عندما يتقدم الطلاب هذا الأسبوع لامتحانات الشهادة الثانوية في لبنان، لن يتواجد معهم أمين. لم يرتد أمين، 18 عاما، المدرسة منذ فراره إلى لبنان كلاجئ سوري. قال: "أنا هنا منذ 5 سنوات، وخسرت 5 سنوات من حياتي".

عبارة تشير إلى ضرورة تصحيح لاجئ سوري وضعه أو مغادرة لبنان.

© 2015. بسام خواجة لـ هيومن رايتس ووتش

ترك أمين شقيق أنس، 16 عاما، المدرسة بعد أن بات غير قادر على التسجيل في الصف التاسع. أخبره مسؤولو المدرسة أن عليه دفع تكاليف التنقل إلى مدرسة تبعد أكثر من ساعة. لكن العقبة الأكبر، كما قال أنس: "لسنا قادرين على الذهاب لوجود الحواجز التي قد تعتقلنا". لم يستطع أنس الحصول على إقامة قانونية في لبنان، والآن كلا الأخوين يعملان في البناء.

رغم الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي لتحسين الالتحاق بالمدارس، أخبرتني عائلات سورية أن أطفال المرحلة الثانوية يواجهون عوائق معينة تتعلق بالوثائق المطلوبة وصفوف اللغة الإنغليزية والفرنسية غير المألوفة. تضاف إلى هذه المصاعب بُعد المدارس عنهم، وضغط العمل لإعالة أسرهم.

إحدى العوائق الرئيسية التي يمكن أن يزيلها لبنان هي بتغيير سياسة الإقامة، التي تتطلب من كل سوري عمره أكثر من 15 عاما، وأغلبهم فقراء أو مديونين، دفع 200 دولار سنويا. كما يواجه الأطفال ممن بلغوا سن 15 تحديات مرتبطة بالتجديد نظرا لعدم امتلاك أغلبهم جواز السفر أو بطاقة الهوية اللازمين. تقدر المنظمات الإنسانية خسارة ثلثي اللاجئين وضعهم القانوني نتيجة لذلك، إذ باتوا عرضة للاعتقال عند نقاط التفتيش على الطرق إلى المدرسة.

أمسكت السلطات اللبنانية أنس وأمين من دون وثائق الإقامة، حيث باتت أوراقهم –منتهية الصلاحية–تحمل عبارة تقول أن هذه آخر فرصة للحصول على بطاقة الهوية أو جواز السفر، أو مغادرة البلاد. صحيح أن لبنان لا ينفذ حاليا أوامر الترحيل، لكن يخشى الأخان ترحيلهما إلى سوريا إن قُبض عليهما ثانية.

في بداية العام الدراسي، سُجل 82744 سوري على أنهم في سن الدراسة الثانوية ضمن وكالة الأمم المتحدة للاجئين في لبنان، لكن من التحق منهم بالمدرسة بحلول مارس/آذار كان أقل من 2280 (أقل من 3 بالمئة). في المقارنة، التحق 150,000 طفل غير لبناني بالتعليم الأساسي الحكومي هذا العام.

اتخذ لبنان بعض الخطوات لتخفيف القيود المفروضة على التحاق الأطفال السوريين بالمدارس الثانوية. أوقفت وزارة التعليم في مارس/آذار شرط تقديم السوريين شهادة الصف التاسع، الوثيقة اللازمة للقبول في المدارس الثانوية؛ كما يغطي برنامج لليونسكو الآن رسوم التسجيل في المدارس الثانوية للطلاب غير اللبنانيين.

لكن ما لم تقم الحكومة اللبنانية والجهات المانحة الدولية والوكالات الإنسانية بمعالجة العقبات الأوسع التي تحول دون إكمال الأطفال تعليمهم، لن يصل معظم الأطفال السوريين إلى المرحلة الثانوية.