(نيويورك) – مع دخول الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة عامه الـ 50، دعت "هيومن رايتس ووتش" اليوم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق رسمي في الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في فلسطين من قبل إسرائيليين وفلسطينيين.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يلوح بيده ويحمل وثائق سيقدمها للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، الخميس 25 يونيو/حزيران 2015.

© بيتر ديجونغ، STF. أسوشييتد برس

قالت هيومن رايتس ووتش إنه نظرا للأدلة القوية على ارتكاب جرائم خطيرة في فلسطين منذ 2014، ومنها أعمال نقل سكان إلى أراضٍ محتلة، فإن على مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أن تفتح تحقيقا رسميا بما يتفق مع "نظام روما الأساسي" المنشئ للمحكمة. مطلوب تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية نظرا لجسامة العديد من الانتهاكات ونظرا للمناخ السائد للإفلات من العقاب على هذه الجرائم.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط: "بعد حوالي نصف قرن من الإفلات من المحاسبة، حان الوقت للمسؤولين عن الجرائم الخطيرة، سواء بحق الفلسطينيين أو الإسرائيليين، أن يدفعوا الثمن. على مدعية المحكمة الجنائية الدولية المضي قدما في التحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل جميع الأطراف لتتحقق للضحايا العدالة، التي كانت صعبة المنال إلى الآن".

بعد حوالي نصف قرن من الإفلات من المحاسبة، حان الوقت لكي يدفع المسؤولون عن الجرائم الخطيرة، سواء بحق الفلسطينيين أو الإسرائيليين، الثمن. على مدعية المحكمة الجنائية الدولية المضي قدما في التحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل جميع الأطراف لتتحقق للضحايا العدالة صعبة المنال إلى الآن.

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط

أصدرت هيومن رايتس ووتش بيانها في الذكرى 49 لانطلاق حرب يونيو/حزيران 1967 (حرب الأيام الستة) التي نتج عنها احتلال الأراضي الفلسطينية.

بدأ نفاذ معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة لفلسطين في 1 أبريل/نيسان 2015، ما منح المحكمة ولاية على الجرائم الجسيمة التي تخرق القانون الدولي، وتشمل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة على الأراضي الفلسطينية أو انطلاقا منها. في 1 يناير/كانون الثاني 2015 أعطت الحكومة الفلسطينية المحكمة ولاية تعود إلى 13 يونيو/حزيران 2014، لتغطي نزاع غزة عام 2014.

بناء على سياسة بنسودا فيما يخص الرد على إعلانات قبول ولاية المحكمة، فقد بدأت المدعية العامة للمحكمة فحصا تمهيديا للوضع في فلسطين في 16 يناير/كانون الثاني 2015. أثناء عملية الفحص التمهيدي، تتوصل المدعية لما إذا كانت معايير استحقاق فتح تحقيق رسمي قد استوفيت، بناء على المعلومات المتوفرة علنا أو المقدمة لمكتبها. راسلت هيومن رايتس ووتش بنسودا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 لتطلعها على معلومات من بحوث ذات صلة بالتحقيق.

يشمل التحقيق التمهيدي الذي أجرته المدعية العامة تحليل ما إذا كانت الجرائم المذكورة في نظام روما، المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، قد وقعت، وما إذا كانت هذه الجرائم كما حدثت تكفي لاستحقاق نظرها من طرف المحكمة، وما إذا كانت السلطات الوطنية قد نفذت تحقيقات موثوقة وحقيقية، وإن كانت قد بدأت ملاحقات قضائية في قضايا تحت نظر المحكمة، بما أن المحكمة الجنائية الدولية هي الملاذ الأخير. تقرير الفحص التمهيدي الصادر عن الادعاء في 2015، وصدر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، ورد فيه أن مكتب الادعاء يقيّم ما إذا كانت هناك أسانيد مقبولة للاعتقاد بارتكاب جرائم تدخل ضمن ولاية المحكمة في فلسطين.

أثناء الاقتتال في غزة عام 2014 وثقت هيومن رايتس ووتش – وكذا فعلت لجنة تقصي الحقائق ومنظمات دولية ومحلية معنية بحقوق الإنسان – هجمات غير قانونية للجيش الإسرائيلي وجماعات فلسطينية مسلحة، اشتملت على جرائم حرب ظاهرة. أودى القتال بحياة أكثر من 1500 مدني في قطاع غزة، ودمر مستشفيات ومنشآت بنية تحتية مدنية أخرى، ودمر بيوت أكثر من 100 ألف فلسطيني. أطلقت جماعات فلسطينية مسلحة صواريخ وقذائف هاون نحو مراكز مدنية إسرائيلية ما أودى بحياة 5 مدنيين وأدى بالآلاف لمغادرة بيوتهم مؤقتا. كما أضرت جماعات فلسطينية مسلحة بالمدنيين الفلسطينيين إذ أطلقت القذائف من مناطق مأهولة بالسكان وأخفت أسلحة في مدارس للأمم المتحدة، بحسب الأونروا.

توصلت لجنة تقصي الحقائق الأممية إلى معلومات كثيرة تشير لارتكاب القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، وأن هذه الانتهاكات يبدو أنها جزء من قرارات تنبع من سياسات ينتهجها الطرفان.

لا تقتصر الجرائم المزعومة على القتال في غزة عام 2014، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يصنف نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية أيضا نقل القوة المحتلة مدنييها إلى أراض تحتلها "بشكل مباشر أو غير مباشر" كجريمة حرب. نقل السكان من الأراضي المحتلة إلى أماكن أخرى داخل هذه الأراضي أو خارجها يعد أيضا جريمة حرب.

منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في 1967 دأبت على تيسير نقل مدنييها إلى مستوطنات بالضفة. يسرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عمليات النقل هذه، رغم أن المستوطنات في الأراضي المحتلة غير قانونية بحسب القانون الدولي الإنساني، وتعد هذه العملية جزءا من السياسات الإسرائيلية التي تستلب الفلسطينيين وتميز ضدهم وتنتهك حقوقهم، على حد قول هيومن رايتس ووتش. رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية – التي لها ولاية على الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية – الحُكم في قانونية نقل المدنيين الإسرائيليين إلى الضفة الغربية، إذ قالت إن هذه مسألة سياسية بالأساس.

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا في يناير/كانون الثاني حول المستوطنات الإسرائيلية ورد فيه أن وجود واستمرار تطوير المستوطنات الإسرائيلية يقع في صميم طيف عريض من انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وتشمل القدس الشرقية. استمرت جميع هذه السياسات منذ 13 يونيو/حزيران 2014، وتشمل أعمال نقل جديدة لآلاف المدنيين الإسرائيليين إلى الضفة.

يمكن لمدعية المحكمة الجنائية الدولية – دون طلب من دولة عضو بالمحكمة أو من مجلس الأمن – أن تسعى لفتح تحقيق بمبادرة منها، لكن تحتاج لذلك تصريحا من الدائرة التمهيدية بالمحكمة. يعتمد القضاة على المواد المقدمة من الادعاء لتحديد ما إذا كانت هناك "أسانيد معقولة" للمضي قدما في القضية، أخذا في الاعتبار متطلبات المحكمة بشأن جسامة الجرائم وعدم القدرة أو عدم الاستعداد من طرف المحاكم الوطنية للملاحقة القضائية. تحرك الادعاء بمبادرة منه في قضايا في كل من كينيا وكوت ديفوار وجورجيا.

في 25 يونيو/حزيران 2015 قدم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي معلومات لمكتب بنسودا لمساعدتها في تحقيقها. قدمت فلسطين معلومات إضافية في 3 أغسطس/آب و30 أكتوبر/تشرين الأول. كما قابل عاملون بمكتب الادعاء مسؤولين فلسطينيين في 19 مارس/آذار 2016 في عمان بالأردن، بحسب تقارير إخبارية.

في حين أعلنت إسرائيل في يوليو/تموز إنها ستفتح حوارا مع بنسودا حول فحصها التمهيدي، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تعتزم توضيح موقفها بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص بالوضع في الضفة الغربية وغزة. وقعت إسرائيل نظام روما لكن لم تصدق عليه، وفي 2002 أعلنت أنها لا تعتزم أن تصبح عضوة بالمحكمة. من ثم فليست إسرائيل مُلزمة قانونا بالتعاون مع المحكمة.

كذلك قدمت بعض المنظمات غير الحكومية الفلسطينية معلومات لتنظرها مدعية المحكمة، ومنها "مركز الميزان لحقوق الإنسان" و"الحق" و"الضمير" و"المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان". خلال الشهور الأخيرة تلقى أحد العاملين بمركز الحق – في لاهاي – تهديدات بالقتل تعتقد المنظمة أنها متصلة بنشاطها في المحكمة الجنائية الدولية.

أشارت مدعية المحكمة الجنائية الدولية لأنه لا يوجد إطار زمني محدد لفحصها التمهيدي. إذا بدأت المدعية تحقيقا في فلسطين فسوف تكون الحالة الحادية عشرة التي تخضع لتحقيق المحكمة. تنظر بنسودا أيضا في مسألة الحاجة لتحقيقات في كل من أفغانستان وكولومبيا وأوكرانيا، فضلا عن دول أخرى.

المحكمة الجنائية الدولية ممولة بالأساس من إسهامات الدول الأعضاء فيها. يعاني تمويلها من ضغوط بسبب إجراءات تقشف بعض الحكومات، وتحاول المدعية تنفيذ العديد من التحقيقات المطلوبة والملحة التي بدأت فيها بالفعل، مثل تحقيق ساحل العاج وتحقيق ليبيا. قالت هيومن رايتس ووتش إن قدرة المحكمة على الوفاء بالطلب المتزايد دائما على العدل الدولي تتصل حتما بضرورة توفر الموارد اللازمة.

قالت ويتسن: "يجب ألا يتسبب جدول الأعمال المزدحم في إحباط المدعية عن المضي قدما في الحالة الفلسطينية، وفي السعي لإسقاط الإفلات من العقاب. على الدول أعضاء المحكمة الجنائية الدولية تصعيد الدعم للمحكمة لضمان نيل جميع ملفات الفحص التمهيدي التي فتحتها المدعية للاهتمام المستحق".

تشييد المستوطنات في الآونة الأخيرة
يقيم أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي في 237 مستوطنة في الضفة الغربية، وتشمل القدس الشرقية. في 2014 زاد تعداد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية – باستثناء القدس الشرقية – بنحو 14 ألفا، بحسب المكتب الإسرائيلي المركزي للإحصاءات. أدت أعمال الهدم الإسرائيلية لبيوت ومنشآت فلسطينية أخرى في الضفة الغربية إلى تهجير 1177 فلسطينيا في 2014 و757 فلسطينيا في 2015، بحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. في الآونة الأخيرة أدانت كل من المملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي أنشطة إسرائيل الاستيطانية المستمرة بصفتها غير قانونية بحسب القانون الدولي.

بحسب مكتب الإحصاءات المركزي الإسرائيلي، في 2015 بدأت الإنشاءات الخاصة بـ 1913 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات بالضفة الغربية، ولا يشمل هذا القدس الشرقية، وأتم العمال بناء 2033 وحدة سكنية هناك، مخصصة للمستوطنين الإسرائيليين. في 2014 بدأت إنشاءات 1516 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، وأتم العمال إنشاء 1615 وحدة. لا يحسب مكتب الإحصاءات بيانات البناء بالشهر، ولا تعرف هيومن رايتس ووتش كم من إنشاءات 2014 بدأت بعد 13 يونيو/حزيران، وهو تاريخ بدء ولاية المحكمة الجنائية الدولية.

إضافة إلى الإنشاءات نفسها، ففي عام 2015 نشرت الحكومة الإسرائيلية مناقصات بـ 1143 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية وتشمل القدس الشرقية، بحسب منظمة "السلام الآن" غير الحكومية الإسرائيلية. كذلك وبحسب السلام الآن، ففي عام 2015 وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطط إنشاءات إقليمية لصالح الآلاف من المستوطنين الإضافيين في الضفة الغربية.

سياسات الهجمات المتعمدة والعشوائية
أفادت لجنة تقصي الحقائق الأممية بأن الهجمات المتعمدة والعشوائية ضد مدنيين إسرائيليين من قبل جماعات فلسطينية مسلحة تظهر كجزء من سياسة متعمدة. أشارت اللجنة لأن "التصريحات التي أدلت بها جماعات فلسطينية مسلحة فيما يخص إطلاق الصواريخ تشير لقصد توجيه هذه الهجمات ضد مدنيين". كما وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات بصواريخ وقذائف هاون أطلقتها جماعات فلسطينية مسلحة تجاه مراكز مدنية إسرائيلية. الصواريخ غير الموجهة التي أطلقتها جماعات مسلحة فلسطينية من غزة هي بطبيعتها عشوائية ولا يمكن توجيهها نحو أهداف عسكرية محتملة في المراكز المدنية الإسرائيلية أو بالقرب منها.

كما ذكرت اللجنة أن عددا كبيرا من الضربات الإسرائيلية وقعت على أهداف مدنية بوضوح، مثل البيوت والبنايات السكنية الأخرى، مشيرة لأن "هذه الهجمات ربما مثلت تكتيكات عسكرية تعكس سياسة أعرض، وافق عليها ضمنيا على الأقل صناع القرار على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية".

اتساق سلوك مختلف وحدات الجيش الإسرائيلي تحديدا في مختلف مناطق قطاع غزة، أدى باللجنة لاعتبار أن السلوك المرصود للقوات الإسرائيلية كان ضمن خطة ووافقت عليه القيادة العسكرية. على سبيل المثال توصلت اللجنة لأن استخدام الصواريخ الموجهة بدقة نحو بنايات سكنية في 15 حالة فحصتها يشير لأن ذلك التدمير كان بموجب خطة وأنه كان متعمدا.

كما أشارت اللجنة لأن السلطات الإسرائيلية لم توفر معلومات كافية تشير لوجود أنشطة تجعل من هذه البنايات أهدافا عسكرية مشروعة. ذكر الجيش الإسرائيلي أنه حذر السكان المدنيين، لكن توصلت اللجنة إلى أن في حالات عدة كانت التحذيرات غير كافية أو مناسبة، وأن القوات الإسرائيلية عاملت الناس في المناطق التي أطلقت بشأنها تحذيرات بصفتهم أهدافا مشروعة، حتى رغم أن فرارهم كان صعبا أو مستحيلا.

كما توصلت اللجنة إلى أن الدمار الواسع للأعيان المدنية والإخفاق في حماية المدنيين واستخدام الأسلحة غير الدقيقة في مناطق مأهولة بالمدنيين يبدو أيضا جزءا من نسق سلوكي صرح به كبار المسؤولين الإسرائيليين. أشارت إلى أن حتى بعد الأثر القاتل على المدنيين إبان تدمير البنايات السكنية الذي ظهر بوضوح للقادة العسكريين الإسرائيليين أثناء الاقتتال، يبدو أنه لم يتم إعادة تقييم هذه الممارسات.

بالمثل، مع عدم تعديل الجيش الإسرائيلي ممارساته الخاصة بإطلاق المدفعية على مناطق مزدحمة بالسكان – حتى بعد وقوع وفيات وإصابات كثيرة في صفوف المدنيين مع ظهور تقارير إخبارية يومية حول أعداد القتلى والمصابين – فقد أوضح هذا للجنة أن سياسة إسرائيل الخاصة باستخدام المدفعية في مناطق مأهولة بالسكان لم تلتزم بحظر القانون الدولي الإنساني على الهجمات العشوائية.

الإفلات من العقاب وغياب المحاسبة
لم تحرز إسرائيل أو فلسطين تقدما يُذكر على مسار تحقيق العدالة فيما يخص انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة أثناء نزاع 2014. أشارت اللجنة لسجل الإفلات من العقاب للطرفين. قالت هيومن رايتس ووتش إن تاريخ المحاسبة على انتهاكات القوات الإسرائيلية والفلسطينية ضعيف ومتواضع.

ما زالت التحقيقات الإسرائيلية العسكرية في أعمال اقتتال غزة لسنة 2014 جارية. إلى الآن اتُهم جنديان بنهب 600 دولار من بيت فلسطيني واتهم ثالث بالتغطية عليهما. في يناير/كانون الثاني 2015 أعلنت إسرائيل أيضا عن تحقيق لمُراقب الدولة لكن لم تتوفر تقارير منه بعد. في مايو/أيار 2015 نشرت السلطات الإسرائيلية تقريرا عن "وقائع وجوانب قانونية" لنزاع غزة 2014، واشتمل على ملخص بتحقيقات الجيش حتى تاريخه. لكن أعربت لجنة تقصي الحقائق عن قلقها إزاء "عدد من المثالب الإجرائية والهيكلية والموضوعية، تستمر في تقويض قدرة إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها بالتحقيق". في 25 مايو/أيار 2016، أعلنت "منظمة بتسليم" الحقوقية الإسرائيلية أنها أمضت 25 سنة في إحالة تقارير لقوات الدفاع الإسرائيلية حول مزاعم لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني من قبل منتسبيها، ودعتها للتحقيق فيها، ولكنها توقفت عن هذه الإحالات، ووصفت جهاز قوات الدفاع الإسرائيلية المعني بالتحقيقات بـ "آلية تبييض".

ليس معروفا قيام حكومة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أو حماس في غزة بأية تحقيقات في جرائم الحرب التي يُزعم أن جماعات مسلحة فلسطينية ارتكبتها، بما يشمل إطلاق الصواريخ بشكل متعمد وعشوائي على مدنيين في إسرائيل.

تحركت إسرائيل وحماس لعرقلة التحقيقات الخارجية. لم ترد إسرائيل أو حماس على أسئلة من لجنة تقصي الحقائق، ورفضت إسرائيل السماح لمحققي اللجنة بدخول إسرائيل أو الضفة الغربية أو غزة. لا تسمح إسرائيل لمحققي حقوق الإنسان الدوليين بدخول غزة، وتكرر رفضها لطلبات من عاملين في هيومن رايتس ووتش بدخول غزة. هددت سلطات حماس صحفيين وحقوقيين يسعون لتحقيق انتهاكات حقوق الإنسان وخروقات القانون الدولي الإنساني التي ترتكبها جماعات فلسطينية مسلحة ولم تحمهم من اعتداءات.