تحدي الخطوط الحمراء

حكايات نشطاء حقوقيين في السعودية

المقدمة

يبذل نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية جهوداً مضنية من أجل توسيع رقعة المشاركة السياسية، وإصلاح القضاء، وإنهاء التمييز ضد المرأة والأقليات. ولقد ردت السلطات السعودية على هذه الجهود بحملة قمعية استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان، لتسحق دعوات التغيير وتمنع تطور حركة المعارضة ونموها.

يعرض هذا التقرير حكايات 11 ناشطاً سعودياً بارزاً من المعنيين بالحقوق الاجتماعية والسياسية، وقصة كفاحهم لمقاومة الجهود الحكومية لإسكاتهم. إن الحملة السعودية الواسعة التي تستهدف نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني اشتملت على التهديد والترهيب والتحقيقات والملاحقات القضائية والاحتجاز. الأشخاص الإحدي عشر الذين يتناولهم هذا التقرير يمثلون بعضاً من النضالات والنجاحات التي يحرزها مجتمع النشطاء السعودي الصغير والآخذ في النمو.

استخدم العديد من النشطاء المذكورين في هذا التقرير أدوات التواصل الاجتماعي والمنتديات على الإنترنت لتدشين حملات وبناء شبكات، وهي من السمات المهمة للنشاط الحقوقي في السعودية منذ عام 2009. شارك عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين في حملات على الإنترنت، مثل حملة إخلاء سبيل سمر بدوي، وهي سيدة تم حبسها بتهمة "عقوق الوالدين" طبقاً لتفسير القاضي للشريعة الإسلامية، ومبادرة "من حقي أسوق"، وهي حملة لتشجيع السيدات السعوديات على قيادة السيارات في تحدٍ للحظر الحكومي على قيادة المرأة. وهناك عدد من منظمات حقوق الإنسان المنشأة حديثاً، وفي الأغلب هي قائمة على الإنترنت، تصدر بيانات منتظمة بشأن قضايا فردية لانتهاكات لحقوق الإنسان. ورغم جهود السلطات لمنع محتوى الإنترنت فإن السعوديين – على الأقل 49 في المائة ممن لديهم إنترنت – استخدموا المنتديات في الالتفاف حول رقابة الحكومة المشددة على الإنترنت.

لقد شجّعت الثورات العربية عام 2011 النشطاء على تجاوز الحملات على الإنترنت إلى تنظيم مظاهرات واعتصامات صغيرة في الشوارع. في الرياض والبريدة، بدأ أهالي لمحتجزين منذ سنوات دون اتهام، بالتظاهر أمام مقار وزارة الداخلية وأمام مراكز الاحتجاز، لمطالبة السلطات إما بالإفراج عن ذويهم أو محاكمتهم. وفي مدن القطيف والعوامية بشرق المملكة، خرج متظاهرون يطالبون بقدر أكبر من الحريات الدينية وبإنهاء الانتهاكات المؤسسية ضد الأقلية الشيعية. وقام نشطاء من شتى أنحاء المملكة بتدشين حملات للمساواة بين الرجل والمرأة، ودعوا السيدات إلى تحدي الممارسات التمييزية المفروضة عليهن بموجب نظام ولاية الأمر السعودي. وقامت شخصيات سياسية ودينية بتوزيع التماسات للمطالبة بتنفيذ الملك عبد الله إصلاحات قضائية والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

قامت السلطات السعودية بمضايقة وترهيب ومحاولة إسكات نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني على مدار سنوات عديدة، لكن ضاعفت من جهودها في هذا الاتجاه منذ بدايات عام 2011، بما في ذلك فرض حظر السفر والفصل من العمل وحملات تشويه السمعة، وكذا أعمال الاحتجاز والملاحقات القضائية. تستمر وزارة الداخلية السعودية في توقيف واحتجاز نشطاء المجتمع المدني المستقلين لشهور دون اتهامات.

قامت الشرطة السعودية والسلطات القضائية بمضايقة وحبس نشطاء حقوقيين سعوديين، مثل سمر بدوي، التي تحدت العناصر التقييدية لنظام ولاية الأمر، والذي يُحظر بموجبه على السيدات والفتيات السفر للخارج أو إجراء تعاملات وأعمال رسمية أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية إلا بموجب إذن ولي الأمر.

ورفضت السلطات التصريح لمنظمات حقوقية جديدة، بل إنها لجأت إلى الحُكم على مؤسسيها بأحكام مطولة بالسجن. وحاكمت السلطات القضائية السعودية وأدانت نشطاء بارزين، منهم عبد الله الحامد، ومحمد القحطاني، وسليمان الرشودي، ومخلف الشمري، على خلفية نشاطهم السلمي المطالب بالإصلاح، ونسبت إليهم الاتهامات بـ "جرائم" تعسفية، وهي اتهامات تخرق حقهم في التعبير السلمي وتكوين الجمعيات، ومن بين هذه الاتهامات "إنشاء منظمة غير مرخص لها" و"الخروج على ولي الأمر" و"محاولة تشويه سمعة المملكة".

ما زال كل من وليد أبو الخير – المحامي من جدة – وفاضل المناسف – الناشط من المنطقة الشرقية – على ذمة المحاكمة بناء على اتهامات من بينها "إهانة القضاء" و"محاولة تشويه سمعة المملكة" و"تحريض الرأي العام ضد الدولة".

لا تسمح المملكة العربية السعودية بالتسجيل لأغلب جمعيات الحقوق السياسية وحقوق الإنسان، أو أن تعمل بحرية. الاستثناءات الوحيدة هي الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، المُشكلة عام 2004 والتي تتلقى التمويل من وقف الراحل الملك فهد. رفض المسؤولون السعوديون تسجيل منظمات حقوق الإنسان المستقلة مثل جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية، أو مركز العدالة لحقوق الإنسان، أو اتحاد حقوق الإنسان، أو مرصد حقوق الإنسان في السعودية، وحجبت مواقعهم الإلكترونية.

كما حجبت السلطات صفحات على الإنترنت تدعو إلى الإصلاحات، منها على سبيل المثال موقع راصد الإخباري، من المنطقة الشرقية، وهو محجوب منذ عام 2003، وموقع مرصد حقوق الإنسان في السعودية، منذ عام 2008، ومئات الصفحات من خارج المملكة.

وحافظت وزارة الداخلية على حظرها القائم منذ مدة طويلة على جميع الاحتجاجات والاعتصامات العامة، بما في ذلك مسيرات ومظاهرات في القطيف والعوامية في عام 2011 واعتصامات صغيرة من تنظيم أهالي المحتجزين الأمنيين في البريدة والرياض عامي 2011 و2012. فضلاً عن ذلك تقدمت وزارة الداخلية باتهامات جنائية ضد نشطاء حقوقيين بزعم ارتكاب "جرائم" تستند إلى ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير وحق تكوين الجمعيات، ووصفتهم بالمجرمين بل وحتى "إرهابيين". من الأمثلة على هذه الملاحقات القضائية، القضية المعروفة بمسمى إصلاحيو جدة، وهم مجموعة من 16 رجلاً تم القبض عليهم في فبراير/شباط 2007 بزعم جمع الأموال لأنشطة إرهابية. هؤلاء الرجال معروفون بمواقفهم المعلنة، إذ يطالبون بإصلاحات بمجال حقوق الإنسان وإصلاحات سياسية في المملكة.

ليس في المملكة العربية السعودية قانون جزائي مكتوب، مما يترك للقضاة سلطة تقديرية في فرض العقوبات على النشطاء بناء على تفسير القضاة للقرآن والحديث، وهما المصدران المتفق عليهما للشريعة الإسلامية. كثيراً ما يُحكم على المدعى عليهم باتهامات سياسية من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تم تشكيلها لنظر القضايا المتعلقة بالإرهاب، والتي تحرم المدعى عليهم بشكل متكرر من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في محامي، وتصدر أحكامها في جلسات مغلقة. تستمر السلطات في احتجاز نشطاء حقوقيين سعوديين بارزين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، مع قطعهم بالكامل عن الاتصال بأقاربهم وعن العالم الخارجي. قامت سلطات السجون باحتجاز الناشطين سليمان الرشودي وفاضل المناسف بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، بعد أن قبضت عليهما الشرطة بسبب نشاطهما السلمي بمجال حقوق الإنسان، واتهمت كل منهما بعد ذلك بـ "الخروج على ولي الأمر" من بين تهم أخرى.

بالإضافة إلى المحاكمات، تلجأ وزارة الداخلية بشكل منتظم إلى حظر سفر النشطاء إلى دول أخرى لفترات مطولة ودون إبداء أسباب للحظر أو إخطارهم به. هناك العديد من النشطاء، مثل وليد أبو الخير، اكتشفوا أنهم ممنوعون من السفر بعد أن ذهبوا إلى المطار في طريقهم إلى الخارج. بموجب المادة 6 من نظام وثائق السفر السعودي، ليس بإمكان السلطات أن تفرض حظراً على السفر غير بحكم قضائي أو بقرار من وزير الداخلية. لا يمكن فرض الحظر إلا بموجب أسباب محددة على صلة بالأمن ولفترة محددة. ورد في الميثاق العربي لحقوق الإنسان – وقد صدقت عليه السعودية في عام 2009 – أنه لا يمكن منع أحد تعسفاً أو بصفة غير قانونية من مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده.

يستمر رجال الدين في المؤسسة الدينية السعودية – ويمارسون سيطرة واسعة على العديد من الهيئات الحكومية ومن بينها القضاء – في إصدار الفتاوى ضد النشطاء الحقوقيين والمنتقدين المطالبين بإصلاحات اجتماعية، ويدعون إلى إعدامهم بصفتهم مرتدين. وكثيراً ما يصدق على السياسات الحكومية القمعية – بما في ذلك حظر المظاهرات – مجلس كبار العلماء، وهو أعلى هيئة سعودية تُعنى بتفسير الشريعة الإسلامية.

رغم قمع الدولة والمؤسسة الدينية، يستمر النشطاء السعوديون في تحدي السلطات ويخاطرون بحريتهم وسبل كسبهم للدخل من أجل الدفع بإصلاحات حقيقية واحترام حقوق الإنسان.

إن على المملكة العربية السعودية أن توقف فوراً حملة القمع الجارية التي تستهدف النشطاء السلميين وأن تفرج عن جميع المحتجزين باتهامات وإدانات نابعة بالكامل من ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والمعتقد الديني. يتعين على السلطات أيضاً تفعيل إصلاحات قضائية كبرى مثل:

  • إصدار قانون جزائي مكتوب يتسق مع معايير حقوق الإنسان، ولا يجرّم حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.
  • إصدار قانون للجمعيات يسمح بتشكيل منظمات المجتمع المدني وممارسة نشاطها دون تدخلات حكومية زائدة.
  • إلغاء نظام ولاية الأمر على النساء وجميع القوانين والأنظمة المنبثقة عنه.
  • تفعيل تشريع يحظر التمييز ضد الأقليات الدينية والمرأة ويوفر التعويض ضد أعمال التمييز هذه.
  • إلغاء جميع القوانين والأنظمة التي تتعارض بشكل زائد مع حرية التعبير، بما في ذلك تلك التي تتعارض مع حرية التعبير على الشبكات الإلكترونية.

ويتعين على المجتمع الدولي – لا سيما كبار الحلفاء مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأعضاء الأخرى بالاتحاد الأوروبي – أن تدعو السلطات السعودية علناً إلى وقف جميع الاعتقالات والمحاكمات بحق النشطاء السلميين والإفراج عن جميع السجناء المحتجزين باتهامات متصلة بنشاطهم السلمي. يجب على المجتمع الدولي أن يضغط على السعودية أيضاً لكي توقف وتصدق على تشريعات حقوق الإنسان الدولية الكبرى مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

خلفية قانونية

تطبق المملكة العربية السعودية الشريعة الإسلامية بصفتها قانون الدولة. المادة الأولى من النظام الأساسي للحُكم في المملكة يرفع القرآن والسنة إلى مصاف الدستور. على النقيض من كل الدول ذات الأغلبية الإسلامية جميعاً تقريباً لم تقم المملكة العربية السعودية مطلقاً بصياغة قانون جزائي مكتوب، وإن كانت السلطات قد بدأت العمل بنظام الإجراءات الجزائية في عام 2001. بالتالي، تلعب المؤسسة الدينية دوراً مركزياً في الحُكم ولها تأثير واسع على العديد من عناصر الحياة اليومية. لكن فقه الشريعة كما يظهر في المملكة لا يحتوي على مجموعة قواعد مقننة ولا يقر من حيث الممارسة بالسوابق القضائية، من أحكام خرجت بها محاكم أخرى. بالتالي فإن النظام القضائي السعودي يمنح سلطة تقديرية مطلقة للادعاء والقضاة، بإنزال اتهامات وأحكام مبهمة ومتعسفة بحق الأفراد المنخرطين في النشاط السلمي؛ تهم من قبيل "الخروج على ولي الأمر" [1] أو "إثارة الفتنة" [2] وتستند هذه الاتهامات إلى مبادئ الشريعة غير المقننة. [3]

العدالة الجنائية

استخدمت السلطات السعودية نظام العدالة الجنائية كأداة أساسية لإسكات المعارضة، بما في ذلك التهديد بالملاحقة القضائية، والاتهامات المبهمة والتعسفية، والمحاكمات الجائرة وأحكام السجن المطول.

مع عدم وجود قانون جزائي في السعودية، يصبح للقضاة سلطة تقديرية واسعة في إدانة النشطاء والحُكم عليهم بناء على تفسيراتهم للشريعة لا أكثر. وفي غياب القانون الجزائي، يبدو أن القضاة في بعض القضايا لجأوا إلى محاولة إثبات أن المدعى عليهم قد انخرطوا في أعمال معينة – يمكنهم بعد ذلك تصنيفها بصفتها جرائم – بدلاً من إثبات ارتكاب المدعى عليه لعناصر جريمة محددة ترد في القانون. [4]

لا تُلزم الأحكام القضائية السابقة القضاة السعوديين بمراعاتها، ولا تتوفر أدلة تُذكر على أن القضاة يحكمون بشكل متسق في الجرائم المتشابهة. [5] النتيجة أن ليس لدى المواطنين والسكان من غير المواطنين أي سبل لمعرفة ما الذي يعتبر عملاً مجرماً وما هو ليس كذلك.

بموجب نظام الإجراءات الجزائية السعودي ما لم تعتبر الجريمة "كبيرة" [6] من قبل وزارة الداخلية، يتولى قاضي المحاكمة دور القاضي والادعاء معاً. في جميع القضايا الجنائية، يمكن للقاضي تغيير الاتهامات المنسوبة للمدعى عليه في أي وقت.

في أغلب القضايا التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، منع الادعاء المحامين من مساعدة المشتبه بهم أثناء الاستجواب، وأحياناً رفض القضاة السماح للمحامين باستجواب الشهود أو عرض الأدلة في المحاكمة. وفي بعض الحالات حرم القضاة المدعى عليهم ومحاميهم من المقابلة أو الطعن على أدلة الثبوت.

افتراض المحاكم الذنب بدلاً من البراءة حتى ثبوت الذنب في القضايا الجنائية، مصحوباً بإبهام وتغير الاتهامات، والحرمان من الاطلاع على الأدلة والحرمان من مقابلة المحامين، هي عوامل تجتمع في العادة لتهيئ معوقات لا يمكن للمدعى عليهم تجاوزها أثناء محاولة إثبات براءتهم.

في عام 2008 شكّل المجلس الأعلى للقضاء المحكمة الجزائية المتخصصة لمحاكمة الآلاف من المشتبهين بالإرهاب، والكثيرون منهم قضوا وراء القضبان سنوات دون اتهامات أو محاكمة، في مراكز احتجاز تديرها المباحث. لم تعلن السلطات السعودية عن أية أنظمة أو قوانين بإنشاء المحكمة أو تحدد ولايتها القضائية. استخدمت السلطات المحكمة في محاكمة معارضين سلميين ونشطاء حقوقيين بموجب اتهامات لا تعتبر جرائم حقيقية في مداولات قضائية تخرق الحق في المحاكمة العادلة. في القضايا التي وثقتها هيومن رايتس ووتش كانت المحاكمات في المحكمة الجزائية المتخصصة – مع استثناءات قليلة – موصدة في وجه المراقبين وكثيراً ما حُرم المدعى عليهم من حق تعيين محامٍ من اختيارهم. [7] اشتكى نشطاء حقوقيون وآخرون من أن المحكمة – في اعتقادهم – تعمل تحت تصرف وزارة الداخلية.

رغم أن لدى القضاة سلطة تقدير الجرائم والعقوبات، ففي عام 2001 دشنت المملكة العربية السعودية أول نظام (قانون) للإجراءات الجزائية، وهو ينظم التوقيف والاحتجاز والاستجواب والمحاكمة. [8] بينما يستحق التقنين المذكور الإشادة، فقد تجاهل القضاة بشكل متكرر أحكام نظام الإجراءات الجزائية. [9]

كما أن نظام الإجراءات الجزائية لا يستوعب المعايير الدولية الخاصة بالحقوق الأساسية للمحتجزين والمدعى عليهم، ويخرق حقوق أخرى بوضوح. على سبيل المثال لا يقر النظام بحق المحتجز في الطعن على قانونية احتجازه أمام محكمة، ولا يضمن للمحتجز المشاورة القانونية في الوقت المناسب، ولا يحتوي على مواد بالمساعدة القانونية المجانية لمن يحتاجونها. يضمن النظام للادعاء سلطة احتجاز المشتبه بهم دون الوفاء بمعيار واضح التعريف بالأدلة على احتمال أن المشتبه به مذنب، وبإصدار أوامر توقيف والاحتجاز لفترة على ذمة المحاكمة، حدها الأقصى ستة أشهر، دون مراجعة قضائية. ولا ينص نظام الإجراءات الجزائية على مبدأ افتراض البراءة أو حماية حق المدعى عليهم في ألا يضطر لتجريم نفسه.

في حين يحظر نظام الإجراءات الجزائية التعذيب والمعاملة غير الكريمة، فليس به ما يحظر استخدام الأقوال المنتزعة عبر الإساءات في المحكمة. كما أن النظام لا ينص على عقوبات للمسؤولين الذين يكرهون المدعى عليهم على الإدلاء بأقوال.

غير أن المدافعين عن حقوق الإنسان سعوا إلى استخدام نظام الإجراءات الجزائية في الطعن على الاحتجاز التعسفي. هناك عدد من النشطاء التابعين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية قاضوا الحكومة في المحاكم الإدارية على مخالفة أحكام نظام الإجراءات الجزائية. في بعض القضايا حكمت المحاكم بأن عمليات الاحتجاز كانت تعسفية، وفي قضايا أخرى – ومنها قضية المدافع عن حقوق الإنسان مخلف الشمري – طلبت تعويضات للضحايا. لكن حتى في هذه القضايا، لا تلتزم وزارة الداخلية دائماً بأحكام المحاكم وتُفرج عمن تبين التعسف في احتجازهم أو تصرف التعويض التي حكمت بها المحاكم.

الانتهاكات في مرحلة التوقيف وما قبل المحاكمة

ينص القانون السعودي على بعض الضمانات الرسمية ضد التوقيف التعسفي، لكن كثيراً ما ينتهك رجال الشرطة هذه القواعد ثم يفلتون من العقاب. في مخالفة للقانون السعودي، كثيراً ما ينفذ رجال الشرطة توقيفات دون أوامر توقيف، ثم لا يخبرون المشتبه بهم بأسباب التوقيف أو حقهم في توكيل محامين، ولا يمنحون المحتجزين الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، ولا يتهم الادعاء المشتبه بهم بجرائم. [10]

يعرّض المسؤولون في مراكز الاحتجاز والحبس المحتجزين للانتهاكات أحياناً. تلقت هيومن رايتس ووتش مزاعم بالمعاملة السيئة في منشآت احتجاز تديرها المباحث العامة. هذه المنشآت تتراوح بين زنازين الحجز في مكاتب المباحث المحلية، ومجمعات السجون الكبيرة مثل سجن تديره المباحث في الحائر قرب الرياض. [11]

تقول هيئة حقوق الإنسان الحكومية، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، غير الحكومية، إن وقائع التعذيب والمعاملة السيئة في السجون قد انحسرت بشكل ملحوظ منذ بدأت زيارات السجون المنتظمة وإنشاء مكاتب لها داخل السجون لتلقي الشكاوى منذ عام 2004. [12] وقد أمضى محتجزون في منشآت احتجاز المباحث سنوات طويلة دون اتهامات أو محاكمات. [13] تستمر هيومن رايتس ووتش في تلقي تقارير بالتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة في السجون ومراكز الاحتجاز. ادعى الناشطان الحقوقيان مخلف الشمري وفاضل المناسف بالتعرض للتعذيب وغير ذلك من أوجه المعاملة السيئة أثناء احتجازهما، واشتمل ذلك على الضرب والصعق بالكهرباء وسكب مواد كيماوية في الفم.

وقام رجال شرطة ورجال ادعاء في بعض الحالات، المشتبهين وهددوهم من أجل انتزاع اعترافات في مراكز الشرطة، لا سيما في فروع المباحث الجنائية التابعة لوزارة الداخلية. [14] وبناء على حالات تابعتها هيومن رايتس ووتش فنادراً ما سعى القضاة – إن كانوا قد سعوا من الأساس – للتيقن من صحة الاعترافات أو اتخاذ خطوات لضمان أنها ليست منتزعة بالإكراه. [15]

كما منحت السعودية سلطات توقيف واحتجاز لهيئات أخرى. هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (المطوعين) هي جهة إنفاذ قانون. الهيئة مكلفة بإنفاذ "السلوك الأخلاقي" في المجتمع، وهي معنية بأمور من بينها المخدرات والشعوذة والدعارة، إلى متابعة مراعاة الملبس الملائم وحضور صلاة الجماعة. لم تقم هيئة الأمر بالمعروف بمراعاة نظام الإجراءات الجزائية في الماضي، عندما أوقفت واحتجزت واستجوبت مشتبه بهم. [16] تعهد الملك عبد الله وبعض كبار المسؤولين الآخرين بوقف هذه الانتهاكات. [17]

التشريع الحاكم للفضاء الإلكتروني ومنظمات حقوق الإنسان

رداً على تزايد استخدام السعوديين للمنتديات والمدونات والمواقع الإخبارية والشبكات الاجتماعية مثل الفيس بوك وتويتر، [18] فقد أصدرت وزارة الثقافة والإعلام في 1 يناير/كانون الثاني 2011  اللائحة التنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني. [19] هذه اللائحة التنفيذية تُخضع جميع الأنباء والمعلومات الإلكترونية لأحكام فضفاضة من نظام المطبوعات والنشر لعام 2003، بما في ذلك مطالبة المطبوعات بترويج الإسلام وعدم الإضرار بالأمن الوطني أو المصالح الاقتصادية أو الصحة أو النظام العام أو المساس بكرامة وحرية الأفراد. [20]

بموجب اللائحة الصادرة عام 2011 فإن مشغلي المواقع الإخبارية والمنتديات والمدونات والمواقع الشخصية، ومن ينشرون الأخبار عبر الهواتف النقالة بالرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني الجماعية عليهم الحصول على ترخيص أو تسجيل من الوزارة. هذه الأحكام تفاقم من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي الصادر عام 2007، الذي يفرض عقوبات جنائية مغلظة، مثل السجن بحد أقصى خمسة أعوام، على من يتبين قيامهم بالتشهير بآخرين على الإنترنت أو إصدارهم مواد على الإنترنت تضر بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة. [21]

استخدم الادعاء السعودي نظام مكافحة جرائم المعلوماتية كأساس لملاحقة عدة نشطاء، منهم رائف بدوي ومخلف الشمري. كما صعّدت السلطات من مراقبة الإنترنت والملاحقات القضائية على نشر معلومات على شبكات التواصل الاجتماعي. [22]

تفرض السلطات السعودية حظراً فعلياً تقريباً على جميع منظمات حقوق الإنسان والمنظمات السياسية، وقد منعت الحكومة التراخيص عن منظمات مشكلة حديثاً على الإنترنت. أقرت بمنظمة حقوقية واحدة هي الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تم تأسيسها عام 2004. طبقاً لتقرير حقوق الإنسان الأمريكي لعام 2012 عن السعودية، فإن الجمعية الوطنية تتلقى دعماً نقدياً من صندوق بتمويل من وقف الملك الراحل فهد. [23] وافق مجلس الشورى المُعيّن – الذي يؤدي بعض مهام البرلمان – على مشروع قانون ينظم منظمات المجتمع المدني في عام 200 8، لكن مجلس الوزراء لم يمرر هذا القانون بعد. [24]

حقوق المرأة

بموجب نظام ولاية الأمر السعودي التمييزي، فإن الفتيات والسيدات محرومات من إجراء تعاملات رسمية أو السفر أو الزواج أو دخول التعليم العالي أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية، من دون إذن ولي الأمر، وهو الأب أو الزوج أو الأخ أو العم أو حتى الابن. بموجب نظام ولي الأمر تُعامل السيدات كقاصرات من وجهة نظر القانون، ويصبحن مستحقات لقدر ضئيل من السيطرة على حياتهن وسلامتهن وحياة وسلامة أطفالهن، ويُجبرن كثيراً على الخضوع لإرادة وتفضيلات ولي الأمر. [25] يقترن بهذا حظر قيادة المرأة للسيارة والفصل الصارم بين الجنسين، ما يزيد من معوقات قدرة المرأة على المشاركة الكاملة في الحياة العامة.

تواجه السيدات مزيداً من التمييز فيما يخص اللجوء إلى نظام القضاء. لا يمكنهن تمثيل أنفسهن في المحكمة، ولابد من استصدار أمر من المحكمة من أجل نقل الولاية من قريب إلى آخر في حال التعرض لإساءات من الأب أو الزوج. ويبقى إلغاء الولاية من اختصاص القضاة، بحسب رأي كل قاضٍ في كل قضية على حدة، حتى في حال التعرض لإساءات. أصدر مجلس الوزراء نظاماً للحماية من الإساءات يجرم للمرة الأولى العنف الأسري. لكنه في الوقت الحالي لا يتمتع بآليات إنفاذ لضمان التحقيق الفوري في ادعاءات التعرض لإساءات أو ملاحقة من ارتكبوا الإساءات. في غياب هذا الإجراء تبقى المرأة عرضة للخطر. فعالية القانون بدورها ما زالت قاصرة لكون السيدات يحتجن للدعم فيما يخص الانتقال بعيداً عن أقاربهن الذكور الذين يكونون في العادة هم من أساءوا إليهن، من أجل الإبلاغ عن الإساءات أو للفرار من مواقف تنطوي على إساءات. [26] تبرر السلطات السعودية نظام الولاية بالإحالة إلى تفسيرات متشددة لنصوص قرآنية مفتوحة على تأويلات عدة. [27] يعد هذا النظام العائق الأكبر لكفالة حقوق المرأة في المملكة. [28]

كما يمكن للآباء رفع شكاوى بالملاحقات الجنائية ضد من يعيلون من ذكور أو إناث، بتهمة "عقوق الوالدين". يؤثر هذا على السيدات بشكل غير متناسب، لا سيما من قيمن بالفرار أو محاولة تغيير ولي الأمر إلى قريب ذكر آخر. التهمة فضفاضة وغير مقننة، من ثم فإن القضاة في أغلب القضايا، لديهم سلطة تقديرية كاملة في الإدانة واختيار الأحكام. هناك مئات القضايا من هذا النوع تنظرها المحاكم. [29]

سمر بدوي: التقاضي على حقوق المرأة

سمر بدوي البالغة من العمر 33 عاماً هي ناشطة معنية بحقوق المرأة طعنت على القوانين السعودية التي تسمح لولي الأمر بتقييد حرية تنقل المرأة وقدرتها على الزواج، حتى في حال كان ولي الأمر مسؤولاً عن إساءات بحق المرأة. تقدمت بشكوى للمطالبة بإنهاء حظر قدرة المرأة على القيادة وأن يُسمح للمرأة بالتصويت والترشح للانتخابات. أصبحت ناشطة حقوقية في عام 2011 بعد أن عانت على مدار عشر سنوات من قوانين "الولاية" السعودية التمييزية، بما في ذلك حُكماً بحبسها سبعة شهور بتهمة عقوق الوالدين.

image001.jpg

سمر بدوي. 2013© خاص

قام والد سمر بدوي بالاعتداء بدنياً عليها وهي في سن المراهقة، وقد حاولت الفرار من البيت في سن 13 عاماً ثم في سن 16 عاماً، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. في عام 2008 كانت بدوي تبلغ من العمر 26 عاماً، عندما وجدت أخيراً الملاذ الآمن في مأوى للسيدات المعنفات في جدة.

ثم اتخذت خطوة غير عادية للغاية عندما بدأت في إجراءات قضية في المحكمة العامة في جدة لتجريد والدها من ولاية أمرها، وهي الولاية التي تسمح له بالسيطرة على عناصر مهمة من حياتها، بما في ذلك شؤونها المالية.

قالت بدوي، إن والدها انتقاماً منها استخدم وضعه كولي أمرها ورفع قضية عليها يتهمها بـ "عقوق الوالدين" في المحكمة الجزائية في جدة عام 2009.

في يونيو/حزيران 2009 أصدر قاضي القضية، عبد الله العثيم، حُكماً بتوقيف بدوي بدعوى أن "العقوق من الجرائم الكبيرة التي تستوجب التوقيف" مقتبساً من قرار وزارة الداخلية رقم 1900 لعام 2007. [30] لكن الجريمة الوحيدة المذكورة في القرار بتاريخ 14 أغسطس/آب 2007" وتتعلق بالعلاقة بين الأب والأبناء، هي "الاعتداء على أحد الوالدين بالضرب"، والجرائم الكبيرة الـ 14 الأخرى التي تتطلب التوقيف على ذمة المحاكمة لا تتضمن "عقوق" الوالدين. [31]

خرجت سمر بدوي من مأوى السيدات في يوليو/تموز 2009 لتعيش مع شقيقها بإذن من محافظ جدة، الأمير مشعل بن عبد الماجد. تعتقد أن اتخاذ هذا الإجراء حماها من التوقيف والحبس على ذمة قضية العقوق، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. بعد أن رفض والدها السماح لها بالزواج، تقدمت بدوي في 2010 باتهام إضافي بـ "العضل" [32] ضده بتهمة التعسف في منع إذن الزواج عنها، بموجب أحكام الشريعة. [33]

في 4 أبريل/نيسان 2010 عندما ذهبت بدوي إلى المحكمة العامة في جدة لحضور جلستها الأولى في القضية ضد والدها، أوقفتها السلطات على خلفية أمر توقيف "عقوق الوالدين"، على حد قول وليد أبو الخير محامي بدوي لـ هيومن رايتس ووتش. طبقاً لوليد أبو الخير فقد أمضت بدوي سبعة أشهر رهن الاحتجاز في سجن بريمان في جدة، في حين استمر في السعي في قضيتها ضد والدها.

بعد أن أطلع أبو الخير الإعلام المحلي والدولي على تفاصيل قضية بدوي، دشن سكان من جدة حملة على الإنترنت للتوعية باحتجازها المجحف. أدت الحملات الشعبية ضد إساءة معاملة سمر بدوي بالإعلام المحلي والعربي والدولي إلى تغطية قضيتها، ما أدى إلى تسليط الأضواء الدولية بشكل مستمر على نظام ولاية الأمر السعودي التمييزي.

في يونيو/حزيران 2010  المحكمة العامة في جدة لصالحها في القضية ضد والدها، إذ رأت المحكمة أنه يظلمها في حرمانها من حقها في الزواج. أمرت المحكمة بنقل ولاية أمرها إلى خالها، رغم ذلك ظلت سمر بدوي في السجن. في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010 تدخل المجلس الأعلى للقضاء في قضية العقوق وأسقط جميع الاتهامات عنها، ليتم إطلاق سراحها بأوامر من حاكم مكة، الحاكم خالد بن فيصل آل سعود. في 19 أبريل/نيسان 2011 تزوجت سمر بدوي محاميها وليد أبو الخير.

منذ إخلاء سبيلها استمرت بدوي في الحملات من أجل العدالة الاجتماعية وحقوق المرأة. في عام 2011 أصبحت أول سيدة ترفع قضية لتصويت السيدات في المملكة، إذ رفعت قضية بالمحكمة الإدارية ضد وزارة الشؤون البلدية، بعد أن رفضت مراكز تسجيل الناخبين طلبها بالتسجيل للتصويت في الانتخابات المقبلة. قالت بدوي في قضيتها إنه لا يوجد في القانون الانتخابي الصادر عن وزارة الشؤون البلدية، يمنع المرأة من التسجيل كناخبة أو كمرشحة. حكم المحكمة النهائي الصادر في مايو/أيار 2011 حكم ضد طلبها على أساس أن قضيتها "سابقة لأوانها" على ما يبدو بناء على التوقع بأن الملك أو مجلس الوزراء سيصدرون في وقت قريب قراراً على صلة بهذا الأمر. في 25 سبتمبر/أيلول 2011 أعلن الملك عب الله أنه مسموح للسيدات التصويت والترشح في الانتخابات البلدية عام 2015، وأنه سيتم تعيين سيدات في مجلس الشورى، وهو هيئة استشارية للملك. [34] في 11 يناير/كانون الثاني 2013 عيّن الملك 30 سيدة في مجلس الشورى وعدّل نظام مجلس الشورى بما يضمن تمثيل المرأة. [35]

في 17 يونيو/حزيران 2011 انضمّت سمر بدوي إلى حملة "من حقي أسوق" التي تطالب فيها السيدات بإنهاء حظر قيادة المرأة للسيارة (انظر "منال الشريف"). كما طعنت على حظر القيادة في المحاكم. في 4 فبراير/شباط 2012 تقدمت سمر بدعوى قضائية في المحكمة الإدارية في جدة تطالب وزارة الداخلية – بعد أن رفضت طلبها بالحصول على رخصة قيادة – بإتاحتها لها. بعد شهور، أعلنت المحكمة تحويل القضية إلى طلب إداري للجنة في وزارة الداخلية. لم يتم الإعلان عن نتائج التحقيق في الطلب.

نالت سمر بدوي التكريم الدولي مرات عديدة على التزامها وإخلاصها لقضية حقوق المرأة. [36] تتمم حالياً تعليمها بالمدرسة الثانوية، الذي قطعه عنها والدها وهي في سن المراهقة.

وليد أبو الخير: محاكمة مُدافع عن حقوق الإنسان

وليد أبو الخير محامي ومؤسس لمرصد حقوق الإنسان في السعودية، وهي منظمة حقوقية رفضت السلطات تسجيلها. [37]

التمس أبو الخير من الملك عبد الله في عام 2007 السماح بإنشاء مرصد حقوق الإنسان في السعودية لكنه لم يتلق رداً. بعد أسابيع رفضت وزارة التعليم السعودية طلباً بمنحة حكومية للدراسة في الخارج كان أبو الخير قد ربحها، دون إبداء تفسير. أتمّ أبو الخير دراساته على نفقته الخاصة.

image002.jpg

وليد أبو الخير 2013© خاص

كذلك رفض مسؤولو وزارة الشؤون الاجتماعية محاولات وليد أبو الخير بتسجيل مرصد حقوق الإنسان في السعودية كجمعية أهلية في جدة، مما اضطره لتسجيل المنظمة في كندا. تم حجب موقعها في السعودية، لكن صفحة الفيس بوك الخاصة بالمرصد فيها أكثر من 5600 متابع.

في عام 2009 قام أبو الخير بالدفاع كمحامي عن أحد أعضاء مجموعة إصلاحيو جدة، وهي مجموعة من 16 رجلاً بينهم نشطاء حقوقيين وسياسيين، احتجزتهم الشرطة بعد أن اجتمعوا لإنشاء منظمة حقوقية. [38] هدد مسؤولو وزارة الداخلية بحبس أبو الخير إذا استمر في عمله وحذروا والده وشقيقه من أن عليه إيقاف أنشطته. [39]

في عام 2011 وقّع أبو الخير عريضتين مرفوعتين للملك عبد الله، تطالبان بالإصلاح السياسي. إحدى الوثيقتين بعنوان "أحداث القطيف والتوقيفات في جدة" طالبت بالإفراج عن المحتجزين السياسيين في جدة وبالتحقيق في أعمال القتل التي وقعت مؤخراً بحق متظاهرين من قبل قوات الأمن في المنطقة الشرقية. استجوب الادعاء العديد من الموقعين على العريضة، ومنهم أبو الخير. تم إلزام البعض إثر تهديدات من الادعاء بالتوقيع على أوراق تفيد بتراجعهم عن العريضة.

بدأ أبو الخير دراسات الدكتوراه في المملكة المتحدة عام 2011. لدى عودته إلى السعودية في شهر رمضان، استدعاه هيئة التحقيق والادعاء العام للمثول أمام المحكمة الجزائية في جدة في شهر سبتمبر/أيلول. أخبرته المحكمة باتهامات جنائية بحقه بـ "إهانة القضاء" و"محاولة تشويه سمعة المملكة"، بالاقتباس من دعواته بإنشاء ملكية دستورية، وظهوره في قنوات إعلامية أجنبية تحدث فيها عن وضع حقوق الإنسان في السعودية وقضية سمر بدوي. [40] وفي جلسات لاحقة استجوبه الادعاء واتهمه بتوفير معلومات لـ هيومن رايتس ووتش. ما زالت القضية قائمة حتى كتابة هذه السطور.

في مارس/آذار 2012 فرضت وزارة الداخلية حظر سفر على وليد أبو الخير، فمنعته من السفر للمملكة المتحدة لإتمام دراسته. لم تقدم الوزارة أسباباً لحظر السفر أو مدته، حسب ما يقتضي القانون.

في 12 سبتمبر/أيلول 2013 تلقى أبو الخير مكالمة من مسؤول يعمل لصالح برنامج تأهيل الأمير محمد بن نايف، وهو برنامج برعاية وزارة الداخلية لدمج الجهاديين في المجتمع السعودي، لاستدعائه لحضور جلسات في المركز بالرياض، وذكر أنه يواجه اتهامات في المحكمة الجزائية المتخصصة. [41] تلقى أبو الخير لائحة الاتهام في 6 أكتوبر/تشرين الأول، وتشتمل على ست اتهامات على الأقل مرتبطة بنشاطه السلمي بمجال حقوق الإنسان، وتشمل "إنشاء منظمة غير مرخصة" و"الخروج على ولي الأمر".

في 2 أكتوبر/تشرين الأول أوقفت الشرطة أبو الخير وتم فتح قضية جنائية ثالثة ضده، بأنه على صلة بنشطاء مطالبين بالإصلاح وقيامه باستضافتهم في بيته في ديوانيات أسبوعية للمناقشة. [42] أفرجت السلطات عنه بكفالة يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول.

حصل أبو الخير في يناير/كانون الثاني 2013 على جائزة أولوف بالمى على "كفاحه المستمر والقوي المضحي بالذات من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية للرجال والنساء في المملكة العربية السعودية". بعد أن منعته السلطات من السفر لمراسم الاحتفال في ستوكهولم، قبلت زوجته سمر بدوي الجائزة بالنيابة عنه في 25 يناير/كانون الثاني 2013. [43]

منال الشريف: قوة تقود على طريق التغيير

في عام 2011 أصبحت منال الشريف – 34 عاماً – وجهاً ممثلاً لحملة حق المرأة السعودية في القيادة التي بُعثت من جديد: شاهد مئات الآلاف مقطع فيديو لها وهي تقود سيارة في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية، في ظرف أيام من نشر المقطع. [44]

image003.jpg

منال الشريف . 2012© أسوشيتد برس

لا تصدر وزارة الداخلية السعودية رخص قيادة للسيدات، مما يجعل قيادة المرأة غير قانونية من حيث الممارسة. حتى في حال توفر رخص قيادة دولية مع السيدات، فإن الشرطة توقفهن أو توبخهن، أو تجبر أقاربهن من الرجال على توقيع تعهدات بعدم تكرر القيادة مرة أخرى. أجبر حظر السعودية على قيادة المرأة السيدات على الاعتماد على أقاربهن من الرجال وسائقين، من أجل إتمام تعاملات حياتية يومية مثل الذهاب إلى العمل أو الخروج لقضاء حاجات. اشتكت السيدات من أن رواتب السائقين مكلفة. لم تسع السلطات لتطبيق الحظر على قيادة المرأة في بعض المناطق الريفية، حيث تقود السيدات بعيداً عن أنظار السلطات. [45]

قامت ناشطات سعوديات على مدار عشرات السنين بحملات لإنهاء حظر قيادة المرأة. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، بعد رؤية جنديات أمريكيات في السعودية يقدن سيارات في المملكة، قامت 47 سيدة سعودية بقيادة سيارات في مسيرة بالرياض في خرق للأعراف الخاصة بمنع قيادة المرأة، من أجل الضغط على الحكومة للتراجع عن هذه السياسة. أوقفت قوات الأمن عدداً غير معروف من السيدات لمدة يوم وفرضت عليهن حظراً على العمل والسفر دام عشرين عاماً بالنسبة لبعض السيدات. [46]

سعت شخصيات دينية محافظة – بينهم بعض أعضاء مجلس كبار العلماء وهو هيئة دينية من تعيين الملك – إلى تصوير الحركة كونها جزء من مؤامرة غربية تسعى لفرض التقاليد الغربية على المملكة. [47] في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1990 قام المفتي ورئيس مجلس كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، [48] بإصدار فتوى تعلن رفض قيادة المرأة للسيارة، لكون قيادة المرأة تعرضها للإغواء وقد تؤدي إلى فوضى اجتماعية. بعد ذلك بقليل أصدر وزير الداخلية بياناً يؤكد على حظر قيادة المرأة من واقع الفتوى. [49]

في عام 2008 تقدمت جمعية حماية والدفاع عن حقوق المرأة في السعودية – وهي جمعية حقوقية معنية بحقوق المرأة أسستها الناشطتان وجيهة الحويدر وفوزية العيوني – طلباً بأكثر من 1000 توقيع إلى الملك عبد الله، لالتماس التراجع عن حظر القيادة. كما نشرت الحويدر مقطع فيديو على يوتيوب لها وهي تقود في اليوم العالمي للمرأة. اجتذب المقطع مئات الآلاف من المشاهدات. [50]

في عام 2011 قامت مجموعة سيدات سعوديات بإحياء الفكرة، ومعهن منال الشريف. في 3 مايو/أيار 2011 دشنت السيدات حملة "من حقي أسوق" “Women2Drive” على الفيسبوك تحت شعار "علمني القيادة لأحمي نفسي". تعد الحملة جزءاً من حركة أعرض هي "الحق في الكرامة" “Right2Dignity” ، تهدف إلى إنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة السعودية. [51]

تلقي حملة "من حقي أسوق" الضوء على الضرورات العملية التي تستوجب إتاحة القيادة، وعلى مخاطر الحرمان من القيادة في حالات الطوارئ، على سبيل المثال لنقل قريب مريض إلى المستشفى. [52] دعت صفحة الفيسبوك السيدات اللائي لديهن رخص قيادة دولية إلى تحدي الحظر بدءاً من يوم 17 يونيو/حزيران.

في 19 مايو/أيار ساعدت الحويدر في تصوير فيديو لمنال الشريف وهي تقود في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية. في مقطع الفيديو تؤكد الشريف أن للسيدات جميعاً الحق في الكرامة، وأن هذا يشمل الحق في القدرة على التنقل بحرية، وروت حكاية "فرح" وهي سيدة أُجبرت – على حد قولها – على إنفاق ثلث راتبها على استخدام سائق خاص يقود لها ولسيدات أخريات في العمل. طبقاً للشريف فإن "فرح" مضطرة أيضاً على الخروج من بيتها قبل ساعتين على موعدها، من أجل الوصول للعمل مع بداية موعد الدوام بما أن السائق عليه أن يقل سيدات أخريات إلى أماكن عملهن. [53]

قالت الشريف لـ هيومن رايتس ووتش أن مسؤولي شرطة السير والأمر بالمعروف أوقفوها وهي تقود في 21 مايو/أيار 2011. تم الإفراج عنها بعد ست ساعات لكن تم توقيفها مرة أخرى من بيتها في اليوم التالي. [54] قام مسؤولو وزارة الداخلية باحتجاز الشريف تسعة أيام في سجن الدمام للنساء. أثناء احتجازها أفادت وسائل إعلام سعودية أنها أقرت بتلقيها تمويل من مصادر خارجيها وأنها متورطة في مؤامرة لقلب نظام الحكم.

في 23 مايو/أيار قال متحدث باسم السجون السعودية لصحيفة عكاظ إن الشريف متهمة بقيادة سيارة وتحريض سيدات أخريات على القيادة، وتمكين صحفية من إجراء مقابلة معها وهي تقود، وتعمدها نشر التسجيل إعلامياً، واتهامات أخرى. قال إنها ستحتجز خمسة أيام على ذمة التحقيق. [55] في اليوم الثامن على توقيفها، كتب والد الشريف إلى الملك عبد الله طالباً عفوه عن ابنته. أفرجت سلطات السجن عنها في 30 مايو/أيار 2011 بعد أن واقفت على توقيع تعهد بالانسحاب من حملة 17 يونيو/حزيران.

ومنذ الإفراج عنها تلقى مجلس الشورى عريضتين على الأقل من رجال وسيدات يطالبون بحق المرأة في القيادة. في ديسمبر/كانون الأول 2011 زعمت دراسة أكاديمية مُسربة – قيل إنها قد صدق عليها عضو بمجلس الشورى – أن قيادة المرأة قد تؤدي إلى الانحلال الأخلاقي. [56] لكن في مارس/آذار 2013 أفادت شبكة "آراب نيوز" أن مجلس الشورى تبنى عريضة للبحث في مسألة القيادة، وأكد على أنها على جدول المناقشات. [57] لم يتخذ مجلس الشورى أي إجراءات إلى الآن في هذه المسألة.

وعلى موقع "من حقي أسوق" تدعو منال الشريف السيدات إلى الاستمرار في تحدي حظر القيادة من خلال تقديم شكاوى إلى المحاكم الإدارية، كما فعلت هي في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

رغم أن منال الشريف معروفة بمطالبتها بإنهاء حظر القيادة، إلا أنها بذلت الجهود بمجالات أخرى على مسار حقوق الإنسان. بعد حبسها لمدة تسعة أيام حيث قابلت العديد من عاملات المنازل في السجن، أطلقت حملة "فرج" على تويتر، تطالب فيها السلطات السعودية بالإفراج عن العاملات المنزليات الوافدات المحتجزات بسبب الاستدانة. إن رسوم الاستقدام للعمل المبالغ فيها مقترنة بعناصر غير قانونية من نظام الكفيل السعودي تخلف العاملات الوافدات في المملكة أحياناً مستدانات لأصحاب عملهن وتعرضهن هذه الديون للتوقيف والاحتجاز. [58] كما سلطت الأضواء على العنف الأسري والإساءات بنطاق الأسرة. [59]

لقد دفعت الشريف ثمن نشاطها. في مايو/أيار 2012 فصلت شركة أرامكو النفطية السعودية منال الشريف عن منصبها كاستشارية أمن إنترنت، وهي الوظيفة التي تعمل بها منذ أكثر من عشر سنوات، إثر رفضها التوقف عن نشاطها، على حد قولها لوسائل الإعلام الدولية. [60] أصدر الشيخ عبد العزيز الطريفي وهو رجل دين سعودي بارز، فتوى أعلنت أن الشريف "منافقة"، وهو اصطلاح يستخدم للتنديد بمن يخفي عدم إيمانه. [61]

إثر فصلها من العمل وتهديدات القتل والتهديدات الأخرى الكثيرة بحقها وبحق أسرتها، غادرت السعودية وهي تقيم حالياً في الخارج. تستمر منال الشريف في مطالبتها باحترام حقوق المرأة في السعودية.

تلقت منال الشريف عدة جوائز دولية على نشاطها. ذكرتها مجلة فورين بوليسي ضمن أهم 100 مفكر عالمي لعام 2011. وفي احتفالية جائزة فاتسلاف هافيل للمعارضة المبتكرة – التي نالتها في مايو/أيار 2012 – دشنت حملتها "يبدأ المطر بقطرة واحدة". [62]

مخلف الشمري: التقريب بين المذاهب

مخلف بن دهام الشمري – الصحفي البالغ من العمر 59 عاماً والناشط الحقوقي – سعى لاستغلال دوره في المنطقة الشرقية كممثل لقبيلة سنية كبيرة من وسط نجد لتحسين العلاقات بين السنة والسكان الشيعة المحليين.

image004.jpg

مخلف الشمري 2013 © .خاص

أوقفت قوات الأمن الشمري ثلاث مرات منذ عام 2007، وفي 17 يونيو/حزيران 2013 أدانته المحكمة الجزائية المتخصصة – المشكلة للنظر في قضايا الإرهاب – بـ "إثارة الفتنة" واتهامات أخرى وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات تليها فترة حظر سفر عشر سنوات. تستند الاتهامات فقط إلى كتاباته ومحاولاته كشف انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة. طعن الشمري على الحُكم في يوليو/تموز 2013. [63]

الشمري ناشط في عدد من المنظمات غير الهادفة للربح، ومنها برنامج سلامة العائلة، وهي منظمة تعمل على مكافحة العنف الأسري. قام الشمري بالمشاركة في حملات من أجل حقوق أكبر للأقلية الشيعية في السعودية، التي تعاني من التمييز الممنهج ضدها من قبل الحكومة، بما في ذلك الحرمان من المساحات الدينية والثقافية لإقامة الشعائر، والتمييز في التعليم، وإدارة العدالة، والتوظيف. [64] ظهر الشمري في صفحات الصحف السعودية الأولى عام 2008 عندما زار مسجداً شيعياً في القطيف وصلّى إلى جوار قيادي شيعي إظهاراً للتضامن.

بدأت الأجهزة الأمنية في مضايقة الشمري عام 2007، إثر زيارته لبيت رجل الدين الشيعي المعروف حسن الصفار، على حد قول الشمري لـ هيومن رايتس ووتش. [65] قال إن في 4 فبراير/شباط 2007 داهم رجال مباحث في ثياب مدنية بيته وأوقفوه. احتجزته السلطات السعودية في سجن الدمام حتى 21 مايو/أيار 2007 دون اتهامات.

ولدى الإفراج عنه، بدأ الشمري في التطوع في هيئة حقوق الإنسان السعودية، وهي منظمة حقوقية وطنية تتبع مجلس الوزراء. [66]

قام رجال المباحث في الخبر باحتجاز الشمري لفترة قصيرة في 15 مايو/أيار 2010، واستجوبوه حول عدة مقالات نشرها يهاجم فيها آراء دينية متشددة، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش. في 15 يونيو/حزيران 2010 أوقفه عناصر من المباحث الجنائية مرة أخرى واحتجزوه في مركز شرطة الخبر. [67]

قام المحققون باستجوابه ثلاث مرات، وتركز التحقيق على ست مقالات نشرها في مواقع سعودية، ينتقد فيها المؤسسة الدينية السعودية والحكومة، على حد قول الشمري. هناك مقال منشور بتاريخ 28 مارس/آذار 2009 على سبيل المثال انتقد فيه مشروعات السياحة الموعودة التي لم تتحقق. [68] وفي مقال بتاريخ 18 أبريل/نيسان 2009 أشاد الشمري بأمريكية مسيحية قُتلت وهي تحاول حماية أطفال فلسطينيين مسلمين، ما ألقى الضوء على تناقض أفعالها مع المؤسسات الخيرية السعودية التي قال إنها تشرط مساعداتها باتباع من يتلقون المساعدات للسلوك الإسلامي القويم. [69]

في 20 يونيو/حزيران 2010 سجّلت هيئة التحقيق والادعاء العام قضية رقم 2029/255/31 التي اتهمت الشمري بـ "إزعاج الآخرين" طبقاً لملفه في سجن الدمام العام، الذي انتقل إليه في مطلع يوليو/تموز. [70] من الاتهامات الأخرى بحقه "الاتصال بمنظمات دولية لحقوق الإنسان" و"الظهور في قنوات فضائية".

احتجزت السلطات السعودية الشمري 21 شهراً دون تقديمه للمحاكمة. وهو في السجن، بدأ حملة لتحسين أوضاع المحتجزين، وطالب السلطات بالإفراج عمن انتهت مدد أحكامهم، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش. [71]

في 27 يوليو/تموز 2011 أخرجه حراس السجن من زنزانته وقالوا له إنه سيخضع لفحص طبي روتيني، طبقاً لتصريحات منه ورد ذكرها في بيان صحفي لمنظمة "مدافعو الخط الأمامي" بتاريخ 4 أغسطس/آب 2011، وقد كرر نفس هذه الأقوال لـ هيومن رايتس ووتش. [72] وضعه الحراس في حجرة انتظار بالسجن حيث اقترب منه ملازم شرطة برفقة سبعة جنود. أمر الملازم الجنود بتقييد الشمري بالأصفاد وتقييد قدميه. سحب الجنود الشمري إلى حجرة ثانية دون معدات تسجيل فيديو، حيث قام الملازم والجنود بضربه حتى فقد الوعي. بعد أن استعاد وعيه، قال الشمري إنه شعر بإحساس حارق في فمه وأدرك أن الملازم جلس على صدره وسكب مواد مطهرة في حلقه وهو يصيح: "يا قذر.. مت.. وسأقول أنك انتحرت".

أخذ الجنود الشمري إلى مركز الدمام الطبي، حيث قال إنه سمعهم يخبرون العاملين بالمستشفى كذباً بأنه حاول الانتحار. صاح قائلاً إن الجنود حاولوا قتله، ونقلته سلطات السجن بعد ذلك من المستشفى إلى السجن، فأودعته الحبس الانفرادي دون الحصول على المزيد من الرعاية الطبية. [73]

في 25 فبراير/شباط 2012 تم الإفراج عن الشمري بناء على أوامر وزير الداخلية السابق الأمير نايف، بشرط أن يحضر محاكمة في المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض. في اليوم نفسه، أصدرت وزارة الداخلية حظراً بحقه على السفر إلى الخارج.

في 12 مارس/آذار 2012 مثل الشمري أمام قاضي في محاكمة مغلقة بالمحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض بناء على اتهامات منها "الإضرار بسمعة المملكة" و"إثارة الفتنة" و"الاتصال بمنظمات سيئة السمعة" و"الظهور في محطات تلفزيونية أجنبية" و"اتهام مؤسسات حكومية بالفساد" و"انتقاد مجلس كبار العلماء". قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة سمحت لمحاميه بحضور جلسة واحدة من بين 14 جلسة.

وصفه قاضي المحاكمة عدة مرات بالمرتد، على حد قول الشمري لـ هيومن رايتس ووتش. أدين من قبل نفس القاضي في 17 يونيو/حزيران 2013 بالسجن خمس سنوات وحظر سفر عشر سنوات أخرى بعد انتهاء مدته.

قال الشمري لـ هيومن رايتس ووتش إن واحدة من التهم ضده وجهت إليه بموجب المادة 6 من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لعام 2007. قال إنه في عام 2010 حقق في مزاعم فتاتين بإجبار والدهما لهما على العمل الجنسي في مدينة تبوك بالشمال الغربي. قال إنه حقق في المزاعم بموافقة من منظمته، وهو برنامج سلامة الاسرة الوطني التابع للحكومة، وسجّل أدلة بالفيديو على هاتفه الجوال.

في محاكمته اتهمته السلطات بالإضرار بالنظام العام بنشر تسجيلات على يوتيوب يبدو أنها تُظهر الشقيق وهو يهدد الفتاتين. قال الشمري إن لا صلة له بالفيديو ولا يعرف من سجله ونشره.

رفع الشمري دعوى قضائية على المباحث ونجح في الحصول على حكم لصالحه، بشأن احتجازه غير القانوني بين فبراير/شباط ومايو/أيار 2007 وحُكم لصالحه بمبلغ تعويض 42400 دولار في 5 ديسمبر/كانون الأول 2012 لكن وزارة الداخلية طعنت على الحُكم. قضت المحكمة الإدارية في الدمام بأنه لا يمكن للمباحث الخروج بدليل على أن الشمري "اتصل بأطراف معادية للبلاد" وهي التهمة التي تسببت في توقيفه. طعنت المباحث على الحكم.

قال الشمري لـ هيومن رايتس ووتش إن عمله بمجال حقوق الإنسان أضر بوضعه المالي وبعلاقاته الأسرية. فقد انتقده ابنه علناً على نشاطه، وفي يونيو/حزيران 2012 أطلق عليه النار أربع مرات. أمضى شهوراً في المستشفى. يستمر الشمري في المطالبة باحترام حقوق الإنسان أثناء نظر الطعن على حُكمه.

رائف بدوي: المحاكمة على تشجيع النقاش على الإنترنت

رائف بدوي البالغ من العمر 31 عاماً هو محرر الشبكة الليبرالية السعودية الحرة وأحد مؤسسيها، وهي منصة على الإنترنت أسسها عام 2008 للتشجيع على النقاش حول المسائل الدينية والسياسية في المملكة العربية السعودية. أعلن بدوي وآخرون على الموقع أن يوم 7 مايو/أيار 2012 هو "يوم الليبراليين السعوديين"، أملاً في حشد الاهتمام بالمناقشات الحرة حول الاختلافات بين الدين "الشعبي" و"المسيس"، على حد قول سعاد الشمري مديرة الموقع لـ هيومن رايتس ووتش. [74]

image005.jpg

رائف بدوي 2013 © .خاص

أوقفت الشرطة بدوي في جدة يوم 17 يونيو/حزيران 2012. في 29 يوليو/تموز 2013 أدانته المحكمة الجزائية في جدة بإهانة الإسلام عبر إنشاء موقع ليبرالي وخرق أحكام نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. حكمت عليه المحكمة بالسجن سبع سنوات وستمائة جلدة. [75]

في البداية قبضت السلطات السعودية على بدوي في عام 2008 عندما استجوبه الادعاء لمدة يوم حول إنشاء الموقع الليبرالي. في عام 2009 منعته الحكومة من السفر إلى الخارج وجمدت أصوله الخاصة بالعمل.

في عام 2011 اتهم الادعاء بدوي بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لسنة 2007، بأن موقعه "يخالف القيم الدينية". اشتملت أدلة الادعاء على خمس مشاركات منشورة على الموقع من قبل بدوي وأعضاء مجهولين في الموقع ينتقدون السلطات الدينية السعودية، ومشاركتين بشأن مسائل دينية، طبقاً للائحة الاتهام.

أثناء جلسة قضية رائف بدوي المحكمة الجزائية في جدة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2012 منع القاضي محمد المرسوم محامي بدوي من تمثيل موكله، على حد قول أحد أقارب بدوي لـ هيومن رايتس ووتش. أخطر القاضي بدوي بأنه قد يواجه عقوبة الإعدام إذا لم "يتب إلى الله" وينبذ معتقداته الليبرالية، على حد قول أقاربه. رفض بدوي. أحال القاضي المرسوم القضية إلى المحكمة العامة في جدة، وأوصى بمحاكمة بدوي بتهمة الردة، التي يُعاقب عليها بالإعدام. [76]

في 22 يناير/كانون الثاني 2013 رفضت المحكمة العامة في جدة اتهام بدوي بالردة، وأحالت قضيته مرة أخرى إلى المحكمة الجزائية التي أصدرت حكمها في 29 يوليو/تموز. طبقاً لمحامي بدوي، فقد أسقط القاضي تهمة الردة بعد أن أكد بدوي للمحكمة أنه مسلم وتلى الشهادة. [77]

كما تعرض بدوي لانتقادات علنية من بعض الأعضاء النافذين في المؤسسة الدينية السعودية. في 18 مارس/آذار 2012 أصدر الشيخ عبد الرحمن البراك – وهو رجل دين محافظ معروف – فتوى تعلن بدوي "كافر... [و]مرتد، فيجب أن يحاكم ويحكم عليه بما تقتضيه أقواله". [78] ارتأت الفتوى أنه من المقبول أن يقوم مسلمٌ بقتل بدوي بصفته مرتد. زعم البراك أن بدوي قال إن " المسلم واليهودي والنصراني والملحد كلهم سواء" وأن حتى إن لم تكن هذه آراء بدوي بل ""لو جاءت مثل هذه العبارات عن طريق الحكاية –حكاية أقوال الغير- لم يجز ذلك إلا مع الإنكار لها، وإلاّ كان الناقل مروجاً للكفر والإلحاد". [79] على حد علم هيومن رايتس ووتش لم تتخذ السلطات السعودية إجراءات رداً على فتوى البراك.

انتقلت زوجة بدوي وأبناؤه إلى الخارج في عام 2012 ولم يعودوا، خشية ما قد يتعرضون له في السعودية.

فاضل المناسف: احتجاز المدافع عن المحتجزين

فاضل مكي المناسف البالغ من العمر 26 عاماً هو مصور وعضو في مركز العدالة لحقوق الإنسان (مركز العدالة) وهي منظمة حقوقية في المنطقة الشرقية. قامت قوات الأمن بتوقيف المناسف ثلاث مرات منذ عام 2009. هو محتجز حالياً ويواجه اتهامات بـ "إثارة الفتنة" و"تحريض الرأي العام ضد الدولة" ودعوة الإعلام الدولي إلى المظاهرات وكذلك المشاركة في جمع معلومات حول المظاهرات. [80]

image006.jpg

فاضل المناسف 2013 © .خاص

بصفته عضو في مركز العدالة لعب المناسف دوراً رائداً في توثيق الانتهاكات بحق المتظاهرين في المنطقة الشرقية عام 2011. نظم ورش عمل تدريبية لحقوق الإنسان في القطيف وكان الوسيط بين عائلات المحتجزين والسلطات، وتواصل مع مسؤولين من الشرطة مرات عديدة في المنطقة الشرقية، بالنيابة عن عائلات للسؤال عن أحوال أقاربهم المفقودين.

أوقفت قوات الأمن المناسف في بلدته العوامية في 15 أبريل/نيسان 2009، واحتجزته دون اتهامات ثلاثة شهور في سجن الدمام العام. اتهمه المسؤولون برفقة 20 آخرين بالمشاركة في مظاهرات، وهي محظورة بموجب قرار وزارة الداخلية، وتم الإفراج عنه في يونيو/حزيران بعد أن وقع تعهد بعدم المشاركة في تجمعات. [81]

أوقفت الشرطة المناسف مرة أخرى في مايو/أيار 2011، بعد يومين من توصيله معلومات لمنافذ إعلامية دولية ومنظمات حقوقية حول تعديلات قانون الصحافة والاحتجاجات في المنطقة الشرقية. رداً على الاستدعاء، مثل المناسف أمام مكتب التحقيق الجنائي بالعوامية، فقامت قوات الأمن على الفور باحتجازه. [82]

في 4 يونيو/حزيران 2011 نقلت قوات الأمن المناسف إلى الحبس الانفرادي في سجن المباحث بالدمام. في 6 يونيو/حزيران اتهمته النيابة بسلسلة من الجرائم على صلة بتوقيفه للمرة الأولى في عام 2009، ومنها "إثارة الفتنة" و"تحريض الرأي العام ضد الدولة" و"الإضرار بممتلكات عامة من خلال تنظيم مظاهرات والدعوة إليها، ودعوة الإعلام الدولي إلى المظاهرات وكذلك المشاركة في جمع معلومات حول المظاهرات. أفرجت عنه قوات الأمن في 22 أغسطس/آب 2011، بعد أن وقّع تعهداً بالامتناع عن المشاركة في مظاهرات مرة أخرى.

مساء يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2011 ذهب المناسف إلى مركز شرطة العوامية ليتحدث إلى الشرطة حول احتجاز اثنين من المسنين، وكان أبناء لهما مطلوبون على المشاركة في احتجاجات. احتجزت السلطات الرجلين من أجل إجبار الأبناء على تسليم أنفسهم، على حد قول مركز العدالة لحقوق الإنسان. عندما انهار أحد الرجلين المسنين، تحرك المناسف في سيارة وراء سيارة الإسعاف التي تقل الرجل إلى المستشفى، ثم تم إيقافه واحتجازه من نقطة تفتيش. نقلته قوات الأمن إلى سجن المباحث في الدمام، وتم وضعه رهن الحبس الانفرادي أربعة شهور، مع حرمانه من تلقي الزيارات من أسرته حتى 11 أغسطس/آب 2013، بعد 314 يوماً من توقيفه. ما زال رهن الاحتجاز إلى الآن.

في 12 مايو/أيار 2011 أصدر عدد من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة دعوة عاجلة لصالح المناسف، أعربوا فيها عن القلق لكون القبض عليه يخالف حقه في حرية التعبير. [83] كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة في 21 يوليو/تموز 2011 عن قلقه من أن يكون هذا الوضع "على صلة بعمله في الدفاع عن حقوق الإنسان، لا سيما مشاركته في توثيق ونشر المعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك تواصله مع آليات الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى معنية بحقوق الإنسان". [84]

وقت كتابة هذه السطور كان المناسف ما زال على ذمة المحاكمة أمام المحكمة السعودية الجزائية المتخصصة.

طبقاً لمركز العدالة فإن المناسف يدعي بأن السلطات عرضته لمختلف أشكال التعذيب أثناء احتجازه، بما في ذلك الضرب على يديه وقدميه، وتعصيب عينيه لفترات طويلة، وإجباره على الوقوف لفترات مطولة والصعق بالكهرباء. [85]

أثناء جلسات الاستجواب، على حد قول زميل للمناسف في مركز العدالة لـ هيومن رايتس ووتش، سأله المسؤولون حول نشاطه الحقوقي وأقر بأنه على اتصال بمنظمات دولية معنية بحقوق الإنسان منها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش. يرى زميله أن المحاكم قد تضيف اتهامات إضافية بحقه جراء التواصل مع هذه المنظمات. [86]

عبد الله الحامد ومحمد القحطاني: رموز للحركة الحقوقية

عبد الله الحامد، الإصلاحي السياسي البالغ من العمر 66 عاماً، ومحمد فهد القحطاني، أستاذ الاقتصاد البالغ من العمر 48 عاماً، هما ناشطان حقوقيان سعوديان معروفان وشاركا في تأسيس الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية.

image007.jpg

عبد الله الحامد.2013 © خاص

الحامد ناشط منذ أكثر من 20 عاماً. في عام 1993 قام برفقة خمسة أكاديميين وعلماء دين بتأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، وهي منظمة مناصرة سياسية اشتملت أهدافها المعلنة على الإفراج عن المحتجزين السياسيين والمحاسبة على انتهاكات أعضاء العائلة الحاكمة. اتهمت السلطات المجموعة بأن ثمة صلات تربطها بعناصر إسلامية متطرفة، وقامت بسجن ونفي أعضاء المجموعة. قامت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض بفصل الحامد عن عمله كمُحاضر. واحتجزته السلطات ست مرات منفصلة بين عامي 1993 و2008.

كان القحطاني أستاذاً للاقتصاد في معهد الدراسات الدبلوماسية بالرياض، وهي وحدة بوزارة الخارجية السعودية. في عام 2009 قام القحطاني والحامد برفقة ثمانية أكاديميين ونشطاء حقوقيين آخرين بتأسيس الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية رداً على تدهور حالة حقوق الإنسان في المملكة. تدعو الجمعية إلى تنفيذ مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلى تأسيس ملكية دستورية ببرلمان منتخب، وإنشاء مؤسسات قانونية شفافة وخاضعة للمحاسبة. ساعدت الجمعية العديد من العائلات في مقاضاة وزارة الداخلية على خروقات للقوانين السعودية في قضايا احتجاز تعسفي.

استمر القحطاني والحامد في نشاط الجمعية حتى بعد رفض السلطات السعودية منح ترخيص للجمعية، وبعد قيامها بمضايقة واستجواب أعضائها، وإدانة المحاكم السعودية لمؤسسي الجمعية وأعضائها باتهامات سياسية الدوافع. في أبريل/نيسان 2012 حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على محمد البجادي، العضو في الجمعية، بالسجن أربع سنوات وحظر سفر خمس سنوات من بعد انتهاء حكم السجن، بتهمة المشاركة في إنشاء منظمة غير مرخص لها، والتحريض على المظاهرات، والإضرار بصورة الدولة في الإعلام، والتشكيك في استقلال القضاء وتوزيع كتب محظورة. رئيس الجمعية الحالي، سليمان الرشودي، يمضي حُكماً بالسجن 15 عاماً ويليه حظر سفر لمدة 15 عاماً بعد أن أدانته المحكمة الجزائية المتخصصة باتهامات من بينها "الخروج على ولي الأمر".

image008.jpg

محمد القطاني.  2008 © أسوشيتد برس

في أبريل/نيسان 2012 قام القحطاني والحامد ومجموعة من الإصلاحيين الآخرين بتوقيع عريضة تطالب بإقصاء الأمير نايف عن منصب ولي العهد بدعوى أنه ليس كفؤاً لأن يكون الملك القادم. [87] ورد في العريضة أن عشرات الآلاف من المحتجزين قد تعرضوا لسوء المعاملة أثناء تولي الأمير نايف لمنصب وزير الداخلية إذ ساعد على تحويل المباحث إلى "جلاوزة لإرهاب الشعب". [88]

تعرض القحطاني والحامد للتحقيق الرسمي في مطلع عام 2012 ومعهما د. عبد الكريم الخضر، وهو مؤسس آخر، واتهم الادعاء القحطاني والحامد في يونيو/حزيران. طبقاً لبيان صادر عن الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، فقد أخبر المحققون القحطاني والحامد بأن الحكومة مستعدة لإسقاط الاتهامات عنهما إذا وافقا على الكف عن نشاطهما. أثناء جلسة المحكمة حين كانت لائحة الاتهام تُقرأ على الحامد، أخبر القاضي محمد القحطاني الذي تصادف وجوده، أنه بدوره قيد المحاكمة وسوف تُقرأ عليه اتهاماته في جلسة أخرى. [89]

في 9 مارس/آذار أدانت محكمة الرياض الجزائية الحامد والقحطاني بالسجن لفترات مطولة بناء على اتهامات شملت "الخروج على ولي الأمر" و"إثارة الفوضى وزعزعة النظام العام" و"إنشاء منظمة غير مرخصة" و"التشكيك في نزاهة المسؤولين" و"بث معلومات غير صحيحة لجهات خارجية". حكم القاضي على الحامد بما مجموعه 11 عاماً في السجن: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام، بالإضافة إلى حكماً سابقاً بست سنوات تم الإفراج عنه منه بموجب عفو ملكي مشروط عام 2006. كان العفو مشروطاً بأن يكف عن نشاطه الحقوقي. فرض القاضي حظر سفر لمدة خمسة أعوام بعد انتهاء فترة الحُكم بالسجن. [90] حكمت المحكمة على القحطاني بالسجن عشر سنوات وحظر سفر لعشر سنوات أخرى.

في جلسة المحاكمة الأخيرة، بحسب صحيفة سبق، قارن القضاة النشطاء بالإرهابيين، إذ قالوا إن "المطالبة بتغيير اسم المملكة، وهذا لا يمكن أن يكون من الإصلاح". [91] وصفهما حُكم المحكمة بأنهما خارجان وقارنهما بالقاعدة من حيث سعيهما والقاعدة إلى تغيير النظام، لكن ذكر أن القحطاني والحامد يسعيان إلى هذا من خلال سبل سلمية. بعد أن انتقد الحامد المحكمة على عدم استقلاليتها، حسبما أفادت الصحيفة، حذره القاضي حماد العمر ألا يشكك في نزاهة الأحكام، وأن "القاضي يمكن له أن يضيف ما يراه ولا يلتزم بالدعوى فقط". [92]

أمر القاضي بإيقاف الحامد والقحطاني اللذان لم يكونا محتجزين أثناء المحاكمة، وبحل جمعية حسم ومصادرة أصولها، وإغلاق جميع حسابات شبكات التواصل الاجتماعية المتصلة بالجمعية. طعن الحامد والقحطاني على الحكم في 28 مايو/أيار. [93]

في تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن أعمال الانتقام من الأفراد جراء التعاون مع آليات الأمم المتحدة، أشار الأمين العام بان كي مون إلى قضية محمد القحطاني قائلاً: "تناقلت التقارير أن الاتهامات اشتملت على الإشارة بشكل محدد إلى عمله كمدافع عن حقوق الإنسان وتم اتهامه بتوفير معلومات غير صحيحة لآليات دولية، من واقع البيانات ونشر المعلومات حول الشكاوى الفردية ضد الحكومة السعودية، بما يتعارض مع الواقع والحقيقة الموثقة في الأوراق الرسمية". [94]

سليمان الرشودي: تعزيز حقوق الإنسان بمقتضى الشريعة الإسلامية

سليمان الرشودي القاضي البالغ من العمر 76 عاماً هو الرئيس الحالي للجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (حسم). وقف الرشودي على الخطوط الأمامية لتعزيز المجتمع المدني وانتقاد السلطات على إخفاقاتها بمجال حقوق الإنسان لأكثر من 20 عاماً. جعلته أنشطته هدفاً دائماً لمحاولات السلطات السعودية إسكات المعارضين.

image009.jpg

سليمان الرشودي 2013 © خاص

في عام 1993 ساعد في إنشاء واحدة من أولى جمعيات المجتمع المدني المستقلة في السعودية، وهي لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية. جراء دوره في إنشاء هذه الجمعية سجنته السلطات لمدة شهرين، ومنعته من السفر خمسة أعوام، وفي محاولة ظاهرة لحرمانه من سبل كسب الرزق، سحبت رخصة مزاولته لمهنة المحاماة. [95]

في عام 1995 تزعم الرشودي أول احتجاج عُرف عنه بمنطقة نجد المحافظة بالمملكة، وهي الموطن التاريخي للعائلة المالكة السعودية وللحركة الوهابية. جزاءً لذلك ألقته السلطات في السجن لثلاثة أعوام ونصف العام دون اتهامات أو محاكمة. [96]

قامت السلطات بتوقيفه مرة أخرى في عام 2004 وتم احتجازه لمدة أسبوعين جراء توقيع رسالة مشتركة إلى ولي العهد وقتها الأمير عبد الله، وكانت الرسالة تطالب بإصلاحات دستورية. [97]

احتجزت الشرطة الرشودي مرة أخرى عام 2007، مع 15 آخرين من النشطاء والأكاديميين والمحامين الذين اجتمعوا لإنشاء جمعية حقوقية في جدة. زعمت الشرطة أن الرجال جزء من "خلية استراحة" إرهابية. تم احتجاز الرشودي دون اتهامات لمدة أربعة أعوام تقريباً. وفي يوليو/تموز 2011 تم اتهامه وأُفرج عنه بكفالة بشرط ألا يكشف عن تفاصيل توقيفه أو احتجازه.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على الرشودي بالسجن 15 عاماً بتهمة "الخروج على ولي الأمر" و"التعاون مع منظمات خارجية" واتهامات أخرى تنبع بالكامل من ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير وحقه في حرية تكوين الجمعيات، من قبيل "المشاركة في إنشاء جمعية تُدعى توسع من أجل بث الفوضى تحت غطاء النصح والإصلاح" و"انتقاد علماء دين منتمين للدولة". توسع هو الاختصار العربي لـ "التجمع الوطني السلمي العام"، وهو مسمى جمعية حقوق الإنسان التي كان الرجال يخططون لإنشائها. بغض النظر عن حُكمه، ظل طليقاً إلى أن قبضت عليه الشرطة مرة أخرى في 12 ديسمبر/كانون الأول 2012، بعد أن ألقى محاضرة عامة في الرياض حول مشروعية المظاهرات في الشريعة الإسلامية. [98]

منذ توقيفه يمضي الرشودي الحُكم في سجن الحائر قرب الرياض، وقد منعه مسؤولو السجن من الاتصال بأسرته لمدة ثلاثة شهور، حتى فبراير/شباط 2013. [99]

المحكمة التي حكمت على الرشودي في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أدانت أيضاً خمسة أعضاء آخرين من مجموعة إصلاحيو جدة بنفس الاتهامات أثناء نفس المحاكمة الجماعية. ما زال ستة رهن الاحتجاز. يمضي سعود الهاشمي الأستاذ الجامعي والناشط الاجتماعي حُكماً بالسجن 30 عاماً ثم حظر سفر 30 عاماً إضافية وغرامة مليوني ريال (534000 دولار أمريكي). موسى القرني الأستاذ الجامعي وعبد الرحمن خان الباحث، يمضيان 20 عاماً في السجن وعقوبة بحظر السفر لمدة مماثلة. يمضي عبد الله الرفاعي – سوري الجنسية – حكماً بالسجن 15 عاماً والترحيل الفوري إلى سوريا بعد انتهاء مدته. يمضي عبد الرحمن الشميري – 59 عاماً وأستاذ جامعي ألقى عدة محاضرات تدعو للإصلاحات الدستورية – حكماً بالسجن 10 أعوام وحظر سفر لمدة مماثلة. [100] ما زال الأخرون طلقاء بموجب عفو ملكي مشروط صدر في يناير/كانون الثاني 2013 وقد وقعوا بموجبه على تعهد بعدم العودة إلى تكرار هذه الجرائم أو الانخراط في أنشطة علنية، مع تقديم الشكر للملك.

تركي الحمد: "تحريك المشهد"

تركي الحمد البالغ من العمر 58 عاماً هو روائي ومحلل سياسي كتب حول موضوعات تعتبر بمثابة تابو محرم في المملكة العربية السورية، واشتملت على الحريات الدينية والجنسانية والمنطق العلمي. [101]

في 21 ديسمبر/كانون الأول 2012 استخدم الحمد حسابه على تويتر في نشر سلسلة من التغريدات ينتقد فيها الإسلامويين والتفسيرات السعودية الرسمية للفكر الإسلامي. ذكر أن: "جاء رسولنا الكريم ليصحح عقيدة إبراهيم الخليل، وجاء زمن نحتاج فيه إلى من يصحح عقيدة محمد بن عبد الله". وفي تغريدته التالية كتب: "أشغلونا [الإسلامويون] بسفاسف الأمور، ونسينا عظائمها". وفي تغريدته التالية انتقد بشكل ضمني المؤسسة الإسلامية الأصولية التي ترعاها الدولة: "زمن النازية ولى... وستشرق الشمس من جديد". [102]

أوقفت الشرطة السعودية الحمد في 24 ديسمبر/كانون الأول. في مطلع يناير/كانون الثاني وجّهت مجموعة قوامها أكثر من خمسمائة كاتب وأكاديمي وشخصيات من المجتمع المدني عريضة إلى ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، مطالبين فيها بالإفراج الفوري غير المشروط عن الحمد وأشاروا إليه بصفته "علم بارز من أعلام الفكر والثقافة". [103] وصفوا اعتقاله بأنه "اعتداء على حرية التعبير". [104] احتجزت السلطات السعودية تركي الحمد لأكثر من ستة شهور دون اتهامات حتى الإفراج عنه في 5 يونيو/حزيران 2013. [105]

الحمد معروف بثلاثيته "أطياف الأزقة المهجورة" التي تدور حول مراهق سعودي يجادل ويفكر في الجنة والنار والفلسفة والقيود الاجتماعية. تم نشر الجزء الأول "العدامة" في عام 1998. وفي الرواية الأخيرة من الثلاثية يخطر لبطل الرواية – الذي تعرض للسجن – أن الله والشيطان وجهان لعملة واحدة. في مقابلة حول الثلاثية ذكر الحمد أنه "توجد حيث أعيش ثلاثة تابوهات: الدين والسياسة والجنس. من المحرم الحديث عن أي من هذه القضايا. الوضع جامد وراكد منذ زمن طويل، وقد كتبت هذه الثلاثية من أجل تحريك المشهد". [106]

حظرت السلطات السعودية الروايات الثلاث وأصدر علماء سعوديون فتاوى ضدها ووصفوا الحمد بالمرتد، وهي جريمة يُعاقب عليها بالإعدام. كما ظهر اسمه على بيان للقاعدة بصفته مرتد يجب توقيفه ومحاكمته. [107] رداً على تهديدات القتل التي تلقاها الحمد، وفّر ولي العهد الأمير عبد الله (الذي تبوأ مقعد خادم الحرمين الشريفين في عام 2005) الحماية الأمنية لتركي الحمد. [108]

كما نشر الحمد عدة كتب أكاديمية منها "الثقافة العربية أمام تحديات التغيير" و"السياسة بين الحلال والحرام". نشأ تركي الحمد في الدمام وفي عام 1985 نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا.

عادل علي اللباد: "شاعر الثورة"

عادل علي اللباد – 45 عاماً – هو ناشط سياسي وشاعر من مدينة العوامية بالمنطقة الشرقية. أوقفته قوات الأمن أربع مرات على مدار السنوات العشر الماضية، وتعرض للتعذيب على حد قوله.

image010.jpg

عادل علي اللباد. 2013 © خاص

في عام 2012 بعد وفاة وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، نشر اللباد قصيدة "لهذا... لن أغفر لك"، التي تنتقد اعتقالات وزارة الداخلية الموسعة وإساءة معاملتها للمعارضين. ثم في وقت لاحق من العام نفسه كتب "رقص على الدماء" رداً على وفاة المتظاهر خالد اللباد، الذي قُتل برصاصة أمام بيته بالمنطقة الشرقية. ديوانه الصادر عام 2012 بعنوان "انقلاب" يحتوي على مجموعة قصائد حول الانتفاضة الشعبية في البحرين وسقوط الرئيس المصري حسني مبارك. أكسبته كتاباته لقب "شاعر الثورة" في أوساط الشيعة بالمنطقة الشرقية.

قام اللباد – وهو شيعي – بالفرار من السعودية إلى إيران والهند وسوريا في الثمانينيات، حيث كان عضواً في عدة جمعيات شيعية سياسية محظورة في المنفى. لم تتهمه السلطات السعودية قطّ بالتورط في أعمال عنف، وقد عاد إلى المملكة بعد عفو عام للمعارضين الشيعة أصدره الملك فهد في عام 1993. [109]

تم توقيف اللباد مؤخراً في أكتوبر/تشرين الأول 2012، بعد يومين من نشر صحيفة الاقتصادية السعودية اليومية مقالاً يشيد بكتاباته. المدهش أن المقال أشار إلى أن "يمارس اللباد اليوم حياته الطبيعية، لم يطارده أحد أو يزج به في السجون مدى الحياة". [110]

طبقاً لعائلته كان اللباد في سيارة في طريقه للبيت عائداً من العمل بوزارة المياه والكهرباء يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول عندما أجبرته سيارتان على التوقف. فحص رجال الأمن بطاقة هويته واصطحبوه إلى مركز الشرطة في القطيف، حيث فتشت الشرطة سيارته وعثرت على نسخ من "انقلاب". قال أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عندما ذهبوا إلى مركز الشرطة، أنكر رجال الأمن في البداية أنه لديهم، إلى أن رأى أحد الأقارب سيارة اللباد متوقفة في ساحة الانتظار. بعد إقرار الضباط بأنهم يحتجزونه، عاد أقارب اللباد عدة مرات إلى مركز الشرطة وطلبوا الإذن بمقابلته. هدد ضابط أمن أحد الأقارب قائلاً: "إذا ظللت تأتي هنا لتسأل نفس السؤال فسوف تنضم إليه قريباً". [111]

بعد القبض عليه، استجوبت قوات الأمن اللباد عشرين يوماً أثناء احتجازه في الحبس الانفرادي، على حد قول أقاربه. [112]

وبعد ذلك أحالت السلطات اللباد إلى قاضٍ، لكن لم يتمكن الأقارب من العثور على محامي يوافق على تمثيله. يرون أن اللباد يواجه اتهامات سببها كتاباته ونشاطه على الإنترنت على شبكات التواصل الاجتماعي، فيس بوك وتويتر. رفضت السلطات القضائية الإفراج عن وثائق المحكمة الخاصة به المتعلقة بالاتهامات المحددة الموجهة إليه. [113]

تحتجز السلطات اللباد حالياً في سجن المباحث بالدمام، ورفضت طلبات أسرته بالإفراج عن بطاقة هويته أو بطاقاته الائتمانية المصرفية، ليصبحوا في موقف مالي معقد لأنهم بدون هذه الأوراق لا يمكنهم الوصول إلى حسابه المصرفي. [114]

التوصيات

إلى الحكومة السعودية

يجب على سلطات القضاء الجزائي السعودية أن تكف عن الحملة القمعية الحالية التي تستهدف نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني، بما في ذلك من خلال:

  • الإفراج عن جميع المحتجزين لمجرد ممارستهم سلمياً لحقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، بمن فيهم السجناء المدانين في جرائم مزعومة، والخاضعين للمحاكمة حالياً والمحتجزين بشكل تعسفي.
  • وقف جميع أعمال التهديد والمضايقات وحملات تشويه السمعة التي تستهدف النشطاء الحقوقيين، بما في ذلك المضايقات وحملات التشويه من أفراد لديهم سلطة دينية أو يزعمون أن لديهم سلطة دينية.
  • وقف إجراءات حظر السفر التعسفية المفروضة دون مبرر أو إخطار.

يجب على الديوان الملكي السعودي ومجلس الوزراء تفعيل الإصلاحات القانونية الضرورية بما في ذلك من خلال:

  • وضع قانون جزائي يعرّف بوضوح ما هي الأعمال التي تحمّل مرتكبها مسؤولية جنائية بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. يجب أن يجرم القانون الجزائي أيضاً استخدام التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • وضع قانون للجمعيات يمكّن منظمات المجتمع المدني من العمل في حرية واستقلالية، على أن يكون الإشراف الحكومي في القانون ضرورياً ومتناسباً بوضوح.
  • وضع قانون للتجمع يضمن للأفراد والجماعات الحق في التجمع السلمي.
  • إلغاء اللائحة التنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني التي تعرّض جميع أشكال الأخبار الإلكترونية والمعلومات لمواد مبهمة وفضفاضة من نظام المطبوعات والنشر لعام 2000 والتي تعيق إلى حد بعيد حرية التعبير.
  • تعديل نظام الإجراءات الجزائية بما يسمح للمحتجزين بالطعن على قانونية احتجازهم أمام المحكمة، وضمان حقهم في المشورة القانونية بشكل مناسب زمنياً، مع جعل الأقوال المُدلى بها تحت الإكراه أو التعذيب غير مقبولة في المحكمة.
  • تفعيل قوانين تضمن للأقليات الدينية – ومنها الأقلية الشيعية – المساواة في جميع مجالات الحياة العامة، بما في ذلك مؤسسات التعليم العالي، والتوظيف، والوصول لمؤسسات الدولة، ومنها الأجهزة الأمنية والمناصب الوزارية العليا، والمجالس الإقليمية والمحلية، ومجلس الشورى والكليات العسكرية.
  • تفعيل تعديلات على نظام وثائق السفر تضمن إمكانية الطعن أمام المحاكم على قرارات حظر السفر الصادرة عن وزارة الداخلية.
  • تحسين الحماية لحرية العبادة للأقليات الدينية، بما في ذلك حرية بناء دور العبادة والاحتفاظ بها، وتوزيع المواد الدينية، وإقامة الاحتفالات الدينية.

على وزارة الداخلية وهيئة التحقيق والادعاء العام ضمان قدراً أكبر من الشفافية ومنع المعاملة السيئة للمحتجزين، بما في ذلك من خلال:

  • السماح سريعاً وقبل بدء التحقيق للمحتجز بالتواصل مع محاميه الذي يختاره وإخباره بحقه هذا في مركز الشرطة أو مقار المباحث أو منشآت الاحتجاز الأخرى التابعة لهيئات إنفاذ القانون، بما يتفق مع نظام الإجراءات الجزائية.
  • التصوير بالفيديو وتأريخ وأرشفة جميع الاستجوابات وتوفير هذا المحتوى كاملاً على وجه السرعة للمحتجز أو محاميه.
  • وقف الممارسات التي تطالب المحتجز بالتعهد عن الامتناع عن أعمال معينة أو القيام بأعمال معينة كشرط للإفراج، ما لم يكن هذا التعهد جزءاً من اتفاق رسمي أجازه القضاء لا يثبط بأي شكل من الأشكال ممارسة المحتجز لحقوقه الإنسانية.

على وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء تعزيز حقوق المدعى عليهم بما يكفل لهم محاكمات عادلة، بما في ذلك من خلال:

  • إنهاء محاكمات المتظاهرين والنشطاء في المحكمة الجزائية المتخصصة، وضمان كفالة المشورة القانونية لجميع المدعى عليهم، وأن تكون المحاكمات علنية ومفتوحة للجمهور.
  • السماح للمدعى عليهم بالطعن بشكل حقيقي في الأدلة الثبوتية بحقهم.
  • ضمان مثول شهود الادعاء وشهود الدفاع في المحكمة بما يسمح للمدعى عليهم بطرح الأسئلة عليهم حول شهاداتهم.
  • إصدار أدلة إرشادية رسمية خاصة بالأدلة.
  • إصدار أدلة إرشادية حول الأحكام والإدانات، تشتمل على تعريف لثبات الذنب بما يتجاوز الشبهة المعقولة في الأحكام التقديرية.

يجب على الحكومة السعودية إلغاء نظام ولي الأمر المطبق على جميع السيدات، وكفالة المساواة في الحقوق للمرأة في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة، بما في ذلك من خلال:

  • إنشاء آلية للإشراف لضمان عدم مطالبة الهيئات الحكومية بإذن ولي الأمر في شؤون تخص عمل السيدات أو سفرهن أو زواجهن أو دراستهن أو حصولهن على الخدمات العامة، ومتابعة قدرتهن على المشاركة في جميع الأنشطة المكفولة للرجال.
  • إصدار توجيهات واضحة وصريحة من وزارات التعليم العالي والداخلية والعمل للعاملين بها تحظر عليهم طلب حضور ولي الأمر أو إذنه قبل السماح للمرأة بالحصول على أية خدمة.
  • صياغة لوائح تنفيذية تذكر بوضوح المسؤوليات المترتبة على هيئات حكومية بعينها في تنفيذ وتطبيق نظام الحماية من الإيذاء.
  • السماح للسيدات بالوصول إلى القضاء والمحاكم بما في ذلك من خلال ضمان حق المرأة في تقديم الشهادة دون تمييز.

شكر وتنويه

قام بكتابة هذا التقرير باحثة من هيومن رايتس ووتش وآدم كوغل، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع إسهامات من كريستوف ويلكه، باحث أول سابق في قسم الشرق الأوسط. قام بمراجعة التقرير كل من بيل فان إسفلد، القائم بأعمال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وروثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة، وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج. قدم المراجعة القانونية كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول. ساعد في إنتاج التقرير وفي تحرير مسودته كل من المنسقتان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيليان سلوتزكر وساندي الخوري. حضّر التقرير للنشر كل من غرايس تشوي مديرة المطبوعات وكاثي ميلز، أخصائية المطبوعات، وأنا لوبريور، مديرة القسم الإبداعي، وفيتزروي هوبكنز المدير الإداري.

نتوجه بجزيل الشكر إلى نشطاء داخل السعودية وخارجها اختاروا ألا نذكر أسمائهم.

الملحك 1: رسالة هيومن رايتس ووتتش الى وزارة العدل

14 مارس/آذار 2013

معالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى

وزير العدل

وزارة العدل

شارع الجامعة، الرياض 11137

المملكة العربية السعودية

معالي الوزير الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى،

عسى أن يصلكم خطابنا هذا وأنتم في أتم صحة.

كما قد تعلمون سيادة الوزير، تتابع منظمة هيومن رايتس ووتش محاكمات عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، كما نعتزم إصدار تقرير عن هؤلاء المدافعين، ونود إطلاع سيادتكم على بعض بواعث القلق لدينا قبل نشره، بغرض إتاحة الفرصة لسيادتكم لإمدادنا بمعلومات لنذكرها في تقريرنا، إذا تلقينا تلك المعلومات في موعد أقصاه 15 أبريل/نيسان 2013.

إننا نأمل أيضاً أن تتاح لنا فرصة الالتقاء بسيادتكمً للتباحث حول ما لدينا من بواعث قلق على صلة بحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، ونرجو أن تتكرموا سيادة الوزير بإصدار تأشيرات الدخول لممثلينا بهذا الغرض، حسبما طلبنا في خطابنا إلى سمو الأمير محمد بن نايف آل سعود بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2012. كما أشرنا أعلاه، سيتضمن التقرير كافة المعلومات ذات الصلة التي ترسلونها إلينا في موعد مناسب. نحن نرى أن القانون السعودي، كما يطبقه كثير من القضاة في الوقت الراهن، يجرّم العمل السلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان، مما يدفع السلطات إلى التضييق على النشطاء الحقوقيين، وتوقيفهم ومحاكمتهم. لقد وجه القضاء في العام الماضي حزمة من التهم إلى النشطاء الحقوقيين، تشمل "الاتصال بمنظمات أجنبية" و"مضايقة الآخرين". ولأنه ليس في المملكة العربية السعودية قانون جنائي مكتوب، فإن أيدي القضاة مطلقة في تجريم الأفعال حسب تفسيراتهم للشريعة الإسلامية.

ويثير قلقنا بوجه خاص أن يحاكم النشطاء الحقوقيون أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تحرم المتهمين ـ بحسب ما لدينا من معلومات ـ من بعض الحقوق المتعلقة بالإجراءات القانونية السليمة والتي يكفلها القانون الدولي. إننا ندعو سيادتكم لإمدادنا بمعلومات عن عدد من هذه القضايا، بما فيها قضية عبد الله الحامد ومحمد القحطاني، عضوي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية ومقرها الرياض، اللذين يحاكمان بتهم تشمل "الإساءة إلى سمعة المملكة".

كما يقلقنا أيضاً أن يخضع نشطاء حقوقيون آخرون حالياً للمحاكمة أمام المحاكم الجنائية والجزئية، بمن فيهم مخلف الشمري، وهو ناشط من المنطقة الشرقية متهم بـ"مضايقة الآخرين"، ووليد أبو الخير المحامي من جدة، المتهم بـ"الاتصال بمنظمات أجنبية".

ولكي يعكس تقريرنا المزمع وجهة النظر الرسمية فإننا نسألكم التكرم بالرد على الأسئلة التالية:

ما هي لائحة الاتهام الكاملة الموجهة إلى الأشخاص السابق ذكرهم؟ وهل أتيحت للمتهمين فرصة توكيل محامين، وفي أية مرحلة من إجراءات المحاكمة؟

هل تتمتع كل محاكمة من المحاكمات المذكورة أعلاه بالعلنية وإمكانية حضور الجمهور، بمن فيهم المراقبين المستقلين؟

ما هو الأساس القانوني لفرض المنع من السفر على هؤلاء الأشخاص؟

كما يزيد من قلقنا احتجاز خمسة من أعضاء جماعة إصلاحيي جدة، الذين تم توقيفهم بعد محاولة تأسيس جمعية حقوقية في 2007. ويشمل هؤلاء سليمان الرشودي، القاضي السابق الذي رُفض خروجه  لكفالة في ديسمبر/كانون الأول 2012. أما أعضاء الجماعة الأربعة الآخرين فهم محتجزون منذ عام 2007 ويقضون عقوبات تصل إلى السجن لمدة 30 عاماً، بتهم تشمل "نقض بيعة الملك". ويقلقنا أيضاً استمرار احتجاز فاضل المناسف، ناشط حقوق الإنسان من المنطقة الشرقية. إننا نود من معاليكم التكرم بالرد على الأسئلة التالية:

ما هو الأساس القانوني لاحتجاز فاضل المناسف وأعضاء جماعة إصلاحيي جدة بمن فيهم سليمان الرشودي وسعود الهاشمي وموسي القرني وعبد الرحمن صديق وعبد الرحمن الشمري؟

هل أتيحت لمراقبين مستقلين فرصة زيارة الأشخاص المذكورين أعلاه بغرض مراقبة ظروف احتجازهم؟ وهل أتيحت لهؤلاء الأشخاص زيارات منتظمة من أفراد أسرهم والتواصل مع محامييهم؟ هل يجري حبس أي من هؤلاء الأشخاص انفرادياً؟

هل سيتاح لأعضاء جماعة إصلاحيي جدة، سليمان الرشودي وسعود الهاشمي وموسى القرني وعبد الرحمن صديق وعبد الرحمن الشمري، استئناف قضاياهم أمام محكمة أعلى درجة؟

سيعكس تقريرنا حول هذه المسائل أية معلومات أو ملحوظات ذات صلة نتلقاها من سيادتكم أو من مسؤولين سعوديين آخرين، إذا وصلتنا قبل 15 أبريل/نيسان 2013.

إننا نرجو من سيادتكم ألا تترددوا في الاتصال إذا خطرت لكم أية أسئلة. وكما أوضحنا أعلاه فإننا مستعدون لزيارة المملكة العربية السعودية لمناقشة هذه القضايا مباشرة مع سيادتكم، ونرجو أن تعملوا أيضاً على تسهيل تأشيرات الدخول بهذا الغرض.

مع فائق الاحترام والتحية،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

الأكثر انتشارا

تمت المشاهدة