29 يناير/كانون الثاني 2016

إلى: المشاركين في مؤتمر "دعم سوريا والمنطقة"،

ترحب هيومن رايتس ووتش بالمؤتمر المرتقب عن سوريا. من الضروري أن يتمخض عن جهد دولي مُعَزَّز لدعم اليائسين والمستضعفين من السوريين، سواء داخل سوريا أو في الدول المجاورة، فضلا عن أولئك الذين وصلوا إلى أوروبا أو يلتمسون اللجوء فيها.

سينصب تركيز المؤتمر على الالتزامات المالية والحاجة إلى زيادة المساعدات لدول مثل لبنان وتركيا والأردن، التي تستضيف مجتمعة 4 ملايين لاجئ سوري. ثمة حاجة بالتأكيد لزيادة الموارد، بيد أن المساعدات وحدها لن تعالج، على نحو كاف، جُمْلَة التحديات التي تواجه السوريين. استنادا إلى بحثنا، المُفَصّل في المذكرة المرفقة، حددت هيومن رايتس ووتش 3 مجالات بحاجة إلى العمل فيها، لتوفير قدر أفضل من الحماية والمساعدة للسوريين، وصون حقوقهم.

أولا: نحث المانحين على دعوة لبنان والأردن وتركيا لإنهاء الممارسات الحالية التي تنتهك الحظر على الإعادة القسرية وكفالة تقديمهم التزامات بذلك في المؤتمر. على الرغم من أنهم ملزمون قانونا بضمان قدرة الفارين من سوريا - بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيون وغيرهم من المقيمين بصفة اعتيادية في سوريا - على طلب اللجوء، إلا أن الأردن ولبنان وتركيا منعوا دخول لاجئين من سوريا في 2015، وردوا طالبي لجوء أو أعادوا لاجئين قسرا، منتهكين التزاماتهم الدولية.

ثانيا: على المانحين دعوة الدول المضيفة لإنهاء شروط التسجيل القاسية التي يستحيل تقريبا على معظم اللاجئين تلبيتها. في يناير/كانون الثاني 2015، على سبيل المثال، طبقت السلطات اللبنانية لوائح جديدة لعبور الحدود، رافضة دخول اللاجئين الفارين من الصراع المسلح والاضطهاد في سوريا، وفرضت لوائح مكلفة ومقيدة، تمنع بشكل فعال معظم اللاجئين من تجديد إقاماتهم في لبنان. اللاجئون من دون صفة قانونية معرضون للاعتقال، وعدم وجود صفة قانونية غالبا ما يحول بين اللاجئين وتوفير إمكانية كسب المعيشة، والرعاية الصحية، والتعليم، مع تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت ذاته، زيادة - وليس تخفيف- العبء على المجتمع المضيف. عملية تجديد الإقامات، في حد ذاتها، كثيرا ما تكون مسيئة وتعسفية. في مايو/أيار 2015، طالبت السلطات اللبنانية "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" بوقف تسجيل اللاجئين السوريين في لبنان.

ثالثا: نحث المانحين على العمل مع الدول المضيفة لإلغاء الحواجز أمام تعليم الأطفال السوريين. تشمل هذه الحواجز إلزام الأطفال السوريين بتقديم الشهادات المدرسية الرسمية - التي خلفتها عائلات كثيرة وراءها عندما فرت من سوريا- من أجل التسجيل في المدرسة. الاعتقال وغيره من سياسات العقاب التي يواجهها السوريون في الأردن ولبنان لعدم تمتعهم بمركز الإقامة أو للعمل دون تصريح، تساهم في عمالة الأطفال والانقطاع عن الدراسة، لأن الأسر الفقيرة ترى أن الأطفال أقل عرضة لمخاطر العمل من البالغين. في يناير/كانون الثاني 2016، نشرت تركيا لائحة من شأنها أن تسمح لبعض السوريين بالتقدم بطلب للحصول على تصريح عمل. التنفيذ المنصف والسريع لهذه السياسة بما يمكن السوريين من إعالة أنفسهم، يعود بمنافع جمة على الأطفال اللاجئين. على المانحين حث لبنان والأردن على إجراء تغييرات مماثلة تتيح للاجئين العمل بشكل قانوني.

ثمة حاجة لتوجيه جزء من الاعتمادات المرصودة للتعليم لتمويل دعم البنية التحتية للمدارس والموظفين، وتدريب المعلمين، وتقديم الدعم للأسر السورية لتغطية تكاليف مثل نفقات المواصلات. ثمة نقص في برامج الدعم أو المساعدة اللغوية للأطفال السوريين للتكيف مع المناهج الجديدة والصعبة، التي تُدَّرَس غالبا بلغات - مثل التركية والإنجليزية- لم يُحَصَّل منها الطلاب السوريون إلا قدرا ضئيلا لا يذكر من التعليم، أو لم يتعلموها من الأساس. اتساع نطاق اللجوء إلى العقاب البدني أدى، أيضا، إلى انقطاع بعض الطلاب السوريين عن الدراسة. أما معدل الالتحاق بالتعليم الثانوي فمتدن، وغالبا لا يوجد تعليم شامل للأطفال أصحاب الإعاقات.

على الدول من خارج المنطقة - بما فيها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا وروسيا ودول الخليج- تقاسم مسؤولية استضافة اللاجئين السوريين مع تركيا والأردن ولبنان، بوسائل تتضمن زيادة فرص التوطين الآمن. لكن لا ينبغي النظر إلى التوطين على أنه بديل للجوء. على دول الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول ضمان حصول السوريين - وغيرهم ممن يسعون للحماية في أوروبا- على فرصة تقديم طلبات لجوء عند حدودها البرية، وكفالة حصول الموجودين على أراضيها، على حق اللجوء.

لن يكون بوسع اللاجئين العودة إلى سوريا قريبا، مهما تكن صعوبة الحياة في الدول المضيفة أو مخاطر الرحلة إلى أوروبا. التعهدات المالية ذات أهمية حاسمة في علاج الأزمة، لكنها ليست كافية لحل محنة السوريين. لوضع خطة استجابة مستدامة وشاملة وفعالة، لا بد من إدخال تغييرات محددة تتعلق بالسياسات، تناولتها المذكرة الملحقة.

أشكركم مقدما على النظر في هذه المقترحات.

مع فائق التقدير،

بيل فريليك

مدير برنامج حقوق اللاجئين

 

مذكرة إلى المانحين المشاركين في مؤتمر "دعم سوريا والمنطقة" في فبراير/شباط 2016

 

يناير/كانون الثاني 2016

 

هذا المؤتمر فرصة لدعم السوريين في وقت هم في أمس الحاجة إلى الدعم. تشجع "هيومن رايتس ووتش" المانحين على تحقيق أهداف المؤتمر المعلنة عن طريق زيادة دعمهم، وضمان استدامته، للمواطنين السوريين والفلسطينيين ـ المقيمين في سوريا وخارجها ـ وللدول المضيفة للاجئين، وتوفير فرص اقتصادية وفرص تعليم للاجئين وغيرهم من المشردين، وتحسين قدرتهم على التصدي للعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، والضغط على أطراف الصراع لحماية المدنيين.

كي ينجح المؤتمر، على المشاركين فيه معالجة السياسات التي تقوض هذه الأهداف - كما وثقت ذلك هيومن رايتس ووتش-  وذلك بتعريض اللاجئين السوريين إلى الخطر، سواء المقيمين في الدول المضيفة أو الساعين  للتوطين فيها أو طالبي اللجوء في أوروبا.

مِثْلَمَا ورد في هذه المذكرة، على المانحين اتخاذ تدابير محددة للضغط على الدول المضيفة لإنهاء السياسات الضارة والمسيئة بما في ذلك إغلاق الحدود، والإعادة القسرية لطالبي اللجوء، وشروط التسجيل القاسية التي يستحيل على معظم اللاجئين تلبيتها، والقيود المفروضة على الحق في التعليم. على المانحين - بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج - تقاسم المسؤولية عن استضافة اللاجئين السوريين مع تركيا والأردن ولبنان بوسائل تتضمن زيادة فرص التوطين الآمن، وزيادة قدرة "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" على معالجة حالات التوطين. على دول الاتحاد الأوروبي ضمان حصول السوريين - وغيرهم ممن يسعون للحماية في أوروبا - على فرصة تقديم طلبات لجوء عند الحدود البرية للاتحاد الأوروبي، وكفالة حصول الموجودين على أراضي الاتحاد الأوروبي على حق اللجوء.

لن يكون بوسع اللاجئين العودة إلى سوريا قريبا، مهما تكن صعوبة الحياة في الدول المضيفة أو مخاطر الرحلة إلى أوروبا. التعهدات المالية ذات أهمية حاسمة في علاج الأزمة، لكنها ليست كافية في حد ذاتها لحل محنة السوريين. لوضع خطة استجابة مستدامة وشاملة وفعالة لا بد من إدخال تغييرات محددة تتعلق بالسياسات. فيما يلي معلومات تفصيلية عن السياسات الضارة وتوصيات للتصدي لها:

1. إغلاق الحدود والطرد والإعادة القسرية لطالبي اللجوء

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ذكرت في أحدث مبادئ توجيهية أصدرتها عن سوريا أن "جميع مناطق الدولة أصبحت في نطاق أحداث العنف". حثت المفوضية " جميع الدول على ضمان السماح للهاربين من سوريا – ومنهم اللاجئين الفلسطينيين وغيرهم من المقيمين المعتادين في سوريا – بدخول أراضيها والتمكّن من طلب اللجوء".  لكن حتى 2015، كان الأردن ولبنان وتركيا لا يسمحون بدخول اللاجئين السوريين، ويعيدون قسرا طالبي اللجوء السوريين إلى سوريا، منتهكين مبدأ حظر الإعادة القسرية في القانون الدولي العرفي. كما تفرض تركيا الآن شروطا على السوريين الراغبين في دخول البلاد جوا أو بحرا. على المانحين المعنيين برفاه اللاجئين السوريين أن يصروا على أن الدول المضيفة لن ترغمهم - في الحد الأدنى - على العودة إلى منطقة الحرب التي فروا منها. على المانحين أيضا الإسراع في عملية التوطين وزيادة عدد الأماكن المخصصة للسوريين في دول التوطين.

الأردن

جاد الأردن باستضافة أكثر من 635 ألف سوري، في حين تقدر الحكومة أن كثيرا من السوريين غير المسجلين يعيشون أيضا في الأردن. سمح الأردن للسوريين بدخول البلاد حتى منتصف 2013، ثم أغلق حدوده القريبة من المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان غربي سوريا، مما اضطر السوريين إلى السفر مئات الكيلومترات إلى أقصى الشمال الشرقي من الأردن، حيث سمح لبعضهم بالدخول.[1]  في يوليو/تموز 2014، فرض الأردن قيودا مشددة على الدخول من معابر الحدود الشمالية الشرقية. منذ ذلك الحين، ينتظر آلاف السوريين من شهرين إلى 3 أشهر للوصول إلى مواقع عبور طالبي اللجوء في الأردن، في منطقة منزوعة السلاح داخل الأردن، تبعد بضع مئات من الأمتار جنوب الحدود السورية. يعيش طالبو اللجوء في خيام تقع مباشرة شمال حاجز رملي، أو "ساتر"، دون مساعدات إنسانية كافية.

سمحت السلطات الأردنية للعالقين على الحدود بالوصول إلى مواقع العبور داخل الأردن في أوائل 2015، لكنها عاودت احتجاز السوريين عند الساتر الرملي في مارس/آذار. منذ ذلك الحين، ظل السوريون- غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال- عالقين ثانية عند الحدود لأشهر، حيث يسمح حرس الحدود لعشرات فقط بالدخول إلى مواقع العبور يوميا.[2] في يناير/كانون الثاني 2016، أقر الأردن أن 16 ألف شخص عالقين عند الساتر الرملي، سيظل معظمهم هناك لأسباب أمنية، لحين موافقة دول أخرى على استقبالهم.[3]

منذ أواخر 2012، دأب الأردن على رفض استقبال الفلسطينيين القادمين من سوريا ورحل المئات إلى سوريا.[4] أعاد الأردن قسرا بعض السوريين إلى سوريا دون السماح لهم بطلب اللجوء، علاوة على سوريين منحتهم مفوضية اللاجئين شهادات طالبي لجوء، منتهكا مبدأ حظر الإعادة القسرية في القانون الدولي العرفي.[5]

 

على المانحين دعوة الأردن إلى:

• التوقف عن احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء عند الساتر الرملي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إليهم دون عوائق،

• إنهاء سياسة منع دخول طالبي اللجوء من سوريا، بما في ذلك الفلسطينيين،

• إنهاء الإعادات القسرية للسوريين، بمن فيهم الفلسطينيين من سوريا، والحفاظ على نظام الحماية المؤقت لجميع السوريين والفلسطينيين من سوريا.

 

تركيا

حتى ديسمبر/كانون الأول 2015، سجلت تركيا أكثر من 2.5 مليون سوري، منهم نحو 250 ألفا يعيشون في 25 مخيما تشرف عليها السلطات التركية.[6] في سبتمبر/أيلول، قالت تركيا إنها أنفقت 7.6 مليار دولار على مساعدة اللاجئين السوريين منذ 2011. مع ذلك، أغلقت تركيا أيضا حدودها أمام طالبي اللجوء.

على الرغم من إغلاق الحدود مرات متفاوتة منذ 2012، سمحت تركيا لسوريين من دون وثائق هوية بالدخول عبر المعابر الحدودية الرسمية حتى أواخر 2014. لكن، منذ أوائل 2015، أغلقت تركيا حدودها تقريبا أمام السوريين الفارين من النزاع الذين اُضطروا، على نحو متزايد، للاستعانة بالمهربين للوصول إلى تركيا.[7] في أواخر 2015، اعترض حرس الحدود التركي السوريين الذين عبروا إلى تركيا بالاستعانة بالمهربين عند الحدود، وضربوهم في بعض الحالات، وأرجعوهم وعشرات آخرين إلى سوريا، أو اعتقلوهم ثم سرعان ما طردوهم مع مئات آخرين.

في يناير/كانون الثاني 2015، طبقت تركيا لوائح تلزم السوريين بتقديم وثائق سفر صالحة لدخول أراضيها.[8] في يناير/كانون الثاني 2016، فرضت تركيا شروطا لمنح تأشيرات الدخول للسوريين الراغبين في دخول البلاد جوا أو بحرا. في اليوم الذي طبقت فيه تركيا شروط الحصول على تأشيرة، أُعيد قسرا 200 سوري على الأقل، لا يحملون تأشيرات دخول لتركيا، من لبنان إلى دمشق جوا، بعد رفض السماح لهم بالسفر جوا إلى تركيا.

حتى أوائل مارس/آذار 2015، عبر السوريين من خلال المعبرين الحدوديين الرسميين الوحيدين مع سوريا اللذين كانا لا يزالان مفتوحين في ذلك الوقت.[9] يوم 9 مارس/آذار، أعلنت السلطات التركية أنها ستغلق كل المعابر ولن تسمح إلا بمرور شاحنات الإغاثة والتجار المرخص لهم. حتى منتصف يناير/كانون الثاني 2016، لم تكن المعابر قد فتحت. منذ مارس/آذار 2015، لا تسمح تركيا إلا بدخول فئتين من الناس عبر المعبرين هما: السوريون المصابون بجروح خطيرة لا يمكن علاجها في سوريا، والسوريون المسجلون لدى "هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات" التركية الذين مُنحوا إذنا خاصا للذهاب لفترة وجيزة إلى سوريا قبل العودة إلى تركيا.[10]

حتى يوليو/تموز 2015، واصل السوريون العبور، رفقة المهربين، إلى تركيا.[11] في 22 يوليو/تموز، بعد يومين من تفجير انتحاري نفذه مهاجم دربه تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ داعش) قتل 32 شخصا في تركيا، أعلنت تركيا أنها ستتخذ خطوات إضافية لتأمين حدودها مع سوريا البالغة 822 كيلومترا، بما في ذلك بناء جدار بطول 150 كيلومترا، وتعزيز سياج من الأسلاك، وحفر خندق بطول 365 كيلومترا. منذ نهاية يوليو/تموز، يمنع حرس الحدود التركي بشكل متزايد السوريين من العبور إلى تركيا، وهو ما يعني أن معظم السوريين يعبرون الآن من خلال نقطة عبور غير رسمية لا يزال يصعُب خفرها. بعض مخيمات النازحين، داخل سوريا قرب الحدود التركية، غير آمنة. وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات القوات الروسية أو السورية باستخدام الذخائر العنقودية التي ضربت أحد هذه المخيمات في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، مما أسفر عن مقتل 7 مدنيين على الأقل، وإصابة العشرات.[12]

كانت تركيا نقطة العبور الرئيسة للسوريين وغيرهم ممن يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي. في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وافقت تركيا على "خطة عمل مشتركة" مع الاتحاد الأوروبي، لمنع الهجرة غير القانونية إلى الاتحاد الأوروبي وإلى تركيا، في مقابل حصول تركيا على مساعدات تبلغ 3 مليارات يورو (نحو 3.27  مليار دولار) للمساعدة في تحسين أوضاع السوريين في تركيا، وتنشيط المفاوضات حول مستقبل عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، ووعد بحصول المواطنين الأتراك على حق السفر دون تأشيرة في الدول الأوروبية المشاركة في اتفاقية شنغن لحرية الحركة والتنقل. فاقم هذا الاتفاق من مخاوف تشديد تركيا القيود على وصول السوريين، وغيرهم من المحتاجين للحماية، إلى أراضيها، وتعَّرُض الساعين للوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي لسوء المعاملة وعرقلة حصولهم على اللجوء.

على المانحين:

• دعوة تركيا لإنهاء الممارسات التي تنتهك الحظر على الإعادة القسرية، بما فيها منع السوريين من الدخول إلى أراضيها وإعادتهم بشكل جماعي إلى سوريا.

• حيثما ينطبق ذلك، رصد دقيق لاتفاقاتهم مع تركيا للحد من انتقال طالبي اللجوء من تركيا، لتقدير ما إذا كانت أدت إلى ممارسات تركية غير قانونية، بما فيها منع طالبي اللجوء من مغادرة سوريا، وفقدان وضع الحماية المؤقتة لمن يُضبط محاولا العبور إلى أوروبا، ومراجعة تلك الاتفاقات عند الضرورة لضمان عدم وجود تمويل يدعم مثل هذه الممارسات.

لبنان

يستضيف لبنان أكثر من1.2   مليون لاجئ سوري يجعلونه صاحب أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بعدد السكان عالميا. بالرغم من ذلك، أعاد لبنان قسرا سوريين، منهم أشخاص قد يكونون لاجئين، في ما يبدو أنه انتهاك لالتزاماته الدولية، وفرض شروطا مُضِرّة للحصول على الإقامة لا تتوفر إلا في قلة قليلة لا تكاد تذكر.

في 8 يناير/كانون الثاني 2016، أعادت السلطات اللبنانية 200 على الأقل وربما أكثر من 400 من السوريين المسافرين عبر مطار بيروت، إلى سوريا قبل أن تقدر خطر تعرضهم للأذى لدى عودتهم.[13] علمت هيومن رايتس ووتش من خلال جهات فاعلة في المطار، يوم 8 يناير/كانون الثاني، أن بعض المسافرين أعربوا عن مخاوفهم من العودة إلى سوريا، لكن السلطات اللبنانية أعادتهم على الرغم من ذلك. وثقت هيومن رايتس ووتش، من قبل، الإعادة القسرية لـ 4 مواطنين سوريين إلى سوريا يوم 1 أغسطس/آب 2012، ونحو 30 فلسطينيا إلى سوريا يوم 4 مايو/أيار 2014، والإعادة القسرية أوالاشتباه في ترحيل 3 سوريين آخرين في ذلك العام.[14]

في يناير/كانون الثاني 2015، بدأت السلطات اللبنانية تنفيذ شروط جديدة لعبور الحدود، تقضي بمنع دخول السوريين الفارين من النزاع المسلح والاضطهاد، وفرضت الشروط المكلفة والمقيدة، التي تمنع بالفعل معظم اللاجئين من تجديد إقاماتهم في لبنان. في مايو/أيار 2015، طالبت "وزارة الخارجية والمغتربين" اللبنانية مفوضية اللاجئين بوقف تسجيل اللاجئين السوريين في لبنان.

وثق تقرير صدر مؤخرا عن هيومن رايتس ووتش أن هذه الشروط جعلت معظم اللاجئين لا يتمتعون بوضع قانوني، غالبا ما يحول بين اللاجئين وتوفير إمكانية كسب المعيشة، والرعاية الصحية، والتعليم، والمأوى، مما يؤدي إلى تدهور غير مسبوق لوضعهم القانوني والاجتماعي والاقتصادي، ويزيد من العبء على كاهل المجتمع المُضِيف.[15] وردت تقارير عن تعرض اللاجئات إلى مخاطر شديدة من سوء المعاملة والاستغلال.[16]

لبنان في حاجة ماسة لزيادة المساعدات الدولية، لكن حماية اللاجئين أمر ضروري. إذا لم تحدث تغييرات كبيرة في سياسات السلطات اللبنانية، لن تفلح معونات المانحين في معاونة لبنان على مساعدة اللاجئين على النحو اللائق أو تعزيز المزيد من الاستقرار في لبنان، من خلال ضمان عدم انجراف اللاجئين السوريين إلى فقر مدقع.

بموجب الشروط الجديدة، يُصَّنف اللاجئون الذين يتقدمون لتجديد إقاماتهم إلى فئتين: المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون للاجئين، وغير المسجلين الذين عليهم الحصول على كفيل لبناني ليقيموا بشكل قانوني. لكن على السوريين من الفئتين دفع 200 دولار - مبلغ لا يستطيع معظمهم تدبيره- رسوم تجديد الإقامة وتقديم أوراق الهوية ووثائق عن مسكنهم.[17]

بين بحث هيومن رايتس ووتش أن عملية التجديد نفسها مسيئة وتعسفية. قال كثير من اللاجئين المسجلين لدى المفوضية لـ هيومن رايتس ووتش إن الأمن العام يطلب منهم توفير كفيل، رغم أن اللوائح لا تنص على ذلك. قال لاجئون وعمال إغاثة أيضا إن بعض موظفي الأمن العام ومسؤولي البلديات يستغلون عملية التجديد لاستجواب السوريين حول قضايا أمنية، وفي بعض الحالات، يبتزونهم جنسيا أو ماليا.

اللاجئون من دون وضع قانوني حركتهم مقيدة جراء الخوف من الاعتقال، مما يؤثر في قدرتهم على إيجاد عمل.[18] ما يقرب من 90 بالمئة منھم عالقون في حلقة مفرغة من الديون، وفق تقييم حديث للأمم المتحدة، والعديد استنفدوا احتياطياتهم المالية. فقدان الوضع القانوني يترك اللاجئين عرضة للاستغلال الوظيفي والجنسي من أصحاب العمل، دون القدرة على اللجوء إلى السلطات للحماية. حتى الذين يجدون كفلاء لا يستفيدون من الحماية التي تكفلها قوانين العمل في لبنان، وموقفھم ضعيف أمام كفلائھم.

هيومن رايتس ووتش وثقت الاعتداء الجنسي، أو التحرش، أو الاستغلال الجنسي للنساء والفتيات، أحيانا بشكل متكرر، من أصحاب العمل أو مُلاك المساكن، أو موزعي المساعدات من الجمعيات ذات الطابع الديني، أو أفراد المجتمع.[19]

اللاجئون غير القادرين على العمل ليس لديهم المال الكافي لدفع نفقات المواصلات المدرسية أو لوازم التعليم لأطفالهم. بما أن الأطفال أقل عرضة من الكبار إلى التوقيف عند نقاط التفتيش، يُرسل المزيد من الأطفال إلى العمل بدلا من المدرسة لإعالة أسرهم. بعضهم يعمل في ظروف خطرة، ويغادر آخرون المدرسة إلى العمل. بعض مديري المدارس يرفضون تسجيل الأطفال دون إقامة سارية المفعول، على الرغم من أن وزارة التربية والتعليم شددت على أن الإقامة ليست من شروط الالتحاق بالمدرسة. الأطفال حديثو الولادة معرضون لخطر انعدام الجنسية لأن آباءهم لا يستطيعون الحصول على شهادات ميلاد رسمية في لبنان من دون صفة قانونية.

على المانحين دعوة السلطات اللبنانية إلى:

• التأكد من عدم الإعادة القسرية لأي فار من سوريا أو رفض دخوله على الحدود،

• رفع الحظر على تسجيل مفوضية اللاجئين السوريين الذين وصلوا بعد يناير/كانون الثاني 2015، وتوفير إمكانية الوصول دون قيد إلى المفوضية ليتسنى لها تحديد وضع اللاجئ لأي سوري يعبر عن الخوف من الاضطهاد إذا عاد إلى سوريا، حتى إذا اُعتقل شخص وكان غير مسجل لدى المفوضية في لحظة الاعتقال،

• إعفاء جميع السوريين من رسوم تجديد الإقامة، إبطال أي تعهد على السوريين المسجلين لدى المفوضية بعدم العمل، وإلغاء تعهد السوريين غير المسجلين لدى المفوضية بتوفير كفيل،

• السماح للسوريين دون إقامة قانونية بتسوية أوضاعهم، ونشر معلومات واضحة حول الإجراءات اللازمة للسوريين لتجديد وضعهم،

• إنهاء احتجاز اللاجئين لعدم تمتعهم بوضع قانوني في الإقامة،

• إعلام اللاجئين الذين تعرضوا للتحرش الجنسي والاستغلال بكيفية تقديم شكوى، والتأكد من التحقيق في هذه الشكاوى وخضوع الفاعلين للمساءلة، والتأكد من عدم مقاضاة النساء اللاتي أبلغن عن تعرضهن لعنف جنسي وعنف على أساس نوع الجنس بسبب مخالفتهن قانون الهجرة، وتدبير التمويل والبرامج لتوفير الحماية، فضلا عن تقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للضحايا.

2. الحصول على التعليم

لبنان

على الرغم من إيجابية حملة "كلنا عالمدرسة" التي أطلقت في 2015، تقدر أحدث خطة للبنان للاستجابة للأزمة السورية أن أكثر من 220 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و14 عاما غير ملتحقين بالمدارس. [20] هناك حاجة ملحة لتوفير التمويل الكامل للتعليم الرسمي لجميع الأطفال السوريين في لبنان. بيد أن التمويل وحده لا يعالج جميع الحواجز الخطيرة أمام الحصول على التعليم التي وثقتها هيومن رايتس ووتش.

وجدت هيومن رايتس ووتش أنه حتى عندما يتاح التعليم الرسمي دون تكلفة، فإن اللاجئين السوريين، في كثير من الأحيان، غير قادرين على إلحاق أبنائهم. مع وجود 70 بالمئة من اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر، و89 بالمائة متوسط مديونية كل منهم 842 دولارا، لا يستطيع العديد من الأسر تحمل تكاليف المواصلات أو لوازم إرسال أبنائهم إلى المدرسة. كما يعتمد آخرون على عمالة الأطفال لإطعام الأسرة ودفع الإيجار. وجدت هيومن رايتس ووتش أيضا أنه، خلافا لسياسة الحكومة، يفرض مديرو المدارس بصورة فردية شروطا إضافية لإلحاق الأطفال بالمدرسة، تتضمن تقديم إقامة سارية المفعول، والتسجيل لدى مفوضية اللاجئين، أو جلب السجلات الطبية من سوريا.

عدة عوامل أخرى تمنع التحاق الأطفال السوريين بالمدارس وتؤدي إلى انقطاعهم عن التعليم. تبلغ أسر اللاجئين عن انتشار العقاب البدني والتمييز ضد الأطفال السوريين في المدارس اللبنانية. عديد الأسر أخبرت هيومن رايتس ووتش في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2015 أن أطفالها لم يكونوا قد تسلموا حتى ذلك الوقت الكتب المدرسية رغم مرور عدة أشهر من العام الدراسي، أو اشتكت من عدم تعلم أو فهم أطفالها الدروس المدرسية. يوجد نقص في برامج الدعم أو المساعدة اللغوية للأطفال للتكيف مع المناهج الجديدة والصعبة، التي غالبا ما تُدَّرس بدءا من الصف السابع (للأطفال الذين تبلغ أعمارهم نحو 13 عاما) بالإنغليزية أو بالفرنسية، وهما لغتان لم يحصل بهما الطلاب السوريون على أي تعليم يذكر.

تتقاضى المدارس الثانوية في لبنان رسوما، وتشترط للتسجيل وجود إقامة سارية. تقدر نسبة التحاق السوريين في التعليم الثانوي بنحو 5 بالمائة فقط من عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، وهي سن يسود فيها بشكل خاص الافتقار إلى إقامة، والعمل تحت وطأة الضغوط المالية. وجدت هيومن رايتس ووتش أن التعليم الشامل للأطفال المعاقين شبه منعدم في المدارس الابتدائية العامة.

على مانحي البرامج التعليمية في لبنان:

 

• دعوة السلطات إلى ضمان إرسال معايير الالتحاق بالمدارس اللبنانية بوضوح لمديري المدارس وتنفيذها بشكل صحيح،

• دعوة السلطات إلى ضمان عدم فرض شروط الإقامة للالتحاق بالمدارس، والتنازل عن شرط الإقامة للالتحاق بالمدارس الثانوية،

• العمل مع السلطات اللبنانية لضمان أن التكاليف غير المباشرة، مثل المواصلات والإمدادات، لا تعوق الحصول على التعليم الابتدائي،

• الاستثمار في برامج توفير سبل العيش التي تخفف العوائق المالية أمام التعليم،

• تخصيص تمويل لتدريب المعلمين، وبرامج الدعم العلاجي، والتعليم الثانوي، والتعليم الشامل للأطفال المعاقين.

 

الأردن

افتتح الاردن "فترات دراسية ثانية" مجانية في ما يقرب من 100 مدرسة ابتدائية لاستيعاب الأطفال السوريين في المجتمعات المضيفة. فتحت مدارس جديدة في 2015 في الزعتري، أكبر مخيم للاجئين في الأردن. لكن، كما ورد في خطة الاستجابة للأزمة السورية (2016-2018) فإن ما يقرب من 100 ألف من الأطفال السوريين في عداد المفقودين من التعليم الرسمي، لأن أسرهم لا تستطيع تغطية تكاليف المواصلات ومستلزمات التعليم، أو لأنها تعتمد على أطفالها في توفير دخل لتلبية الاحتياجات الأساسية.

العنف في المدارس، فضلا عن اتساع نطاق اللجوء إلى العقاب البدني والشعور بالتمييز الذي يمارسه المدرسون، دفع الأطفال السوريين إلى الانقطاع عن الدراسة. زيادة التمويل من الجهات المانحة لتدريب المعلمين وتقليل كثافة الفصول يمكن أن يساعد في التصدي لهذه المشاكل.

غالبا ما يشترط مسؤولو المدارس على الأطفال السوريين تقديم شهادات رسمية من المدارس السورية من أجل الالتحاق بالمدرسة الثانوية، أو على مستوى الصف المناسب لمرحلتهم العمرية في المدرسة الابتدائية. لكن العديد من الأسر السورية فرت من دون هذه الوثائق، والبديل - وهو أن يعيد الأطفال سنين دراسية لأنهم لم يتمكنوا من إثبات دراستهم فيها- لا يُغريهم على مواصلة الدراسة. يخشى مسؤولو المدارس تدني المستوى التعليمي للأطفال الذين فاتتهم السنوات الابتدائية، إذا وضعوا في صفوف دراسية أعلى. لكن بوسع الأردن معالجة تلك المخاوف بإجراء اختبارات مدرسية موحدة، والعمل مع المنظمات غير الحكومية لتوسيع برامج التعلم المكثف في المجتمعات المضيفة، وليس فقط في المخيمات، التي تجمع الأطفال المنقطعين عن المدرسة في صفوف دراسية مناسبة لهم.

لأن السوريين الذين يضبطون يعملون دون تصاريح عمل، التي لا يملكها تقريبا أي منهم، عرضة للاعتقال والنقل إلى مخيم للاجئين، فإن نسبة كبيرة من الأسر السورية في المجتمعات المضيفة تعتمد على أطفالها في العمل، إذ يرون أن الأطفال أقل عرضة للاعتقال. نتيجة لذلك، غادر الأطفال المدرسة إلى العمل، حتى لو في ظروف خطرة. هذه السياسات تثني أيضا الأطفال السوريين عن مواصلة التعليم، نظرا لأن التعليم لا يساعدهم على دخول سوق العمل المتاحة فقط للعمالة غير المدربة منخفضة الأجر. وردت تقارير تفيد أنه بسبب مخاوف من أن ينافس العمال السوريون المهرة العمال الأردنيين، لا يسمح الأردن للمنظمات الإنسانية غير الحكومية بتنظيم برامج التدريب المهني للأطفال والشباب خارج مخيمات اللاجئين الرئيسة، حيث يعيش نحو 83 بالمئة من اللاجئين السوريين. أوصت منظمة العمل الدولية أن يمنح الأردن اللاجئين حق الحصول على عمل، وأن يدعم المجتمع الدولي تدابير لتخفيف التصورات السلبية والتأثيرات الاقتصادية في المجتمعات المضيفة.

لم تسمح السلطات الأردنية للسوريين الذين غادروا مخيمات اللاجئين في البلاد بعد يوليو/تموز 2014 بتسجيل إقاماتهم خارج المخيمات مع المفوضية، أو تلقي الدعم الإنساني، أو الحصول على بطاقات الهوية التي تصدرها الحكومة.[21] هذه السياسة قد تمنع الآلاف من أطفال اللاجئين السوريين الذين غادروا مخيمي الأزرق أو الزعتري منذ يوليو/تموز 2014 من الالتحاق بالمدارس العامة، التي تشترط على السوريين تقديم هذه الوثائق. [22]

على المانحين دعوة الأردن لتحسين سياساته التي تؤثر على تعليم اللاجئين السوريين عن طريق:

 

• العمل مع المانحين لضمان أن التكاليف غير المباشرة، مثل المواصلات واللوازم المدرسية، ليست حاجزا أمام التعليم الابتدائي،

• ضمان عمل الوكالات الإنسانية في برامج التعلم المكثف وبرامج التدريب المهني للاجئين السوريين خارج المخيمات،

• التأكد من أن الأطفال السوريين الذين يفتقرون إلى الوثائق الرسمية، بما في ذلك السوريين الذين وصلوا بعد يوليو/تموز 2014، قادرون على الالتحاق بالمدارس العامة،

• الالتزام بالعمل مع المانحين على وضع برامج توفر حصول اللاجئين السوريين على عمل بشكل قانوني.

تركيا

تقول تركيا التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين، إنها انفقت مليارات الدولارات على اللاجئين. كما نفذت تغييرات سياسية إيجابية لمواجهة الأزمة المطولة، لا سيما من خلال إصدار لائحة حماية مؤقتة في أكتوبر/تشرين الأول 2014، تكفل بقاء السوريين بصورة قانونية في تركيا دون تصاريح إقامة رسمية. في ظل نظام الحماية المؤقت، سمحت تركيا للأطفال السوريين بالالتحاق بالمدارس العامة مجانا، وبدأت تعتمد مدارس خاصة تدرس منهجا سوريا معدلا بالعربية تسمى "مراكز تعليم مؤقتة". في يناير/كانون الثاني 2016، نشرت تركيا لائحة من شأنها أن تسمح للمواطنين السوريين الذين يتمتعون بوضع حماية مؤقت طلب رخصة عمل بعد 6 أشهر من حصولهم على وضع الحماية المؤقت. [23]  تمكين السوريين من إعالة أنفسهم يعود بفوائد جمة لصالح حصول أطفال اللاجئين على التعليم؛ إذ أن عمالة الأطفال سبب رئيس للانقطاع وعدم الالتحاق بالمدرسة.

مع ذلك، فإن نحو 400 ألف طفل سوري في تركيا ليسوا في المدرسة. في حين أن منح السوريين حق دخول المدارس العامة كان خطوة هامة، إلا أن الحواجز العملية - بما فيها حاجز اللغة ونقص المعلومات والمصاعب الاقتصادية وتعرض الأطفال لعنف غيرهم من أطفال المدارس - تواصل منع الأطفال من الاستفادة من هذا الحق. علاوة على ذلك، فإن بعض المدارس ترفض ضم أطفال سوريين مؤهلين تماما للدراسة، في مخالفة صريحة للوائح ذات الصلة.

التزمت وزارة التربية والتعليم التركية بمعالجة هذه القضايا بوضع برامج لتقديم المساعدة اللغوية، وتدريب المعلمين، وتحسين الإشراف لضمان امتثال المدارس في جميع أنحاء البلاد لتوجيهاتها. بالإضافة إلى ذلك، دعمت بناء مراكز تعليم مؤقتة جديدة، ووفرت موارد لدفع أجور للمعلمين السوريين المؤهلين لقاء عملهم في تلك المراكز. لكن ما زال هناك الكثير مما يتعين القيام به، وعلى وجه السرعة، لمنع ظهور جيل من الأطفال السوريين في تركيا يشب دون تعليم.

على المانحين تشجيع تركيا على مواصلة التزامها بسياسات إيجابية وتقديم الدعم المالي والتقني اللازمين لضمان ذهاب جميع الأطفال السوريين إلى المدرسة. بصفة خاصة، على المانحين دعم الجهود الرامية إلى:

• التنفيذ المنصف والسريع للسياسة الجديدة التي تمنح اللاجئين السوريين حق الحصول على تصاريح عمل في تركيا،

• تنفيذ برامج اللغة التركية المكثفة للطلاب الذين لا يتقنون التركية في نظام المدارس العامة،

• المراقبة والإشراف الدقيقان للامتثال المحلي للتوجيهات القومية المتعلقة بتعليم الأطفال السوريين،

• الاستثمار في تدريب المعلمين والعاملين في مدارس مخصصة لتعليم اللاجئين غير الناطقين بالتركية لمكافحة التمييز وتشجيع الإدماج الاجتماعي،

• نشر معلومات دقيقة في أوساط اللاجئين السوريين، بمن فيهم الموجودين في مناطق يصعب الوصول إليها، بخصوص الإجراءات والمتطلبات اللازمة لتسجيل أبنائهم في المدارس.

ثمة حاجة ماسة إلى تحقيق المشاركين أهداف هذا المؤتمر، من خلال التبرعات السخية، والضغط على جميع أطراف الصراع في سوريا لحماية المدنيين. على المانحين، أيضا، دعوة الدول المضيفة لمراجعة سياسات - فصَّلتها هذه المذكرة- قد تضر باستقرارها وبحقوق اللاجئين.

 


[1]  - سُمح للبعض بعبور الحدود من معبري رقبان والحدالات شمالي بلدة الرويشد الأردنية.

[2]  - " الأردن ـ كارثة تواجه السوريين العالقين في الصحراء: صور الأقمار الصناعية تؤكد تواجد الآلاف في منطقة حدودية نائية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 8 ديسمبر/كانون الأول 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/12/08/284335

[3] - انظر:

- Khetam Malkawi, “Jordan willing to help third countries absorb ‘border camp’ Syrian refugees — Momani,” Jordan Times, January 11, 2016, http://www.jordantimes.com/news/local/jordan-willing-help- third-countries-absorb-border-camp%E2%80%99-syrian-refugees-%E2%80%94-momani (تم الاطلاع في 30 يناير/كانون الثاني 2016)، "الأردن ـ سوريون عالقون تقطعت بهم السبل في الصحراء: صور القمر الصناعي تظهر مئات العالقين في منطقة حدودية نائية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 يونيو/حزيران 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/06/03/270148

[4] - "الأردن ـ إبعاد فلسطينيين فارين من سوريا والباقون عرضة للترحيل ويعيشون في خوف"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 أغسطس/آب 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/08/07/254784.

[5] - "الأردن- إعادة لاجئين مستضعفين إلى سوريا قسرا: ينبغي وقف الإبعاد والتحقيق في وقائع إطلاق النيران"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/11/24/264849.

[6] - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. انظر:

- UN High Commissioner for Refugees (UNHCR), “Syria Regional Refugee Response: Inter-agency Information Sharing Portal”, undated,  http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=224 (تم الاطلاع في 27 يناير/كانون الثاني 2016)

- هيومن رايتس ووتش، "عندما أتخيل مستقبلي، لا أرى شيئا: موانع تعليم أطفال اللاجئين السوريين في تركيا"، نوفمبر/تشرين الثاني 2015،https://www.hrw.org/ar/report/2015/11/09/283260 .

[7] - " تركيا تعيد السوريين عند الحدود: الإغلاق يضع اللاجئين تحت رحمة المهربين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2015: https://www.hrw.org/ar/news/2015/11/23/283649

[8] - انظر:

- “Turkey’s new visa law for Syrians enters into force,” Hurriyet Daily News, January 10, 2016, http://www.hurriyetdailynews.com/turkeys-new-visa-law-for-syrians-enters-into-force.aspx?pageID=238&nID=93642&NewsCatID=352(تم الاطلاع في 27 يناير/كانون الثاني 2016)

[9] - هما معبر "جيلوه غوزو"، المقابل لمعبر "باب الهوى" على الجانب السوري، القريب من بلدة ريحانلي على بعد نحو 30 كيلومترا شرق أنقرة، ومعبر "أونجوبينار"، المقابل لمعبر "باب السلامة"، قرب كيليس على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب شرق غازي عنتاب.

[10] -دخل تركيا في منتصف يونيو/حزيران 2015، نحو 25 ألف شخص، معظمهم سوريون فروا من القتال العنيف في بلدة تل أبيض الحدودية، لكن لم يدخلوا إلا بعد أن شقوا طريقهم عنوة عبر السياج الحدودي المغلق بعد أن أرجعتهم قوات الأمن التركية مستخدمة الطلقات التحذيرية وخراطيم المياه. دخلت المجموعة عبر أو بالقرب من معبر أقجة قلعة الحدودي على بعد 50 كيلومترا جنوب أورفا.

[11] - خلال هذه الفترة، دخل معظم السوريين تركيا عبر المناطق الحدودية الجبلية شمال وجنوب شرق أنطاكية.

[12] - " استخدام واسع للذخيرة العنقودية الروسية في سوريا مؤخرا: هجمات عشوائية رغم نفي الحكومة السورية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 20 ديسمبر/كانون الأول 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/12/20/284881.

[13] - "على لبنان وقف الإعادة القسرية إلى سوريا: لا بد من تقدير الخطر على المُرَّحلين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 يناير/كانون الثاني 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/01/11/285198.

[14] - ميشال سليمان، 7 فبراير/شباط 2013، https://mobile.twitter.com/SleimanMichel/status/299478936423899136 (تم الاطلاع في 27 يناير/كانون الثاني 2016)؛ رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى المسؤوليين اللبنانيين حول ترحيل السوريين، 4 أغسطس/آب 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2012/08/04/247151؛ " لبنان- رفض دخول الفلسطينيين وترحيلهم إلى سوريا:

يجب التراجع عن ممارسة الرفض الجماعي للاجئين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 6 مايو/أيار 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/05/06/253641، " لبنان ـ إعادة سوريين قسرًا إلى بلدهم: يجب التحقيق قي تقارير الترحيل ووضع حدّ للإعادة القسرية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/11/07/264406.

[15] - " شروط الإقامة تعرّض اللاجئين السوريين في لبنان للخطر: بعد إقرارها بعام، تُصعّد الاستغلال والانتهاكات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 يناير/كانون الثاني 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/01/12/285110.

[16] - " شروط الإقامة تعرّض اللاجئين السوريين في لبنان للخطر: بعد إقرارها بعام، تُصعّد الاستغلال والانتهاكات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 يناير/كانون الثاني 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/01/12/285110.

[17] - بوسع الأطفال تحت الـ 15 التجديد دون رسوم، لكن طلبهم مرتبط بالوضع القانوني لرب الأسرة.

[18] - الأردن ولبنان وتركيا ملزمون بموجب قانون حقوق الإنسان (العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري) باحترام الحق في العمل دون تمييز ضد غير المواطنين. أكدت لجنة الامتثال في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن الحق في العمل ينطبق "على الجميع بمن فيهم غير المواطنين، مثل اللاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص عديمي الجنسية [...] بغض النظر عن الوضع القانوني والوثائق". لجنة الامتثال في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تقر بحق الدول في التفريق بين المواطنين وغير المواطنين، لكنها تقول إن على الدول إزالة العقبات التي تحول دون تمتع غير المواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مجال العمل واتخاذ تدابير للقضاء على التمييز ضد غير المواطنين فيما يتعلق بشروط العمل ومتطلباته. باختصار، هذه القواعد تعني أن بوسع الدول وضع ضوابط للحصول على العمل لكن لا تستبعد جميع طالبي اللجوء واللاجئين تلقائيا من العمل. ليس على الدول منحهم حرية الوصول دون قيود إلى سوق العمل، لكن عليها التأكد أن لديهم فرصة حقيقية للانخراط في العمل مقابل أجر في ظروف غير تمييزية.

[19] - "لبنان – اللاجئات الوافدات من سوريا يتعرضن للتحرش والاستغلال: شح المساعدات وضعف الاجراءات يزيدان من عرضة اللاجئات للأذى"، بيان لـ هيومن رايتس ووتس، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/11/27/251921  و"شروط الإقامة تعرّض اللاجئين السوريين في لبنان للخطر: بعد إقرارها بعام، تُصعّد الاستغلال والانتهاكات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 يناير/كانون الثاني 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/01/12/285110.

 -[20] انظر خطة لبنان للاستجابة للأزمة السورية للعام 2015-2016:

- Government of Lebanon and United Nations, “Lebanon Crisis Response Plan 2015-16, Year Two,” December 15, 2015, http://data.unhcr.org/syrianrefugees/download.php?id=10057(تم الاطلاع في 27 يناير/كانون الثاني 2016).

[21] - في خطوة إيجابية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، خفف الأردن على السوريين في المجتمعات المضيفة شروط التحقق من مساكنهم، وخفض تكاليف خضوعهم للاختبارات الصحية المطلوبة.

[22] - بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية في الأردن، نحو 607 آلاف، في 15 يوليو/تموز 2014، ونحو 635 ألفا في 22 يناير/كانون الثاني 2015.

[23]  انظر:

“Karar Sayısı : 2016/8375,” http://www.resmigazete.gov.tr/eskiler/2016/01/20160115-23.pdf (تم الاطلاع في 27 يناير/كانون الثاني 2016).