(بيروت) ـ محكمة سعودية حكمت في 6 يوليو/تموز 2014 على ناشط حقوق الإنسان البارز وليد أبو الخير بالسجن لمدة 15 عاماً. وقد أدانته المحكمة بتهم فضفاضة مبهمة نابعة حصرياً من نشاطه السلمي، بما في ذلك تصريحاته لوسائل الإعلام وتغريدات على تويتر انتقد فيها انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.

حكمت المحكمة بإيقاف تنفيذ خمس من سنوات عقوبة السجن 15 عاماً، لكنها ضمت إليها المنع من السفر إلى الخارج لمدة 15 عاماً بعد انقضاء العقوبة، وغرامة كبيرة، بحسب تقرير لوكالة الأنباء السعودية. وعقب جلسة المحكمة أعلنت الجمعية التي أسسها أبو الخير عن عزمه عدم التوقيع على الحكم أو استئنافه.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن هذا الحكم المشين على وليد أبو الخير يدلل على المدى الذي يمكن للسعودية الذهاب إليه لإسكات من يمتلكون شجاعة الدفاع عن حقوق الإنسان والسعي في الإصلاح السياسي. لم تكف السعودية عن التعامل بقسوة مع مواطنيها الذين ينتقدون السياسات السعودية، لكن وضع ناشط سلمي خلف القضبان لمدة لا تقل عن 10 أعوام بسبب تعليقاته بمواقع التواصل الاجتماعي وتصريحاته لوسائل الإعلام يؤشر على الانحدار إلى درك جديد".

يعمل وليد أبو الخير كمحام، وقد أسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية. رفضت الحكومة تسجيل المرصد كما رفضت وزارة العدل الترخيص له بممارسة المحاماة، إلا أنه دافع عن العديد من الموكلين أمام المحاكم السعودية بصفة مناصر قانوني.

بدأت محاكمة أبو الخير أمام المحكمة الجزائية المتخصصة ـ أو محكمة الإرهاب في السعودية ـ في أكتوبر/تشرين الأول 2013، وقالت زوجته، سمر بدوي، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أودعته السجن في 15 أبريل/نيسان 2014 في أعقاب الجلسة الخامسة للمحاكمة بعد صدور أمر توقيف من وزير الداخلية بموجب قانون مكافحة الإرهاب الصادر في يناير/كانون الثاني 2014. ويمنح هذا القانون وزير الداخلية الحق في سجن المشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

رفض أبو الخير الرد على التهم الموجهة إليه أثناء المحاكمة، بحسب سمر بدوي، وأشار إلى ورقة مكتوبة بخط اليد كان قد قدمها إلى القاضي يعلن فيها عدم اعترافه بشرعية المحكمة.

قالت سمر بدوي، التي كانت في المحكمة حين قرأ القاضي يوسف الغامدي الحكم، إن المحكمة وجدت أبو الخير مذنباً في ست تهم: "السعي لنزع الولاية الشرعية" و"الإساءة للنظام العام في الدولة ومسؤوليها" و"تأليب الرأي العام وانتقاص السلطة القضائية وإهانتها" و"تشوية سمعة المملكة في الخارج باستعداء المنظمات الحقوقية الدولية وإصدار تصريحات مرسلة تضر بسمعة المملكة وتحرض عليها وتنفر منها" و"تأسيس منظمة غير مرخص لها" ومخالفة قانون الجريمة الإلكتروني السعودي.

لائحة الاتهام، التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، تكاد لا تزيد عن مقتطفات من تصريحات أدلى بها أبو الخير لمنافذ إعلامية مختلفة وتغريدات على تويتر تنتقد معاملة السعودية للمعارضين السلميين، وبالأخص ما تصدره المحاكم السعودية عليهم من أحكام قاسية.

في أكتوبر/تشرين الأول 2013 قامت محكمة جزائية في جدة بإدانة أبو الخير بتهم أخرى، تشمل "الطعن في مقام القضاء" و"محاولة تشويه سمعة المملكة"، وحكمت عليه بالحبس لمدة 3 أشهر. وفي توقيت أسبق في أكتوبر/تشرين الأول قامت السلطات السعودية باحتجازه لمدة يومين لاستضافة مجموعة نقاشية إصلاحية، لكن النيابة لم توجه اتهاماً يتعلق بهذا الإجراء حتى الآن.

وقد أصدرت المحاكم السعودية سلسلة من الأحكام القاسية بحق نشطاء حقوقيين في الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع سعي الحكومة لإسكات منتقديها داخل المملكة، فقامت نفس المحكمة التي حكمت على أبو الخير بتوقيع عقوبة السجن لمدة 15 عاماً على فاضل المناسف، وهو ناشط حقوقي من مدينة القطيف بالمنطقة الشرقية، في 17 أبريل/نيسان. كما منعته المحكمة من السفر إلى الخارج لمدة 15 عاماً وغرمته مبلغ 100 ألف ريال سعودي (26,666 دولار أمريكي). واشتملت التهم الموجهة إليه على "نقض البيعة مع ولي الأمر" و"التواصل مع وكالات أنباء أجنبية للمبالغة في الأخبار والإساءة إلى سمعة المملكة وأهلها".

وفي 25 يونيو/حزيران حكمت محكمة جزائية في الرياض على فوزان الحربي، عضو جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، بالسجن لمدة 7 أعوام. وضمت التهم "المشاركة في نقض البيعة مع ولي الأمر والدعوة إليها والتحريض عليه" و"وصف النظام السعودي ظلما بأنه نظام بوليسي". قام القاضي بإيقاف تنفيذ ستة أعوام من مدة السجن بشرط تعهد الحربي بعدم العودة إلى نشاطه.

في 3 يوليو/تموز قام مخلف الشمري، وهو ناشط حقوقي يعمل على تدعيم الروابط بين الأغلبية السنية في السعودية وأقليتها الشيعية، بإبلاغ هيومن رايتس ووتش بأنه خسر استئنافه لحكم السجن لمدة 5 سنوات الصادر من المحكمة الجزائية المتخصصة بحقه في يونيو/حزيران 2013، وبأنه يتوقع أن تستدعيه السلطات إلى السجن قريباً.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن حملة السعودية القمعية المستمرة على النشطاء الحقوقين السلميين تبعث على السخرية من عضويتها في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف، الذي ينتظر من أعضائه تعزيز وحماية تلك الحقوق التي تضرب بها السعودية عرض الحائط"