاملين الطبيين في مستشفى تدعمه "أطباء بلا حدود" بمحافظة صعدة، لكن خففت من تقدير حجم الهجوم إذ قالت أن الهجوم على المستشفى لم يؤد إلى "خسائر بشرية". في أغسطس/آب ضرب التحالف منشأة أخرى لأطباء بلا حدود، ما أودى بحياة 19 شخصا، فسحبت المنظمة عامليها من 6 مستشفيات في شمال اليمن.

في سبتمبر/أيلول اعتمد "المجلس الأممي لحقوق الإنسان" قرارا يعرب فيه عن "قلقه العميق" إزاء قتل المدنيين والهجمات على البنية التحتية المدنية في اليمن، مطالبا بتعزيز المفوض السامي لتواجده في الدولة من أجل "الوقوف على الحقائق والظروف الخاصة بالانتهاكات والإساءات المزعومة" وأن يبلّغ المجلس بتطورات الأوضاع.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والمعتقد الديني

استمرت السعودية في قمع النشطاء المطالبين بالإصلاح والمعارضين السلميين. في 2016، أدين أكثر من 12 ناشطا بارزا بتهم تتعلق بأنشطتهم السلمية، وحُكم عليهم بفترات سجن مطولة.

استمر سجن الناشط البارز وليد أبو الخير بعد أن قضت محكمة الإرهاب السعودية بسجنه 15 عاما. كان أبو الخير قد أدين في 2014 بتهم نابعة فقط من انتقاداته السلمية في مقابلات إعلامية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي للانتهاكات الحقوقية. يمضي المدون البارز رائف بدوي عامه الرابع وراء القضبان ضمن عقوبة السجن لمدة 10 سنوات الصادرة ضده، لكن لم تجلده السلطات في 2016 كما فعلت في يناير/كانون الثاني 2015.

في مارس/آذار حكمت السعودية على الصحفي علاء برنجي بالسجن 5 سنوات وحظر السفر 8 سنوات جراء تغريدات على "تويتر" انتقد فيها السلطات الدينية، وعبر فيها عن دعمه لحق المرأة في قيادة السيارة ومساندته للنشطاء الحقوقيين المسجونين.

بحلول منتصف 2016 كانت السعودية قد سجنت تقريبا جميع مؤسسي "جمعية الحقوق المدنية والسياسية" السعودية المحظورة. في أبريل/نيسان ومايو/أيار أدانت المحكمة الجنائية المتخصصة في السعودية، وهي محكمة الإرهاب، نشطاء الجمعية المذكورة عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد بالسجن 8 و9 سنوات على التوالي، إضافة إلى حظر السفر لفترات طويلة، فقط لأنهم مارسوا أنشطة سلمية مطالبة بالإصلاح.

في ديسمبر/كانون الأول 2015 وافقت الحكومة السعودية على قانون جديد يسمح بتأسيس جمعيات مجتمع مدني للمرة الأولى، ونشرت السلطات اللائحة التنفيذية للقانون في 2016. اللوائح الجديدة تسمح للسلطات بحلّ أي منظمة غير حكومية أو رفض تسجيلها بناء على أسباب فضفاضة ومبهمة، كأن "تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، أو تخالف النظام العام، أو تتنافى مع الآداب العامة، أو تخل بالوحدة الوطنية، أو تتعارض مع أحكام النظام أو اللائحة". حتى سبتمبر/أيلول، لم تعلم هيومن رايتس ووتش بتسجيل أي منظمات حقوقية مستقلة بموجب هذا القانون الجديد.

لا تقبل المملكة بممارسة أتباع الديانات الأخرى غير الإسلام لشعائر العبادات في الأماكن العامة، وتميز بشكل ممنهج ضد الأقليات المسلمة، وعلى الأخص الاثنا عشرية والإسماعيلية، بما يشمل التمييز في التعليم الحكومي والقضاء والحريات الدينية والتوظيف. استمرت السلطات الدينية التابعة للحكومة في الحط من شأن الشيعة في التصريحات والوثائق العامة.

في فبراير/شباط خففت محكمة سعودية عقوبة الشاعر الفلسطيني أشرف فياض من الإعدام إلى السجن 8 سنوات بتهمة الإدلاء بتصريحات الحادية في ديوانه الشعري وأثناء مناقشة عامة.

ليس في المملكة قوانين تخص التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية، لكن القضاة يستخدمون قواعد الشريعة الإسلامية في معاقبة الأشخاص المشتبهين بعلاقات جنسية خارج الزواج، بما يشمل الزنا والجنس خارج نطاق الزواج والجنس المثلي وأعمال "غير أخلاقية" أخرى. إذا وقعت هذه الأعمال على الإنترنت، يستخدم القضاة والادعاء بنودا مبهمة من "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية" الذي يجرم الأنشطة الإلكترونية التي تمس "النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة".

في فبراير/شباط ذكرت "سعودي غازيت" أن "هيئة التحقيق والادعاء العام" تبحث في أمر طلب عقوبة الإعدام بحق كل شخص "يستخدم وسائل في طلب أعمال جنسية مثلية".

العدالة الجنائية

تطبق السعودية الشريعة الإسلامية بصفتها قانونها الوطني. لا يوجد قانون عقوبات مدوّن، لكن أصدرت الحكومة بعض القوانين والقواعد القانونية التي تُخضع بعض المخالفات واسعة التعريف لعقوبات جنائية. في غياب أي قانون جنائي مكتوب أو أنظمة دقيقة الصياغة، يمكن للقضاة والادعاء تجريم جملة عريضة من المخالفات في ظل اتهامات واسعة وعامة قادرة على استيعاب كل شيء، مثل "الخروج على ولي الأمر" أو "محاولة تشويه سمعة المملكة".

يواجه المحتجزون وبينهم الأطفال انتهاكات ممنهجة ومتفشية لسلامة الإجراءات القانونية وإجراءات المحاكمة العادلة، بما يشمل التوقيف التعسفي. لا تُخطر السلطات المتهمين دائما بالجريمة التي تم اتهامهم بها، ولا تسمح لهم بالاطلاع على أدلة الادعاء، وأحيانا حتى بعد بدء المحاكمات. بشكل عام لا تسمح السلطات للمحامين بمساعدة المشتبه بهم أثناء مرحلة الاستجواب، وتعيقهم أحيانا عن استجواب الشهود وعرض الأدلة في المحكمة.

كثيرا ما يحكم القضاة على المدعى عليهم بالجلد مئات الجلدات. يمكن محاكمة الأطفال في جرائم يُعاقب عليها بالإعدام وأن يحكم عليهم كبالغين إذا ظهرت عليهم أمارات البلوغ البدني.

استمرت السلطات في 2016 في احتجاز المشتبه بهم الموقوفين لشهور بل ولسنوات أحيانا دون مراجعة قضائية أو ملاحقة.

حتى سبتمبر/أيلول كان كل من علي النمر وداود المرهون وعبدالله الزاهر رهن الاحتجاز في انتظار الإعدام، بزعم ارتكابهم لجرائم على صلة بالتظاهر وهم أطفال في عامي 2011 و2012. أرجع القضاة السعوديون الإدانات بالإعدام إلى اعترافات تراجع عنها المتهمون الثلاثة في المحكمة وقالوا إنها منتزعة بالإكراه، ولم تحقق المحاكم في ادعاءات انتزاع الاعترافات بالإكراه.

في أبريل/نيسان أصدر مجلس الوزراء السعودي نظاما جديدا موسعا يحد كثيرا من سلطات "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، أو الشرطة الدينية، في توقيف ومطاردة من تشتبه بهم وطلب الاطلاع على أوراق هويتهم.

في فبراير/شباط 2016 بدأت السعودية في محاكمة ذاع صيتها في الإعلام بحق 32 رجلا بتهمة التجسس لصالح إيران، لكن احتوت لائحة الاتهام على مزاعم كثيرة لا تشبه أي من الجرائم المتعارف عليها، ومنها "دعم المظاهرات" و"الإضرار بسمعة المملكة" ومحاولة "نشر التشيع". جميع المحتجزين، باستثناء واحد، هم وراء القضبان منذ 2013.

في 2 يناير/كانون الثاني 2016 نفذت السعودية 3 إعدامات جماعية بحق 47 رجلا بتهمة "جرائم إرهابية". كان 43 منهم على صلة بهجمات القاعدة في مطلع الألفية، و4 من الشيعة الذين يُزعم تورطهم في جرائم على صلة بمظاهرات في 2011 و2012. كانت هذه أكبر عملية إعدام جماعي للسعودية منذ عام 1980. من بين المعدومين علي سعيد آل ربح، الذي أشار القاضي إلى أنه كان تحت 18 عاما وقت ارتكابه بعض الجرائم المزعوم تورطه فيها، والشيخ نمر النمر، رجل الدين الشيعي البارز الذي حُكم عليه بالإعدام في 2014 بعد أن أدانته محكمة سعودية بجملة من الاتهامات المبهمة، على ما يبدو بناء على انتقاداته السلمية لمسؤولين سعوديين.

بحسب بيانات لوزارة الداخلية، فقد أعدمت المملكة 144 شخصا بين يناير/كانون الثاني وأواسط نوفمبر/تشرين الثاني، وأغلب الإعدامات كانت في جرائم قتل وإرهاب. 22 منهم أدينوا في جرائم مخدرات غير عنيفة. أغلب الإعدامات تتم في أماكن عامة عن طريق بتر الرأس.

حقوق النساء والفتيات

ما زال نظام ولاية الأمر السعودي التمييزي ضد النساء قائما رغم تعهدات حكومية بإلغائه. في ظل هذا النظام، على النساء من أجل السفر أو الزواج أو الخروج من السجن تحصيل إذن ولي الأمر، ويكون في العادة الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن. كما قد يُطلب منهن تحصيل إذن ولي الأمر من أجل العمل أو تحصيل الرعاية الصحية. تواجه النساء صعوبات في إجراء جملة من المعاملات دون تواجد قريب ذكر، من تأجير الشقق السكنية وحتى رفع الدعاوى القضائية. ما زالت جميع النساء ممنوعات من قيادة السيارة في المملكة.

بعد الانتخابات البلدية في ديسمبر/كانون الأول 2015، انتخبت 38 امرأة أو عيُنت في المجالس التي يبلغ إجمالي عدد أعضائها 3159 عضوا في شتى أنحاء المملكة، وهذا للمرة الأولى. لكن في فبراير/شباط أمرت السلطات المجالس بالفصل بين الجنسين، وأن تجلس العضوات في حجرات منفصلة بعيدا عن الزملاء الذكور وأن يشاركن في أعمال المجالس عن طريق الفيديو.

تستمر السعودية في التمييز ضد النساء والفتيات إذ تحرمهن من المساواة في فرص ممارسة ولعب الرياضة مثل الرجال والصبية. حتى يوليو/تموز 2016 كانت أغلب المدارس الحكومية لا توفر التعليم البدني للفتيات والنساء ولا يُسمح لهن بارتياد أو المشاركة في المسابقات الرياضية الوطنية أو الرابطات الرياضية التي تشرف عليها الدولة. لكن وفي تحول إيجابي، في 1 أغسطس/آب، أعلنت "الهيئة العامة للرياضة" التي تعد بمثابة وزارة الرياضة، عن إدارة جديدة للنساء. في أغسطس/آب مثلت 4 نساء السعودية في أولمبياد ريو.

العمال الوافدون

يوجد أكثر من 9 ملايين عامل مهاجر يقومون بأعمال يدوية ومحاسبية وخدمية، يشكلون أكثر من نصف قوة العمل. يعاني بعضهم من الانتهاكات والاستغلال، ويرقى أحيانا إلى مصاف ظروف العمل الجبري.

يربط نظام الكفالة تصاريح إقامة العمال الوافدين بصاحب العمل "الكفيل"، الذي تعد موافقته الكتابية مطلوبة لتغيير العامل لصاحب العمل أو للخروج من البلاد في الظروف العادية. يصادر بعض أصحاب العمل بصفة غير قانونية جوازات السفر ويحجبون الرواتب ويجبرون المهاجرين على العمل ضدّ إرادتهم. كما تفرض السعودية تأشيرة الخروج، وتجبر العمال المهاجرين على استصدار تصريح من صاحب العمل قبل مغادرة المملكة. العامل الذي يترك صاحب العمل دون موافقته يمكن اتهامه بـ "الفرار" ويواجه السجن والترحيل. هذا النظام يمكن أن يحاصر العمال في ظروف مسيئة ويعاقب الضحايا الذين يهربون من الانتهاكات.

في مواجهة معدل بطالة داخلي يصل إلى 12 بالمئة وقد يزيد مع زيادة التعداد السكاني، أدخلت السلطات السعودية إصلاحات عمالية منذ عام 2011 تهيئ لنظام كوتة لتوظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، يختلف بحسب طبيعة النشاط. ضمن هذه الإصلاحات سمحت سلطات العمل السعودية في 2016 للأجانب العاملين في مؤسسات لا توظف النسبة المطلوبة من السعوديين بتغيير وظائفهم دون موافقة صاحب العمل.

في 2016 أدى انخفاض أسعار النفط، الذي رافقه انكماش اقتصادي كبير، إلى تقويض شركات إنشاءات سعودية كبيرة، ما أدى إلى عدم قدرتها على الاستمرار في مشروعات أو دفع رواتب عمال الإنشاءات المهاجرين. بحلول أغسطس/آب أصبح عشرات الآلاف من العمال – بالأساس من دول جنوب آسيا – عالقين دون رواتب وغير قادرين على العودة لبلدانهم بسبب القيود من قبيل تأشيرة الخروج. ذكرت تقارير أن الكثيرين منهم يعيشون في مخيمات عشوائية، ويعتمدون على مساعدات إنسانية من سفارات بلدانهم.

استمرت الشرطة وسلطات العمل في توقيف وترحيل العمال الأجانب الذين يتم اكتشاف مخالفتهم لقوانين العمل، وفي استهداف العمال غير الحائزين على تصاريح إقامة أو عمل سارية، ومن يعملون لصاحب عمل بخلاف الكفيل.

ليست السعودية طرفا في "اتفاقية اللاجئين" لعام 1951 ولم تؤسس نظام لجوء يمكن للأفراد الذين يخشون العودة إلى أماكن تكون فيها حياتهم أو حريتهم مهددة بطلب اللجوء لمنع إعادتهم الجبرية.

واجهت العمالة المنزلية – وأغلبها من النساء – جملة من الانتهاكات بينها الإفراط في العمل، وتقييد الإقامة، وعدم سداد الأجور، والحرمان من الطعام، والأذى النفسي والبدني والجنسي دون محاسبة السلطات لأصحاب عملهن. العاملات اللائي يحاولن الإبلاغ عن أصحاب عملهن المسيئين يواجهن أحيانا الملاحقة القضائية بموجب اتهامات مضادة بالسرقة و"الشعوذة" و"السحر".

الأطراف الدولية الرئيسية

أبدت الولايات المتحدة انتقادات خافتة لانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان. في الوقت نفسه، وبصفتها طرف في النزاع المسلح في اليمن، قدمت الولايات المتحدة مساعدات لوجستية ودعما معلوماتيا لقوات التحالف بقيادة السعودية، بما اشتمل على – حسب تقارير – مساعدات في تحديد الأهداف العسكرية. في أغسطس/آب وافقت الولايات المتحدة على صفقة أسلحة للسعودية بـ 1.5 مليار دولار، رغم معارضة كبيرة من أعضاء في الكونغرس خشية سلوك السعودية في اليمن.

في مارس/آذار طالبت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والدول الأخرى المُصدّرة للأسلحة بأن تعلق صفقات السلاح للسعودية حتى تُنهي غاراتها الجوية غير القانونية في اليمن وحتى تفتح تحقيقات موثوقة في الانتهاكات المزعومة. في يونيو/حزيران طالب تحالف من منظمات غير حكومية ضم هيومن رايتس ووتش و"العفو الدولية" الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجميد حقوق عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان جراء تورط المملكة في "انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان" في اليمن.

كما عارضت منظمات غير حكومية منها هيومن رايتس ووتش سعي السعودية لإعادة انتخابها كعضو في مجلس حقوق الإنسان لدورة 2017-2019. في مطلع أكتوبر/تشرين الأول وفي مواجهة معارضة قوية من السعودية، أصدر مجلس حقوق الإنسان قرارا جديدا حول اليمن يعطي ولاية للأمم المتحدة، بالتعاون مع جهود بقيادة اليمن، للتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع.