انتشرت هذا الأسبوع 3 فيديوهات تتناول موضوع ولاية الرجل في السعودية.

نساء يُطالبن بالإفراج عن مساجين في مسيرة صامتة مُضاءة بالشموع في القطيف، 14 أبريل/نيسان 2011.

© 2011/خاص

حصدت هذا الفيديوهات مليونَي مشاهدة خلال 3 أيام، ووصلت إلى أكثر من 6 ملايين شخص. وقد غرّد الناس الهاشتاغ العربي #معا_لإنهاء_ولاية_الرجل_على_المرأة، والهاشتاغ الإنغليزي #TogetherToEndMaleGuardianship آلاف المرات. كما اطلعوا على بحث هيومن رايتس الذي أثار هذه الحملة أكثر من 13000 مرة في نسختيه العربية والإنغليزية.

يبحث تقريرنا الجديد "كمن يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية" في تفاصيل الحواجز التي تواجه النساء السعوديات عندما يحاولن اتخاذ قرارات أو القيام بأعمال دون موافقة ولي الأمر. تُظهِر الفيديوهات أمثلة عن نساء منعهن أولياؤهن من السفر أو رفضوا إخراجهن من السجن أو عرّضوهن للإيذاء وحافظوا على سلطتهم عليهن.

بعد مناقشات دامت سنة مع نساء سعوديات رائعات، تابعتُ الجدال الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن كثب. وجدت آراء متناقضة تتراوح بين نساء سعوديات تحدثن عن معاناتهن مع أوليائهن الذين يحدون من حرياتهن، ورجل أكد لي أن وضع النساء في السعودية جيد جدا، ودليله على ذلك أنه دفع تكاليف عيادة التجميل لزوجته.

بعض الآراء كانت معتادة.

محاصرات مع الإيذاء – معا لإنهاء ولاية الرجل في السعودية

أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها، رغم بعض الإصلاحات التي اتُخذت في العقد الأخير. تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج والزواج ومغادرة السجن، وقد تحتاج إلى موافقته أيضا للعمل أو الحصول على رعاية صحية. تُفرض هذه القيود على المرأة طيلة حياتها، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها.

ولاية الرجل على المرأة موجودة بحكم العُرف، وليس القوانين ولا السياسات.

كان رئيس "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" شبه الحكومية المؤيد الأبرز لهذه الحجة. قال لـ "رويترز" إن التقرير "يخلط بين القوانين المتعلقة بولاية الرجال على النساء... والتقاليد السائدة في المجتمع والتي ربما... تأخذ وقتا لتغييرها."

للتدقيق، بعض ممارسات الولاية غير رسيمة، ولكن الكثير منها تنفذها الحكومة.

أطلقت إحدى المحاميات السعوديات، هذا الشهر، تطبيق "إعرفي حقوقك" "لتعرف المرأة السعودية بكامل حقوقها أمام المحاكم". يحتوي التطبيق على صفحة تعرض المعاملات الرسمية التي تستوجب موافقة الولي.

نجد في هذه اللائحة: التصريح للمرأة بالسفر والزواج ومغادرة السجن بعد انقضاء مدة العقوبة.

يمنح موقعا وزارتَي الداخلية والعدل الالكترونيان الفرصة للأولياء لتشديد سيطرتهم على النساء، بالسماح لهن أو منعهن من السفر، أو رفع دعاوى لتطبيق سلطتهم عليهن. يمكنهم فعل ذلك وهم في بيوتهم.

لا فرق بالنسبة للنساء الخاضعات لهذا التمييز بين كون الولاية "عادة" أو "قانون"، فالنتيجة واحدة: القرارات تُفرَض عليهن دون الأخذ برأيهن. السعودية مُلزمة بمعالجة هذا التمييز حالا.

محرومات من حرية السفر – معا لإنهاء ولاية الرجل في السعودية

أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها، رغم بعض الإصلاحات التي اتُخذت في العقد الأخير. تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج والزواج ومغادرة السجن، وقد تحتاج إلى موافقته أيضا للعمل أو الحصول على رعاية صحية. تُفرض هذه القيود على المرأة طيلة حياتها، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها.

الهدف من قوانين الولاية حماية النساء.

تحدثت مع نساء تعرّضن للإيذاء من قِبَل أوليائهن، ونساء مُنِعنَ من السفر أو الدراسة، وأخريات اضطُررن لدفع مبالغ طائلة لأوليائهن للحصول على تصاريح عمل أو سفر.

تضطر النساء اللاتي يرفض أولياؤهن إخراجهن من السجن إلى الاختيار بين البقاء في مؤسسة حكومية أو الخروج – عبر زواج مدبّر – تحت وصاية ولي جديد (الزوج الجديد).

هذه ليست حماية بل استغلال واعتداء.

صحيح أن النساء يتعرضن لعنف الرجال في أماكن أخرى أيضا، ولكن نظام الولاية يعطي الرجل السعودي أداة إيذاء واستغلال فريدة من نوعها.

يجب أن يكون دور الحكومة منع تعرّض النساء للعنف، لا تسهيله.

الإسلام يفرض ذلك. دعوا المجتمع السعودي في حاله.

لا تملك أي دولة إسلامية أخرى نظام ولاية ذكوري بهذا الشمول.

أكثر من ذلك، قال لي العديد من المواطنين، وأحدهم قاضٍ سابق ورجل دين معروف، إن نظام ولاية الرجل الذي تطبقه السعودية لا وجود له في تعاليم الإسلام، بل إنه يتعارض مع أسس إسلامية مثل المساواة والاحترام.

ليس هذا التقرير ولا الفيديوهات موجهة ضد الإسلام ولا تهدف إلى انتقاد المجتمع السعودي؛ تشكل النساء نصف المجتمع، فلو كان لهن فرصة مساوية للرجال بإبداء آرائهن بمستقبل المجتمع، وهذا حقهن، لعاد ذلك بالنفع على المجتمع.

يتعرضن للسَجن – معا لإنهاء ولاية الرجل في السعودية

أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها، رغم بعض الإصلاحات التي اتُخذت في العقد الأخير. تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج والزواج ومغادرة السجن، وقد تحتاج إلى موافقته أيضا للعمل أو الحصول على رعاية صحية. تُفرض هذه القيود على المرأة طيلة حياتها، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها.

الأجانب فقط يريدون إلغاء نظام الولاية، النساء السعوديات راضيات به.

هذا الرأي هو الأكثر شيوعا، وهو مخالف ومظلل لما تقوله غالبية السعوديات.

كتبنا تقريرنا ونشرنا الفيديوهات بعد نقاشات مع العشرات من النساء السعوديات.

بعد أن نشرنا التقرير، قامت ناشطات سعوديات بارزات في مجال حقوق المرأة بنشره، وغرّدن الفيديوهات على تويتر باستخدام الهاشتاغات، وأدلَيْنَ بآرائهن بوجوب إلغاء نظام الولاية. كذلك فعلت نساء أعمال وأكاديميات وممثلات بارزات – بل إن من بين الذين نشروا التقرير مسؤول في الحكومة.

ليست هذه المرة الأولى التي يطالَب فيها الناس بإلغاء نظام الولاية. فقد طالبت به نساء سعوديات بشجاعة (ودون كلل) على مدى سنوات، حتى أنهن تقدمن بعرائض إلى الحكومة للمطالبة بإلغائه.

لا يتحدث هذا التقرير أو الفيديوهات باسم هؤلاء النساء، بل يدعمهن.

انتشرت 3 فيديوهات انتشارا واسعا، وتمت مشاركة الهاشتاغات آلاف المرات.

ومع ذلك مازال الحكام السعوديون يرددون أن الأمر يتطلب وقتا، وأن النساء سينلن حقوقهن، ولكن في الوقت الذي يحددونه هم.

يُظهر الزخم الذي رافق هذه الحملة أن العديد من النساء السعوديات قد مللن الانتظار.

ليست النساء وحدهن المتضررات من نظام الولاية. قال أحدهم: " أنا رجل سعودي، وأشعر بالخزي كلما وقّعت على وثيقة بدل أمي لأنها لا تملك الحق بذلك".

يجب أن تتنبه الدولة السعودية. بات واضحا ما يتعين عليها فعله.