تجاھلٌ تام

الإفلات من العقاب على انتھاكات قوانين الحرب أثناء حرب غزة

ملخص

يوثّق هذا التقرير كيفية تعامل إسرائيل وحركة حماس مع المزاعم الموثوقة بوقوع انتهاكات لقوانين الحرب من قبل قوات الطرفين أثناء حرب غزة في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى يناير/كانون الثاني 2009. وبعد أكثر من عام على انتهاء النزاع، لم يتخذ أي من الطرفين اللازم من الإجراءات للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة أو لمعاقبة الجناة المسؤولين عن جرائم الحرب، مما خلّف الضحايا المدنيين بلا انتصاف. وتأتي التحقيقات الإسرائيلية أقل كثيراً عن المعايير الدولية للتحقيقات، بينما لم تقم حماس بإجراء أية تحقيقات موثوقة بالمرة.

تقول السلطات العسكرية في إسرائيل إنها حققت في نحو 150 واقعة في غزة، لكن نحو 120 منها اقتصرت على "التحقيق في سير العمليات" الذي يتلخص في الاستماع لشهادات الجنود المشاركين، دون إشراك شهود العيان أو الضحايا في التحقيق.  وهناك 36 حادثاً تم التحقيق فيها جنائياً ومنها ما زال التحقيق فيه مفتوحأً (تم إغلاق سبع حوادث بالفعل)، لكن هذه الإجراءات تتجاهل عدة حوادث جديرة بالتحقيق. وقد أخفقت إسرائيل في إجراء تحقيقات موثوقة في السياسات التي صرّحت بها المستويات العليا من الدوائر السياسية بالبلاد والقيادات العسكرية، والتي ربما أدت إلى خرق قوانين الحرب. تشمل هذه الوقائع استهداف مؤسسات حماس السياسية وشرطة غزة، واستخدام المدفعية الثقيلة والفسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان، وخروقات لقواعد الاشتباك الخاصة بمُشغّلي طائرات الاستطلاع (الزنانة) عن بُعد والقوات البرية.

جميع التحقيقات وجلسات الاستماع للجنود أجراها الجيش، ورفضت الحكومة الإسرائيلية دعوات بالمراجعة المستقلة. وحتى 25 مارس/آذار 2010 ، كانت السلطات العسكرية قد أدانت جندياً واحداً فقط على جرائم مرتكبة في غزة – بتهمة سرقة بطاقة ائتمان من فلسطيني. وهناك جنديين آخرين خاضعان للمحاكمة بتهمة أمر صبي فلسطيني بفتح حقائب للاشتباه بأن فيها متفجرات.

وفي غزة، لم تعاقب حماس أحداً على الأمر بالمئات من الهجمات الصاروخية المتعمدة أو العشوائية – أو تنفيذها – ضد مراكز تجمع السكان الإسرائيليين، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة العشرات غيرهم. وتزعم حماس بأنها لم تطلق الصواريخ إلا لأغراض عسكرية – رغم وجود أدلة على النقيض – وأن الخسائر في صفوف المدنيين لم تكن مقصودة. وقائع القتل والتعذيب لقوات حماس الأمنية بحق المشتبهين بالتعاون مع إسرائيل والخصوم السياسيين في غزة، مرّت بدورها بلا عقاب.

عدم قابلية كل من إسرائيل وحماس لإجراء تحقيقات نزيهة فيه تحدٍ لمطالب المساءلة من قبل قائمة متزايدة من الحكومات، ومن الأمين العام للأمم المتحدة، والجمعية العامة للأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي. في فبراير/شباط 2010، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة كل من إسرائيل وحماس للمرة الثانية إلى معاقبة الجناة، مع منح الطرفين مهلة حتى نهاية يوليو/تموز 2010 للبدء في تحقيقات مستفيضة ونزيهة. ودعمت أغلبية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي القرار، ومنهم فرنسا والمملكة المتحدة، العضوان الدائمان بمجلس الأمن.

يوصي هذا التقرير بأن تزيد الحكومات والهيئات الدولية المؤثرة من ضغوطها على الطرفين من أجل إجراء تحقيقات داخلية فورية ومستفيضة ونزيهة. وبشأن إسرائيل، على الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية المطالبة بتحقيقات نزيهة بحق، وتشمل النظر في السياسات الموضوعة من قبل كبار المسؤولين. وقد قام مسؤولون أميركيون تحديداً بالإشادة بنظام العدالة العسكرية الإسرائيلي، دون الإقرار بإخفاق هذا النظام في إنصاف الضحايا الفلسطينيين في حرب غزة.

وعلى الحكومات ذات التأثير على حماس والهيئات من قبيل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي المطالبة بتحقيقات موثوقة من قبل السلطات في قطاع غزة. وحتى الآن، فلم يقم أي من مؤيدي حماس بالدعوة للمساءلة أو الضغط من أجل تحقيقات جدّية.

كما يمكن للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن يلعب دوراً بناءً بواسطة مراقبة والإبلاغ عن التحقيقات الداخلية من قبل الطرفين، وتقييم ما إذا كانت مستقلة وموثوقة ومتسقة مع المعايير الدولية، كما طلبت إليه الجمعية العامة أن يفعل بحلول 26 يوليو/تموز 2010.

إن الاستمرار في الإفلات من العقاب على الانتهاكات المُرتكبة في نزاع غزة من قبل الطرفين من شأنه أن يضر بجهود تحقيق السلام الدائم. ومعاقبة الجناة وتسجيل الانتهاكات علناً يساعد على بناء الثقة القادرة على تحريك عملية السلام للأمام ووضع القواعد لاستقرار وأمن على المدى البعيد. وليس الضغط من أجل المساءلة بالأمر المُعطّل لعملية السلام، كما يدّعي البعض، بل هو مطلب سابق على الخوض في عملية السلام.

وإخفاق الحكومات في المطالبة بالمساءلة على الانتهاكات الجسيمة أثناء حرب غزة يكشف أيضاً عن وجود ازدواجية معايير في الاهتمام بالعدالة على المستوى الدولي. فالحكومات التي تتسامح مع الإفلات من العقاب في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي, تقوض من دعواتها بالمساءلة في أماكن مثل سريلانكا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي نهاية المطاف، إذا أخفقت تحقيقات إسرائيل وحكومة حماس الداخلية، يصبح الادعاء الدولي هو الفرصة الوحيدة للضحايا المدنيين في النزاع المسلح للحصول علي حقوقهم. وفي مثل هذه الحالة، على مجلس الأمن بالأمم المتحدة أن يحيل النزاع إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وفي معرض إعداد هذا التقرير، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسائل إلى المحامي العام للجيش الإسرائيلي، ولرئيس وزراء حماس إسماعيل هنية، مطالبة بمعلومات عن تحقيقات الطرفين (انظر الملحقات). ولم يرد مكتب هنية. وفي 4 فبراير/شباط 2010 التقى محامون من الجيش الإسرائيلي بـ هيومن رايتس ووتش في تل أبيب، والمعلومات التي قدموها مذكورة في التقرير، وكذلك البيانات العلنية والتقارير الرسمية من قبل كل من إسرائيل وحماس.

ولا يتناول التقرير تحقيقات السلطة الفلسطينية التي تديرها فتح في الضفة الغربية، التي ذكرها أيضاً تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة (تقرير غولدستون) بصفتها مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان. فالاعتقالات التعسفية والتعذيب وانتهاكات حقوق إجراءات التقاضي السليمة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والموثقة في تقرير غولدستون، وقبل ذلك من قبل هيومن رايتس ووتش، ليست ذات صلة مباشرة بالنزاع المسلح في غزة وإسرائيل.

الإفلات من العقاب في إسرائيل وغزة

بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و18 يناير/كانون الثاني 2009، أسفرت "عملية الرصاص المصبوب" في غزة عن مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين وإصابة الكثيرين غيرهم، بعضهم أثناء الهجمات الإسرائيلية التي كانت عشوائية الطابع، أو غير متناسبة، أو المتعمدة على ما يبدو في بعض الأحيان، في خرق لقوانين الحرب. كما قامت القوات الإسرائيلية وبشكل مكثف بتدمير أهداف مدنية في غزة، ومنها المنازل والأراضي الزراعية والمصانع، دون سبب عسكري مشروع.

وفي إسرائيل، قُتل ثلاثة مدنيين وأصيب العشرات جراء الصواريخ التي أطلقتها حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى. وغياب القوات العسكرية الإسرائيلية عن المناطق التي استهدفت بالصواريخ وتصريحات قيادات حماس تدعم فرضية أن الهجمات دليل على نية استهداف المدنيين الإسرائيليين والأهداف المدنية الإسرائيلية. وحتى لو كانت هناك أهداف عسكرية في المناطق المستهدفة، فإن الصواريخ التي تم إطلاقها هي بطبيعتها عشوائية عندما يتم إطلاقها على مناطق للمدنيين. كما أن حماس وغيرها من الجماعات المسلحة عرضت المدنيين الفلسطينيين لخطر الهجمات المضادة الإسرائيلية بلا ضرورة، عبر إطلاقها الصواريخ من داخل مناطق مزدحمة بالسكان في القطاع.

وفي إسرائيل، أجرت السلطات العسكرية نحو 150 "تحقيقاً" لوقائع في غزة، لكنها لم توفر قائمة شاملة بالحوادث. نحو 120 من المائة وخمسين تحقيقاً هي ما يدعوه الجيش باسم "تحقيق سير العمليات" (تهكير ميفزاعي باللغة العبرية). وهي تقارير تلي العمليات العسكرية، وليست تحقيقات جنائية، وفيها يقابل ضابط الجنود المشاركين في العمليات دون أن يتحصل على شهادات من الضحايا أو شهود العيان. وقد يؤدي التحقيق إلى إجراءات تأديبية أو تحقيقات جنائية، لكنه ليس بديلاً للتحقيقات النزيهة والمستفيضة في انتهاكات قوانين الحرب. وقد أغلق المحامي العام للجيش 65 تحقيقاً من هذه التحقيقات المائة وعشرين بتاريخ 25 مارس/آذار 2010، لعدم العثور على أدلة كافية لفتح تحقيقات جنائية. وقرارات المحامي العام للجيش خاضعة لمراجعة النائب العام والمحكمة الإسرائيلية العليا، لكن طبقاً لمنظمات حقوقية إسرائيلية، فنادراً ما تتم مثل هذه المراجعات.

وقد ارتقت 36 حالة إلى مستوى تحقيق الشرطة العسكرية الأكثر جدّية، وفيه يستدعي المحققون بالجيش الإسرائيلي الشهود من غزة للإدلاء بشهادات وعرض الأدلة. وحتى 25 مارس/آذار، لم تسفر سوى واحدة من هذه القضايا عن إدانة (الجندي الذي سرق بطاقة ائتمان) وإحالة تحقيق آخر للمحاكمة (الجنديان اللذان أجبرا صبياً في التاسعة من عمره على فتح حقائب للاشتباه بأنها مفخخة بالمتفجرات). وأغلق المحامي العام للجيش التحقيق في سبع قضايا لنقص الأدلة أو لأن المشتكين غير مستعدين للإدلاء بالشهادة، والقضايا الـ 27 المتبقية ما زالت قيد التحقيق لكن الجيش الإسرائيلي لم يعدّ قائمة.

وقد تعرض أربعة جنود وقادة لجلسات تأديبية، لكن الجيش الإسرائيلية لم يعرض سوى معلومات جزئية عن ملابسات الجلسات. في إحدى الحالات تلقى كولونيل وبريجادير جنرال ملاحظات تأنيبية جراء إطلاق "عدة" قذائف مدفعية عالية التفجير أصابت مقر الأونروا وسط مدينة غزة، رغم ورود عشرات المكالمات الهاتفية من مسؤولين بالأمم المتحدة لطلب وقف القصف. الحالات الأخرى خاصة بإطلاق النار دون إذن على قافلة للأمم المتحدة وحالة غير معروفة بشأن تدمير للممتلكات.

كما فتح الجيش الإسرائيلي "تحقيقات قيادة" في خمسة أنواع من الانتهاكات المزعومة أثناء عملية غزة: هجمات على منشآت للأمم المتحدة، وهجمات على الطواقم والمنشآت الطبية، والإضرار بالمدنيين غير المشاركين في القتال، وتدمير ممتلكات للمدنيين، واستخدام الفسفور الأبيض. وانتهى الجيش الإسرائيلي في أبريل/نيسان 2009 إلى أن قواته "عملت بموجب القانون الدولي" طوال القتال وأن "قلة قليلة" من الحوادث "التي لا مفر منها" قد وقعت جراء "أخطاء استخباراتية أو عملياتية". وعلى سبيل العدول عن هذه التعليقات، أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكينازي، حسب التقارير، بإجراء تحسينات في "بعض العمليات القيادية"، لكن الجيش لم يقدم تفاصيل.

نتائج الجيش الإسرائيلي الخاصة بذخائر الفسفور الأبيض والإضرار بالمدنيين غير المشاركين في القتال تتناقض مع نتائج هيومن رايتس ووتش، التي وثقت مقتل 53 مدنياً في 19 حادثاً منفصلاً ويبدو فيها أن القوات الإسرائيلية انتهكت قوانين الحرب. ويبدو أن بعض هذه الوفيات كانت جراء قرارات سياسية عمدية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، فتح الجيش الإسرائيلي ستة "تحقيقات قيادة" في ثلاثة من الحوادث المذكورة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق. إحدى هذه الحالات – القتل المزعوم لأكثر من 20 عضواً من عائلة السمّوني من حي زيتون بمدينة غزة في 5 يناير/كانون الثاني – معروفة منذ 7 يناير/كانون الثاني 2009، عندما انتقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر علناً رفض الجيش الإسرائيلي السماح بوصول المسعفين إلى الجرحى والقتلى. وبالنسبة لتحقيقات القيادة الخمسة الأخرى، فسوف يقوم بالمراجعة كولونيل غير متورط بشكل مباشر في الحوادث المعنية، لكن يبقى السؤال حول ما إذا كان ضابطاً بهذه الرتبة قادر على اتهام القادة الأكبر رتبة الذين وضعوا السياسات.

وبخلاف التحقيقات العسكرية المذكورة، فإن الحكومة الإسرائيلية قد أخفقت في إجراء تحقيقات ملائمة في قرارات سياسية هامة للجيش والقيادات السياسية ربما زادت من عدد القتلى المدنيين، وتشمل:

  • استهداف البنية التحتية السياسية لحماس.
  • استهداف شرطة غزة التي لم تشارك بشكل مباشر في أعمال القتال.
  • استئناف استخدام المدفعية الثقيلة (عيار 155 ملم) في غزة بعد عامين من التجميد الفعلي على استخدام هذه المدفعية بسبب الخسائر في صفوف المدنيين.
  • استخدام ذخائر الفسفور الأبيض في المدفعية في مناطق مزدحمة بالسكان في غزة.
  • استخدام المدنيين الفلسطينيين أثناء تفتيش البيوت بصفة "دروع بشرية".
  • قواعد الاشتباك الخاصة بمُشغّلي طائرات الاستطلاع (الزنانة) والقوات البرية.

أحد المشكلات التي ذكرتها منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية هي استقلال مكتب المحامي العام للجيش الإسرائيلي، الذي يلعب دوراً محورياً في التحقيقات العسكرية. فقبل عملية الرصاص المصبوب في غزة، ساعد المحامي العام على وضع السياسات، ومنها خيارات الاستهداف واختيار الأسلحة، وبعد العملية كان مكتبه يحقق في الهجمات غير القانونية المزعومة. ويقول الجيش الإسرائيلي إن هاتين المهمتين منفصلتين وأن الادعاء العسكري يعمل بشكل مستقل عن رئيس الأركان.

التحقيقات العسكرية في انتهاكات قوانين الحرب ليست متفقة مع المعايير الدولية الخاصة بضرورة فتح تحقيقات فورية ونزيهة ومستفيضة. لكن وكما وثقت هيومن رايتس ووتش في تقرير عام 2005 "تعزيز الإفلات من العقاب"، فإن للجيش الإسرائيلي سجل متواضع فيما يخص تحميل الجنود والقادة المسوؤلية، من الذين شاركوا في خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وطبقاً لمنظمات حقوقية إسرائيلية، فإن عدداً من التحقيقات الجنائية وأعمال الملاحقة الجنائية والإدانات للجنود الإسرائيليين جراء مخالفات بحق الفلسطينيين قد سقطت تماماً منذ عام 2000، رغم افتراض وجود عدد كبير من الضحايا.

وأدت بواعث القلق إزاء استفاضة ونزاهة تحقيقات الجيش الإسرائيلي إلى دعوة منظمات حقوقية إسرائيلية لإجراء تقرير تقصي حقائق مستقل في عملية قطاع غزة. وحتى الآن، فقد رفضت الحكومة. وبدلاً من الموافقة، قال عدة مسؤولين كبار بأن الجيش الإسرائيلي فعل كل ما بوسعه لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين وأن حماس هي الملومة على عدد الوفيات الكبير في صفوف المدنيين لأن عناصرها حاربوا وسط السكان المدنيين واستخدموا المدنيين كدروع بشرية. وفي بعض الأحيان عرضت حماس المدنيين للخطر بقتالها من مناطق مزدحمة بالسكان، لكن في الحوادث الـ 19 التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، والتي أسفرت عن مقتل 53 شخصاً مدنياً، لم يكن المقاتلون الفلسطينيون في المنطقة المستهدفة وقت الهجوم الإسرائيلي.

وبدلاً من تنفيذ الالتزام القانوني المترتب على إسرائيل بإجراء تحقيقات نزيهة، دعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تخفيف قوانين الحرب من أجل السماح للدول بمجال حركة أوسع لدى خوضها النزاعات مع جماعات مسلحة في مناطق مأهولة بالسكان.

ولم تتخذ حركة حماس في قطاع غزة أية خطوات حقيقية للتحقيق مع ومعاقبة المسؤولين عن انتهاك قوانين الحرب. وبعد رفض انتقاد مسلكها أثناء الحرب، أسست حماس لجنة برئاسة وزير العدل في غزة للنظر في مزاعم تقرير غولدستون. وفي يناير/كانون الثاني 2010 أصدرت اللجنة نتائجها، بأن الجناح المسلح لحماس، عز الدين القسام، والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى قد أطلقت الصواريخ على أهداف عسكرية إسرائيلية فقط، وأن الخسائر في صفوف المدنيين في هذه الهجمات كانت بالخطأ، بسبب القصور في القدرات التكنولوجية للأسلحة المستخدمة.

ويتجاهل هذا الزعم حقيقة أن الصواريخ المُطلقة على إسرائيل التي لم تسقط في مناطق مفتوحة قد سقطت في مناطق مأهولة بالمدنيين، ومنها بلدات ومدن، بعيداً عن أي هدف عسكري مشروع. وحتى لو كان زعم حماس صحيحاً، فإن صواريخ القسام المصنوعة محلياً وصواريخ جراد الأبعد مدى المُطلقة من قطاع غزة، ليس فيها نظم توجيه وهي من ثم عشوائية بطبيعتها لدى إطلاقها على مناطق كثيفة السكان.

فضلاً عن أن تصريحات قيادات من حماس قبل وأثناء القتال العام الماضي توحي بقوة بأن استهداف المدنيين كان هدفاً وراء الهجمات، وليس نتيجة عرضية. إذ قال متحدث باسم كتائب عز الدين القسام، عرّف نفسه باسم أبو عبيدة: "استمرار العدوان لن يؤدي إلا لزيادة مدى صواريخنا.. سوف نُضاعف عدد الإسرائيليين المعرضين لإطلاق النار". وطبقاً لمحمود الزهار القيادي الكبير بحماس، فإن إسرائيل "قصفت الأطفال والمستشفيات والمساجد، وبفعلها هذا فقد منحتنا الشرعية لضربها بنفس الطريقة".

والمعروف أن ميزان القوى والسياسة في أثناء النزاعات لا تبرر مطلقاً استهداف أحد الأطراف المتحاربة للمدنيين، وخرق أحد الأطراف لقوانين الحرب لا يبرر خرق الطرف الآخر لها.

وبالإضافة إلى خروقات قوانين الحرب، فإن القوات الأمنية بحماس ارتكبت أيضاً انتهاكات حقوقية جسيمة أثناء القتال، بحق آخرين من سكان غزة، لا سيما المشتبهين بالتعاون مع إسرائيل ومؤيدي خصم حماس الأساسي، فتح، وأيضاً من انتقدوا حماس. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى الاعتقالات التعسفية والتعذيب والتشويه وقتل الفلسطينيين، والتي مرت دون عقاب على مدار العام الماضي.

إن إخفاق حماس في التحقيق في جميع هذه الانتهاكات ليس بالأمر الجديد. ومنذ الاستيلاء على السلطة في عام 2007 ليس معروفاً قيام حماس بمعاقبة أي من مقاتليها أو قادتها على آلاف الصواريخ المُطلقة عمداً أو عشوائياً على مراكز السكان الإسرائيليين. وعلى النقيض، فإن تصريحات علنية عديدة أدلى بها قيادات سياسية من حماس، قد صدقت على هذه الهجمات غير القانونية.

المعايير القانونية

جميع أطراف النزاع المسلح في قطاع غزة وإسرائيل مُلزمون بالقانون الإنساني الدولي – أو قوانين الحرب. القانون واجب التطبيق يشمل قانون المعاهدات، بالأساس اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 بشأن الأراضي الخاضعة للاحتلال والقانون الدولي العرفي الذي يغطي سبل ووسائل القتال. والدول والجماعات المسلحة من غير الدول يمكن تحميلها مسؤولية انتهاك قوانين الحرب.

الأشخاص الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنية إجرامية – أي عمداً أو عن إهمال – مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب. ويمكن تحميل القادة مسؤولية التخطيط أو الأمر بجرائم الحرب، أو من واقع مسؤولية القيادة، في حالة علمهم – أو إن كان واجباً أن يعلموا – بالجرائم المرتكبة على يد القوات الخاضعة لهم دون أن يتحركوا لوقف الانتهاكات المذكورة.

الدول المسؤولة عن انتهاك قوانين الحرب مطلوب منها بعض الإجراءات، تشمل توفير التعويض المُنصف والملائم للضحايا وأقاربهم، وكشف حقيقة ما حدث.

كما يترتب على الدول التزام بالتحقيق في جرائم الحرب المزعوم ارتكاب قواتها المسلحة لها، وإذا تطلب الأمر، مقاضاة المسؤولين عن ارتكابها. ورغم أن القانون الدولي لا يوفر معياراً واحداً لمسلك التحقيقات، فإن قواعد العدالة الأساسية تقتضي أن تكون التحقيقات فورية ومستفيضة ونزيهة مع ضمان استقلالية الملاحقات القضائية بدورها.

انتهاكات حركة حماس وتعاملها مع الانتهاكات

انتهاكات حماس لقوانين الحرب

أطلقت حركة حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى آلاف الصواريخ على إسرائيل منذ عام 2001، مما أسفر عن مقتل 15 مدنياً وإصابة الكثيرين غيرهم، مع فرض تهديد لنحو 800 ألف مدني إسرائيلي يقيمون ويعملون في مجال الصواريخ. وأثناء القتال الذي دام 22 يوماً في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009، قتلت الهجمات الصاروخية ثلاثة مدنيين إسرائيليين، وأصابت العشرات غيرهم، وأسفرت عن الإضرار بالبنية التحتية المدنية. وتوفي مدنيين اثنين في غزة جراء أخطاء في توجيه أحد الصواريخ.

وطوال القتال، أصابت الصواريخ الفلسطينية مناطق مأهولة بالسكان حتى مسافة 40 كيلومتراً في العمق الإسرائيلي، مع بلوغ بعض الصواريخ مشارف تل أبيب. وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 قتل صاروخ من غزة بيبر فاكنين، فني النوافذ البالغ من العمر 58 عاماً بمنطقة نيتيفوت. وفي 29 ديسمبر/كانون الأول، أصاب صاروخ جراد مدينة عسقلان، مما أسفر عن مقتل هاني المهدي، 27 عاماً، عامل البناء من قرية أروعار البدوية، وإصابة آخرين. في اليوم نفسه، أصاب صاروخ من غزة سيارة بمدينة أشدود، مما أسفر عن مقتل إيريت شيتريت، سكرتيرة المدرسة البالغة من العمر 39 عاماً، وإصابة شقيقتها. وأعلن جناح حماس المسلح، عز الدين القسام، مسؤوليته عن الهجمات الثلاث.[1]

وزعم بعض المسؤولين بحماس أن الصواريخ كانت موجهة إلى أهداف عسكرية فقط، قائلين بأن الإصابات المدنية هي نتائج عرضية لتواضع إمكانيات الأسلحة. لكن تصريحات قيادات حماس توحي بأن الغرض من الهجمات الصاروخية كان ضرب المدنيين والأهداف المدنية.[2]

و على سبيل المثال, قال متحدث باسم كتائب القسام، عرّف نفسه باسم أبو عبيدة، في مقطع فيديو صدر في 5 يناير/كانون الثاني 2009 أن "استمرار العدوان لن يفعل إلا أن يزيد من مدى صواريخنا [...] سوف نضاعف عدد الإسرائيليين المعرضين لإطلاق النار".[3] وقال القيادي بحماس محمود زهار، في كلمة تم بثها في اليوم نفسه: "العدو الإسرائيلي... قصف كل من في غزة. قصفوا الأطفال والمستشفيات والمساجد، وبفعلهم هذا، فقد أعطونا الشرعية في قصفهم بنفس الأسلوب".[4]

وأيا كان الهدف المقصود، فإن صواريخ القسام وجراد الأبعد مدى والتي تم إطلاقها من غزة ليس بها نُظم توجيه. وهذه الصواريخ لا يمكن تسديدها بشكل يميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، مما يجعلها عشوائية لدى إطلاقها نحو مناطق سكانية. ومن ثم فإن استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل يخرق قوانين الحرب.

وفي بعض الحالات، سقطت الصواريخ قبل خروجها من القطاع وأصابت أماكن في غزة. ففي 26 ديسمبر/كانون الأول 2008، أصاب صاروخ فلسطيني منزلاً في بيت لاهيا، مما أسفر عن مقتل فتاتين فلسطينيتين، هما صباح أبو خوصة، 12 عاماً، وحنين علي أبو خوصة، 5 أعوام، وأصاب طفلاً آخر.

وتتطلب قوانين الحرب من أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنيب المدنيين مخاطر العمليات العسكرية. وبينما القتال في الحضر غير محظور بموجب القانون الدولي، فإن أطراف النزاعات مُلزمة بعدم وضع الأهداف العسكرية داخل أو بالقرب من مناطق مزدحمة بالسكان. وقامت حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى في بعض الأحيان بخرق قوانين الحرب بأن أطلقت دون ضرورة صواريخ من داخل مناطق مزدحمة بالسكان، مما عرض المدنيين الفلسطينيين لخطر الهجمات المضادة من طرف إسرائيل. والقوات التي تحتل المنازل أو المدارس أو البنى التحتية الأخرى تجعل من هذه البنايات أهدافاً عسكرية عرضة للهجوم. والقوات الفلسطينية التي تحتل مثل هذه البنايات عليها اتخاذ الاحتياطات المستطاعة من أجل إبعاد المدنيين عنها. والقوات التي تنتشر وراء المدنيين عمداً لردع الهجمات ترتكب ما يُدعى "اتخاذ الدروع البشرية"، وهو جريمة حرب. وفيما يخص الـ 53 مدنياً الذين حققت هيومن رايتس ووتش في مقتلهم بغزة – تم اختيارهم لتوثيق وفيات المدنيين جراء سياسات الجيش الإسرائيلي العسكرية – لم يكن المقاتلين الفلسطينيين في المنطقة وقت شن الهجوم الإسرائيلي. لكن في حالات أخرى، ربما أطلق المقاتلون الصواريخ من مناطق قريبة من المدنيين بنية ردع القوات الإسرائيلية عن الرد على الصواريخ بهجمات مضادة.[5]

والجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة التي أعلنت المسؤولية عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل تشمل كتائب عز الدين القسام، وكتائب القدس الإسلامية الجهادية، وكتائب الأقصى التي تلتزم جانب فتح، وكتائب صلاح الدين التابعة للجنة المقاومة الشعبية، وكتائب أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتتحمل حماس والجهاد الإسلامي مسؤولية أغلب الهجمات الصاروخية، إذ أطلقت معاً – حسبما أعلنت – 280 صاروخاً من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009.[6]

فضلاً عن هذا، فقد استخدم مسلحون في غزة – يبدو أنهم على صلة بحماس – القوة المميتة بشكل غير قانوني ضد من يُزعم أنهم يتعاونون مع إسرائيل وضد وخصوم سياسيين أثناء وبعد نزاع غزة، مما أسفر عن مقتل 32 شخصاً على الأقل في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى مارس/آذار 2009.[7] وقد وثقت هيومن رايتس ووتش وفاة زاهر أحمد الزعانين، 40 عاماً، وجميل شاكورة، 51 عاماً، ونهاد سعدي الدبكة، 47 عاماً، وعطا يوسف عبد الوهاب البرعل، وماتوا جميعاً على ما يبدو إثر التعذيب بعد القبض عليهم أو اختطافهم من قبل أشخاص يزعمون أنهم يعملون لصالح الأمن الداخلي في حماس أو أجهزة أمنية أخرى تابعة لحماس. كما قام رجال مسلحون ومقنعون أثناء وبعد النزاع بضرب وإطلاق النار على فلسطينيين في السيقان بنية إحداث العاهات.

كما يوثق تقرير غولدستون الانتهاكات المذكورة أعلاه. وفيما يخص الهجمات الصاروخية على إسرائيل، يقول التقرير إن الهجمات ترقى لكونها "مُرتكبة بشكل عشوائي على السكان المدنيين في جنوب إسرائيل، وهو ما يعتبر جريمة حرب، وربما يرقى لكونه جرائم ضد الإنسانية".[8]

كما تناول تقرير غولدستون ما إذا كانت الجماعات الفلسطينية المسلحة قد اتخذت الاحتياطات المستطاعة – وبأي درجة – لحماية المدنيين في غزة من أخطار العمليات العسكرية. وانتهى التقرير إلى أن الجماعات الفلسطينية المسلحة أطلقت الصواريخ من مناطق حضرية لكنه لم يتوصل لدليل مباشر على أن هذا تم بنية احتماء مطلقي الصواريخ من الهجمات المضادة.

تعامل حماس مع التحقيقات

على مدار العام الماضي، قال متحدثون باسم حماس أن السلطات في غزة سوف تحقق في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب من قبل كتائب عز الدين القسام والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى. لكن حتى الآن ليس معروفاً بمعاقبة أي فلسطيني عن انتهاكات فترة النزاع. وكما هو مذكور أدناه، فإن تقريراً من حماس للأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني 2010 انتهى إلى أن المقاتلين الفلسطينيين في غزة التزموا بشكل كامل بالقانون الإنساني الدولي.

ومنذ انتهاء القتال في يناير/كانون الثاني 2009، رفضت حماس انتقادات مسلكها أثناء الحرب. وقالت، على سبيل المثال، إن تقريراً لـ هيومن رايتس ووتش عن هجماتها الصاروخية على السكان الإسرائيليين "يعفي الاحتلال من الجرائم التي ارتكبها" وأنه "تعوزه الموضوعية والحياد".[9] وتم تجاهل تقرير لـ هيومن رايتس ووتش عن التعذيب وقتل الفلسطينيين في قطاع غزة أثناء الحرب بحجة أنه "غير دقيق ومتسرع"، وأنه "يضر بسياسات حركة حماس في قطاع غزة".[10]

وقد تعاونت حماس مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق وكان رد فعلها إزاء البعثة مختلطاً. فقد انتقدت تقرير البعثة لأنه ساوى بين "الضحية" (الفلسطينيون) و"المعتدي" (إسرائيل). وفي الوقت نفسه أشادت بالتقرير لتسليطه الضوء على الكثير من انتهاكات قوانين الحرب التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية، وقالت إنها ستنفذ توصيات التقرير الخاصة بحماس.

وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2009، قال أحمد يوسف المسؤول الكبير بحماس إن الحركة سوف "تبذل قصارى جهدها" للتحقيق في مزاعم الانتهاكات. كما زعم أن "حماس كانت تقول على طول الخط إنها تستهدف القواعد العسكرية" وليس المدنيين. و"ربما لأنها أسلحة بدائية، الصواريخ، وربما لأنها مصنوعة يدوياً، فقد أخطأ بعضها هدفه، وسقط بعضها قبل وصوله".[11]

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، قبل يومين من تصديق مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على تقرير غولدستون، أشاد رئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية بالتقرير وقال: "ستبذل حكومتي قصارى جهدها من أجل تنفيذ التوصيات التي ستخرج بها الأمم المتحدة".[12]

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول تحدث مسؤولون بوزارة الخارجية في غزة عن تصريحات هنية. وورد في أحد التصريحات: "رغم أننا لا نتفق مع بعض أجزاء التقرير [غولدستون]، فإننا نعتزم التحرك بناء على توصياته وتنفيذ تحقيقاتنا في جرائم الحرب التي يُزعم أن أعضاء حركات المقاومة في غزة قد ارتكبوها".[13] وقال طاهر النونو المتحدث باسم حماس معبراً عن الرأي نفسه، إن الحكومة تعهدت بالبدء في التحقيقات والتوصيات الواردة في التقرير.[14]

وقد رحب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومقره غزة، بتصريحات حماس  ونعتها بأنها "خطوة أولى نحو حفظ حقوق الضحايا وتعزيز سيادة القانون".[15]

وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى حكومة حماس بعد خمسة أيام، تدعو رئيس الوزراء هنية إلى "إجراء تحقيقات مستفيضة ومستقلة ونزيهة" و"مقاضاة من تتبين مسؤوليتهم عن الهجمات الصاروخية – بما يتفق مع معايير المحاكمة العادلة في القانون الدولي – على مراكز مدنية إسرائيلية" (انظر الملحق). وحتى 25 مارس/آذار 2010، لم تكن هيومن رايتس ووتش قد تلقت أي رد.

وفي الرسالة، طلبت هيومن رايتس ووتش أيضاً استيضاح تصريح يوسف بأن حماس كانت تستهدف أهدافاً عسكرية وليس المدنيين، موضحة أن تعليقاته تعارض تصريحات سابقة لقيادات في حماس.

وفي الماضي، سعت قيادات حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى لتبرير هجماتها ضد المدنيين في إسرائيل بأنها مشروعة بما أنها انتقام من الهجمات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين.[16] وفي حالات أخرى، بدا أن قيادات حماس يقرون بأن الهجمات الصاروخية تستهدف المدنيين الإسرائيليين، لكنهم زعموا أن الهجمات مبررة بما أنها جزء من أساليب مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.[17]

وفيما لم تصل لـ هيومن رايتس ووتش ردوداً على رسالتها، فإن الإعلام أورد تعليقات على الرسالة على لسان مسؤولين من حماس في 21 أكتوبر/تشرين الأول. يوسف رزقة، مستشار رئيس الوزراء إسماعيل هنية، قال للمراسلين إن حماس "ستنفذ توصيات غولدستون الخاصة بقطاع غزة الذي تديره حماس".[18] وأضاف إنه كان يجدر بهيومن رايتس ووتش "أن ترسل رسالتها إلى إسرائيل"، لأن فلسطينيين أكثر بكثير من الإسرائيليين قد ماتوا. وقال إن حماس وحكومة غزة دعوا الجماعات الفلسطينية المسلحة إلى عدم استهداف المدنيين الإسرائيليين، وأن أية أضرار لحقت بغير المقاتلين يُِرجح أن سببها تواضع جودة الصواريخ الفلسطينية.

وقبل أيام قال رزقة إن وزير العدل في حماس، فرج الغول، مُكلف بترأس تحقيق في المزاعم الواردة في تقرير غولدستون. ولم يقل متى سيتم الوزير التحقيق.[19] وأكد الغول فيما بعد أنه شكل لجنة للنظر في نتائج التقرير.[20]

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 صدقت الجمعية العامة بالأمم المتحدة على تقرير غولدستون وطالبت الطرفين بإجراء تحقيقات موثوقة ومستقلة في خلال ثلاثة شهور، أي بحلول 5 فبراير/شباط 2010. ورحبت حماس بالقرار وقالت من جديد إنها ستشكل لجنة لفحص التنفيذ.[21]

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة ثانية إلى رئيس الوزراء هنية، تطالب فيها بمعلومات عن التقدم المُحرز في تحقيقات حماس (انظر الملحق). وحتى 25 مارس/آذار، لم تكن سلطات حماس قد ردت على الرسالة.

ووضع تصريح آخر لأحد قيادات حماس الكبار خارج غزة استعداد حماس لإجراء تحقيق محايد موضع شك. ففي 2 ديسمبر/كانون الأول 2009، قال موسى مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس لصحيفة سعودية إن تقرير غولدستون "يبرئ حماس من أية أخطاء".[22] ولم يعلق على إعلان اللجنة الحكومية الذي سبق تصريحاته.

وفي 16 يناير/كانون الثاني 2010، دعت 11 منظمة حقوقية فلسطينية من واقع قلقها من عدم إجراء تحقيقات فلسطينية داخلية، دعت السلطة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في المزاعم الواردة في تقرير غولدستون: "إننا ندعو السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة إلى البدء فوراً في تحقيقات موثوقة داخلية مع الالتزام بالمعايير الدولية وبالاتساق مع تقرير بعثة تقصي الحقائق في نزاع غزة"، حسب الوارد في رسالتين متماثلتين تم إرسالهما إلى الرئيس محمود عباس ومحمود هنية. وجاء في الرسالة أيضاً: "إننا ندعوكم إلى اتخاذ خطوات واضحة وعلنية على الفور نحو تحميل المسؤولية لمن تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات الواردة تفصيلاً في التقرير".[23]

وفي 27 يناير/كانون الثاني، أصدرت حماس ملخص تقرير أعدته لجنة الوزير الغول، ورد فيه أن حماس "دعت في أكثر من مرة الجماعات الفلسطينية المسلحة إلى عدم استهداف المدنيين" وأن أي خسائر في صفوف المدنيين كانت جراء "نيران طائشة".[24] وورد في بيان إعلامي صاحب إصدار ملخص التقرير: "رغم اليقين من أنه لم تقع خروقات متعمدة للقانون الإنساني الدولي أو حقوق الإنسان من النوع الذي يرقى لكونه جرائم حرب، إلا أن اللجنة فتحت أبوابها على مصراعيها لتلقي الشكاوى، وسوف تحقق فيها بقدر ما تستطيع، وتقاضي الجناة وفقاً للقانون الفلسطيني".[25]

وفي 3 فبراير/شباط أعطت حماس الأمين العام للأمم المتحدة التقرير الكامل الواقع في 52 صفحة والذي أعلنت فيه رفضت مزاعم ارتكابها جرائم حرب أثناء حرب غزة. وفي ردها، أبدت حماس "الالتزام بمبادئ القانون الدولي فيما يخص حماية المدنيين" وقالت إن أي إصابات في صفوف المدنيين من الهجمات الصاروخية لم تكن متعمدة. وطبقاً للتقرير، فإن الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة: تبذل قصارى جهدها كي لا تعرض المدنيين لأي ضرر، لكن المعروف أن المقاومة الفلسطينية – رغم كونها منظمة مقاومة – إلا أنها ليست جيشًا نظاميًا يملك أسلحة متطورة تكنولوجياً، من ثم فقد تستهدف موقعاً عسكرياً ثم يحيد الصاروخ عن هدفه قليلاً أو كثيراً ويضرب موقعاً مدنياً مجاوراً، رغم الجهود المبذولة لإبقاء المدنيين في أمان. نطمئنكم إلى أن المقاومة لم تتعمد استهداف المدنيين، وأن ما وقع من حوادث هو غير مقصود.[26]

كما حاول التقرير تبرير الهجمات الصاروخية من واقع أنها إستراتيجية سياسية، قائلاً: "الضحايا المدنيون في إسرائيل لم يكونوا هم المقصودين بهجمات المقاومة لأن إطلاق الصواريخ الحالي هو تحدي سياسي للعدوان الإسرائيلي، التي تزعم أنها [عبر عملياتها العسكرية] استهدفت وقف الهجمات الصاروخية".[27]

وللمرة الأولى على ما يبدو، أبدت حماس الأسف على الضحايا المدنيين الإسرائيليين الذين وقعوا ضحايا هجماتها. "نعلن حزننا على ما حدث لأي مدني إسرائيلي ونأمل أن يتفهم المدنيون الإسرائيليون أن نقطة البداية الأساسية هي استهدافنا في الوقت الحالي من قبل حكومتهم".[28]

وقال ضياء المدهون، قاضٍ فلسطيني ساعد في إعداد التقرير، قال لوسائل الإعلام إن إبداء الأسف يتسق مع التزام حماس بالقانون الدولي. وأضاف: "ديننا يحتم علينا ألا نستهدف المدنيين أو النساء أو الأطفال أو المسنين، الذين لا يشاركون في العدوان الموجه ضدنا".[29]

وفي الوقت نفسه، تراجع وزير العدل الغول عن التصريح قائلاً: "بعض الكلمات أو العبارات نُزعت من سياقها. فالتقرير حمل الاحتلال [الإسرائيلي] كامل المسؤولية ولم يضم أية اعتذارات".[30] وقال مسؤول كبير في حماس لم يُذكر اسمه للإعلام إن إبداء الأسف لا يغير من إستراتيجية حماس: "لا يوجد تغيير في سياسة الحركة، ويشمل هذا موقفنا من العمليات الاستشهادية".[31] و"العمليات الاستشهادية" تشير إلى هجمات التفجيرات الانتحارية على الأهداف العسكرية والمدنية على السواء.[32]

ورد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على تقرير حماس واصفاً إياه بـ "المخيب". فالتقرير "يؤكد على أن حكومة غزة أخفقت في إعداد لجنة تحقيق موثوقة ونزيهة لقيادة تحقيق في مزاعم تقرير غولدستون"، على حد قول المركز.[33] كما أبدى المركز قلقه العميق إزاء مصداقية التحقيقات الإسرائيلية، التي عرضها تفصيلاً في تقرير آخر.[34]

ومنذ انتهاء القتال في يناير/كانون الثاني 2009، أوقفت حماس إلى حد كبير الهجمات الصاروخية على إسرائيل، رغم أن جماعات مسلحة أخرى أطلقت نحو 150 صاروخاً، مما أسفر عن مقتل عامل تايلاندي وافد يبلغ من العمر 33 عاماً يُدعى ماني سينغمويانغفون في 19 مارس/آذار 2010.[35] وفي مناسبتين على الأقل اعتقلت حماس أعضاء من جماعات مسلحة أخرى نفذوا هجمات، لتُظهر أن لديها القدرة على فرض القانون وقتما تشاء. وفي مارس/آذار 2009 على سبيل المثال، قالت جماعة الجهاد الإسلامي إن قوات الأمن اعتقلت بعض أعضائها بتهمة إطلاق الصواريخ، ثم أفرجت عنهم بعد أن وعدوا بعدم شن مثل هذه الهجمات.[36] وفي يوليو/تموز 2009 قالت الجهاد الإسلامي إن حماس اعتقلت عضوين آخرين وهما يشتبكان مع القوات الإسرائيلية بالقرب من خط الحدود شرقي غزة.[37]

 

انتهاكات إسرائيل وتعاملها مع الانتهاكات

الانتهاكات الاسرائيلية لقوانين الحرب

انطوت عملية الرصاص المصبوب الإسرائيلية في غزة والتي دامت 22 يوماً على انتهاكات لشتى قوانين الحرب أسفرت عن مصرع أفراد مدنيين. وبالإضافة لما وقع من حوادث محددة، فإن بعضاً من القرارات السياسية الإسرائيلية فيما يتعلق بالأسلحة وخيارات الاستهداف قد أدت بدورها إلى زيادة أعداد القتلى من المدنيين.

لقد ركزت تقارير هيومن رايتس ووتش حول الإدارة الإسرائيلية للنزاع المسلح على أمور ثلاثة: استخدام قوات الجيش الإسرائيلي لذخائر الفوسفور الأبيض ضد المناطق المأهولة، واستهداف المدنيين بالقتل باستخدام صواريخ يتم إطلاقها من طائرة الاستطلاع (الزنانة - طائرات بدون طيار)، إضافة لقتل مدنيين يرفعون الرايات البيضاء. أما مواطن القلق الإضافية فهي استخدام المدفعية الثقيلة ضد المناطق المأهولة، وتدمير الممتلكات المدنية بغير ضرورة حربية، إضافة لاستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية.

لقد قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق ما جملته 53 من حالات قتل لمدنيين في 19 واقعة تجلت فيها انتهاكات القوات الإسرائيلية لقوانين الحرب، إذ تضمنت ست من تلك الوقائع استخداماً لذخائر الفوسفور الأبيض بصورة غير مشروعة، وتمثلت ست وقائع أخرى في هجمات باستخدام صواريخ يتم إطلاقها من طائرات الاستطلاع (الزنانة)  أدت لمقتل مدنيين، في حين تضمنت سبع من الوقائع قيام الجنود بإطلاق النار على مدنيين كانوا في مجموعات ترفع أعلاماً بيضاء.

ففي شأن الفوسفور الأبيض، قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق قيام قوات الجيش الإسرائيلي بتفجير ذخائر من الفوسفور الأبيض في الهواء فوق مناطق مأهولة، مما أسفر عن قتل وجرح للمدنيين والإضرار بأبنية مدنية كان من بينها إحدى المدارس وأحد الأسواق وأحد مستودعات المعونات الإنسانية التي تخص هيئة الأمم المتحدة إضافة إلى إحدى المستشفيات. وعلى الرغم من أن ذخائرالفوسفور الأبيض لم تكن المسئولة عن وقوع عدد كبير من القتلى المدنيين، إذ أن أعداداً أكبر قد قضت من جراء إطلاق الصواريخ والقنابل وقذائف المدفعية والدبابات ونيران الأسلحة الصغيرة، إلا أن استخدام تلك الذخائر في جوار مناطق كثيفة السكان، بما في ذلك منطقة وسط البلد بمدينة غزة، مثـَّل انتهاكاً لما تتطلبه قوانين الحرب من اتخاذٍ لكافة الاحتياطات المجدية بهدف تلافي الإضرار بالمدنيين، كما وأن تلك القوانين تحظر المهاجمة بدون تمييز. وفي حالات إستخدام الفوسفور الأبيض التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في تقريرها المعنون "أمطار النار" فإن المقذوفات التي تصدر عنها أسافين حارقة من الفوسفور الأبيض إضافة لما تسببت فيه من حرائق قد أدت لمقتل 12 من المدنيين، من بينهم ثلاث نساء وسبعة من الأطفال أحدهم رضيع في شهره الخامس عشر إلي جانب العشرات ممن أصيبوا إما بحروق أو من جراء استنشاق الأدخنة.[38]         

وفي شأن الصواريخ التي يتم إطلاقها من طائرات الاستطلاع (الزنانة)، قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق مقتل 29 من المدنيين، من بينهم ثمانية أطفال، على يد قوات الجيش الإسرائيلي التي استخدمت في ذلك السلاح الأكثر دقة ضمن ترسانتها. ولم يتضح بعد العدد الإجمالي للمدنيين من أهل غزة الذين قتلتهم الصواريخ المنطلقة من تلك الطائرات. وتجدر الإشارة إلى ما ورد في تقارير "بتسيلم" و"المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" و"مركز الميزان لحقوق الإنسان"، وهي منظمات إسرائيلية وفلسطينية معنية بحقوق الإنسان، من أن ما جملته 42 هجمة باستخدام الزنانات قد أسفرت عن مقتل 87 من المدنيين.[39]

وقد ركز تقرير هيومن رايتس ووتش المعنون "عين الخطأ" على ست من الغارات الإسرائيلية بواسطة الزنانات. وبناء على المقابلات التي تمت مع ضحايا وشهود لتلك الغارات، ومعاينات لمسارح الهجمات، وتقارير الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام حول مجريات القتال ومنها مقطع مصور بالفيديو لإحدي الهجمات خاص بالجيش الإسرائيلي، فقد انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن العسكرية الإسرائيلية قد وجهت ضرباتها صوب أفراد من المدنيين. كما وأن هيومن رايتس ووتش لم تجد في أي من تلك الحالات من القرائن ما يفيد بتواجد مقاتلين فلسطينيين في منطقة الهجوم وقت وقوعه مباشرة، و أن أياً من الأهداف لم يكن هدفاً متحركاً أو مغادراً للمنطقة أي أنه كان لدى مشغلي الزنانات من الوقت وإمكانات الرصد البصري ما يمكنهم من تحديد ما إذا كان من يرصدونه من المدنيين أو المقاتلين، وأنه كان بمقدور أولئك المشغلين كبح النيران في حالة عدم القدرة على التفرقة.[40]

تبين لـ هيومن رايتس ووتش من واقع ما قامت بالتحري فيه من حوادث أن القوات الإسرائيلية إما أنها  قد قصرت في اتخاذ كافة الاحتياطات المجدية في سبيل التحقق من استهدافها لمقاتلين، إذ اعتمدت تلك القوات مستوى للتحمل قبيل الشروع في الهجوم منخفض إلى حد غير مقبول، أو أنها قصرت في التمييز بين المقاتلين والمدنيين واستهداف المقاتلين فقط، وبذا تكون تلك الهجمات قد مثلت خرقاً لقوانين الحرب.

وفيما يخص إطلاق النار على مدنيين يلوحون بالأعلام البيضاء، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش سبع حالات فتح فيها الجنود الإسرائيليون نيران الأسلحة الصغيرة على مدنيين فأردوا 11 مدنياً قتلى من بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، وأصابوا ما لا يقل عن ثمانية آخرين بجروح. إن هذه الخسائر البشرية مع كونها لا تشمل إلا نسبة ضئيلة من المدنيين الفلسطينيين الذين قتلوا وجرحوا خلال عملية الرصاص المصبوب إلا أن بروزها يرجع إلي ملابسات الهجمات في حد ذاتها، ففي كل من تلك الحالات كان الضحايا إما واقفين أو سائرين أو داخل مركبات تتحرك ببطء بصحبة مدنيين عزل آخرين ممن حاولوا إظهار وضعيتهم غير القتالية بالتلويح براية بيضاء، وإن كافة القرائن المتوفرة لتشير إلي أن القوات الإسرائيلية كانت في وضع السيطرة على المناطق المعنية، وأنه لم يكن هناك أي قتال قائم في تلك الأثناء، كما وأنه لم يكن هناك أياً من المقاتلين الفلسطينيين مختبئاً بين المدنيين الذين أطلقت عليهم النيران. وحتى لو لم يلوح هؤلاء الأشخاص براية بيضاء فلقد كانوا مدنيين ممن لم يسهموا بأي دور فعال في الأعمال العدائية وبذا لا يجوز طبقاً لقوانين الحرب أن يكونوا عرضة للهجوم.

تنكر الحكومة الإسرائيلية حتى يومنا هذا وكذا ينكرالجيش الإسرائيلي أي جرم في شأن القتلى من المدنيين إبان قتال غزة، مدعين اضطلاع الجيش بكل ما هو في الإمكان للإقلال من الخسائر البشرية بين المدنيين. ويتمثل أحد عناصر هذه المحاججة في أن أفراد حماس قد وضعوا غير المقاتلين موضع الخطر بالاختباء والاشتباك مع القوات الاسرائيلية من بين المدنيين مما جعل من المستحيل على القوات الاسرائيلية الهجوم دون التسبب في "أضرار إضافية مصاحبة". وكما أشرنا فإنه في 19 هجوماً للقوات الاسرائيلية قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق أحداثهم واختيارهم لغرض إلقاء الضوء على السياسات التي قادت إلى وفيات نجمت عن أسباب غير مشروعة، لم تتبين لنا أية قرينة تفيد بأن مقاتلي حماس أو غيرهم من المقاتلين الفلسطينيين كانوا متواجدين وقت الهجوم.

ومن العناصر الأخرى للمحاججة الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي قد أنذر أهالي غزة بشأن العملية الحربية الوشيكة وذلك بإسقاط النشرات وإجراء المحادثات الهاتفية وبث الإعلانات عبر محطات الإذاعة والتلفاز المحلية.[41] 

يلزم القانون الدولي الإنساني القوات المتحاربة بالإنذار مقدماً عن أي هجوم متي سمحت الظروف بذلك، إلا أنه ينبغي أن يكون الإنذار "ذا فاعلية". أما في حالة "غزة" فقد كانت إنذارات الجيش الإسرائيلي بالغة الإبهام، وكثيراً ما كانت توجه بصورة عمومية إلي "القاطنين بالمنطقة"، وكان الجيش الإسرائيلي يقوم بصورة متماثلة بإسقاط نشراته من ارتفاعات عالية ناشراً إياها على مناطق واسعة، وقد ذكر العديد من المقيمين بغزة لـ هيومن رايتس ووتش أنهم  لم يكترثوا بالنشرات نظراً لكثرتها وتشتتها على مسافات واسعة فضلاً عن عدم دقتها، يضاف إلى ذلك أن الإنذارات لم تكن لتوجه المدنيين إلى المواضع الآمنة في أعقاب فرارهم من دورهم. ومع بداية الهجوم الأرضي في 3 يناير/كانون الثاني أنذر الجيش الإسرائيلي المقيمين في غزة بالتحرك باتجاه مراكز التجمع بالمدينة، غير أنه قام عندئذ بمهاجمة بعض من تلك المراكز ومن بينها مدارس تابعة للأمم المتحدة في قلب المناطق الحضرية التي التمس المدنيون الملجأ فيها. وفي نهاية الأمر فإنه لم يكن لدي المدنيين الفلسطينيين مكاناً آمناً يفرون إليه في ظل معطيات الإغلاق المحكم لحدود قطاع غزة الذي فرضته إسرائيل كما فرضته مصر جنوباً.

وختاماً فإن قوانين الحرب تقضي بأنه حتى بعد إصدار الإنذارات فإنه على القوات المهاجمة اتخاذ كافة الاحتياطات المستطاعة لتلافي الخسائر في الأرواح أو الأعيان المدنية. وليس لأية قوة مهاجمة أن تتغاضى عن التزامها بخفض الضرر الواقع على المدنيين إلى الحد الأدنى لمجرد إصدارها لإنذار،  كما وأنه ليس للقوات المهاجمة أن تعد كافة الأشخاص الذين يمكثون في منطقة ما في أعقاب الإنذار أهدافاً حربية مشروعة.[42]

ولقد وثقت منظمات أخرى لحقوق الإنسان العديد من الخروقات لقوانين الحرب أثناء العملية الإسرائيلية. فلقد تضمن التقرير الرئيسي لمنظمة العفو الدولية حول النزاع توثيقاً لهجمات على المدنيين والأهداف المدنية، وهجمات بدون تمييز، والهجوم غير المشروع باستخدام القذائف المسمارية، ومهاجمة وإعاقة العاملين الطبيين، والتدمير غير المبرر للبنية التحتية المدنية. وقد انتهى  تقريرمنظمة العفو الدولية إلى أن "القدر الأكبر من الدمار قد نجم عن الهجمات المباشرة على الأغراض المدنية فضلاً عن الهجمات بدون تمييز التي شابها تقصير في التفرقة بين الأهداف الحربية المشروعة والأغراض المدنية".[43]

كذلك وثقت منظمات إسرائيلية وفلسطينية لحقوق الإنسان خروقات مشابهة لقوانين الحرب. فقد قامت منظمة "بتسيلم" ومركزها مدينة القدس بتحرير 20 شكوى لدى المحامي العام العسكري للجيش الإسرائيلي شملت مقتل 95 مدنياً فلسطينياً.[44] كما قامت منظمة "كسر جدار الصمت" الإسرائيلية غير الحكومية المؤلفة من عسكريين متقاعدين إسرائيليين، بنشر شهادات 26 من الجنود المقاتلين الاحتياط والنظاميين ممن شاركوا في العملية العسكرية.[45] وقد تحدث هؤلاء الجنود عن تدمير للممتلكات الخاصة بغير ضرورة حربية، واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية، وتفجير ذخائر الفوسفور الأبيض في قلب المناطق المأهولة، وقتل المدنيين بواسطة الأسلحة الصغيرة. وكذلك قامت اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب، وهي جماعة مركزها مدينة القدس، بتحرير خمس شكاوى لدى السلطات الإسرائيلية حول حوادث استخدام للدروع البشرية واعتقال غير مشروع للفلسطينيين.[46]

وقد نشر كل من مركز الميزان لحقوق الإنسان ومقره غزة، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان سلسلة من التقارير فحصت من خلالها حالات محددة إضافة إلى الحملة العسكرية بصورة أعم. فقام مركز الميزان بتوثيق ما اعتبره قتلاً عمداً للمدنيين، وإطلاق النار على مدنيين يحملون رايات بيضاء، والمهاجمة بدون تمييز وبصورة غير متناسبة، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، واستهداف العاملين الطبيين.[47] أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد قام بتوثيق دعاوٍ بانتهاكات تضمنت القتل العمد، وتدمير الممتلكات المدنية، واستهداف المدنيين والأغراض المدنية، واستخدام الدروع البشرية، والمهاجمات بدون تمييز.[48] فيما قدمت المنظمة للمحامي العام العسكري توثيقاً لـ 450 حادثاً تأثر من جراءها 941 من الفلسطينيين.

كشف تقرير بعثة الأمم امتحدة لتقصي الحقائق (تقرير غولدستون) عن ارتكاب اسرائيل لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان العالمية والقانون الدولي الإنساني يرقى بعض منها لمستوى جرائم الحرب بل قد يكون بالإمكان اعتبارها جرائم ضد الإنسانية.[49]

يوثق تقرير غولدستون 36 حادثاً وقعت في غزة هي نخبة من الحوادث شملت الهجمات بدون تمييز، وقتل المدنيين بصورة قصدية، والتقصير في اتخاذ كافة الاحتياطات المستطاعة في سبيل خفض الضرر الواقع على المدنيين إلى الحد الأدني، والاستهداف العمدي للأغراض المدنية، وتدمير الممتلكات المدنية بإفراط، إضافة إلي العقاب الجماعي من قبل إسرائيل بإغلاقها لحدود قطاع غزة.

فيما ينسب تقرير غولدستون لقرارات صناع القرار رفيعي المستوى الإسرائيليين ارتكاب الخروقات لقوانين الحرب:

"بالأخذ في الاعتبار القدرة على التخطيط، وإمكانيات تنفيذ القرارات باستخدام أكثرالتقنيات المتاحة تطوراً، إضافة لما صدر عن الجهاز العسكري الإسرائيلي من تصريحات بعدم وقوع أية أخطاء تقريباً، فإن البعثة تجد الحوادث وأنماط الأحداث التي أخذت بعين الاعتبار في التقرير هي نتاج تخطيط عمدي وقرارات سياسية."[50]

ويتمسك الجيش الإسرائيلي بأنه قد فعل كل ما هو بالإمكان في سبيل خفض الخسائر البشرية بين المدنيين إلى أدنى الحدود، وأنه يحقق في كل إدعاء ذي مصداقية بوقوع أي تصرف غير مشروع. إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يبد دقة أو حيادية في تلك التحقيقات حتى يومنا هذا.

الردود الإسرائيلية

لم تقم إسرائيل وحتي يوم 25 مارس/آذار 2010 بإجراء تحقيق يتسم بالدقة والحيادية حول تصرفات قواتها إبان فترة الأعمال العدائية أو في قرارات القادة التي ربما تكون قد أسهمت في وقوع انتهاكات. كما وأن حكومتها قد قاومت المطالبات المحلية والدولية بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق، وكافة التحقيقات التي تمت أجريت داخلياً بواسطة الجيش الإسرائيلي.

ويدعي كل من الحكومة والجيش إجمالاً بأن إسرائيل قد فعلت كل ما كان في الإمكان لخفض أثر عمليتها العسكرية على المدنيين. ويصورا حماس باعتبارها مسئولة مسئولية كاملة عن كافة الخسائر البشرية نظراً لقيام القوات الفلسطينية بعملياتها من من قلب المناطق السكنية كما يزعمان أن تلك القوات استخدمت المدنيين كدروع بشرية.[51]

بدأت منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام أثناء وفي أعقاب العمليات العسكرية مباشرة في إعداد تقاريرها حول دعاوى مصرع أفراد مدنيين بصورة غير مشروعة. إلا أن كبار المسئولين في الجيش الإسرائيلي أعربوا عن رفضهم للدعاوى بفتح تحقيق فيما هو مزعوم من انتهاكات. وكان مما صرح به الكولونيل ليرون ليبمان، الذي أصبح رئيساً لقسم القانون الدولي بالجيش الإسرائيلي في أعقاب العملية العسكرية  قوله "إن التحقيقات أمر لا ينبغي له أن يؤرق القادة في غمار القتال" وكذلك قال"إن عدم ارتكاب أخطاء في مثل ذلك المحيط المكتظ، وتحت الضغط، لأمر مستحيل" واستطرد قائلاً "إن توجيه الاتهامات للجنود والضباط الإسرائيليين بخروقات لقوانين الحرب لأمر يرقي لدرجة الإرهاب باستخدام القانون".[52]

ولقد عبر كبار المسئولين الحكوميين عن وجهات نظر مماثلة. وطبقاً لما نقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي إبان العمليات القتالية إيهود أولمرت فقد قال: "ينبغي أن يكون الجنود والقادة الذين أرسلوا في مهام بقطاع غزة على علم بأنهم في مأمن من المحاكمات بشتى صنوفها وأن دولة إسرائيل سوف تمد لهم يد العون في هذا الصدد وسوف تدافع عنهم كما دافعوا في جملتهم عنا أثناء عملية الرصاص المصبوب".[53]

واصلت جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية منذ توقفت الأعمال العدائية الكبرى مطالبتها للحكومة بإجراء تحقيق يتمتع بالمصداقية سواء في حوادث محددة أو في القرارات السياسية التي أدت لمقتل مدنيين. وفي 20 يناير/كانون الثاني 2009، أعدت ثمان منظمات خطاباً مشتركاً للنائب العام ميني مازوز ملتمسة إجراء تحقيقات مستقلة وذات فعالية في الادعاءات بتصرف الجيش الإسرائيلي بصورة غير مشروعة، وكان مما ورد في ذلك الخطاب: "في ضوء الخبرة السابقة حيث لم يتحقق ما وجب الالتزام به من إجراء تحقيق ... نتقدم إليكم بالتماسنا هذا في مرحلة مبكرة حتي يتسنى لكم وضع آليات للتحقيق في الحالات التي يشتبه وقوع خروقات للقانون الإنساني فيها على يد ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي" كما قالت المنظمات أن التحقيقات "ينبغى أن تتناول إضافة إلي هذا مسألة مدى قانونية الأوامر والتوجيهات الفعلية الموجهة الى القوات في الميدان، سواء أثناء تدريب تلك القوات أو أثناء العملية ذاتها".[54]

وأعلنت تلك المنظمات أنها قد تقدمت بالتماسها للنائب العام لا للمحامي العام العسكري للجيش الإسرائيلي، الذي نعتته المنظمات بلقب "القاضي المحامي العام" نظراً لأن "مشاركة الأفراد العاملين لدى القاضي المحامي العام إضافة لمشاركته هو شخصياً في مراحل اتخاذ القرار لا تسمح بتنصيبه كشخص منوط بعملية التحقيق".

وجاء رد مكتب النائب العام بتاريخ 24 فبراير/شباط 2009 مدافعاً عن أعمال الجيش الإسرائيلي في غزة من حيث كونها "تتماشى مع المبادئ المؤسسة لقواعد الحرب طبقاً للقانون الدولي"، كما جاء الرد رافضاً للالتماس بإجراء تحقيقات فيما هو مزعوم من أفعال ضارة. فيما ذكر خطاب النائب العام أن الجيش الإسرائيلي قد شرع في استيفاء "تقارير عن سير العمليات" شملت بعضاً من كبار الضباط تم تعيينهم  بمعرفة رئيس الأركان.[55]

وفي 4 فبراير/شباط 2009، نشرت الحكومة نتائج أول تحقيق علم بأمره بهدف سبر غور حادث مقتل ثلاث بنات وابنة أخ للطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش. لقد ولدت تلك القضية اهتماماً شديداً في إسرائيل إذ أن الدكتور أبو العيش كان قد قام  تكراراً بالإدلاء بشهادته على أحداث القتال لصالح برامج تليفزيونية إسرائيلية، وقد كان في اتصال حي يوم 16 يناير/كانون الثاني مع صحفي تليفزيوني عندما أطلقت إحدى دبابات الجيش الإسرائيلي دانتين صوب شقته بمنطقة جباليا مودية بحياة الفتيات الأربع.[56]

وقد صرح الجيش الإسرائيلي بأن قادة القوات بالمنطقة، إضافة إلى قادة الفرق، قد أجروا تحقيقاً تم اعتماده من رئيس فرع العمليات بالجيش الإسرائيلي وقائد القطاع الجنوبي بالجيش الإسرائيلي، وهو المنصب الذي شغله أثناء الحرب اللواء يوآڤ جالانت، وانتهى التحقيق إلى أن وحدة من لواء مشاة جولاني قد تصرفت على نحو سليم بفتح نيرانها الدفاعية عند وقوعها داخل مدى نيران قناصة وقذائف هاون من مصدر بالقرب من مسكن الطبيب. وقد جاء فيما قاله الجيش الإسرائيلي أنه "أثناء إطلاق تلك النيران الدفاعية تم تمييز شخوص مثيرة للريبة في الطابق العلوي من منزل الدكتور أبو العيش، اعتـُقِد كونهم مستطلعين يقومون بتوجيه نيران القناصة وقاذفات الهاون التابعة لحماس", وكذا "بتقييم الموقف الميداني، وتحت وطأة نيران كثيفة، أصدر قائد القوة أمره بفتح النيران على الشخوص المشتبه فيها. و كان من تلك النيران ما أدى لمقتل بنات الدكتور عز الدين أبو العيش الثلاث".[57] وكذلك قال الجيش الإسرائيلي أنه "قد أحزنه ما أصاب أسرة أبو العيش من أضرار"، غير أنه تمسك بأنه "بأخذ ما يفرضه موقف المعركة من أمور اضطرارية، والمخاطر التي تهددت القوات في المنطقة، وشدة القتال في المنطقة، في الاعتبار، نجد أن تصرف القوات وقرار فتح النيران باتجاه المبني أمور حالفها الصواب".

وقد قام المحامي العام العسكري للجيش الإسرائيلي بمراجعة التحقيق ولم يجد أساساً لفتح تحقيق جنائي.[58] في حين يتمسك د. أبو العيش بأنه لم يكن هناك مقاتلون فلسطينيون داخل أو أعلى منزله.[59] وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإٍسرائيلي كان يسيطر تمام السيطرة على المنطقة المحيطة ببيته وقت الهجوم وأنه لم ير أو يسمع أي مقاتلين فلسطينيين في المنطقة في ذلك التوقيت. ولم يتصل به الجيش الإسرائيلي أو بأي من أفراد أسرته أثناء تحقيقات الجيش الإسرائيلي.[60]

استمرت ممانعة الحكومة الاسرائيلية للقيام بتحقيقات مستقلة حتى بعد ما صدر عن جنود ممن قاتلوا في عملية الرصاص المصبوب من ادعاءات بتصرف الجيش الإسرائيلي على نحو غير مشروع. ففي لقاء لخريجي إحدى الدورات الإعدادية العسكرية في شمال إسرائيل بتاريخ 13 فبراير/شباط 2009 ناقش العشرات من الطيارين المقاتلين وجنود سلاح المشاة ممن قاتلوا في غزة تجاربهم، وقامت وسائل الإعلام الاسرائيلية بنشر بعض من رواياتهم التي تنبئ عن قواعد اشتباك تتسم بالتسيب وحوادث هجوم على نحو غير مشروع.[61]

في استجابة لما بدر عن الجنود من تصريحات، أصدر المحامي العام العسكري، العميد أفيخاي ماندلبليت تعليماته إلي قسم التحقيقات الجنائية بالشرطة العسكرية بالتحقيق في تلك الدعاوى.[62] وقد علق رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الفريق جابي أشكينازي على التحقيق بقوله:

لا أعتقد أن أن الجنود الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي يؤذون المدنيين بلا مبالاة، غير أننا سوف ننتظر لحين صدور نتائج التحقيقات. إن الجيش الإسرائيلي أكثر جيوش العالم إنسانية، ويؤدي عمله وفقاً لروح الجيش الإسرائيلي والمبادئ الأخلاقية السامية للقتال. أما الحالات الفردية، إذا ما تبين وقوعها، فسيتم التعامل معها كل على حدة.[63]

في أعقاب ذلك بأسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قد أقفل باب التحقيق نظراً لكون تصريحات الجنود "قد بنيت على الشائعات وليس لها سند من إلمام شخصي محدد".[64] لقد خلص الجيش الإسرائيلي، بدون تبيان لكيفية إدارته للتحقيق، وبدون الالتقاء بشهود من غزة إلى أن " الروايات قد بالغت وتمادت بصورة مغرضة، لإيقاع أبلغ الأثر في أنفس المشاركين في المؤتمر".

وفيما قال وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك إن التحقيقات قد بينت أن إسرائيل لديها "أكثر الجيوش أخلاقية في العالم". وأدان "الشائعات واسعة الرواج التي أضرت بشكل ملحوظ بصورة الجيش الإسرائيلي في الداخل والخارج"[65] فإن المحامي العام العسكري قد لخص نتائج التحقيق بانتقاده للجنود الذين تكلموا:

إنه لأمر غير سار أن أياً من المتحدثين في المؤتمر لم يحرص على توخ الدقة في تصوير دعاواه، والأنكى من ذلك أنهم فضلوا استعراض حوادث شتى قاسية في طبيعتها، على الرغم من أنهم لم يشهدوا تلك الحوادث ولا يعلمون الكثير عنها. ويبدو أنه سوف يكون من العسير تقييم مدى الضرر الذي أصاب صورة ومعنويات الجيش الإسرائيلي وجنوده ممن شاركوا في عملية الرصاص المصبوب، في داخل إسرائيل وفي العالم.[66]

إلا أن الحكومة  الإسرائيلية ناقضت في أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2009 ما خلص إليه الجيش الإسرائيلي بإعلانها أن الشرطة العسكرية قد فتحت تحقيقاً جنائياً "في أعقاب التقارير ذات الصلة بالمؤتمر الذي عقد بأكاديمية إسحاق رابين الإعدادية"[67] ولم تحدد الحكومة في أي حادث أو حوادث مما ورد ذكره في المؤتمر يجري التحقيق. وطبقاً لما صدر عن إسرائيل فإنه يفتح التحقيق الجنائي "حال توافر قدر مقبول من الشكوك حول وقوع نشاط إجرامي".[68]

وقد ذكر محامو الجيش الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2010 أن الشرطة العسكرية قد أقفلت باب التحقيق في الحوادث التي ورد ذكرها في المؤتمر إذ أن روايات الجنود اعتمدت على الشائعات. ومازال من غير الواضح سبب فتح التحقيق الجنائي، وفي أي من الحوادث يتم بعد كل ما أبداه الجيش الإسرائيلي من صلابة في رفضه للدعاوي باعتبارها دعاوى باطلة.

وفي 22 إبريل/نيسان 2009 أعلن الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيقه "في الدعاوى والموضوعات المركزية فيما يخص عملية الرصاص المصبوب" إذ تم فتح خمس تحقيقات تتعلق بإصدار الأوامر برئاسة ضباط برتبة كولونيل ممن لم يكونوا "جزءاً من سلسسلة إصدار الأوامر خلال العملية العسكرية" للنظر في خمسة موضوعات بارزة: الهجمات التي قام خلالها الجيش بفتح النار على مرافق تخص الأمم المتحدة، والهجمات على المرافق والأطقم الطبية، ودعاوى الإضرار بمدنيين غير مشاركين في الأعمال العدائية، واستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض، وتدمير الأبنية المدنية. وقد تطلب التحقيق في أوامر الهجوم على مرافق الأمم المتحدة و المرافق الطبية والمدنيين غير المشاركين في العمليات العدائية فحصاً من قبل الجيش للحوادث المحددة. وفيما يخص التحقيق في أوامر استخدام الفوسفور الأبيض وتدمير الأبنية المدنية فقد تضمنت الفحص من قبل الجيش "من منظور عمومي"، دون النظر في حوادث بعينها.[69] وقد خلص الجيش الإسرائيلي في الحالات الخمس إلى أنه:

طوال فترة القتال في غزة، قام الجيش الإسرائيلي بعملياته بما يتماشى مع القانون الدولي. وقد حافظ الجيش الإسرائيلي على مستويات احترافية وأخلاقية عالية في مواجهته لعدو سعى لإرهاب المواطنين الاسرائيليين في حين اتخذ لنفسه غطاء فيما بين المدنيين غير المشاركين في قطاع غزة واستخدمهم كدروع بشرية. وعلى الرغم من ذلك فقد كشفت التحقيقات عن عدد قليل من الحوادث التي وقعت خلالها أخطاء استخباراتية أوميدانية أثناء القتال. ولم يكن بالإمكان تلافي مثل تلك الحوادث غير السارة والتي يقع مثلها في أية مواقف قتالية، وعلى وجه الخصوص تلك التي أجبرت حماس الجيش الإسرائيلي على خوضها باختيارها القتال من بين حشود السكان المدنيين.[70]

لقد نـَحَت نتائج التحقيقات بعكس نتائج أبحاث هيومن رايتس ووتش وغيرها من تحقيقات معنية بحقوق الإنسان إضافة لنتائج بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق. إن استنتاج الجيش الإسرائيلي مثلاً بانه "لم يقع استخدام لذخائر الفوسفور الأبيض فوق المناطق المبنية" قد ناقضه ما عثر عليه بعد توقف القتال كل من هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والصحفيون الدوليون في شوارع المدينة وعلى أسطح المنازل السكنية وفي أفنية المساكن وفي إحدى المدارس التابعة للأمم المتحدة من قذائف مدفعية تحوي الفوسفور الأبيض وكذا في حشوات علب أقنعة الغاز، إضافة إلى الأسافين المشتعلة المنبعثة التي أمكن الإحساس بحرارتها الحارقة. إن قذائف المدفعية الفارغة التي حملت الفوسفور الأبيض وعلامات الحروق الناجمة عن حرائق ضخمة تشير إلى أن مستشفى القدس ومكاتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) في مدينة غزة قد ضربت بالذخائر الحارقة.[71] وقد وثقت هيومن رايتس ووتش إلى جانب ذلك سبع حوادث فتح فيها الجنود الاسرائيليون نيران الأسلحة الصغيرة على مدنيين فأردوا 11 من المدنيين قتلى من بينهم خمس نساء وأربعة أطفال فيما أصيب ما لا يقل عن ثمانية آخرون. وفى كل من تلك الحوادث أشارت القرائن بصورة قوية إلى أن الجنود الإسرائيليين قد قصروا في اتخاذ كافة الاحتياطات المستطاعة للتمييز بين المدنيين والمقاتلين قبل الشروع في الهجوم. وربما يكونوا في بعض الحالات قد أطلقوا النيران صوب المدنيين بصورة عمدية.[72]

وعلى الرغم من القول بأن الضباط الذين قادوا التحقيقات كانوا من خارج دائرة التسلسل المباشر للقيادة إبان العملية العسكرية، فإن دقة التحقيقات وحياديتها تظلا موضع شكوك . فنظراً لعدم دخول المحققين إلى قطاع غزة فإنهم لم يجروا أية مقابلات مع الضحايا من الفلسطينيين أو الشهود على الخروقات المزعومة. إضافة إلى أن الضباط الذين تولوا رئاسة التحقيقات، وجميعهم برتبة كولونيل وقد تم تعيينهم من قبل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أشكينازي، كانوا من رتبة أقل من أن تسمح لهم تناول السياسات الموضوعة من قبل قادة أعلى رتبة في حالة تعارض تلك السياسات مع القانون الدولي الإنساني، كتوسيع دائرة خيارات الاستهداف، والقرارت باستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض واستخدام المدفعية الثقيلة باتجاه المناطق عالية الكثافة السكانية.[73]

أكد الجيش الإسرائيلي في تصريحاته  أن الضباط المحققين كانوا يتصرفون باستقلالية، وأن كل من تم استدعاؤه من أفراد الجيش طلب منه التعاون مع التحقيقات، وأن الجنود ممن تمت مقابلتهم لم يتمتعوا بحق البقاء صامتين، بخلاف ما يجري في حالات التحقيق الجنائي. كما قال الجيش أن المحامي العام العسكري سوف يراجع نتائج التحقيقات ليقرر "ما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء المزيد من الفحص أو إذا ما كان هناك أساس لفتح نوع آخر من التحقيقات".[74]

في الرابع من مايو/أيار 2009 أعلن عن النتائج التي توصلت لها لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الهجمات على المرافق التابعة للأمم المتحدة وموظفيها. وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد شكل اللجنة في شهر فبراير/شباط للتحقيق في تسع من الحوادث وقعت في غزة وتأثر من جرائها إما أفراد أوممتلكات أوعمليات تابعة للأمم المتحدة. وقد سمحت إسرائيل لتلك اللجنة بدخول إسائيل وقدمت لها معلومات بشرط الحفاظ على سريتها. وفي 21 إبريل/نيسان  قدمت اللجنة تقريرها إلى الأمين العام الذي أحال ملخصاً له تم إعداده بمعرفة مكتبه ووقع في 23 صفحة إلى مجلس الأمن في 4 مايو/أيار، مرفقاً بتوصيات اللجنة منقولة حرفياً. هذا ولم يتم ظهور التقرير الكامل الواقع في 184 صفحة للعلن، كما هو حال  كافة تقارير لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة.

لقد اكتشفت اللجنة أنه في سبع من الحوادث التسع التي حققت فيها كانت الوفيات والإصابات والأضرار التي شملتها الحوادث ناجمة عن العمليات الحربية للجيش الإسرائيلي، في حين تسببت جماعة فلسطينية مسلحة، أغلب الظن كونها حماس في حادث واحد، ولم تتمكن اللجنة للوصول إلي حكم في شأن حادث واحد.

بلغت الأضرار التي أصابت وكالة الأونروا في الحوادث السبع التي تسبب فيها الجيش الإسرائيلي ما تربو قيمته على 10.4 مليون دولار أميركي في حين بلغت الأضرار التي أصابت مكتب  منسق الأمم المتحدة  الخاص في الشرق الأوسط أكثر من 750000 دولار أمريكي.  في حين تسبب هجوم المقاتلين الفلسطينيين في أضرار بلغت 29000 دولار أمريكي. وكانت النتيجة التي توصلت لها اللجنة أن: "أعمال الجيش الإسرائيلي شابتها درجات متفاوتة من الإهمال واللامبالاة فيما يتعلق بالمنشآت التابعة للأمم المتحدة وكذا بسلامة موظفي الأمم المتحدة وسواهم من المدنيين داخل تلك المنشآت، بما ترتب على ذلك من وفيات وإصابات، وأضرار مادية واسعة وضياع للممتلكات".[75]

قامت إسرائيل في يناير/كانون الثاني 2010 بدفع مبلغ 10.5 مليون دولار لمنظمة الأمم المتحدة تعويضاً عن الخسائر التي تكبدتها الأخيرة من جراء الحوادث التي فحصتها لجنة التحقيق.[76] فيما قال أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين في الأمم المتحدة أن إسرائيل قد قدمت "هبة"، يعنى "تطوعاً" ودونما إقرار منها بأي التزام.[77] ومن غير المعلوم ما إن كانت حماس قد قامت بسداد مقابل ما قالت اللجنة أن حماس قد تسببت فيه من خسائر بلغت 29000 دولار أمريكي.

كان من التوصيات الرئيسية للجنة الأمم المتحدة إجراء تحقيق أكثر اتساعاً في ما زعم من حوادث خرق للقانون الدولي، إذ جاء في تقرير اللجنة  "حيث قتل مدنيون وصدرت دعاوى بوقوع خروقات للقانون الدولي الإنساني" ومضى التقرير مستطرداً "ينبغي أن تكون هناك تحقيقات دقيقة، وإيضاحات كاملة، وإخضاع للمسائلة متى استلزم الأمر" وقد أوصى التقرير بأن  تكون تلك الحوادث "رهن التحري كجزء من تحقيق يتوافر له التفويض اللازم، ويستوفي الموارد اللازمة، للتحقيق في الدعاوى بوقوع خروقات للقانون الدولي الإنساني في غزة وجنوب إسرائيل على يد الجيش الإسرائيلي وكذا حماس وغيرها من المحاربين الفلسطينيين." وقد رفض الأمين العام بان كي مون تلك التوصية قائلاً " ليس في نيتي الإعداد لمزيد من التحقيقات".[78]

في شهر يوليو/تموز 2009 خرجت مجموعة أخرى من جنود الجيش الإسرائيلي بتصريحات تتعلق بالانتهاكات التي شهدوها في غمار عملية الرصاص المصبوب. وقامت منظمة " كسر جدار الصمت" المؤلفة من عسكريين إسرائيليين متقاعدين ممن خدموا في غزة والضفة الغربية، بنشر شهادات 26 من الجنود المقاتلين الاحتياط والنظاميين ممن شاركوا في عملية الرصاص المصبوب.[79] وقد تحدث الجنود عن تدمير للممتلكات الخاصة دونما ضرورة حربية، واستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، وإطلاق ذخائر الفوسفور الأبيض داخل المناطق المأهولة، وقتل المدنيين بواسطة الأسلحة الصغيرة. وعلى سبيل المثال فقد أوضح اثنان من الجنود من لواء "جيفاتي" الذي خدم في "الزيتون" المجاورة لمدينة غزة، كيف أطلق الجنود النار فقتلوا رجلاً فلسطينياً مسناً عند دنوه أثناء الليل من موقع للجيش الإسرائيلي داخل أحد المنازل. وقال الجنديان إن قائد السرية رفض إصدار أمر بإطلاق نيران تحذيرية عند رؤية الرجل للوهلة الأولى سائراً في شارع خال حاملاً كشافاً للإضاءة وعلى بعد يتراوح بين 150 و200 متر من المنزل. وطبقاً لما لدى الجنود من تعليمات بقواعد الاشتباك فقد أطلقوا النيران وقتلوا الرجل حين بلغ بعده عن المنزل نحو 25 متراً.

شكك الجيش الإسرائيلي في التقرير، قائلاً بأن العديد من الشهادات "مبنية على الشائعات والروايات الشفهية"[80] غير أنه لم يحدد مطلقاً أياً من تلك الشهادات ينطبق عليها هذا الوصف. أما وزارة الخارجية فقد سعت للاتصال بواحد على الأقل من ممولي منظمة "كسر جدار الصمت" أي الحكومة الهولندية مطالبة إياها بوقف دعمها للجماعة.[81]

وقد أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في 29 يوليو/تموز بادرة النتائج الكبرى التي توصلت إليها فيما يخص الحرب، وهي عبارة عن تقرير قوامه 163 صفحة صادر باللغة الإنجليزية فقط، ركز في غالبيته على سياق العملية العسكرية ومبررات إسرائيل القانونية للاضطلاع بها.[82] وتناول التقرير الادعاءات بإساءة الجنود التصرف خلال الأعمال العدائية، قائلاً أن الجيش الإسرائيلي كان قد فتح تحقيقات فيما يناهز 100 شكوى، نجم عنها 13 تحقيقاً جنائياً بواسطة الشرطة العسكرية. ولم يقدم التقرير قائمة بتلك الحالات.

غير أن ما يقارب 80 من الحالات التي صورت على أنها تحقيقات كانت في واقع الأمر "تقرير سير عمليات" خاص بالجيش الإسرائيلي وتسمى بالعبرية "تاهكير مڤزائي" وهي مراجعات عسكرية داخلية من المستوى الأدنى يتقدم بها الضباط طبقاً لتسلسل القيادة في الوحدة المعنية.[83] وقد تم وضعها موضع التطبيق في سبتمبر/أيلول 2000 باعتبارها المستوى الأول المقرر للاستجواب العسكري وذلك في أعقاب دعاوى سوء التصرف بحق الجيش الإسرائيلي. وتلك التقارير الميدانية هي آلية غير ملائمة للتحقيق فيما هو مزعوم من خروقات للقانون الدولي الإنساني.[84] إذ تعتمد بصورة أولية على روايات الجنود المشاركين في حدث ما دون إفادات أو قرائن مستقاة من الضحايا أوالشهود غيرالعسكريين. ويقوم المحامي العام العسكري بمراجعة نتائج الاستجوابات الميدانية وله أن يأمر بفتح تحقيق جنائي. غير أن نتائج هذا الاستجواب لا يمكن الإفصاح عنها أو استخدامها كقرينة في أية محاكمة. وقرارات المحامي العام العسكري قابلة للمراجعة من قبل النائب العام والمحكمة الاسرائيلية العليا. إلا أنه طبقاً لما تقوله منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية فإنه يندر أن تتم مثل تلك المراجعات.[85]

أصدرت وزارة الخارجية في 17 سبتمبر/أيلول "تقرير حالة" في شأن التحقيقات الاسرائيلية في عملية الرصاص المصبوب تضمنت تحديثاً للأرقام . وقالت الوزارة إن المحامي العام العسكري يتولى فحص خمس "تحقيقات قيادة" أمر بإجرائها رئيس الأركان أشكينازي لتحديد مدى الحاجة لإجراء تحقيق جنائي.[86] وقال الجيش الإسرائيلي إنه قام في إطار تلك التحقيقات النوعية بفحص 20 حالة محددة أربع منها كان مقرراً أن يتناولها تقرير غولدستون، الذي صدر في 15 سبتمبر/أيلول. وقالت الوزارة إضافة لذلك أن 80 حادثاً آخرين تم إجراء التحقيق بشأنها ومن بينها أربع حوادث أخرى يشملها تقرير غولدستون. وأضافت الوزارة أنه من بين تلك التحقيقات التي تربو على 100 تحقيق فلقد بادر المحامي العام العسكري بفتح 15 تحقيقاً جنائياً، ثم فتحت لاحقاً ثمان تحقيقات أخرى تضمنت ما زعم من إطلاق للنار على مدنيين يحملون رايات بيضاء وإطلاق الذخيرة المسمارية صوب المدنيين أو الأغراض المدنية. ومضت الوزارة قائلة أن الشرطة العسكرية قد فتحت تحقيقات جنائية بلغت في جملتها 23 تحقيقاً، سبعة منها تناولها أيضاً تقرير غولدستون.

انتقدت إسرائيل  تقرير غولدستون حين صدر في 15 سبتمبر/أيلول باعتباره "هجوماً سياسياً موجهاً ضد إسرائيل وضد ية دولة تضطر لمواجهة التهديدات الإرهابية."[87] بل ولقد نهج بعض من كبار المسئولين خطاً أكثر تشدداً، فوزير المالية يوفال شتاينتز نعت غولدستون بكونه معادياً للسامية وهو اليهودي الذي تمتد صلاته بإسرائيل لأمد بعيد.[88] كما نعته الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في شهر نوفمبر/تشرين الثاني بكونه "رجل ضئيل، مجرد من أي إحساس بالعدالة، وتكنوقراطي ليس لديه فهم حقيقي لفلسفة القانون".[89]

ناقشت اللجنة الوزارية للأمن القومي الإسرائيلية تقرير غولدستون يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول وقامت بتكليف وزير العدل ياكوف نيمان بتشكيل وحدة للتعامل مع الدعاوى القضائية ضد إسرائيل أو مواطنيها في الخارج. كما أصدر رئيس الوزراء نتنياهو تعليماته للوزارات الحكومة ذات الصلة باستكشاف سبل لتغيير قوانين الحرب "لمواكبة انتشار الإرهاب حول العالم"[90] وفي شأن تقرير غولدستون قال نتنياهو:

إن التحدي الذي يواجهنا هو في نفي الشرعية عن المحاولات المتواصلة لنفي الشرعية عن دولة إسرائيل. وإن أكثر مجتلد نحن بحاجة للعمل في هذا السياق على أرضيته هو مجتلد الرأي العام، وهو عامل حاسم في العالم الديموقراطي. يتعين علينا مواصلة فضح تلك الأكذوبة التي يتسع انتشارها بعون من تقرير غولدستون.[91]

أعقب ذلك جدل عام في إسرائيل حول كنه الاستجابة لتقرير غولدستون. فطالب بعض المسئولين الحكوميين والأفراد البارزين بإجراء تحقيق إسرائيلي مستقل. ونقل عن النائب العام ميني مازوز اقتراحه بتشكيل لجنة للتحقيق. وكذا فعل نائب رئيس الوزراء دان ميريدور وستة من أعضاء الكنيست . وطبقاً للتقارير الإعلامية فإن وزير الدفاع إيهود باراك ورئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي أشكينازي قد عارضا بشدة أية مراجعة من خارج الجيش.[92] فقد نقل عن الوزير باراك قوله: "ليست هناك حاجة إلى لجنة للتحقيق." وأضاف: "إن الجيش الإسرائيلي يعرف أكثر ممن سواه كيف يفحص نفسه."[93]

وبتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني تقدمت وزارة الخارجية بتحديث للبيانات تناول شتى التحقيقات العسكرية، فذكرت أن  وحدة الشرطة العسكرية المنوطة بالتحقيقات بصدد التحقيق في 27 حادثاً وأن الجيش الإسرائيلي كان بدوره لا يزال يفحص 27 حادثاً آخر على المستوى الميداني. وكان الجيش قد أتم 45 استجواباً ميدانياً قرر بعدها أنه "ليست هناك ضرورة لمزيد من الإجراءات".[94]

وقدمت الوزارة بعضاً من التفاصيل الخاصة بالإجراءات التأديبية التي أتخذت بحق الجنود. ففي واحدة من الحالات "وجه الاتهام في جلسة إجراءات تأديبية" لأحد الجنود لاستعماله السلاح على نحو غير قانوني إذ قام بإطلاق النار بدون تصريح على قافلة للأمم المتحدة. وفي قضية أخرى وجه الاتهام لعقيد ومقدم في جلسة تأديبية لإطلاق نيران المدفعية بالمخالفة للأوامر العسكرية (ولم تنجم عن الهجوم خسائربشرية). وأورد جيش الدفاع الإسرائيلي في وقت لاحق تقريراً أن تلك القضية اشتملت على قصف مدفعي لمكاتب وكالة الأونروا في منطقة تل الهوى المجاورة لمدينة غزة بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني.[95]

وقالت الوزارة إضافة لما سبق أنه بناء على شكاوى تقدمت بها منظمات حقوق الإنسان وغيرها فإن الجيش بصدد النظر في 100 حادث آخر، ثلاث أرباعها على المستوى الميداني (أي أنها استجوابات ميدانية). وقد أحيلت 14 حالة منهم مباشرة للشرطة العسكرية منها "إدعاءات بالنهب واستخدام المدنيين كدروع بشرية والمعاملة العنيفة للمعتقلين وسوء معاملة المعتقلين، وإنه قد فتح تحقيق في أعقاب ما نشر من تقارير ذات صلة بالمؤتمر الذي عقد في أكاديمية إسحق رابين الإعدادية." ثلاث من تلك التحقيقات لم تسفر عن أية نتائج إذ أحجم الشاكون فيها عن الإدلاء بشهاداتهم. كما أقفل باب التحقيق في واحدة من الحالات. وانتهت حالة أخرى، وهي حالة سرقة بطاقة ائتمانية إلى الإدانة وإيقاع عقوبة الحبس لسبعة أشهر ونصف بحق رقيب وتنزيل درجته إلى نفر لتهمة النهب، وهي بذلك الإدانة الوحيدة إلى الآن بشأن عملية الرصاص المصبوب.[96]

وبعد أربعة أيام، أي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 64/10، الذي اعتمد تقرير غولدستون.[97] والأمر الأكثر أهمية هو مطالبة القرار إسرائيل و"الجانب الفلسطيني" بإجراء "تحقيقات مستقلة تتمتع بالمصداقية" تتم "طبقاً للمعايير الدولية" في الادعاءات بوقوع خروقات لقوانين الحرب. كما طالب القرار الأمين العام بالرجوع في غضون ثلاثة أشهر بتقرير للعرض على الجمعية العامة حول تطبيق القرار بهدف النظر في المزيد من الإجراءات من قبل المنظمات والهيئات المعنية التابعة للأمم المتحدة.

لقد ناشدت هيومن رايتس ووتش الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقديم تقرير يتجاوز تلاوة دعاوى الأطراف المعنية، وأن يقيم باستقلالية ما إذا كانوا قد أجروا فعلياً تحقيقات مستقلة ونزيهة وتتمتع بالمصداقية قائلة "إن تقريراً يقتصر على إيصال معلومات من الأطراف المعنية لن يسمح بتقدم المناقشات  حول ذلك الموضوع العصيب ولسوف يخفق في الوفاء بمطلب الجمعية العامة".[98]

وفي نفس اليوم صدرت عن وزارة الخارجية الإسرائيلية معلومات إضافية بشأن التحقيقات العسكرية بواسطة الجيش الإسرائيلي، وأفادت تلك المعلومات بأن الجيش الإسرائيلي قد فحص أو كان بصدد فحص 128 حادثاً، كانت 25 منها جزءاً من التحقيقات القيادية النوعية التي أعلن عنها في 22 أبريل/نيسان وكانت نتائج تلك التحقيقات لدى المحامي العام العسكري الذي كان بسبيل تقديم ما لديه من نتائج للمدعي العام.

وقد أقفل جيش الدفاع الإسرائيلي باب التحقيق في 48 من بين الـ 103 حالة الباقية حيث "لم يكن هناك أساس للاشتباه في أي خرق للقانون." وما بقي من الحالات إما أنه كان لايزال تحت الفحص (استجوابات ميدانية) أو تمت إحالتها للشرطة العسكرية لإجراء التحقيقات الجنائية. وكانت 28 حالة لم تزل في طور الفحص، في حين كانت 27 حالة خاضعة للتحقيق الجنائي منها حالة الإدانة الوحيدة حتى حينه.[99]

ذكرت منظمة بتسيلم يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني أنها قد تأكدت من إجراء 14 تحقيق بواسطة الشرطة العسكرية بالرغم من أن أياً من الشرطة العسكرية أو المحامي العام العسكري لم يقدم القائمة الكاملة.[100]وطبقاً لما ذكرته بتسيلم فإن ستة حوادث تضمنت دعاوى بإطلاق الجنود النار على فلسطينيين يحملون رايات بيضاء مما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين، وهناك حادثين تضمنا دعاوى بإطلاق الجنود القنابل المسمارية على مدنيين مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص، إضافة لحادث واحد تضمن دعاوى بإطلاق الجنود قذائف الفوسفور الأبيض صوب منزل فقتل ستة أشخاص من بينهم اثنان من القـُصَّر في حين قتل اثنين آخرين من نفس العائلة لاحقاً بنيران الأسلحة الصغيرة. كما قالت بتسيلم أنه نمى إلى علمها أمر أربع تحقيقات في دعاوى باستخدام جيش الدفاع الإسرائيلي للمدنيين كدروع بشرية.[101]

جدير بالذكر أن ائتلافاً لجماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية أكد يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني أن ما لا يقل عن 21 حالة تمت إحالتها إلى السلطات الاسرائيلية من قبل منظمات حقوق الإنسان كانت رهن التحقيق. وقد أحيلت الشكاوى التي تضمنت حالات فردية من قبل بتسيلم، وأطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل، ومركز الميزان لحقوق الإنسان.[102] كما تولى الجيش الإسرائيلي بعضاً من الحالات التي ذكرتها هيومن رايتس ووتش في تقريرها بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول، فيما طلب محققو الشرطة العسكرية العون من هيومن رايتس ووتش في إقامة الصلات مع الشهود في ثلاث حالات بدت كحوادث قتل غير قانوني، وثقت جميعها ، إلى جانب حالات أخرى ضمن تقرير هيومن رايتس ووتش المعنون "قتلى الأعلام البيضاء".[103] وفي أعقاب التشاور مع الأشخاص المعنيين، عملت هيومن رايتس ووتش على تسهيل ذلك الاتصال، وقد أدلى ستة من هؤلاء الشهود بأقوالهم أمام محققي الشرطة العسكرية عند معبر إيريز الإسرائيلي إلى قطاع غزة. غير أن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يسمح للشهود بإحضار محامين أو ممثلي أية جهة عند إدلائهم بأقوالهم.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش مصدر على صلة مباشرة بتحقيقات الشرطة العسكرية الإسرائيلية، طلب عدم ذكر اسمه، إن وحدة التحقيقات الجنائية بالشرطة العسكرية قد أنشأت فريقاً خاصاً يتبع وحدة الشرطة العسكرية الجنوبية في مطلع أكتوبر/تشرين الأول للبحث في مزاعم انتهاكات إسرائيل لقوانين الحرب في غزة.[104] ويتشكل الفريق الذي يقع مقره في بئر السبع, من أكثر من 12 محققاً، منهم ستة ضباط على الأقل. وتم تقسيمه إلى أربع فرق، ثلاث منها تحدثت إلى جنود الجيش الإسرائيلي وقادته فيما تحدثت الفرقة الرابعة إلى الفلسطينيين الذين تم استدعاؤهم إلى معبر إيريز. وكان الفريق حسب قول المصدر يحقق في 25 حالة، والمقرر أنه انتهي من عمله أواسط ديسمبر/كانون الأول.

ومع اقتراب مهلة الأشهر الثلاثة التي حددها قرار الجمعية العامة من أجل إتمام التحقيقات النزيهة، أعادت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التأكيد على قلقها من أن الحكومة لن تجري تحقيقات جدية. وفي 26 يناير/كانون الثاني، أصدرت تسعة من المنظمات الكبرى بياناً مشتركاً يدعو الحكومة إلى تشكيل آلية مستقلة ونزيهة للتحقيق. وفي رسالة إلى رئيس الوزراء نتنياهو وأعضاء الوزارة، قالت المنظمات إن التحقيق الداخلي للجيش "لا يستقيم مع التزامات إسرائيل بالتحقيق".[105] وتبحث الفحوصات والتحقيقات في "مخالفة الأوامر"، على حد قول الخطاب. لكن أغلب الضرر بالمدنيين "كان جراء سياسات وضعها كبار المسؤولين بالحكومة والجيش، بموافقة من المحامي العام للجيش".

وبعد ثلاثة أيام، في 29 يناير/كانون الثاني 2010، أصدرت إسرائيل أكثر المعلومات لديها تفصيلاً حتى الآن عن تحقيقاتها – تقرير وقع في 46 صفحة بعنوان "تحقيقات عملية غزة: تحديث".[106] يعرض نصف التقرير إطلالة على نظام العدالة العسكرية في إسرائيل ووضعه مقارنة بنظم أخرى في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا. أغلب ما تبقى من التقرير يتناول عدة استجوابات عسكرية وتحقيقات عسكرية تم إجراؤها بشأن مزاعم السلوك غير القانوني أثناء عملية الرصاص المصبوب.

ويقدم التقرير تحديثاً عن خمسة تحقيقات قيادية نوعية أُعلن عنها في 22 أبريل/نيسان، وراجع نتائجها المحامي العام للجيش. وإجمالا، بحثت التحقيقات الخمسة في 30 واقعة محددة. في 27 من هذه الوقائع، انتهى المحامي العام للجيش إلى عدم وجود أي سند لفتح تحقيق جنائي.

وفي ما يخص التحقيق في الضرر اللاحق بالمدنيين غير المشاركين في القتال؛ فحص الجيش الإسرائيلي سبع حالات منفصلة. في أربع حالات منها، انتهى المحامي العام إلى عدم وجود أي أسانيد لفتح تحقيق جنائي.[107] ولا تزال التحقيقات جارية في الحالات الثلاث الأخرى.[108]

وفيما يخص الهجمات التي أطلق فيها الجيش النار على منشآت للأمم المتحدة، كان المحامي العام للجيش يفحص 13 حادثاً، ولم يعثر على أدلة كافية لفتح تحقيقات جنائية فيها. وفي حالتين، أيد المحامي العام قرارات فتح إجراءات تأديبية ضد عناصر الجيش الإسرائيلي التي شاركت فيها. أحد الحادثين يخص الدمار اللاحق بمقر الأونروا في تل الهوى بمدينة غزة يوم 15 يناير/كانون الثاني، عندما أطلق ضابطان "عدة قذائف مدفعية في خرق لقواعد الاشتباك التي تحرم استخدام مثل هذه المدفعية بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان".[109] وتم تأنيب البريجادير جنرال والكولونويل – باسم إيال إيزنبرغ وإيلان مالكا قائد الفرقة السابق، على التوالي – بتهمة "تجاوز سلطاتهما بشكل عرض حياة الآخرين للخطر".[110]

وفيما يخص الهجمات على الطواقم الطبية والمنشآت الطبية، فحص الجيش الإسرائيلي 10 حوادث، ولم يعثر المحامي العام على دليل لفتح أية تحقيقات جنائية.

وفيما يخص تدمير الممتلكات الخاصة والبنية التحتية، فحص الجيش الإسرائيلي المزاعم بشكل مجمل وليس حوادث فردية. وانتهى المحامي العام إلى أن "نتائج التحقيقات تتفق مع التزامات إسرائيل بموجب قوانين النزاع المسلح".[111] إلا أنه ألمح إلى أن التحقيقات كانت "محدودة النطاق وتخص قضايا عامة" وأنه "تمت إحالة الحالات الفردية التي تم الإبلاغ عنها بعد إغلاق تحقيقات القيادة إلى تحقيقات قيادة فردية".

وفيما يخص استخدام الفسفور الأبيض، بحث الجيش الإسرائيلي في استخدام الفسفور الأبيض بشكل عام وليس في حوادث فردية، وانتهى المحامي العام للجيش إلى أن "لا توجد أسس لفرض إجراءات تأديبية أو غيرها جراء استخدام الجيش الإسرائيلي لأسلحة تضم ذخائر فسفور أبيض، وهو ما لا يشكل خرقاً لقانون النزاع المسلح". لكن التقرير يشير إلى أن رأي المحامي العام "لا يتناول حالات شكاوى محددة  تم تلقيها بعد انتهاء التحقيقات ويجري التحقيق فيها بشكل منفصل".[112]

وما زال من غير الواضح سبب عدم فحص تحقيقات القيادة لأي من الحوادث الستة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في تقريرها "أمطار النار"، المنشور بتاريخ 25 مارس/آذار 2009، أي قبل شهر تقريباً من إعلان نتائج التحقيقات. وأخطرت هيومن رايتس ووتش الجيش الإسرائيلي بالحوادث الستة لأول مرة في 1 فبراير/شباط 2009، وذكرت تواريخ الحوادث وإحداثياتها الجغرافية الدقيقة بنظام الجي بي إس، عندما طلبت من الجيش الإسرائيلي معلومات إضافية عن تلك الحوادث.[113]

وبناء على توصيات من خمس تحقيقات قيادة، تناقلت التقارير أن رئيس الأركان أشكينازي "أمر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ الدروس المستفادة فيما يخص جملة واسعة من الموضوعات، موجهاً إلى وجوب توضيح أو إلقاء الضوء على بعض الأوامر القائمة، ووضع أدلة إرشادية إضافية عن استخدام مختلف أنواع الذخائر، وموجهاً إلى ضرورة اتخاذ خطوات من أجل تحسين التنسيق مع المنظمات والهيئات الإنسانية".[114] ولا يعرض التقرير أية تفاصيل أو تغيرات ملموسة في سياسات الجيش الإسرائيلي.

وطبقاً للتقرير، أوصى المحامي العام للجيش أيضاً بأن يفتح رئيس أركان الجيش ستة تحقيقات قيادة لتقييم بعض الحوادث التي أثارها تقرير غولدستون. وقام الجنرال أشكينازي  في 10 نوفمبر/تشرين الأول 2009 بتعيين كولونيل لم يُذكر اسمه, قال الجيش الإسرائيلي إنه لم يكن مشاركاً بشكل مباشر في الحوادث المعنية. وثلاثة من الحوادث قيد المراجعة حالياً: الهجوم على منزل عائلة السموني في حي زيتون بمدينة غزة في 5 يناير/كانون الثاني، وفيه تناقلت التقارير مقتل أكثر من 20 مدنياً، مع منع القوات الإسرائيلية حسب التقارير لوصول الطواقم الطبية إلى المكان،[115] ومزاعم إساءة معاملة المحتجزين الفلسطينيين،[116] والهجوم على مسجد المقدومي.[117] وكان الهجوم على منزل عائلة السموني معروفاً منذ 7 يناير/كانون الثاني 2009، عندما انتقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر علناً منع الجيش الإسرائيلي وصول المسعفين إلى المصابين والقتلى.[118]

فضلاً عن قول التقرير أن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقات قيادة (تقرير عن سير العمليات) في نحو 90 حادثاً آخر، تخص بشكل عام مزاعم إصابات ومقتل المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية.[119] وقد أتم الجيش الإسرائيلي بالفعل 45 تحقيقاً من هذه التحقيقات، على حد قول التقرير. وأحال المحامي العام للجيش سبع حالات للتحقيق الجنائي. وفيما يخص الحوادث الـ 38 الأخرى، فإن المحامي العام "لم يجد أدلة على خرق قانون النزاع المسلح".[120] وما زالت تحقيقات الجيش الإسرائيلي قائمة فيما يخص الحوادث الـ 45 الباقية. ولا يذكر التقرير قائمة بالحوادث أو يوضح سبب غياب العدد الدقيق للحوادث.

وطبقاً للتقرير، فإن الجيش الإسرائيلي فتح 36 تحقيقاً جنائياً. في هذه التحقيقات، انتهى المحامي العام إلى أن "طبيعة الحوادث المزعومة و/أو الأدلة تثير شكاً معقولاً في وقوع السلوك الإجرامي المزعوم".[121] ولم يورد التقرير قائمة بالحوادث.[122]

ومن التحقيقات الجنائية الـ 36 التي تم فتحها إلى الآن، تخص 19 حادثاً منها "مزاعم بإطلاق النار على مدنيين". وأحال المحامي العام للجيش 12 حادثاً منها بشكل مباشر للتحقيق الجنائي، فيما أحيلت سبعة منها بعد مراجعة المحامي العام للنتائج الخاصة بتقارير سير العمليات وانتهى إلى وجود شك معقول في وقوع نشاط إجرامي. الحوادث الـ 17 الباقية تخص مزاعم استخدام المدنيين كدروع بشرية، وإساءة معاملة المحتجزين والمدنيين، والنهب والسرقة. وإلى الآن، على حد قول التقرير، استمع المحققون بالجيش الإسرائيلي لشهادات 100 مشتكي وشاهد فلسطيني على الأقل، بالإضافة إلى نحو 500 إسرائيلي "من الجنود والقادة".

ومن التحقيقات الجنائية الـ 36، أدى أحدها إلى إدانة جندي – في قضية سرقة بطاقة الائتمان. وقد أغلق المحامي العام للجيش أيضاً سبعة تحقيقات دون نسب اتهامات لأن "المشتكين رفضوا الإدلاء بالشهادة و/أو لم تكن هنالك أدلة كافية على وقوع جريمة".[123]  ولا تزال التحقيقات الجنائية الـ 28 المتبقية مفتوحة.

وفي 11 مارس/آذار أعلن مدعي الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الجنائية أدت إلى إدانة اثنين صف ضابط برتبة سرجنت أمرا طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر تسعة أعوام بفتح حقائبه لاشتباه الجنود في أنها مفخخة بالقنابل.[124]  وبدأت محاكمة الجنديين الاحتياطيين من فرقة غيفاتي في 24 مارس/آذار في محكمة عسكرية تابعة للقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي.[125] وتناقلت التقارير اتهام الجنود بمسلك غير سليم (تهمة تأديبية) وتجاوز اختصاصهم بطريقة تعرض الحياة أو الصحة للخطر أو (وعقوبتها القصوى السجن ثلاثة أعوام).

كما يتناول التقرير 36 حادث سلوك غير قانوني مزعوم من قبل الجيش الإسرائيلي، من الحوادث الواردة في تقرير غولدستون. وكان الجيش الإسرائيلي قد حقق بالفعل في 22 حادثاً منها لدى صدور تقرير غولدستون، على حد قول التقرير.[126] وأحال المحامي العام بالجيش الحوادث الـ 12 الباقية إلى التقرير الخاص بسير العمليات، لدى توفر التقرير.

ويخضع حاليًا 11 حادثاً من تقرير غولدستون للتحقيقات الجنائية، على حد قول التقرير. وتم إتمام اثنين منها بالفعل دون التوصل للاشتباه في سلوك إجرامي. وتم فحص سبعة حوادث ضمن تحقيقات القيادة الخمسة، والبقية كانت في مرحلة مراجعة تقرير سير العمليات.

ويلقي التقرير الضوء على أربعة حوادث واردة في تقرير غولدستون قائلاً إنه لا يوجد سند للتحقيق الجنائي في هذه الحوادث.[127] ولم تنشر هيومن رايتس ووتش نتائجها عن هذه الحوادث الأربعة لكن في أحد الحالات المذكورة يبدو أن التحقيق الخاص بالجيش لم ينتبه إلى دليل هام – وهو بقايا قنبلة تم إلقاؤها جواً تم العثور عليها في طاحون البدر على مشارف جباليا. هذه البقايا تتعارض مع زعم إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي لم يستهدف الطاحون إلا بقذائف الدبابات وليس جواً.

وطبقاً لتقرير غولدستون، فإن الجيش الإسرائيلي قصف الطاحون من الجو في محاولة متعمدة للإضرار بالبنية التحتية المدنية. وقالت إسرائيل إن تحقيقها انتهى إلى أن الطاحون يشكل هدفاً عسكرياً مشروعاً نظراً لنشاط حماس في تلك المنطقة. وانتهت إلى أن الطاحون "أصيب بقذائف دبابات أثناء القتال" لكنه لم يُهاجم من الجو باستخدام ذخائر موجهة بدقة". وأكد التقرير على أن الصور الفوتوغرافية التي تم التقاطها بعد الحادث "لا تُظهر أضراراً هيكلية تتفق مع نمط الأضرار التي تتسبب فيها الغارات الجوية".[128]

لكن مقاطع الفيديو التي التقطها مُلاك الطاحون بعد الهجوم والتي حصلت عليها هيومن رايتس ووتش تُظهر بوضوح بقايا قنبلة جوية إسرائيلية طراز إم كيه 82 زنة 500 رطل في الطاحون المُحطم.[129] فضلاً عن أن القائمين على نزع الألغام من الأمم المتحدة قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم زاروا الطاحون في 11 فبراير/شباط 2009 وعثروا على الجزء الأمامي من قنبلة إم كيه 82 زنة 500 رطل من المستخدمة في الطائرات، بالطابق العلوي من البناية.[130]

ولم يتناول التقرير الإسرائيلي الحالات الثلاثين الأخرى المذكورة في تقرير غولدستون.

وفي 4 فبراير/شباط 2010 قبل يوم من الموعد النهائي الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة، قابل مكتب المحامي العام بالجيش الإسرائيلي هيومن رايتس ووتش. وأكد محامو الجيش على المذكور في أحدث تقارير الحكومة، رافضين توفير تفاصيل عن الحوادث، لكنهم قدموا بعض المعلومات الجديدة.

طبقاً للجيش الإسرائيلي، فإن 36 تحقيقاً جنائياً يستغرق شهوراً عدة أخرى قبل الانتهاء منها. ولم يعرض المحامون تفاصيل عن التحقيقات الجنائية السبعة التي تم إتمامها حتى الآن، لكن تم إتمام تحقيقين اثنين منها لأن الضحية المزعومة لم يكن مستعداً للحضور لمعبر إيريز الذي تسيطر عليه إسرائيل في غزة للشهادة.[131] إحدى هذه القضايا تخص زعم باستخدام مدني في جباليا كدرع بشري وآخر عن سلوك خاطئ غير معروف إزاء أحد المدنيين. أحد القضايا المغلقة تخص وقائع أثارها جنود من الجيش الإسرائيلي في ندوة بكلية إسحق رابين الإعدادية في فبراير/شباط 2009.

جميع الحوادث الموثقة في تقارير هيومن رايتس ووتش عن غزة خضعت للتحقيق في سير العمليات أو التحقيق الجنائي، على حد قول المحامين. وبشأن استخدام ذخائر الفسفور الأبيض كما هو موثق في تقرير أمطار النار، فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقاً جنائياً وخمسة تحقيقات سير العمليات. كما شمل التحقيق الجنائي النظر في حالتي إطلاق النار على أشخاص كانوا يرفعون الأعلام البيضاء، على حد قول المحامين، مما يعني الهجوم في 4 يناير/كانون الثاني على منزل عائلة أبو حليمة في صيافة، والذي قتل فيه ستة من أفراد العائلة وأصيب أربعة آخرون، وأطلق النار على اثنين آخرين وقتلا أثناء محاولة مغادرة المنطقة، بعد الحصول على إذن من الجيش الإسرائيلي.[132]

ولدى سؤالهم عن سبب استخدام الجيش الإسرائيلي للفسفور الأبيض للمرة الأولى في غزة، قال محامو الجيش إنه كان قراراً عملياتياً منبعه طبيعة القتال ومنهج "تقليص الأخطار" العام المتبع. وتم إعطاء الجواب نفسه فيما يخص استئناف استخدام القصف الثقيل لغزة بعد عامين من التوقف الفعلي عنه.

فضلاً عن هذا، على حد قول محامو الجيش، فإن جميع الحالات السبعة الموثقة في تقرير هيومن رايتس ووتش "قتلى الأعلام البيضاء"، عن إطلاق النار على المدنيين وهم يرفعون الأعلام البيضاء، تخضع للتحقيقات الجنائية. وفي الحالات السبعة، مات 11 مدنياً، منهم خمس نساء وأربعة أطفال.

وقد خضعت جميع الحالات الست الواردة في تقرير هيومن رايتس ووتش "عين الخطأ" عن صواريخ طائرات الاستطلاع (الزنانة)، تم التحقيق فيها عملياتياً، على حد قول المحامين. أحد الوقائع، كانت عبارة عن غارة جوية في 29 ديسمبر/كانون الأول على شاحنة اعتقد الجيش الإسرائيلي إنها كانت تحمل صواريخ جراد – تم إطلاقها بالفعل. ومات تسعة مدنيين في ذلك الهجوم، ثلاثة منهم من الأطفال. وانتهت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أن القوات الإسرائيلية أخفقت في اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتحديد ما إذا كانت الشاحنة هدفاً عسكرياً مشروعاً أم لا.[133]

وبشأن تدمير الممتلكات المدنية، أشار محامو الجيش الإسرائيلي إلى أن عدة حوادث منها ما زالت تحت المراجعة: مصنع أبو جبة للباطون، ومصنع الوادية للمواد الغذائية، وحي خزاعة بالقرب من خان يونس، وحي السموني في الزيتون وعبد ربه في جباليا. وبشأن تغطية الفيديو والصور الفوتوغرافية بأن الجيش الإسرائيلي ألقى قنبلة جوية على طاحون البدر، قال المحامون إنهم سيعاودون فتح التحقيق لدى ظهور أدلة جديدة.

وفي 26 فبراير/شباط 2010، اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجدداً لمناقشة تقرير غولدستون، وعلى الأخص قيام إسرائيل وحماس بإجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة، حسب دعوة قرار الجمعية العامة في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وفي 4 فبراير/شباط، أخطر الأمين العام بان كي مون  الجمعية العامة بأنه طالما التحقيقات الإسرائيلية والفلسطينية قائمة "فلا يمكن الوصول إلى نتيجة عن تنفيذ القرار من قبل الأطراف المعنية".[134]

وقامت الجمعية العامة بالتصويت على تكرار دعوتها بإجراء تحقيقات داخلية نزيهة، هذه المرة مع منح الأطراف خمسة شهور إضافية للرد.[135] ومما يستحق الذكر أن 16 من أصل 27 دولة من الاتحاد الأوروبي صوتت لصالح القرار، منها عضوين دائمين بمجلس الأمن، بريطانيا وفرنسا.[136] وقد تزايد دعم دول الاتحاد الأوروبي للقرار بشكل ملحوظ منذ تصويت نوفمبر/تشرين الثاني، عندما صوتت خمس دول فقط لصالح القرار. وفي فبراير/شباط، كانت الولايات المتحدة وكندا من بين الدول التي صوتت ضد القرار.

وفي 10 مارس/آذار 2010، أعلن البرلمان الأوروبي دعم دعوة الجمعية العامة، وأصدر قراراً يدعو الطرفين إلى "إجراء تحقيقات خلال خمسة أشهر تفي بالمعايير الدولية للاستقلالية والنزاهة والشفافية والفورية والفعالية".[137]

وفي 22 مارس/آذار 2010، أصدر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قراراً آخر للمتابعة علي تقرير غولدستون. وقام المجلس بتشكيل لجنة خبراء مستقلة لمراقبة والكتابة عن التحقيقات الداخلية التي يجريها الطرفان، ويشمل عمل اللجنة النظر في "مدى استقلالية وفعالية وصدق التحقيقات واتساقها مع المعايير الدولية".[138] واللجنة المُعينة من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان سوف تكتب لمجلس حقوق الإنسان في دورته الخامسة عشرة في سبتمبر/أيلول 2010 عن تطورات الأوضاع.

وحتى 25 مارس/آذار 2010، كانت تسع منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية على الأقل قد تقدمت بشكاوى للجيش الإسرائيلي بالنيابة عن ضحايا غزة.[139] إحدى الشكايات أدت إلى الإدانة والمحاكمة – الخاصة بالجنديين المزعوم إجبارهما صبياً فلسطينياً على فتح حقائب اشتبها في أنها تحتوي على متفجرات.[140] ويخضع 27 تحقيقاً جنائياً آخر للتحقيقات الجنائية.

وتقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأغلب الشكاوى الجنائية، وعرض على المحامي العام للجيش الإسرائيلي توثيق 450 واقعة أثرت على 941 فلسطينياً. وطبقاً للمركز، فإن 15 من هذه الوقائع خضعت للتحقيق الجنائي.[141] وتقدم مركز بتسيلم بعشرين شكوى، تشمل مقتل 95 فلسطينياً من المدنيين وإصابة 21 آخرين.[142] وطبقاً لبتسيلم فإن ثمانية من الحالات خضعت للتحقيق الجنائي (اثنتان منها ذكرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بدوره). منظمة عدالة – ومقرها حيفا – تقدمت بعشر حالات أخرى للمحامي العام بالجيش وتشمل مقتل 20 فلسطينياً، وستة من هذه الحالات أصبحت عرضة للتحقيق الجنائي، وتم إغلاق واحدة منها بالفعل.[143]

كما قدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان 1028 طلب تعويض لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وطبقاً للمركز فحتى 11 فبراير/شباط 2010 كانت الوزارة قد أخطرت المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتلقيها سبع شكاوى فقط من هذه الشكاوى.[144]

واجب التحقيق

بموجب القانون الدولي، فإن على الدول الإلتزام بالتحقيق في المزاعم الموثوقة لجرائم الحرب التي يرتكبها مواطنوها وأعضاء قواتها المسلحة، أو أفراد للدولة سلطة عليهم، وأن تلاحق المسؤولين عنها قضائياً على النحو الملائم.[145]

وتشكل جرائم الحرب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي حال ارتكابها بشكل مقصود – أي عمداً أو من واقع الإهمال – وينشأ عنها المسؤولية الجنائية الفردية.[146] وتشمل الهجمات المتعمدة أو العشوائية أو غير المتناسبة على المدنيين أو الأعيان المدنية، واستخدام الدروع البشرية، والتدمير غير المبرر للممتلكات المدنية. يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن ارتكاب جرائم حرب بشكل مباشر أو وقوع جرائم حرب بناء على أوامرهم، مثل الأمر بهجمة متعمدة ضد المدنيين.[147] كما يمكن تحميلهم المسؤولية الجنائية جراء محاولة ارتكاب جرائم حرب، وكذلك التخطيط لجرائم حرب أو التحريض عليها أو المساعدة فيها أو تيسيرها أو التساهل معها.[148]

كما يمكن مقاضاة القادة والزعماء المدنيين عن جرائم الحرب من واقع مسؤولية القيادة، إذا كانوا يعرفون أو يجب أن يعرفوا بوقوع جرائم الحرب ولم يتخذوا الإجراءات الكافية لمنعها أو معاقبة المسؤولين عنها.[149]

ولا توجد معايير دولية محددة متبعة لإجراء التحقيقات في جرائم الحرب المفترض وقوعها. لكن القانون الدولي يضع مبادئ أساسية ضرورية كعناصر للتحقيق الجنائي – والتي يكون التحقيق فيها فورياً ومستفيضاً ونزيهاً. وهذه المبادئ تم تقنينها من قبل مختلف هيئات الأمم المتحدة، ومنها الجمعية العامة.[150] ولجنة حقوق الإنسان،[151] والهيئات المعنية بتنفيذ المواثيق الأممية،[152] ومبعوثي حقوق الإنسان الخاصين.[153] كما وردت في آليات حقوقية إقليمية، مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان[154] ومحكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان.[155]

العناصر المحددة التي وضعتها المحاكم الدولية لمعايير الفورية والاستضافة والنزاهة في التحقيق تشمل التالي، لكن لا تقتصر عليه:

  • ضمان إمكانية أن تؤدي النتائج إلى التعرف على ومقاضاة المسؤولين عن الانتهاكات وتوفير تعويضات فعالة وشفافة للضحايا.[156]
  • ضمان عدم وقوع تأخير لا ضرورة له في تدوين أقوال الشهود وإجراءات فتح التحقيق، أو إخفاق بدون تفسير في إحراز التقدم في إطار فترة زمنية مقبولة.[157]
  • حماية المشتكين والشهود والعائلات والمحققين من العنف والتهديد.[158]
  • مسؤولية السلطات عن توفير تفسيرات مرضية ومقنعة بالحوادث عندما تدخل في نطاق علمها حصراً كلياً أو بشكل مجمل.[159]
  • توفير تقرير كتابي تفصيلي عن أساليب ونتائج التحقيق على أن يتم توفير التقرير علناً في إطار زمني معقول.[160]
  • إنشاء لجنة مستقلة للتقصي في القضايا التي لا تكفي فيها إجراءات التحقيق المستخدمة بسبب نقص الخبرة أو النزاهة.[161]

وعلى هذه الأسس يجب أن يتم تقييم تحقيقات إسرائيل وحركة حماس.

التوصيات

إلى إسرائيل

  • يجب إجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة في جميع مزاعم انتهاكات قوانين الحرب من طرف القوات الإسرائيلية أثناء القتال في غزة شهري ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009. ويجب نشر نتائج التحقيقات علناً ومقاضاة المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب في محاكمات تحترم المعايير الدولية. بالإضافة إلى الحوادث التي وقعت، يجب التحقيق في القرارات المتخذة، وتشمل ما يتعلق بـ 1) استهداف البنية التحتية السياسية لحماس، 2) استهداف شرطة غزة، 3) استخدام المدفعية الثقيلة في مناطق مزدحمة بالسكان، 4) استخدام الفسفور الأبيض في قذائف المدافع بمناطق مأهولة بالسكان، 5) استخدام المدنيين الفلسطينيين في تفتيش المنازل أو كدروع بشرية، 6) قواعد اشتباك طائرات الاستطلاع (الزنانة) والقوات البرية، 7) تدمير البنية التحتية المدنية.
  • الكشف علناً عن تسجيلات فيديو الطائرات من جميع هجمات طائرات الاستطلاع التي مات فيها مدنيين لتوضيح مدى دقة قرارات استهداف الجيش الإسرائيلي للأهداف الأرضية.
  • توفير تعويضات فورية وملائمة لضحايا انتهاكات قوانين الحرب في غزة.
  • وضع حد للاعتماد بالأساس على التحقيقات العسكرية عن سير العمليات في النظر في انتهاكات قوانين الحرب المزعومة من قبل القوات العسكرية، من أجل تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لفتح تحقيقات جنائية.
  • إنشاء جهة مستقلة لتلقي الشكاوى الخاصة بانتهاكات قوانين الحرب التي ارتكبها جنود الجيش الإسرائيلي في غزة وأماكن أخرى، ومراقبة التحقيقات الحكومية.

إلى حماس

  • إجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة في كافة مزاعم انتهاك قوانين الحرب من قبل قوات حماس المسلحة وأية جماعات فلسطينية مسلحة أخرى في النزاع بين غزة وإسرائيل شهري ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009. ويجب الكشف عن نتائج التحقيقات علناً ومقاضاة المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب في محاكمات تحترم المعايير الدولية.
  • إجراء مراجعة مستقلة – مع كشف النتائج علناً – للقرارات السياسية وراء إطلاق صواريخ قسام وجراد على مناطق المدنيين في إسرائيل.
  • توفير تعويضات فورية وملائمة لضحايا انتهاكات قوانين الحرب في إسرائيل وغزة.
  • وضع آلية واضحة – والترويج لها – للتحقيق في ومساءلة عناصر القوات المسلحة من حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى التي تخرق قوانين الحرب.
  • توفير أدلة إرشادية واضحة وتدريب جميع القادة والمقاتلين من أجل ضمان الالتزام بقوانين الحرب التي تجرم الهجمات التي تستهدف المدنيين أو تضر بهم بشكل عشوائي.

إلى الأمين العام للأمم المتحدة

·       مراقبة وإبلاغ الجمعية العامة خلال خمسة أشهر (بحلول 26 يوليو/تموز 2010) بمجريات التحقيقات التي تجريها أطراف النزاع حسبما ورد في قرار الجمعية العامة رقم A/64/L.48 ويشمل هذا تقييم ما إذا كانت الخطوات المتخذة تفي بالمعايير الدولية للفورية والاستفاضة والنزاهة.

·       إذا لم تلتزم التحقيقات التي تجريها إسرائيل وحماس بالمعايير الدولية للاستفاضة والنزاهة، فيجب إحالة تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة (تقرير غولدستون) إلى مجلس الأمن، بموجب المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة.

·       الاستمرار في إلقاء الضوء على أهمية المساءلة من أجل التسوية السلمية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

إلى مجلس الأمن

·       كما فعل مجلس الأمن في نزاعات أخرى، يجب أن يدعو إسرائيل وحماس إلى إجراء تحقيقات نزيهة ومستفيضة في جميع مزاعم انتهاكات قوانين الحرب من قبل قوات الطرفين، ومقاضاة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وتعويض الضحايا.

·       انتظار الخطوات التالية التي تتخذها الجمعية العامة، وفي حالة استمرار الأطراف في إخفاقهم في إجراء تحقيقات نزيهة ومقاضاة الجناة، يجب تشكيل لجنة خبراء مستقلة لمراقبة والكتابة عن الخطوات التي تتخذها الأطراف لإجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب.

·       إذا استمرت الأطراف في إخفاقها في إجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة تفي بالمعايير الدولية، فيجب إحالة النزاع إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية.

إلى الجمعية العامة بالأمم المتحدة

·       النظر في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة رداً على قرار الجمعية العامة رقم A/64/L.48، المقرر تسليمه في 26 يوليو/تموز 2010. وفي حال استمرار إخفاق الأطراف في إجراء تحقيقات نزيهة ومقاضاة المسؤولين عن انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة، فيجب إحالة الوضع إلى مجلس الأمن.

إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

·       الاستمرار في مراجعة تنفيذ توصيات تقرير غولدستون من قبل أطراف النزاع ومختلف هيئات الأمم المتحدة.

إلى الولايات المتحدة والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي

  • دعوة أطراف نزاع غزة إلى إجراء تحقيقات نزيهة ومستفيضة دون إبطاء، تتفق مع المعايير الدولية للتحقيق في مزاعم قوانين الحرب، ومقاضاة الجناة وتعويض الضحايا. ويجب أن تشمل التحقيقات النظر في القرارات السياسية، مثل قرارات الاستهداف والأسلحة المستخدمة.
  • التركيز في كل المحافل ذات الصلة على الأهمية القصوى لحماية المدنيين في جميع النزاعات المسلحة، وأن الالتزام بحماية المدنيين يقع على عاتق أطراف النزاع بالكامل.
  • التوضيح – في مختلف المحافل المعنية – أنه بموجب القانون الدولي، على أطراف النزاعات المسلحة الالتزام بالتحقيق بشكل موثوق في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب، ومقاضاة الجناة وتعويض الضحايا.
  • الإصرار في جميع المحافل المعنية على أن قوانين الحرب تنطبق بالكامل على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بغض النظر عن دوافع اختيار النزاع المسلح، سواء مكافحة التهديدات الإرهابية أو حماية المدنيين من الهجوم، أو مقاومة الاحتلال.
  • الإصرار في جميع المحافل المعنية على أن وضع حد للإفلات من العقاب على انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو أمر هام في مثل أهميته بالنسبة لأي نزاعات أخرى وأن الضحايا يستحقون الإنصاف والتعويض.
  • اعتبار آليات المساءلة جزء لا يتجزأ من الوساطة في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
  • مع الإقرار بالتعهدات المقطوعة وخطوات التحقيق من طرف كل من إسرائيل وحماس بالتحقيق في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب أثناء نزاع غزة، يجب الذكر بوضوح أنه حتى الآن لم تف هذه التحقيقات بالمعايير الدولية للاستفاضة والنزاهة.

إلى الدول العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي

  • دعوة أطراف نزاع غزة إلى إجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة دون تأخير وتفي بالمعايير الدولية، في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب، ومقاضاة الجناة وتعويض الضحايا. ويجب أن تشمل التحقيقات مراجعة القرارات السياسية، من قبيل خيارات الاستهداف والأسلحة.
  • التركيز في جميع المحافل المعنية على الأهمية القصوى لحماية المدنيين في جميع النزاعات المسلحة وأن الالتزام بحماية المدنيين يقع على عاتق أطراف النزاع بالأساس.
  • يجب أن يُذكر بوضوح في كافة المحافل المعنية أنه بموجب القانون الدولي، على الدول الأطراف في النزاعات المسلحة الالتزام بالتحقيق في المزاعم الموثوقة الخاصة بانتهاكات قوانين الحرب، ومقاضاة الجناة وتعويض الضحايا.
  • الإصرار في جميع المحافل المعنية على أن قوانين الحرب تنطبق بالكامل على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بغض النظر عن دوافع اختيار النزاع المسلح، سواء مكافحة التهديدات الإرهابية أو حماية المدنيين من الهجوم، أو مقاومة الاحتلال.
  • الإصرار في جميع المحافل المعنية على أن وضع حد للإفلات من العقاب على انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو أمر هام في مثل أهميته بالنسبة لأي نزاعات أخرى وأن الضحايا يستحقون الإنصاف والتعويض.
  • اعتبار آليات المساءلة جزء لا يتجزأ من الوساطة في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
  • مع الإقرار بالتعهدات المقطوعة وخطوات التحقيق من طرف كل من إسرائيل وحماس بالتحقيق في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب أثناء نزاع غزة، يجب الذكر بوضوح أنه حتى الآن لم تف هذه التحقيقات بالمعايير الدولية للاستفاضة والنزاهة.

شكر وتنويه

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه كل من فريد آبراهامز، باحث أول بقسم الطوارئ، وآريزو يازد، الباحثة الملتحقة بهيومن رايتس ووتش، بمساعدة من بيل فان إسفلد، الباحث في هيومن رايتس ووتش، وفارس الغول، استشاري مساعد باحث، ونوغا مالكين، مساعدة باحث، ولارا حداد، المتدربة بقسم الشؤون القانونية. وراجع التقرير جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات، وآيان ليفين، مدير البرامج.

تشكر هيومن رايتس ووتش الأشخاص والمنظمات الذين ساعدوا في تحضير هذا التقرير، لا سيما منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية التي تدافع على الجانبين عن الضحايا المدنيين وسيادة القانون.

 

ملحقات

السيد إسماعيل هنية

رئيس الوزراء

شارع القدس

تل الهوى

قطاع غزة

20 أكتوبر/تشرين الأول 2009

معالي رئيس الوزراء إسماعيل هنيه،

نكتب إليكم على ضوء قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي صدّق على تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة. ونرى في تقرير القاضي غولدستون خطوة أساسية للأمام، ونحو ضمان المساءلة لصالح الضحايا المدنيين في الحرب من جميع الأطراف. ومن العناصر الأساسية في التقرير دعوته جميع أطراف النزاع إلى إجراء تحقيقات داخلية موثوقة خلال ستة أشهر.

إننا نرحب بتصريح وزارة خارجيتكم في 15 أكتوبر/تشرين الأول، الذي ورد فيه أنكم ستجرون التحقيقات في المزاعم بحق جناح حماس المسلح وغيره من الجماعات الفلسطينية المسلحة. ومن ثم فإننا ندعو حماس إلى إجراء تحقيقات مستفيضة ومستقلة ونزيهة في خروقات القانون الإنساني الدولي المزعومة من قبل أعضاء كتائب القسام وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة، وندعو حماس أيضاً إلى مقاضاة من تتبين مسؤوليتهم عن الهجمات الصاروخية التي استهدفت مراكز تجمع المدنيين الإسرائيليين – حسبما أوصى تقرير غولدستون – على أن تتم الملاحقة القضائية بما يتفق والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وتقر هيومن رايتس ووتش بأن عمليات الجيش الإسرائيلي أسفرت عن أضرار أكبر بكثير على أرواح وممتلكات المدنيين، مما أدت إليه العمليات التي شنتها الجماعات الفلسطينية أثناء نزاع ديسمبر/كانون الأول – يناير/كانون الثاني. وقد اتسم النزاع بتباين شاسع في القدرات العسكرية للطرفين، وقد وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب ارتكبتها القوات الإسرائيلية، ومنها الاستخدام غير القانوني للفسفور الأبيض، وقتل المدنيين بالصواريخ التي تطلقها طائرات الاستطلاع (الزنانة)، ومقتل مدنيين كانوا يحملون أعلاماً بيضاء.

إلا أن هذه الانتهاكات وعدد الوفيات الكبير في قطاع غزة لا يقلل من الحاجة لفحص الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب من قبل جميع الأطراف. ولا يمكن أن يبرر السابق انتهاكات حركة حماس. إن انتهاكات قوانين الحرب لا تُقاس بحجم الخسائر في صفوف المدنيين، بل بما إذا كان كل من أطراف النزاع قد اتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الإصابات في صفوف المدنيين. واستخدام أسلحة غير متطورة لا يبرر الإخفاق في احترام قوانين الحرب؛ ولا يعني استخدام الخصم لأسلحة متطورة أن للطرف الآخر الحق في تجاهل تلك القوانين. الخسارة غير الضرورية في أرواح المدنيين لا يمكن تقليلها إلا إذا أقر الطرفان واحترما التزاماتهما بقوانين الحرب، بغض النظر عن درجة تطور أو بدائية الأسلحة لديهما.

كما يعن لـ هيومن رايتس ووتش أن تطلب من معاليكم التوضيح بشأن التصريحات في الآونة الأخيرة التي أدلى بها متحدثون رسميون باسم حماس، عن الهجمات الصاروخية لحماس على جنوب إسرائيل، كونها تستهدف قواعد عسكرية إسرائيلية وليس المدنيين الإسرائيليين. فقد ورد في تصريحات سابقة لقيادات من حماس، وحسبما تُبيِّن أبحاثنا، ما يشير إلى أن الهجمات الصاروخية التي شنتها حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى تعمدت استهداف المدنيين الإسرائيليين، أو تم إطلاقها نحو مراكز تجمع المدنيين الإسرائيليين بشكل عشوائي لا يميز بين المدنيين والعسكريين. تقرير غولدستون انتهى إلى أن حماس مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، ومنها جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية، على صلة بالهجمات الصاروخية التي استهدفت المدنيين الإسرائيليين.

وطبقاً لوكالة معاً الإخبارية، في حوار بتاريخ 1 أكتوبر/تشرين الأول، قال أحمد يوسف الاستشاري لوزير الخارجية بحماس: "قالت حماس طوال الوقت إنها كانت تستهدف القواعد العسكرية. ربما لأن الأسلحة المستخدمة بدائية، وهي صواريخ يدوية الصنع، فربما أخطأت بعض الصواريخ أهدافها، وبعضها سقطت قبل أن تصل إلى هدفها". وطبقاً لخدمات ميديا لاين الإخبارية، فقد أدلى يوسف بتعليقات مماثلة في 21 سبتمبر/أيلول: "في حماس قلنا إننا لن نتعمد استهداف المدنيين أبداً أثناء الحرب. هذه الصواريخ يدوية الصنع وتستهدف القواعد العسكرية، لكن بعضها أخطأ هدفه وأدى إلى [وفاة] ثلاثة إسرائيليين وإصابات قليلة".

وفي الماضي، أعرب مسؤولون من حماس وبعض الجماعات المسلحة الأخرى علناً عن نيتهم الظاهرة لاستهداف المدنيين الإسرائيليين، ساعين لتبرير هجماتهم على أنها أعمال ثأر قانونية من الهجمات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين. على سبيل المثال، أبو عبيدة، المعروف بكونه المتحدث باسم كتائب القسام، قال في تسجيل فيديو مُسجل مسبقاً وتم بثه في 5 يناير/كانون الثاني 2009 إن "استمرار الغزو لن يؤدي إلا لزيادة مدى صواريخنا. سوف نضاعف عدد الإسرائيليين المعرضين لإطلاق النار". ولم يميز في كلمته على الإطلاق بين المدنيين والقوات العسكرية. وفي كلمة تم بثها في اليوم نفسه، قال محمود زهار: "العدو الإسرائيلي... قصف كل سكان غزة. قصفوا الأطفال والمستشفيات والمساجد، وبعملهم هذا فقد منحونا شرعية ضربهم بنفس الطريقة". وبموجب قوانين الحرب، فالأعمال الثأرية ضد المدنيين محظورة.

فضلاً عن أنه يبدو أن قيادات حماس زعموا أن الهجمات الصاروخية ضد المدنيين الإسرائيليين مبررة كجزء من أساليب المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ففي مقابلة بتاريخ 5 مايو/أيار، يبدو أن رئيس المكتب السياسي بحماس، خالد مشعل، أقر بأن هجمات حماس الصاروخية تستهدف عمداً المدنيين الإسرائيليين. ففي معرض توضيحه لماذا قررت حماس وقف الهجمات الصاروخية في تلك الآونة، قال مشعل:

عدم استهداف المدنيين هو جزء من تقييم الحركة لخدمة مصالح الناس. إطلاق هذه الصواريخ وسيلة وليس غاية. وحق مقاومة الاحتلال حق مشروع، لكن كيفية ممارسة هذا الحق تقررها قيادة الحركة.

أي طرف يشارك في أعمال القتال، بغض النظر عن تبريره لحقه في المشاركة، يجب أن يلتزم بقوانين الحرب التي تنص على حماية المدنيين من الهجمات وتحظر توجيه الهجمات إلى الأهداف المدنية والهجمات التي من شأنها ألا تميز بين المدنيين والعسكريين أو تصيب الأعيان المدنية بشكل غير متناسب.

وطبقاً لموقع كتائب عز الدين القسام (www.alqassam.ps)، فإن الكتائب أطلقت 345 صاروخ قسام و213 صاروخ غراد، وكذلك قذائف هاون وغيرها من الذخائر من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009. موقع كتائب القسام يزعم المسؤولية عن وفاة المدنيين الإسرائيليين الثلاثة جراء الهجمات الصاروخية أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008، وقد حققت هيومن رايتس ووتش في هذه الوفيات.

وقد أشارت تصريحات سابقة لكتائب القسام أيضاً إلى نية استهداف المناطق المدنية. ففي بيان لكتائب القسام بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2006، ورد أنه رداً على هجوم إسرائيلي استهدف مجموعة من المقاتلين، فقد نفذت المجموعة هجوماً صاروخياً على سديروت وسوف تستمر في مهاجمة سديروت "إلى أن يفر سكانها رعباً. وسوف نحول سديروت إلى مدينة أشباح".

غياب القوات المسلحة الإسرائيلية من المناطق المصابة بالصواريخ يشير إلى أن الكثير من تلك الهجمات كانت تستهدف عمداً إصابة المدنيين والأعيان المدنية الإسرائيلية.

علاوة على أن الصواريخ التي أطلقتها حماس والجماعات المسلحة الأخرى لا يمكن تصويبها بدقة. فالأعيان المدنية التي تضررت في إسرائيل جراء الصواريخ منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 شملت حضانة أطفال ومعبد ديني ومنازل للمدنيين. إن عدم القدرة على تسديد هذه الصواريخ بدقة أسفرت عن إصابة الصواريخ لمناطق في قطاع غزة أيضاً: ففي 26 ديسمبر/كانون الأول 2008 أصاب صاروخ فلسطيني منزلاً في بيت لاهيا، فأسفر عن مقتل فتاتين فلسطينيتين، تبلغان من العمر 5 و12 عاماً. وبموجب القانون الإنساني الدولي المُطبق، فالأسلحة من هذا النوع عشوائية بطبيعتها حين تُوجه إلى مناطق مأهولة بالمدنيين.

كما انتهكت حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة قوانين الحرب بإطلاقها الصواريخ من داخل مناطق مأهولة بالسكان. فأثناء القتال في مناطق حضرية، من غير المقبول بموجب قوانين الحرب إطلاق الصواريخ من أو بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان مثل مناطق المدنيين الفلسطينيين، إذ يعرضهم هذا للهجمات المضادة الإسرائيلية، وهو انتهاك لالتزام وارد في قوانين الحرب، باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنيب وضع الأهداف العسكرية بالقرب من أو في مناطق كثيفة السكان، وحماية السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.

إن توصيات تقرير غولدستون تُعد فرصة لسلطات غزة كي تكف عن الهجمات غير القانونية على المدنيين الإسرائيليين في المستقبل، وأن تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بالتحقيق في الهجمات السابقة وتقديم المسؤولين عنها للعدالة. هيومن رايتس ووتش من جانبها لا تعرف بأية تحقيقات قامت بها السلطات الفلسطينية في مثل هذه الهجمات، وتدعوكم من ثم إلى إجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة على وجه السرعة.

مع بالغ الاحترام والتقدير،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

الجنرال أفيشاي ماندلبليت

المحامي العسكري العام

قوات الدفاع الإسرائيلية

16 نوفمبر/تشرين الثاني 2009

سيادة الجنرال ماندلبليت،

أكتب إليكم التماساً لمعلومات على صلة بتقرير تعتزم هيومن رايتس ووتش إصداره قريباً. إننا نبحث في الخطوات التي تتخذها السلطات في إسرائيل (وفي قطاع غزة) بشأن التحقيق في المزاعم الموثوقة لانتهاكات قوانين الحرب من قبل قوات الطرفين أثناء النزاع المسلح الأخير في قطاع غزة وجنوب إسرائيل.

ونقدر لسيادتكم كثيراً رد مكتبكم على أسئلتنا المذكورة أدناه – وهي على صلة بانتهاكات قوانين الحرب من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء "عملية الرصاص المصبوب. وتعرف هيومن رايتس ووتش أنه حتى 5 نوفمبر/تشرين الثاني قام الجيش الإسرائيلي بالتحقيق في – أو يجري التحقيقات في – 128 حادثاً وقع أثناء عملية الرصاص المصبوب. ونلتمس منكم الإجابة على أسئلة محددة عن الحوادث والتقدم المحرز في التحقيقات.

I. أسئلة عامة:

  1. فيما يخص كل من الحوادث الـ 128 التي حقق ويحقق فيها الجيش الإسرائيلي، هلا تفضلتم بتوفير المعلومات التالية:

‌أ.         تاريخ ووقت وموقع الحادث.

‌ب.     السلوك الخاطئ المزعوم موضوع التحقيق.

‌ج.      نوع التحقيق المُجرى.

‌د.        الجهة المسؤولة عن التحقيق (مثال: قسم التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية) وعدد العاكفين على إجراء التحقيق.

‌ه.        السبب وراء المبادرة بفتح التحقيق (مثال: بناء على "تحقيقات ميدانية" داخلية، أو شكاوى من منظمات غير حكومية، أو ما ورد في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة).

‌و.       تاريخ البدء في التحقيق.

‌ز.      الوضع الحالي للتحقيق (مثال: مفتوح، تم إغلاقه، أحيل إلى المزيد من التقصي).

‌ح.      عدد الضحايا أو شهود العيان الفلسطينيين الذين قابلهم الجيش الإسرائيلي على صلة بالتحقيق.

‌ط.      نتائج التحقيق.

‌ي.     إذا كان التحقيق قد أحيل إلى تقصي إضافي: تاريخ الإحالة والشخص أو الجهة التي أحيل التحقيق إليها، وكذلك أية قرارات تالية وردت في التحقيق.

  1. بالإضافة إلى الـ 128 حادثاً، هل بادر الجيش الإسرائيلي بأية إجراءات تأديبية بحق أي جنود أو قادة في أحداث على صلة بعملية الرصاص المصبوب؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فضد من ومتى وبأي تهمة؟ وما الذي توصلت إليه هذه التحقيقات؟
  2. هلا تفضلتم بإخطارنا بأية حالة فتح فيها الجيش الإسرائيلي باب الملاحقة الجنائية بحق عسكريين جراء أعمال مرتكبة أثناء عملية الرصاص المصبوب؟ يُرجى تحديد تاريخ ومكان وملابسات الحادث، ورتبة كل جندي تم التحقيق معه، وإن كان الجندي قد أدين، وما هي العقوبة المفروضة عليه في حالة تطبيق عقوبة.
  3. هل سيتم الكشف عن كامل نتائج التحقيقات علناً؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، ففي أي مرحلة من مراحل التحقيق سيتم الكشف عن النتائج؟

II. أسئلة على صلة بالحوادث: نقدر لسيادتكم كثيراً توفير المعلومات على صلة بالأسئلة التي قدمناها إلى مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أثناء البحث في تقارير على صلة بعملية الرصاص المصبوب؛ بما أننا لم نتلق إجابات على هذه الأسئلة.

  1. فيما يخص استخدام ذخائر الفسفور الأبيض: في 1 فبراير/شباط أخطرت هيومن رايتس ووتش مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بست حالات وثقت هيومن رايتس ووتش فيها استخدام ذخائر الفسفور الأبيض في هجمات أسفرت عن مقتل وإصابة المدنيين، وطلبنا معلومات إضافية بشأن هذه الحوادث. نرفق بالرسالة نسخة من خطابنا المذكور. ولم نتلق رداً على سؤالنا.

ما هي الحوادث الخاصة باستخدام الفسفور الأبيض التي فُتح فيها التحقيق؟ طبقاً لتقرير وزارة الخارجية بتاريخ 29 يوليو/تموز، فبينما اختتم الجيش الإسرائيلي تحقيقاته الميدانية بشأن استخدام الفسفور الأبيض كانت هنالك "مراحل مفتوحة أخرى من التحقيق". ما الذي توصلت إليه هذه التحقيقات؟ وهل تمت إحالة أية حوادث إلى الشرطة العسكرية؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فمن الذي أجرى التحقيقات، وما هي صلاحيات التحقيق؟

  1. فيما يخص وقائع مقتل مدنيين كانوا يرفعون أعلاماً بيضاء: في 11 فبراير/شباط 2009، أخطرت هيومن رايتس ووتش مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأربع وقائع لهجمات موثقة قُتل فيها مدنيين كانوا يرفعون أعلاماً بيضاء، وطالبت بمعلومات إضافية بشأن هذه الحوادث. نرفق بالرسالة نسخة من خطابنا المذكور. ولم نتلق رداً على سؤالنا، لكن الجيش الإسرائيلي اتصل بنا بشأن خمس من الحالات التي وثقناها. ونعرف أن الجيش الإسرائيلي قابل 21 شاهداً لدى معبر إيريز الحدودي.

طبقاً لتقرير وزارة الخارجية الصادر بتاريخ 29 يوليو/تموز، هنالك أكثر من 21 واقعة تُجرى فيها التحقيقات الميدانية، ومنها خمس وقائع شملت مقتل مدنيين كانوا يرفعون أعلاماً بيضاء. تقرير وزارة الخارجية غير واضح إزاء التواريخ والأماكن وأعداد القتلى والمصابين. ما هو الوضع الحالي للتحقيق في حوادث الأعلام البيضاء؟ وما هي الوقائع التي ما زالت تنتظر التحقيق فيها؟ وهل تمت إحالة أية حوادث إلى الشرطة العسكرية؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فمن المسؤول عن إجراء التحقيق؟ وما هي صلاحيات التحقيق؟

  1. فيما يخص حوادث تشمل مقتل مدنيين بصواريخ طائرات الاستطلاع (الزنانة): في 12 مارس/آذار 2009 أخطرت هيومن رايتس ووتش مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بسبع حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، بهجمات بصواريخ طائرات الاستطلاع (الزنانة) أسفرت عن مقتل وإصابة 29 مدنياً، وطالبت بمزيد من المعلومات عن هذه الحوادث. نرفق بالرسالة نسخة من خطابنا المذكور. ولم نتلق رداً. هل تم فتح التحقيقات في أي من هذه الحوادث، وإذا كانت قد فُتحت، ففي أي حوادث منها تحديداً؟

‌أ.         في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، أطلقت طائرة استطلاع (زنانة) إسرائيلية صاروخاً على مجموعة من المدنيين والطلاب الفلسطينيين كانوا ينتظرون حافلة للأمم المتحدة لتقلهم، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

طبقاً لتقرير وزارة الخارجية بتاريخ 29 يوليو/تموز، هناك "تحقيق ميداني مفتوح" فيما يخص هذا الحادث. ما هو وضع هذا التحقيق حالياً؟ وهل تمت إحالة أية حوادث إلى الشرطة العسكرية؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب؟ فمن الذي يجريها وما هي صلاحيات التحقيق؟

‌ب.     قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق خمس هجمات بصواريخ أطلقتها طائرات الاستطلاع (الزنانة) وأسفرت عن مقتل مدنيين فلسطينيين: 1) في 29 ديسمبر/كانون الأول، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخاً على شاحنة تُحمّل أسطوانات الأوكسجين، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، منهم ستة أطفال. 2) في 4 يناير/كانون الثاني في مدينة غزة، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخاً على طفلين يلعبان على سطح أحد البنايات، مما أسفر عن مقتلهما. 3) في 4 يناير/كانون الثاني بمدينة غزة، تم إطلاق صاروخ على منزل عائلة حبش، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة ثلاثة آخرين. 4) في 5 يناير/كانون الثاني، أصاب صاروخ آخر سطح أحد البنايات وأودى بحياة طفل في منطقة الشعف بمدينة غزة. 5) في 5 يناير/كانون الثاني، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخاً على مدرسة أسما الابتدائية التابعة للأونروا مما أودى بحياة ثلاثة أشخاص.

طبقاً لتقرير وزارة الخارجية بتاريخ 29 يوليو/تموز، فإن جميع الحوادث المذكورة قد خضعت لمراجعة الجيش الإسرائيلي العملياتية ("تحقيقات ميدانية") لكنها ما زالت مفتوحة لمزيد من التحقيق بانتظار صدور قرارات من المحامي العام للجيش الإسرائيلي. ما هي حالة هذه التحقيقات حالياً؟ وهل تمت إحالة أي حوادث منها إلى الشرطة العسكرية؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فمن الذي يجري هذه التحقيقات، وما هي صلاحيات التحقيق؟

  1. في 7 يناير/كانون الثاني 2009، قمنا بإخطار مكتب سيادتكم بأن السيد أكرم الغول ومحمود صلاح أحمد الغول، أب وابن عم مساعد باحث يعمل مع هيومن رايتس ووتش، يُدعى فارس أكرم الغول، قُتلا في هجوم على مزرعتهما في شمال قطاع غزة بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني 2009. ولم نتلق رداً.

برجاء إخطارنا بما إذا كان قد تم فتح أي تحقيقات في مقتل هذين الشخصين. وإذا كان قد تم فتح تحقيق، فما هو وضعه الحالي؟

  1. في 21 أغسطس/آب 2009، أخطرت هيومن رايتس ووتش مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بتسع حالات وثقناها، بشأن تدمير ممتلكات المدنيين، والواضح أن هذا التدمير قد تم دون ضرورة عسكرية، وطلبنا معلومات إضافية عن هذه الحوادث. مرفق بالرسالة نسخة من خطابنا المذكور. وتلقينا رداً في السادس من سبتمبر/أيلول، ولكن لم ترد فيه إجابة على أسئلتنا التفصيلية الخاصة بالحوادث.

هل تم التحقيق في أي من هذه الحوادث؟ وما هو وضع هذه التحقيقات؟ وهل تمت إحالة أية حوادث إلى الشرطة العسكرية؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فمن الذي يجري التحقيقات وما هي صلاحيات التحقيق؟

أخيراً، شكراً لسيادتكم على اهتمامكم بهذه الأسئلة. ونقدر كثيراً الرد عليها في موعد أقصاه 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

 

23 نوفمبر/تشرين الثاني 2009

رئيس الوزراء إسماعيل هنية

مكتب رئاسة الوزراء

تل الهوى

غزة

معالي رئيس الوزراء إسماعيل هنية،

أكتب إليكم لطلب معلومات عن تقرير تصدره هيومن رايتس ووتش قريباً. إذ نبحث في الخطوات التي تتخذها السلطات في قطاع غزة (وفي إسرائيل) نحو التحقيق في الادعاءات الموثوقة بانتهاك قوانين الحرب من قبل قوات الطرفين أثناء النزاع المسلح الأخير في قطاع غزة وجنوب إسرائيل.

نقدر لمعاليكم كثيراً أن يرسل مكتبكم الردود على الأسئلة أدناه، المتصلة بمزاعم انتهاكات قوانين الحرب، من قبل قوات حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى، أثناء القتال في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.

شكراً جزيلاً لكم على اهتمامكم بهذا الطلب. ونقدر لكم كثيراً إرسال الردود في موعد أقصاه 4 ديسمبر/كانون الأول 2009.

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أسئلة إلى حكومة إسماعيل هنية

  1. في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009، قالت وزارة الخارجية في قطاع غزة إنه رغم عدم موافقتها على بعض الوارد في تقرير [غولدستون] فإنها تعتزم التحرك بناء على توصياته وتنفيذ تحقيقاتها بشأن مزاعم الجرائم المرتكبة من قبل حركات المقاومة في غزة. فهل فتحت السلطات التحقيقات؟ إذا كانت قد فعلت، فما عدد التحقيقات وبشأن أية قضايا؟ من يُجري التحقيقات ومتى تتوقعون إتمامها؟ وهل سيتم نشر نتائج هذه التحقيقات علناً؟
  1. في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2009 كتبنا إليكم رسالة نطالب فيها بتوضيحات عن موقف حماس من استهداف المدنيين. وتشير التصريحات المتكررة لمسؤولي حماس والمقاتلين في الحركة إلى قصد توجيه الصواريخ نحو الأهداف المدنية الإسرائيلية، لكن مؤخراً صرح مسؤول رفيع واحد على الأقل، هو السيد أحمد يوسف، بأن حماس لم توجه صواريخها إلا نحو الأهداف العسكرية الإسرائيلية، وليس المدنيين، وأن بعض الصواريخ ربما أخطأت أهدافها لأنها "أسلحة بدائية". فهلا أوضحتم لنا سبب هذا التناقض الواضح؟
  1. في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008 أصاب صاروخ غراد مدينة عسقلان، نحو 16 كيلومتراً شمالي خط الهدنة، مما أودى بحياة هاني المهدي، 27 عاماً، وهو عامل بناء من قرية أروعار البدوية، وألحق الإصابات بآخرين. فهل فتحت حكومتكم التحقيق في هذا الحادث؟ إذا كانت قد فعلت، فما نوع التحقيق ومن أجراه؟
  1. في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008 أيضاً، تم إطلاق صاروخ من غزة فأصاب سيارة في مدينة أشدود، مما أسفر عن وفاة إيريت شيتريت، سكرتيرة المدرسة البالغة من العمر 39 عاماً، وألحق الإصابات بأختها. وعلى موقع كتائب القسام (http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4098) أعلن الجناح المسلح المسؤولية عن الهجوم. فهل فتحت حكومتكم التحقيق في هذا الحادث؟ إذا كانت قد فعلت، فما نوع التحقيق ومن أجراه؟
  1. في 27 ديسمبر/كانون الأول انطلق صاروخ من غزة ليودي بحياة بيبر فاكنين، العامل الأرمل البالغ من العمر 58 عاماً، بمدينة نيتيفوت. فهل فتحت حكومتكم التحقيق في هذا الحادث؟ إذا كانت قد فعلت، فما نوع التحقيق ومن أجراه؟
  1. في 26 ديسمبر/كانون الأول 2008، انطلق صاروخ من غزة ليصيب منزلاً في بيت لاهيا في قطاع غزة، مما أودى بحياة طفلتين، هما صباح أبو خوصة، 12 عاماً، وحنين علي أبو خوصة، 5 أعوام، وألحق إصابات بأطفال آخرين. فهل فتحت حكومتكم التحقيق في هذا الحادث؟ إذا كانت قد فعلت، فما نوع التحقيق ومن أجراه؟
  1. هل أجرت حكومتكم تحقيقات في المزاعم الخاصة بأن أفراد على صلة بقوات أمن حماس يتحملون المسؤولية عن أعمال إعدام خارج نطاق القضاء أثناء حملة ديسمبر/كانون الأول – يناير/كانون الثاني، بمن فيهم أشخاص مشتبهين بالتعاون مع الطرف الإسرائيلي وكانوا محتجزين في سجن غزة المركزي ثم فروا منه عندما قصفت طائرات حربية إسرائيلية المنشأة في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008؟ إذا كانت قد فعلت، فهلا أوضحتم لنا ما حوادث القتل التي فُتح فيها التحقيق وما نتائج هذه التحقيقات؟
  1. في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008، بعد قصف القوات الإسرائيلية لسجن غزة المركزي، تم اصطحاب صالح حجوج، 32 عاماً، إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، حيث اختطفه مجموعة من الرجال وأطلقوا النار على مؤخر رأسه. فهل فتحت حكومتكم التحقيق في هذا الحادث؟ إذا كانت قد فعلت، فما نوع التحقيق ومن أجراه؟
  1. هل فتحت حكومتكم التحقيقات في إطلاق مسلحين مقنعين النار أثناء أو عقب العمليات الإسرائيلية العسكرية مباشرة، مما أودى بحياة الأفراد وأدى لإصابة آخرين؟ وهل حققت حكومتكم في أي من الحوادث التي تتناقلها الشائعات عن إطلاق النار بقصد التشويه، مثل إطلاق النار على أفراد يساندون فتح أو يُشتبه في أنهم يساندون فتح؟ إذا كانت قد فعلت، فهلا أخبرتمونا أي من حوادث إطلاق النار شهدت فتح التحقيقات وما نتائج هذه التحقيقات؟

لدى هيومن رايتس ووتش معلومات بشأن مقتل زاهر أحمد الزعانين (40 عامأً، وجميل شكورة (51 عاماً) ونهاد سعدي الدبكة (47 عاماً) وعطا يوسف عبد الوهاب البرعي، وجميعهم ماتوا فيما يظهر جراء التعذيب إثر القبض عليهم أو اختطافهم من قبل أشخاص يزعمون العمل لدى الأمن الداخلي أو غير ذلك من أجهزة أمن حماس. فهل حققت حكومتكم في الملابسات الخاصة بأي من هذه الوفيات؟ وإذا كانت قد فعلت، فهلا قدمتم لنا معلومات عن نتائج التحقيقات؟ وهل احتجزت السلطات أي شخص مشتبه بالمسؤولية عن أي من هذه الوفيات؟

[1] انظر: “Qassam Brigades Shells Zionist Netivot with Eight Qassam Rockets and the Enemy Admits the Death of a Zionist and Injuries to Others,” http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4066 (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009)، وانظر: “Qassam Brigades Hits al Majdal Occupied City with Grad Rocket, the Enemy Admits the Killing of a Zionist and Injuries to Others,” http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4088تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009، وانظر: “South Under Fire; 2 Israelis Killed,” by Shmulik Hadad, Ynet News 30 ديسمبر/كانون الأول 2008، وانظر: http://www.ynet.co.il/english/articles/0,7340,L-3646829,00.htmlتمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009، وانظر أيضاً: “Qassam Brigades Hits Ashdod Harbor and Occupied Ashkelon with Two Grads, the Enemy Admits the Killing of Two Zionists and Other Serious Injuries,” http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4098,تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2009.

[2] انظر تقرير هيومن رايتس ووتش "صواريخ من غزة: الأضرار اللاحقة بالمدنيين جراء الصواريخ التي أطلقتها الجماعات الفلسطينية المسلحة"، 6 أغسطس/آب 2009، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/08/06-0

[3] انظر: “Hamas Ready for Battle; Victory’s Coming, ‘God Willing’,” by Hanan Awarekeh, Al Manar, January 5, 2009, http://www.almanar.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=69218&language=enتمت الزيارة في 12 مارس/آذار 2010.

[4] انظر: “Israeli Military Surrounds Gaza City, Officials Say,” CNN, January 5, 2009, http://edition.cnn.com/2009/WORLD/meast/01/05/israel.gaza/index.html تمت الزيارة في 12 مارس/آذار 2010.

[5] انظر: International Crisis Group, “Gaza’s Unfinished Business,” April 23, 2009, p. 3, http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=6071تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010، انظر أيضاً: Hamas and Its Discontents,” by Rod Nordland, Newsweek, January 20, 2009, http://www.newsweek.com/id/180691/page/1 تمت الزيارة في 25 مارس/آذار 2010.

[6] طبقاً لموقع كتائب عز الدين القسام، فإن المجموعة أطلقت 345 صاروخ قسام و213 صاروخه جرادجراد، و402 قذيفة هاون، و82 آر بي جي وقذائف مماثلة بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و18 يناير/كانون الثاني 2009. (“Summary of al-Qassam Operations during the 23-day al-Forqan Battle,” www.alqassam.ps, تمت الزيارة في 8 أبريل/نيسان 2009). وفي 20 يناير/كانون الثاني 2009 أفادت الجزيرة بأن الجهاد الإسلامي أعلنت المسؤولية عن إطلاق 262 صاروخاً على إسرائيل منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 (“Palestinian Factions United by War,” by Shane Bauer, Al Jazeera English, January 20, 2009, http://english.aljazeera.net/focus/war_on_gaza/2009/01/200911915455957756.html, تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[7] هيومن رايتس ووتش "تحت غطاء الحرب"، 19 أبريل/نيسان 2009، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/04/20-2

[8] انظر: Report of the United Nations Fact Finding Mission on the Gaza Conflict,” September 15, 2009, , pp. 366, http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/specialsession/9/FactFindingMission.htm (تمت الزيارة في 25 فبراير/شباط 2010).

[9] انظر: “Report Accuses Hamas of War Crimes,” Al Jazeera Engilsh, August 13, 2009,http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2009/08/20098610557310919.html تمت الزيارة في 4 يناير/كانون الثاني 2010.

[10] انظر: “Hamas Accused of Killing Rivals,” Al Jazeera English, April 21, 2009, http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2009/04/200942074324860133.html تمت الزيارة في 3 يناير/كانون الثاني 2010.

[11] انظر: “Hamas: Gaza Authorities Will Investigate Goldstone’s Findings,” October 1, 2009, http://www.maannews.net/eng/ViewDetails.aspx?ID=228039تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2009. وأدلى يوسف بتعليق مشابه في 15 سبتمبر/أيلول 2009 قائلاً: "كنا نستهدف القواعد العسكرية، لكن الأسلحة البدائية لها أخطاءها"، انظر  (“Inquiry Finds Gaza War Crimes from Both Sides,” by Neil MacFarquhar, New York Times, September 16, 2009, http://www.nytimes.com/2009/09/16/world/middleeast/16gaza.html?_r=1&hpw تمت الزيارة 12 مارس/آذار 2010.

[12] انظر: “Deposed Hamas gov't backs UN fact-finding Gaza report,” Xinhua, October 14, 2009, http://news.xinhuanet.com/english/2009-10/14/content_12233990.htm تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2009. انظر أيضاً تقرير بالعربية في صحيفة الدستور الأردنية: http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=%5CArabicAndInter%5C2009%5C10%5CArabicAndInter_issue737_day15_id182296.htm تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010.

[13] انظر: “Hamas to Examine Alleged War Crimes,” by Michael Jansen, Irish Times, October 16, 2009, http://www.irishtimes.com/newspaper/world/2009/1016/1224256787193.html (تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010).

[14] انظر: “Human Rights Council Adopts Goldstone Report” October 17, 2009, Dar al Hayat, http://international.daralhayat.com/internationalarticle/66781 (تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010).

[15] “PCHR Welcomes Hamas Decision to Investigate Allegations of War Crimes, Comply With Goldstone Report,” Palestinian Centre for Human Rights, October 16, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2009/107-2009.html تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010.

[16] في 11 يونيو/حزيران 2006 قالت كتائب عز الدين القسام في بيان لها إنه رداً على هجمة إسرائيلية استهدفت مقاتلين فلسطينيين، نفذت المجموعة هجوماً بالصواريخ على بلدة سديروت الإسرائيلية وسوف تستمر في مهاجمة سديروت "حتى يفر سكانها رعباً. سوف نحول سديروت إلى مدينة أشباح" (المدار.نت، 11 يونيو/حزيران 2006، على: http://www.el-madar.net/default1.asp تمت الزيارة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[17] للاطلاع على تبريرات حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى عن الهجمات على المدنيين، انظر تقرير هيومن رايتس ووتش "قصف عشوائي: صواريخ فلسطينية على إسرائيل وقذائف مدفعية إسرائيلية على قطاع غزة"، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2007/06/30-0

[18] International Rights Group: Hamas Must Probe Attacks on Israeli Civilians,” Haaretz, October 21, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1122626.html, تمت الزيارة 18 يناير/كانون الثاني 2010.

[19] وكالة الأنباء والأخبار الفلسطينية، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[20] انظر: “Palestinian Rights Group Call for Independent Investigation of Hamas in Gaza Fighting,” by Mohammed Daraghmeh, Associated Press, January 18, 2010

[21] “Hamas Welcomes the UN Adopting Goldstone Report and Agrees to Form an Investigation Committee,” available at Al Ma`had al `Arabi, http://www.ma3hd.net/vb/ma3hd3/arab127832/ تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010.

[22] موقف حماس من المصالحة الوطنية الفلسطينية: مقابلة مع د. موسى مرزوق" صحيفة عكاظ اليومية (السعودية)، 2 ديسمبر/كانون الأول 2009، على: http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20091202/Con20091202318343.htm تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010، "Hamas Not Trying to Establish an Islamic Emirate nor an Integrated Political System in the Gaza Strip" Al-Mashahid Al-Siyasi, December 5, 2009, http://www.almushahidassiyasi.com/ar/4/7704/ تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010.

[23] رسالتان إلى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية تطالبان بالبدء فوراً في تحقيقات داخلية التزاماً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/64/10، 16 يناير/كانون الثاني 2009، http://www.mezan.org/en/details.php?id=9463&ddname=ESC%20rights&id_dept=26&p=center and http://www.mezan.org/en/details.php?id=9462&ddname=ESC%20rights&id_dept=26&p=center تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010.

[24] انظر: “Hamas Clears Itself of UN Gaza War Crimes Charges,” Al Arabiya, January 27, 2010, http://www.alarabiya.net/articles/2010/01/27/98609.html تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010.

[25] انظر: ”Press Release by the Government's Committee to Follow up the Report of Goldstone's Team,”غزة، 27 يناير/كانون الثاني 2010.

[26] وزارة العدل في غزة "تقرير متابعة لجنة تنفيذ تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق"، 3 فبراير/شباط 2010، ص 50.

[27] السابق.

[28] السابق.

[29] انظر أيضاً: " “Hamas “Regrets” Civilian Deaths, Israel Unmoved,” Reuters, February 5, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSTRE6143UB20100205, تمت الزيارة في 9 فبراير/شباط 2010.

[30] انظر: “Rivals Slam Hamas for “Apology” to Israelis,” Reuters, February 5, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSMAC647764?feedType=RSS&feedName=everything&virtualBrandChannel=11563 تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2010.

[31] انظر: “Hamas “Regrets” Civilian Deaths, Israel Unmoved,” Reuters, February 5, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSTRE6143UB20100205 تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010.

[32] انظر هيومن رايتس ووتش،  “Erased in a Moment,” October 15, 2002, http://www.hrw.org/en/reports/2002/10/15/erased-moment

[33] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،  “PCHR Expresses Grave Concern Regarding Credibility of Investigations Carried Out in Response to Recommendations of the Goldstone Report,” February 5, 2010, http://www.pchrgaza.org/portal/en/index.php?option=com_content&view=article&id=5984:pchr-expresses-grave-concern-regarding-credibility-of-investigations-carried-out-in-response-to-recommendations-of-the-goldstone-report-&catid=36:pchrpressreleases&Itemid=194 تمت الزيارة في 12 فبراير/شباط 2010.

[34] انظر: Palestinian Centre for Human Rights, “Genuinely Unwilling: Israel’s Investigations into Violations of International Law Including Crimes Committed during the Offensive on the Gaza Strip, 27 December 2008 – 18 January 2009,” February 2010, http://www.pchrgaza.org/files/2010/israeli-inve.-%20english.pdf تمت الزيارة في 12 فبراير/شباط 2010.

[35] أعلنت المسؤولية عن الهجوم جماعة أنصار السنة المسلحة، من غزة، وكانت غير معروفة فيما سبق. (انظر بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، غزة: يجب وضع حد للهجمات الصاروخية العشوائية"، 19 مارس/آذار 2010، على: http://www.hrw.org/ar/news/2010/03/19-0

[36] انظر: “Hamas Threatens Rocket Militants,” BBC, March 12, 2009, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7940371.stm تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2010.

[37] انظر: “Hamas Nabs Two Islamic Jihad Men Preparing to Fire Mortars at Israel,” Haaretz, July 11, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1099318.html تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2010.

38 أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch, “Rain of Fire,” March 25, 2009,  http://www.hrw.org/en/reports/2009/03/25/rain-fire-0.

39  أنظر المواقع الخاصة بكل من: بتسيلم http://www.btselem.org/English/  والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

http://www.pchrgaza.org/  ومركز الميزان لحقوق الإنسان http://www.mezan.org/en. كما وأن منظمة العفو الدولية قد صرحت للإعلام بأنها قد قامت بتوثيق مقتل 48 من المدنيين بواسطة الزنانات وأن هذا الرقم لا يمثل الحصيلة الكاملة. وقد تم الاستشهاد بمنظمة العفو الدولية في عرض بالفيديو قدمته صحيفة  the Guardianعبر موقعها: انظر: “Cut to Pieces: the Palestinian Family Drinking Tea in their Courtyard.”http://www.guardian.co.uk/world/2009/mar/23/gaza-war-crimes-drones(تمت زيارته في 26 أبريل/نيسان 2009). كما نشرت منظمة العفو الدولية من خلال مدونة على الإنترنت مادة حول إستخدام إسرائيل للصواريخ المنطلقة من الزنانات. أنظر:  Amnesty International Livewire, "Faulty Intelligence, Wanton Recklessness, or a Combination of the Two," February 1, 2009,   http://livewire.amnesty.org/2009/02/02/faulty-intelligence-wanton-recklessness-or-a-combination-of-the-two/

(تمت الزيارة في 29 إبريل/نيسان 2009). وقد أرسلت منظمة العفو الدولية إلي هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق أسماء 58 ممن تعتقد أنهم قد قضوا من جراء القصف بالزنانات.

40 أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش Precisely Wrong,"http://www.hrw.org/en/node/84077/section/3#_ftn1."

41  لمشاهدة والاستماع إلى مختلف الإنذارات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي يمكن الإطلاع على موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية على شبكة الإنترنت على العنوان التالي

http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2009/IDF_warns_Gaza_population_7-Jan-2009.htm, (تمت الزيارة في 6إبريل/نيسان 2006).

42  في اعتراف واضح بأن إنذاراته في قطاع غزة كانت عديمة الفاعلية أعلن الجيش الإسرائيلي فى يوليو/تموز 2009 أن إنذاراته في المستقبل سوف تحوي على معلومات أكثر تحديداً، من قبيل الجداول الزمنية للهجمات ومسارات الهروب. أنظر في ذلك Hanan Greenberg, “IDF to Give Better Warnings Before Attacks,” Ynet, July 29, 2009, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3753851,00.html (تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2009)

43 أنظر تقرير منظمة العفو الدولية بتاريخ 2 يوليو/تموز  2009 “Operation ‘Cast Lead’: 22 Days of Death and Destruction,”  http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE15/015/2009/en/8f299083-9a74-4853-860f-  0563725e633a/mde150152009en.pdf (تمت الزيارة في 10 مارس/أذار 2010)

44  من مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نوا تال بالقدس في 3 ديسمبر/كانون الأول 2009، ورسالة إلكترونية للمتابعة تلقتها المنظمة في 17 فبراير/شباط 2010.

45  أنظر تقرير المنظمة المذكورة بتاريخ 15 يوليو/تموز 2009 Breaking the Silence, “Operation Cast Lead:  oldiers Testimony from Operation Cast Lead, Gaza 2009,”http://www.shovrimshtika.org/oferet/booklet_e.asp      (تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2010).

46  من مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مجد بادير بالقدس في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

47  أنظر تقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان بتاريخ 2 أغسطس/آب 2009 “Cast Lead Offensive in Numbers,”http://www.mezan.org/upload/8941.pdf (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2010).

48  أنظر تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتاريخ 23 ديسمبر/كانون الأول 2009 “23 Days of War, 928 Days of Closure,”  http://www.pchrgaza.org/files/Reports/English/pdf_spec/23-days.pdf   (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2010).

49  أنظر التقرير المذكور الصادر بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2009  “Report of the United Nations Fact-Finding Mission on the Gaza Conflict,” http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/12session/A-HRC-12-48.pdf (تمت الزيارة في 19 مارس/آذار 2010).

50  أنظر التقرير  “Report of the United Nations Fact-Finding Mission on the Gaza Conflict,” p. 24

51  مثال ذلك ما صرح به نائب وزير الخارجية داني أيالون في 3 فبراير/شباط 2010 قائلاً: "إن كافة الخسائر المدنية التي وقعت في غزة أثناء القتال كان بسبب إنتهاك حماس لكل المعايير والمعاهدات الدولية" أنظر في ذلك

Israel Ministry of Foreign Affairs, “Deputy FM Ayalon Replies to Motion for the Agenda Regarding  he Goldstone Report,” February 3, 2010, http://www.mfa.gov.il/MFA/About+the+Ministry/MFA+Spokesman/2010/Ayalon-replies-to-motion-regarding-Goldstone-Report-3-Feb-2010.htm (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

52  أنظر صحيفة هاآرتس في 19 فبراير/شباط 2009  War Crime Charges Over Gaza Offensive are ‘Legal Terror,’’ by Tomer Zarchin, , http://www.haaretz.com/hasen/spages/1065338.html (تمت الزيارة في 7 مارس/آذار 2010). ونشير إلي أنه إبان عملية الرصاص المصبوب كان الكولونيل بنينا شارفيت باروخ يشغل منصب رئيس قسم القانون الدولي بالجيش الإسرائيلي.

53  ملاحظات تقدم بها رئيس الوزراء إهود أولمرت إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي. أنظر بيان مجلس الوزراء بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني 2009. http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2009/Cabinet_communique_25-Jan-2009.htm

(تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2009).

54  المنظمات التي تقدمت بهذا الخطاب هي: الاتحاد من أجل الحقوق المدنية في إسرائيل (ACRI)، بنكوم، بتسيلم، جيشا، مركز هاموكيد للدفاع عن الأفراد، اللجنة الشغبية لمناهضة التعذيب في إسرائيل، ييش دين، أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل. أنظر

http://www.btselem.org/Download/20090120_ACRI_to_Mazuz_on_Castlead_Investigations_Eng.pdf

(تمت الزيارة في 20 يناير/كانون الثاني 2020).

55  من خطاب من قبل راز نزري، كبير مساعدي النائب العام، إلى ليمور يهودا بالاتحاد من أجل الحقوق المدنية في إسرائيل، بتاريخ 24 فبراير/شباط 2009. http://www.btselem.org/Download/20090224_States_Attorney_Office_to_ACRI_on_Castlead_Investigations_Eng.pdf (تمت الزيارة في 20 يناير/كانون الثاني 2010).

56  يمكن مطالعة إفادة د. أبو العيش عن الوفيات علىالعنوان التالي http://www.youtube.com/watch?v=OnEe2N-kxJk

(تمت الزيارة في 20 يناير/كانون الثاني 2010).

57  نقلاً عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بتاريخ 4 فبراير/شباط 2009. أنظر: “IDF Investigation Results, Dr. Abu El-Eish Residence,”  http://idfspokesperson.com/2009/02/04/idf-investigation-results-dr-abu-el-eish-residence-4-feb-2009-1708-ist/ (تمت الزيارة في 6 يناير/كانون الثاني 2010)

58  ورد ببيان الخارجية الاسرائيلية بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2010، ص 30  Gaza Operation Investigations: An Update,”http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Hamas+war+against+Israel/Gaza_Operation_Investigations_Update_Jan_2010.htm

(تمت الزيارة في 14 فبراير/شباط 2010).

59  أنظر صحيفة The Independent بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2009: “‘My Daughters, They Killed Them’: Doctor Shows Israelis Horrors of War,” by Ben Lynfieldhttp://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/my-daughters-they-killed-them-doctor-shows-israelis-horror-of-war-1419286.html (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

[60] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع د. عز الدين أبو العيش، 26 مارس/آذار 2010.

61عقد هذا اللقاء لخريجي دورة إسحاق رابين الإعدادية قبل العسكرية بكلية أورانيم الأكاديمية في تيفون. وسجل هذا اللقاء متاح باللغة العبرية على العنوان التالي http://www.news1.co.il/uploadFiles/384121119976044.pdf (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010) , وانظر أيضاً صحيفة هاآرتس بتاريخ 19 مارس/آذار 2009  Amos Harel, “IDF in Gaza: Killing Civilians, Vandalism, and Lax Rules of Engagement,” http://haaretz.com/hasen/spages/1072040.html

(تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2009). وكذلك صحيفة هاآرتس بتاريخ 28 إبريل/نيسان  Amos Harel, “‘Shooting and Crying’,”  http://www.haaretz.com/hasen/spages/1072475.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2009).

62  أنظر البيان الصحفي للجيش الإسرائيلي بتاريخ 19 مارس/آذار 2009 "The IDF Chief Advocate General Orders Investigation of Claims Made at the Rabin Preparation Center,” http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/09/03/1902.htm (تمت الزيارة في 27 مارس/آذار 2009).

63  أنظر البيان الصحفي للجيش الإسرائيلي بتاريخ 23  مارس/آذار 2009 “The IDF Chief of the General Staff Refers to Claims Made at the Rabin Preparation Center,”http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/09/03/2303.htm (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2009).

64  أنظر البيان الصحفي للجيش الإسرائيلي بتاريخ 30  مارس/آذار 2009 “Military Police Investigation Concerning Statements Made at the Rabin Center: Based on Hearsay,”http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/09/03/3001.htm (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2009).

65  أنظر صحيفة هاآرتس بتاريخ 31 مارس/آذار 2009 “Barak Welcomes IDF Decision to End Gaza Misconduct Probe,” by Amos Harel,http://www.haaretz.com/hasen/spages/1075221.html (تمت ازيارة في 13 يوليو/تموز 2009).

66  أنظر البيان الصحفي للجيش الإسرائيلي بتاريخ 30  مارس/آذار 2009 Military Police Investigation Concerning Statements Made at the Rabin Center: Based on Hearsay,”http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/09/03/3001.htm (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2009).

67  أنظر تقرير للخارجية الإسرائيلية بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2009  Ministry of Foreign Affairs, “Examination of Allegations by the Israel Defense Forces,” وهذه الوثيقة غير متوافرة على موقع  وزرارة الخارجية الاسرائيلية ولكن يمك الاطلاع عليها على العنوان: http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/JBRN-7XBGXP?OpenDocument&RSS20&RSS20=FS (تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010).

68  أنظر ص 18 من تقرير الخارجية سابق الذكر “Gaza Operation Investigations: An Update,”

69 أنظر تقرير الخارجية الاسرائيلية بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2009  “Examination of Allegations by the Israel Defense Forces,”

70  أنظر البيان الصحفي للجيش الإسرائيلي بتاريخ 22 إبريل/نيسان 2009 : “IDF: Conclusions of Investigations into Central Claims and Issues in Operation Cast Lead,”http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/09/4/2201.htm ( تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2009).

71  أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر بتاريخ 25 مارس/آذار 2009 Human Rights Watch, “Rain of Fire,”

وكذا تقرير منظمة العفو الدولية بتاريخ 2 يوليو/تموز 2009  Amnesty International, “Operation ‘Cast Lead’: 22 Days of Death and Destruction,”

72  أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر بتاريخ 13 أغسطس/آب 2009 Human Rights Watch, “White Flag Deaths,” http://www.hrw.org/en/reports/2009/08/13/white-flag-deaths

73  العقداء الخمسة الذين ترأسوا التحقيقات هم: العقيد. إتزيك تورجمان، والعقيد. إريز كاتز، والعقيد. تامير ييداي، والعقيد. شاي الكالي، والعقيد. أدام زوسمان.

74  أنظر تقرير الخارجية الاسرائيلية بتاريخ 22 إبريل/نيسان 2009: IDF: Conclusions of Investigations into Central Claims and Issues in Operation Cast Lead,” وكذا تقريرها بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 “Examination of Allegations by the Israel Defense Forces,”     

75  أنظر Secretary-General’s Summary of the Report of the United Nations Headquarters Board of Inquiry into certain incidents in the Gaza Strip between 27 December 2008 and 19 January 2009, May

4, 2009. http://www.unhcr.org/refworld/docid/4a292c8dd.html   تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2010)

76 أنظر   “Report of the Secretary-General of the status of implementation of paragraph 3 of Council resolution S-12/1 B,” UN Secretary-General report to the Human Rights Council thirteenth session, March19,2010,http://unispal.un.org/UNISPAL.nsf/47D4E277B48D9D3685256DDC00612265/3F688934C5712FB8852576EF005986E7  (تمت الزيارة في 25 مارس/آذار 2010).

77  أنظر وكالة رويترز بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2010  “Israel Pays U.N. $10.5 Million Over Gaza Damage,” by Patrick Worsnip.http://ca.news.yahoo.com/s/reuters/100122/world/international_us_israel_un_gaza_2 (تمت الزيارة في 25 يناير/كانون الثاني 2010).

78  من مؤتمر صحفي للأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون في نيويورك بتاريخ 5 مايو/أيار 2009  http://www.un.org/News/Press/docs/2009/sgsm12224.doc.htm  (تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2010). 

79  أنظر كتيب منظمة "كسر جدار الصمت" الصادر بتاريخ 15 يوليو/تموز 2009 “Operation Cast Lead: Soldiers Testimony from Operation Cast Lead, Gaza 2009,”http://www.shovrimshtika.org/oferet/booklet_e.asp  (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2009).                

وقد قامت منظمة "كسر جدار الصمت" منذ عام 2004 بجمع شهادات ما يربو على 650 جندي ممن خدموا في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بداية الانتفاضة الثانية في سبتمبر/أيلول 2000.

80  أنظر البيان الحكومي الصادر عن الخارجية الاسرائيلية بتاريخ 15 يوليو/تموز 2009: “Reaction to ‘Breaking the Silence’ Human Rights Report,”http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2009/Reaction_to_Breaking_Silence_report_15_Jul_2009.htm  (تمت الزيارة في 29 يوليو/تموز 2009).                                                                  

81  أنظر صحيفة "جيروزاليم يوست" بتاريخ 27 يوليو/تموز 2009 “Israel Prepares for Goldstone Report,” by Herb Keinon,http://www.jpost.com/servlet/Satellite?cid=1248277897030&pagename=JPost%2FJPArticle%2FPrinter,

(تمت الزيارة في 3 أغسطس/آب 2009).

82  أنظر تقرير الخارجية الاسرائيلية الصادر بتاريخ 29 يوليو/تموز 2009: “The Operation in Gaza: Factual and Legal Aspects,”http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+and+Islamic+Fundamentalism-/Operation_in_Gaza-Factual_and_Legal_Aspects.htm  (تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2009).         

83  تصف المادة 539 (أ) من القانون العدلي السكري الإسرائيلي تصف تلك الاستجوابات الميدانية بأنها " إجراء يلقيد به الجيش ، داخل الجيش" وهو "يتم تنفيذه طبقاً لأوامر الجيش ولوائحه". ويتم الإدلاء بتلك الاستجوابات "بشأن أية حادث يقع في سياق التدريب أو النشاط الميداني".

84  للإطلاع على عرض مفصل لأوجه قصور الاستجواب الميداني كآلية للتحقيق في خروقات قانون الحرب، أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في 21 يونيو/حزيران 2005  “Promoting Impunity: the Israeli Military’s Failure to Investigate Wrongdoing,”http://www.hrw.org/en/reports/2005/06/21/promoting-impunity

وانظر أيضاً Yesh Din, “Exceptions: Prosecution of IDF Soldiers during and after the Second Intifada, 2000-2007,” September 2008, http://www.yesh-din.org/sys/images/File/Exceptions[Eng][1].pdf, (تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2010).

[85] طبقاً لبتسيلم على سبيل المثال، فإن فحص المحامي العام لأحد قرارات المحامي العام العسكري "نادراً ما يتم وفي الحالات الاستثنائية فقط" انظر: (B’Tselem, “Israel’s Report to the UN Misstates the Truth,” February 4, 2010,http://www.btselem.org/English/Gaza_Strip/20100204_Israels_Report_to_UN.asp (تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2010).   

[86] “Israeli Investigations into Allegations Regarding the Gaza Operation – Status Report,” September 17, 2009, http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Law/Legal+Issues+and+Rulings/Israeli_investigations_Gaza_Operation-Status_Report-Sept_2009.htm تمت الزيارة في 7 أبريل/نيسان 2010

87  أنظر تقرير الخارجية الإسرائيلية في 24 سبتمبر/أيلول 2009:

, “Initial Response to Report of the Fact Finding Mission on Gaza Established Pursuant to Resolutions S-9/1 of the Human Rights Council,”

http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Hamas+war+against+Israel/Initial-response-goldstone-report-24-Sep-2009.htm  (تمت الزيارة في 25 يناير/كانون ثان 2010). 

88  أنظر صحيفة    Jewish Weekly بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2009 :

“Israel Finance Minister: Goldstone is “Anti-Semite,” by Stewart Ain

http://www.thejewishweek.com/viewArticle/c40_a16771/News/Israel.html

(تمت الزيارة في 25 يناير/كانون ثان 2010).

89  أنظر صحيفة هاآرتس بتاريخ 12 نوفمبر/تشرين ثان 2009 :

“Peres: Goldstone is a Small Man Out to Hurt Israel,” by Shuki Sadeh

http://www.haaretz.com/hasen/spages/1127695.html  (تمت الزيارة في 25 يناير/كانون ثان 2010).              

90أنظر التقرير الصادر عن مكتب رئيس الوزراء بتاريخ 20أكتوبر/تشرين أول 2009:

“Ministerial Committee on National Security,”

http://www.pmo.gov.il/PMOEng/Communication/Spokesman/2009/10/spokevaada201009.htm,

(تمت الزيارة في 25 يناير/كانون ثان 2010) وانظر أيضاً صحيفة هاآرتس بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين أول 2009:

also “Israel Prepares to Fight War Crimes Trials after Goldstone Gaza Report,” by Barak David,

http://www.haaretz.com/hasen/spages/1122327.html  (تمت الزيارة في 20 يناير/كانون ثان 2010).

91أنظر التقرير الصادر عن مكتب رئيس الوزراء بتاريخ 20أكتوبر/تشرين أول 2009:

 “Ministerial Committee on National Security,”

92  أنظر صحيفة "جيروزاليم يوست" بتاريخ 29 ديسمبر/كانون أول 2009:

Government Likely to Review IDF’s Cast Lead Probe,” by Herb Keinon

http://www.jpost.com/servlet/Satellite?cid=1261364530815&pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull  (تمت الزيارة في 20 يناير/كانون ثان 2010)

93Israel Prepares to Fight War Crimes Trials after Goldstone Gaza Report,” by Barak David, Haaretz, October 20, 2009.

 

94  أنظر تقرير الخارجية بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين ثان 2009:

 “Examination of Allegations by the Israel Defense Forces,”

95  المصدر السابق.

96  الجندي الذي تم تعريفه بالأحرف أ. ك. فقط، كان قد أوقف يوم 7 مايو/أيار 2009 وصدر الحكم بحقه بتاريخ 11 أغسطس/آب 2009 بالحبس لسبعة أشهر ونصف ووضعه لمدة عامين تحت المراقبة (قضية المدعي العام العسكري لجيش الدفاع الإسرائيلي ضد الرقيب أ. ك. برقم 5/153/9. جلسة 11 أغسطس/آب 2009، برئاسة القاضي المقدم/ يارون ليفي).

97أنظر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 64/10 على موقعها:

http://unispal.un.org/UNISPAL.NSF/0/C00AAE566F6F9D7485257664004CFF12

( تمت الزيارة في 10 مارس/آذار 2010). 

98  أنظر خطاب هيومن رايتس ووتش إلى الأمين العام بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين ثان 2009:

Letter to Ban Ki-moon on the General Assembly resolution of post-fact finding Investigations in Gaza,” http://www.hrw.org/en/news/2009/11/23/letter-ban-ki-moon-general-assembly-resolution-post-fact-finding-investigations-gaza.

99  أنظر تقرير الخارجية بتاريخ 5 نوفمبر/تشرين ثان 2009:

“Status of IDF Investigations of Gaza Incidents,”

http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Law/Legal+Issues+and+Rulings/Examination_allegations_by_IDF_Oct_2009.htm  (تمت الزيارة في 20 يناير/كانون ثان 2010).                                                    

100  أنظر تقرير بتسيلم بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين ثان 2009:

“Military Investigations of Harm to Civilians in Operation Cast Lead are Insufficient,”

http://www.btselem.org/English/Gaza_Strip/20091111_IMP_Investigations_of_Cast_Lead_Operation.asp  (تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010).                                                                                       

101  أنظر تقرير بتسيلم بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين ثان 2009:

“Military Investigations into Operation Cast Lead Focus on Individual Soldiers, Not Unlawful Policies,

http://www.btselem.org/English/Press_Releases/20091104.asp(تمت الزيارة في 21 مارس 2010).        

102أنظر رسالة المنظمات إلى مجلس الوزراء الألماني بتاريخ 30 نوفمبر/تشرين ثان 2009:

Letter to the German Cabinet, HaMoked Center for the Defense of the Individual, B’Tselem, and Physicians for Human Rights-Israel

103  تلك الحوادث كانت مقتل كل من : إبتسام القانو 40سنة، و ندى المردي 5 سنوات، و غرابان وإبراهيم معين جحا  15 سنة.

أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش :

“White Flag Deaths: Killing of Palestinian Civilians during Operation Cast Lead,”

 http://www.hrw.org/en/reports/2009/08/13/white-flag-deaths

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش، القدس، نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[105] عدالة، ACRI، بتسيلم، غيشا، هاكوميد، أطباء لأجل حقوق الإنسان – إسرائيل، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، ييش دين، حاخامات لأجل حقوق الإنسان، "من منظمات حقوق الإنسان إلى رئيس الوزراء: الوقت ينفد. يجب إنشاء بعثة تقصي مستقلة في عملية الرصاص المصبوب"، 26 يناير/كانون الثاني 2010، على: http://www.gisha.org/index.php?intLanguage=2&intItemId=1687&intSiteSN=113 تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010.

[106] وزارة الخارجية الإسرائيلية "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 27.

[107] التحقيقات المغلقة الأربعة هي: الهجوم على مسؤول حماس نزار ريعان، الذي يُزعم أنه أسفر عن مقتل 15 شخصاً آخرين، والهجوم على مسجد الرباط، والهجوم في 29 ديسمبر/كانون الأول على شاحنة تحمل أسطوانات أوكسجين أسفر عن مقتل 9 أشخاص (كما وثقته هيومن رايتس ووتش في تقريرها "عين الخطأ")، والهجوم على منزل د. أبو العيش، أسفر عن مقتل بناته الثلاثة وابنة أخت.

[108] الحوادث الثلاثة التي ما زال التحقيق العملياتي فيها جارياً هي الهجوم على مسجد عماد عقال، والهجوم على منزل عائلة الداية، والهجوم على مسجد المقادمة.

[109] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "تحقيقات عملية غزة: تحديث" ص 31.

[110] انظر: “Israel Rebukes 2 for U.N. Gaza Compound Shelling,” by Isabel Kershner, New York Times, February 2, 2010, http://www.nytimes.com/2010/02/02/world/middleeast/02mideast.html, تمت الزيارة في 14 فبراير/شباط 2010.

[111] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 32.

[112] السابق، ص 33.

[113] انظر رسالة هيومن رايتس ووتش إلى الجنرال آفي بيناياهو، وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، 1 فبراير/شباط 2009، ملحخق بتقرير هيومن رايتس ووتش "أمطار النار"،  http://www.hrw.org/en/node/81726/section/9

[114] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 30.

[115] انظر: “UN Fact Finding Report on the Gaza Conflict,” ص 161 و162، طبقاً للتقرير الإسرائيلي فهناك "مزاعم إضافية" على صلة بعائلةالسموني قد أحيلت للتحقيق الجنائي. ("تحقيقات عملية غزة: تحديث"، هامش رقم 109).

[116] “UN Fact Finding Report on the Gaza Conflict,” صفحات 232 إلى 236.

[117] “UN Fact Finding Report on the Gaza Conflict,”، صفحات 184 – 185. خلص تحقيق قيادة أولاً إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يضرب المسجد أثناء عملية عسكرية، لكن بعد مراجعة نتائج التحقيق ومقارنتها بالروايات الإعلامية وتقارير المنظمات غير الحكومية، أوصى المحامي العام بفتح تحقيق قيادة جديد.

[118] International Committee of the Red Cross, “Gaza: ICRC Demands Urgent Access to Wounded as Israeli Army Fails to Assist Wounded Palestinians,” January 8, 2009, http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/palestine-news-080109?opendocument تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010. عندما وصل المسعفون أخيراً إلى منزل السموني، على حد قول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عثروا على 12 جثة على الأقل ملقاة على الحشايا، وكذلك أربعة أطفال إلى جوار أمهاتهم الموتى. طبقاً للجنة الدولية "أخفق الجيش الإسرائيلي في الوفاء بالتزاماته بموجب القانون الإنساني الدولي في رعاية الجرحى ونقلهم للرعاية الطبية".

[119] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 34.

[120] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 35.

[121] السابق.

[122] نشرت بتسيلم قائمة بـ 19 حاداً تعتقد أنه يجري التحقيق فيها جنائياً. انظر: http://www.btselem.org/English/Gaza_Strip/20091227_Updated_list_of_Military_Police_investigations_into_Castlead_violations.asp تمت الزيارة في 18 مارس/آذار 2010.

[123] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 36.

[124] انظر: “Israel Charges Two Soldiers in Gaza War Case,” by Isabel Kershner, New York Times, March 11, 2010, http://www.nytimes.com/2010/03/12/world/middleeast/12israel.html, تمت الزيارة في 18 مارس/آذار 2010. طبقاً للجزيرة، فإن الضحية هو ماجد الرباح من تل الهوى في مدينة غزة، ووقع الحادث في 15 يناير/كانون الثاني 2009. (“Gaza ‘Human Shield’ Case in Court,” Al Jazeera English, March 14, 2010, http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2010/03/2010314111649825288.html تمت الزيارة في 18 مارس/آذار 2010. موقع Ynet نشر أيضاً شهادة الطفل، متوفرة على رابط: http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3861676,00.html تمت الزيارة في 24 مارس/آذار 2010.

[125] انظر: “Soldier Accused of Endangering Gaza Boy: I Feel Betrayed,” by Hanan Greenberg, Ynet, March 24, 2010, http://www.ynetnews.com/Ext/Comp/ArticleLayout/CdaArticlePrintPreview/1,2506,L-3867539,00.html, تمت الزيارة في 24 مارس/آذار 2010، وانظر: “Israeli Soldiers on Trial for Misconduct in Gaza War,” Agence France-Presse, March 24, 2010

[126] يذكر التقرير أن إسرائيل تمكنت من التعرف على 34 حادثاً فقط من الوارد في تقرير الأمم المتحدة. (وزارة الخارجية الإسرائيلية "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، هامش رقم 114.)

[127] وزارة الخارجية الإسرائيلية "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 37.

[128] وزارة الخارجية الإسرائيلية "تحقيقات عملية غزة: تحديث"، ص 43.

[129] مقاطع فيديو للقنبلة الجوية على: http://www.hrw.org/en/news/2010/02/06/israel-military-investigations-fail-gaza-war-victims انظر أيضاً: “UN Find Challenges Israeli Version of Attack on Civilian Building in Gaza War,” by Rory McCarthy, Guardian, February 1, 2010, http://www.guardian.co.uk/world/2010/feb/01/gaza-war-report-accuses-israel تمت الزيارة في 14 فبراير/شباط 2010.

[130] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من فريق ماين أكشن بالأمم المتحدة، 1 فبراير/شباط 2010.

[131] إيريز على الحدود الشمالية لغزة مع إسرائيل هو المعبر الحدودي الوحيد للأفراد، ويسيطر عليه الجيش الإسرائيلي وفيه مقار للاستجواب لصالح الهيئات الاستخباراتية.

[132] هيومن رايتس ووتش، "أمطار النار"، 25 مارس/آذار 2009، و"الأعلام البيضاء"، 13 أغسطس/آب 2009. تقرير "أمطار النار" ورد فيه خمسة من عائلة أبو حليمة قُتلوا وخمسة أصيبوا من الفسفور الأبيض الذي أصاب منزلهم، لكن أحد المصابين غادة البالغة من العمر 21 عاماً، ماتت فيما بعد في 29 مارس/آذار 2009. (انظر بتسليم "شهادة: أعضاء عائلة أبو حليمة القتلى والمخترقين في قصف الجيش لمنزلهم، 3 يناير/كانون الثاني 2009، http://www.btselem.org/english/testimonies/20090104_abu_halima_home_set_on_fire_by_shelling.asp تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

[133] تقرير هيومن رايتس ووتش "عين الخطأ"، 30 يونيو/حزيران، 2009، على: http://www.hrw.org/en/node/84077/section/1

[134] تقرير الأمين العام "متابعة تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة"، 4 فبراير/شباط 2010، http://unispal.un.org/UNISPAL.NSF/5ba47a5c6cef541b802563e000493b8c/5e96a25e79e3c35c852576c1004e5c30?OpenDocument تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2010.

[135] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/64/L. 48، على: http://unispal.un.org/UNISPAL.NSF/0/9E2DC74F7AAED8A4852576D5004E7C68 تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2010.

[136] عن سجل التصويت وتعليقات الدول الأعضاء انظر: “General Assembly Requests Secretary-General to Submit Further Report on Investigations into Violations During Gaza Conflict,” February 26, 2010, http://www.un.org/News/Press/docs/2010/ga10917.doc.htm تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2010.

[137] European Parliament press release, “Gaza Conflict: Implementing the Goldstone Recommendations,” March 10, 2010, http://www.europarl.europa.eu/news/expert/infopress_page/030-70271-067-03-11-903-20100309IPR70270-08-03-2010-2010-false/default_en.htm تمت الزيارة في 18 مارس/آذار 2010.

[138] قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم A/HRC/13/L. 30، “Follow-up to the Report of the United Nations Independent International Fact-Finding Mission on the Gaza Conflict, March 22, 2010, http://ap.ohchr.org/documents/sdpage_e.aspx?b=10&se=104&t=4 تمت الزيارة في 25 مارس/آذار 2010.

[139] المنظمات التي تقدمت بالحالات هي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وبتسيلم، والميزان لحقوق الإنسان، ومركز الحق، والمركز الدولي للدفاع عن حقوق الأطفال – غسرائيل، ومركز عدالة، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، وأطباء لأجل حقوق الإنسان – إسرائيل، والضمير. أطباء لأجل حقوق الإنسان – إسرائيل، تقدمت بقضية واحدة لدى المحامي العام للجيش بشأن مقتل مدنيين فلسطينيين اثنين، ومصير هذه القضية غير معلوم. الضمير تقدمت بشكوى تخص مدني فلسطيني، وأغلق الجيش الإسرائيلي القضية عندما رفض الضحية الشهادة. تقدمت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب بثلاث شكاوى للمحامي العام للجيش واثنتين إلى المحامي العام الإسرائيلي عن الإصابات التي لحقت بأربعة فلسطينيين، لم تخضع أي من القضايا للتحقيق الجنائي. تقدمت اللجنة العامة بشكوى للمحامي العام تخص الزعم باستخدام صبي فلسطيني لفتح حقائب يُشتبه أنها تضم متفجرات، وهي خاضعة للتحقيق الجنائي حالياً.

[140] تم عرض القضية من قبل الدفاع عن حقوق الأطفال – إسرائيل، (بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع المؤسسة) 11 مارس/آذار 2010.

[141] انظر: Palestinian Centre for Human Rights, “Genuinely Unwilling,” February 2010, http://www.pchrgaza.org/files/2010/israeli-inve.-%20english.pdfتمت الزيارة في 1 مارس/آذار 2010.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوا تال، القدس، 3 ديسمبر/كانون الأول 2009، وبريد إلكتروني تم تلقيه في 17 فبراير/شباط 2010.

[143] Adalah, "Briefing Paper: Israeli Military Probes and Investigations Fail to Meet International Standards," January 2010. pp. 6-7, http://www.adalah.org/newsletter/ara/jan10/paper.pdf تمت الزيارة في 29 يناير/كانون الثاني 2010. في فبراير/شباط 2010 أعلن المحامي العام أنه أغلق التحقيق في الاستخدام المزعوم للفلسطيني عباس حلاوة كدرع بشري. عدالة اشتكى من أن الضحية وممثله القانوني عرفا بالقرار من الإعلام ولم تصلهما أية تفسيرات بإغلاق التحقيق. وفي الوقت نفسه أغلق المحامي العام التحقيق في الزعم باستخدام محمود العجرمي كدرع بشري، وتقدم بتلك الشكوى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. (Adalah, “Israel Army Closes Military Investigations into Two Human Shields Cases from the War on Gaza Without Informing the Victims,” February 25, 2010, http://www.adalah.org/eng/pressreleases/pr.php?file=25_02_10_2 تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2010.)

[144] قانون الإضرار بالمدنيين الإسرائيلي (مسؤولية الدولة) 5712 – 1952 يمنع الشكوى ضد إسرائيل من الضرر اللاحق جراء "العمليات الحربية" للجيش الإسرائيلي (مادة 5)، وتعريفه "أي عمل قتالي ضد الإرهاب أو أعمال قتالية أو توغلات وأي عمل بقصد تجنب الإرهاب أو الأعمال العدائية أو التوغلات يتم في حالة تعريض الحياة أو أحد الأطراف للخطر (مادة 1). توجد نسخة من الترجمة الإنجليزية الرسمية للقانون بعد المراجعة عام 2005 على: http://www.adalah.org/features/compensation/law-e.pdf تمت الزيارة في 24 مارس/آذار 2010. لتلقي الشكاوى فإن على الفلسطيني المتظلم أن يتقدم بالشكوى للوزارة، التي تقرر ما إن كانت هناك ضرورة لأن تراجع لجنة تسوية الواقعة (انظر مادة 5أ، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، "Genuinely Unwilling," February 2010,http://www.pchrgaza.org/files/2010/israeli-inve.-%20english.pdfتمت الزيارة في 1 مارس/آذار 2010).

[145] انظر على سبيل المثال اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 146 (الدول الأطراف "عليها بموجب الالتزام بالبحث عن الأشخاص المزعوم ارتكابهم أو أمرهم بارتكاب أي من هذه الخروقات، ويجب تقديم هؤلاء الأشخاص للعدالة بغض النظر جنسيتهم أمام محاكم الدولة"، انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي (كامبريدج: مطبعة كامبريدج، 2005)، قاعدة 158، انظر أيضاً نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، A/CONF.183/9 دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002، مادة 21، الديباجة (ذكرت "واجب كل دولة في ممارسة اختصاصها الجنائي على أي شخص مسؤول عن جرائم دولية")، http://untreaty.un.org/cod/icc/index.html

[146] انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law صفحات 568 – 574.

[147] ICRC, Customary International Humanitarian Law ص 556.

[148] ICRC, Customary International Humanitarian Law ص 554.

[149] ICRC, Customary International Humanitarian Law قاعدة 153.

[150] انظر على سبيل المثال الجمعية العامة، قرار رقم 55/111، 4 ديسمبر/كانون الأول 2000، فقرة 6 (بشأن "التزام جميع الحكومات بإجراء تحقيقات شاملة ونزيهة" في جميع الحالات المشتبه فيها بوقوع القتل غير القانوني).

[151] انظر على سبيل المثال لجنة حقوق الإنسان قرار 2001/62، 25 أبريل/نيسان 2001، فقرة 6 (مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة "يجب أن تلقى الفحص الفوري والمحايد من قبل السلطات الوطنية المعنية").

[152] انظر على سبيل المثال، لجنة حقوق الإنسان، قرار بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، بيان رقم 563/1993، قضية نادية إريكا باتيستا (كولومبيا)، وثيقة أمم متحدة رقم: CCPR/C/55/D/563/1993 فقرة 8.6 (الدول الأطراف "عليها واجب التحقيق باستفاضة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان")، ونتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: روسيا، وثيقة أمم متحدة رقم: CAT/C/RUS/CO/4, 6 فبراير/شباط فقرة 12.

[153] انظر على سبيل المثال، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام بمعزل عن القضاء والإعدام التعسفي، تقرير المقرر الخاص فيليب ألستون، 8 مارس/آذار 2006، E/CN.4/2006/53 فقرة 36 ("النزاع المسلح والاحتلال لا يعفي الدولة من واجب التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومقاضاة المسؤولين عنها... كما أن على الدول الانتباه بشكل عام في النزاعات المسلحة وأوقات السلم لوقوع انتهاكات حقوق الإنسان").

[154] انظر على سبيل المثال، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حكم أسكوي ضد تركيا، 18 ديسمبر/كانون الأول 1996، استمارة رقم 00021987/93، فقرة 98.

[155] انظر محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، حُكم بتاريخ 29 يوليو/تموز 1988، فقرة 174 ("على الدولة واجب قانوني... في استخدام ما بوسعها من سبل لتنفيذ تحقيق جدي").

[156] انظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حُكم، هيو جوردان ضد المملكة المتحدة، 4 مايو/أيار 2001، استمارة رقم 24746/94، فقرة 109.

[157] انظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية باتي وآخرون ضد تركيا، 3 سبتمبر/أيلول 2004، استمارة رقم 33097/96، و57834/00 ("بينما قد تكون هناك معوقات أو صعوبات تمنع التقدم في التحقيق في وضع معين، فمما يرى على طول الخط من الضروري للسلطات أن تفتح التحقيق على وجه السرعة من أجل الحفاظ على الثقة العامة في التزامها بسيادة القانون ولمنع التواطؤ أو التسامح مع الأعمال غير القانونية). مادة 136. التأخيرات في القضايا تتراوح بين عام إلى خمسة أعوام، والتأخيرات في تدوين شهادات الشهود من أربعة أشهر إلى سبعة. للاطلاع على ملخص بالقضايا، انظر: C. Buckley, Turkey and the European Convention on Human Rights, A report on the Litigation Programme of the Kurdish Human Rights Project, London, July 2000, p. 143, n. 781

[158] مبادئ الحماية الفعالة والتحقيق في الإعدامات بمعزل عن القضاء والتعسفية وبإجراءات موجزة، E.S.C. res. 1989/65, annex, 1989 U.N. ESCOR Supp. (No. 1) at 52, U.N. Doc. E/1989/89 (1989)

[159] المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حكم قضية هيو جوردن ضد المملكة المتحدة4 مايو/أيار 2001، استمارة رقم 24746/94، فقرة 103.

[160] مبادئ التجنيب والتحقيق الفعال في الإعدام بمعزل عن القضاء والإعدام بإجراءات موجزة، E.S.C. res. 1989/65, annex, 1989 U.N. ESCOR Supp. (No. 1) at 52, U.N. Doc. E/1989/89 (1989)

[161] السابق.