(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن اختيار "الجمعية القانونية لكندا العليا" الناشط الحقوقي السعودي وليد أبو الخير لنيل جائزتها لحقوق الإنسان لعام 2016 يسلط الضوء على قمع المملكة الغاشم للنشطاء والمعارضين السلميين. على السلطات السعودية أن تُفرج فورا ودون شروط عن وليد أبو الخير، الذي حُكم عليه في 2014 بالسجن 15 عاما بسبب أنشطته الحقوقية السلمية، حتى يتمكن من حضور احتفال منح الجائزة في تورنتو يوم 22 فبراير/شباط 2017.

وليد أبو الخير، المحامي والناشط الحقوقي البارز، وهو يتحدث إلى هيومن رايتس ووتش عبر سكايب من جدة، بالمملكة العربية السعودية في 19 سبتمبر/أيلول 2013.

© 2013 هيومن رايتس ووتش

أدانت المحاكم السعودية ما لا يقل عن 20 ناشطا ومعارضا سلميا منذ 2011. واجه الكثيرون – مثل أبو الخير – عقوبات بالسجن تصل إلى 10 و15 عاما، إثر الإدانة باتهامات فضفاضة مثل "الخروج على ولي الأمر" و"المشاركة في مظاهرات"، وهي اتهامات لا تُشكل جرائم متفق عيها.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "كل يوم يقضيه وليد أبو الخير في السجن يزيد من ظلم المملكة له ولأسرته. يُظهر استمرار الاعتراف بأهمية نشاط أبو الخير الحقوقي أن القمع السعودي للنشطاء والمعارضين السلميين يولّد الكثير من المتابعة والانتقاد".

كان أبو الخير لسنوات أحد الأصوات الحقوقية البارزة في السعودية. في يوليو/تموز 2014 أدانته "المحكمة الجزائية المتخصصة"، محكمة مكافحة الإرهاب السعودية، بعدد من الاتهامات الفضفاضة والغامضة، ومنها كتابة تعليقات على صفحات ومواقع إخبارية وعلى تويتر ينتقد فيها الانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان. إضافة إلى الحكم عليه بالسجن، قضت المحكمة بمنعه من السفر للخارج 15 عاما إضافية، مع تغريمه 200 ألف ريال سعودي (53 ألف دولار أمريكي).

لم يكن لأبو الخير أي دور فعال في محاكمته. رفض الاعتراف بشرعية المحكمة أو الدفاع عن نفسه. رفض أيضا توقيع نسخة من الحُكم أو الطعن في إدانته أو عقوبته. في يناير/كانون الثاني 2015 ألغت دائرة استئناف في المحكمة الجزائية المتخصصة جزءا من حُكم سابق إثر طعن من الادعاء، بتجميد تنفيذ 5 سنوات من عقوبته، وقضت بأن يمضي أبو الخير جميع السنوات الـ 15 في السجن.

نشطاء حقوقيون سعوديون متجمعون أمام المحكمة الجزائية في الرياض بعد جلسة لمحاكمة النشطاء عبد الله الحامد ومحمد القحطاني. في الصورة سليمان الرشودي (الثاني من اليمين) ومحمد القحطاني (الثالث من اليمين) ووليد أبو الخير (في المنتصف، الرابع من اليمين) وعبد الله الحامد (الخامس من اليمين).

© 2013 خاص

نقّلت السلطات أبو الخير بين 4 سجون دون إبداء أسباب منذ توقيفه في 15 أبريل/نيسان 2014، بما يشمل قضائه فترات في سجن الحائر جنوبي الرياض وسجن الملز بالرياض وسجن بريمان بجدة وسجن ذهبان شمالي جدة. أبو الخير محتجز منذ ديسمبر/كانون الأول 2015 في سجن ذهبان. وُلدت جود، ابنة أبو الخير الأولى، في يونيو/حزيران 2014 إثر اعتقاله.

إضافة إلى جائزة حقوق الإنسان لعام 2016 التي تمنحها الجمعية القانونية لكندا العليا، نال أبو الخير جائزة "أولوف بالمى" المرموقة لعام 2012، وجائزة "لودوفيتش تراريو" الدولية لحقوق الإنسان في 2015 إقرارا بنشاطه الحقوقي.

دأبت السلطات السعودية على نسب اتهامات إلى نشطاء حقوق الإنسان بسبب ممارستهم السلمية لحرية التعبير، في خرق لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

عصام كوشك

© خاص

من النشطاء السعوديين الآخرين الذين يقضون أحكاما مطولة بالسجن بسبب نشاطهم السلمي لا أكثر محمد القحطاني، وعبد الله الحامد، وفاضل المناسف، وسليمان الرشودي، وعبد الكريم الخضر، وفوزان الحربي، ورائف بدوي، وصالح العشوان، وعبد الرحمن الحامد، وزهير كتبي، وعلاء برنجي، ونذير الماجد. اعتقلت السلطات السعودية الناشطين عيسى النخيفي وعصام كوشك في ديسمبر/كانون الأول 2016 ويناير/كانون الثاني 2017 على التوالي، وقد يواجهان محاكمة. هناك آخرون مثل عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد ما زالوا أحرارا في انتظار استئناف أحكام مطولة بالسجن صدرت عن المحكمة الجزائية المتخصصة في 2016. يخضع محمد العتيبي وعبد الله العطاوي حاليا للمحاكمة بتهمة تأسيس منظمة حقوقية في 2013.

قالت ويتسن: "تُؤكد السعودية مرة تلو الأخرى عدم تسامحها المطلق مع المواطنين المطالبين باحترام حقوق الإنسان والإصلاح".