"تراجع تعليم الأطفال... تركنا بلدنا وبيوتنا والآن ليس لديهم تعليم أو مستقبل". هذه كلمات جواهر (24 عاما)، لاجئة سورية في لبنان طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها للمحافظة على خصوصيتها. 

جواهر هي واحدة من 1.1 مليون لاجئ سوري يعيشون في لبنان. عدد اللاجئين هناك مقلق، نظرا إلى أن عدد السكان 4.5 مليون مواطنا فقط. هذا أكبر عدد للاجئين بالنسبة إلى عدد السكان في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، نحو نصف اللاجئين في عمر الدارسة. ربع مليون منهم خارج المدرسة، وبعضهم لم يطأ فصلا دراسيا في حياته.

يجب ألا يضطر هؤلاء الأطفال إلى التضحية بتعليمهم حتى يحظوا بالأمان بعيداعن فظائع الحرب في سوريا. 

لبنان: 250 ألف طفل سوري بلا تعليم

.إن أكثر من نصف الأطفال السوريين بسن الدراسة اللاجئين في لبنان، والبالغ عددهم 500 ألف تقريبا، لا يحصلون على تعليم رسمي

بدعم مالي من المانحين الدوليين، يقوم لبنان بجهد مهم. ألغى الرسوم المدرسية، وسمح للأطفال السوريين بالتسجيل في نظام المدارس الحكومية، التي كانت تعاني من قبل الأزمة.

لكن رغم هذه المبادرات، سيترك إخفاق لبنان والمجتمع الدولي في تسجيل مئات آلاف الأطفال أثرا خطيرا على حياة هؤلاء الأطفال ومستقبل سوريا.

مع أن لبنان خصص 200 ألف مقعد في المدارس الحكومية للسوريين العام الماضي، إلا ان عدد الأطفال غير اللبنانيين الذين تسجلوا لم يتجاوز 158 ألفا. أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما، فنسبة من التحق منهم بالمدارس الثانوية الحكومية العام الماضي لم تتجاوز 3 بالمائة.

حدد تقرير جديد لـ "هيومن رايتس ووتش" العوائق أمام التحاق الأطفال السوريين بالمدرسة. منها شروط التسجيل التعسفية،  وسياسات الإقامة القاسية التي تُصعّب على اللاجئين الحصول على وضع قانوني وتزيد من عمالة الأطفال، وتكاليف المواصلات التي لا يمكن للأسر الفقيرة تحملها. الحاجة إلى المدخول الإضافي تشجع أيضا على إعطاء الأولوية لعمل الأطفال على تعليمهم. 

يستند التقرير إلى مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 150 أسرة لاجئة. هذه 3 قصص لأطفال يواجهون بعض أصعب العوائق في وجه التعليم.

 

قالت كوثر: "صعبوا الأمر عليّ هذا العام". كوثر أم عمرها 33 عاما، هربت إلى لبنان في 2013.

منذ وصولها، عانت صعوبات جمة في تسجيل أبنائها في المدارس بسبب التضارب في شروط الالتحاق. طلبت إحدى المدارس عدة وثائق لا يطلبها لبنان رسميا، منها سجلات التطعيم التي تركتها عندما فرت عائلتها من سوريا. قالت مدرسة أخرى إن على ابنتها منى (15 عاما) نزع الحجاب لتُقبَل. 

طفلا كوثر وائل (13 عاما) وفؤاد (7 أعوام) واجها صعوبات في الالتحاق بالمدرسة في لبنان.

 

©2016 بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش

تمكنت كوثر أخيرا من تسجيل أطفالها في المدرسة، لكنها قالت: "لم يتعلموا شيئا" فيها. لم يستلموا الكتب المدرسية التي تقدمها المدرسة رغم مرور 3 أشهر على العام الدراسي. يعاني ابنها وائل من إعاقة تعليمية، لكن المدرسة لا تسمح له حتى بالجلوس في الصف الأمامي للتركيز بشكل أفضل.

قالت كوثر: "هذا طلب صغير". قررت في نهاية المطاف أن تسحبهم لعجزها عن الاستمرار في دفع مصاريف نقلهم.

وائل (13 عاما) وفؤاد (7 أعوام) من إدلب، يدرسان خارج المنزل في جونيه. كافحت والدتهما كوثر (33 عاما) لتسجيلهما في المدرسة، وفي نهاية المطاف انسحبا منها بسبب مخاوف بشأن مستوى التعليم وتكاليف النقل التي تبلغ 80 دولار شهريا. 

© 2016 بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش
 

انتشار عمل الأطفال

يقطن الأخوان يوسف (11 عاما) ونزار (10 أعوام) قبالة المدرسة، لكنهما لم يدخلا أي فصل دراسي في لبنان. لا يستطيع والداهما العمل، فاضطرا لبيع العلكة في الشوارع طيلة 3 سنوات لمساعدة والديهما على تأمين الإيجار والمأكل. 

 

نزار (10 أعوام) لم يذهب إلى المدرسة في لبنان منذ وصوله من ضواحي دمشق عام 2011. يبيع العلكة في الشارع في جبل لبنان كل يوم لإعالة أسرته.

2016 هيومن رايتس ووتش

هذا العمل خطير، فقد تعرض الطفلان إلى الضرب والسرقة والاعتقال. لكن عندما سُئل يوسف عن رغبته في ارتياد المدرسة أجاب: "ومن أين نأتي بالمال؟"

حتى عندما تكون المقاعد متاحة، قد لا تتمكن العديد من العائلات اللاجئة من إبقاء أطفالها في المدارس بسبب الصعوبات المالية.

يوسف (11 عاما)، من ضواحي دمشق، لم يذهب إلى المدرسة في لبنان مطلقا. بدلا من ذلك، عمل على مدى السنوات الثلاث الماضية في التنظيف بمتجر معجنات وبيع العلكة في الشوارع لإعالة أسرته. يقول يوسف إنه تعرض للضرب والسلب أثناء العمل.

© 2016 بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش

سياسة منح الإقامة في لبنان تصعب على اللاجئين الحفاظ على وضع قانوني: للبقاء في لبنان شرعيا، على كل سوري فوق سن 15 دفع مبلغ 200 دولار سنويا، إضافة إلى الحصول على تصريح كفالة من مواطن لبناني لكل غير المسجلين في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

هذه الشروط، وهي مستحيلة على اللاجئين الفقراء، تدفعهم إلى التخفي وتجعلهم عاجزين عن الحركة والعمل خوفا من الاعتقال.

لذا، بعض العائلات تعتمد على عمل أطفالها لتعيش، لأن من النادر توقيف الأطفال عند نقاط التفتيش، وبالتالي يمكن أن يتجولوا ويعملوا بحرية أكبر.

نزار (10 أعوام) يبيع العلكة يوميا في شوارع إحدى بلدات جبل لبنان لأن عائلته لا تستطيع إرساله إلى المدرسة خوفا من خسارة دخله المادي.

©2016 بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش

يعيش الآن 70 بالمائة من اللاجئين تحت خط الفقر. قالت بعض الأسر إن رسوم الحافلات المدرسية التي لا تتعدى 13 دولارا شهريا كانت الحاجز الوحيد الذي يحول دون دخول أطفالها المدرسة.   

مصممون على التعلم

"كنت أرتاد المدرسة. تعني لي المدرسة الكثير".

براء، التي تعيش في مخيم غير رسمي في لبنان، لم تستطع في البداية التسجل في المدرسة.

براء (10 أعوام) من الغوطة، تقف أمام شجرة حيث وضعت سبورة وبدأت تعليم الأطفال الأصغر سنا ما بقي عالقا بذاكرتها من صفها الأول في سوريا، في مخيم غير رسمي في جبل لبنان.

© 2016 بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش

قالت: "يجب أن يدرسوا ليصبحوا ما يريدون في المستقبل. عليهم تعلم القراءة والكتابة إن أراد أحدهم أن يصبح معلما أو طبيبا". 

براء تركب حافلة المدرسة بعد عامين دون تعليم.

©2016 بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش

تسجلت براء في مدرسة حكومية الخريف الماضي في الدوام المسائي للطلاب السوريين. لكنها لم تتوقف عن التدريس.

أضافت: "أعاون أصدقائي أيضا وأشرح لهم الدروس".