بالنسبة لرشا، وهي لاجئة سورية في لبنان عمرها 30 عاما، فإن 30 يورو في الشهر هي الفرق بين وضع أطفالها الثلاثة في المدرسة وبين مشاهدتهم يكبرون بدون تعليم. قالت لي: "استطعت تسجيلهم هذا العام، لكن لا يمكنني تحمل رسوم النقل". قالت رشا إن ابنتها دانا البالغة من العمر 6 أعوام، تبكي لأنها لا تذهب إلى المدرسة. وأضافت: "أنا على قيد الحياة، والدهم قد رحل. أنا لا أريدهم أن يضيعوا".

تحمّل لبنان، وهو بلد صغير سكانه حوالي 4.5 مليون، عبئا هائلا باستضافة 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين. تقدر الحكومة المجموع، بمن فيهم السوريون غير المسجلين، بـ 1.5 مليون. أطفال رشا هم من بين أكثر من 250 ألف سوري في سن الدراسة هناك، وهم خارج المدرسة. بمساعدة دولية، فتحت وزارة التعليم المدارس الحكومية أمام اللاجئين السوريين، و158 ألف تسجلوا العام الماضي. وتقدر وزارة التربية أن 87 ألفا آخرين في المدارس الخاصة. لكن بعد 5 سنوات من الحرب في سوريا، يشكل عدد الأطفال اللاجئين خارج المدارس أزمة.

خلص البحث الذي أجريته لـ "هيومن رايتس ووتش" إلى أن هناك حاجة لدعم من المانحين، والضغط لإزالة الحواجز التي لا تزال تحرم الأطفال من دخول المدرسة. الجهات المانحة الرائدة، المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لها دور حاسم في حق الأطفال الأساسي في التعليم، واستقرار لبنان، ومستقبل سوريا.

أطفال سوريون يعملون في الزراعة في مخيم غير رسمي بسهل البقاع أثناء موسم حصاد البطاطا.

 

© 2015بسام خواجا/هيومن رايتس ووتش

لبنان بحاجة إلى دعم متواصل وهادف لمنع جيل من الأطفال السوريين من أن يكبروا دون تعليم. دفعت الجهات الدولية المانحة 240.9 مليون يورو للتعليم في 2015 كجزء من خطة استجابة لبنان للأزمة. يشمل التمويل 327 يورو لكل طالب سوري في المدارس العادية، "الدوام الصباحي"، و541 يورو لكل طفل في "دوام بعد الظهر"، الذي أضيف لاستيعاب الطلاب السوريين. لكن حتى قبل أزمة اللاجئين، كان نظام التعليم الحكومي في لبنان يرزح تحت الضغوط؛ أهالي 30 في المئة من الأطفال فقط يختارون إرسالهم إلى المدارس الحكومية. والآن، حوالي 500 ألف طفل سوري في سن الدراسة في لبنان هم تقريبا ضعف عدد الأطفال اللبنانيين في المدارس الحكومية.

مع وجود أكثر من 70 في المئة من الأسر السورية في لبنان تحت خط الفقر، توجد حاجة لدعم النقل لتمكين المزيد من الأطفال من دخول المدرسة. غير أن تسجيل الأطفال ليست سوى خطوة أولى - توفير تعليم جيد هو المفتاح لمنع التسرب المدرسي. يحتاج الأطفال السوريون لمعلمين مدرَّبين، ودعم الصحة العقلية، وبرامج مكثفة لتعليم اللغة الإنغليزية والفرنسية، وهما لغتا تعليم في لبنان وليستا مألوفتين للأطفال السوريين.

مع تركيز المساعدة الإنسانية على التعليم الأساسي، تم نسيان بعض الأطفال. قال لي أهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إن أولادهم أُبعدوا عن المدارس الحكومية أو تم تهميشهم في الفصول الدراسية. يواجه الأطفال في سن التعليم الثانوي ضغطا متزايدا للعمل وإعالة أسرهم، إلى جانب تشديد القيود على حريتهم في التنقل. كما عليهم قطع مسافات أكبر إلى المدارس. سُجل فقط 3 في المئة من الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما في المدارس الحكومية في لبنان.

المساعدة الدولية للتعليم لن تذهب إلى أبعد من هذا الحد. لبنان بحاجة أيضا إلى إجراء تغييرات في سياساته لضمان منح اللاجئين ظروفا معيشية تسمح لهم بإبقاء أطفالهم في المدارس.

على الجهات المانحة الأوروبية تشجيع لبنان على إصلاح سياسة الإقامة الخاطئة التي تضع عوائق كبيرة ومكلفة، تمنع السوريين من الحفاظ على وضعهم القانوني، مع عواقب وخيمة على تعليم الأطفال. فقد ما يقدر بنحو ثلثي السوريين وضعهم القانوني منذ تطبيق القوانين الجديدة في يناير/كانون الثاني 2015.

بدون إقامة قانونية لا يستطيع اللاجئون التنقل داخل البلد أو العثور على عمل دون خوف من الاعتقال. استنفذت معظم الأسر مدخراتها، وعدد قليل منهم يمكنه أن يتحمل مصاريف النقل واللوازم المدرسية. ويعتمد آخرون على أطفالهم، الذين يواجهون احتمالا ضئيلا بأن يتم توقيفهم عند نقاط التفتيش، فيرسلونهم إلى العمل بدل الذهاب إلى المدرسة. ما لم يغيّر لبنان هذه السياسة ذات النتائج العكسية، فإن زيادة التمويل للتعليم لن يكون كافيا لإدخال كل الأطفال إلى المدرسة.

لكن الأسر وأطفالها لايزالون حريصين على التعليم. بعضهم التجأ إلى الاقتراض لتسجيل أبنائهم أو انتقلوا إلى قرب المدارس التي قد تقبلهم. انتقلت امرأة قابلتها مؤقتا إلى سوريا بعد أن فشلت في إدخال أطفالها إلى المدارس في لبنان. لا ينبغي لأي من الأهالي أن يضطروا إلى الاختيار بين تعليم أطفالهم أو العودة إلى منطقة حرب.

على الجهات المانحة الأوروبية تشجيع لبنان على إعادة النظر في سياساته التي تبقي الأطفال خارج المدارس، وزيادة إعادة توطين اللاجئين خارج لبنان، وزيادة الدعم المالي الموجه. لبنان يحتاج إلى المساعدة، والأطفال الذين فروا من ويلات الحرب في سوريا في حاجة إلى أدوات لبناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولبلدهم.