انفصال وانعدام للمساواة

معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة

 

I. ملخص

يتكون هذا التقرير من سلسلة من دراسات الحالة التي تقارن معاملة إسرائيل للمستوطنين اليهود المختلفة عن معاملتها للمجتمعات السكانية الفلسطينية القريبة من المستوطنات، في شتى أنحاء الضفة الغربية، ومنها القدس الشرقية. يصف التقرير نظام مزدوج من القوانين والقواعد والخدمات التي تلجأ إليها إسرائيل في التعامل مع الفئتين في مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الحصرية، والتي تؤدي للتمييز في الخدمات والتنمية والمزايا الممنوحة للمستوطنين اليهود مع فرض أوضاع قاسية على الفلسطينيين. يسلط التقرير الضوء على الممارسات الإسرائيلية التي يبدو أن الغرض الوحيد منها هو الترويج للحياة في المستوطنات، مع عرقلة نمو المجتمعات السكانية الفلسطينية في الوقت نفسه، بل وحتى التشريد القسري للسكان. مثل هذه المعاملة التمييزية، على أساس من العنصر أو العرق أو الأصل الوطني – غير المخصصة تحديداً للوفاء باحتياجات أمنية أو لها أهداف مبررة أخرى – تخرق الحظر الأساسي على التمييز بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ومن المعروف على نطاق واسع أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومنها القدس الشرقية، تخرق القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر على القوى المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى أراضٍ تحتلها. ويبدو أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تنازع في عدم قانونية مستوطناتها في الأراضي المحتلة. وتستمر هيومن رايتس ووتش في الاتفاق مع الموقف شبه العالمي، بأن إسرائيل عليها الكف عن انتهاكاتها للقانون الإنساني الدولي عن طريق إبعاد مواطنيها عن الضفة الغربية. هذا التقرير يُركز على أشكال التمييز الأقل شهرة من بين سياسات الاستيطان الإسرائيلية، ويحلل جملة من الانتهاكات الجسيمة القائمة للحقوق الأخرى في هذا السياق.

دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير تُظهر أن السياسات الإسرائيلية التمييزية تهيمن على العديد من مقومات الحياة اليومية للفلسطينيين المقيمين في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأن تلك السياسات لا يوجد لها في العادة مبررات أمنية مقبولة. على سبيل المثال، جبة الذيب، وهي قرية فلسطينية يسكنها نحو 160 شخصاً إلى الجنوب الشرقي من بيت لحم ولا يمكن الوصول إليها في أغلب الحالات إلا سيراً على الأقدام لأن الوصلة الوحيدة منها إلى طريق مرصوف هي درب ترابي بطول 1.5 كيلومتراً. أطفال جبة الذيب عليهم السير إلى مدارسهم في قرى أخرى على مسافة عدة كيلومترات لأنه لا توجد مدرسة في قريتهم.  ولا توجد في جبة الذيب كهرباء رغم طلبات كثيرة مقدمة لتوصيل الكهرباء من الشبكة الكهربية الإسرائيلية، وقد رفضتها السلطات الإسرائيلية. رفضت السلطات الإسرائيلية أيضاً مشروع بتمويل من مانح أجنبي كان من شأنه أن يمد القرية بأضواء الشوارع باستخدام الطاقة الشمسية. أي لحوم أو ألبان في القرية يجب تناولها في نفس اليوم لعدم وجود مبردات، وعادة ما يلجأ السكان إلى أكل الأطعمة المحفوظة لهذا السبب. يعتمد السكان في الإضاءة على الشموع ومصابيح الكيروسين، وعندما يكون بوسعهم تحمل ثمن الوقود، يعتمدون على مولد كهرباء صغير.

وعلى مسافة نحو 350 متراً هناك مجتمع سدي بار اليهودي. وله وصلة مرصوفة إلى الطريق العمومي، ويبلغ تعداده نحو 50 شخصاً، وهو موصول إلى القدس عبر طريق سريع تكلف ملايين الدولارات في إنشاءه – "طريق ليبرمان" – وهو يمر بالمدن والبلدات والقرى الفلسطينية، مثل جبة الذيب. في سدي بار مدرسة ثانوية، لكن لا يحق لطلاب جبة الذيب ارتيادها؛ بما أن المستوطنات بالنسبة للفلسطينيين هي مناطق عسكرية محظورة لدخولها يحتاجون إلى تصاريح عسكرية خاصة. سكان سدي بار لديهم الخدمات والأدوات المتوفرة في أية بلدة إسرائيلية، مثل المبردات والأضواء الكهربية، التي يمكن لسكان جبة الذيب رؤيتها من منازلهم في الليل.

تقع جبة الذيب وسدي بار في "المنطقة ج" – وهي منطقة خُصصت بموجب اتفاقات أوسلو لعام 1995 على أنها خاضعة للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية. لكن بينما تمنح إسرائيل سكان سدي بار وصلة إلى الطرق الرئيسية والكهرباء وتمول تطوير الإسكان هناك، فهي تحرم سكان جبة الذيب من نفس الخدمات. منذ إنشاء سدي بار عام 1997 استثمرت إسرائيل ملايين الدولارات في المستوطنات اليهودية القريبة، مثل تيكوا ونوكديم، في بناء البيوت والمدارس والمراكز المجتمعية والعيادات الطبية وأحواض السباحة. الأمر نفسه لا يسري على جبة الذيب، التي يعود تاريخها إلى عام 1929. التنمية وتطوير البنية التحتية هناك متوقفة تماماً، وتحظر السلطات الإسرائيلية بحزم على سكان القرية بناء البيوت الجديدة أو توسعة البيوت القائمة.[1]

على إسرائيل التزامات حقوقية إزاء جميع الأفراد الخاضعين لسيطرتها، بمن فيهم من هم في الأراضي التي تحتلها، كما أوردت محكمة العدل الدولية وهيئات دولية أخرى. تنكر إسرائيل انطباق التزاماتها الحقوقية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، التي تعتبرها جزءاً من إسرائيل. تقول السلطات الإسرائيلية بأن قانون حقوق الإنسان لا ينطبق، بناء على تفسير يقيد سريانه على أراضي الدولة وليس على الأراضي التي تحتلها، وبناء على القول بأن قانون الاحتلال ينطبق على الضفة الغربية، باستثناء مكون حقوق الإنسان منه. محكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى هيئات حقوقية عديدة في الأمم المتحدة ولجان أممية، رفضت هذا التفسير، على أساس نصوص مواثيق حقوق الإنسان ذات الصلة، التي تعرف سريانها بناء على درجة سيطرة الحكومة على الفرد وليس على حدود الدولة، وعلى أساس أن قانون حقوق الإنسان وقانون الاحتلال، كما كُتبا وفُسرا، لا يُلغي أحدهما الآخر، بل أن التزامات كل منهما تكمل الآخر وتنطبق جميعاً على السكان الخاضعين للسيطرة الفعلية لأية حكومة. القانون الدولي لا يطالب إسرائيل بمعاملة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وكأنهم مواطنين إسرائيليين، على سبيل المثال، لا يُتاح لغير المواطنين الحق في التصويت. إلا أن حقوق المواطنين الإسرائيليين – ومنهم المستوطنين – لا تشمل الحق في الاستفادة من المعاملة التمييزية التي تنتهك حقوق الفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل.

المعاملة الإسرائيلية التمييزية في القوانين والأنظمة والممارسات الإدارية تؤثر بشكل مباشر على نحو 490 مستوطن يهودي و420 ألف فلسطيني في المناطق الخاضعة للسيطرة القسرية الإسرائيلية في الضفة الغربية (المنطقة ج والقدس الشرقية). فضلاً عن ذلك، فإن تداعيات وآثار السياسات التمييزية الإسرائيلية أوسع بكثير، إذ تؤثر على نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في مدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة (المعروفة بالمنطقتين أ وب) حيث فوضت إسرائيل أغلب المسؤوليات المدنية للسلطة الفلسطينية. السبب وراء هذا أن المنطقة ج تضم كميات كبيرة من موارد المياه وأراضي الرعي والأراضي الزراعية، وكذلك احتياطي الأراضي المطلوبة لتنمية المدن والبلدات والبنية التحتية. كما أن المنطقة ج هي المنطقة الوحيدة المتاخمة لمناطق الضفة الغربية الأخرى، مما يعني عزل المدن والبلدات (التي تقع خارج المنطقة ج) في شكل جيوب أو بؤر منفصلة عن بعضها البعض.[2]النتيجة أن إسرائيل تسيطر على تنقلات وتحركات السكان الفلسطينيين بين المراكز السكنية الفلسطينية.[3] يتعين على الفلسطينيين عبور نقاط التفتيش لكي يمروا بالمنطقة ج إلى حيث يريدون الذهاب، ويحتاجون للتصاريح من أجل بناء إنشاءات البنية التحتية التي تساعد على الوصل بين المدن والبلدات والقرى (بما في ذلك الطرق وخطوط المياه والصرف الصحي وأبراج الكهرباء). ومن المستحيل عادة للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية التي تحتاج للمزيد من الأراضي من أجل النمو، أن تتوسع في المنطقة ج، التي تضيق فيها إسرائيل كثيراً على الإنشاءات الفلسطينية.

وبقدر ما لإسرائيل – التي تبقى المسؤول الأول عن الأفراد في الأراضي التي تحتلها – من سلطات مخولة للسلطة الفلسطينية في بعض المناطق، فإن على السلطة الفلسطينية أيضاً مسؤوليات متعلقة بحقوق الإنسان.

منذ عام 1967، عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن أثناء الحرب – وبشكل خاص تحت حكومات متعاقبة منذ وصول حزب الليكود اليميني إلى السلطة عام 1977 – وإسرائيل تصادر الأراضي من الفلسطينيين لصالح المستوطنات الإسرائيلية اليهودية وما يلحق بها من بنية تحتية، مع حرمان الفلسطينيين من تصاريح البناء وهدم المنشآت الفلسطينية "غير القانونية" (أي الإنشاءات الفلسطينية التي تختار السلطات الإسرائيلية عدم التصريح ببناءها)، ومع منع القرى الفلسطينية من توسعة أو بناء البيوت والمدارس والعيادات الصحية والآبار وخزانات المياه، مع منع الفلسطينيين من مد الوصلات للطرقات والوصول إلى الأراضي الزراعية، والإخفاق في توفير الكهرباء والصرف والمياه وغيرها من المرافق لصالح المجتمعات السكانية الفلسطينية، ورفض طلباتهم بالحصول على مثل هذه الخدمات. هذه الإجراءات لم يقتصر أثرها على تقييد توسع القرى الفلسطينية، بل هي تضيق أيضاً كثيراً على السكان، بما في ذلك إجبار الأطفال على السير مسافات طويلة للوصول إلى المدارس، وعدم إتاحة الكثير من بدائل الرعاية الطبية للسكان، مع عدم إتاحة المنشآت الصحية إلا بالعبور على نقاط التفتيش، بما أنه لا توجد مستشفيات فلسطينية عامة في المنطقة ج. حواجز الطرق ونقاط التفتيش وحالة الطرق المتدهورة تؤخر عربات الإسعاف والأفراد الساعين للرعاية الطبية، فضلاً عن النفقات التي يتم تحميلها للاقتصاد الفلسطيني. وبما أن الفلسطينيين يحتاجون إلى تصاريح عسكرية خاصة لدخول المستوطنات، عادة كعُمال، فإن الخدمات الطبية هناك غير متوفرة لهم. في بعض الحالات، أجبرت السياسات التمييزية الإسرائيلية الفلسطينيين على النزوح من أماكن سكناهم.

لم تُطبق سياسات كهذه على المستوطنات اليهودية. بغض النظر عن إخلاء إسرائيل للمستوطنين من غزة وأربع مستوطنات في الضفة الغربية عام 2005، وإخلاءها لعدد من "البؤر الاستيطانية" (المستوطنات غير المصرح بها)، فقد توسعت المستوطنات من حيث الحجم – زاد سكانها من 214500 شخص في عام 1992 إلى نحو 490 ألفاً في عام 2010 (بما في ذلك القدس الشرقية). ويتمتع المستوطنون بمساعدات حكومية مستمرة، منها تمويل الإسكان والتعليم والبنية التحتية، مثل إنشاء طرق خاصة.

في أغلب الحالات، حيث أقرت إسرائيل بالمعاملة التمييزية بحق الفلسطينيين – مثل منعهم من استخدام طرق "المستوطنين فقط" وتعريضهم لـ 505 حاجز طريق ونقطة تفتيش في الضفة الغربية (حتى يونيو/حزيران 2010) – فقد أكدت أن الإجراءات من هذا النوع ضرورية لحماية المستوطنين اليهود وغيرهم من الإسرائيليين الذين يتعرضون لهجمات من الحين للآخر من قبل جماعات فلسطينية مسلحة، لا سيما أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، من 2000 إلى حوالي 2006.[4]

لكن لا يوجد منطق أمني أو أي منطق مشروع آخر يبرر حالات التمييز في المعاملة الكثيرة التي يتعرض لها الفلسطينيون، مثل الحرمان من التصاريح الذي يحظر على الفلسطينيين بناء أو إصلاح بيوتهم ومدارسهم وطرقهم وخزانات المياه؛ فإصلاح بيت لا يمكن مهما أغرقنا في الخيال أن يعتبر تهديد أمني. في الحالات التي بررت فيها إسرائيل سياسات تضر بالفلسطينيين على أسس أمنية (سواء سكان إسرائيل أو المستوطنين)، فقد كان تبريرها بناء على سياسات تُعرف جميع الفلسطينيين بصفتهم تهديد أمني من واقع عنصرهم وأصلهم الوطني، وليس بناء على سياسات صيغت بشكل محدد لتعريف المصالح الأمنية المحددة. ومعاملة الحكومة لجماعات سكانية مختلفة معاملة تمييزية هو أمر مبرر أحياناً، لكن بالقدر الذي يخدم غرضاً مشروعاً ومع صياغة القرارات بحيث تكون آثارها الضارة في حدها الأدنى.

في بعض الحالات، فإن الضرر الذي ألحقته السياسات التمييزية الإسرائيلية بالفلسطينيين كان غير متناسب إلى حد بعيد مع الهدف المعلن، ووقع الضرر رغم وجود بدائل غير ضارة. على سبيل المثال، يطالب الجيش الإسرائيلي العديد من الفلسطينيين بالحصول على "تنسيق" أمني من أجل الوصول إلى مزارع الزيتون وغيرها من الأراضي الزراعية التي تقع بالقرب من المستوطنات. هذه السياسة حسب الادعاء الإسرائيلي تحمي المستوطنين من الهجمات المحتملة، وكذلك تحمي الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، لكن عملاً، فإن الجيش الإسرائيلي يمنع على سكان القرى الفلسطينية (عن طريق رفضه "التنسيق") من الوصول إلى أراضيهم طوال العام تقريباً. سكان الجانية، وهي قرية فلسطينية قريبة من مستوطنة تلمون، لا يمكنهم زراعة أراضيهم على النحو الواجب أثناء الأسبوعين المتاحين لهم على أراضيهم، كل العام، وهي المدة التي يمنحها لهم "التنسيق"، والنتيجة أن محاصيلهم الزراعية تراجعت كثيراً وتضررت فرص كسبهم للدخول. ولم يحاول الجيش الإسرائيلي إلغاء هذا الاستبعاد شبه التام للفلسطينيين عن أراضيهم عن طريق زيادة الوقت المُتاح لهم على الأرض، أو بفرض قيود على المستوطنين من أجل تحسين التواجد الفلسطيني على الأراضي، مما أجبر الفلسطينيين على تحمل عبء أمن المستوطنين كاملاً.

رغبة إسرائيل في حماية المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية والمواطنين داخل إسرائيل، من تهديد هجمات الجماعات الفلسطينية المسلحة، لا يبرر السياسات التي لا علاقة لها بتاتاً بالأمن أو السياسات التي تميز ضد جميع الفلسطينيين وكأنهم جميعاً تهديد أمني.

كما أن الممارسات التمييزية كثيراً ما تنتهك التزامات إسرائيل إزاء الفلسطينيين بموجب قانون الاحتلال. بصفة إسرائيل قوة محتلة للضفة الغربية، ومنها القدس الشرقية، فهي مُلزمة بضمان رفاه السكان المحتلين والحد من تدخلاتها بموجب قانون الاحتلال كما ورد في القانون الإنساني الدولي. في بعض الحالات، جعلت السياسات الإسرائيلية مجتمعات سكنية فلسطينية غير قابلة للسكنى مع إجبار السكان على الرحيل. طبقاً لبحث إحصائي للمساكن والسكان في المنطقة ج والقدس الشرقية تم في يونيو/حزيران 2009، فإن نحو 31 في المائة من السكان الفلسطينيين تعرضوا للتشريد منذ عام 2000.[5]النقل غير الضروري والقسري من حيث الممارسة للسكان المُحتلين من قبل قوة الاحتلال إلى أجزاء أخرى من الأرض، عن طريق أعمال الهدم غير القانونية وغير ذلك من الإجراءات التي تجعل من المستحيل البقاء في هذا التجمع السكني أو ذاك، هو خرق جسيم لالتزامات إسرائيل بموجب قانون الاحتلال. مصادرة إسرائيل للأراضي والموارد الطبيعية لصالح المستوطنات يتعدى سلطاتها كقوة محتلة، وكذلك هدمها لبيوت الفلسطينيين والمنشآت والممتلكات الأخرى في أية حالة، باستثناء حالة الضرورة العسكرية القصوى.

وقد حكمت أعلى محكمة إسرائيلية بأن بعض الإجراءات المُطبقة ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل غير قانونية لأنها تمييزية. كما حكمت المحكمة بأن بعض الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المُطبقة في الضفة الغربية، ومنها حظر قيادة الفلسطينيين على بعض الطرق، ومسار بعض الأجزاء من الجدار العازل الإسرائيلي، تضر الفلسطينيين "بشكل غير متناسب" عندما تُقارن بما لها من مزايا لصالح المستوطنين وغيرهم من الإسرائيليين. إلا أن هيومن رايتس ووتش لا تعرف بأي حكم محكمة قائم على أساس اعتبار أي إجراء تمييزي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، رغم رفع دعاوى قضائية عديدة من هذا المنطلق.[6]

وفي الحالات التي فحصتها هيومن رايتس ووتش، يبدو أنه لا يوجد مبرر قانوني لمعاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين، التي تخرق التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، وتخرق الحظر على التمييز وكذلك جملة من الحقوق الأخرى المتصلة بهذا الحظر، ومنها الحق في حرية التنقل، والحق في السكن، والحق في الرعاية الصحية.

هذا التقرير ليس مراجعة شاملة لجميع حالات التمييز في المعاملة بين المستوطنين والفلسطينيين، ولا هو مسح شامل لجميع السياسات والممارسات التي أسفرت عن النزح الجبري للفلسطينيين. بل هو يتناول عينة من السياسات والقوانين والأنظمة التمييزية، التي تفضل المستوطنين اليهود مع إجحاف حقوق الفلسطينيين. وكما سبق الذكر، فإن إسرائيل ترفض القول بعدم قانونية مستوطناتها. وبمعزل عن هذا الموقف المنعزل لإسرائيل، فإن عليها أن تكف فوراً عن هذه السياسات التمييزية، وأن تسمح للفلسطينيين بالبناء والتطوير على أراضيهم، وأن تسمح لهم بالتنقل والسفر بحرية، مع إتاحة المساواة في المياه والكهرباء والبنية التحتية الأساسية، مع مراعاة الحدود الضيقة اللازمة والمبررة من أجل مراعاة الاحتياجات الأمنية.

حلفاء إسرائيل – وعلى رأسهم الولايات المتحدة – عليهم أن يشجعوا إسرائيل بقوة على الوفاء بالتزاماتها وأن يضمنوا هم أنفسهم عدم الإسهام أو التواطؤ في انتهاكات القانون الدولي التي تتسبب فيها المستوطنات، مثل خروقات حقوق الإنسان التمييزية والتي هي بؤرة تركيز هذا التقرير. البلدان الأجنبية التي تعتبر أسواق تصدير لمنتجات المستوطنات عليها من ثم ألا توفر الحوافز مثل المعاملة الجمركية التفضيلية لتلك المنتجات، لا سيما في الحالات التي توجد فيها انتهاكات وتمييز ضد الفلسطينيين الذين يسهمون في إنتاج السلع – على سبيل المثال، المحاصيل الزراعية المُصدّرة من المستوطنات والتي تستخدم مياهاً من آبار إسرائيلية جففت الآبار الفلسطينية القريبة منها، ومن ثم الحد من قدرة الفلسطينيين على الاستمرار في زراعة أراضيهم أو حتى الحصول على مياه شرب.

وعلى الولايات المتحدة أن تنظر في أمر تجميد تمويل إسرائيل بما يوازي قيمة الإنفاق الإسرائيلي على دعم المستوطنات ومن ثم السياسات التمييزية الموثقة في هذا التقرير، بما أن المساعدات الأمريكية السنوية على هيئة مساعدات عسكرية بقيمة 2.75 مليار دولار  المقدمة لإسرائيل كل عام تعوض هذه النفقات إلى حد بعيد.

وعلى الحكومات الأجنبية أيضاً ضمان أن القوانين والأنظمة التي تمنح إعفاءات ضريبية للتبرعات الخاصة والخيرية أو المنظمات الخيرية التي تدعم المستوطنات، هي قوانين وأنظمة متسقة مع التزامات الحكومات بضمان احترام القانون الدولي، بما في ذلك حظر القانون الدولي للتمييز. على سبيل المثال، فإن العديد من المنظمات الخيرية الأمريكية المعفية من الضرائب تمول المستوطنات المُنشئة من خلال مصادرات الأراضي بشكل غير مشروع، وأعمال التخطيط والإنشاءات مع استبعاد الفلسطينيين من المزايا والمساعدات المماثلة، والاستمرار في خرق حقوق الإنسان الخاصة بالسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، بواسطة التوسع المستمر ومصادرات الأراضي، واستمرار القيود على حرية التنقل وغير ذلك من الممارسات. وعلى الكونغرس الأمريكي أن يطلب من مكتب المحاسب العام تحضير تقرير عن المبالغ والاستخدامات النهائية من التمويل المعفي من الضرائب والمنتقل إلى المستوطنات، ومدى قانونية الإعفاءات الضريبية في حالات الدعم من هذا النوع، طبقاً لالتزامات الولايات المتحدة الدولية.

الشركات الإسرائيلية والمتعددة الجنسيات، والشركات والهيئات الملحقة بها تستفيد من المستوطنات بعدة سبل، منها تلقي وإنتاج وتصدير وتسويق المنتجات الزراعية والصناعية الخاصة بالمستوطنات، ومن خلال تمويل وإنشاء بنايات المستوطنات وبنيتها التحتية. وقد أسهمت الشركات بشكل مباشر في انتهاكات الحقوق والتمييز ضد الفلسطينيين، على سبيل المثال عن طريق أنشطة الشركات على الأراضي المُصادرة بشكل غير مشروع من الفلسطينيين دون تعويضهم، لصالح استفادة المستوطنين، أو الأنشطة التي تستهلك الموارد الطبيعية مثل المياه أو المحاجر، والتي منحت السياسات الإسرائيلية صناعات المستوطنات حقوق تفضيلية فيها، مع حرمان الفلسطينيين من المعاملة بالمثل. هذه الشركات تستفيد أيضاً من مساعدات وإعفاءات الحكومة الإسرائيلية من الضرائب، وعدم المساواة في إتاحة مرافق البنية التحتية، وتصاريح وقنوات التصدير، مع حرمان الشركات الفلسطينية من المعاملة بالمثل فيما يخص هذه الامتيازات التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية، مما يسفر في بعض الأحيان عن عدم قدرتها على المنافسة أمام الشركات المعتمدة على المستوطنات في الأسواق الفلسطينية والإسرائيلية والدولية.

الشركات التي تستفيد بشكل مباشر من التمييز عليها على وجه السرعة وبشكل نزيه أن تراجع آثار أنشطتها على حقوق الإنسان الفلسطينية وأن تتوصل إلى خطط لمنع وتخفيف هذه الانتهاكات، بما يتفق مع معايير الأخلاق الخاصة بالشركات ومع المعايير الدولية، مثل "إطار عمل روغي" الذي أعده ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الخاص المعني بالشركات وحقوق الإنسان، وأدلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الإرشادية الخاصة بالشركات متعددة الجنسيات، التي تطالب الشركات باحترام حقوق الإنسان الخاصة بالمتأثرين بأنشطة الشركات. وفي الحالات التي يتبين فيها إسهام تورط الشركات في أنشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك الحظر على التمييز، فإن على الشركات، بالتشاور مع المستوطنين والفلسطينيين المتأثرين، بوقف تلك العمليات والتعاملات.

خلفية

يركز هذا التقرير على القدس الشرقية وعلى "المنطقة ج"، والأخيرة هي منطقة إدارية اشتقت اسمها من اتفاق مؤقت (المعروف بـ "أوسلو 2") وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في سبتمبر/أيلول 1995، وأدى إلى فرض حكم ذاتي محدود للسلطة الفلسطينية قبيل التوصل إلى اتفاق تسوية نهائي، لم يتم التوصل إليه بعد. أوسلو 2 يقسم الضفة الغربية (باستبعاد القدس الشرقية) إلى ثلاث مناطق إدارية، هي أ و ب و ج. ومع التعديل بموجب اتفاقات لاحقة، فإن المنطقة أ، التي تشمل المدن الفلسطينية وتغطي نحو 18 في المائة من أراضي الضفة الغربية، أحيلت إلى السيطرة المدنية والعسكرية للسلطة الفلسطينية.[7] وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة العسكرية على المنطقة ب، التي تغطي 22 في المائة من الأراضي، ومنها أغلب المساحات المبنية في القرى الفلسطينية، لكن أحيلت السلطة المدنية على تلك المنطقة إلى السلطة الفلسطينية.[8] واحتفظت إسرائيل بالسيطرة الكاملة، أمنياً وفيما يخص التخطيط والبناء على نسبة الستين في المائة المتبقية من الضفة الغربية (نحو 340 ألف هكتار من الأراضي)، المعروفة باسم المنطقة ج، وتشمل المستوطنات الإسرائيلية والطرق الرئيسية وقرى فلسطينية أصغر وأراضٍ زراعية فلسطينية. أغلب الفلسطينيين يعيشون في المنطقة أ والمنطقة ب. نحو 4 في المائة منهم يعيشون في المنطقة ج.

المنطق وراء هذا التقسيم كان جزئياً يعود لأن الاتفاق منح السلطة الفلسطينية السيطرة على أغلب السكان الفلسطينيين، بينما ترك المناطق قليلة السكان – وإن كانت مساحات شاسعة – تحت السيطرة الإسرائيلية.[9]

تسيطر إسرائيل على الأمور المدنية المتعلقة بالتخطيط والبناء وإتاحة المرافق وغيرها من الخدمات في المنطقة ج. وقد منحت المستوطنات اليهودية حصراً السيطرة على نحو 70 في المائة من المنطقة (أو 42.8 في المائة من مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك مناطق بنايات المستوطنات واحتياطيات الأراضي)، وتقدم للمستوطنين محفزات ومساعدات كبيرة لاستقدامهم للمستوطنات، وللبناء والاستثمار هناك. وتسمح إسرائيل فعلياً للفلسطينيين ببناء أو تحسين بيوتهم وأراضيهم الزراعية في 1 في المائة فقط من مساحة المنطقة ج، عن طريق تقسيم الأراضي هناك على عدة فئات، وجميعها تقيد قدرة الفلسطينيين على استخدامها. بالإضافة إلى المناطق التي يسيطر عليها المستوطنون، فقد خصصت إسرائيل نحو 18 إلى 20 في المائة من مساحة الضفة الغربية كمناطق عسكرية محظورة (عادة ما تخصص كمناطق للتدريب على إطلاق الذخيرة الحية وتتداخل مع مساحات كبيرة من الأراضي المخصصة لمجالس المستوطنات الإقليمية) و10 في المائة محميات طبيعية، حيث يُحظر الإنشاءات الفلسطينية والإسرائيلية. فقط الفلسطينيون من حملة التصاريح الخاصة يمكنهم دخول المستوطنات، ويدخلون عادة للعمل  في أعمال مثل الإنشاءات والتنظيف والزراعة.

والسلطة الفلسطينية مسؤولة بموجب اتفاقات أوسلو لعام 1995 عن توفير الخدمات لجميع القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك التعليم والخدمات الصحية، للمجتمعات السكنية في المنطقة ج. بموجب تلك الاتفاقات، يحق لإسرائيل ممارسة السيطرة العسكرية وأن تنقل إدارتها المدنية للمنطقة ج إلى السلطة الفلسطينية في موعد أقصاه عام 1999. نقلت إسرائيل مساحات صغيرة من المنطقة ب إلى المنطقة أ، ومن المنطقة ج إلى المنطقة ب، في عامي 1999 و2000 إثر اتفاقات شرم الشيخ في مصر، قبل اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، لكنها مستمرة في السيطرة المطلقة على المنطقة ج. الإدارة المدنية – وهي السلطة العسكرية الإسرائيلية الحاكمة للشؤون المدنية في الضفة الغربية – والجيش الإسرائيلي، عليهما الموافقة على أية أعمال إنشاءات في المنطقة ج، من التجديدات محدودة المجال والوصلات الصغيرة، إلى المرافق، وحتى إنشاء البيوت والمدارس والمستشفيات.

سيطرة إسرائيل الكاملة على الإنشاءات والبناء في المنطقة ج جعلت من الصعب على السلطة الفلسطينية الوفاء بمسؤولياتها المحدودة عن التعليم والصحة في تلك المنطقة. هناك بحث إحصائي أجري عام 2009 من قبل هيئات الأمم المتحدة، انتهى إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه "صعوبات في الحصول على تصاريح البناء" من الإدارة المدنية الإسرائيلية لأجل بناء أو توسعة المدارس والعيادات الطبية، وهو ما "يعرقل كثيراً من اضطلاعها بمسؤولياتها". بالنتيجة، فإن الفلسطينيين قد أُجبروا بشكل عام على الاعتماد على أنفسهم في الحصول على هذه الخدمات.

وتقر وزارة الداخلية الإسرائيلية رسمياً بـ 121 مستوطنة مُنشئة في الضفة الغربية كـ "مجتمعات سكنية"، بعد احتلال إسرائيل للمنطقة عام 1967. وتعتبر إسرائيل 12 مستوطنة أخرى "أحياء" في القدس، وتقع في ذلك الجزء من الضفة الغربية الذي ضمته إسرائيل إلى حيز بلدية القدس. منذ أواسط التسعينيات، أوقفت إسرائيل إلى حد كبير الاعتراف الرسمي بالمستوطنات الجديدة، مما أدى لإنشاء 100 مستوطنة أخرى "غير معترف بها" معروفة عادة باسم "البؤر الاستيطانية".

وتستمر إسرائيل في التوسع والاستثمار في المستوطنات القائمة. بالإضافة إلى توفير مرافق البنية التحتية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية غير المعترف بها على حد سواء – مثل التوصيل بالطرق الرئيسية وشبكات الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات وتكريس إنفاق أمني سخي على هيئة التزام قوات الجيش الإسرائيلي بالحراسة – فقد قدمت السياسات الإسرائيلية جملة واسعة من المحفزات المالية لليهود المستعدين للعيش في المستوطنات. وهناك دراسة أعدتها صحيفة هاآرتس الإسرائيلية اليومية في عام 2003 انتهت إلى أن تمويل الحكومة للمستوطنات يبلغ 1.4 مليار دولار سنوياً (5.5 مليار شيكل)، منها 526 مليون دولار على هيئة نفقات أمنية لحماية المستوطنين.

في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل من الأردن بإعلان أحادي الجانب في حرب عام 1967 (وتبقى أرضاً محتلة حسب تعريف القانون الدولي)، تمارس إسرائيل سيطرة حكومية تامة على 190 ألف إسرائيلي ونحو 270 ألف فلسطيني يعيشون هناك. هذا التقرير يوثق كيف ترعى إسرائيل تنمية المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية بالقدس الشرقية، حتى في المنازل التي أُخلي السكان الفلسطينيين منها، مع الحد كثيراً من قدرة الفلسطينيين على البناء والتنمية والتطوير، بما في ذلك أعمال هدم المنازل. ويدفع السكان الفلسطينيون في القدس الشرقية الضرائب لكن يتلقون خدمات أقل من التي يحصل عليها السكان في القدس الغربية التي يعتبر أغلبها من اليهود.

ينتقل العديد من اليهود إلى المستوطنات من واقع آرائهم الدينية القومية، يعتقدون بأن الضفة الغربية هي جزء لا يتجزأ من الأراضي التاريخية القديمة التي منحها الرب لليهود. إلا أن العديد من المستوطنين اليهود المتشددين والعلمانيين ينتقلون إلى المستوطنات بالأساس لأسباب اقتصادية، مثل انخفاض تكاليف الإسكان. ومما لا شك فيه أن المساعدات الحكومية الكبيرة تسهم في ارتفاع مستوى الهجرة إلى المستوطنات، ففي عام 2006، طبقاً لإحصاءات إسرائيلية رسمية، كانت 20 في المائة من الزيادة السكانية في المستوطنات جراء الهجرة من داخل إسرائيل (بما في ذلك مهاجرين جدد من بلدان أخرى) وليس "النمو الطبيعي"، المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لتبرير الإنشاءات الاستيطانية. في عام 2007، كانت 37 في المائة من نسبة النمو الاستيطاني جراء هذه الهجرة.

وبالإضافة إلى استقبال الدعم من الحكومة الإسرائيلية، تتلقى المستوطنات الدعم من المانحين الأجانب، ومنهم أفراد من اليهود والمسيحيين ومنظمات غير حكومية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغير ذلك. التبرعات المقدمة للمنظمات غير الحكومية في البلدان الأجنبية والتي تمول المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية هي عادة تبرعات مخصومة الضرائب، بما في ذلك في الولايات المتحدة. وقد قامت المؤسسات الخيرية بتمويل العديد من مرافق ومنشآت المستوطنات، بما في ذلك المعابد وشبكات المياه والتدريب المهني لشباب المستوطنات وعتاد البنادق ونظم التصوير الحراري وغير ذلك من المعدات الأمنية.

كما يستفيد المستوطنون من مساعدات الحكومة الإسرائيلية التي تجذب الاستثمار والإنتاج الزراعي والصناعي، بما في ذلك التصدير إلى الأسواق الخارجية. وقامت العديد من الشركات متعددة الجنسيات بالاستثمار في "المناطق الصناعية" بالمستوطنات – عادة بالاستعانة بالخصومات والمساعدات المقدمة إليها – والتي تلقى الدعم الكثيف والخصومات الضريبية الكبيرة من الحكومة الإسرائيلية.

تصاريح البناء وتخصيص المناطق وأعمال الهدم

تمارس إسرائيل سيطرة كاملة على إجراءات التخطيط والبناء في المنطقة ج من الضفة الغربية والقدس الشرقية. رغم أن السلطة الفلسطينية تسيطر على التخطيط والبناء في المنطقتين أ و ب، ففي حالات عديدة يشمل ذلك فقط المدن والبلدات الفلسطينية التي كانت بالفعل مناطق إنشاءات وبنايات في عام 1995، عندما تم توقيع اتفاق أوسلو. وعلى مدار السنوات الـ 15 الماضية، فإن سيطرة إسرائيل الكاملة على المنطقة ج أثرت بعمق على سكان تلك المدن والبلدات، لا سيما في الحالات التي رفضت فيها إسرائيل الموافقة على الطلبات الفلسطينية ببناء منازل جديدة على أراضٍ تتجاوز حدود مناطق الإنشاءات، والمطلوبة لاستيعاب النمو السكاني. وبالنسبة للمائة وخمسين ألف فلسطيني الذين تقع قراهم جزئياً أو بالكامل في المنطقة ج، كان للسيطرة الإسرائيلية على التخطيط والبناء آثار جسيمة. نادراً ما تسمح السلطات الإسرائيلية بالإنشاءات السكنية المخصصة لصالح الفلسطينيين، الذين يُمنعون من حيث الممارسة من البناء خارج مناطق الإنشاءات وهي في حالات كثيرة تكون مكدسة بالسكان بالفعل، وهذه المناطق لا تزيد عن 1 في المائة من مساحة المنطقة ج. وقد غيرت إسرائيل من قوانين التخطيط الأردنية المطبقة في الضفة الغربية من أجل استبعاد الفلسطينيين من أية مشاركة في عملية التخطيط. والنتيجة أن 18 من 150 مجتمع سكني فلسطيني في المنطقة ج لديها أية خطط، منها 16 خطة صيغت من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية، ولم تسمح إلا بالبناء في مناطق جد محدودة. وعلى النقيض، فإن الأوامر العسكرية الإسرائيلية منحت معاملة مختلفة للمستوطنين، الذين يشاركون في تخطيط مجتمعاتهم السكنية.

البيوت والبنايات الفلسطينية التي لا تُبنى وفقاً لخطة إسرائيلية موافق عليها تعتبر غير مستحقة لتصاريح البناء وتتعرض للهدم. عندما يقوم الفلسطينيون بالبناء أو الإصلاح أو التجديد للمنازل والمساجد والمدارس والعيادات الطبية وحظائر الحيوانات وأعمدة الكهرباء وأنابيب المياه والآبار وخزانات المياه دون موافقة مسبقة من السلطات الإسرائيلية – ويستحيل في العادة الحصول عليها – فإن الإدارة المدنية الإسرائيلية توزع أوامر "وقف عمل" وقد تأمر بعد ذلك بالهدم. بين عامي 2000 و2007، رفضت السلطات الإسرائيلية أكثر من 94 في المائة من طلبات تصاريح البناء الفلسطينية في المنطقة ج، طبقاً لإحصاءات إسرائيلية حكومية، فإن مقابل كل طلب بتصريح بناء مُنح للفلسطينيين من قبل السلطات الإسرائيلية في تلك الفترة، كان يتم هدم 18 بناية فلسطينية وتصدر أوامر هدم لـ 55 منشأة أخرى. أفادت الأمم المتحدة عام 2009 أن السلطات الإسرائيلية أخرت منح تصاريح البناء أو أمرت بالهدم لخمسة وعشرين مدرسة على الأقل في المنطقة ج، يرتادها أكثر من 6 آلاف طالب.

وعلى النقيض، ففي عدة حالات قام فيها مستوطنون يهود ببناء مباني وطرق وإنشاءات بنية تحتية أخرى – وبؤر استيطانية كاملة – دون التصاريح اللازمة، لم تهدم السلطات الإسرائيلية البنايات، بل وافقت بأثر رجعي على تلك الإنشاءات. وورد في تقرير حكومي يعود لعام 2005 أن أكثر من مائة بؤرة استيطانية قد بنيت بشكل غير قانوني، دون التصاريح اللازمة، وهُدمت مبان قليلة أخرى – وبعد الهدم عاود المستوطنون البناء – لكن يبقى اليوم نفس العدد من البؤر الاستيطانية. وفي عدة حالات موثقة في التقرير، استمرت المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية في التوسع بالقرب من مجتمعات فلسطينية، التي أجبر بعض سكانها على المغادرة بسبب قيود التخطيط الإسرائيلية التي منعتهم من البقاء في البيوت التي يسكنوها منذ سنوات، أو بناء بيوت لاستيعاب الأسر التي زاد عدد أفرادها. أعمال الهدم الإسرائيلية المتكررة أدت إلى التشريد النهائي لعائلات فلسطينية من تجمعات سكنية في الضفة الغربية على أساس أن تلك التجمعات تقع داخل "مناطق عسكرية مغلقة"، التي تسبقها تلك التجمعات السكنية والتي اعتبرتها السلطات الإسرائيلية مناطق عسكرية رغم توفر مناطق شاسعة غير مسكونة من الأراضي القريبة، ومناطق أخرى في غور الأردن.

كما تطبق إسرائيل سياسات تمييزية في الإسكانف ي القدس الشرقية، والتي على النقيض من بقية الضفة الغربية، تعتبرها جزءاً من إسرائيل. وتتحفظ قوانين تخصيص المناطق الإسرائيلية على نحو 25 في المائة من أراضي القدس الشرقية للمستوطنات الإسرائيلية، بينما تخصص 13 في المائة فقط من الأرض للإنشاءات الفلسطينية، طبقاً لإحصاءات الأمم المتحدة. في بعض الأحياء الفلسطينية، نتيجة لذلك، لم تُصدر إسرائيل تصاريح بناء منذ عام 1967، لكن هدمت مئات البيوت الفلسطينية والمباني وسوتها بالأرض، وكان من المفترض أنها مبنية بصفة غير قانونية. طبقاً للأمم المتحدة، فإن السلطات الإسرائيلية قد دمرت 730 بيتاً فلسطينياً في القدس الشرقية من عام 2000 إلى نهاية 2009 بسبب نقص تصاريح البناء. وعلى النقيض، أخفقت السلطات الإسرائيلية في عدة حالات في تنفيذ أوامر المحاكم الخاصة بإغلاق أو هدم الإنشاءات غير القانونية الخاصة بالمستوطنين في القدس الشرقية. في عام 2004 على سبيل المثال، كانت 85 في المائة من انتهاكات قواعد البناء في القدس تقع في الجزء الغربي من المدينة، إلا أن 91 في المائة من جميع أوامر الهدم الإداري صدرت بحق بنايات في القدس الشرقية، طبقاً لجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية.

كما تكرر رفض السلطات الإسرائيلية الموافقة على خطط البلدات المقدمة بالنيابة عن سكان فلسطينيين في أحياء القدس الشرقية. في حي البستان، رفضت سلطات البلدية خطط السكان المحليين لكن وافقت على خطة من شأنها إزاحة 88 بيتاً فلسطينياً من أجل إنشاء "حديقة" محاورة لـ "مدينة ديفيد"، وهي موقع سياحي وأثري قريب يديره المستوطنون. (تحت ضغوط دولية، راجعت البلدية الخطة، التي أصبحت الآن تنص على هدم 20 إلى 40 بيتاً والسماح بانتقال الفلسطينيين إلى البنايات المتبقية التي تسكنها بالفعل أسر أخرى). إلاد، منظمة مستوطنين تدير الموقع الأثري، قامت بإنشاء مستوطنة ضمت عدة بيوت فلسطينية حصلت عليها على أساس قانون "ملكية الغائب" الإسرائيلي، الذي يجرد الفلسطينيين من حقوق الملكية إذا لم يكونوا متواجدين بأنفسهم في القدس الشرقية في تاريخ احتلال المنطقة عام 1967. إلاد تسببت في أضرار لحقت بالممتلكات وانهيارات، بسبب حفر الأنفاق وإجراء عمليات تنقيب تحت البيوت الفلسطينية.

وفي عام 2009، تبنت بلدية القدس خطة أساسية (خطة القدس الإطارية لعام 2000) المقصود بها "إرشاد وتوجيه تنمية المدينة على مدار العقود القادمة" والتي تتبنى مبدأ "الحفظ على نسبة 70% يهود و30% عرب" في المدينة. وأقرت مقدمة الخطة بأن "الهدف غير ممكن التحقيق" – فالنسبة الديمغرافية هي بالفعل 65:35 في عام 2008 – ونسبة 60:40 يهود إلى عرب ستتحقق بحلول عام 2010. وتوصلت الخطة إلى "الحفاظ على الأغلبية اليهودية الصلبة في المدينة" عن طريق تحسين الخدمات وتوفير الإسكان معقول الأسعار لليهو بصفته "هدف سياسي أساسي". وطبقاً لمنظمة إر أميم غير الحكومية الإسرائيلية، والتي تركز على قضايا القدس، فبناء على التوجهات الديمغرافية الحالية فسوف تؤدي الخطة إلى نقص حاد في الإسكان سيؤثر على 150 ألف فلسطيني بحلول عام 2030. ولم تخرج السلطات الإسرائيلية بمنطق أمني للهدف السياسي الخاص بتبديل التوازن السكاني في القدس، الذي لا يبرر المعاملة التمييزية لفئات السكان المختلفة في القدس.

وبشكل عام فإن الخطط الإسرائيلية تهدف إلى تبديل التوازن السكاني في القدس عن طريق تقليل عدد السكان الفلسطينيين في المدينة (ومنهم مسيحيين بالإضافة إلى المسلمين). وقد ألغت السلطات الإسرائيلية تصاريح الإقامة في القدس لنحو 4500 فلسطيني في عام 2008 وحده، وتسمح وزارة الداخلية فقط للفلسطينيين الذين يرون على أن "محور حياتهم" هو القدس، بالإبقاء على تصاريح الإقامة. (السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية لديهم تصاريح إقامة خاصة، تختلف عن الجنسية الإسرائيلية وعن أوراق هوية السلطة الفلسطينية التي يحملها السكان الآخرين في الضفة الغربية).

سياسات إسكان وبناء الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية (ومنها القدس الشرقية) تخرق التزامات الدولة بعدم التمييز في السياسات الخاصة بالإسكان، وأدت إلى هدم المنازل، بما يرقى لمستوى الانتهاكات التعسفية للحق في السكن، والإسكان والتملك، كما أنها تخرق الحظر المفروض على التشريد القسري للسكان الخاضعين للاحتلال. كما أن إسرائيل بصفتها قوة احتلال، فمحظور عليها تبديل التشريعات القائمة في الأراضي المحتلة، بما في ذلك قوانين التخطيط، وممنوع عليها تدمير الممتلكات إلا المطلوب للحفاظ على الحُكم السليم للأراضي ولأغراض الضرورة العسكرية فقط.  وبدلاً من إصدار أوامر الهدم بحق المدارس، فعلى إسرائيل التزام بـ "تيسير العمل" في المؤسسات التعليمية. التزامات حقوق الإنسان المترتبة على إسرائيل تطالبها بعدم تدمير البيوت إلى كحل أخير وأن توفر بدائل سكنية على الأقل مساوية لما هدمته. وما لم يتم التوصل إلى حل، وحتى التوصل إليه، يحترم حقوق الأفراد المعرضين للنزوح القسري، دون مراعاة لإجراءات التقاضي السليمة، فعلى إسرائيل الالتزام بدفع التعويض للنازحين والسماح لهم بالعودة إلى أراضيهم.

حرية التنقل

فرضت إسرئايل قيوداً مشددة على تنقلات الفلسطينيين، بما في ذلك عن طريق نصب نقاط التفتيش والحواجز الأمنية والجدار العازل، وفي حالات عديدة كان الغرض الوحيد أو الأساسي هو استفادة المستوطنين. بالنتيجة، فإن أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ما زالت محظورة على الفلسطينيين، باستثناء من معهم تصاريح خاصة أو يسكنون في تلك المناطق. هذا الفصل في إتاحة الأرض يحد من حرية التنقل للفلسطينيين ويؤدي عملاً إلى عزلتهم في جيوب سكنية، الدخول إليها والخروج منها محدود ويمكن أن يكون في غاية الصعوبة.

وعلى النقيض، فإن المستوطنين يتمتعون بحرية تنقل غير محدودة، مع سهولة استخدام الطرق المعبدة لهم بنفقات كبيرة، والتي تمر بالمناطق المأهولة بالفلسطينيين وتصل المستوطنات بشبكة الطرق الإسرائيلية، وبالمستوطنات الأخرى والمناطق الحضرية الكبيرة داخل إسرائيل. في بعض الحالات، لا يُمنع الفلسطينيون فحسب من هذه الطرق، بل أيضاً يصبحون غير قادرين على الوصول لأراضيهم والقرى والمدن الأخرى. طبقاً لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية، فحتى أغسطس/آب 2009، كانت العربات الفلسطينية محظور عليها تماماً السفر على مسافة 105 كيلومترات من طرق الضفة الغربية، والعربات المسموح بعبورها فقط، وحاملي بطاقات الشخصيات الهامة وعربات الإسعاف، هي التي كانت قادرة على السفر على 180 كيلومتراً أخرى من الطرق. مشروعات بناء الطرق الأساسية التي أجرتها إسرائيل لصالح فلسطينيي الضفة الغربية هي "طرقات حياتية"، عادة تمر تحت طرق للمستوطنين وتسمح للفلسطينيين بالتنقل بين الجيوب السكنية.

كما يتمتع المستوطنون بالقدرة وبكل يسر على العبور من نقاط التفتيش، أو الانتقال على طرق ليس عليها نقاط تفتيش، بينما الفلسطينيون يتنقلون على طرق فيها أكثر من 500 تحصين ونقطة تفتيش وحاجز طريق، وكذلك الجدار العازل. طبقاً لوسائل إعلام عديدة، وتقارير للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، فإن الجنود الإسرائيليين عادة ما لا يفتحون نقاط التفتيش والبوابات في الجدار العازل التي يشغلونها، أو يعرضون الفلسطينيين لمعاملة تعسفية ومهينة.[10] القيود الإسرائيلية على التنقل أدت إلى "تحول المرور الفلسطيني التدريجي إلى شبكة طرق ثانوية" حسبما أفادت الأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2010.

وأشار البنك الدولي إلى أن القيود على حركة الفلسطينيين أسهمت في 60 في المائة من تراجع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي من عام 1999 إلى عام 2008، وقال بأنه من الضروري إجراء "إعادة تقييم شاملة للإغلاق واستعادة سيولة الحركة، كما هي واردة في الاتفاقات العديدة بين [إسرائيل] والسلطة الفلسطينية" وهذا من أجل السماح "للقطاع الخاص الفلسطيني بالتعافي ولتغذية النمو المستدام".

في العديد من مناطق الضفة الغربية، تسمح السلطات الإسرائيلية للمستوطنين اليهود بالتنقل بحرية لكن تطالب الفلسطينيين بإظهار التصاريح، عادة لأسباب أمنية، وهي التصاريح التي يصعب الحصول عليها. هذا الأمر منتشر بشكل خاص في مناطق الضفة الغربية الواقعة إلى الغرب (على "الجانب الإسرائيلي") من الجدار العازل. بدأت إسرائيل في بناء الجدار أثناء الانتفاضة الثانية بغرض مُعلن هو منع الفلسطينيين من دخول إسرائيل لتنفيذ هجمات انتحارية أو غير ذلك من الهجمات. إلا أن 85 في المائة من مسار الجدار يقع داخل الضفة الغربية. وهناك تقرير لمنظمة بيمكوم الإسرائيلية غير الحكومية تبين أن مسار الجدار "يتجاهل بشكل تام تقريباً الاحتياجات اليومية للسكان الفلسطينيين" و"يتركز بشكل شبه حصري على الرغبة في الحفاظ على مظاهر حياة للمستوطنين الإسرائيليين". ويمكن للإسرائيليين الدخول والخروج من تلك المناطق – ومنها القدس الشرقية – بحرية، دون المرور بنقاط التفتيش أو عرض أوراق الهوية. هناك ما يُقدر بـ 7800 فلسطيني يعيشون في المناطق "المتاخمة" حيث تم تشييد الجدار (وليس ضمن ذلك القدس الشرقية) وهناك عدد غير معروف من الأشخاص الآخرين الذين يملكون أراضٍ زراعية هناك.

ويمكن للفلسطينيين دخول المنطقة المتاخمة فقط بتصاريح خاصة من الجيش الإسرائيلي، وهي واجبة التجديد ولا تُمنح إلا لأفراد قادرين على إثبات "السكن الدائم" في المنطقة. انتهت الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 إلى أن سلطات الجيش الإسرائيلي منعت 60 في المائة من الفلسطينيين الذين قدموا طلبات تصاريح بالوصول إلى الأراضي التي يملكونها في "المنطقة المتاخمة". ويمكن للفلسطينيين دخول المنطقة المتاخمة من خلال أقل من نصف 67 بوابة خاصة موزعة على مسافات على امتداد 425 كيلومتراً من مسار الجدار العازل البالغ طوله 709 كيلومتراً، حتى الآن، وتُفتح فقط في بعض الأوقات لساعات محدودة كل يوم. (هذا التقرير لا ينظر تفصيلاً في القيود غير القانونية على حرية التنقل المفروضة بسبب الجدار العازل الإسرائيلي، وهي الحوادث التي ظهرت تقارير عديدة عنها).

الفلسطينيون الراغبون في دخول المستوطنات اليهودية، في العادة للعمل، عليهم أيضاً الحصول على تصاريح فردية من قائد الجيش الإسرائيلي المسؤول، طبقاً لأمر عسكري أعلن المستوطنات مناطق عسكرية محظورة على الفلسطينيين. وفي حالة المستوطنات الزراعية، تسمح السلطات الإسرائيلية للمستوطنين بنقل السلع الزراعية بشكل مباشر ومجاناً من المستوطنات إلى مواقع في إسرائيل، ومنها إلى التصدير للخارج. يتعين على المزارعين الفلسطينيين إنزال الحمولات ومعاودةتحميل منتجاتهم لدى نقاط التفتيش داخل الضفة الغربية، وأثناء عبور نقاط التفتيش إلى إسرائيل. التأخير والعمل الزائد جراء هذه الإجراءات يرفع من التكاليف، وقد يضر بالمنتجات.

وتقول الحكومة الإسرائيلية بأن قيودها على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية هو أمر مُبرر بناء على أسباب أمنية. على سبيل المثال، منظمة هاموكيد الحقوقية الإسرائيلية تقدمت بدعوى ضد سياسة "المنطقة المتاخمة"، التي تطالب الفلسطينيين بالحصول على تصاريح خاصة من أجل الوصول إلى أراضيهم في مناطق بالضفة الغربية تقع بين الجدار العازل الإسرائيلي وخط هدنة 1949 ("الخط الأخضر")، بينما الإسرائيليين والأجانب الذين يزورون إسرائيل لا يحتاجون إلى مثل هذه التصاريح. ورداً على الدعوى، قالت الدولة:

تم التنازع على إعلان مناطق مغلقة وما صاحبها من أوامر، بصفتها تشكل تمييزاً منهجياً. هذا الطعن يتجاهل حقيقة أن الإعلانات والأوامر المذكورة قد صدرت بعد أن قام سكان فلسطينيون في المنطقة بتنفيذ العشرات والمئات من الهجمات الإرهابية القاتلة على أساس عنصري تماماً ضد إسرائيل والإسرائيليين، ومن ثم فهناك أسباب أمنية قوية تتطلب التمييز بين الفلسطينيين وغيرهم من الأفراد، فيما يخص التنقل في الأراضي.[11]

إلا أن السياسات الإسرائيلية المذكورة تقيد تنقلات جميع الفلسطينيين، ولا تستهدف أشخاص بعينهم يُرون على أنهم خطر على الأمن. كما أن هذه السياسات تُنفذ بشكل يتطلب تحمل الفلسطينيين عبء الأمن كاملاً، عبء أمنهم وأمن المستوطنين. على سبيل المثال، طلب الجيش الإسرائيلي من الفلسطينيين الذين يملكون الأراضي قرب المستوطنات بالاتفاق مع الجيش الإسرائيلي على "تنسيق" الزيارات لتلك الأراضي، والغرض الظاهر هو منع المستوطنين من مهاجمة الفلسطينيين، إلا أن أعمال التنسيق هذه لا تتيح إلا أسابيع قليلة كل عام.

وفي حالتين منعت فيهما القوات الإسرائيلية الفلسطينيين من استخدام الطرق بسبب هجمات فلسطينية قتلت سائقين إسرائيليين أثناء الانتفاضة الثانية، أمرت المحكمة الإسرائيلية العليا مؤخراً بمعاودة فتح طرق "المستوطنين فقط". وفي قضايا أخرى، أمرت المحاكم الإسرائيلية الجيش بتغيير مسار أجزاء من الجدار العازل. في تلك القضايا، كانت أحكام المحاكم تستند إلى نتائج بأن العبء المفروض على الفلسطينيين "غير متناسب" مع الاحتياجات الأمنية أو المزايا الأخرى الممنوحة للمستوطنين. إلا أنه بينما تصدت المحكمة العليا بشكل مباشر للتمييز ضد المواطنين الإسرائيليين العرب، إلا أنها أخفقت في التصدي للطبيعة التمييزية للقيود المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والنتيجة أن أحكامها تصدت لأثر تنفيذ السياسات الخاصةب معاملة جميع الفلسطينيين كخطر أمني، وليس الطبيعة التمييزية للسياسات في حد ذاتها (انظر "الفقه القانوني الإسرائيليي والتمييز" أدناه). فضلاً عن ذلك، ففي عدة حالات، أخفق الجيش الإسرائيلي في تنفيذ أحكام المحاكم التي طالبت بتخفيف الأضرار المؤثرة في الآلاف من الفلسطينيين، حتى بعد أعوام من صدور الأحكام.[12]

وكما لاحظت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري في عام 2007، فإن السياسات الإسرائيلية "استهدفت مجموعة وطنية أو عرقية معينة، خاصة بالجدار ونقاط التفتيش والطرق المحظورة ونظام منح التصاريح... مما كان له أثر سلبي على تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الإنسانية، لا سيما حقهم في حرية التنقل والحياة الأسرية والتعليم والصحة".

 

المياه

المياه مورد طبيعي نادر في هذه المنطقة شبه القاحلة، وهي تحت التهديد المتزايد بالنفاد جراء زيادة معدلات الاستهلاك، ومن الأمثلة الدالة على الضغوط على مصادر المياه في المنطقة حقيقة أن مستوى البحر الميت ينخفض متراً كل عام. تسيطر السلطات الإسرائيلية على مصادر المياه بالضفة الغربية منذ استولت على الأرض من الأردن في عام 1967، وتستمر في السيطرة الكاملة على جميع سبل وصول الفلسطينيين لمصادر المياه في الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق أ و"ب" و"ج". وتوفر إسرائيل للمستوطنين اليهود المياه للاستخدام المنزلي والزراعي الذي تحرم الفلسطينيين منه. هذه السياسة أفادت اقتصاد المستوطنين اليهود بينما أضرت باقتصاد الفلسطينيين، والقطاع الزراعي فيه قد خسر ما يُقدر بـ 110800 وظيفة مقارنة بما كان ليصبح عليه الوضع لو كانت الموارد المائية متوفرة، طبقاً للبنك الدولي.

المستوطنات اليهودية – التي تستخدم كميات كبيرة من المياه في توفير السلع الزراعية للتصدير من خلال شركة خاصة تديرها الحكومة، هي أجريسكو – تخدمها الآبار في الضفة الغربية (بالأساس في غور الأردن)، وتخدمها شبكة المياه الوطنية الإسرائيلية (ميكوروت)، وهي في حد ذاتها تجتذب المياه المتدفقة في خزانات المياه الجوفية الطبيعية الراقدة تحت الضفة الغربية المحتلة.[13]  حتى أن العديد من البؤر الاستيطانية غير المصرح بها موصولة بشبكة المياه الوطنية. بشكل عام، فإن المساعدات والمحفزات الإسرائيلية الممنوحة للمستوطنين، ومنها تلك الممنوحة للمنتجات الزراعية الخاصة بالمستوطنات، تساعد على تعويض نفقات المياه والمرافق الأخرى.

معدل استهلاك الفرد للمياه في إسرائيل – بما في ذلك استهلاك المستوطنين للمياه – هو 4.3 ضعف معدل استهلاك الفلسطينيين في الأراضي المحتلة (ومنها غزة)، طبقاً لمنظمة الصحة العالمية. في غور الأردن، هناك ما يُقدر بتسعة آلاف مستوطن في مستوطنات زراعية إسرائيلية يستخدمون ربع المياه المستهلكة من قبل جميع السكان في الضفة الغربية، ويبلغ تعدادهم نحو 2.5 مليون نسمة.

الإفراط في استهلاك المياه الجوفية من قبل إسرائيل أدى إلى تراجع في مستوى الخزانات داخل الضفة الغربية، وهو ما أسهم في تراجع بنسبة 4 في المائة في إجمالي استخراج الفلسطينيين للمياه، من 1995 إلى 2007، حتى رغم تزايد السكان الفلسطينيين بنحو 50 في المائة، طبقاً للبنك الدولي. وطبقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 60 ألف فلسطيني يعيشون حالياً في المنطقة ج تعوزهم أية مياه جارية وعليهم دفع رسوم مرتفعة – تصل إلى 30 في المائة من دخلهم – لجلب عربات نقل المياه، والتي بدورها تحتاج لتصاريح خاصة من السلطات الإسرائيلية.

في عام 1995، بموجب اتفاقات أوسلو، منحت إسرائيل السلطة الفلسطينية دوراً في تنمية وتنظيم استخدام بعض مصادر المياه في الضفة الغربية، عن طريق تشكيل اللجنة المشتركة للمياه، بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وفيها تمثيل متعادل من الطرفين، والتي يتعين عليها الموافقة على مشروعات مياه الضفة الغربية. إلا أن تاريخ اللجنة يشير إلى أنه في الواقع فإن إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليسا شريكان متساويان. حتى أبريل/نيسان 2009، أفاد البنك الدولي بأن اللجنة وافقت على جميع المشروعات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلا مشروع واحد، بينما رُفضت نصف المشروعات المقدمة من السلطة الفلسطينية (محسوبة بالقيمة النقدية الدولارية) لصالح الفلسطينيين، ولم يتم تنفيذ إلا ثلث نصف المشروعات الموافق عليها أو تم البدء في تنفيذها.

أحد أسباب عدم المساواة في الموافقة على المشروعات، هو أن إسرائيل عادة تعرض القيام بمشروعات بنية تحتية توفر المياه للمجتمعات الفلسطينية السكنية، فقط إذا تم مد المواسير أولاً لخدمة المستوطنات الإسرائيلية. يتم تنفيذ مشروعات أقل من التي تتم الموافقة عليها، لأن – بالإضافة إلى الموافقة من قبل لجنة المياه المشتركة – مشروعات المياه الفلسطينية في المنطقة ج يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية، والتي عادة ما تتذرع بأسباب أمنية لرفض الطلبات، مثل القول بأن الآبار الفلسطينية التي ستُحفر في المنطقة ج ستكون قريبة للغاية من المستوطنات. فضلاً عن أن أغلب المشروعات الفلسطينية التي تمت الموافقة عليها شملت تحسينات على شبكات المياه وليس حفر آبار جديدة، أو زيادة كمية المياه التي تضخها هذه الشبكات. وكما سبق الذكر، فإجمالي استهلاك المياه من قبل الفلسطينيين تراجع على مدار السنوات العشر الماضية مع نمو السكان.

القيود الإسرائيلية على التخطيط والأوامر العسكرية أجبرت الفلسطينيين في المنطقة ج على إنفاق نحو سُدس دخلهم في شراء المياه بتكاليف كبيرة من خزانات نقل مياه صغيرة متنقلة. كما أن القيود على المياه أثرت كثيراً على التجمعات السكانية البدوية الفلسطينية، والكثير منها لا مصدر موثوق له لموارد المياه. في إحدى الحالات الواردة في التقرير، قطعت السلطات الإسرائيلية أنابيب المياه المؤدية إلى جدول مياه في مزرعة فلسطينية شمالي غور الأردن، والتي لم يعد لها سبيل إلى المياه باستثناء حاويات نقل المياه باهظة التكلفة. يوفر النبع الآن المياه لمستوطنة قريبة عن طريق أنابيب تمر بأرض المزارع، ولا يمكنه أن يمسها.

تهيئة البنية التحتية المائية لخدمة المستوطنين اليهود، وإبعاد مصادر المياه عن الفلسطينيين، أمر ينطوي على التمييز. توفير إسرائيل دون مراعاة للمساواة لموارد المياه للطرفين، لا مبرر له بموجب أية بواعث قلق أمنية أو أية ضروريات أخرى. (نقص المياه الحاد الذي يؤثر على عشرات الآلاف من الفلسطينيين، لا سيما في المنطقة ج، يخرق أيضاً التزامات إسرائيل بصفتها قوة محتلة عليها ضمان رفاه السكان المحتلين).

والسياسة الإسرائيلية الخاصة باستغلال الموارد الطبيعية بالأراضي المحتلة لصالح مواطنيها تخرق التزاماتها بموجب القانون الدولي العرفي بعدم تبديل القوانين والسياسات القائمة في المناطق المحتلة إلا بما يفيد السكان المحليين، والالتزام بعدم استنفاد الموارد الطبيعية، وهو الأمر الذي لا يُسمح به إلا في حالة وجود ضرورات عسكرية قصوى. (على حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تتذرع إسرائيل بتبرير الضرورة العسكرية فيما يخص استغلالها للموارد الطبيعية في الضفة الغربية، ومؤخراً أمرت بالوقف المؤقت لأنشطة التحجير من قبل الشركات الإسرائيلية ومتعددة الجنسيات في الضفة الغربية، بعد دعوى مرفوعة من ييش دِن، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية). آُثار القيود التمييزية الإسرائيلية على الوصول إلى المياه، بما في ذلك الحظر على حفر الآبار، والوصول إلى نهر الأردن، وتدمير مواسير المياه وعربات نقل المياه وخزانات المياه، كانت حادة لدرجة أنها أجبرت بعض التجمعات السكانية الفلسطينية على الانتقال رغم إرادتهم إلى أماكن أخرى، وهو ما يرقى للخرق الجسيم للحظر ضد النزوح القسري للسكان في الأراضي المحتلة من بيوتهم.

 

مصادرة الأراضي

ذكر فلسطينيون تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير أن السلطات الإسرائيلية صادرت أراضيهم دون منحهم تعويض ونقلت ملكيتها للمستوطنات، أو دعمت وحمت المستوطنين الذين صادروا أراضيهم دون تصريح رسمي أو اعتراف. قانون الاحتلال يسمح بمصادرة الممتلكات الخاصة فقط في حالات الضرورة العسكرية القصوى. ويسمح قانون حقوق الإنسان بمصادرة الممتلكات فقط عندما تكون المصادرة غير تمييزية ومتناسبة مع الحاجة التي تبررها، وعندما يتم دفع تعويض عادل. الحالات الموثقة في هذا التقرير لا تفي بهذه المعايير.

صادرت إسرائيل أراضٍ في الضفة الغربية بمختلف السبل. على سبيل المثال، خصصت 26.7 في المئة من أراضي الضفة الغربية "أراضي دولة" بناء على قوانين وإجراءات تجعل من الصعب للغاية على السكان الفلسطينيين إثبات ملكيتهم للأراضي، حتى رغم أنهم يسكنون فيها منذ أجيال. وهناك قوانين وممارسات إسرائيلية أخرى جعلت من المستحيل عملاً على الفلسطينيين تسجيل ملكية أراضيهم (وهم يحاولون ذلك في أغلب الحالات رداً على إجراءات مصادرة أراضيهم). الخطط والخرائط الإسرائيلية التي أمدت في بعض الحالات الغطاء القانوني للمصادرة أو أوامر الهدم تُكتب باللغة العبرية وتُحفظ داخل المستوطنات، التي يحتاج الفلسطينيون إلى تصاريح عسكرية خاصة لدخولها.

وفي الوقت نفسه، فإن السلطات الإسرائيلية نقلت الأراضي المُصادرة إلى المستوطنين. كما سبق الذكر، فقد منحت إسرائيل 70 في المائة من مساحة المنطقة ج للمستوطنات وصادرت مساحات شاسعة لبناء شبكات طرق للمستوطنين. لا يُسمح باستخدام أراضي فلسطينية في مناطق تسيطر عليها مستوطنات، وفي المناطق العسكرية المغلقة، وفي مناطق المحميات الطبيعية، وفي مناطق لا توجد فيها إنشاءات فلسطينية.

حتى عندما تُقر إسرائيل بحقوق الفلسطينيين في الأراضي، فإن مُلاك الأرض لا يمكنهم ممارسة هذه الحقوق: على سبيل المثال، في حالات كثيرة عندما تقع حقول الزيتون المملوكة للفلسطينيين على مقربة من مستوطنة، فلا يمكن للفلسطينيين الوصول إلى الأراضي إلى لزمن محدود، مرتين أو ثلاث مرات في العام، ويحتاجون إلى التنسيق العسكري الإسرائيلي وأن يرافقهم عناصر من الجيش. كما تبينت منظمات مجتمع مدني إسرائيلية، بناء على وثائق حكومية، أن مستوطنات إسرائيلية كثيرة قد شُيدت جزئياً على أراضٍ خاصة يملكها فلسطينيون، في خرق للقانونين الإسرائيلي والدولي.

السند القانوني لمصادرة الأراضي، والعمليات التي تصادر من خلالها إسرائيل الأراضي، والصعوبات في الطعن في مصادرة الأراضي، واردة في الخلفية أدناه. العديد من التبديلات الإسرائيلية، عن طريق الأوامر العسكرية وقوانين الأراضي والأنظمة الخاصة بها في الضفة الغربية، تخرق اقتصار سلطتها كقوة احتلال لا يمكنها تبديل القوانين المحلية إلا في حالة الضرورة من أجل الحفاظ على النظام أو لاستعادته. مصادرة إسرائيل غير المبررة ونقلها للملكية من الفلسطينيين إلى المستوطنين – والأسانيد وراء أعمال الهدم والإجراءات الأخرى التي تؤدي إلى النزوح القسري – هي تمييزية وتخرق الحظر على مصادرة الأراضي، إلا في حالة الضرورة العسكرية.

 

II. التوصيات

إلى الحكومة الإسرائيلية

على إسرائيل أن تقبل بالتزاماتها كقوة محتلة بالكف عن دعم وتقديم المساعدات والمحفزات للمستوطنين والمستوطنات والمجالس الإقليمية في الضفة الغربية، وتشمل القدس الشرقية، وأن تفكك المستوطنات، وتضمن رفاه السكان الفلسطينيين. وبانتظار تحقيق هذه الالتزامات، على إسرائيل:

  • قبول الحظر الحقوقي على التمييز، بما في ذلك ما يخص التمييز في حقوق الإسكان والتعليم والرعاية الصحية وحرية التنقل وإتاحة المياه والحقوق الأخرى، المنطبقة على الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومنها القدس الشرقية.
  • التجميد الفوري للسياسات التمييزية التي تفيد المستوطنين وتضر الفلسطينيين، ومنح الفلسطينيين معاملة هي على الأقل مساوية لمعاملة المستوطنين، بما في ذلك عن طريق:
    • وضع حد للسياسات التي تمنع الفلسطينيين تعسفاً من الحصول على تصاريح البناء، وضمان أن البنايات المسموح بها تفي بالاحتياجات الفلسطينية، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة الماسة للإنشاءات لتعويض الازدحام في مناطق البنايات القائمة وعدم كفاية البنية التحتية للمناطق السكنية والزراعية بسبب القيود القائمة.
    • ضمان أن خطط التنمية تشمل التنمية المتساوية والملائمة للفلسطينيين، بما في ذلك عن طريق إصلاح نظام التخطيط، بحيث يضم التمثيل الفلسطيني الحقيقي في هيئات التخطيط.
    • وضع حد للتطبيق الانتقائي للتخطيط وقوانين التصريح بالبناء والبناء والأنظمة الخاصة بهذا المجال، التي تعرض الممتلكات الفلسطينية لمعدلات أعلى من أوامر الهدم وأعمال الهدم ويتم هذا مصحوباً بالتصريح في الوقت نفسه بأثر رجعي بإنشاء المستوطنات اليهودية والإنشاءات داخلها.
    • ضمان أن أعمال هدم البيوت الفلسطينية وغير ذلك من الممتلكات تتم كحل أخير فقط، وأنها تكون ضرورية للغاية للوفاء بالتزام الدولة القانوني بما يتفق مع التزامات إسرائيل الخاصة بحقوق الإنسان، والتزاماتها كقوة احتلال، مع تعويض المتضررين بالكامل.
    • وضع حد للسياسات التي تؤدي للمصادرة التعسفية للأراضي الفلسطينية عن طريق طرد السكان أو منعهم من استخدام الأراضي في المناطق المعروفة باسم "مناطق عسكرية مغلقة" أو المحميات الطبيعية أو المناطق الخاضعة لسيطرة المستوطنات أو مجالس المستوطنات الإقليمية، ما لم يكن هناك مبرر لهذه الإجراءات حسب الضرورة العسكرية ضيقة ومحددة التعريف.
    • تجميد السياسات التي تحدد تعسفاً ملكية الأرض عن طريق رفض الاعتراف بحقوق ملكية الأرض الخاصة بالفلسطينيين الذين كانوا "غائبين" فترة احتلال إسرائيل للضفة الغربية، أو الذين لا يمكنهم إثبات سكناهم بصفة دائمة وزراعتهم لأراضيهم الزراعية طوال الوقت منذ عام 1967. 
    • تجميد جميع المطالبات الإسرائيلية بالأرض باستثناء الحالات التي توجد لها ضرورة عسكرية حقيقية، وفي تلك الحالات يجب أن تقتصر السيطرة على الأرض على المدة والمساحة الأقصر والأصغر، قدر الإمكان.
    • إعادة تقييم والحد من المناطق المخصصة حصراً للمستوطنين (بما في ذلك المناطق التابعة للمستوطنات والمجالس الإقليمية) أو السلطات العسكرية، لصالح المستوطنين، بما في ذلك "المناطق العسكرية المغلقة"، بحيث تقتصر على مساحات من الأراضي لها ضرورة أمنية.
    • ضمان أن السياسات التي تقيد حرية التنقل تقتصر تحديداً على الاحتياجات الأمنية القائمة، وأن عبء تحقيق الأهداف الأمنية يتشارك فيها بالتساوي المستوطنون اليهود مع الفلسطينيين، بدلاً من تحميل العبء كله بشكل تمييزي للفلسطينيين، وأن السياسات الأمنية تُصاغ بشكل مُحكم ودقيق للتصدي لتهديدات أمنية واضحة ومُعرفة، مع تناسب الإجراءات الضيقة مع التهديدات القائمة.
    • الكف عن الاستخراج والتخصيص بشكل تمييزي للموارد الطبيعية، مثل المياه.
    • توفير المساواة في الحصول على المياه والكهرباء وشبكات الطرق والمؤسسات التعليمية والصحية وغير ذلك من الخدمات الضرورية للسكان الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية.
  • في القدس الشرقية، بالإضافة إلى الكف عن دعم المستوطنات وتجميد السياسات التمييزية حسب المذكور أعلاه:
    • يجب ضمان أن الموارد البلدية وغير ذلك من الموارد تخصص بشكل متساوي بما يتناسب مع احتياجات السكان، بما في ذلك التعامل مع احتياج الفلسطينيين للطرق المرصوفة وشبكات الصرف الصحي وغير ذلك من مرافق البنية التحتية، والمدارس والمستشفيات وغير ذلك من الخدمات والمرافق العامة.
    • وقف وتجميد سياسات التخطيط التمييزية بالأساس المقصود بها "الحفاظ" على الأغلبية الديمغرافية للسكان اليهود.
    • ضمان توفر حلول تخطيط على أسس غير تمييزية لقطاع الفلسطينيين المزدحم بالسكان.
  • لضمان وقف سياسات التمييز والنزوح القسري وأن الضحايا يلقون التعويض الملائم، ونظراً لإخفاق المحاكم الإسرائيلية في النظر في دعاوى أن المستوطنات والبنية التحتية الملحقة تمييزية، يجب تشكيل لجنة وطنية للتحقيق، مخولة الحق في استدعاء المسؤولين الإسرائيليين للتحقيق والاطلاع على الوثائق التي تحتاج الاطلاع عليها، وأن تتلقى وتحقق في الشكاوى من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين تضرروا من السياسات الإسرائيلية، وأن توصي بتغييرات على السياسات الحكومية من أجل وضع حد للتمييز غير القانوني والنزوح القسري، بانتظار انسحاب المستوطنات الإسرائيلية من الضفة الغربية.

إلى الحكومة الأمريكية

يجب تفادي السياسات التي تدعم السياسات الاستيطانية الإسرائيلية التي تعتبر بطبعها تمييزية والتي تخرق القانون الدولي، ويشمل ذلك:

·         تفادي تعويض النفقات الإسرائيلية على المستوطنات عن طريق وقف التمويل الأمريكي المقدم للحكومة الإسرائيلية بمبلغ يوازي ما تنفقه إسرائيل على المستوطنات والبنية التحتية التابعة لها في الضفة الغربية.

·         تقييم وتحليل الدور الذي تلعبه التبرعات الواردة من المنظمات الخيرية المعفاة من الضرائب في دعم الأنشطة التمييزية والأنشطة غير القانونية الأخرى الخاصة بالمستوطنات. لتحقيق هذه الغاية يجب على الكونغرس أن يطلب تقريراً من مكتب المحاسب العام عن مسألة المنظمات المعفاة من الضرائب التي تدعم المستوطنات والأنشطة المتعلقة بالاستيطان. يجب أن تشمل مثل هذه الدراسة: التقييم لمعدلات وأنواع التبرعات المقدمة، والاستخدامات النهائية الفعلية للتبرعات في المستوطنات. ويجب أن يتناول التقرير أيضاً ما إذا كانت القوانين والأنظمة القائمة الخاصة بالمنظمات الخيرية تضمن عدم منح وضع الإعفاء من الضرائب لمنظمات تيسر انتهاكات حقوق الإنسان أو انتهاكات القانون الإنساني الدولي، وأنها تُطبق بشكل ملائم وتحديد إن كانت كافية أو تحتاج للمراجعة.

إلى المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي

يجب ضمان أن السياسات القائمة لا تدعم النشاط الاستيطاني، مثل الانتهاكات التمييزية لحقوق الإنسان الفلسطينية الموثقة في هذا التقرير، عن طريق تطبيق اتفاقات خصومات جمركية، بما يتفق مع القانون الدولي، بحيث لا تُمنح سلع المستوطنات الإسرائيلية معاملة تفضيلية، بما في ذلك المطالبة بتعريف منشأ السلع بوضوح.

إلى لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري

يجب المتابعة وتوفير التحذير المبكر على الآثار التمييزية لسياسات وممارسات الاستيطان الإسرائيلية على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

إلى الشركات المتربحة من المستوطنات

بما يتفق مع قواعد الشركات الخاصة بالأخفاق وبما يتفق مع الأدلة الإرشادية الدولية، مثل إطار عمل روجي، الذي ورد فيه أن على الشركات احترام حقوق إنسان المتأثرين بأنشطتها:

·         يجب مراجعة الأنشطة القائمة للشركات في المستوطنات لمعرفة إلى أي درحة تُسهم و/أو تستفيد من انتهاكات حقوق السكان الفلسطينيين.

·         التعرف على وتنفيذ خطط لمنع وتخفيف آثار الأنشطة الخاصة بالشركات التي تسهم في هذه الانتهاكات.

·         في حالة إسهام نشاط الشركات بشكل مباشر في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك الحظر المفروض على التمييز، يجب التحرك من أجل وضع حد للتورط في خرق القوانين، بما في ذلك وفي حالة الضرورة وقف الأنشطة بالكامل.

 

III.منهج التقرير

 

هذا التقرير يبحث في تطبيق الحكومة الإسرائيلية لمختلف القوانين والسياسات على عدد من المجتمعات الفلسطينية واليهودية المتقاربة مكاناً والمتشابهة (في حالة عدم التمييز في تطبيق القوانين) في الضفة الغربية.

يستند التقرير إلى دراسات حالة القصد منها توضيح الآثار التمييزية للسياسات الإسرائيلية إزاء المستوطنات. وتم اختيار دراسات الحالة بعد الاطلاع على التقارير الإعلامية والتغطيات من قبل المنظمات غير الحكومية أو الدولية، التي أشارت إلى أن تلك الأماكن تظهر فيها معاملة تمييزية من قبل الدولة، تفرق بين المجتمعات الفلسطينية واليهودية.

قابلت هيومن رايتس ووتش 66 فلسطينياً و8 مستوطنين، في أغلب الحالات بمساعدة مترجمين فوريين للغتين العبرية والعربية.

كما قابلنا عضواً من بلدية القدس وثلاثة مسؤولية بالإدارة المدنية، وزرنا موقع كل منطقة مذكورة في التقرير. أغلب المقابلات مع الفلسطينيين بدأت في جلسات جماعية صغيرة من شخصين إلى ثلاثة أشخاص، وبعدها تابع الباحثون بإجراء مقابلات على انفراد. سعى الباحثون للحصول على ردود على أسئلة مقدمة عن كل حالة من الحالات الواردة في التقرير، من السلطات الإسرائيلية المختصة. وكلما أمكن، استقينا المعلومات الخاصة بالمستوطنات من مصادرة حكومية إسرائيلية. وأجرى ثلاثة من العاملين في هيومن رايتس ووتش بحوثاً ميدانية لصالح التقرير في الفترة من فبراير/شباط إلى يوليو/تموز 2010.

هناك دراسات حالة عديدة واردة في التقرير تناقش مساحات من الأراضي كانت مساحات عليها إنشاءات استيطانية أو أُعلنت جزءاً من الأراضي المخصصة لمستوطنات ومن ثم أصبحت غير مُتاحة للفلسطينيين. في تلك الحالات اعتمدنا على مجموعة متنوعة من المصادر، منها شهادات الشهود والإحصاءات الحكومية الإسرائيلية، والمعلومات المستقاة إثر تقديم الطلبات بموجب قانون حرية المعلومات. وبالنسبة للمواد البصرية فهناك خرائط حصلت عليها منظمات حقوقية إسرائيلية من الحكومة الإسرائيلية، مرسومة بالاستعانة بنظام المعلومات الجغرافية GIS (وهو نظام رسم خرائط جديد يستخدمه المخططون).

التفاصيل الخاصة بأوجه المعاناة التي تتعرض لها التجمعات السكانية غير المتعلقة بالتمييز، تم استبعادها من التقرير.

ملحوظة عن نسب صرف العملة: هذا التقرير يستخدم معدل صرف عملة بواقع 3.8 شيكل إسرائيلي لكل دولار أمريكي.

 

IV. خلفية

 

بدأت إسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية فور هزيمة القوات الأردنية واحتلال الأراضي في عام 1967. منذ ذلك الحين وعدد المستوطنات اليهودية والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية ينمو باستمرار تحت سلسلة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. في الوقت الذي وقعت فيه الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية "إعلان المبادئ" نهاية عام 1993، كان تعداد المستوطنات في الضفة الغربية (بما في ذلك مستوطنات القدس الشرقية) قد بلغ نحو 247 ألف نسمة.[14]بنهاية عام 2009 أصبح العدد 490 ألف نسمة.[15]

كما ضمت إسرائيل 72 كيلومتراً مربعاً من الضفة الغربية، من الأردن، في عام 1967، وأعلنت أن هذه المساحة جزء من بلدية القدس. المنطقة المعروفة بـ "القدس الشرقية" تضم حالياً مستوطنات كان يسكن فيها 184707 مستوطناً يهودياً نهاية عام 2007 (آخر عام توفرت عنه الأرقام).[16]

أول مستوطنة يهودية تُنشأ بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 كانت كفار إتزيون، وهي على اسم مجتمع يهودي في المنطقة سبق وجود دولة إسرائيل، كانت القوات العربية المسلحة قد دمرته أثناء الحرب الإسرائيلية العربية عام 1948.[17]بعض مؤسسي المستوطنات كانوا على صلة مباشرة بأعضاء ذلك التجمع السكاني الأصلي المذكور. المستوطنات المبكرة الأخرى في باقي أنحاء الضفة الغربية (دون القدس الشرقية) إما كانت قواعد عسكرية أو "مستوطنات نحال" أسسها جنود إسرائيليون تشمل واجباتهم الأعمال العسكرية وتشكيل "نواة" لمستوطنات زراعية، تتوسع فيما بعد وتصبح مدنية بالكامل.

هناك في الوقت الحالي أربعة أنواع من المستوطنات المعترف بها رسمياً، مقسمة حسب هيكلها التنظيمي: تجمع أو مجتمع (يميل لأن يشغله عناصر الطبقة الوسطى، وقوامه اتحادات تعاونية ويُدار عن طريق اجتماعات عامة). وتعاونية (حيث المشاركة إلى حد ما في امتلاك أدوات الإنتاج). حضرية (فيها أكثر من 2000 نسمة وتديرها لجان منتخبة). وريفية (فيها أقل من 2000 نسمة وتُدار بالمثل).[18] كما توجد مستوطنات غير رسمية أو ما يُطلق عليه "بؤر استيطانية" لا تعترف بها إسرائيل رسمياً (لكن تدعمها بتوفير الإسكان والطرق والكهرباء والمياه وغير ذلك من الامتيازات لها).

المستوطنات الأولى تأثرت بخطة غير رسمية أعدها ييغال آلون، وزير العمل ورئيس اللجنة الوزارية المعنية بالمستوطنات في عام 1967، لإنشاء "حضور يهودي" في مناطق من الضفة الغربية لا توجد فيها كثافة سكانية فلسطينية عالية، تشمل المناطق الشرقية من الضفة الغربية (غور الأردن والمنطقة الصحراوية شرقي القدس). الاستيطان والضم لهذه المناطق رؤي في البداية على أنه ضروري لأمن الدولة وجزء من خطة للسيطرة على مناطق بعينها من الضفة الغربية كأجزاء من الدولة اليهودية.[19] وفي عام 1974 شكل إسرائيليون قوميون متدينون غوش إيمونيم ("كتلة الإيمان") وهي منظمة لوبي للاستيطان، سعت للضغط على الحكومة من أجل إنشاء مستوطنات في مناطق كثيرة من الضفة الغربية المحتلة على أساس التأكيد على الحقوق الدينية لليهود في المنطقة.[20] وفي يناير/كانون الثاني 1981 تبنت الوزارة الإسرائيلية "خطة دروبلس" الداعية لزيادة الاستيطان المدني في الضفة الغربية المحتلة.[21]

وقد أنشأت الحكومة الإسرائيلية العديد من المستوطنات في مطلع الثمانينيات. بدءاً من عام 1977، أنشأ آرييل شارون، وزير الزراعة ورئيس اللجنة الوزارية للاستيطان في ذلك التوقيت، 67 مستوطنة جديدة. وفي طفرة عن الخطط الأسبق للاستيطان بالتمركز في مناطق قليلة مثل غور الأردن، أنشأ شارون العديد من المستوطنات في وسط الضفة الغربية.[22] وحتى عام 2009، كانت إسرائيل قد اعترفت بـ 121 مستوطنة في الضفة الغربية، وتنظر في أمر الاعتراف بـ 12 مستوطنة أخرى في القدس الشرقية (منها المناطق المضمومة من الضفة الغربية) كجزء من إسرائيل وليس كمستوطنات.

كما شيدت إسرائيل 17 مستوطنة سكنية وزراعية في غزة، أغلبها أشير إليها باسم "غوش كاتيف" لكن تم هجرها في عام 2005 عندما انسحبت من القطاع الساحلي، بالإضافة إلى أربع مستوطنات في شمالي الضفة الغربية.[23] ثم نقلت الحكومة بعض مستوطني غزة السابقين إلى "بؤر استيطانية" غير مصرح بها في الضفة الغربية وفي مسكيوت وتم فيما بعد "الاعتراف" بها كمستوطنات.[24]

وباستثناء مسكيوت ومستوطنات في القدس الشرقية"منذ أواسط التسعينيات، التزمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بسياسة عدم التصريح بإنشاء مستوطنات جديدة" في الضفة الغربية، بسبب الانتقادات الدولية لخطة الاستيطان الإسرائيلية، طبقاً لدانييل كورتزر، السفير الأمريكي السابق لإسرائيل.[25]وبالفعل، لم تنشئ إسرائيل إلا أربع مستوطنات معترف بها رسمياً منذ عام 1991. إلا أنها استمرت في "توسيع" المستوطنات القائمة بناء على ما تصفه بـ "النمو الطبيعي" رغم أن إحصاءات الحكومة الإسرائيلية تُظهر أن جزءاً يعتد به من النمو في سكان المستوطنات يعود إلى الهجرة اليهودية إلى المستوطنات. بين عامي 1993 و2009، تضاعف تعداد المستوطنات السكاني ثلاثة أضعاف، من 109100 إلى 301200 (أو 490 ألفاً مع ضم القدس الشرقية). كما أن إسرائيل "غضت النظر عن البؤر الاستيطانية المقامة برعاية من قسم الاستيطان، الذي يتلقى ميزانيته من الحكومة".[26]

ورداً على تضاؤل أعداد المستوطنات "المصرح بها" فإن نشاط المستوطنين قد أدى إلى زيادة عدد "البؤر الاستيطانية" أو المستوطنات المبنية دون موافقة مسبقة من إسرائيل. وبفضل مزيج من إنشاءات البؤر الاستيطانية الجديدة واستمرار التوسع في المستوطنات القائمة، فإن عدد المستوطنين آخذ في التزايد بوتيرة متزايدة منذ عام 2001.[27] وأسرع القطاعات نمواً بين المستوطنين هي اليهود "القوميين المتدينين"، الذين يعتقدون في الحق التوراتي في أن إسرائيل تضم ضمن حدودها الضفة الغربية.[28] المستوطنون المتدينون يشكلون أكثر من 80 في المائة من سبعين ألف مستوطن يسكنون شرقي "الجدار الفاصل" في الضفة الغربية وحولها.[29]

ثاني أسرع قطاع في النمو الانتشار ضمن المستوطنات هو اليهود المحافظون، وهم أغلبية سكان المستوطنات غربي الجدار الفاصل الإسرائيلي. أغلبهم يعيشون في المستوطنات لأسباب اقتصادية أكثر منها أيديولوجية.

في عام 2005 صدر تقرير حكومي إسرائيلي عن البؤر الاستيطانية، ورد فيه وجود 105 بؤرة، منها 15 موجودة بالكامل على ممتلكات فلسطينية حصراً و39 منها على أراضي أجزاء منها ملكيات فلسطينية خاصة. التقرير الذي كتبته تاليا ساسون، مسؤولة بوزارة العدل الإسرائيلية، بناء على طلب من رئيس الوزراء آرييل شارون، ينتقد كثيراً الحكومة على توفير البؤر الاستيطانية، وهي غير قانونية بموجب القوانين الإسرائيلية والدولية، مع تقديم الدعم والخدمات التي تضاهي في بعض الحالات الخدمات المقدمة للمستوطنات المعترف بها. تقرير ساسون ينتقد أيضاً دور قسم المستوطنات بالمنظمة الصهيونية العالمية، وهي منظمة دولية غير حكومية يمول قسم الاستيطان فيها الحكومة الإسرائيلية ويستأجر الأراضي للاستيطان في الضفة الغربية من الإدارة المدنية. انتهى التقرير إلى أن المنظمة الصهيونية وفرت بلا وجه حق الأراضي التي تديرها للمستوطنين، الذين شيدوا بؤراً استيطانية دون الموافقات المطلوبة والإخطارات الخاصة بإنشاء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المملوكة للأفراد. وأوصى التقرير بأن تقوم الإدارة المدنية على الفور بإلغاء أية تخصيصات قائمة للأراضي لصالح المنظمة الصهيونية بالإضافة إلى إجراءات أخرى مطلوبة.[30] تبين التقرير أن الإدارة المدنية خصصت بدورها الأراضي المملوكة للمستوطنات والأراضي التي لم تحدد إسرائيل ملكيتها (فئة تشير إليها إسرائيل باسم "أراضي المسح") وصرحت بوصل البؤر الاستيطانية بشبكات المياه والكهرباء. الحكومات الإسرائيلية التالية لم تنفذ توصيات التقرير.

قسم الإنشاءات الريفية بوزارة الإنشاءات والإسكان عرض تمويل أنشطة لمجالس المستوطنين الإقليمية ومنها "تحضير الأراضي وتنميتها وتعبيد الطرق وتوصيل المياه والكهرباء وغير ذلك من المرافق، وتحضير البنية التحتية للمخيمات [الحافلات المجهزة للسكن]، إلخ... وإنشاء مباني عامة في البؤر الاستيطانية غير المصرح بها".[31] في أحد الأمثلة، منحت الوزارة عام 2003 للمستوطنين أكثر ن 33 مليون شيكل (8.7 مليون دولار) لشراء 520 حافلة صالحة للسكنى لوضعها داخل البؤر الاستيطانية. المساعدات "كانت متنكرة في هيئة بناء أحياء جديدة داخل المستوطنات القائمة".[32] أشار تقرير الحكومة إلى أن وزارة الإسكان "لم تحاول مطلقاً التحقق" من سجل الأراضي لرؤية إن كان للفلسطينيين حقوق في الأراضي التي تمول إنشاء البؤر الاستيطانية فيها. وحتى يونيو/حزيران 2009، كانت الحكومة الإسرائيلية الحالية تحت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حزب الليكود اليميني قد أخفقت في تعيين أي عاملين في اللجنة الوزارية المُنشئة لمتابعة توصيات التقرير المذكورة.[33]

كما أن بعض سياسات الاستيطان الإسرائيلية الأساسية تمييزية ضد الفلسطينيين وأدت إلى النزوح القسري لفلسطينيين عن بيوتهم وقراهم. وكما هو وارد أدناه، فإن هذه السياسات تشمل: السبل المستخدمة لمصادرة الأراضي الفلسطينية وتحويل تلك الأراضي إلى بناء المستوطنات، والقيود المفروضة على قدرة الفلسطينيين على التخطيط والبناء على الأراضي الخاصة بهم مقابل التخطيط المتساهل أثناء بناء المتسوطنات، ومزيج من دعم الدولة للمستوطنين اليهود، والتطبيق المتساهل للقوانين الإسرائيلية ذات الصلة المنظمة لإنشاء المستوطنات.

الفقه القانوني الإسرائيلي والتمييز

المحكمة الإسرائيلية العليا (التي تعتبر أعلى جهة تقاضي فيما يخص القضايا المتعلقة بإجراءات الدولة، بما في ذلك الأراضي المحتلة) حكمت عام 1979 بأنه لا يمكن إنشاء مستوطنات على أراضي مملوكة لأفراد من الفلسطينيين بحجة "الضرورة العسكرية" كما حدث سابقاً.[34] النتيجة أن الجيش الإسرائيلي بدأ في نقل الأراضي المخصصة "أراضي دولة" إلى إنشاء المستوطنات. فيما بعد رفضت المحكمة قبول دعاوى ضد سياسات الاستيطان على أساس أن قضية المستوطنات هي بالأساس قضية سياسية.[35] ولم تقض المحكمة مطلقاً بأن جميع المستوطنات المدنية غير قانونية تحت طائلة قوانين الاحتلال، رغم أنها أبطلت موقف الحكومة الإسرائيلية بأن التزامات إسرائيل بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي العرفي لا تنطبق على الضفة الغربية المحتلة.[36]

وقد تبنت المحكمة منهجاً مختلفاً في قضايا التمييز من بين القضايا في إسرائيل المشارك فيها مواطنين عرب (فلسطينيين) يحملون الجنسية الإسرائيلية، عن منهج التعامل مع قضايا الضفة الغربية.

داخل إسرائيل، ذكرت المحكمة أن "المبدأ الذي بموجبه يجب عدم التمييز ضد المرء على أساس من... القومية.. أو الدين... هو مبدأ دستوري أساسي، وهو ضروري ولا غنى عنه لإدراكاتنا القانونية الأساسية وجزء لا يتجزأ منها".[37] في عام 2006، حكمت المحكمة العليا بإلغاء خطة مناطق الأولوية الوطنية في توفير جملة من المزايا لبعض المجتمعات على أساس أن أربعة فقط من الخمسمائة مجتمع سكني المستفيدة هي من العرب الإسرائيليين، رغم أن نسبة كبيرة من المجتمعات الفقيرة في إسرائيل هي من العرب الإسرائيليين. رئيس المحكمة في ذلك التوقيت، أهارون باراك حكم بأن "الأثر... غير السليم والتمييزي" للسياسة "أمر أساسي":

قرار الحكومة يتعاطى مع أحد الحقوق الأساسية – الحق في التعليم. نتيجته متأثرة بواحد من التمييزات الأكثر "اشتباهاً"، وهو التمييز بناء على القومية أو العرق. يجب أن نتوقع أن سياسة الحكومة في هذه المنطقة سوف تحافظ على المساواة بين اليهود والعرب.[38]

بالمثل، ففي عام 2000 ألغت المحكمة العليا سياسة لإدارة الأراضي الإسرائيلية تقضي بنقل الأراضي داخل إسرائيل إلى الوكالة اليهودية، لأن الوكالة لم تسمح لغير اليهود بشراء الأراضي.[39] وأوضحت أن اختبار التمييز ليس اختبار نية بل اختبار نتائج:

النتاج ("الأثر") الخاص بسياسة التمايز المطبقة هو أثر تمييزي، حتى إذا كان الدافع للمفاضلة ليس الرغبة في التمييز. وجود التمييز قائم، من بين عدة عوامل، من واقع أثر القرارات أو السياسات، والنتيجة في هذه المسألة هي وقوع التمييز...[40]

وحكم 6 من بين 11 قاضياً في المحكمة في عام 2006 بأن قانون المواطنة ودخول إسرائيل، الذي يحرم الفلسطينيين وغيرهم من الأزواج والزوجات العرب لمواطنين إسرائيليين أو سكان بإسرئايل من احتمال الحصول على وضع قانوني في إسرائيل، بما يحرم من لم شمل الأسر، بأن هذا القانون يخرق الضمانات الدستورية بالمساواة، بما أن القانون يؤثر في المواطنين الإسرائيليين العرب بشكل شبه حصري. قال رئيس المحكمة أن التقييمات الفردية الأمنية وحدها هي التي يمكن أن تبرر المعاملة التمييزية، وليس الحظر الشامل على أساس من العرق، التي لا تعتبر من بين "أشكال التمييز المسموح بها":

هذا التمييز لا يستند إلى الخطر الأمني الذي يفرضه الزوج أو الزوجة الفلسطينيين من [الأراضي المحتلة]، بما أنه حتى في غياب المعلومات عن الخطر الذي يفرضه، وحتى إذا ثبت فعلياً أنه لا يمثل خطر، فإن دخوله إسرائيل محظور. استنتاجي إذن هو أن الانتهاك الجسيم لإحقاق حق الأزواج الإسرائيليين العرب – وهم وحدهم -  يعني أن قانون المواطنة ودخول إسرائيل لا يستند إلى أي تمييز ذات صلة.[41]

إلا أن المحكمة نفسها لم تحكم على حد علم هيومن رايتس ووتش مطلقاً في مسألة التمييز تحديداً في دعاوى قضائية في قضايا تخص الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو هي تناولت قضية التمييز عندما تتعلق بسياسات الدولة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي عدد من القضايا حكمت المحكمة ضد الجيش الإسرائيلي على خلفية سياسات تضر بالسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل غير قانوني. لكن أي من هذه الحالات لم تتناول فيها المحاكم مسألة التمييز، بل طبقت اختبار "التناسب" القضائي بدلاً من ذلك، والذي يدور حول سؤال ما إذا كان الضرر أو التضييق متناسب مع الغرض المعلن، دون تحليل مشروعية السياسة أو الممارسة التي يستند إليها اختبار التناسب، أو ضرورة التبرير المحدد للتمييز في المعاملة على أساس من العرق أو الإثنية أو الدين.[42]

وفي قضيتين على الأقل، لم تحكم المحكمة على أساس من حيثيات متعلقة بالتمييز حسب ما ورد في دعاوى مقدمي الدعوتين. جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل ACRI أُثارت هذه الحجة في قضية بشأن الطريق السريع رقم 443، وهو طريق يمر بالضفة الغربية وأغلقه الجيش الإسرائيلي في وجه الفلسطينيين إثر مقتل إسرائيليين على الطريق أثناء سنوات الانتفاضة الثانية الخمس. حكمت المحكمة بأن إغلاق الطرق يتعدى سلطة القائد العسكري على أساس عدم التناسب، ولأنه رغم أن الجيش ادعى في الثمانينيات بأن الطريق سيُبنى لاستفادة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، فإن الحظر الكلي على الفلسطينيين المطبق في عام 2002 يجعل الطريق للاستخدام الإسرائيلي حصراً، وهي خطوة تتجاوز سلطة القائد العسكري في الأراضي المحتلة. رئيسة المحكمة أشارت في حيثيات الحُكم إلى:

هذه الإجراءات الأمنية، التي خلقت فصلاً تاماً بين فئتين من السكان ومنعت فئة سكانية كاملة من استخدام الطريق، أدت إلى إحساس بعدم المساواة والربط الضمني بدوافع خاطئة. إبعاد فئة سكانية كاملة عن استخدام مورد عام هو أمر بالغ القسوة. من ثم فإن القائد العسكري عليه بذل كل ما بوسعه كي يقلل من آثار الوضع ولمنع الأثر القاسي والإحساس بالتمييز المصاحب للإجراءات القائمة.[43]

إلا أن لا الرأي ولا اتفاق رئيسة المحكمة مع صحة دعوى الجمعية أديا إلى تأكيد وقوع التمييز في الحُكم. بل إن رئيسة المحكمة حذرت:

... يجب أن نكون حذرين في استخدام التعريفات التي تمنح الإجراءات الأمنية المستخدمة في حماية من يستخدمون الطريق، وسيلة للفصل بناء على أسس غير مشروعة مثل اعتبارات العرق أو القومية.[44]

وفي قضية أخرى، رأت المحكمة بالمثل أن ضرر حظر السفر الذي فرضه الجيش على السكان الفلسطينيين هو ضرر "غير متناسب" مقارنة بالاعتبارات الأمنية ذات الصلة. كان الجيش قد منع سكان 12 قرية فلسطينية (قوامها حوالي 25 ألف نسمة) في غرب محافظة الخليل من استخدام مسافة 3 كيلومترات من طريق (طريق رقم 3265) يصلهم بمدينة الخليل، من أجل حماية المستوطنين في مستوطنة نيجوهوت القريبة وبؤرها الاستيطانية غير القانونية (إجمالي حوالي 200 شخص) بعد أن أطلق أحد المستوطنين النار على أفراد على الطريق وقتلهم، في عام 2000.[45] لم تنظر المحكمة في الحيثيات المقدمة من المدعين بشأن التمييز العنصري، ولم تطبق المبدأ الأساسي الخاص بالتمييز في المعاملة بناء على العرق أو الدين، وأنه يحتاج إلى مبرر قوي للغاية، لا سيما في حالة تطبيقه على جميع الفلسطينيين.

وهناك قضايا أخرى عديدة تنظرها حالياً المحكمة، بشأن التمييز ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.[46]

وقد تكررت إشارة المحكمة الإسرائيلية العليا لقانون حقوق الإنسان في أحكامها بشأن التحركات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفي قضية واحدة على الأقل استند حُكمها إلى معايير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[47] إلا أنهها لم تحكم بوضوح بأن التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي تنطبق على الضفة الغربية.[48] وقد تكرر رفض الحكومة الإسرائيلية لتطبيق التزاماتها الحقوقية على الأراضي التي تحتلها، رغم أحكام من محكمة العدل الدولية ونتائج أخرى توصلتإليها هيئات حقوقية تابعة للأمم المتحدة، منها اللجان المشرفة على تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على التمييز العنصري.[49]

مصادرة الأراضي

تؤكد إسرائيل على سيطرتها العسكرية والمدنية على المنطقة ج. لكنها تؤكد أيضاً على حقها الفعلي في الملكية في الأراضي، التي عادة ما تُصادر من ملاكها الفلسطينيين مع نقل الحقوق التعاقدية لتلك الأراضي إلى المستوطنين. إجمالاً، وطبقاً لمنظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية، فإن المستوطنين يسيطرون على نحو 42.8 من أراضي الضفة الغربية (وكلها تقع ضمن المنطقة ج)، بما في ذلك الإنشاءات والأبنية في المستوطنات (1 في المائة من الضفة الغربية)، والأراضي الواقعة ضمن زمام الحدود البلدية للمستوطنات (9.3 في المائة من الضفة الغربية، وهي جميعاً تقريباً مقفلة بالبوابات ومحاطة بالأسوار، ومطلوب من الفلسطينيين تصاريح عسكرية لدخولها)، والأراضي التي تسيطر عليها مجالس المستوطنين الإقليمية المشرفة على عدة مستوطنات (33.5 في المائة، منها مساحات كبيرة من الأراضي الاحتياطية لبناء المستوطنات).[50]

في الأغلبية العظمى من الحالات، فإن المستوطنين الذين يشترون البيوت في الضفة الغربية لا يحصلون على حق كامل في الملكية، بل يوقعون عقود مع "هيئة الاستيطان" وهي في العادة المنظمة الصهيونية العالمية، وبموجب العقود يتلقون الحق في استخدام الأعيان لمدة زمنية محددة. هيئة الاستيطان مُنحت سلطة شغل المنطقة من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية.[51] وفي حالات قليلة، طبقاً لمحامي إسرائيلي ترافع عن فلسطينيين متأثرين بالمستوطنات: "يتفق المشترون على التنازل عن حقهم في معرفة إن كان بيتهم قد تلقى جميع الموافقات المطلوبة والتصاريح من السلطات الإسرئايلية، نظراً لتعقد عملية التصريح بالبناء على الأراضي".[52] في بعض الحالات، فإن عقود المنازل في المستوطنات تضم فقرة تنص على أن المستوطن يوافق على تلقي التعويض في حالة انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية.[53] وفي قلة من الحالات، يكون للمستوطنين حق مباشر في الأراضي ممنوح من المُلاك الفلسطينيين المُسجلين.

العملية التي تستعين بها إسرائيل لمصادرة الأرض في الضفة الغربية ومنحها للمستوطنات – موصوفة بالتفصيل في موضع آخر[54] - تشمل الاستيلاء على أو استحواذ الأراضي الفلسطينية الخاصة لأغراض عسكرية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح "الاحتياجات العامة" وإعلان الممتلكات الفلسطينية "ملكية غائب"[55] والأراضي الفلسطينية المسجلة تحت مسمى "أراضي الدولة".[56]

في جميع الحالات، فإن الحكومة نقلت الأرض التي صادرتها من الفلسطينيين إلى المستوطنات اليهودية. على سبيل المثال، طبقاً لقاعدة بيانات الحكومة الإسرائيلية التي تسربت إلى الصحافة عام 2004، فقد شيدت الحكومة 42 مستوطنة على مساحة 31 ألف دونم من الأرض المستولى عليها لـ "أغراض عسكرية" (تم إخلاء واحدة من الـ 42 عام 2005).[57]

أغلب المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية) أنشئت على "أراضي الدولة".[58]تعتبر السلطات الإسرائيلية أن 26.7 في المائة من الضفة الغربية أراضي للدولة وقامت على طول الخط بتمويل الإنشاءات الاستيطانية وتسيطر على أراضي الدولة، بينما ترفض تخصيص أراضي مماثلة لاستخدام الفلسطينيين. (مع وجود استثناء وحيد، هو بدو جهالين بالقرب من معاليه أدوميم، وارد في هذا التقرير).[59]

مصطلح "أراضي الدولة" مشتق من قانون الأراضي العثماني لعام 1858، الذي ظل مطبقاً أثناء الحكم البريطاني والأردني للضفة الغربية، واستمرت إسرائيل في تطبيقه، مع إدخال تعديلات هامة بموجب أوامر عسكرية. (إسرائيل كسلطة محتلة، ممنوع عليها – مع وجود استثناءات قليلة – تعديل القوانين المطبقة في الضفة الغربية).[60]

وقد صدر قانون عسكري إسرائيلي عام 1967 يصرح للحكومة بمصادرة أية أراضي ضمن "أراضي الدولة"، كانت تعتبر مملوكة للحُكام السابقين للأراضي، بناء لقانون الأراضي العثماني.[61]من ثم فإن إسرائيل خصصت على الأقل 600 ألف دونم (600 هكتار مربع) سبق أن طالب بها العثمانيون والبريطانيون والأردنيون أثناء حكمهم للضفة الغربية، كأراضي للدولة، تتركز بالأساس في غور الأردن.[62]

وبعد حُكم محكمة صدر عام 1979 يحظر على الإدارة المدنية الإسرائيلية استخدام أساليب أخرى لمصادرة الأراضي للإنشاءات الاستيطانية، توسعت إسرائيل في تعريفها لما يعتبر أراضي للدولة بطريقة سمحت لها بمصادرة الأراضي التي لا يمكن للفلسطينيين إثبات ملكيتهم الفردية لها، وفي الوقت نفسه، فرضت إسرائيل معايير صعبة وتقييدية لإثبات الملكية.[63]

الإجراء الجديد كان يستند على قطاع مختلف من القانون العثماني، بموجبه يمكن للفلسطينيين المطالبة بملكية الأرض حتى لو لم يكونوا مسجلين رسمياً كمُلاك لها على أساس زراعتها بشكل دائم لعشر سنوات. بموجب القانون، فهذه الفئة من الأراضي الزراعية يمكن تحويلها من الملكية الخاصة لملكية الدولة إذا ظلت غير مزروعة لمدة ثلاث سنوات. ومنذ عام 1979، أجرى وقف أراضي الحكومة الإسرائيلي العسكري مسحاً شاملاً للضفة الغربية، وشمل فحص سجلات ملكية الأراضي والصور الجوية، وكان المقصود به أن يكون جزءاً من توثيق الأراضي  التي ظلت غير مزروعة بهدف المطالبة بهذه الأراضي كأراضي للدولة.

بالإضافة إلى الأراضي المحكومة سابقاً من قبل العثمانيين والبريطانيين والأردنيين التي سبقت المطالبة بها كأراضي للدولة، مدت إسرائيل حقوق ملكية الدولة إلى مساحات كبيرة بلغت نحو 913 ألف دونم (913 كيلومتر مربع) مؤكدة أن لا حقوق فردية لفلسطينيين في تلك الأراضي، بما أن تلك الأراضي هي بطبيعة الحال أراضٍ للدولة.[64]

كما أن إسرائيل جمدت ممارسة خاصة بالحُكام البريطانيين والأردنيين السابقين للضفة الغربية، تتلخص في إجراء مسوح بقصد تسجيل الملكيات الفردية للأراضي على أساس كونها مزروعة من عدمه (وكذلك عدة أحكام أخرى في قانون الأراضي العثماني). جمدت إسرائيل هذا المسح لدى احتلال الضفة الغربية عام 1967 ولم تجر مسحاً منذ ذلك التاريخ.[65] بدلاً من ذلك، وكما سبق الذكر، فبداية من 1979 أجرت إسرائيل مسحاً مخصصاً للتعرف على الأراضي غير المزروعة كأساس لمصادرتها، بدلاً من السماح للفلسطينيين بالمطالبة بملكية الأراضي على أساس من مزروعية الأرض. وفي حالة المناطق الشاسعة التي صودرت باسم أراضي الدولة، لم تدفع إسرائيل التعويض للفلسطينيين، بما أنها ترى أن هذه الأراضي لم يسبق يوماً أن كانت ملكاً لأفراد.

ونقلت إسرائيل أغلب الأراضي المُصادرة إلى المستوطنات، سواء مناطق الإنشاءات بالمستوطنات، أو مناطق انتفاع عام (بلدية) أو احتياطيات أراضي تحت سيطرة مجالس المستوطنات الإقليمية. وكما أوضحت منظمة بتسيلم: "تم استخدام الأراضي المُصادرة بشكل حصري لنفع المستوطنات، بينما حُرم على الفلسطينيين استخدامها بأية طريقة... وهو ما يعتبر في حد ذاته أمر غير قانوني. ويعتبر الأمر غير قانوني أيضاً إذا كانت قد تمت مصادرة الأرض بشكل قانوني بما يتفق مع القوانين الدولية والأردنية".[66]في واقع الأمر، خلق القانون الإسرائيلي معوقات هائلة أمام الفلسطينيين الساعين لاستعادة ملكية الأراضي المُصادرة من قبل السلطات الإسرائيلية.

لا يُتاح للفلسطينيين غير 45 يوماً لتقديم الطعن، من تاريخ إعلان مصادرة الأرض، ويُقدم الطعن إلى لجنة طعون عسكرية، لكن وكما وثقت منظمات حقوق الإنسان، فكثيراً ما يعرفون بمصادرة الأرض بعد أن تتم المصادرة، عندما يحاولون البناء على الأرض ويتلقون أوامر وقف عمل من الإدارة المدنية.[67] الفلسطينيون الذين يُخطرون في الموعد المناسب يبقى عليهم عبء نفقات الطعن، بما في ذلك دفع رسوم المحكمة وتقديم خريطة دقيقة للأرض المتنازع عليها يقوم "ماسح" مؤهل بإعدادها، مع توكيلم حامي لتمثيلهم. الكثيرون لا يقدرون تحمل هذه النفقات.

كما لا يمكن للعديد من الفلسطينيين تحمل عبء إثبات الملكية لإظهار أنهم المُلاك المسجلين للأرض. الكثير من الفلسطينيين لم يسجلوا ملكية أراضيهم أثناء الحُكم العثماني، رغم أن العديد منهم تلقوا إيصالات بدفع ضرائب الأرض من السلطات الأردنية أو الإدارة المدنية.[68] طبقاً للقضاء الإسرائيلي، فإن هذه السجلات لا تعتبر دليلاً على ملكية الأرض فيما يخص الطعن ضد الدولة الإسرائيلية للمنازعة بملكية الأراضي.[69]

الفلسطينيون المعروفون بأنهم المُلاك "غير المسجلين" للأرض يمكنهم الطعن في قرار مصادرة أرضهم، فقط في حالة الوفاء بعبء إثبات أنهم يزرعون الأرض بانتظام منذ 10 أعوام على الأقل. لكن المحاكم من حيث الممارسة تعامل الأراضي التي تظهر على أنها غير مزروعة في أي وقت كما تُظهر صور الحكومة الجوية، وكأنها غير مزروعة منذ ثلاثة أعوام، وهي المدة المسموح بها لصالح مصادرة "أراضي الدولة" تحت قانون الأراضي العثماني.[70]وكثيراً ما يكون من المستحيل على المزارعين الفلسطينيين إظهار الأدلة لدحض هذا الافتراض.

أغلب الأراضي التي تمت مصادرتها دون تقديم تعويض كانت قد نُقلت ملكيتها بشكل رسمي إلى وزارة الإسكان والإنشاءات الإسرائيلية أو إلى قسم الاستيطان بالمنظمة الصهيونية العالمية (الاختيار يتم على أسس غير ثابتة)، وتقوم بدورها بنقل الأرض إلى المستوطنين.[71] (أنشطة المنظمة الصهيونية العالمية الداعمة للمستوطنات والبؤر الاستيطانية مذكورة تفصيلاً أدناه).

مصادرة إسرائيل لأراضي الضفة الغربية تستند إلى الأنظمة والقوانين والممارسات التي تخرق التزامات إسرائيل بصفتها دولة محتلة عليها أن تحد من أنشطتها على الأراضي التي تحتلها بالأنشطة ذات الضرورة العسكرية، وأن تحافظ على النظام العام وتضمن رفاهية السكان، وكذلك محظور عليها نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة. بدلاً من هذا، منحت إسرائيل نفسها سيطرة على مناطق واسعة من الضفة الغربية، في عدة حالات عن طريق نزع ملكية الملاك الفلسطينيين الذين لم ينالوا مطلقاً محاكمات عادلة أثناء الطعن في خسارتهم لأعيانهم، ونقل تلك الأراضي إلى حيز استفادة المستوطنين اليهود دون غيرهم. السياسات الحكومية الإسرائيلية أدت أيضاً في جميع الحالات تقريباً إلى مصادرة أراضي من فلسطينيين لصالح المستوطنين اليهود في خرق للحظر ضد التمييز والحظر ضد انتهاك حقوق ملكية الفلسطينيين في الضفة الغربية.

القيود التمييزية والتخطيط والنزوح الجبري في المنطقة

السياسات الإسرائيلية لا تستهدف فحسب قدرة الفلسطينيين على استخدام وتحسين الأرض المُصادرة، بل تؤثر أيضاً على الأراضي التي لم تتم مصادرتها. كما أنه لا توجد قيود مماثلة تُمارس ضد المستوطنين اليهود.

أراضي الضفة الغربية التي صادرتها السلطات الإسرائيلية بموجب السياسات المذكورة أعلاه تقع جميعاً في المنطقة ج. بالإضافة إلى الأراضي التي أعلنتها إسرائيل "أراضي دولة"، فإن المنطقة ج تضم أيضاً أراضٍ استحوذ عليها الجيش الإسرائيلي بأساليب أخرى (مثل أوامر الاستحواذ العسكرية) وكذلك أراضٍ لم تصادرها إسرائيل رسمياً لكن لها عليها سيطرة كاملة.[72]

وقد يسرت إسرائيل بناء 121 مستوطنة معترف بها رسمياً في المنطقة ج. تشمل تلك المستوطنات مُدن معاليه أدوميم، بالقرب من القدس، وفيها نحو 35 ألف نسمة، وآرييل، في وسط الضفة الغربية، يشغلها نحو 17 ألف نسمة، وكذلك المستوطنات شديدة التحفظ، بيتار إيليت، بالقرب من القدس، ويقارب سكانها نحو 35 ألفاً وموديعين إيليت، بين القدس وتل أبيب، ويشغلها نحو 40 ألف ساكن. كما دعمت إسرائيل – في عدة حالات عن طريق توفير عربات السكنى وبناء الطرق الفرعية والموافقة على منح وصلات لشبكات المرافق وتقديم جنود الجيش الإسرائيلي للحراسة – على أكثر من 100 بؤرة استيطانية في المنطقة، رغم أن البؤر الاستيطانية غير قانونية بموجب القوانين الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، تسيطر إسرائيل وتحد من القدرة على استخدام الأراضي الخاصة بـ 150 ألف فلسطيني يعيشون في المنطقة ج.[73] القيود الإسرائيلية وعمليات الهدم للممتلكات الفلسطينية في المنطقة ج أسفرت عن النزوح الجبري لآلاف السكان، بعضهم رحلوا بشكل نهائي.[74] في هذه الحالات، فإن النزوح القسري كانت الأسباب الرئيسية وراءه هي الأوامر العسكرية الإسرائيلية، وأعمال هدم البيوت وعدم كفاية المأوى (رغم أن هذا السبب الأخير يضم نقص إتاحة المياه والكهرباء والصرف الصحي).[75]

القيود الإسرائيلية على المناطق المبنية الفلسطينية في المنطقة ج تعكس تغيراً في السياسات يبدو أنه على صلة بتوفير احتياطي أرض لبناء المستوطنات. حتى أواخر السبعينيات، كانت السلطات الإسرائيلية قد وافقت على جميع طلبات الفلسطينيين تقريباً، الخاصة بالبناء في المناطق الزراعية.[76] طبقاً لإحصاءات مكتب التخطيط بالإدارة المدنية، ففي عامي 1972 و1973، عندما كانت هناك مستوطنات قليلة في الضفة الغربية،وافقت الإدارة المدنية على 97 في المائة من 2199  طلب تصريح بناء سكني فلسطيني في "القطاع الزراعي" بالضفة الغربية و96 في المائة من 1466 طلباً.[77] وخلال الثمانينيات، بدأت السلطات الإسرائيلية تتبنى تدريجياً موقف معارض للإنشاءات الفلسطينية، بينما في الوقت نفسه منحت الأراضي للمستوطنات.[78] بين عامي 2000 و2007 وافقت الإدارة المدنية على 5.6 في المائة فقط من 1624 طلباً فلسطينياً بالبناء في المنطقة ج.[79] أحد آثار هذه السياسة هو إحداث تباين كبير بين الكثافة السكانية في المجتمعات الفلسطينية على جانب، والمستوطنات الإسرائيلية على الجانب الآخر، في المنطقة ج: بموجب خطط البلدات التي وافقت عليها إسرائيل بالنسبة للمنطقة ج، فإن معدلات الكثافة السكانية في القرى الفلسطينية تتراوح بين 24 إلى 70 وحدة سكنية في الهكتار، مقارنة بـ 2.7 إلى 12.8 وحدة في الهكتار بالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية.[80]

ثمة أثر آخر، مذكور أدناه، هو أن الفلسطينيين الذين يحتاجون لبيوت جديدة لم يُتح لهم خيار إلا البناء دون الموافقات الإسرائيلية. هذه الإنشاءات "غير القانونية" تخضع من ثم لأوامر الهدم. بموجب الأوامر العسكرية الإسرائيلية المُنفذة لقوانين التخطيط والبناء في الضفة الغربية، فإن القرى الفلسطينية في المنطقة ج لا يمكنها بناء بيوت جديدة ما لم تكن في إطار الخطط الموافق عليها. الأوامر العسكرية الإسرائيلية تستبعد المشاركة الفلسطينية في هيئات التخطيط المسئولة عن اتخاذ الخطوات اللازمة للتصريح بالبناء في المنطقة ج. وللإدارة المدنية الإسرائيلية وحدها السيطرة على عملية التخطيط، ولا يوجد فلسطينيون في لجان التخطيط التي توافق على هذه الخطط.

انعدام المشاركة الفلسطينية مرجعه تغييرات أدخلتها إسرائيل على قانون التخطيط الأردني المنطبق على الضفة الغربية.[81] في عام 1971 صدر أمر عسكري إسرائيلي عدّل من القانون الأردني على أساس أن القانون طالب بضم ممثلين للحكومة الأردنية إلى عملية التخطيط، وألغى الأمر الأحكام القانونية التي تنص على المشاركة الفلسطينية في التخطيط.[82] بالنتيجة، عندما تغيرت السياسة الإسرائيلية في الثمانينيات وبدأت السلطات الإسرائيلية في رفض منح أغلب تصاريح البناء الفلسطينية المطلوبة، سيطرت إسرائيل أيضاً على هيئات التخطيط التي تحدد قانونية الإنشاءات الفلسطينية.[83] منذ عام 1967 وضعت السلطات الإسرائيلية خططاً إطارية لـ 16 مجتمعاً فلسطينياً فقط من بين 149 مجتمع سكني فلسطيني في المنطقة ج.[84]

على النقيض، فإن المستوطنين الإسرائيليين يشاركون بالكامل في تخطيط المستوطنات وهم مسؤولون عن أنشطة ترخيص وتفتيش الأنشطة الإنشائية في تلك المناطق.[85] الأمر العسكري الإسرائيلي الصادر عام 1971 أمر بإعداد خطة إطارية منفصلة للمستوطنات عن طريق تشكيل فئة رابعة من لجان التخطيط (تُدعى "لجنة التخطيط المحلية الخاصة") خاصة بالمستوطنات.[86]

الخطط التي صاغتها السلطات الإسرائيلية للمجتمعات الفلسطينية دون مشاركة الفلسطينيين تحد كثيراً من الأراضي أو المناطق المخصصة للبلدات والتي يمكن أن تتوسع فيها في المستقبل، في عدة حالات، مثل الخطط التي استبعدت فعلياً أجزاء من تجمعات فلسطينية كانت بالفعل مناطق بنايات قبل فرض الخطة، مما يعني أن تلك البنايات التي تقع خارج حيز مناطق الإنشاءات حسب الخطة هي "غير قانونية" بأثر رجعي. بالمقارنة، فإن الخطط الإسرائيلية تسمح للمستوطنين بالبناء والتوسع على أجزاء واسعة من المنطقة ج، والتي ربما صودرت أجزاء منها من المُلاك الفلسطينيين.[87]

الخطط المنطبقة على المجتمعات الفلسطينية تعتبر أيضاً ذات جودة أقل بكثير من تلك المنطبقة على المستوطنات الإسرائيلية. بينما قانون التخطيط الأردني استوجب أن يكون للقرى والبلدات الصغيرة خططاً إطارية تفصيلية، فإن السلطات الإسرائيلية لا تعد مثل هذه الخطط التفصيلية إلا للمستوطنات. الخطط الإسرائيلية للمجتمعات الفلسطينية في المنطقة ج لا تزيد عن تقسيم البلدة أو القرية إلى مناطق سكنية قد تختلف عن بعضها البعض في كثافة البنايات المسموح بوجودها. هذه "الخطط الخاصة" لا تخصص الأراضي للبنايات العامة أو الحدائق أو حتى الطرقات. طبقاً لـ بيمكوم: "لا توجد خطة خاصة لمستوطنة [إسرائيلية] واحدة" من النوع المطبق على الفلسطينيين.

التمييز في تطبيق السياسات

سياسة الاستيطان الإسرائيلية تميز أيضاً في المعاملة في مختلف أشكال تطبيقها للقانون عندما ينطبق القانون على كل من المستوطنين والفلسطينيين.

على سبيل المثال، يُرجح أكثر بكثير أن تهدم السلطات الإسرائيلية بيوت الفلسطينيين التي أُعلن عن كونها غير قانونية، من احتمال هدم البنايات الإسرائيلية المُعلن عن كونها غير قانونية. ولأن السلطات الإسرائيلية تمنح تصاريح بناء قليلة للغاية للفلسطينيين في المنطقة ج، فهناك جزء متزايد من أعمال البناء الفلسطينية يُعتبر غير قانوني بموجب القوانين الإسرائيلية وخاضع للهدم. بين يناير/كانون الثاني 2000 وسبتمبر/أيلول 2007، وافقت مؤسسات التخطيط الإسرائيلية على 5.6 في المائة فقط من 1624 طلب بتصريح بناء فلسطيني.[88]وعن الفترة نفسها، نفذت الإدارة المدنية الإسرائيلية 34 في المائة من أوامر الهدم الصادرة ضد 4820 منشأة فلسطينية – 240 بناية في المتوسط كل عام.[89] إلا أن في الفترة من 1997 إلى 2009، نفذت السلطات الإسرائيلية 3 في المائة فقط من 3449 أمر هدم صادرة ضد بنايات في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، طبقاً لسجلات الإدارة المدنية الواردة في تقرير لـ "السلام الآن"، وهي منظمة إسرائيلية مناهضة للاستيطان.[90] وهناك قاعدة بيانات إسرائيلية وثقت الإنشاءات غير المشروعة، فيها أكثر من 4300 منشآة غير قانونية في 87 مستوطنة على الأقل (لا تضم البؤر الاستيطانية، وجميعها بموجب التعريف غير قانونية تحت طائلة القوانين الإسرائيلية).[91] وقد وجد مكتب مراقب الدولة الإسرائيلي أن من عام 2000 إلى 2004، تم إخطار السلطات الإسرائيلية بالـ 2104 موقع بناء غير القانونية في المستوطنات، لكن لم تتحرك بالمرة في 77 إلى 92 في المائة من هذه الحالات.[92] وعلى النقيض من عمليات الهدم للمنازل المُنفذة بحق بنايات فلسطينية، فإن تنفيذ الأوامر ضد البنايات غير المشروعة في المستوطنات الإسرائيلية يجب أن توافق عليه وزارة الدفاع، بينما السلطات الإسرائيلية هدمت بنايات غير قانونية في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، كما ورد في تقرير ساسون، فإن موافقة الوزير "لا تُمنح في العادة" لصالح تنفيذ عمليات الهدم فعلياً.[93]

ولا توجد مؤشرات على أن المستوطنين الإسرائيليين يبنون بشكل غير قانوني، بسبب النقص المجمل في تصاريح البناء داخل المستوطنات (باستثناء البؤر الاستيطانية، التي تخرق القوانين الإسرائيلية). على أية حال، فالعديد من المستوطنين ينتقلون طوعاً إلى الضفة الغربية من إسرائيل، ومن بلدان أخرى، بينما لا خيار أمام الفلسطينيين إلا البناء بصفة غير قانونية إذا أرادوا البقاء على أرضهم.

بالإضافة إلى الإخفاق في تنفيذ أوامر الهدم ضد المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية، فإن السلطات الإسرائيلية أخفقت في تطبيق الخطط والقوانين الأخرى بحقهم، والنتيجة أن المستوطنات قد شُيدت في خرق للقوانين الإسرائيلية ليس فقط على "أراضي الدولة" بل أيضاً على أراضي فلسطينية خاصة. في عام 2004 طلب وزير الدفاع في ذلك التوقيت شاؤول موفاز من البريغادير جنرال (متقاعد) باروخ شبيغل أن يعد قاعدة بيانات تضم المعلومات المتوفرة عن حالة كل مستوطنة في الضفة الغربية في سياق قوانين التخطيط الإسرائيلية والأنظمة القانونية الأخرى. قاعدة البيانات، التي تم تسريبها في عام 2009، تضم 118 مستوطنة، منها أكثر من 30 مستوطنة بُنيت إلى حد ما على أراضي فلسطينية خاصة، وكذلك مستوطنات أخرى كثيرة خرقت المتطلبات القانونية الإسرائيلية الخاصة بالإنشاء.[94] الدعم الحكومي الإسرائيلي للـ "بؤر الاستيطانية" أو المستوطنات المبنية دون موافقة رسمية ومن ثم تعتبر غير قانونية في إطار القانون الإسرائيلي، يعتبر تناقضاً أكبر مع تطبيق إسرائيل لقواعد بناء تقييدية ضد المجتمعات الفلسطينية المحلية. هناك تقرير حكومي إسرائيلي صدر عام 2005، ينتقد بحدة الهيئات والوزارات الإسرائيلية على توفير الدعم للبؤر الاستيطانية. السفير الأمريكي السابق كورتزر لخّص نتائج التقرير (الذي أعدته تاليا ساسون) فيما يلي:

أوضح ساسون المثالب المنهجية والشاملة الممارسة من طرف الحكومة في معرض دعم أنشطة البؤر الاستيطانية. بالفعل فإن تقرير ساسون أشار إلى جملة من سلوكيات إسرائيلية رسمية، ممتدة على مدار عدة سنوات. وانتهى ساسون إلى أن المستوطنين أنفسهم قاموا في بعض الحالات [بالعمل] في الهيئات الحكومية المسؤولة عن مختلف الأنشطة الاستيطانية، ومنها وزارة الإسكان أو وجدوا حلفاء للالتفاف حول القانون، منهم محامين أعربوا عن قانونية ما هو ليس قانوني بكل وضوح. وتمت إعادة تصميم الميزانيات لمنح التمويل للبؤر الاستيطانية. نمط أنشطة البؤر الاستيطانية كان شفافاً وغير قانوني: يقدم المستوطنون مطالبة غير قانونية بقطعة أرض ويأتون بعربات سكنية يعيشون فيها على الأرض. بعد ذلك بقليل، توصل السلطات وصلات الكهرباء والمرافق الأخرى، بما في ذلك تمهيد بعض الطرقات. اختصاراً، فإن البؤر الاستيطانية "غير القانونية" أو غير المصرح بها تُعامل بنفس مستوى الخدمات الحكومية والدعم الحكومي الذي تلقاه المستوطنات التي مرت بعملية الموافقة الرسمية.

في عدة حالات، اعترفت السلطات الإسرائيلية بأثر رجعي بالبؤر الاستيطانية بصفتها "أحياء" في المستوطنات القائمة في المناطق نفسها، وهو تصريح فعلي بالبناء غير القانوني لا تتمتع به المجتمعات الفلسطينية. أحد الأمثلة هي بؤرة سانسونا الاستيطانية في جنوبي تلال الخليل، التي بُنيت دون خطة موافق عليها، لكن تم الاعتراف بها رغم ذلك عام 2009 بصفتها حي من أحياء مستوطنة إشكولوت، حتى رغم أن البؤرة الاستيطانية تقع على مسافة 3 كيلومترات من المستوطنة، ولا تصلها بالمستوطنة طرق، ويفصلها عنها الجدار العازل الإسرائيلي.[95] أحدث الأمثلة هي بؤرة غيفات هايوفيل الاستيطانية شمالي القدس: أمرت المحكمة العليا بهدم المنشآت غير القانونية هناك، لكن في 7 مايو/أيار 2010، أعلنت الدولة للمحكمة أنها ستمنح البؤرة الاستيطانية الصفة القانونية إذا كانت مبنية على أراضٍ للدولة وليس على أراضي فلسطينية خاصة، وطلبت مهلة لإجراء مسح.[96]

وخلص تقرير ساسون إلى أن هذه القرارات "الخاصة بإنشاء البؤر الاستيطانية، هي في الأغلب" نابعة من "مجالس [الاستيطان] الإقليمية" في الضفة الغربية، لكن تلقى الدعم البالغ وأنها حتى من "إلهام" السياسات الحكومية والمسؤولين الحكوميين.

بعض المسؤولين المشتغلين بقسم الاستيطان بالمنظمة الصهيونية العالمية ووزارة الإسكان والإنشاءات يتعاونون [مع المستوطنين] على الترويج لظاهرة البؤر الاستيطانية غير القانونية. بعد أواسط التسعينيات، كانت هذه الأعمال على ما يبدو من وحي مختلف وزراء الإسكان، سواء عن طريق تجاهلهم للبؤر الاستيطانية أو تشجيعهم عليها ودعمها، بالإضافة إلى دعم وزارات أخرى... إنشاء البؤر الاستيطانية غير المصرح بها يخرق المعايير المتبعة، وقواعد الحُكم الرشيد، وهو خرق جرئ وقائم للقانون.[97]

وكما سبق الذكر، فإن هناك حالياً نحو 100 بؤرة استيطانية يهودية في الضفة الغربية، وجمعيها غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي، ولم يتم هدمها. السلطات الإسرائيلية لم تقر بالنمط القائم للتمييز في تطبيق الإجراءات ضد الإنشاءات غير القانونية في كل من المجتمعات الفلسطينية والمستوطنات.[98]

القدس الشرقية

الانتهاكات المتمثلة في التمييز في منح الحقوق، المماثلة لتلك المؤثرة على الفلسطينيين في المنطقة ج – ومنها المصادرات والتقييد على البناء وعدم المساواة في تطبيق القانون في حالة هدم المنازل والنزوح القسري – تؤثر أيضاً على نحو 270 ألف فلسطيني يسكنون في القدس الشرقية، ويشكلون نحو 35 في المائة من إجمالي سكان القدس، لكن وجودهم يقتصر على 13 في المائة فقط من مساحة أرضها.[99]هناك نحو 190 ألف مستوطن يهودي، يعيشون في 12 مستوطنة، متاحة لهم 25 في المائة من مساحة أراضي القدس الشرقية والمخصصة لإنشاءات المستوطنات.[100]من ثم فإن الخطط البلدية خصصت 2.8 مثلاً من مساحة الأراضي لكل مستوطن مقارنة بالمتاح لكل فلسطيني.

يُحرك البناء في القدس الشرقية بشكل صريح بواعث قلق عن نسبة اليهود إلى الفلسطينيين في المدينة. أحدث خطة بلدية "القدس 2000" ورد فيها أن "طبقاً لقرارات الدولة" فإن على التخطيط البلدي أني حاول الحفاظ على "التوازن الديمغرافي" بنسبة 70 إلى 30، يهود إلى عرب في المدينة، لكن التوجهات الديمغرافية تشير إلى نسبة 60 إلى 40 بحلول عام 2020.[101]وللتصدي لهذه المشكلة، اقترت الخطة عدة سبل من أجل "الحفاظ على الأغلبية اليهودية في المدينة أثناء الاهتمام باحتياجات الأقلية العربية"، مثل بناء أحياء يهودية جديدة، وتوفير وحدات سكنية مخفضة السعر و"تكثيف" الأحياء اليهودية القائمة، ومنح المحفزات للإسرائيليين اليهود للانتقال إلى المدينة عن طريق التصدي لمشاكل مثل "الأمن الشخصي وفرص العمل والتعليم وجودة البيئة والحياة الثقافية والاجتماعية والخدمات البلدية". تقر الخطة بوجود "نقص حاد في الإسكان" يؤثر على "السكان العرب" لكن تقترح "تكثيف" الأحياء الفلسطينية القائمة كحل، وبناء مناطق سكنية جديدة لـ "السكان العرب الأثرياء" فقط، كما تقترح الخطة أن "سيكون من الضروري تطبيق حظر الأبنية غير القانونية بحزم، وهي ظاهرة متفشية في القطاع العربي من المدينة".

تعتبر إسرائيل السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية فئة خاصة من حاملي التصاريح الذين يسكنون المدينة، ولهم حق التصويت في الانتخابات البلدية، لكنهم ليسوا مواطنين إسرائيليين.[102] تلغي السلطات الإسرائيلية تصاريح الإقامة في القدس الشرقية بالنسبة للفلسطينيين غير القادرين على إثبات أن المدينة هي "محور حياتهم"، بما في ذلك من يحملون جوازات سفر أو تصاريح إقامة أجنبية، ومن سكنوا خارج المدينة مدة سبع سنوات أو أكثر، ومن لهم تصاريح إقامة أساسية في أماكن أخرى، وآخرون. في عام 2008 وحده، ألغت إسرائيل تصاريح إقامة 4577 فلسطيني من القدس الشرقية.[103]وكما سبق الذكر، تعتبر إسرائيل القدس الشرقية أراضٍ إسرائيلية ولم تنازع في التزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان هناك، ومنها عدم التمييز.

تطبق إسرائيل القوانين البلدية والقوانين الإسرائيلية الأخرى على سكان القدس الشرقية، على خلاف الأوامر العسكرية الإسرائيلية والقوانين العثمانية والبريطانية والأردنية المطبقة على الفلسطينيين في الضفة الغربية. أحد تلك القوانين المنطبقة هو القانون الإسرائيلي لملكية الغائب لعام 1950.[104]هذا القانون ورد فيه أن الشخص الذي كان يعتبر "عدواً للدولة" وقت إجراء التعداد السكاني الإسرائيلي عام 1948، تتم مصادرة ملكياته من قبل لجنة ملكية الغائب دون تعويض ودون الحاجة لإخطار مالك العين المنتزعة. في عام 1967، طبقت إسرائيل نسخة معدلة من هذا القانون على الأراضي المحتلة التي ضمتها إلى القدس، ورافق هذا نظام قانوني ورد فيه أن الملكيات في القدس الشرقية يمكن مصادرتها من أي شخص لم يكن موجوداً بنفسه وقت إجراء التعداد عام 1967.[105] شمل هذا الفلسطينيون الفارون إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية والأردن وأماكن أخرى أثناء القتال.[106]طبقاً لمنظمات غير حكومية إسرائيلية، إر أميم وبيمكوم: "اليوم، إذا ثبت أثناء عملية تسجيل الأرض أن أي من المُلاك الأصليين لم يكن حاضراً بنفسه في المنطقة المضمومة في عام 1967، يتم مصادرة جزء من الأرض [بناء على عدد المُلاك غير الحاضرين في القدس الشرقية عام 1967] لصالح لجنة ملكية الغائب.[107]

وفي الأراضي غير المخصصة للبناء، فمن المستحيل الحصول على تصاريح بناء. من عام 2000 إلى 2008، هدمت السلطات الإسرائيلية 670 منزلاً فلسطينياً في القدس الشرقية على أساس أنها "غير قانونية" مما أسفر عن نزوح الآلاف قسراً.[108] وفي عام 2009 هدمت السلطات الإسرائيلية 57 منزلاً فلسطينياً في القدس الشرقية، مما أدى لتشريد 300 شخص، نصفهم أطفال، وكذلك بنايات أخرى مثل منشآت تجارية وغير ذلك.[109] فضلاً عن ذلك، فهناك 60 ألف فلسطيني من القدس الشرقية يعيشون في بيوت تعتبر غير قانونية ويمكن أن تصدر بحقها أوامر هدم.[110]وفي الوقت نفسه، فقد جمعت البلدية عشرات الملايين من الدولارات غرامات على البناء غير القانوني من الفلسطينيين في القدس الشرقية الذين لا خيار أمامهم إلا البناء بصفة غير قانونية إذا أرادوا البناء من الأساس.[111]

وقد استعان سكان العديد من الأحياء الفلسطينية بمخططين ودفعوا لهم الرسوم كي يقدمواخططاً لسلطات البلدية – وهي خدمة توفرها السلطات الإسرائيلية مجاناً في إسرائيل – أملاً في القدرة على طلب تصاريح البناء إذا تمت الموافقة على الخطط، أو أن يتم إضفاء الصفة القانونية على بيوتهم القائمة. لا تعرف هيومن رايتس ووتش بقبول البلدية لأي من هذه الخطط مطلقاً. في عام 2005 على سبيل المثال، رفضت البلدية خططاً مقدمة من وادي ياسول، وهو حي فلسطيني فيه 400 من السكان وهم حالياً عرضة لخطر الهدم، لأن المنطقة مخصصة "منطقة خضراء" ومحظور البناء فيها، وتكلف الخطط 50 ألف دولار لإعدادها.[112] في عام 2008، رفضت السلطات الإسرائيلية 172 خطة محلية مقترحة  مقدمة من فلسطينيين في الضفة الغربية. وفي عام 2009، رفض مجلس تخطيط المدينة خطتين مقدمتين من سكان حي جبل مكبر في القدس الشرقية على أساس أنها تتعارض مع خطة "القدس 2000" الأساسية، المقصود بها توجيه أعمال البناء حتى عام 2030، رغم أن تلك الخطة لم يكن قد تمت الموافقة عليها بعد أو ظهرت بشكل علني.[113]كما رفضت البلدية خطة واحدة وأخفقت في النظر في ثانية، مقدمة بعد المراجعة من قبل سكان حي البستان، كما هو معروض أدناه.

حتى إذا تمت الموافقة على خطة أساسية تسمح بالإنشاءات الفلسطينية المشروعة في مناطق أكثر في القدس الشرقية، فإن قواعد البناء الحالية تعتبر عائقاً آخر يجعل من المستحيل على العديد من سكان القدس الشرقية تقديم خطط يمكن الموافقة عليها. معايير وقواعد البناء هذه تطالب بأن يضم كل مبنى منطقة لانتظار السيارات ووصلة إلى الطريق ووصلة إلى شبكات المجاري. كثيراً ما تعوز الأحياء الفلسطينية هذه الخدمات، بالأساس لأن بلدية القدس لم توفر التخطيط الملائم أو أعمال البناء والبنية التحتية لأحياء الفلسطينيين منذ عشرات السنين، وهو ما يعتبر نتاج تراكم الإهمال التمييزي الذي يتباين تبايناً واضحاً مع القدس الغربية والمستوطنات اليهودية في القدس الشرقية.[114]وللحصول على تصاريح بناء بموجب معايير البناء الحالية، على سكان القدس من الفلسطينيين الالتزام بدفع تكاليف بناء الطرق وساحات الانتظار وغير ذلك من الخدمات التي أخفقت البلدية في توفيرها، لكن من غير المرجح أن يتمكنوا من السداد بسبب ارتفاع التكاليف – 65 في المائة من عائلات القدس الشرقية تعيش تحت خط الفقر (مقارنة بـ 31 في المائة من سكان القدس الغربية).[115]البلدية نفسها مسؤولة عن الوضع المتدهور للطرق وشبكات الصرف الصحي في القدس الشرقية، ومسؤولة عن الطبيعة الكثيفة وانعدام التخطيط في المناطق السكنية، في تناقض صارخ مع القدس الغربية.

في أحد مناطق القدس الشرقية، حي سلوان، أعلنت مدينة القدس عن خطة في يناير/كانون الثاني 2010 تفيد المستوطنة اليهودية التي تمول وتدير موقع أثري في الحي كمنطقة سياحية. وبموجب الخطة الأصلية، يحتاج إنشاء حدائق ومساحات عامة ضمن حيز الخطة إلى هدم 88 منزلاً فلسطينياً في منطقة البستان داخل الحي، ثم ظهرت خطة مراجعة قللت عدد البيوت المطلوب هدمها إلى 22 بيتاً. في فبراير/شباط 2009، رفضت سلطات التخطيط الإسرائيلية خطة مدفوعة الثمن ومقدمة من سكان البستان، على أساس أنها تتعارض مع نية اعتبار المنطقة في المستقبل "منطقة خضراء".[116]العديد من بيوت السكان شُيدت دون تصاريح، بما أن المنطقة غير مخصصة من قبل إسرائيل للإنشاءات الفلسطينية، ولم تمنح إسرائيل تصاريح بناء لإنشاء البيوت الفلسطينية في البستان منذ عام 1967.

في القدس، فإن التمييز في تطبيق قوانين البناء على الفلسطينيين واليهود هو تمييز واضح بالمثل. فمن المتوقع اعتبار خروقات معايير البناء أكثر "جدية" في القدس الشرقية مقارنةب القدس الغربية، نظراً لندرة تصاريح البناء الممنوحة للبيوت الفلسطينية مقارنة بإنشاءات اليهود السكنية. إلا أن التطبيق أكثر حزماً في القدس الشرقية أيضاً. طبقاً للسلام الآن، بناء على أرقام رسمية، بين عامي 1996 و2001، فإن 82 في المائة من انتهاكات البناء في القدس كانت في أحياء يهودية و18 في المائة في مناطق فلسطينية، لكن 20 في المائة فقط من الأوامر طبقت بحق أحياء اليهود و80 في المائة من الأوامر صدرت في مناطق فلسطينية.[117] طبقاً للجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم البيوت، فإن السلطات الإسرائيلية يُرجح بنسبة عشرة أضعاف أن تهدم البيوت على أثر انتهاكات لقواعد البناء في القدس الشرقية بحق بيوت للفلسطينيين، وفيها 270 ألف فلسطيني (و190 ألف مستوطن)، مقارنة للقدس الغربية اليهودية في الأساس، وفيها حوالي 310 ألف ساكن.[118]

الحوافز المقدمة للاستيطان ومصادر التمويل

دعمت جميع الحكومات الإسرائيلية تقريباً الاستيطان لأسباب مختلفة، شملت في البداية الرأي القائل بأن المجتمعات السكنية الدائمة في الضفة الغربية تعتبر أول خط دفاع ضد الغزو أو التمرد. في الوقت الحالي، بمعزل عن جهود تعزيز وضع إسرائيل في أية مفاوضات نهائية مع القيادات الفلسطينية بشأن الضفة الغربية، فإن المستوطنات المدنية توفر مساحة سكنية إضافية للإسرائيليين، بما في ذلك المستوطنت الكبيرة التي توفر مساكن منخفضة التكلفة، من أجل التوسع السريع في القطاع اليهودي المتشدد. بينما هناك بعض القيود الإسرائيلية على الفلسطينيين – مثل الأمر العسكري الذي يطالب الفلسطينيين بالحصول على تصاريح أمنية خاصة لدخول المستوطنات – متعلقة بأمن المستوطنات، فإن هناك قيود أخرى يبدو أنها موجودة لأغراض العقاب لا أكثر – مثل الحظر الفعلي القائم على التصريح بالبناء أو إصلاح البيوت والمدارس والعيادات الطبية في المنطقة ج – ومن ثم فهناك تعامل متطرف وتمييزي حتى مع تطبيق القوانين الإسرائيلية، التي لا تقر بعدم مشروعية المستوطنت بموجب قوانين الاحتلال.

تتلقى المستوطنات الدعم من الحكومة الإسرائيلية والقطاع الخاص (بما في ذلك الأفراد والهيئات الخيرية، والعديد منها في الولايات المتحدة). بعض الداعمين الخاصين هم من اليهود، لكن تلقى المستوطنات أيضاً الكثير من الدعم من منظمات مسيحية. بينما أغلب المستوطنات هي سكنية بالأساس، فإن بعضها يكسب الدخل من خلال الأنشطة الزراعية أو الصناعية.

تمول الحكومة الإسرائيلية المستوطنات من خلال ميزانية الدولة ومؤسسات حكومية، مثل معهد الأمن المجتمعي، والمنظمة الصهيونية العالمية ومؤسسة اللوتري الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، وكما هو مذكور أدناه، فإن الحكومة توفر جملة من المعونات صعبة التعقب والمنح للمستوطنين.

توفر الحكومة الإسرائيلية حالياً محفزات للاستيطان في حيز "مناطق الأولوية الوطنية". في عام 1998، وافقت الحكومة على خريطة بـ "مناطق الأولوية الوطنية" التي تتلقى جملة من المزايا بناء على عوامل منها الوضع الاجتماعي الاقتصادي والاحتياجات الأمنية.[119] حكمت المحكمة الإسرائيلية العليا في 2006 بأن خطة الأولوية الوطنية تميز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في التعليم وأمر الحكومة بإلأغاء تلك الأحكام في موعد أقصاه صيف 2009.[120] لكن في 14 يوليو/تموز 2009، أصدرت الحكومة قانوناً بمناطق الأولوية الوطنية مد من الخطة إلى عام 2012، في خرق لموعد المحكمة النهائي.[121] وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2009، راجعت الحكومة الإسرائيلية الخريطة، التي ما زالت تضم مستوطنات.[122]تعتبر الخريطة الآن أن 91 من بين 121 مستوطنة – وتضم أكثر من 140 ألف مستوطن – ضمن "منطقة الأولوية الوطنية أ"، وسوف يلقى المستوطنين هناك أكبر مزايا بموجب الخطة، بما في ذلك عشرات الآلاف من الدولارات مساعدات تنموية وإنشائية مع تقديم القروض المخفضة الفائدة لشراء كل وحدة من الوحدات السكنية. ضمت الخطة 12 مستوطنة ضمن "خطة الأولوية الوطنية ب" التي تلقى التمويل لفترات أقصر ولا تلقى الدعم في البنية التحتية للإسكان.[123]

السبب المذكور وراء ضم المستوطنت هو أنها "مجتمعات سكنية تحت التهديد في اليهودية والسامر [الاسم التوراتي للضفة الغربية] حيث المخاطر الأمنية أعلى، وتلك الواقعة في حيز سبعة إلى تسعة كيلومترات من الحدود الدولية" تحتاج لدعم أكبر "للوفاء بالنفقات اللازمة للأمن".[124]

توفر الوزارات الإسرائيلية سبل دعم كثيرة لمناطق الأولوية الوطنية لتشجيع الإسرائيليين اليهود على الانتقال إلى المستوطنات.

أحد أشكال الدعم هي تمويل إنشاءات سكنية من قبل وزارة الإسكان والإنشاءات. من 2000 إلى 2006، على سبيل المثال، مولت الوزارة 53 في المائة من المساكن و42 في المائة من جميع تكاليف الإنشاءات السكنية في المستوطنات، مقارنة بعشرة في المائة من نفقات الإسكان و20 في المائة من جميع النفقات داخل إسرائيل، ومقارنة بعدم تقديم أي تمويل للفلسطينيين في الضفة الغربية.[125]

المستوطنون الذين يبنون المنازل يتلقون مساعدات تعادل 69 في المائة من قيمة الأرض. والأرض نفسها محددة السعر من قبل إدارة الأراضي الإسرائيلية بعد تخفيض ثمنها، وتسيطر الإدارة عادة على مبيعات الأراضي من الدولة في الضفة الغربية. وزارة الإسكان قدمت أيضاً مساعدات بقيمة 50 في المائة من تكاليف التطوير، وتراوح المبلغ بين 60 ألف إلى 100 ألف شيكل (15800 إلى 26300 دولار) مساعدات لكل شقة سكنية في المستوطنات.[126] كما توفر وزارة الإسكان منحاً لتسديد أقساط القروض في مناطق الأولوية الوطنية، بدءاً من 97 ألف شيكل (25500 دولار) في المنطقة أ، وكذلك تقدم معونات للتسديد لمدة أربع سنوات لدفع تكاليف البناء. انتهى تقرير مراقب الدولة إلى أنه لا توجد معايير لتخصيص المساعدات لتسديد القروض وأن كل مستوطن تلقى مساعدات حصل على 240 ألف شيكل (63200 دولار) من مساعدات الدولة في تسديد الأقساط بغض النظر عن حالته المالية.[127]

كما يتلقى المستوطنون مساعدات تعليمية كبيرة من وزارة التعليم للأطفال، من الحضانة إلى الجامعة، ورواتب المعلمين أعلى بنسبة 12 إلى 20 في المائة من رواتب المعلمين داخل إسرائيل، بما في ذلك معونة سكنية بنسبة 80 في المائة من قيمة السكن. كما توفر وزارة التعليم لمستوطني منطقة الأولوية الوطنية الإعفاء من رسوم الحضانة ورسوم الاختبارات المدرسية ومعونة النقل إلى المدارس (معونة بنسبة 90 إلى 100 من إجمالي الرسوم) وتمديد اليوم الدراسي في الحضانات والمدارس، وتمديد العام الدراسي لمدة شهر إضافي، ومنح الأولوية في حالة التقدم بطلبات لمنح في الجامعات.[128]

وزارة الصناعة والتجارة توفر منحاً للمستثمرين وتقدم البنية التحتية المجانية للمناطق الصناعية في المستوطنات. وزارة العمل والشؤون الاجتماعية توفر المحفزات للأخصائيين الاجتماعيين في المستوطنات، وزارة المالية تقلل الضرائب على الأفراد والشركات هناك.[129] في غور الأردن على سبيل المثال، توفر الحكومة الإسرائيلية منحاً تغطي حتى 24 في المائة من تكاليف المنشآت الصناعية والفنادق والمنشآت السياحية.[130] الشركات الإسرائيلية والمتعددة الجنسيات التي تستثمر في المستوطنات والمناطق الصناعية القريبة تستفيد من جملة منا لمساعدات وفي المقابل توفر الدخل للمستوطنين.[131]توظف المناطق الصناعية في المستوطنات قرابة 5000 عامل، منهم إسرائيليين وفلسطينيين، لكن عادة ما يُدفع للفلسطينيين نحو ثلث الحد الأدنى للأجور الإسرائيلية، طبقاً لمنظمة كاف لاآوفد، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق العمال.[132] بعض أصحاب العمل الإسرائيليين يقتطعون الضرائب والتأمينات الاجتماعية من رواتب العمال الفلسطينيين، لكن هذه الاقتطاعات تذهب لصالح دولة إسرائيل، التي لا توفر خدمات للعمال باستثناء حوادث العمل أو إفلاس صاحب العمل. من عام 1970 إلى 2009، فإن أغلب التمويلات الإضافية قد مُنعت عن رواتب العمال الفلسطينيين (نحو 10 في المائة من مبالغ الرواتب)، بحجة دفع رواتب للعاطلين والمعاقين وكبار السن ولصالح الأطفال، ونُقلت من وزارة الصناعة والتجارة والعمل إلى وزارة المالية، من ثم أصبحت ضمن ميزانية الدولة، طبقاً لدراسة لأخصائي اقتصادي إسرائيلي ورئيس منظمة حقوقية عمالية.[133]

كما توفر وزارة الزراعة الإسرائيلية مزايا كثيرة للمستوطنين، باتباعها خطتها الخاصة. على سبيل المثال، تصنف وزارة الزراعة المستوطنات في شمال غور الأردن ضمن منطقة التنمية الإدارية أ، إذ تقدم 25 في المائة خصومات على رسوم الاستثمارات الزراعية، وتقدم خصومات ضريبية لتلك الاستثمارات ونحو 25 إلى 30 في المائة من الأرباح. أغلب المستوطنات الزراعية في شمال غور الأردن تنتج للتصدير، بالأساس إلى أوروبا. وبما أن قانون الاتحاد الأوروبي يمنع عن السلع الواردة من المستوطنات الإعفاء من الرسوم على الواردات؛ فإن الحكومة الإسرائيلية تعوض المزارعين في المستوطنات ما يخسرون من أموال جراء الرسوم الجمركية المفروضة عليهم في بلدان الاتحاد الأوروبي.[134]

وفي مايو/أيار، روجت السلطة الفلسطينية لحملة "أنت وضميرك" التي تدعو الفلسطينيين لعدم شراء السلع المُنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، وفرضت قانوناً يضع عقوبات جنائية على الفلسطينيين الذين يشترون تجارياً أو يبيعون أو ينقلون 500 منتج ممنوع من إنتاج المستوطنات.[135] وهناك مشروع قانون في انتظار موافقة البرلمان الإسرائيلي عليه، يجرّم الإسرائيليين والفلسطينيين وأي طرف آخر يشارك في مقاطعة السلع الإسرائيلية، بما في ذلك سلع المستوطنات.[136] وفي العديد من البلدان الأخرى (منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي)، وكما سبق الذكر، فإن التشريعات والأنظمة المحلية الخاصة بالواردات تطالب المنتجين بتوفير معلومات دقيقة عن دولة المنشأ، ولا تمتد الإعفاءات من الرسوم الجمركية إلى منتجات المستوطنات.

بالإضافة إلى المساعدات الحكومية المباشرة، فإن المستوطنات تلقى التمويل من المنظمة الصهيونية العالمية. الأخصائي الاقتصادي الإسرائيلي شير هيفير يقدر أن بين عامي 2000 و2002 ، قدمت المنظمة الصهيونية العالمية 385 مليون شيكل (101 مليون دولار) دعماً لمشروعات زراعية في المستوطنات.[137] وفي عامي 2009 و2010 خصصت إسرائيل 143 مليون شيكل (37.6 مليون دولار) لقسم المستوطنات بالمنظمة الصهيونية العالمية في الإنفاق على التنمية والتطوير في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان (ضُمت من سوريا في حرب عام 1967) والجليل (شمالي إسرائيل).[138]

توفر الحكومة الإسرائيلية مساعدات أكبر بكثير في تمويل المستوطنين أكثر مما تقدم من مساعدات للإسرائيليين الآخرين، حتى رغم أن مستوى معيشة المستوطنين، في المتوسط، أعلى 10 في المائة مستواه بالنسبة للإسرائيليين الآخرين المستحقين للمساعدات الحكومية المماثلة.[139] تتلقى المستوطنات نقوداً أكثر حتى من مناطق "منطقة الأولوية الوطنية أ" داخل إسرائيل (عادة هي مجتمعات سكانية منخفضة الدخول تقع خارج منطقة القدس وتل أبيب): توفر إسرائيل تمويلاً أكثر بنسبة 5.5 أضعاف للوحدات السكنية المبنية في المستوطنات، مقارنة بما تقدم للوحدات السكنية المقامة داخل منطقة الأولوية الوطنية أ في مناطقها داخل إسرائيل، وهذا في الأعوام 2000 إلى 2002، طبقاً لتقرير لمراقب الدولة الإسرائيلية.[140] كما تلقى بلديات المستوطنات دعماً من ميزانية الدولة أكثر مما تلقى المجتمعات السكانية داخل إسرائيل.[141] قد يكون من أسباب ذلك أن المستوطنين – الذين يربحون في المتوسط أكثر من السكان داخل إسرائيل – يدفعون ضرائب بلدية أقل من سكان إسرائيل.[142]وبين عامي 2000 و2006:

تلقت المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان تمويلاً إضافياً للخدمات الحكومية، مقارنة بتمويل الحكومة للمجتمعات السكانية داخل إسرائيل، بمبلغ إجمالي بلغ 3.143 مليار شيكل، تكملة للضرائب المنخفضة نسبياً بإجمالي مبلغ 2.028 مليار شيكل. [...] بالنسبة للأفراد، كان تمويل الحكومة للخدمات الحكومية في المستوطنات أعلى بنسبة 36 في المائة عنه في البلدات النامية [مجتمعات منخفضة الدخل داخل إسرائيل...] الإنفاق المخصص لكل فرد في ميزانية التنمية – "الميزانية غير النظامية" – للمستوطنات كان أعلى بـ 1.3 ضعفاً منه عن المخصص للسلطات المحلية داخل [إسرائيل].[143]

تزيد الحكومة الإسرائيلية من تمويلها للمستوطنات حتى في الأعوام التي تقتطع فيها من التمويل المخصص للبلديات داخل إسرائيل.[144]

كما ترعى الوكالات الحكومية الإسرائيلية عدة برامج تشجيعية لجلب المهاجرين اليهود إلى المنطقة ج. على سبيل المثال، فإن المهاجرين اليهود إلى إسرائيل الذين ينتقلون لدى وصولهم إلى مجتمعات سكانية في غوش إتزيون – أكبر كتلة استيطانية جنوبي القدس وغربي بيت لحم وتضيف نحو 55 ألف نسمة – يتلقون مساعدات إضافية ضمن  برنامج "مجتمع آليا" التابع لوزارة الاستيعاب.[145]ويقدم البرنامج للمهاجرين مساعدات مثل دورات تدريبية لتحسين اللغة العبرية ومساعدات إضافية في دفع الأجور ومحفزات للعمل الاستثماري ومساعدات أكاديمية لأطفال المدارس وأنشطة اجتماعية وأنشطة خاصة وخدمات مشاورة نفسية بالإضافة إلى المساعدات المقدمة للمهاجرين اليهود الجدد الوافدين على إسرائيل.[146] مستوطنية مدينة آرييل، شمالي رام الله، توفر أيضاً "مساعدات إضافية على المساعدات المقدمة للمهاجرين الجدد إلى إسرائيل"، تقدم من خلال برنامج "آليا المجتمع".[147] ومع برنامج آخر "اذهب شمالاً"، فإن منظمة نيفيش بعنفيش – وتلقى تمويلاً جزئياً من الحكومة الإسرائيلية – تروج لانتقال يهود أمريكا الشمالية والبريطانيين إلى شمالي غور الأردن (في الضفة الغربية المحتلة) وإلى مناطق أخرى تتلقى "مساعدات أسرية" تقدم لمرة واحدة تصل إلى 25 ألف دولار، و"منح سيارات" تصل إلى 16 ألف دولار على عامين، ومساعدات محلية من مسؤولي البرامج الذين يديرون البرامج الاجتماعية والتعليمية.[148]

كما تستفيد المستوطنات من التمويل الأجنبي الخاص، رغم أن هذا المصدر أقل أهمية بكثير من حيث كمية النقود مقارنة بما تقدم الحكومة الإسرائيلية من تمويل.

القسم الأمريكي للمنظمة الصهيونية العالمية مسجل كمنظمة خيرية معفية من الضرائب في الولايات المتحدة. المنظمة الصهيونية العالمية، التي شُكلت عام 1897 كاتحاد كونفدرالي للجماعات المؤيدة لإسرائيل من عشرات البلدان، ضم منظمات حاساداه وبعناي بعريث ومنظمات أخرى. طبقاً لرئيس التحرير السابق لصحيفة جيويش دايلي فوروارد فإن "الجماعات اليهودية الأمريكية تسيطر على 30 في المائة من الهيئات الحاكمة للمنظمة، ومنها المؤتمر الصهيوني العالمي الذي ينعقد في القدس كل أربعة أعوام".[149] وكما سبق الذكر، فإن الحكومة الإسرائيلية تصرّح لقسم المستوطنات بالمنظمة الصهيونية العالمية بتشكيل المستوطنات في الضفة الغربية على الأراضي المصرح باستخدامها من قبل الإدارة المدنية، وانتقد تقرير ساسون بحزم المنظمة الصهيونية العالمية على ما ارتكبت من انتهاكات أثناء إنشاء المستوطنات على أراضٍ فلسطينية لم تمنحها إياها الإدارة المدنية.

طبقاً لميرون بينفينيستي، نائب الرئيس السابق لمدينة القدس، فإن المنظمة الصهيونية العالمية شكلت قسم المستوطنات عام 1971 من أجل شغل دور كانت تلعبه سابقاً الوكالة اليهودية داخل إسرائيل، لكن امتنعت الوكالة عن أداءه في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأنها لم تقدر على تأمين إعفاءات ضريبية على التبرعات التي تصل للمستوطنات من الولايات المتحدة.[150]في ذلك التوقيت، كانت الوكالة اليهودية قد بدأت تخضع لتدقيق الحكومة الأمريكية بعد أن أخفت تلقيها للتمويل من الحكومة الإسرائيلية.[151] المنظمات العضوة في المنظمة الصهيونية العالمية اختلفت حول دور المنظمة في إنشاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. في اجتماع ينعقد كل أربع سنوات، انعقد في يونيو/حزيران، وافقت هذه الهيئات على قرار معارض للاستيطان.[152] في الوقت الحالي فإن قسم الاستيطان بالمنظمة الصهيونية العالمية يُمول بالكامل من الحكومة الإسرائيلية، لكن غير خاضع لقوانين خاصة بالرقابة على الميزانية تقيد من أداء الوزارات الحكومية من واقع وضع المنظمة كمنظمة مستقلة غير حكومية.[153] يمكن للقسم من ثم أن يحول الأموال الحكومية إلى المستوطنات، والتي لا تفيد إلا الإسرائيليين اليهود، دون الالتزام بقواعد المحاسبة والشفافية المفروضة بموجب قانون الميزانية الإسرائيلي والمطبق على الوزارات الإسرائيلية.

أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن 40 منظمة أمريكية جمعت أكثر من 200 مليون دولار على هيئة هدايا للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 2000. قُدمت أغلب هذه النقود لبناء المدارس والمعابد وغير ذلك من البنايات العامة، وبعضها مُنح لإسكان المستوطنين "وكذلك لشراء كلاب الحراسة والسترات الواقية من الرصاص ومعدات البنادق والعربات لتأمين البؤر الاستيطانية المتعمقة داخل الأراضي المحتلة".[154] ويمكن لدافعي الضرائب الأمريكيين الحصول على إعفاء ضريبي على ما يقدمون من تبرعات للمنظمات الخيرية الأمريكية التي تقدم النقود للمستوطنات.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش الآثار التمييزية للسياسات الإسرائيلية في العديد من المستوطنات التي تلقت الدعم من منظمات غير حكومية أمريكية. على سبيل المثال، طبقاً لسكان فلسطينيين في قرية قريبة من مستوطنة إيتامار وبؤرها الاستيطانية، فإن المستوطنين هناك، جنوب شرق مدينة نابلس الفلسطينية، قد صادروا أراضيهم، مما حرمهم فعلياً من الوصول إلى الأراضي الزراعية وتكررت هجماتهم على القرية، واستمروا في بناء المساكن هناك رغم أنها غير قانونية على حالها بموجب القوانين الإسرائيلية، حتى رغم الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي حظرت على سكان القرية بناء أو تجديد بيوتهم. تلقت إيتامار منحاً هائلة من منظمة "صندوق تمويل إسرائيل المركزي" الأمريكية، طبقاً لبيانات ضريبية للمنظمة.[155] كما أن إيتامار مستفيدة من حملة جمع التمويل من قبل "الأصدقاء المسيحيين للمجتمعات الإسرائيلية" وهي منظمة مسيحية إنجيلية "مؤسسة عام 1995 رداً على اتفاقات أوسلو، سلسلة الاتفاقات المدمرة تلك التي منحت الأراضي للعرب في قلب إسرائيل التوراتية" وهي منظمة غير حكومية أمريكية مُسجلة.[156]"صندوق تمويل إسرائيل الأول" هو منظمة خيرية أخرى مسجلة، ذكرت أن عملها "يتم يداً بيد مع المجتمعات السكانية والمسؤولين الحكوميين [الإسرائيليين] والجيش الإسرائيلي". أوردت المنظمة على موقعها عدداً من المستوطنات المستقبلة "لتمويل مباشر من المنظمة" في المناطق التي أجرت فيها هيومن رايتس ووتش بحوثها – ومنها "صندوق تنمية ماسكيوت" من أجل تطوير مستوطنة في شمال غور الأردن.[157] الحكومة الإسرائيلية، طبقاً لتقارير صحفية، صرحت بأثر رجعي بالمنشآت المدنية غير القانونية المبنية في مسكيوت، وضمنت توصيل المستوطنة بالمياه وشبكات الكهرباء، حتى رغم هدم الإدارة المدنية تكراراً لبيوت مئات البدو في مجتمعات سكانية قريبة تعود إلى الخمسينيات، ولا تصلها أية مرافق، على أساس أنها غير حاصلة على تصاريح بناء.

 

موقع منظمة "صندوق تمويل إسرائيل الأول" يسمح بالتبرعات من أجل "تخصيص هديتك مباشرة لأي من المجتمعات السكانية الزائدة عن 150 تجمعاً" في المستوطنات، عن طريق كتابة اسم المستوطنة المُرادة.[158]وللحصول على الإعفاء الضريبي بموجب قانون الضرائب الأمريكي "يجب أن تكون المنظمة المعنية على تنظيم وتشغيل متفق مع أغراض الإعفاء الواردة في القسم 501 (ج)(3)".[159] إدارة الضرائب الأمريكية تذكر أن الإعفاء يشمل الأغراض "الخيرية" مثل "إعانة الفقراء والمأزومين والمحتاجين" و"القضاء على أوجه الظلم والتمييز والدفاع عن الحقوق الإنسانية والمدنية التي يكفلها القانون" من بين أغراض أخرى.[160]المحكمة الأمريكية العليا، في عام 1983، أيدت قراراً لإدارة الضرائب يقضي برفض الإعفاء الضريبي للمدارس الخاصة التي تمارس التمييز العنصري في الولايات المتحدة. طبقاً للمحكمة، فإن فقط المؤسسات التي تفي أنشطتها بالتعريف القانوني للمؤسسة "الخيرية" هي المستحقة للإعفاء الضريبي. "الإعفاءات الضريبية مبررة على أساس إعفاء المؤسسات التي تضيف للصالح العام" ويجب أيضاً أن "تُظهر أن تخدم المصلحة العامة وتصب في صالحها" و"ألا تخالف الوعي المجتمعي المشترك بما يقوض المصالح العامة التي لولا تدخلها كانت لُتصان". التمييز العنصري في التعليم يخفق قطعاً في الوفاء بهذه المعايير و"يخرق بعمق وعلى طول الخط الآراء المقبولة الخاصة بمبادئ العدالة" ويجب ألا "تُشجع على أن يشاركها جميع دافعو الضرائب في دعمها بتلقيها معاملة ضريبية خاصة".[161] وقد ذكرت المحكمة عدة قضايا أخرى طالبت فيها إدارة الضرائب الأمريكية من المنظمات الساعية للإعفاء الضريبي أن توفر خدمات لعدد كبير بما يكفي من الأفراد حتى تصبح تلك المساعدات "عامة"،[162] وأن تظهر أن خدماتها متاحة للجميع دون تمييز عنصري.[163]

المحاكم الأمريكية والهيئات الإدارية الأمريكية مثل إدارة الضرائب لم تحكم أو تبت في مسألة إن كانت التبرعات المقدمة للمستوطنات أو السياسات والممارسات التمييزية المصاحبة لها تخرق القانون الأمريكي، أو إن كانت الولايات المتحدة تخرق التزاماتها الدولية بما أنها تمنح إعفاءات ضريبية لمثل هؤلاء المتبرعين وتلك المنظمات التي تنقلها. الجمعيات الخيرية المسجلة طرف إدارة الضرائب الأمريكية واردة علناً وفي بعض الحالات تقدم استمارات "990" المتوفرة بدورها علناً والتي تُظهر تلقي المنظمات للتبرعات التي تُنقل من ثم إلى المستوطنات.

تورط الشركات والمؤسسات التجارية في المستوطنات

الشركات والمؤسسات التجارية الإسرائيلية والدولية التي تستفيد من المستوطنات، حيث المساعدات الإسرائيلية السخية تشجع على الاستثمار، تلعب دوراً غير مباشر في المعاملة الضارة التي يلقاها الفلسطينيون بسبب السياسات الإسرائيلية التمييزية.[164] مصالح الشركات والأعمال التجارية في المستوطنات تتخذ عدة أشكال. فشركات البناء الإسرائيلية، ومنها شركات مساهمة يملك أسهمها مستثمرون أجانب، تقوم ببناء المستوطنات.[165]

كما تستثمر الشركات في المناطق الصناعية بالمستوطنات والإنتاج الزراعي فيها. شركة أجريكسو للصادرات الزراعية، على سبيل المثال – أكبر مُصدر من نوعه في إسرائيل وتحمل الحكومة الإسرائيلية 50 في المائة من أسهمها[166] - مسؤولة عن تسويق 60 إلى 70 في المائة من المنتج الزراعي في المستوطنات، وهو ما يعود على الشركة بنحو 5 في المائة من إجمالي أرباحها، طبقاً لشهادة محكمة مقدمة من المدير العام لأجريسكو في المملكة المتحدة عام 2006.[167]وتم التقاط صور في عام 2009 تُظهر علامات "كارميل أجرسيكو" التجارية على منشآت تعبئة للمنتجات الزراعية في مستوطنتين موثقتين في هذا التقرير، هما روعي وميحولا، شمالي غور الأردن.[168] وفي عام 2009، في احتفالية لتقديم جوائز سنوية للمزارعين الذين انتجوا سلعاً زراعية للتصدير، كرمت أجريسكو مزارع أعشاب من مستوطنة ميحولا، ومدير البحوث والتطوير للصادرات الزراعية من غور الأردن.[169]وهناك شركات كثيرة أخرى تعمل في شمال غور الأردن.[170]

الزراعة التجارية في المستوطنات تستفيد من التمييز في إتاحة المياه: فالمستوطنات الإسرائيلية في غور الأردن تستضيف من 6 إلى 9 آلاف مستوطن، لكنها تستهلك ربع الاستهلاك المائي السنوي في جميع أنحاء الضفة الغربية، ويسكنها نحو 2.5 مليون نسمة.[171]وكما هو مذكور في دراسة حالة بهذا التقرير، فإن المبالغة في الاستخراج والتخصيص التمييزي للموارد المائية في شمال الضفة الغربية لخدمة المستوطنات الزراعية أسهم في نقص مياه الشرب والتراجع الحاد في الأراضي المزروعة من قبل الفلسطينيين.

كما تستفيد الشركات من انخفاض كلفة العمالة الزراعية الفلسطينية في المستوطنات. قابلت هيومن رايتس ووتش عامل زراعة إسرائيلي في مستوطنة زراعية وصف نظاماً بموجبه فإن الإسرائيليين يعملون لصالح شركة بعينها، بينما الفلسطينيين يعملون من خلال "مقاول" يتعامل مع شركة إسرائيلية. يتلقى الموظفون الإسرائيليون على الأقل الحد الأدنى للأجور (حوالي 21 شيكل في الساعة) ويستفيدون من المزايا المقدمة للعاملين بموجب القوانين الإسرائيلية، كما قال العامل لـ هيومن رايتس ووتش، بينما لا أحد من العاملين الفلسطينيين يربح الحد الأدنى للأجور أو مزايا العمل الأخرى المكفولة بموجب القانون. بل تدفع الشركة للمقاول نحو 90 شيكل يومياً لكل عامل، مع العلم بأن المقاول سيأخذ حتى 25 شيكل من هذا المبلغ عمولة خاصة له.[172] وطبقاً لمنظمة كوربرت ووتش، وهي منظمة غير حكومية أمريكية قابلت عمال زراعة فلسطينيين في مستوطنة أخرى في شمال غور الأردن، فإن العمال لا يحصلون على تأمين صحي أو إجازات مدفوعة الأجر ويحصلون في المتوسط على حوالي 75 شيكل (19.75 دولاراً) في اليوم، أي نصف الحد الأدنى للأجور كما ورد في القانون.[173]

وهناك شركات أخرى، منها شركات متعددة الجنسيات، تستعين بموارد طبيعية من الضفة الغربية، بالأساس لصالح الإسرائيليين. في عام 2009 تقدمت منظمة ييش دِش الإسرائيلية غير الحكومية بقضية أمام المحكمة العليا من أجل وقف وقف استمرار الشركات الإسرائيلية التي تعمل في 11 موقع تحجير في الضفة الغربية توفر 10 مليون طن من بين 44 مليون طن من الأحجار تستخدمها إسرائيل كل عام.[174] مع ملاحظة أن هذه الشركات أرسلت على الأقل 75 في المائة من الحصى ومكونات البناء الأخرى التي تنتجها إلى إسرائيل، فقد أوردت ييش دِن حُكم للمحكمة العليا أيد الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة كونها تقتصر على "المصالح الأمنية في المنطقة، أو مصالح السكان المحليين... وهي أرض تمت حيازتها عن طريق المصادرة وليست حقلاً مفتوحاً للاستغلال الاقتصادي أو غير ذلك من أشكال الاستغلال".[175]

وبينما الدول هي التي تتحمل المسؤولية الأساسية عن الالتزام بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن الشركات والمؤسسات التجارية وغيرها من الفاعلين عليها مسؤوليات. وكما ورد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن "كل عضو في المجتمع" متحمل للمسؤولية.[176]فضلاً عن ذلك، فمن الممكن تحميل الشركات مسؤولية الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فيما يخص المعايير التي دخلت في حيز تطبيق القوانين والتشريعات الوطنية في الدول التي تعمل الشركات ضمن حيز سلطاتها.

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالشركات والمؤسسات التجارية وحقوق الإنسان، نشر في عام 2008 اتفاق إطاري – مُصدق عليه من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – وبموجبه على الشركات مسؤولية "احترام" حقوق الإنسان.[177] مسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان تتضمن التزام الانتباه الكافي – بما في ذلك صياغة وتنفيذ ومراقبة تنفيذ سياسات حقوق الإنسان، بناء على معاهدات ومواثيق منظمة العمل الدولية الأساسية – وتفادي التواطؤ في الانتهاكات.[178]

هناك مجموعة مبادئ أخرى متعلقة بالشركات متعددة الجنسيات التي تدير عمليات أو تتمتع بخصومات ومزايا مقدمة لها في المستوطنات الإسرائيلية، وهي الأدلة الإرشادية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالشركات متعددة الجنسيات. تحمل الأدلة الإرشادية "توصيات عن سلوك الشركات المسؤول أثناء تعامل الحكومات مع الشركات متعددة الجنسيات".[179] على سبيل المثال، فهي تدعو الشركات متعددة الجنسيات إلى "احترام حقوق الإنسان الخاصة بالمتأثرين بأنشطة الشركات التي يجب أن تكون متسقة مع الالتزامات الدولية المترتبة على الدولة المضيفة للشركة" و"التشجيع على بناء القدرات محلياً عن طريق التعاون الوثيق مع المجتمع المحلي".[180] وتنطبق الأدلة الإرشادية على الشركات في ومن 33 دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنها إسرائيل، التي انضمت إلى المنظمة في سبتمبر/أيلول 2010.[181] الأدلة الإرشادية منطبقة على جميع الكيانات الأساسية والمحلية التابعة للشركات متعددة الجنسيات، والتي تُعرف بشكل عام على أنها شركات خاصة أو عامة "أو كيانات أخرى مُنشئة في أكثر من دولة ومتصلة بشكل يسمح لها بتنسيق عملياتها بمختلف الطرق".[182]

بالإضافة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان فإن القانون الإنساني الدولي، ويشمل قانون الاحتلال، منطبق على مكاتب الشركات وهيئاتها. محاكم نورمبرغ العسكرية الأمريكية لعام 1948 حمّلت مسؤولي الشركات المسؤولية الشخصية عن مصادرة الممتلكات تحت قوانين معارضة لأحكام القانون الإنساني الدولي.[183]

الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان من شأنه، في الحد الأدنى، مطالبة الشركات بتحديد مدى إسهامها في أو اتخاذها لإجراءات لتخفيف ومنع أي تورط في انتهاك حقوق الفلسطينية الإنسانية، بما في ذلك، على سبيل المثال، العمليات الصناعية والزراعية الواقعة على أراضي فلسطينية والتي صادرتها السلطات الإسرائيلية في خرق لقوانين النزاعات المسلحة والتي تستند إلى سياسات تمييزية.

V. شمال غور الأردن

وثقت هيومن رايتس ووتش حالات للتمييز ضد عدد من المجتمعات الفلسطينية في منطقة شمال غور الأردن، وهي منطقة كبيرة تغطي 30 في المائة من الضفة الغربية على امتداد حدودها الشرقية. غور الأردن هو أحد المناطق الأولى التي بدأت إسرائيل تخصصها للمستوطنات بعد أن استولت على الضفة الغربية عام 1967 في حرب الشرق الأوسط.[184] منذ ذلك التوقيت، هناك بين 6000 إلى 9400 مستوطن إسرائيلي استوطنوا في تلك المنطقة.[185] هناك نحو 56 ألف فلسطيني يعيشون في الغور.

يشكل غور الأردن نحو نصف مساحة المنطقة ج. المناطق الخاضعة للسيطرة الاستيطانية – ومنها مناطق المستوطنات المبنية، والحدود البلدية للمستوطنات الفردية والمناطق الأكبر الخاضعة لسيطرة مجلس المستوطنات الإقليمي – تُقدر بـ 860 ألف دونم (86 ألف هكتار)، أي نحو 50 في المائة من مساحة غور الأردن.[186]من ثم، فإن نحو 9000 مستوطن يهودي يسيطرون على 50 في المائة من المنطقة، وهناك نحو 60 ألف فلسطيني يقيمون على أقل من 10 في المائة من مساحة المنطقة.[187]

قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية، والجيش الإسرائيلي، و"مختلف الحركات الزراعية" استقروا في الغور بناء على خطة أعدها ييغال آلون، وزير الاستيعاب ونائب رئيس الوزراء في الفترة من 1967 إلى 1969. "خطة آلون" كان المقصود بها في البداية "وضع حدود آمنة على امتداد نهر الأردن وفرض سيطرة إستراتيجية على امتداد غور الأردن [وثانياً]... التعامل مع الوضع الجديد وفيه يوجد عدد كبير من السكان العرب تحت السيطرة الإسرائيلية".[188] اتفاقيات أوسلو لعام 1995، التي من المفترض أنه سيحل محلها اتفاق نهائي في عام 1999، خصصت 90 في المائة من غور الأردن للمنطقة ج، تحت الإشراف العسكري والمدني الإسرائيلي الكاملين، لم تمنح الاتفاقيات إسرائيل أي حق في امتلاك أراضي في المنطقة.[189]

أغلب المستوطنين الأوائل لغور الأردن كانوا يهوداً علمانيين، والكثير من المستوطنات أنشئت في أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات من قبل جنود "ناحال" ضمن خطة لتأمين ما كان يُرى على أنها منطقة مهددة، وحولت أخيراً إلى مستوطنات مدنية تركز على الإنتاج الزراعي (انظر "الخلفية"). هناك عدد متزايد من اليهود المتدينين انتقلوا للمنطقة، بالإضافة إلى عدد محدود من المستوطنين النازحين من مستوطنات غوش كاتيف في غزة التي أخلتها إسرائيل عام 2005.[190]

المستوطنون في غور الأردن يتلقون دعماً موسعاً من الدولة. على سبيل المثال، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2009 وافقت الوزارة الإسرائيلية على ضم مستوطنات غور الأردن إلى قائمة مجتمعات "الأولوية الوطنية" التي تتلقى في المتوسط 1000 شيكل إسرائيلي (260 دولاراً) لكل شخص على هيئة معونات في التعليم والعمل والثقافة.[191]

وعلى النقيض، فإن السياسات الإسرائيلية، ومنها الهدم المتعسف لمنازل في مناطق أُعلن أنها "مناطق عسكرية مُغلقة" وحرمان الأفراد من التصاريح لبناء أي مبنى سكني تقريباً أو أعمال بنية تحتية مثل أنابيب المياه وشبكات الكهرباء، قد جعلت من الصعب على السكان الفلسطينيين البقاء في المنطقة. السلطات الإسرائيلية منعت أيضاً الفلسطينيين من استخدام مياه نهر الأردن، إذ حفرت الآبار لخدمة المستوطنات، فجفت موارد الفلسطينيين المائية التقليدية، وقطعت خطوط المياه الفلسطينية، وصادرت عربات نقل المياه الفلسطينية والجرافات والخراف وغير ذلك من الممتلكات، وهدمت منازل فلسطينية وأعلنت الكثير من الأراضي "مناطق عسكرية" محظورة، وأنشأت نظم تصاريح تحظر فعلياً على الفلسطينيين أصحاب سجلات السكن المسجلة خارج غور الأردن، من الانتقال إلى المنطقة.[192]

السياسة الإسرائيلية المعلنة هي فرض السيطرة على العسكرية على المنطقة، القريبة من الحدود الأردنية، من أجل منع تهريب الأسلحة واحتمال التعرض لهجمات عسكرية.[193] وفي مارس/آذار 2010، قال رئيس الوزراء نتنياهو للجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، إن إسرائيل لن تنسحب من غور الأردن بموجب أي اتفاقات سلام مع الفلسطينيين، طبقاً لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية اليومية.[194] بشكل عام، فإن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أكدوا أيضاً أن نقاط التفتيش على الطرقات والقيود المفروضة على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية مطلوبة لحماية أمن المستوطنات، بما في ذلك صد الهجمات الفلسطينية أو منعهم من الفرار بعد القيام بمثل هذه الهجمات. أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، نفذ الفلسطينيون بعض الهجمات المميتة ضد مستوطنين في الغور، وفي عام 2009، قتل مسلحون فلسطينيون رجلي شرطة إسرائيليين في غور الأردن.

هذه الاعتبارات الأمنية لا تبرر سياسات إسرائيل التمييزية في غور الأردن، والتي في بعض الحالات جعلت من المستحيل على السكان الفلسطينيين الاستمرار في العيش هناك مع تشجيع اليهود الإسرائيليين على الانتقال إلى المنطقة. الاعتبارات الإسرائيلية والمخاوف المتمثلة في أن الفلسطينيين قد يهاجمون المستطونين لا تفسر أو تبرر القيود على قدرة الفلسطينيين على السفر أو التنقل في غور الأردن، وحفر الآبار أو الوصل بشبكة المياه، أو بناء أو إصلاح المنازل وحظائر الحيوانات، أو أنشطة أخرى كثيرة.  هدم إسرائيل للبيوت وإخلاء الأشخاص لمجرد أنهم يعيشون بالقرب من "مناطق عسكرية مغلقة" وهو ما حدث بالنسبة لمساحات شاسعة بعد إنشاء الفلسطينيين لتجمعات سكنية هناك، هو غير مبرر لأنه لا توجد أدلة على أن إعلان المناطق مناطق عسكرية، بمساحاتها الكبيرة، ذات ضرورة عسكرية. وهناك ممارسة حديثة تتمثل في إعلان مناطق "تدريب" أو "إطلاق ذخيرة حية" في مناطق التجمعات البدوية، مع الهدم للبنايات والإخلاء للسكان، مع وجود مساحات بديلة غير قابلة للسكنى، للتدريب العسكري. وهناك باعث قلق إسرائيلي عام آخر، هو وجوب الحفاظ على التواجد العسكري في غور الأردن من أجل تفادي تهريب الأسلحة ودخول الجماعات المسلحة بقصد مهاجمة أهداف إسرائيلية، وهو باعث لا يبرر الهدم التعسفي والتمييزي للبيوت، ولحاويات المياه وحظائر الحيوانات والإنشاءات الأخرى، أو أي جهد لإخلاء المنطقة من السكان الفلسطينيين، لأن قوانين الحرب تسمح بهدم مثل هذه البنايات فقط في حالة وجود ضرورة عسكرية قصوى.

آثار السياسة الإسرائيلية في نهر الأردن – وتشمل هدم المنازل وحظائر الحيوانات بل وحتى مجتمعات كاملة، مثل الفارسي (معروض أدناه) – كانت لأجل إجبار بعض الفلسطينيين على الانتقال إلى أماكن أخرى بشكل نهائي (بالأساس إلى مدن وبلدات مُصنفة ضمن المنطقة أ والمنطقة ب) دون الحصول على تعويضات.[195] لا تتوفر إحصاءات إجمالية، لكن بالإضافة إلى دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير، فهناك موضوعات صحفية إسرائيلية كثيرة وتقارير لمنظمات المجتمع المدني، يظهر منها أن سكان العديد من المجتمعات الفلسطينية قد أُجبروا بشكل غير مباشر على الانتقال بهذه الطريقة.

أجرت منظمة "انقذوا الأطفال" البريطانية في يونيو/حزيران 2009 دراسة مسحية على 472 أسرة فلسطينية في المنطقة ج بغور الأردن، انتهت إلى أن 31 في المائة من الأسر تعرضت للنزوح المؤقت أو الدائم منذ بدء الانتفاضة الثانية في عام 2000 بسبب أعمال هدم المنازل الإسرائيلية والأوامر العسكرية وغيرها من القيود.[196]

على سبيل المثال، في 10 يناير/كانون الثاني 2010 أدت أعمال الهدم للبنايات "غير القانونية" في خربة تانا، وهي قرية تقع شرقي نابلس، إلى تشريد 100 شخص من السكان، أصبحوا بلا مسكن، ومنهم 34 طفلاً. وحتى أواخر يونيو/حزيران 2010، كانت 27 أسرة من أسر القرية البالغ عددها 56 أسرة هي التي بقيت، و17 من بين 40 طفلاً فقط ممن اعتادوا ارتياد المدرسة الابتدائية، ما زالوا مُلحقين بها.[197]في حالة أخرى، أفادت صحيفة هاآرتس بأن الإدارة المدنية قامت بهدم منازل عديدة "غير قانونية" على مشارف بلدات وقرى فلسطينية – منها طوباس وبيت فريك وبيت دجان وتامون – على مدار السنوات الـ 15 الماضية، وأن نحو 180 أسرة، أو ما يُقدر بألف شخص أو أكثر، هجروا بلدة خفتلك، أكبر مجتمع فلسطيني في المنطقة ج، خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب الحظر الفعلي القائم على أية إنشاءات فلسطينية جديدة هناك. وفي ديسمبر/كانون الأول 2006، رفضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية طعناً من عدة أسر بصدد تنفيذ أحكام هدم بحقها من مجتمع الحديدية البدوي على أساس أنهم يفرضون خطراً أمنياً على مستوطنة روعي المجاورة، وحتى يوليو/تموز 2009، طبقاً لمنظمة مشسوم ووتش الإسرائيلية غير الحكومية، فإن 13 من 14 أسرة باعت مواشيها وتخلت عن سبل كسب الدخل التقليدية المتمثلة في الرعي وانتقلت إلى قرية عطوف القريبة وبلدة تامون.[198]

وإذا كانت إسرائيل تفرض ظروف معيشية قاسية على الفلسطينيين من أجل تيسير السيطرة على الغور في حالة – نظرياً – وقوع غزو أو تمرد، فإن هذه السياسة تخرق التزامات إسرائيل بصفتها قوة احتلال، بضرورة عدم نقل السكان المحليين إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى. تدمير الممتلكات المدنية من أجل تحسين الموقف العسكري للمهاجم في نزاعات عسكرية مستقبلية محتملة يخرق بدوره القانون الإنساني الدولي. وبينما الهدف المدني الذي يوفر ميزة عسكرية ملموسة وفعلية يمكن أن يُبرر تدميره، فإن الهدف المدني لا يصبح هدفاً مشروعاً لأن تدميره يمنح المهاجم ميزة في قتال مستقبلي افتراضي، أو لأن استخدامه المحتمل في المستقبل قد يكون ذات فائدة عسكرية للعدو، وهو ما يعني الفشل في اختبار "الضرورة العسكرية الملموسة والقصوى".[199] وطبقاً لموقع مجلس غور الأردن الإقليمي الذي يديره المستوطنون، فإن هناك 21 مستوطنة يهودية في الغور "مؤسسة على مساحة 860 ألف دونم [86 ألف هكتار]".[200]

أول تجمع سكني يُنشأ هو ميحولا (يناير/كانون الثاني 1968) بصفته المجتمع السكني الذي يوصل غور الأردن بوادي بيت شيان. الرواد الذين استوطنوا في ميحولا عملوا على تطوير المنطقة بالاستعانة بالاقتصاد الزراعي ممتزجاً بالنشاط العسكري، مع عمل دوريات وفرض واجبات حراسة.

الزراعة هي القطاع الاقتصادي الأساسي للمستوطنين اليهود في الغور، طبقاً لموقع المستوطنات، مع زراعة مساحة 33 ألف دونم (3300 هكتار) تُنتج ما قيمته 500 مليون شيكل (130 مليون دولار) أرباحاً سنوية. نحو 80 في المائة من البلح و70 في المائة من العنب و"أغلب" الفلفل والأعشاب والتوابل التي تُزرع في مستوطنات غور الأردن تُصدر و"تفي بمعايير صارمة لوكالات التصدير". مستوطنات غور الأردن تزرع أيضاً الطماطم والباذنجان والزهور والحمضيات والزيتون والرمان وتربي الدواجن والديوك الرومية والأبقار والماعز والخراف.[201]

طقس الغور الحار وملوحة التربة "تحتاج لغسل التربة والري الكثيف" طبقاً لمجلس المستوطنات. المياه تأتي بالأساس من "آبار شركة ميكوروت غير الكافية أثناء موسم الطلب [الصيف]" ومياه الفيضان "التي تتدفق من منطقة نابلس إلى مخزون ترزا للمياه الجوفية" ومياه نهر الأردن و"مياه مجاري مُعاد تدويرها من القدس الشرقية وجدول كيدرون".[202] الفرع الأمريكي لحاساداه، منظمة خيرية للنساء اليهوديات "تعهد بتمويل مستودع ترزا بمبلغ 3 مليون دولار" طبقاً لبيانات متعددة للمنظمة، التي تتعاون في المشروع مع صندوق النقد اليهودي الوطني.[203]

وقد أقرت إسرائيل رسمياً بعدة مستوطنات تقع في شمال غور الأردن. ميحولا، المستوطنة التي أسسها مستكفون من حركة بني أكيفا الشبابية عام 1967 وتأسست رسمية كمستوطنة مدنية عام 1969، هي مستوطنة دينية زراعية، وفيها 357 نسمة، بتقدير عام 2007، طبقاً لإحصاءات منظمة "السلام الآن".[204] زارت هيومن رايتس ووتش المستوطنة وقابلت عضو من إدارة المستوطنة، وقال إنه يعيش هناك منذ 40 عاماً. أوضح أن أغلب سكان المستوطنة يعملون في مدن إسرئايلية، منها بيت شيعان (شمالاً) وتل أبيب (إلى الغرب).[205] طبقاً للمستوطن، فإن المستوطنين الذين يريدون بناء المنازل في ميحولا "لا يدفعون إلا تكاليف البناء. فلا حاجة لتسجيل الأرض لأن كل التصاريح موجودة بالفعل. تكلف العملية نحو 300 ألف شيكل [80 ألف دولار]". وقال مستوطن آخر: "لا توجد لدينا مشكلة في المياه هنا" لأن المستوطنة تحصل على المياه من خزان جبلي تحت الضفة الغربية. ومن المرافق المتاحة للمستوطنين، حمام سباحة، رصدته هيومن رايتس ووتش أثناء زيارة للمستوطنة.[206]

وقال مستوطنون إن المستوطنة لديها مشاكل أمنية لا تُذكر. قال أحد المستوطنين: "مرت سنوات عديدة دون وقوع شيء، باستثناء حادث داخل المستوطنة قبل 32 عاماً وآخر على الطريق قبل 15 عاماً، ثم آخر قبل 7 سنوات. لكن القريتان القريبتان [منهما بردلة] هادئتان" ورغم أنه زعم أن البدو القريبين من المستوطنة مجرمين (قال: "إنهم يسرقون، كما يفعلون في شتى أنحاء البلد") إلا أنهم ليسوا تهديداً أمنياً للمستوطنات.

وقد رصدت هيومن رايتس ووتش وجود عيادة طبية حديثة في المستوطنة، وكذلك بنايات عامة أخرى، في إشارة إلى مستويات الدعم المتقدمة الممنوحة بموافقة حكومية. وتم رصد لافتة على "بيت صداقة" ميحولا ورد فيها أنها شُيدت بتبرعات من منظمة غير حكومية أمريكية، وهي الصداقة الدولية للمسيحيين واليهود.[207] ورغم أن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية كثيرة توفر الخدمات للسكان الفلسطينيين المحليين، منها بعد تعرض بيوتهم للهدف، فإن هذا الدعم لا يأخذ شكل مؤسسي دائم جراء رفض الإدارة المدنية الإسرائيلية توفير تصاريح البناء.[208]

شدموت ميحولا، المستوطنة القريبة (تأسست عام 1979) هي مستوطنة زراعية بالأساس، وتدير أيضاً فندقاً صغيراً للسائحين. يظهر على موقعها حمام سباحة، وتقدم للسائحين:

... جولات خلابة لزهور الأمارلس في الصوبات الزجاجية حيث يتم حصادها وتعبئتها وشحنها إلى أوروبا وأمريكا في الوقت المناسب لتفتحها في موسم عطلات الشتاء. وجولات صغيرة في مزرعة الألبان، وكرمة العنب والبساتين. وجولات في المزارع في غور الأردن متخصصة في زراعة الخضراوات والفواكه والزهور والتوابل للتصدير في الطقس الحار الجاف.[209]

المبالغة في استخراج واستخدام المياه أدت إلى تراجع في منسوب المياه الجوفية الشتوية في الضفة الغربية، مما أسهم في تراجع نسبة المياه المستخرجة لصالح الفلسطينيين من عام 1999 إلى 2007، والنقص الأساسي أصاب خزان المياه الجوفية إلى الشمال الشرقي، ويقع جزئياً تحت شمال غور الأردن.[210] النقص في العرض سببه حسب ميكوروت "تزايد اعتماد الفلسطينيين على المياه الإسرائيلية".[211]

ولتوفير المياه اللازمة لزراعة المستوطنات في ميحولا وشدموت ميحولا، فإن السلطات الإسرائيلية قامت منذ أواخر الستينيات بحفر آبار ومد شبكة ضخ مياه أسهمت في عجز جسيم في المياه المُتاحة للسكان الفلسطينيين في قرى بردلة وعين البيضة وقرى أخرى قريبة. طبقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2009:

الآبار الفلسطينية المحفورة في المنطقة قبل عام 1967 للاستخدام الزراعي الضيق تراوح عمقها من 30 إلى 65 متراً. أنشأت إسرائيل بئرين عميقين (بردلة 1 في عام 1968 وبردلة 2 في عام 1979) على بعد مئات الأمتار من الآبار الفلسطينية. مستوى المياه في الآبار الفلسطينية انخفض بمعدل مترين سنوياً، وتزايدت ملوحة المياه. الآن الآبار الفلسطينية جفت، وكذلك أغلب جداول المياه في المنطقة التي كان المستهلكون الفلسطينيون يستخدمونها للأغراض المنزلية والزراعية.[212]

الفلسطينيون الذين يسكنون في بردلة قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مستوطنة مسكيوت، المُنشئة عام 1986، وجيفات صلعيت، البؤرة الاستيطانية المُنشئة مطلع عام 2002 على مسافة 300 متر تقريباً من ميحولا، تتلقى المياه بدورها من الآبار المحفورة حول بردلة. وسعت حكومة إسرائيل إلى الموافقة على 22 وحدة سكنية جديدة في مسكيوت في أغسطس/آب 2008.[213] طبقاً لمنظمة السلام الآن، فإن جيفات صلعيت تغطي مساحة 4 هكتارات، ومنها 0.6 هكتار أو 15 في المائة، أرض فلسطينية خاصة.[214]

طبقاً للبنك الدولي، فإن "السلطات الإسرائيلية تسيطر على تخصيص وإدارة الموارد المائية في الضفة الغربية. الاختصاص الإسرائيلي في إدارة المنطقة ج (60 في المائة من الضفة الغربية) يساند هذه السيطرة، مما يجعل التخطيط والإدارة المتكاملة للموارد المائية مستحيل على السلطة الفلسطينية".[215] وبالاستعانة بسلسلة من الأوامر العسكرية، سيطرت إسرائيل سيطرة كاملة على الموارد المائية في الضفة الغربية بعد أن احتلت الأراضي في 1967، هذه الأوامر نقلت السيطرة على الموارد المائية للضفة الغربية إلى القائد العسكري للجيش الإسرائيلي في المنطقة (أمر عسكري رقم 92 بتاريخ 15 أغسطس/آب 1967)، وحظرت أعمال البناء غير المرخص لها للبنية التحتية الخاصة بالمياه (أمر رقم 158 بتاريخ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1967)، وخلعت الوضع القانوني عن ترتيبات المياه السابقة، ونقلت سلطة التنظيم الخاصة بالمياه إلى القائد العسكري (أمر رقم 291 بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 1968). كما منعت إسرائيل وصول الفلسطينيين إلى نهر الأردن عام 1967، إذ ألغت حقوق المياه تلك، ولا يتم تحصيل أي مياه من نهر الأردن حالياً لصالح الاستخدامات الفلسطينية، حسبما أفاد البنك الدولي.[216]في عام 1982 سيطرت شركة ميكوروت الإسرائيلية الوطنية للمياه على تنمية الموارد المائية وإدارتها في شتى أنحاء الضفة الغربية.[217]

مشروعات المياه في الضفة الغربية يجب أن تخضع لموافقة لجنة مياه مشتركة من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهي اللجنة المُشكلة بموجب اتفاقات أوسلو، ووافقت على كل المشروعات الإسرائيلية باستثناء مشروع واحد، لكن لم توافق إلا على نصف المشروعات المخصصة لمساعدة الفلسطينيين (النسبة محسوبة بناء على القيمة النقدية). [218] أفاد البنك الدولي عام 2009 بأن "106 مشروعاً للمياه و12 مشروع مياه عادمة كبير بانتظار موافقة اللجنة المشتركة للمياه، بعض المشروعات مُقدمة منذ عام 1999" وهذه المشروعات من شأنها أن تفيد نحو 1.9 مليون فلسطيني إجمالاً.[219] هيومن رايتس ووتش لا تعرف بما إذا كانت السلطات الإسرائيلية قد وضحت سبب هذا التباين في التعامل، فلجنة المياه عادة ما تبدي أسباباً فنية لرفض المشروعات المقدمة. [220]

بالإضافة إلى الموافقة من قبل اللجنة المشتركة للمياه، فإن مشروعات المياه الفلسطينية في المنطقة ج – ومنها أغلب مشاريع غور الأردن – يجب أن يُوافق عليها من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية. طبقاً لتقرير البنك الدولي، فإن القواعد الرسمية المُطبقة من قبل الإدارة المدنية هي من بعض الأوجه مماثلة لتلك المنطبقة على المشروعات داخل إسرائيل، لكن في الضفة الغربية، فهي مطبقة بناء على خطط إقليمية قديمة دون مشاركة فلسطينية.[221]وأخيراً، فإن جميع مشروعات المياه في المنطقة ج يوافق عليها أيضاً الجيش الإسرائيلي، لكن البنك الدولي ذكر أن الجيش الإسرائيلي يرى البنية التحتية للمياه لصالح الفلسطينيين "تهديد أمني" للمستوطنات.[222] التأخيرات من عامين إلى ثلاثة أعوام هي أمر طبيعي، قبل موافقة الإدارة المدنية على مشروعات فلسطينية، إذا وافقت عليها، وفي إحدى الحالات اقترحت الإدارة المدنية أن تخدم محطة لمعالجة مياه الصرف مفترض أنها للفلسطينيين، أن تخدم أيضاً مستوطنة قريبة.[223]

بشكل عام، فإن الفلسطينيين في الضفة الغربية يتلقون في المتوسط 50 لتراً لكل شخص يومياً، وهي الكمية التي تعتبر ربع استهلاك المياه لصالح الإسرائيليين (والعدد يشمل المستوطنين). استخراج الفلسطينيين للمياه تراجع في واقع الأمر إلى أقل من المعدلات المتفق عليها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في عام 1995، بسبب انحسار مستويات المياه الجوفية، والقيود الإسرائيلية على إنشاء وإصلاح البنية التحتية للمياه، بالإضافة إلى عوامل أخرى، وهذا رغم تزايد التعداد السكاني الفلسطيني بنسبة بلغت 50 في المائة.[224]

المستوطنات اليهودية في منطقة شمال غور الأردن والأماكن الأخرى في الضفة الغربية لا تواجه معوقات إضافية، ومشروعات المياه المخصصة لخدمة المستوطنين يُرجح أن توافق عليها دائماً لجنة المياه. وتخدم المستوطنات اليهودية آبار مياه في الضفة الغربية، وهي بالأساس في غور الأردن، ومن قبل الشبكة الوطنية الإسرائيلية للمياه، طبقاً للبنك الدولي. إجمالاً، جميع المستوطنات الإسرائيلية تستهلك نحو 75 مليون متر مكعب من المياه، من بينها 44 مليون متر مكعب تُنتج من قبل 40 بئراً تسيطر عليها إسرائيل أو المستوطنين في الضفة الغربية.[225] الآبار الإسرائيلية في غور الأردن تنتج نحو 40 مليون متر مكعب سنوياً. هذه الآبار تُشكل نظاماً مغلقاً لا يغذي شبكة المياه الوطنية التي تخدم إسرائيل، بل يُستخدم حصراً من قبل نحو 9 آلاف مستوطن يعملون ويعيشون في مستوطنات زراعية في الغور، طبقاً لأخصائي مياه كندي يعمل بصفة استشاري مع السلطة الفلسطينية.[226] من ثم فإن مستوطني غور الأردن يستهلكون نحو ربع المياه المتوفرة لجميع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.[227]

وعلى النقيض، فإن السكان الفلسطينيين في غورا لأردن ينفقون ما يُقدر بـ 17 في المائة من دخلهم للحصول على المياه من عربات نقل المياه، ويحصلون على 20 لتراً يومياً أو أقل، للفرد، بينما منظمة الصحة العالمية توصي باستهلاك كل فرد مائة لتر مياه يومياً كحد أدنى.[228]وطبقاً للبنك فإنه "مع انخفاض استهلاك المياه إلى 10 متر مكعب للفرد يومياً في بعض المناطق، فإن بعض المجتمعات في الضفة الغربية، خاصة في المنطقة ج، تتمتع بكمية مياه يومية مماثلة لتلك المتاحة للاجئين في المخيمات في الكونغو أو السودان".[229]

قدر البنك الدولي أن نقص المياه المناسبة للري قد كلّف القطاع الزراعي الفلسطيني 60 ألف دونم (6 آلاف هكتار) من الأراضي الزراعية غير الصالحة للزراعة، و12500 وظيفة في غور الأردن.[230]

بردلة قرية زراعية صغيرة يُقدر تعدادها بألفي نسمة في شمال غور الأردن. أحد السكان، فتحي الخديرات، 43 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه وُلد في بردلة، حيث كان لأسرته بيت تسكنه بشكل دائم منذ العشرينيات. طبقاً لخضيرات، فإن بردلة والقرى الأخرى القريبة، ومنها عين البيضة وكردلة والفارسية وقرى أخرى، كانت تعتمد فيما سبق على جداول المياه المحلية. وقال: "كان عندنا نبع مياه في مزرعتنا هنا، ومياه من عين العراق، الجدول الرئيسي في القرية، والذي يمر عبر أرضنا أيضاً. كنا نزرع سبعة أنواع من  التفاح وأصناف متعددة من الليمون والبرتقال والتين. ثم حفر الإسرائيليون بئراً جديدة، وجف الجدول".[231]

مصطفى سمور كان يعمل في توزيع المياه على سكان قرية بردلة للاستخدام الزراعي منذ عام 1986، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش. حسب قوله، فإن مجلس قرية بردلة حفر بئراً بدأت تضخ المياه بمعدل 240 متر مكعب في الساعة، قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بقليل، في عام 1967. في عام 1975، على حد قوله: "حفر الإسرائيليون بئراً على مسافة 200 متر من بئرنا. بئرهم أعمق ويضخ 1000 متر مكعب في الساعة، فسرعان ما جف بئرنا".[232] وقال سمور إن بردلة عقدت اتفاقاً مع ميكوروت، شركة المياه الإسرائيلية المسؤولة عن البئر الجديدة، بشراء نفس كمية المياه التي كانت القرية تضخها لنفسها فيما سبق. بعد ذلك حفرت السلطات الإسرائيلية بئرين جديدتين. طبقاً لمنظمة بتسيلم، فإن الباحثين الإسرائيليين والفلسطينيين متفقين على أن عمليات استخراج المياه الإسرائيلية هي المسؤولة عن جفاف الآبار الفلسطينية حول قرية بردلة.[233]

بالإضافة إلى ميحولا وشدموت ميحولا، فإن مستوطنات صاليت ومسكيوت وروتيم وكذلك عدة مخيمات عسكرية بالقرب من المالح، تأخذ المياه من الآبار التي حفرتها إسرائيل على مشارف بردلة.[234]

سيطرة إسرائيل على موارد بردلة المائية هي أساس مشاكل المياه في منطقة القرى تلك، على حد قول سكان بردلة لـ هيومن رايتس ووتش. قال سكان من القرية إنه منذ بدأت آبار ومضخات شركة ميكوروت العمل، وهم يعانون من نقص حاد في مياه الشرب والمياه الخاصة بالاستخدام المنزلي في شهور الصيف، لعدم وجود رقابة على تشغيل إسرائيل لآبار المياه، والآبار هي المورد المائي الوحيد المُتاح لهم. ورصدت هيومن رايتس ووتش وجود حوضين كبيرين اسطوانيين من الخرسانة للمياه على الآبار المشرفة على ميحولا. وقال سمور وخضيرات إن هذه الخزانات تُملأ بمياه الآبار الإسرائيلية التي توفر المياه لبردلة أيضاً، لكن الآبار تكف تلقائياً عن ضخ المياه عندما تمتلئ خزانات المستوطنات. وقال سمور: "عندما تكتفي المستوطنات من المياه، ينقطع المولد الكهربي الأساسي الذي يضخ مياه البئر. هذا يعني عدم تدفق المياه إلى مواسيرنا أيضاً. إنه نظام آلي. ونحن نعتمد في المياه بشكل كامل على كمية المياه التي تستخدمها المستوطنات. ولا نحصل على مياه لمدد تصل إلى 5 و10 و24 ساعة، وأحياناً طيلة أيام".[235]

مشكلة عدم انتظام تدفق المياه أو الرقابة عليها فاقم منها عدم كفاية كميات المياه التي تتلقاها بردلة أثناء ساعات عمل مضخة البئر، على حد قول سمور: "على النقيض من المستوطنات، فإن خزان مياهنا لا يمتلئ أبداً، لأنه عندما تتدفق المياه إليه، نأخذ المياه منه بمعدل أسرع من معدل تدفق المياه إليه. لا تُتاح لنا كميات احتياطي مياه، من ثم نحتاج لتدفق دائم للمياه. لكن التدفق ينقطع كلما امتلأت خزانات المستوطنين".[236]

وكانت المياه تنقطع لمدد أطول في الصيف، عندما يكون سكان القرية في حاجة دائمة إليها، على حد قول سمور. فتحي الخضيرات ذكر أن المناطق الزراعية الخاصة بالمستوطنات بدت أقل انشغالاً في تلك الفترة، مما فعه للتخمين بأنه بما أن نسبة كبيرة من مياه المستوطنين تذهب للزراعة، فهم يستخدمون مياهاً أقل في الصيف لأن موسم الزراعة الأساسي هو شهور الشتاء، بما أن إنتاجهم يخضع للطلب من الأسواق الأجنبية ذات الطقس البارد.

في الصيف تقل زراعة المستوطنات وتستخدم مياهاً أقل مما تستخدم في الصيف، لأنهم يزرعون محاصيلهم لأغراض التصدير. هذا يعني أن المضخات لا تعمل، فلا نحصل على الماء. بعض الأحيان يمر يومان وثلاثة دون أي مياه.[237]

طبقاً لسمور، فإن كم المياه المتدفق إلى بردلة في الساعة يتم الاتفاق عليه بين السلطة الفلسطينية وشركة ميكوروت، شركة المياه الإسرائيلية التي تدير الآبار. بردلة يمكنها زيادة تدفق المياه بأن تدفع لميكوروت أضعاف سعر حجم الاستهلاك المتفق عليه، غير الكافي للوفاء باحتياجات القرية. ولا يمكن للقرية تحمل الأسعار الأعلى، على حد قوله.

وقد اطلعت هيومن رايتس ووتش على فاتورة مياه خاصة بشركة ميكوروت وفرتها الإدارة المدنية الإسرائيلية لسلطة المياه الفلسطينية، أكدت الفاتورة وصف سمور للموقف. في فبراير/شباط 2010، وفرت ميكوروت المياه لبردلة بسعر مخفض بلغ حوالي 0.45 شيكل للمتر المكعب (0.12 دولار)، بينما السعر الذي تفرضه على المجتمعات الفلسطينية والمستوطنات أقرب إلى 4 شيكل (1.05 دولاراً). طبقاً لمايكل تلحامي، أخصائي المياه الذي يعمل مع السلطة الفلسطينية، فإن حجم المياه الذي توفره ميكوروت للسلطة الفلسطينية تحدده الإدارة المدنية الإسرائيلية، بما في ذلك الكميات المخصصة لمجتمعات بعينها مثل بردلة. ولا يمكن للمجتمعات الفلسطينية شراء المياه ببساطة كيفما شاءوا، بغض النظر عن السعر المعروضة به المياه.[238] إجمالاً، توفر إسرائيل للسلطة الفلسطينية 48 مليون متر مكعب سنوياً، مما يعوض جزئياً عن تراجع المتوفر من المياه للفلسطينيين.

ولا يوجد مورد مياه آخر، مثل خزانات لمياه الأمطار. في حالة واحدة على الأقل، كانت قيود البناء التي فرضتها إسرائيل قد تسببت في منع سكان القرية من بناء خزان المياه المقترح. وقال الخضيرات لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت رئيس المجلس الإقليمي هنا لمدة 11 عاماً. رغم  طلباتي على مدار الأعوام لم أحصل على تصريح ببناء خزان مياه. المكانا لمناسب له يقع على مسافة 100 متر من أخر بيت في بردلة، لكن بالنسبة للإسرائيليين، فهذا المكان يدخل ضمن المنطقة ج.

يمكن للسلطات الإسرائيلية هدم أي بناء في المنطقة ج دون إنذار مسبق، لكنها عادة ما ترفض أو تؤخر مثل هذه التصاريح، على حد قول الخضيرات. بشكل عام أفاد البنك الدولي بأن السلطة الفلسطينية لم تتمكن من تنفيذ عدد كبير من المشروعات التي وافقت عليها لجنة المياه المشتركة بسبب تأخر الإدارة المدنية في الموافقة عليها. على سبيل المثال، خططت قريتا بردلة وعين البيضة لمد أنبوب قطره 15 سم للري الزراعي في القريتين، على أن يبدأ تشغيل الخط في أبريل/نيسان 2008، لكنه ظل رهن موافقة الإدارة المدنية المسؤولة عن المنطقة ج حتى أبريل/نيسان 2009، وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فلم يتم تنفيذ الخطة بعد. أعمال التأخير من هذا النوع ورفض المشروعات التي توافق عليها اللجنة المشتركة، تقلل من توفر موارد المياه للفلسطينيين، بالإضافة إلى حقيقة أنه، حسب المذكور، فإن لجنة المياه وافقت على نصف المشروعات المقدمة إليها فقط والمخصصة لصالح فلسطينيين. على سبيل المثال، وافقت لجنة المياه على إصلاح 7 من 25 بئراً زراعية للقرى الفلسطينية في غور الأردن في مارس/آذار 2007.[239]

ويُحمّل سكان قرية بردلة إسرائيلة والسلطة الفلسطينية مسؤولية أنه في عام 2007 خفضت شركة ميكوروت من إجمالي المياه الموفرة للسكان بنسبة 50 في المائة تقريباً.[240] في عام 1995، مع تشكيل السلطة الفلسطينية، كف سكان القرية عن دفع الرسوم لميكوروت بأنفسهم، لأن إسرائيل أصبحت تقتطع ثمن استخدام الفلسطينيين للمياه التي توفرها ميكوروت من عوائد الضرائب التي تجمعها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية. سمور والخضيرات، الذين تمت مقابلة كل منهما على انفراد، قالا إن السلطة الفلسطينية أصبحت الآن تصر على أن يدفع سكان القرية بأنفسهم ثمن المياه المستهلكة، على افتراض أن الغرض وراء هذا هو الكف عن الاقتطاع من الخصومات على العوائد الضريبية، لكن سكان القرية لم يتمكنوا من هذا. قال سمور: "تقول السلطة إن بردلة تدين لها بمبلغ 16 إلى 17 مليون شيكل على استخدام المياه طوال تلك السنوات. ولا سبيل أمامنا للدفع".[241]قال سمور إنه في عام 2007 قلت كثيراً المياه المتوفرة لسكان القرية، إلى نحو 130 متراً مكعباً في الساعة. يقدر الخضيرات وسمور أن المياه قد قلت بسبب عدم قدرة السلطة الفلسطينية على دفع تكاليف مياه القرية بالسعر القديم للاستهلاك.

تراجع كميات المياه أجبر سكان القرية على تخفيض مساحة الأرض المزروعة.[242] وقال سمور: "عندما كنا نحصل على 240 متر مكعب من المياه في الساعة، كانت كافية لري كل الأراضي، وكانت بالنسبة للقرية تبلغ إجمالاً مساحة 6000 دونم [600 هكتار]. لكن الآن نحن نحصل على نصف هذه الكمية، ولا يمكننا إلا أن نروي نصف مساحة الأرض". قال سمور إنه من أبريل/نيسان إلى ديسمبر/كانون الأول، عندما يعتمد المزارعين بشكل حصري على مياه الري، يمكنه زراعة 10 دونم أو هكتار واحد من الأرض. "قبل عامين، عندما كانت المياه ما زالت متوفرة، كنت أزرع الخضراوات على مساحة 30 دونم [3 هكتارات] أثناء الفصول الحارة".

حسن محمد أحمد، 51 عاماً، مزارع خضراوات من بردلة، قال إن أسرته كانت تروي 30 دونم لكن الآن لا يمكنها إلا ري 8 دونم فقط. قال: "العام الماضي حاولت زراعة 10 دونم خاصة برجل آخر، كنت قد استأجرتها منه، لكن انتهيت بالاستدانة بمبلغ 14 ألف شيكل [3700 دولار] لأنني لم أتمكن من إحضار ما يكفي من مياه للعمل. ستحكم عليّ المحكمة بسبب هذا الدين".[243]

قال أحمد لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإسرائيلي كثيراً ما لجأ لمنع وصول السكان إلى الطريق السريع الممتد من الشمال للجنوب (طريق 90)، في غور الأردن، خاصة في ساعات الليل، والطريق يؤدي إلى الجنوب إلى جوار ميحولا وشدموت ميحولا إلى أريحا. الجنود الإسرائيليون لدى نقاط التفتيش عادة ما يطلبون من المزارعين الفلسطينيين إنزال ثم إعادة تحميل المنتجات على ظهر الشاحنات، في الطريق إلى الأسواق في طوباس وفي جنين ونابلس. لم تحاول هيومن رايتس ووتش توثيق عملية تصدير أي منتجات زراعية فلسطينية في الأغوار الشمالية إلى الخارج.[244]المنتجات الزراعية وغيرها من المنتجات التي تُنتج في المستوطنات يتم شحنها مباشرة إلى أماكنأخرى في إسرائيل، ولا تحتاج لتحميلها لدى نقاط التفتيش أو نقلها بالشاحنات من نقطة إلى أخرى أثناء مغادرة الضفة الغربية.[245]

هناك نقطة تفتيش أخرى – يطلق عليها الفلسطينيون اسم نقطة تيسير – تقع على طريق رقم 5799 المؤدي غرباً إلى أكبر قرية في طوباس. "لا يمكننا المرور إلأى طوباس، لكن إذا كنت تريد المجيئ من طوباس إلى هنا، وعنوانك غير مسجل في بردلة، قد تواجه مشاكل". من مايو/أيار 2005 إلى 28 أبريل/نيسان 2007، منعت إسرائيل جميع الفلسطينيين الذين لا يحملون أوراق هوية يرد فيها أنهم من سكان غور الأردن، من عبور نقاط التفتيش إلى الغور، بما في ذلك لدى نقطة تيسير.[246]الفلسطينيون الذين يملكون أراضي في غور الأردن، أو المتزوجين إلى سكان في الغور، أو لهم صلات تربطهم بالمنطقة لكن لا يسكنون فيه، لم يكن يُسمح لهم بالعبور. في الوقت الحالي، على حد قول خضيرات، يبقى من الصعب للغاية على الفلسطينيين تغيير عناوينهم المسجلة إلى غور الأردن، والسلطات الإسرائيلية على حد قوله لا تسمح للأفراد بالانتقال إلى المنطقة إن لم يكن لهم عنوان هناك، رغم أنه يقر بأن الموقف تحسن في السنوات الأخيرة، مع فرض نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي قيوداً أقل على تنقلات الفلسطينيين في الغور.

على النقيض، فإن المواطنين الإسرائيليين يمكنهم السكن في غور الأردن بغض النظر عن عنوانهم السابق.

تسيطر إسرائيل على سجلات السكان في الضفة الغربية وغزة، وهي مسؤولة عن الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون لدى محاولة تغيير عناوينهم. طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن إسرائيل مستمرة في تضييق دخول غير السكان إلى غور الأردن، بما في ذلك ملاك الأراضي والأملاك والعمال، الذين يتعين عليهم استصدار تصريح من السلطات الإسرائيلية لأجل دخول المنطقة في عربات خاصة.[247]

يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بفرض القيود على حرية التنقل لأسباب أمنية، لكن القيود يجب أن تكون بناء على أسانيد قانونية واضحة، وأن تقتصر على حالات الضرورة، وألا تكون تمييزية وأن تتناسب مع درجة التهديد. وبينما قد تسهل السياسات الإسرائيلية التقييدية على حرية تنقل الفلسطينيين في غور الأردن من عمل الشرطة وتأمين المنطقة للمستوطنين، فإن هذا الحظر الشامل على السفر على جميع الفلسطينيين يعتبر تمييزاً، وغير مخصص لمواجهة أي تهديد بعينه، ومن ثم فهو يضر بالفلسطينيين ضرراً غير متناسب.

وقال بعض سكان القرية لـ هيومن رايتس ووتش إن المستوطنات استولت على أراضي كانوا يستخدمونها أو مملوكة لهم. الخضيرات قال إن السلطات الإسرائيلية استحوذت على ملعب كرة قدم في مدرسة قرية عين البيضة لأغراض زراعية لصالح مستوطنة ميحولا، وساعد السكان على إبعاد المرميين في الملعب.[248]

على مسافة كيلومترات جنوبي بردلة على طريق 90، الطريق السريع الأساسي الموصل بين الجنوب والشمال في غور الأردن، زارت هيومن رايتس ووتش فعيق صبيح، 50 عاماً، وهو مزارع قال إن السلطات الإسرائيلية قطعت مواسير المياه الواصلة إلى مزرعته عن مصدر المياه الأساسي، وهو جدول مياه، قبل عامين، ودون إخطار سابق. رصدت هيومن رايتس ووتش وجود ماسورة مياه تقع داخل سور على مشارف واحدة من الصوبات الزراعية السابقة الواقعة على أرض صبيح، القريبة من مستوطنة روتيم، على مسافة 700 متر إلى الجنوب.

مزرعتي هنا ظلت عامين تدور الأمور فيها بسلاسة دون أن يقول أحد أي شيء. ثم جائتني مكالمة ذات يوم وقال لي أحدهم: الإسرائيليون قطعوا مواسير مياه، بالقرب من المصدر. ذهبت ورأيت رجلاً من وزارة البيئة ورجلاً من ميكوروت [شركة المياه الإسرائيلية] بالإضافة لعناصر من الجيش الإسرائيلي. لم يحذروني أبداً قبل ذلك. قالوا لي إنني أسرق المياه. لكنني كنت أؤجر الأرض من ناس لديهم تابو [وثيقة ملكية يعود تاريخها للحقبة العثمانية]، والملكية تضم الجدول. قالوا إنني أسرق. لكن توجد ماسورة مياه هنا، على أرضي، تمر إلى المستوطنة [روتيم]. إذا أردت السرقة كنت لأسرق منها.[249]

قال صبيح إنه انتقل إلى منطقة الـ 43 دونم [4 هكتار] في عام 1987، بعد مضايقات من السلطات الإسرائيلية أدت لأن تخلت أسرته عن مساحة 250 دونم [25 هكتاراً] بالقرب من منطقة برج الملح.

كانت لدينا خراف على المزرعة، لكن وزارة البيئة جاءت وأخذتها مرتين أو ثلاث مرات، واضطررنا لدفع النقود لاستعادتها، لأن الوزارة قالت إنها ترعى على"مناطق طبيعية". يأتون مع الجيش ويأخذون الخراف في شاحنات كبيرة. عندما حاولنا إخفاء الخراف جاءوا بمروحية للعثور عليها. ثم أعلنوا أن المنطقة كلها منطقة عسكرية، ومات أحد أشقائي بعد أن وطأ على لغم. اكتئب أبي وأمي واستسلموا. فانتقلنا.[250]

قال صبيح إنه بدأ يكسب رزقه ببيع وشراء الخراف. ثم اقترض من مجموعة تسليف ما يُعادل 45 ألف دولار، وبدأ في شراكة مع شخص آخر، واقترض مواسير المياه ووصلها بعين الشق، وحاول إعداد مزرعة خضراوات على مساحة الـ 43 دونم و40 دونم أخرى استأجرها.

شريك صبيح في مشروع المزرعة كان قد غادر في ذلك الوقت، على حد قوله. صبيح مدين بعد أن استثمر أكثر من 400 ألف شيكل (105 ألف دولار) في المزرعة، ولا يمكنه زراعة الخضراوات التي تحتاج للري. وقال: "لم يعد أمامي غير مياه الأمطار، لكنني مضطر لشراء المياه، التي تكلف 100 شيكل في نقلة المياه التي تحمل 3 أمتار مكعبة، لأنني مضطر لدفع المزيد للسائق بسبب خطر مصادرة الشاجنة ونقل مياه على الطريق السريع" بما أن الكثير من شاحنات نقل المياه ليست لديها تصاريح نقل مياه.[251]

أفاد البنك الدولي في عام 2009 بأن المزارعين الفلسطينيين غير المدرجين على شبكة المياه يعتمدون على إمدادات مياه بجودة متواضعة تمدهم بها سيارات نقل المياه، أربع أو خمس أضعاف سعر المياه المنقولة عبر المواسير والتي تصل من خلال شركة ميكوروت. في المنطقة ج، ففي المتوسط "الفقراء المعتمدين على عربات المياه يمكنهم دفع نصف دخلهم على المياه".[252] وليس أمام صبيح إلا أن يزرع الحمص والأعشاب الطبيعية أغلب السنة. ولم تزر هيومن رايتس ووتش موقع الجدول، لكن طبقاً لمنظمة العفو الدولية التي زارت صبيح في 11 مارس/آذار 2008 فإن "المستوطنات تحصل على المياه بحرية من الجدول الذي لا يُسمح لصبيح وأسرته باستخدامه، وهو عبارة عن نبع صغير يتدفق نحو المستوطنات الإسرائيلية".[253] عندما زارت هيومن رايتس ووتش صبيح، كان يعيش في حجرة إلى جوار أحد صوباته الزراعية ويعتمد على لوحات الطاقة الشمسية وبطارية، للحصول على كهرباء.

في حالات قليلة (هناك حالات أكثر أدناه)، قبل الجيش الإسرائيلي بمضايقات المستوطنين للسكان الفلسطينيين في شمال غور الأردن. طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإنه في 24 أبريل/نيسان 2010، شيد مستوطنون من مسكيوت خيمة كبيرة على مسافة أمتار من مجتمع فلسطيني صغير، قوامه 10 أسر، في عين الحلوة. مجموعة المستوطنين في الخيمة تتراوح بين 10 إلى 50 شخصاً، وراحوا يتنقلون بحرية في أنحاء المنطقة الفلسطينية ويصادرون الممتلكات، ومنها مواد خاصة بالإيواء مثل أعمدة خيام ولوحات زنك. وأفاد مكتب الشؤون الإنسانية بأنه: "بدلاً من إبعاد المستوطنين، اقترح مسؤول اتصال وتنسيق الجيش الإسرائيلي في المنطقة أن ينتقل الفلسطينيون بخيامهم إلى منطقة أخرى قبل أن ينقل المستوطنون خيمتهم".[254]تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى التصريح بإنشاءات المستوطنين بأثر رجعي في مسكيوت، التي أُنشئت في البداية كمستوطنة عسكرية "ناحال" انتقل إليها مستوطنون مدنيون بعد عام 2000، وحيث بدأ إنشاء 20 بيتاً في عام 2009 بموافقة حكومية غير رسمية.[255]

على مسافة كيلومترات قليلة إلى الجنوب، قريباً من طريق رقم 578 (طريق من الشرق للغرب يؤدي إلى غور الأردن من الغرب ويصل بطريق 90) تقع مستوطنات روعي وبقاعوت الإسرائيلية بين قرى بدوية هي الحديدية وراس الأحمر.[256] طبقاً لإحصاءات "السلام الآن" فإن مستوطنة بقاعوت المُنشئة عام 1972 هي مستوطنة علمانية زراعية، كان سكانها عام 2007 يبلغون 175 شخصاً.[257] روعي، المستوطنة الزراعية العلمانية، المُنشئة عام 1976 كان يسكنها 126 شخصاً حتى عام 2007 (آخر عام تتوفر عنه الإحصاءات).[258]يقول السكان إن راس الأحمر والحديدية تعودان إلى الخمسينيات على الأقل، وأنهما قد شيُدتا بالاتفاق مع الملاك، على أراضي خاصة يملكها فلسطينيون وهي أراضٍ مسجلة، وملاكها يعيشون في بلدات طوباس وطمون والجفلك القريبة.[259] وتكرر هدم السلطات الإسرائيلية للمنازل في المنطقتين. طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ففي ديسمبر/كانون الأول 2006، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا شكوى ضد أوامر هدم في الحديدية، لأن المباني المتأثرة تقع في منطقة معرفة على أنها "زراعية" وليست سكنية في الخطط الرئيسية التي تعود لفترة الانتداب البريطاني، وتفرض تهديداً أمنياً على مستوطنة روعي القريبة. جميع المستوطنات في المنطقة مبنية على أراضي مخصصة للزراعة بموجب خطط الانتداب البريطاني، لكن الإدارة المدنية منحت هيئات الاستيطان سلطة إنشاء مستوطنات سكنية في المنطقة ووافقت على خطط بذلك، بموجب إجراءات تخطيط منفصلة عن تلك المتوفرة للفلسطينيين.[260]

هدمت السلطات الإسرائيلية منازل في الحديدية في فبراير/شباط ومارس/آذار 2008، مما أدى لتشريد 60 شخصاً. بعض العائلات النازحة عادت إلى المنطقة فيما بعد، لكن بسبب تكرر عمليات الإخلاء على مدار السنوات، فإن أكثر من 12 أسرة في الحديدية تعرضت للتشريد النهائي.

وثقت هيومن رايتس ووتش تدمير الإدارة المدنية لـ 13 منزلاً تضم 18 أسرة (أو نحو 130 شخصاً)، وكذلك 19 حظيرة حيوانات، في راس الأحمر في 4 يونيو/حزيران 2009.[261]قبل سنوات، أعلنت الإدارة المدنية أن المنطقة منطقة تدريبات عسكرية مغلقة، على أساس ذلك وزعت بعد فترة إخطارات الإزالة على سكان راس الأحمر والمجتمع البدوي القريب في الحديدية، قبل خمسة أيام من تنفيذ الهدم.[262] ولم تتح للسكان فرصة للطعن في أوامر الهدم، التي تعتبر نهائية لدى إصدارها، أمام نظام المحاكم العسكرية. طبقاً لمسؤول اتصال وتنسيق المنطقة بالإدارة المدنية الإسرائيلية، فإن أوامر الهدم صدرت لحماية السكان من الذخائر والتدريبات العسكرية. وأعلنت السلطات الإسرائيلية المنطقة منطقة عسكرية مغلقة قبل سنوات، على حد قولهم، وكان بإمكانها إصدار أوامر إخلاء في أي وقت. مسؤول الاتصال لم يوضح لماذا أصدروا أوامر الإخلاء طالما المنطقة مغلقة رسمياً، لكن هذه الممارسة مألوفة ومتكررة، طبقاً لمنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية. وكما هو موصوف أدناه، فإن الإدارة المدنية لا ترى السكان الفلسطينيين في هذه المناطق العسكرية على أنهم "سكان دائمين" شرعيين، ومن ثم لا تقيد الوصول إلى المناطق التي أعلنتها مغلقة لأغراض إطلاق النار والتدريب. بموجب قوانين الاحتلال، يحق لإسرائيل إخلاء الأشخاص الخاضعين للحماية فقط في حالة وجود أسباب عسكرية ضرورية (انظر "التمييز والنقل الجبري في القانون الدولي").

وقامت شرطة الحدود الإسرائيلية والجنود مجدداً بهدم الممتلكات في راس الأحمر في 1 يوليو/تموز 2010، ودمروا حظائر وغيرها من المنشآت الخاصة بـ 12 أسرة (72 شخصاً)، طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.[263]وقام الجنود الإسرائيليون بتوزيع "أوامر إخلاء" كتابية وشفهية على خمس أسر في 6 يونيو/حزيران على أساس أنهم يعيشون على مقربة من منطقة عسكرية مغلقة، وأعطوهم مهلة 52 ساعة لإبعاد بيوتهم وممتلكاتهم الأخرى وإلا تعرضت للهدم، بينما تلقت سبع أسر أخرى أوامر إخلاء مماثلة في يونيو/حزيران 2009. الكثير من العائلات المتضررة تم هدم ممتلكاتها "للمرة الثالثة في ثلاث سنوات" طبقاً لمنظمة مشسوم ووتش الإسرائيلية.[264]

وقال سكان الحديدية إنهم كثيراً ما تلقوا أوامر بوقف العمل، وهي أوامر تسبق أعمال الهدم من قبل السلطات الإسرائيلية. طالب عبد الكريم عواودة، على سبيل المثال، قال إنه تلقى أمر بوقف العمل في 21 مارس/آذار ضد بيته، الذي يسكن فيه 25 شخصاً. وقال: "هذه ليست المرة الأولى. كنت أعيش بالقرب من نقطة تفتيش الحمرا، لكن في عام 2000 هدموا بيتي هناك".[265] وقال السكان إن أعمال الهدم التي تنفذها السلطات الإسرائيلية شردت رجلاً، هو عبد الله بشارات، للمرة الرابعة منذ عام 2006.

هدموا بيته في الحديدية في 25 أو 26 يوليو/تموز 2007، بعد أن تصدى للأمر وخسر في المحكمة. ثم في بداية أغسطس/آب بناه ثانية. ثم هدموه من جديد. عاد في أكتوبر/تشرين الأول ومكث لمدة عام. في أغسطس/آب 2008 هدموا أربع منشآت لا تخصه، لكنه حصل على أمر هدم جديد بدوره. فذهب إلى راس الأحمر. لكن منزله هُدم هناك في يوليو/تموز 2009. وهو الآن قد انتقل إلى أعلى أحد التل، ومضطر لحمل المياه إلى حيث يقيم بنفسه.

 

في 19 يوليو/تموز 2010 أفادت صحيفة هاآرتس بأن الحكومة الإسرائيلية أمرت الجيش بزيادة أعمال الهدم بحق المنشآت "غير القانونية" في المنطقة ج، طبقاً لشهادة في المحكمة من قبل زفيكا كوهين، رئيس الإدارة المدنية بالجيش الإسرائيلي المسؤول عن الضفة الغربية.[266] في اليوم نفسه، هدمت السلطات الإسرائيلية 74 منشأة في منطقة الفارسية بغور الأردن، على مقربة من راس الأحمر والحديدية، على أساس أنها قريبة من منطقة عسكرية، بعد أن وزعت أوامر إخلاء قبل ثلاثة أسابيع. خسر السكان 26 بيتاً و22 حظيرة وكذلك أفران قديمة وحمامات تقليدية وغيرها من المنشآت، وتم تدمير كميات من الطعام وعلف الحيوانات، وأدى الهدم إلى التشريد القسري لـ 107 أشخاص على الأقل خسروا منازلهم ومتعلقاتهم الشخصية.[267] في 5 أغسطس/آب عادت الجرافات الإسرائيلية وهدمت 10 منشآت أخرى، وكذلك نحو 24 خيمة كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد تبرعت بها وكذلك السلطة الفلسطينية، للسكان المشردين إثر الهدم الأول.

 

بعض سكان الفارسية وُلدوا هناك قبل 50 عاماً وأكثر، وقالوا إن المنطقة كانت دائماً مسكونة، باستثناء بعض المرات عندما أجبرتهم الأعمال الإسرائيلية على الفرار، قبل عدة شهور على سبيل المثال، اضطر السكان للمغادرة لفترة مؤقتة عندما قطعت الإدارة المدنية المياه عنهم. السلطات العسكرية الإسرئايلية، لدى احتلال المنطقة عام 1967، أخفقت في ضم الفارسية إلى تعداد تلك السنة، وفي أعوام 1968 و1969 أعلنت المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة". وقال متحدث باسم الإدارة المدنية لـ هيومن رايتس ووتش إن المنطقة أخليت بصفتها منطقة للتدريب على إطلاق النار، وأن 10 منشآت فقط هي التي هُدمت، وأنه لا يوجد سكان ائمين في الفارسية، بما أن الأشخاص أصحاب الممتلكات هناك لهم منازل في بلدات فلسطينية. رفض السكان هذه التأكيدات ورصدت هيومن رايتس ووتش العديد من البنايات المهدومة أثناء زيارة للموقع.[268]

 

تغطي المناطق العسكرية المغلقة من 18 إلى 20 في المائة من مساحة الضفة الغربية، ومنها أغلب مناطق غور الأردن. كما سبق الذكر، فإن مناطق المستوطنات البلدية هي في حد ذاتها مانطق عسكرية مغلقة على الفلسطينيين، لكن ليس بالنسبة للمستوطنين. قامت إسرائيل بتفكيك أربع مستوطنات في الضفة الغربية عام 2005 لأغراض سياسية، في سياق "فك الارتباط" عن غزة، إلا أن المستوطنات لم تُدمر ولم يتم إخلاء المستوطنين بسبب وجود أشكال الغلق العسكرية الأخرى، مثل اعتبار بعض المناطق مغلقة لأغراض التدريب على إطلاق النار. ولم تفسر السلطات الإسرائيلية سبب إخلاء المناطق الفلسطينية فقط نتيجة لإغلاق المناطق العسكرية.

وبموجب الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 378 لعام 1970، فإن للحكومة أن تُخلي الأشخاص المقيمين في "مناطق عسكرية مغلقة" دون إجراءات قضائية أو إدارية.[269] المادة 90 (د) من الأمر ورد فيها أن "المساكن الدائمة" يمكن أن تبقى في المنطقة بعد أن تُصبح مغلقة، وأن أوامر الإخلاء لا تغير من وضعها كمساكن دائمة. المحكمة الإسرائيلية العليا قضت بأنه لأن الرعاة رحالة، فإن مصطلح "المساكن الدائمة" لا ينطبق عليهم.[270] وتكرر استخدام الإدارة المدنية لهذا المنطق في تبرير إخلاء الرعاة وغيرهم من السكان من مناطق عديدة، منها الفارسية، وراس الأحمر وخربت تانا ومناطق "إطلاق النار" في تلال الخليل الجنوبية بالضفة الغربية – بغض النظر عما إذا كانوا يسكنون المنطقة فعلياً على مدار العام أو بشكل عارض.[271]وذكر متحدثون باسم الإدارة المدنية أنه كان من الضروري إخلاء السكان الفلسطينيين من مناطق إطلاق النار لحمايتهم من "الخطر" الذي يتهددهم بسبب إطلاق الذخيرة الحية، لكن لم يفسروا سبب إنشاء مناطق إطلاق النار في مناطق مأهولة بالسكان.[272]

 

طبقاً لممثلين عن الحديدية وأبو صقر فإن السلطات الإسرائيلية هدمت منازل في الراس الأحمر مرتين، في عامي 2005 و2009، بينما هدم الجيش الإسرائيلي منشآت في الحديدية سبع أو ثماني مرات. قال أبو صقر:

 

ليس مسموحاً لنا ببناء أي شيء دائم، وأي شيء فيه أعمدة معدنية يعتبر دائم. لا يمكننا بناء مدرسة أو عيادة طبية. ونحتاج لبناء الأدوار بالإسمنت كي يتمكن الأطفال من النوم دون أن تصل إليهم العقارب. يمكنك رؤية أعمدة كهرباء المستوطنات من هنا، لكن ليلنا حالك الظلمة.[273]

 

محطات ضخ المياه الإسرائيلية التي تحيط بها الأسوار يمكن رؤيتها من الحديدية، وهي تخدم مستوطنة روعي. الحديدية نفسها غير متصلة بشبكة المياه. طبقاً لأبو صقر "على مدار السنوات الثلاث الأخيرة ونحن نقدم طلبات بخط مياه يصلنا بالمضخة الإسرائيلية. ممثل من شركة ميكوروت وسلطة المياه بالسلطة الفلسطينية جاءا إلى هنا وقاما بالمعاينة. منحتنا ميكوروت الإذن في يوليو/تموز 2009. الهدف كان إمدادنا بمائتي متر مكعب من المياه يومياً.  ثم بعد شهر، رفض الجيش الإسرائيلي. قالوا إنهم لن يفتحوا المياه لأن نفس ماسورة المياه تذهب إلى روعي".

 

القيود الإسرائيلية على تنقلات السكان تفاقم من صعوبة الوصول إلى المياه. أدى حاجز عسكري إسرائيلي إلى قطع الطريق إلى نقطة المياه المتوفرة القريبة، في عين الحلوة، على مسافة خمسة كيلومترات تقريباً، مما أجبر السكان على الانتقال إلى ما بعد نقطة تفتيش "الحمرا" العسكرية إلى جدول مياه ثاني، هو عين شبلي، ويقع على مسافة 11 كيلومتراً. بالنتيجة، أصبحت تكلفة المياه أعلى. قال أحد السكان، وهو راعي، إنه ينفق 6600 شيكل (1730 دولاراً) شهرياً على المياه في الصيف، وأكثر من 70 في المائة من هذه التكلفة تذهب إلى تكاليف النقل. وقد استدان نتيجة لذلك وأضطر لبيع 150 خروفاً.[274]

قال سكان آخرون في الحديدية لـ هيومن رايتس ووتش إنه من أجل جلب المياه إلى أسرهم وماشيتهم باستخدام عربات نقل المياه التي تجرها الجرارات، فهم يستغرقون خمس ساعات للانتقال من موقع ملء المياه إلى القرية. تكررت مصادرة الجيش الإسرائيلي لعربات نقل المياه، على حد قولهم. رياض سالمين، 27 عاماً، قال إنه أحياناً ما كان يجلب المياه إلى الحديدية في عربة، لكن في هذه العملية خطر. رغم أن لديه بطاقة هوية مذكور فيها أنه من سكان المنطقة، فهو يقود الشاحنة المسجلة باسم والده "فيعيدونني من نقطة التفتيش. ثم يصبح عليّ أن أحاول التسلل من وراء الجبل، فيمسكون بي. الغرامات وتكاليف إعادة الشاحنة المُصادرة تبلغ 4000 شيكل (1050 دولاراً)".[275] قال أبو صقر إن شاحنته قد تمت مصادرتها لمدة عدة أشهر.

الطريق المُعبّد، رقم 578، يصل روعي وبقاعوت إلى شبكة الطرق في غور الأردن وبقية الضفة الغربية. الحديدية تقع إلى الجنوب الشرقي من الطريق، والراس الأحمر تقع إلى الشمال الغربي. المنطقتان متصلتان بالطريق رقم 578 وإلى طريق آخر عبر شبكة من الطرق الترابية. أثناء الزيارات للمنطقة في يوليو/تموز 2009 وأبريل/نيسان 2010، لاحظت هيومن رايتس ووتش أن نقطة الدخول إلى الحديدية من الطريق الرئيسية قد حُجبت جزئياً بسبب بوابة، وأن نقطة الدخول إلى الراس الأحمر أُغلقت تماماً بفعل حواجز خرسانية وخندق كبير على جانب طريق رقم 578، مما يحول دون وصول العربات إلى الطريق من أية نقطة أخرى.

طبقاً لأبو صقر، فإن الجيش الإسرائيلي يفتح البوابة على الطريق من الحديدية ثلاث أيام فقط في الأسبوع، لمدة نصف ساعة في الصباح، ونصف ساعة أخرى في المساء. أبو صقر تذكر عدة مناسبات تدخل المستوطنون فيها من روعي مع جنود إسرائيليين وتسببوا في مشكلات للسكان البدو الذين كانوا يحاولون العبور من البوابة. "امرأة مسنة، اسمها خديجة خضر حامد بن يعودي، كانت تحاول المرور من البوابة ذات يوم مع ابنها، على متن شاحنة. رئيس الأمن في روعي حضر وانتظر حضور الجيش من أجل فتح البوابة. رأيته يتكلم مع الجنود، ثم أخذوا بطاقات هوية خديجة وابنها واصطحبوهما إلى نقطة تفتيش الحمرا".

القيود العسكرية الإسرائيلية على أعمال البناء منعت أيضاً المجتمعات المحلية من تحسين الطريق التقليدية، المعروفة بطريق البقيا، المؤدية إلى بلدة طوباس، من أجل جعلها مطروقة في الشتاء. قال أبو صقر: "في الصيف ننتقل بالسيارة، لكن في الشتاء يصبح من الصعب السير على الطريق، ومنذ عام 1987 وإسرائيل تغلق الطريق ولا تتركتنا حتى نكسر الأحجار لنصفها على الطريق من أجل جعله مطروقاً". وكما سبق الذكر، فبينما يحق للسلطات الإسرائيلية تقييد حرية تنقل الفلسطينيين لأغراض أمنية صحيحة، فعليها ضمان أن تكون هذه القيود مقتصرة ومتناسبة على حجم التهديد القائم.

بالإضافة إلى التضييق على حرية التنقل، فإن السلطات الإسرائيلية قد حالت دون قدرة البدو على رعي الخراف على أراضيهم التقليدية. وقال أبو صقر لـ هيومن رايتس ووتش: "كنا نرعى الخراف أينما شئنا. الآن هناك مناطق عسكرية مغلقة، ومناطق تدريب ومناطق إطلاق ذخيرة حية ومناطق طبيعية غير مسموح بالمساس بها. وكأننا كلما أخذنا خرافنا إلى منطقة يصادرونها، وتضطر لدفع 50 شيكل للرأس في الليلة من أجل الإفراج عنها. لكن الآن يُصدر مسؤول بوزارة البيئة غرامة بـ 1200 شيكل (315 دولاراً) ويقول إن عليك دفعها فوراً وإلا تحضر الشرطة".

وقال أبو صقر إن القيود الإسرائيلية جعلت الحياة صعبة على البدو في المنطقة وأن العديد منهم أُجبروا على الفرار.

أنا ممثل ثلاث مناطق، الحديدية ومتشول وحمصة. قبل إنشاء المستوطنات بعد الاحتلال بقليل، كان هناك 300 أسرة في هذه المجتمعات، عددها يتراوح بين 2000 إلى 2500 شخص. بحلول عام 1997 انحسرت المجتمعات إلى نصف حجمها، ولا يبقى غير 150 أسرة. في أكتوبر/تشرين الأول 1997 أصبح العدوان الإسرائيلي كثيفاً. تم إخلاء حمصة تماماً وذهب الناس للعيش بالقرب من نقطة تفتيش الحمرا. في المجتمعين الآخرين، يوجد حالياً 45 أسرة باقية، ربما 450 شخصاً. الجميع اضطروا لبيع الخراف لأنه لم تعد هناك أماكن للرعي. وإذا حاولت جلب العلف للخراف، يعيدك الجيش الإسرائيلي أدراجك ما لم يكن لدى السائق الذي يجلب العلف بطاقة هوية عليها عنوان في غور الأردن. بدأ هذا الأسلوب في عام 2001 أو 2002. ليسوا بحاجة لتدمير بيوتنا لإجبارنا على الخروج، فهناك أساليب أخرى.

وقام أحد السكان الآخرين في المنطقة، أبو رياض، بتجديد بيته مؤخراً ويقع على تلة فوق نقطة تفتيش الحمرا – إلى الجنوب الغربي من الحديدية – بمساعدة منظمة إنسانية فلسطينية، وهي مركز معاً للتنمية.[276] وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه انتقل إلى المنطقة بعد أن تسبب الجيش الإسرائيلي في تشريده ومعه 40 أسرة أخرى من حمصة، قبل 30 عاماً. وبعد ذلك قام بتشييد ثماني منازل في عام 2006 لاستضافة أبناءه المتزوجين الستة على التلة:

قام الجيش الإسرائيلي بهدم البيوت جميعاً بعد شهر. أعدت بناءها وبعد شهرين، دمرها الجيش الإسرائيلي ثانية. أسرتي مشتتة الآن، لأنني لا يمكنني البناء هنا.[277]

طبقاً لأبو رياض، ففي أواسط عام 2009، بمساعدة من مركز معاً للتنمية، قام بتجديد مبنى كان موجوداً في المكان قبل عام 1967، فأصلح الجدران وأعد وصلة كهرباء. قال أبو رياض في أبريل/نيسان 2010: "وصلني أمر هدم بعد أيام".

 

VI. منطقة بيت لحم

جبة الذيب

تقع قرية جبة الذيب في منطقة شبه قاحلة على مسافة 17 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بيت لحم الفلسطينية، وتقع ضمن حدود المنطقة ج.[278]القرية التي يسكنها 160 شخصاً تقع على مساحة نحو 40 دونم (أو 4 هكتار)، على حد قول بعض السكان لـ هيومن رايتس ووتش.[279] تقع جبة الذيب على مقربة من مستوطنة تكوا (1635 نسمة في عام 2008) ومستوطنة نوكديم (886 نسمة في عام 2008) والأخيرة يسكنها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان – رئيس حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتشدد.[280] القرية تقع على مسافة 350 متراً من سدي بار، المعروفة أيضاً بمزارع يوسي، والتي مثل جبة الذيب، تقع على أطراف موقع طبيعي ضخم قمعي الشكل معروف باسم هيروديون (أو جبل الفريدس).[281] طبقاً لموقع سدي بار، فقد أسست في عام 1998 كقرية للشباب، للأولاد. يستضيف المكان بين 40 إلى 70 صبياً، من 13 إلى 18 عاماً، يدرسون ويعملون في الزراعة، ويتلقون المشورة في مسائل العمل، وبعضهم يختارون الإقامة في سدي بار بعد إتمام دوراتهم التعليمية.[282]

ترفض الإدارة المدنية الإسرائيلية السماح للقرية بمد شبكة الكهرباء إليها (الموصلة إليها جميع المستوطنات المعترف بها، وتصل إلى العديد من البؤر الاستيطانية غير المعترف بها أيضاً). قال بعض سكان القرية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قدموا طلبهم الأول لدى السلطات الإسرائيلية بوصلة كهرباء في عام 1988، لكن تم رفض الطلب مرارا على مدار السنوات العشرين الماضية.[283] طبقاً لحمزة الوحش، الرئيس السابق لمجلس قرية جبة الذيب، فإن المنطقة طلبت التوصيل بشبكة الكهرباء ست مرات منذ عام 2000، "وفي كل مرة يستغرقون ستة شهور في الرد بالرفض".[284](طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن شبكة الكهرباء الوحيدة المتاحة للقرية تديرها إدارة مياه وكهرباء القدس. ولا توجد شبكات فلسطينية في المنطقة يمكن توصيلها للقرية.[285] حتى إذا كانت هناك شبكات، فما زال على القرية الحصول على موافقة إسرائيلية للتوصيل إليها، لأن القرية تقع في المنطقة ج، التي تمارس إسرائيل عليها سيطرة كاملة، في التخطيط والبناء).

وقد رفضت الإدارة المدنية الإسرائيلية منح التصاريح اللازمة لتوصيل القرية بشبكة الكهرباء على أساس أن القرية تعوزها خطة أساسية مُوافق عليها. كما رفضت السلطات الخطط الرئيسية التي قدمتها القرية للموافقة. مؤخراً، في أغسطس/آب 2009، رفضت الإدارة المدنية خطة أساسية للقرية مُقدمة من معهد القدس للبحوث التطبيقية، وهو منظمة غير حكومية مقرها بيت لحم.

غياب الكهرباء يقيد كثيراً من حياة سكان القرية. عندما زارت هيومن رايتس ووتش جبة الذيب في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، بدأت الشمس تغيب حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً. أطفال القرية كانوا يؤدون واجباتهم المدرسية على ضوء الشموع، والسكان يجتمعون في بيت واحد فيه مولد كهرباء. تملك القرية ثلاث مولدات كهرباء صغيرة، لكن السكان لا يمكنهم تحمل سعر الوقود الخاص بتشغيل المولدات بيسر، ولا يشغلون المولدات إلا من الحين للآخر، لمدة ساعتين تقريباً يومياً.

وكان بالإمكان رؤية الأضواء الكهربية في مستوطنات قريبة، منها نوكديم وتيكوا والبؤر الاستيطانية الملحقة بها، ومنها مزارع سدي بار القريبة، إلى جنوب وغرب جبة الذيب.

كما أن غياب الكهرباء يجعل من الصعب الاحتفاظ بالطعام طازجاً. إذ قال صاحب متجر صغير يبيع الأطعمة المعلبة – مشروع بتمويل بمنحة صغيرة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر – لـ هيومن رايتس ووتش، إن أية لحوم أو ألبان في القرية يجب أن تؤكل في اليوم نفسه، وأن السكان عادة ما يلجأون لتناول الأطعمة المحفوظة.[286]

في أواسط عام 2009، موّل مشروع المنح الصغيرة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروعاً لألواح الطاقة الشمسية للقرية. المفترض أن يتولى المشروع تشييد ثمانية أعمدة إنارة في الشوارع تعمل بالطاقة الشمسية، مع وضع لوح طاقة شمسية على سطح مسجد القرية الصغير، بحيث تتم إنارة الأماكن العامة. نفذ المشروع مهندسون من معهد القدس للبحوث التطبيقية. أحمد علي غياضة، مهندس كهرباء مُشرف على المشروع لصالح المعهد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن فريقه بدأ وضع الأسس لأعمدة الإنارة الشمسية في 6 مايو/أيار 2009.[287] خلال أيام، على حد قوله، تلقى سكان القرية تحذيراً شفهياً من الإدارة المدنية الإسرائيلية بوقف العمل وإزالة أية أعمال تمت بسبب عدم وجود تصاريح بناء. وفي 24 يونيو/حزيران، أرسل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي رسالة يخطر فيها مجلس القرية بأنه لا يمكنه تمويل مشروعات في المنطقة ج لم يسبق الموافقة عليها من قبل إسرائيل، مع مطالبة سكان القرية بإزالة وتخزين أعمدة الكهرباء التي تم نصبها بالفعل، من أجل المساعدة في تيسير جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الحصول على التصاريح المطلوبة في اجتماع لاحق مع السلطات الإسرائيلية.[288] ونظراً لغياب الدعم الخارجي للمشروع واحتمال هدم السلطات الإسرائيلية لأي إنشاءات أخرى، وكذلك فرض الغرامات، فلم تحاول القرية الاستمرار في المشروع.[289] ولاحظت هيومن رايتس ووتش وجود عدة قواعد لأعمدة إنارة في الشوارع، في جبة الذيب.[290]

عندما زارت هيومن رايتس ووتش جبة الذيب في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، قال السكان إن قبل أسبوع تبرعت السلطة الفلسطينية بثلاثة مولدات كهرباء، وتم وضعها داخل بيت قائم لتفادي الحاجة للحصول على تصاريح بناء من الإدارة المدنية الإسرائيلية. نظام توليد الكهرباء لم يعمل بعد لكن السلطة الفلسطينية تخطط لوصل أغلب بيوت القرية به من أجل توفير الكهرباء لسبع ساعات يومياً (ثلاث ساعات صباحاً وأربع ساعات ليلاً)، ووعدت بتوفير الوقود في بعض الشهور لتشغيل المولدات. طبقاً لعدة سكان في القرية، فإن كمية الكهرباء لن تكون كافية لتشغيل الثلاجات.[291] وقال عمرو الوحش أن سكان القرية قلقين من عدم القدرة على تحمل كلفة الوقود للإبقاء على المولدات دائرة طوال الشهر التي لن توفر فيها السلطة الفلسطينية الوقود.

وقال حمزة الوحش لـ هيومن رايتس ووتش إن الإدارة المدنية وافقت على طلب القرية بالتوصيل بشبكة المياه. وقال: "بيت إل [قاعدة عسكرية قريبة من رام الله هي مقر الإدارة المدنية في الضفة الغربية] تسمح لنا بأخذ المياه من شركة ميكوروت".[292] طبقاً للمجموعة الهيدرولوجية الفلسطينية، فقد تم توصيل القرية بشبكة المياه في مطلع عام 2004.[293] وفي فبراير/شباط 2010، طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وتقارير أخرى، فإن أعمال استخراج الحفائر في هيروديون قطعت تماماً المياه عن القرية لمدة ثلاثة أسابيع. وأعيدت المياه في نهاية المطاف، بعد أن قبلت السلطات الإسرائيلية طلباً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصلاح خط المياه الخاص بالقرية.[294]

للإدارة المدنية الإسرائيلية سلطة منح أو رفض التصاريح اللازمة لأية مشروعات إنشائية يمكن أن تحسن من مستوى حياة القرية. وهي لم توافق على رصف الطريق المؤدية إلى القرية من الطريق الرئيسية. ولا يمكن للسكان تحمل كلفة شراء عربة قادرة على التحرك فوق طرق غير ممهدة، وهم مضطرون لسير 1.5 كيلومتراً لبلوغ الطريق الرئيسية. ولا توجد عيادة صحية في القرية، والسكان الذين يحتاجون للرعاية الطبية الطارئة يضطرون للسير في الطريق الترابية إلى الطريق الرئيسية. وقد وصف تقرير إعلامي الرحلة الصعبة أمام أحد سكان القرية، ياسر خميس، 37 عاماً، وأصيب بنوبة قلبية في عام 2009 واضطر لأن يحمله آخرون عبر الطريق الترابية إلى قرية قريبة كي يراه الطبيب.[295] وقال السكان إنهم لم يطلبوا من الإدارة المدنية الموافقة على طلب بناء عيادة صحية في القرية، بما أن هذا الطلب سيُرفض دون وجود خطة للقرية مُوافق عليها، بما أن الحاجة لعيادة في القرية تعود بالأساس لعدم وجود طريق ممهدة لبلوغ منشآت الخدمات الطبية خارج القرية.[296]

كما لا توجد مدرسة في القرية، باستثناء حضانة أطفال تشغلها إحدى الساكنات من بيتها. أطفال القرية – نحو 75 من سكان جبة الذيب تحت 18 سنة – عليهم ارتياد ثلاث مدارس مختلفة في المنطقة، وأقربها هي مدرسة ابتدائية مشتركة تضم 30 صبياً وفتاة على مسافة نحو كيلومتر واحد. الأطفال في الصف الثامن وفوقه يرتادون مدرستين مختلفتين على مسافة 2 و3 كيلومترات، لكنهم يذهبون إليها سيراً على الأقدام. طبقاً للوحش: "يستغرق الأطفال 45 دقيقة تقريباً للسير إلى هناك، لكن في الشتاء عادة ما يفوتون الذهاب للمدرسة" لأن السير في الطرق الطينية يصبح صعباً جداً.[297] الخطة الأساسية للقرية التي أعدها المعهد ورفضتها الإدارة المدنية ضمت دار حضانة وطلب بتمهيد الطرق التي توصل القرية بالطرق الرئيسية.[298]

وقال بعض سكان القرية لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإسرائيلية نفذت أوامر هدم وأصدرت أوامر تهدد بأعمال هدم أخرى. خميس الوحش قال: "يوجد مشروع تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر لمد أنابيب الري على الأرض التي كان يحتلها الذي هُدم في عام 2007. هناك ستة أشخاص يعيشون هنا، وكان عمر البيت خمسة أعوام. وإلى جوارنا بيت صدر بحقه أمر وقف أعمال". حمزة الوحش قال لـ هيومن رايتس ووتش إن غياب تصاريح البناء للمنازل الجديدة أجبر خمس أسر على مغادرة جبة الذيب في السنوات الخمس الأخيرة.[299]

الأوضاع في المستوطنات القريبة، والبنية التحتية والخدمات التي تتلقاها من الحكومة الإسرائيلية، تتناقض أبلغ التناقض مع الأوضاع في جبة الذيب. سدي بار تعمل تحت إشراف "وكالة حماية الشباب" في وزارة الرفاه الاجتماعي الإسرائيلية وتدير مدرسة خاضعة لإشراف وزارة التعليم.[300] كما تتلقى سدي بار التمويل من منظمات مجتمع مدني أمريكية معفاة من الضرائب، منها الأصدقاء المسيحيون للمجتمعات الإسرائيلية، التي تدعم المستوطنين اليهود "في القناعة بأن [أرض إسرائيل] هي أرضهم" رغم "احتجاجات جيرانهم العرب".[301] إلا أن سكان جبة الذيب غير مستحقين لحضور البرامج الدراسية التي ترعاها الحكومة الإسرائيلية والمانحون الأجانب، والسبب جزئياً هو الأوامر العسكرية التي تتطلب من الفلسطينيين استصدار تصاريح أمنية خاصة لدخول المستوطنات للعمل وليس للتعليم.

وكما سبق الذكر، فبموجب قوانين التخطيط المدني الإسرائيلية المنطبقة على الضفة الغربية، فإن البناء دون تصريح هو غير قانوني ويعني أن الإنشاءات تصبح عرضة للهدم. تطبيق إسرئايل لهذه الأنظمة يبدو أنه كان مخففاً أكثر في حالة سدي بار. بناء على نظام المعلومات الجغرافية GIS للحصول على معلومات خاصة بالخرائط – إذ تم تحصيل صور فوتوغرافية ملتقطة من الجو كانت قوام خطط تقسيم المناطق الرسمية، وحصلت عليها منظمة ييش دِن استعانة بقانون حرية المعلومات بطلبات مقدمة إلى الإدارة المدنية – فقد بدأت أعمال البناء في سدي بار في عامي 1996 و1997، لكن البؤرة الاستيطانية لم تُمنح الموافقة على خطتها الرئيسية حتى عامي 2003 و2004.[302] هذا يعني أن السلطات الإسرائيلية أقرت بأعمال بناء البؤرة الاستيطانية المذكورة وأضفت عليها الطابع القانوني بأثر رجعي، وهي بادرة لم تُقدم للمجتمعات الفلسطينية يوماً.

استفادت مستوطنات قريبة أخرى من ملايين الدولارات من المساعدات الواردة من الحكومة الإسرائيلية. والأجدر بالذكر بينها، إنشاء طريق عريض يُدعى الطريق 356 أو طريق زعاترة، والذي تم افتتاحه في أغسطس/آب 2007 – بعد هجمات فلسطينية أسفرت عن مقتل عدة مستوطنين من نوكديم أثناء الانتفاضة الثانية – ويخدم المستوطنين من تيكوا ونوكديم بمنحهم طريق يستغرق 15 دقيقة ومباشر إلى القدس. الطريق السريع المعروف أيضاً باسم "طريق ليبرمان" على اسم وزير الخارجية الإسرائيلي، وكان فيما سبق وزير النقل المسؤول عن بناء وصيانة الطرق في إسرئايل والضفة الغربية، وهو يعيش في نوكديم منذ سنوات. الطريق مفتوح للعربات الفلسطينية في بعض أجزاءه.[303] وطبقاً لصحيفة هاآرتس، فإن الطريق البالغ طوله 15 كيلومتراً كان الأطول بين أربع طرق من هذا النوع بلغت تكلفتها الإجمالية في عامي 2002 و2003 وحدهما 250 مليون شيكل.[304] يمكن للفلسطينيين الانتقال على جزء من طرق التحويلات، لكن لأن التحويلات التي يطرقها أغلب الفلسطينيين هي من أجل الوصول مباشرة إلى القدس، التي لا يمكن لسكان الضفة الغربية دخولها إلا إذا كانت معهم تصاريح خاصة، فهذه الطرق ذات فائدة محدودة للفلسطينيين. وكالة التنمية الأمريكية USAID رعت عدداً من مشروعات الطرق الأخرى المخصصة لاستفادة الفلسطينيين، ومنها توفير طرق بديلة لمناطق تفرض فيها إسرائيل تضييقات على السفر، مثل نقاط التفتيش، لصالح حماية المستوطنين، مما منع الفلسطينيين من الوصول لشبكات الطرق التي كانوا يستخدمونها في السابق.[305]

المنطق وراء هذه السياسات التمييزية – إنفاق الموارد الهائلة على المستوطنين ومنعها على الإنشاءات الفلسطينية – لم يسبق أن فسرته السلطات الإسرئايلية. ومن الصعب معرفة كيف تعتبر هذه السياسات ضرورية، أو متناسبة أو مبررة بموجب القانون الدولي. تولي شينفيلد، سكرتيرة الاستيطان في نوكديم، قالت لراديو الجيش الإسرائيلي في 10 ديسمبر/كانون الأول 2010 أن "أهمية نوكديم وتيكوا أنها تحمي القدس. مثل [مستوطنات] بسغات زئيف وغيفات زئيف من الشمال والشرق، وكتل إتزيون إلى الغرب والشرق، التي تغلق هذه الدائرة تماماً بتوفير ظهير سكاني للقدس".[306] وبغض النظر عن عدم قانونية المستوطنات، فهذا المنطق لا يفسر أو يبرر رفض إسرائيل توفير الخدمات المماثلة للفلسطينيين، بما أنها تمنحها للمستوطنين وتحرم الفلسطينيين من التصاريح والخدمات الأساسية.

نحالين

قرية نحالين، الواقعة غربيّ بيت لحم، تحيط بها مجموعة من 12 مستوطنة معروفة باسم غوش إتزيون (كتلة إتزيون). هناك نحو 7 آلاف فلسطيني يعيشون في القرية، وهي مأهولة منذ آلاف السنين وفيها مكبسة زيتون أثرية.[307] للسلطة الفلسطينية اختصاص تخطيط وبناء منطقة نحالين السكنية، والتي تُقدر بنحو 100 هكتار، وهي تابعة للمنطقة ب حسب اتفاقات أوسلو. لكن الستمائة هكتار الزراعية التابعية لنحالين تقع في المنطقة ج، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. يقول سكان القرية إنه من المستحيل الحصول على تصاريح إسرائيلية لبناء المنازل خارج المنطقة السكنية، وأن الأرض المتاحة لهم للبناء بدأت تنفد. ذكر بعض سكان القرية تلقي أوامر "وقف عمل" من السلطات الإسرائيلية منعتهم من العمل على مشروعات زراعية مثل زرع أشجار الزيتون أو بناء الآبار الحجرية، ويقولون إن الصرف الخارج من حي المستوطنات لوث الأراضي الزراعية وجدول مياه.

مستوطنة بيتار إيليت شديدة التدين المُنشئة عام 1985 تطل على نحالين من قمة تل إلى غربها.[308]حتى عام 2009، كان عدد سكان المستوطنات نحو 37 ألف نسمة – بعد أن كان أقل من 1000 في عام 1990، طبقاً لصحيفة نيويورك تايمز، مما يجعلها أكبر مجموعة مستوطنات من حيث السكان، ومن أكثرها نمواً.[309]النمو السريع للمستوطنات يعود جزئياً إلى معدل المواليد العالي في أوساط المجتمع اليهودي المتدين هناك، لكن يرجع في الأغلب للهجرة من إسرائيل، بما في ذلك من القدس الغربية وبلدان أخرى.[310] بيتار إيليت أُنشئت رسمياً في عام 1985. مثل جميع المستوطنات الأخرى (باستثناء بعض المستوطنات في القدس الشرقية، حيث استأجر فلسطينيون لديهم تصاريح إقامة في القدس شققاً سكنية من المُلاك اليهود)، فلا يوجد سكان فلسطينيين.[311]

نحالين مُحاطة بمستوطنات وبؤر استيطانية أخرى كثيرة، منها روش تزوريم، المُنشئة عام 1969، وسكانها عام 2007 كانوا 470 شخصاً، ونافيه دانييل، المُنشئة عام 1982، وسكانها عام 2007 كانوا 1760 شخصاً.

وهناك بؤرة استيطانية مُلحقة بنافيه دانييل، على مسافة 1.2 كيلومتراً إلى الشمال، تُدعى نافيه دانييل شمال (أو سدي بواز، أو متسبيه حنانيل)، وأنُشئت بشكل غير قانوني في يونيو/حزيران 2002، ويعيش فيها 18 شخصاً وفيها 13 عربة مقطورة ومبنيين دائمين.[312] طبقاً للتقارير الإسرائيلية، فإن الحكومة لم توافق على بناء البؤرة الاستيطانية، التي تقع فيما وراء الاختصاص الرسمي الخاص بمجلس غوش إتزيون الإقليمي. إلا أنه حتى عام 2005، كانت وزارة الإسكان والبناء تمول إنشاء البنية التحتية هناك بما يُقدر بـ 200 ألف شيكل (53 ألف دولار)، ويمكن الوصول للبؤرة الاستيطانية من الطريق الرئيسية وهي موصولة بشبكة مياه ووافق الجيش الإسرائيلي على إنشاء أعمدة إنارة في الموقع.

مستوطنة آلون شفوت القريبة بدورها، أُنشئت عام 1984 بصفتها مستوطنة "ناحال" – الاسم الممنوح للخدمة العسكرية التي تسمح للإسرائيليين بالمزج بين الواجبات العسكرية مع إنشاء أو تعزيز المستوطنات. في عام 1997، أنشأ المستوطنون غفاعوت، وهي رسمياً "حي" من أحياء آلون شفوت، مع فتح "حسدير ييشيفا" التي تمزج بين التعليم الديني للصبية والتدريب العسكري. حتى 2007 كانت هناك 11 أسرة تعيش في غفاعوت.

علي حماد فانون، رئيس مجلس الدفاع عن أراضي نحالين، وهي منظمة مجتمعية توثق وتطعن في مصادرات الأراضي الإسرائيلية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن بيتار إيليت وغيرها من المستوطنات القريبة قد بُنيت على أراضي تخص قرى نحالين.

بدأت أسرتي تفقد الأرض لمستوطنات بيتار إيليت وغفاعوت في الثمانينيات. مؤخراً عام 2003 بدأوا في مصادرة الأراضي على الجانب الغربي من القرية، بالقرب من عين فارس. المساحة الإجمالية من أراضي نحالين التي استولت عليها المستوطنات بالقرب من غفاعوت هذه المرة كانت 150 دونم، منها 7 دونم من أراضي أسرتي. قطعوا الأشجار ودمروا الجدران الحجرية، وقالوا إنها أرض الدولة، حتى رغم أنني أظهرت لهم سجلات أسرتي الخاصة بدفع الضرائب للعثمانيين، وللبريطانيين والأردنيين.

طبقاً لأحكام المحاكم الإسرائيلية، لا يحق للفلسطينيين عرض أية أدلة على ملكية الأرض من واقع وثائق دفع الضرائب، في الحالات التي تعلن فيها الدولة الإسرائيلية ملكية بعض الأراضي كأراضٍ للدولة (انظر "الخلفية").

أظهر فانون لـ هيومن رايتس ووتش خريطة من أيام الانتداب البريطاني تضم نحالين كمنطقة تابعة للقدس مع الإشارة إلى أن أراضي القرية تضم ثمانية "بلوكات" قال فانون إنها تغطي مساحة 17 ألف دونم. وقال: "اليوم يبقى بلوك واحد [من الثمانية الأصلية] وبعض القطع الصغيرة من البلوكات المجاورة". بعض سكان القرية قالوا إنهم باعواأرضهم للمُلاك اليهود قبل إنشاء الدولة الإسرائيلية عام 1948. طبقاً لفانون، فقد حدث هذا في الفترة من 1942 إلى 1945، عندما "اشترى حنا ميلاد العمدة الأسبق لبيت لحم، 1000 دونم من أراضي نحالين وباعها للمهاجرين اليهود". لكنه، حسب قوله: "بدأ أخذ المزيد من الأراضي عندما بدأ الإسرائيليون في مصادرة الأراضي من القرية عام 1974".[313]

اتفاقات أوسلو لعام 1995 خصصت فقط منطقة البنايات في نحالين إلى المنطقة ب، التي تمنح فيها السلطة الفلسطينية تصاريح البناء. الأراضي الواقعة خارج هذا الزمام، ومنها المجاورة له مباشرة، تقع ضمن المنطقة ج، حيث يتم منح تصاريح البناء الإسرائيلية، ومن المستحيل تقريباً على سكان نحالين الحصول على تصاريح بناء في تلك المنطقة. هذه القيود منعت فعلياً نحالين من التوسع لمدة 15 عاماً، مع عدم وجود مساحة لاستيعاب النمو الطبيعي للسكان واحتياجهم لمساكن جديدة. منذ عام 1995 تزايد تعداد الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 50 في المائة، طبقاً للبنك الدولي.[314]وعلى النقيض، سعت إسرائيل لتبرير التوسع في مناطق المستوطنات السكنية بالزعم بأن "النمو الطبيعي" لسكان المستوطنات القائمة يحتاج المزيد من الإسكان، في واقع الأمر فإن منظمة السلام الآن ومنمات أخرى لاحظت بناء على إحصاءات الحكومة الإسرائيلية، أن نسبة كبيرة من نمو المستوطنات السكاني (37 في المائة عام 2007) ترجع للهجرة إلى المستوطنات.[315] ومع فقدان الأراضي المحيطة بالمستوطنات، لم يعد لدى نحالين المساحات الكافية لبناء المساكن، طبقاً لمحمد جيادة، الذي وحتى أواسط عام 2009 كان رئيس مجلس قرية نحالين:

في نحالين 7000 نسمة ومساحتها 7009 دونم، لكن ليس مسموحاً لنا بالبناء إلا على 1000 دونم [المنطقة السكنية المضمومة إلى المنطقة ب]. المكان يتحول لمخيم للاجئين، وليس قرية. بما أنه لا توجد تصاريح بالبناء في المنطقة ج، فنحن مضطرون للبناء [أبنية من عدة طوابق] في المنطقة ب. لكن البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي غير كافية لخدمة أبنية أعلى من أربعة طوابق.[316]

قال جيادة إنه يعرف بخمسة منازل هدمتها السلطات الإسرائيلية لأنها شُيدت خارج نطاق المباني المسموح به. وقال: "آخر منزل [يُهدم] كان في عام 1998، كان على الطريق على مسافة بلوك سكني من البلدة. الآن هناك أوامر هدم لـ 15 منزلاً". اطلعت هيومن رايتس ووتش على عدة أوامر عسكرية كانت لدى جيادة.[317]

بالإضافة إلى الحظر الإسرائيلية على بناء المساكن دون تصاريح في أراضي نحالين التابعة للمنطقة ج، فإن سكان القرية قالوا إن القيود الإسرائيلية أضرت كثيراً بقدرتهم على تحسين، وفي بعض الأحيان الحفاظ، أراضيهم الزراعية، لكن بسبب وجود الطريق في المنطقة ج "صادروا آلة تمهيد الطريق". أمد جيادة هيومن رايتس ووتش بعدة أمثلة على أوامر خاصة بالأراضي المملوكة من قبل أحد سكان القرية، وتقع في المنطقة خارج القرية نفسها. ورد في أحد هذه الأوامر:

الأمر رقم 0487، 28 يناير/كانون الثاني 2009: يجب أن تعيد الأرض إلى حالتها قبل أن تضيف إليها 200 شجرة وسور. يمكنك أن تطعن في هذا الأمر أمام محكمة الاستئناف العسكرية في عُفرا.

أحمد علي غياضة، المهندس الكهربائي المقيم في نحالين، أظهر لـ هيومن رايتس ووتش خططاً حصل عليها من الإدارة المدنية الإسرائيلية تشير إلى خطط لإنشاء أعمدة كهرباء فولت عالي على مشارف القرية، لتوفير المزيد من الكهرباء للمستوطنات ولتغيير مسار خط الكهرباء المار مباشرة فوق نحالين. في عدة حالات، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر عسكرية ضد سكان القرية الذين يعملون على تحسين أراضيهم العسكرية، في مناطق عرف غياضة فيما بعد أنها على امتداد مسار أعمدة الكهرباء. ويخشى أنه بالإضافة إلى مصادرة، أصبح من الصعب بشكل متزايد أو من المستحيل عليهم، الوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من خطوط الكهرباء. وقال غياضة: "إذا قطعونا عن أراضينا القريبة من خطوط الكهرباء، فلن نصبح قادرين على الوصول للأرض من طرفها البعيد، ولم يتبق لنا غير 3000 دونم".[318]

وقد لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود خط كهرباء فولت عالي يمر فوق مدرسة نحالين الثانوية وأم الشهداء الابتدائية، داخل المنطقة السكنية في نحالين. خط الكهرباء يوفر الطاقة للمستوطنات، لكن لا يمكن للقرية الاستفادة منه، على حد قول غياضة. كما لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود خط كهرباء يخدم نحالين، يمر على أعمدة داخل زمام القرية، لكنه دُفن على جانب طريق الوصول للقرية "في النقطة التي يعبر فيها المنطقة ب إلى ج"، على حد قول غياضة.[319]

وقد اشتكى فانون من أن المستوطنين خربوا أيضاً أراضٍ زراعية دون فرض عقوبات مناسبة عليهم. وقال متحدثاً عن نفسه وبالنيابة عن سكان آخرين في القرية: "ذهبنا إلى الشرطة عدة مرات". وفي عام 1995 وبعدها في مناسبات عديدة، قام المستوطنون "بتخريب 200 دونم [20 هكتاراً] من الأشجار التي أعيد زراعتها، حوالي أربعة كيلومترات جنوبي نحالين، في اتجاه غفاعوت. إننا نسميها منطقة مرة بنت عيسى. منذ عام 2003 اضطررت للذهاب كل عام للشكوى" بشأن تخريب المستوطنين لأشجار الزيتون في المنطقة، لكن التخريب استمر.  وهو يعرف بحالة أو حالتين لم تتدخل فيها الشرطة لمنع المستوطنين من تخريب أشجار الزيتون بعد تحذيرهم، رغم أن هذا التخريب يستغرق عادة عدة ساعات، ولا يعرف بحالات تمت فيها مقاضاة المستوطنين. يبدو أن الإفلات من العقاب أمر متكرر. منذ عام 2005 على سبيل المثال، رصدت منظمة ييش دِن الإسرائيلية 97 حالة بشكاوى مُقدمة للشرطة من قبل فلسطينيين قالوا إن المستوطنين خربوا أشجار الزيتون الخاصة بهم، ولم تدون الشرطة محضراً واحداً بالوقائع على مدار أكثر من خمس سنوات.[320]

وقام المستوطنون بتدمير عدد غير معروف من أشجار الزيتون المملوكة لفلسطينيين في الهجمات التي أصبحت مألوفة في الانتفاضة الثانية، عن طريق إشعال النار في أشجار الزيتون أو قطع وتمزيق الأشجار. في أحد هذه الحوادث عام 2002، أحرق المستوطنون وخربوا نحو 2000 شجرة زيتون في حقول تخص سكان قرى سلواد والمصراع والشرقية، إلى الشرق من رام الله.[321] طبقاً لمنظمة ييش دِن الإسرائيلية لحقوق الإنسان، التي راقبت مجموعة من القضايا من عام 2005 إلى 2009، فإن الشرطة الإسرائيلية لم تدون محضراً واحداً في 69 حالة اشتكى فيها الفلسطينيون من تدمير المستوطنين للآلاف من أشجار الزيتون.[322] في بعض الحالات، دمر المستوطنون أشجار الزيتون انتقاماً من إجراءات إنفاذ القانون الإسرائيلية ضد مستوطنين آخرين، وهي سياسة غير رسمية معروفة باسم "ورقة السعر".[323] وعلى النقيض، فإن منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة ووسائل الإعلام كثيراً ما أفادت باتباع إجراءات قاسية بشكل مفرط من قبل الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود شبه العسكرية ضد فلسطينيين، رداً على هجمات ضد مستوطنات أو مستوطنين.[324]

وقال سكان نحالين لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ عام 2000، أدت مياه صرف بيتار إيليت إلى تلويث المنطقة الزراعية الواقعة عند سفح أحد الوديان جنوب القرية. الصرف المتسرب من منطقة مبنية حديثاً بالمستوطنة أدى إلى قتل أشجار زيتون وتلويث جدول مياه، معروف باسم عين فارس، كان مصدراً للمياه لخراف سكان نحالين. قال جيادة إن مياه الصرف تأتي "أسبوعياً أو أحياناً يومياً" وأنها أضرت بسمعة القرية الخاصة بمنتجها الزراعي.

كنا نبيع العنب والباذنجان والكرنب وغير ذلك من الخضراوات لبيت لحم والقدس، وكان الكثير من الناس يعملون في الزراعة. ثم تسرب الكلام عن أن المنطقة ملوثة فلم يعد أحد يشتري طعامنا.

قال جيادة إن أسرته، مثل أسر كثيرة في القرية، تملك قطع أراضي صغيرة حول النبع. "كانت لدينا ثلاث قطع أراضي صغيرة لم نعد نستخدمها، واحدة إلى جوار النبع الملوث، وواحدة على مسافة 500 متر مليئة بمياه الصرف وماتت فيها كل كرمات العنب، وواحدة قريبة من بيتار إيليت وتمت مصادرتها من أجل خطوط الكهرباء الخاصة بالمستوطنة".[325]

وشاهدت هيومن رايتس ووتش الأرض حول عين فارس أواخر عام 2009. كان هناك خزان مياه في مكان النبع ممتلئ بالطحالب ويقع مباشرة تحت مسار مياه الصرف المتدفقة من المستوطنة، وكان من السهل رؤية هذه المياه، رغم عدم تدفق مياه عادمة في ذلك التوقيت. وقال محمود غياضة، 24 عاماً، وهو مزارع له أرض حول النبع: "عندما يفتحون مياه الصرف التي تتدفق على التل، تصبح الرائحة كريهة لا يمكن تحملها. ويحدث هذا مرة أسبوعياً".[326] وقال غياضة إنه عاود زراعة الأشجار ثلاث مرات على قطعة أرض واحدة قبل أن يستسلم، لأن مياه الصرف استمرت في قتل المزروعات. قال إنه أعاد زراعة أشجار العنب على قطعة أرض أخرى قبل عام، لكنها ماتت مجدداً:

هناك ست أشجار زيتون ميتة، وأشجار عنب ميتة. كنا نزرع عنب أكثر في هذا المكان لكن أشجار الزيتون أقوى، فهي تتحمل مياه الصرف.

 

VII. منطقة نابلس

يانون وإيتامار

تقع مستوطنة إيتامار اليهودية والبؤر الاستيطانية الست الملحقة بها أعلى جرف يقع على مسافة خمسة كيلومترات جنوب شرق مدينة نابلس الفلسطينية في شمالي الضفة الغربية. إيتامار المُنشئة عام 1984 من قبل المنظمة الصهيونية العالمية، وقد تزايد حجم إيتامار كثيراً بين عامي 1996 و1999، مع إنشاء بؤر استيطانية جديدة مُلحقة بها، أبعدها هي ("التل 777") الواقعة على مسافة أكثر من 5.5 كيلومتراً من إيتامار.[327] وفي عام 2007، كانت هذه البؤر الاستيطانية تغطيم ساحة 297 هكتاراً، منها 136 هكتاراً (46 في المائة) أراضٍ فلسطينية خاصة، طبقاً للسلام الآن.[328] هناك ما يُقدر بنحو 516 مستوطن إسرائيلي متدين يعيشون في تلك البؤر، و600 شخص آخرين في زمام إيتامار.[329]وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2009، وافقت الحكومة الإسرائيلية على ضم إيتامار إلى قائمة "الأولوية الوطنية" للمجتمعات التي تتلقى في المتوسط 1000 شيكل (260 دولاراً) للفرد سنوياً على هيئة مساعدات في التعليم والتوظيف والثقافة.[330] المساعدات الأخرى للمستوطنة، وتصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات على هيئة هبات ومساعدات واقتطاعات ضريبية، موصوفة أعلاه ("حوافز المستوطنين ومصادر التمويل").

إيتامار والبؤر الاستيطانية التي تطل على وتحيط جزئياً بالقرى الفلسطينية الواقعة في يونان العليا والسفلى إلى الجنوب، ويعيش فيها 90 إلى 100 فلسطيني، هم 16 أسرة تقريباً، طبقاً للسلان. يانون العليا تقع على مسافة نحو كيلومترين شمالي يانون السفلى، وهي موصلة بها بواسطة طريق. القرية السفلى عمرها مئات الأعوام.[331] أوردت مجلس قرية يانون أن السلطات العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر منحت الأراضي المعروفة الآن باسم القرية العليا، لعدد من مسلمي البوسنة والهرسك، بحلول عام 1931، أصبح هناك 20 شخصاً يعيشون في ذلك المكان.[332] وقال أحد سكان يانون العليا لـ هيومن رايتس ووتش إن أسرة صديق أغا شيدت أول منزل في يانون في عشرينيات القرن العشرين، بعد أن تركت نابلس إثر زلزال.[333]

 سكان القرية هم بالأساس مزارعون. وفي يانون العليا مدرسة صغيرة وفي يانون السفلى مسجداً و"عيادة [صحية] أهلية تفتح مرة كل أسبوعين في بناية سكنية" لكن لا توجد متاجر والقرية تعتمد في إمداداتها على بلدة عقربة الواقعة ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب.[334] المستوطنون من البؤر الاستيطانية القريبة سبق أن هاجموا سكان يانون على مدار السنوات الـ 14 السابقة، طبقاً لتقارير للأمم المتحدة ومنظمات مجتمع مدني، وطبقاً للإعلام الإسرائيلي والفلسطيني والسكان في القرية.

"بدأت المشكلة هنا عام 1996"، على حد قول فوزي يوسف، من سكان يانون العليا لـ هيومن رايتس ووتش، مع بدء المستوطنين في مضايقة سكان القرية بالاعتداء البدني عليهم، ومصادرة مواشيهم وتدمير أشجار الزيتون.[335] وفي عام 1998، على حد قول يوسف، قطع المستوطنون الآلاف من أشجار الزيتون المملوكة للقرية، وفي هجوم آخر في العام نفسه، قُتل 128 عنزة.[336]وورد في وثيقة من إعداد قرية يانون 21 اعتداء جسيم من المستوطنين، من 1997 إلى 2004، بما في ذلك هجوم قاتل وعدة حوادث لإطلاق النار وأعمال ضرب، والهجوم على الماشية، وإشعال النار في مصدر كهرباء القرية الوحيد، وهو مولد كهرباء تبرعت به الأمم المتحدة.[337] المستوطنون من البؤرة الاستيطانية القريبة غفات عولام وحسب الزعم، تسببوا في أكثر الضرر.[338] بعد بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000، تعرض المستوطنين الإسرائيليين بدورهم لهجمات عنيفة، أكثرها حوادث لإطلاق النار. ورد في موقع للمستوطنين أن الفلسطينيين قتلوا 15 مستوطناً من 2000 إلى 2007 "سواء في إيتامار أو على الطريق إليها" (منهم أشخاص لم يكونوا من سكان إيتامار).[339]

في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2002، أدى عنف ومضايقات المستوطنين الحاد إلى فرار سكان يانون العليا بالكامل، باستثناء شقيقين وأسرتيهما.[340] أفادت صحيفة النيويورك تايمز بأن متحدثاً باسم المستوطنين برر إطلاق النار على الفلسطينيين بإجبارهم على البقاء بعيداً عن المستوطنات المحيطة بإيتامار، لأن 11 مستوطناً قد قُتلوا، لكن المستوطنون قاموا أيضاً أكثر من مرة بمداهمة البلدة واقتحموا البيوت وهددوا السكان ودمروا ممتلكات. وقال كمال صبيح، أحد السكان وأب لستة أبناء، لصحيفة التايمز: "أحد أبنائي كان يبكي ويمسك بي خائفاً، وكنت أصحو من النوم ليلاً وآخذه من يده كي يذهب إلى دورة المياه. لا أحد يقبل العيش بهذه الطريقة".[341]وقال رئيس مجلس القرية عبد اللطيف صبيح لصحيفة الغارديان:

كانوا يطلقون علينا النار وعلى خرافنا وماشيتنا. ثم بدأوا يقتربون من مشارف القرية ويرمون الأحجار على الأبواب. بعد بداية الانتفاضة عام 2000، تدهور الوضع. ضُربت في بيتي أمام أسرتي، في باحة البيت وفي الحقول.[342]

بدأ النشطاء الإسرائيليون في مصاحبة سكان القرية في تنقلاتهم بين المنازل في 20 أكتوبر/تشرين الأول، إلى أن أصبح للمراقبين الدوليين تواجد دائم في يانون العليا. منذ يونيو/حزيران 2003 شغل أحد بيوت القرية أفراد منب رنامج EAPPI وهي منظمة غير حكومية مسيحية توزع متطوعين دوليين في مناطق فلسطينية معرضة لخطر هجمات المستوطنين. وعلى مدار الشهور والسنوات التالية، بدأت الأسر التي أخلت القرية في العودة إليها تدريجياً. في 2007 وحسب الزعم، قتل المستوطنون محمد حمدان بني جابر وهو يحاول استعادة خروف صادره المستوطنون في وقت سابق من اليوم.[343] وفي عام 2006 قاضت السلطات الفلسطينية خمسة مستوطنين بتهمة مهاجمة فلسطينيين في العام السابق، تمت تبرئة أربعة ومنهم شخص وضع رهن الحبس المنزلي أثناء المحاكمة (وخرق الحبس المنزلي دون أي عقاب، بينما اعترف الخامس بالذنب مقابل الإفراج عنه مبكراً من الاحتجاز.[344]منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية ييش دِن، التي تتعقب مسار بعض الملاحقات الجنائية (ليست قائمة شاملة بجميع القضايا) الناشئة عن العنف المزعوم من قبل المستوطنين في إيتامار وبؤرها الاستيطانية، توصلت إلأى وجود غثرات في ضمان المحاسبة للمستوطنين الذين هاجموا فلسطينيين أو ممتلكاتهم، في يانون وحولها.[345]

الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية مثل بتسيلم وييش دِن قامت بتوثيق بعض هجمات المستوطنين ضد فلسطينيين وممتلكات فلسطينية، بالأساس منذ عام 2003، ضمن ما يُدعى بسياسة "ورقة السعر" وبموجبها يهاجم المستوطنون الفلسطينيين والقوات الأمنية الإسرائيلية من أجل ردع المحاولات الإسرائيلية لإخلاء البؤر الاستيطانية. تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2009 دعى عنف المستوطنين "عنصر أساسي في تقويض الأمن وسبل عيش الفلسطينيين في شتى أنحاء الضفة الغربية".[346] وطبقاً لـ ييش دِن، فإن الشرطة الإسرائيلية المسؤولة عن التحقيق في الأعمال الإجرامية التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية (شرطة اليهودية والسامرة)، أغلقت أكثر من 90 في المائة من شكاوى الفلسطينيين ضد المستوطنين دون نسب اتهامات عادة بسبب "غياب الأدلة" أو تأييد الشكاوى "ضد مجهول".[347]

الأوامر العسكرية الإسرائيلية تحظر على سكان قرية يانون العليا بناء أو تجديد البنايات، على أساس أنه لا توجد للقرية خطة سكنية موافق عليها، وهو التجميد الذي أجبر بعض العائلات على مغادرة المنطقة. وهناك أمر هدم ما زال لم يُنفذ، صدر بحق طريق مرصوف يؤدي إلى القرية. ولا تؤثر قرارات هدم من هذا النوع على إيتامار والبؤر الاستيطانية المجاورة، حيث تستمر أعمال البناء، باستثناء تجميد إسرائيلي جزئي استغرق 10 أشهر على البناء (وتم إعلانه في ديسمبر/كانون الأول 2009). الاعتداءات البدنية أو التهديد بالاعتداءات من قبل المستوطنين، وكذلك الأوامر العسكرية الإسرائيلية المقيدة لوصول الفلسطينيين إلى الأراضي واستخدامها في المناطق القريبة، تمنع سكان القرية من رعي الماشية والوصول إلى المئات من الدونمات من أراضيهم الزراعية (هذه القيود يُضاف إليها الأراضي التي صادرتها المستوطنات، وهي ممنوعة تماماً على سكان يانون). المناطق المُصادر لصالح المستوطنات تشمل عدة بنايات خاصة بالمزارع للإنتاج الحيواني التجاري، وكذلك مناطق لرعي الخراف. يستمر المستوطنون الإسرائيليون في رعي خرافهم على الأراضي الخاصة بسكان يانون دون تصريح، لكن دون أي تحرك من السلطات الإسرائيلية لمنعهم وللسماح لمُلاك الأراضي بالوصول إليها.

الحياة مختلفة جداً في إيتامار. موقع حركة مستوطنات عمانة، وهي منظمة إسرائيلية أُنشئت عام 1978، ورد فيه أن "100 أسرة" تعيش في المستوطنة وتتمتع بعدد من الخدمات والامتيازات، تشمل أربعة معابد ودكان بقالة وعيادة صحية ومركز رعاية الأطفال الرضع وحضانتين لصغار السن ومدرستين ابتدائيتين (لنحو 80 صبياً و70 فتاة، على التوالي) ومدرسة ثانوية ويشيفا للطلاب القادمين من "مختلف مناطق إسرائيل".[348]طبقاً للموقع:

تشمل الأنشطة الطلابية والثقافية في إيتامار غزل الأبسطة والفنون والخزف والموسيقى ورعاية الحيوانات للأطفال ودروس تمثيل وفنون للكبار. هناك أيضاً ملعب كرة سلة وملعب كرة قدم، ومكتبة، وبيت مدراش للسيدات وكولول للرجال [أماكن للدراسة الدينية]. وهناك حوض سباحة بساعات منفصلة للرجال والنساء، في إيلون موريه القريبة.

وقال مستوطنون لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب الرجال الذين يعملون في المستوطنة يشتغلون بالزراعة والتعليم أو هم طُلاب يدرسون.[349] تبعد المستوطنة 50 دقيقة عن القدس وتخدمها الحافلات العامة التي تصل إليها كل 90 دقيقة.[350] طبقاً لأحد المستوطنين وكان ضابط أمن في إيتامار، فإن الوضع الأمني في المستوطنة كان "هادئاً" للغاية بفضل السور الكهربي، وكاميرا، ودورية مسلحة تعمل على مدار 24 ساعة سبعة أيام في الأسبوع ودورية أمن خاصة. قال: "لا يدخل أي عرب".

يستمر بناء البنايات الجديدة في إيتامار وبؤرها الاستيطانية، مع بناء البيوت لأغراض الاستثمار ثم بيعها. طبقاً لتحديث على موقع "أصدقاء إيتامار" بتاريخ 26 مارس/آذار 2010، فإن "الأربعاء القادم... تخصص إيتامار حيها الجديد المكون من 14 بيتاً للسكان. بفضل الرب فقد تم بيع جميع البيوت!"[351] وقد رصدت هيومن رايتس ووتش وجود حي جديد في إيتامار، به 10 بيوت جديدة و9 بيوت أخرى أوشكت أعمال البناء فيها على الانتهاء. البيوت الأنيقة تبلغ مساحة كل منها نحو 100 متر مربع وفي كل منها حجرتين. طبقاً لأحد المستوطنين، فإن البيوت الجديدة تكلف نحو 538000 شيكل (141580 دولاراً) لشراءها، وبين 1200 و1600 شيكل إيجار شهري (316 إلى 421 دولاراً)، بالإضافة إلى ضرائب المستوطنة بمبلغ 200 إلى 300 شيكل (53 إلى 79 دولاراً) وتكاليف أخرى. شاهدت هيومن رايتس ووتش 12 قاعدة خرسانية مصبوبة لإنشاء بيوت جديدة. قال ضابط ال/ن مشيراً إلى التجميد المؤقت لمدة 10 أشهر الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية على بناء المستوطنات الجديدة (باستثناء القدس الشرقية) في نوفمبر/تشرين الثاني كمحفز لمفاوضات السلام الفلسطينية: "هرعنا لوضع القواعد كلها قبل بدء التجميد، حتى نتمكن من بناء المباني".[352]

على النقيض، فإن القيود الإسرائيلية تمنع سكان يانون العليا من بناء أية منازل جديدة أو مدارس أو حظائر أو تجديد البنايات القائمة، على أساس أن القرية بأكملها تقع ضمن حيز "المنطقة ج"، وهي تحت الإشراف الإسرائيلي المدني والعسكري بالكامل ولا توجد لها خطة موافق عليها.[353] وقد سعت المنظمات الإنسانية الدولية إلى رعاية مشروعات في القرية لا تتطلب تصاريح البناء الإسرائيلية – مثل إقامة خيام مؤقتة أو تجديد دواخل البنايات القائمة – فتبينت استحالة تنفيذ هذه المشاريع.[354] أحد سكان يانون العليا، ويُدعى أبو هاني، ولديه سبعة أبناء، لم يتمكن أي منهم من بناء منازل في يانون العليا: "الأبناء المتزوجون انتقلوا مضطرين إلى [قرية] عقربة". على حد قول راشد مُرار.[355]وأضاف: "أحد أبناء أبو هاني حاول بناء منزل هنا لكن هُدم أثناء الانتفاضة الثانية، عندما أصبح جاهزاً للسكنى.

فوزي يوسف، ناظر المدرسة الوحيدة في يانون العليا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتمكن من تجديد المدرسة لأنه يخشى إصدار السلطات الإسرائيلية أمر هدم ضدها. وقال إن القرية تفقد سكانها، لأن القيود الإسرائيلية تمنع الأسر الصغيرة من بناء البيوت فيها.

هناك تسعة طلاب فقط في المدرسة هذا العام، بعد أن كان لدينا 21 أو 22 طالباً في سن ست أو سبع سنوات، و30 طالباً فوق الصف السادس. أصبحوا جميعاً يرتادون مدرسة عقربة الآن، يأخذون الحافلة إليها ومنها يومياً. تبرعت المنظمات الدولية بالحافلة في عام 2005. قبل هذا، كانت توجد مشكلة مهاجمة المستوطنين للطلاب وهم في طريقهم إلى المدرسة.[356]

موسى، شقيق فوزي، وتمت مقابلته على انفراد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن القيود الإسرائيلية منعته من تجديد بيته أو بناء حظائر ملائمة لخرافه والدواجن. كان يريد بناء سلم إلى الطابق العلوي من بيته، الذي شيده عام 1985: "لكن الإسرائيليون قالوا إنهم سيهدمون المبنى بالكامل إذا فعلنا".[357] قيود البناء الإسرائيلية قوضت أيضاً جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمساعدته على تحسين حظائره. قال موسى:

تحاول اللجنة الدولية للصليب الأحمر التنسيق [مع الجيش الإسرائيلي] على وضع سقف فوق حظيرة الخراف الخاص بي، لكنني أنتظر منذ أكثر من عام لإتمام هذا التنسيق. أقع في ورطة كلما أمطرت السماء. خسرت 25 رأساً هذا العام، فالخراف تمرض من البرد والطين، خاصة بعض الخراف الصغيرة، التي تنفق بعد ولادتها مباشرة.

أشار موسى إلى خيمة كبيرة من المشمع أمام وفد هيومن رايتس ووتش، وقال إنه بناها من مواد تبرعت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كمأوى للدواجن. أوضح أن الجيش الإسرائيلي سمح ببقاء الخيمة لأنه لا يعتبرها بناية دائمة. وقال: "لا يوجد إسمنت في الأرض كقواعد للخيام، لذا لا يعتبرون الخيمة بناء. لكن لا نفع منه في الشتاء في حماية الدجاج من البرد والمطر". قال موسى لـ هيومن رايتس ووتش إن تربية الخراف والدجاج هي مصدر دخله الوحيد: "عندي بنت في الجامعة في نابلس، لكن لا أكاد أقدر على توفير نفقات تعليمها".[358]

بعد أن فر سكان القرية عام 2002، ورد تبرع من مشروع الكهرباء الريفية البلجيكي قدم التمويل لاستبدال مولد الكهرباء الذي دمره المستوطنون بأعمدة كهرباء وأسلاك توصل القرية بشبكة الكهرباء. أثناء نصب الاعمدة، مهدت القرية الطريق الوحيد الواصل إلى يانون العليا. في عام 2006 أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر هدم نهائية ضد الأعمدة وسطح الطريق الأسفلتي، على أساس أنها لم تُشيد بتصاريح بناء، مع أمر سكان يانون بإزالة كل شيء خلال 14 يوماً، بغض النظر عن حقيقة أن الطريق يخضع للقوانين السارية وأن الخطط الإقليمية السارية على يانون هي من نوع "السماح بأوسع أعمال بناء ممكنة مع تطبيق أقل القيود الممكنة".[359] وتحت ضغوط من الحكومة البلجيكية، لم تنفذ إسرائيل أوامر الهدم، لكن ما زالت الأوامر سارية ويمكن تنفيذها في أي وقت.[360]

إيتامار غير متصلة بشبكة المياه الإسرائيلية وتتلقى دعم البنية التحتية الخاصةب المياه من منظمة غير حكومية مسجلة في الولايات المتحدة.[361] يانون غير متصلة بأي شبكة للمياه. هناك مضخة مياه توفر مياه الشرب القادمة من نبع صغير، لكنها غير كافية لاحتياجات السكان في الصيف، عندما يتعين عليهم نقل المياه في الشاحنات.[362] قال بعض السكان ومتوطعون من EAPPI لـ هيومن رايتس ووتش إن المستوطنين تكرر قدومهم للاغتسال في النبع الذي يعتبر مصدر مياه يانون الوحيد. في 17 أبريل/نيسان 2010، طبقاً للمتوطعين، فإن 19 مستوطناً (كلهم رجال)، واثنان منهم مسلحان تسليحاً جيداً، رفضوا طلبات سكان القرية وسبحوا في البئر، بينما أهانوا السكان والمتوطعين بتجاوزات لفظية. بعض المستوطنين عادوا بعد ساعة، لكن ثلاث عربات عسكرية إسرائيلية وصلت في نفس التوقيت، والظاهر أن وصولها كان نتيجة مكالمات هاتفية من رئيس مجلس القرية لمسؤول تنسيق المنطقة الفلسطيني (المسؤول عن التنسيق مع الجيش الإسرائيلي)، ومكالمات من الأمم المتحدة ومنظمة حاخامات إسرائيليون لأجل حقوق الإنسان. "لم يبد عليهم الاهتمام بروايتنا للأحداث وعندما أظهرنا لهم كيف نزل ستة من الشبان للاستحمام في البئر، كان تعليق الضابط المسؤول هو: "صبية شجعان". لكن حضورهم ردع المستوطنين الشبان من العودة".[363]

ويمكن رؤية حظائر الحيوانات الكبيرة الخاصة بالمستوطنين من يانون. طبقاً لموقع للمستوطنين: "المستوطنون الأوائل [في إيتامار] ركزوا على الزراعة العضوية. تحول هذا إلى الزراعات العضوية الشهيرة في إيتامار وصناعة للمنتجات العضوية شديدة النجاح..."[364] البؤرة الاستيطانية المعروفة باسم "جفعوت أولام" تربي مئات رؤوس الماعز، طبقاً لموقع آخر، ويربي المستوطنون قطعان الخراف هناك.[365]

قال سكان من يانون لـ هيومن رايتس ووتش إن القيود على التحركات المفروضة من قبل الجيش الإسرائيلي ومصادرات المستوطنين للأراضي قد اقتطعت الكثير من أعداد رؤوس الماشية التي كان بإمكانهم تربيتها في الماضي. طبقاً لفوزي يوسف:

قبل عام 1997، كانت لأسرتي 400 خروف و60 بقرة. الآن لدينا 30 خروفاً ولا توجد أبقار. كنات نؤجر الأراضي للرعي والكلأ من المُلاك الفلسطينيين، لكن المستوطنين أخذوا الأرض. الآن من أجل الرعي، علينا شراء الطعام للماشية، لكن حتى الحفاظ على عدد الخراف التي لدينا أصبح باهظ التكلفة. في الوقت نفسه، يرعى المستوطنون ماشيتهم على أراضينا. يعني هذا أن حتى الأرض المتروكة لنا تصبح أحياناً قاحلة بشكل يستحيل معه رعي حيواناتنا فيها. يحدث هذا طوال الوقت. قبل ساعة كان هناك قطيع كبير من خراف المستوطنين تأكل العشب تحت أشجار يانون.

رغم أن الجيش الإسرائيلي أخفق في منع المستوطنين من رعي خرافهم في أراضي قرية يانون أكثر من مرة، فقد منع سكان القرية من الوصول إلى نحو 300 دونم (30 هكتار) من أشجار الزيتون ومراعي الخراف بالقرب من مستوطنة إيتامار وبؤرها الاستطانية، رغم أن تلك الأراضي ملك لهم، بحجة "الإغلاق العسكري" للمنطقة وأنه مطلوب لحماية المستوطنين من الهجمات الفلسطينية وكذلك لحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين – حتى رغم أنه وطبقاً لسكان القرية، فإن رد فعل الجيش الإسرائيلي على شكاواهم كان غير كافياً وأخفق في حمايتهم من التوغلات المتكررة من قبل المستوطنين، الذي يرعون ماشيتهم على أراضي سكان قرية يانون. في عام 2006 حكمت المحكمة الإسرائيلية العليا بأنه باستثناء القضايا التي توجد فيها معلومات وقتية تشير إلى وجود تهديدات على الأرض، فإن على القائد العسكري الإسرائيلي الامتناع عن إغلاق المناطق بطريقة تمنع الفلسطينيين من بلوغ أراضيهم، رغم أنها توصلت إلى أن عمليات الإغلاق هذه يمكن أن تكون "متناسبة" ومبررة بموجب القانون الإسرائيلي إذا كانت ضرورية لحماية المستوطنين الإسرائيليين.[366] (لم تميز المحكمة بين إيتامار، المستوطنة المصرح بها بموجب القوانين الإسرائيلية، وبؤرها الاستيطانية، غير القانونية بموجب القوانين الإسرائيلية). على أساس من ذلك الحكم بدأ الجيش الإسرائيلي في "التنسيق" مع سكان القرية للسماح لهم بالوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات. قال بعض السكان لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إن الجيش الإسرائيلي "ينسق" معهم كي يصلوا إلى أراضيهم مدة أيام قليلة كل عام، وأنه من المستحيل زراعة أشجار الزيتون أثناء هذه المدة الزمنية القصيرة.

منع إسرائيل للسكان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، التي لا تنازع في ملكيتهم لها، على أساس أن كل فلسطيني هو خطر أمني محتمل، وأن أي وجود فلسطيني في جوارم ستوطنة هو تهديد يحتاج للوقاية منه، هو تدخل غير متناسب ومعمم في حرية التنقل والحق في استخدام المِلك الشخصي. وهو تمييزي أيضاً، بما أن الاستبعاد من الأراضي ينطبق على الفلسطينيين فقط، ويمنع عنهم حرية التنقل تحديداً بسبب عرقهم، دون تبرير سبب هذا المنهج.

وصف  فوزي يوسف مشاكل سياسة التنسيق لـ هيومن رايتس ووتش:

مطلوب منّا التنسيق مع الجيش الإسرائيلي قبل أن نتمكن من الذهاب إلى الجزء الذي سيطر عليه المستوطنون من أرضنا، حوالي 500 دونم (50 هكتار). ننسق عن طريق مسؤول تنسيق المنطقة الإسرائيلي للذهاب إلى هناك. هذا العام منحنا الجيش الإسرائيلي يوماً واحداً لحصاد الزيتون ويومين لمعالجة الأشجار وفعل كل الأمور الأخرى اللازمة لرعاية المحصول أثناء العام بأكمله. لكننا نحتاج إلى شهرين للحرث والتسميد وإبعاد الفروع المقطوعة بالإضافة إلى الوقت المطلوب للحصاد. في يانون السفلى، حيث المستوطنون غير متواجدين ولا يحتاج المرء لمن يرافقه للأرض لتأمينه، يبدأون الحصاد في 1 أكتوبر/تشرين الأول وما زالوا يحصدون حتى اليوم [8 نوفمبر/تشرين الثاني]. التنسيق يعطينا الوقت الكافي لنلقي التحية على الشجرة، هذا كل شيء، ثم علينا أن نغادر.[367]

طبقاً لراشد مُرار، فإن الحصاد العادي لمساحة 300 دونم من شجر الزيتون كان يُنتج 1600 كيلوغرام من الزيت. وقال: "هذا العام حصلنا على 10 كيلوغرامات من الزيتون و2 كيلوغرام من الزيت، لأننا لم نتمكن على مدار سنوات من رعاية الأشجار على النحو الواجب، أو حصاد الزيتون عندما يطيب. نضطر للحصاد سريعاً من أشجار لا يمكننا زراعتها ورعايتها".[368] قال يوسف إن بسبب عدم قدرة سكان القرية على الوصول للأراضي التي ينسق الوصول إليها الجيش الإسرائيلي على النحو الكافي، فإن المستوطنين قد دمروا آلاف الأشجار، وصادروا الأراضي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية. قال: "الآن نحن محاطون بآلاف الأشجار لكننا نشتري زيت الزيتون لاستخدامنا الخاص هنا، حيث كنا نبيعه. جميع الأشجار الأخرى التي كنا نزرعها اختفت. كنا نزرع هنا اللوز والتين أيضاً، بل وحتى العنب".[369]

وقال مُرار لـ هيومن رايتس ووتش إن جنود الجيش الإسرائيلي تعاونوا مع المستوطنين على منع سكان يانون من الوصول إلى أراضيهم:

في وقت مبكر من هذا العام [2009] قيل لنا أننا حصلنا على تنسيق من الجيش الإسرائيلي، فذهبت أنا وأخي إلى أشجار الزيتون. ثم جاءت عربة هامر عسكرية، وقال لنا الجيش ألا نتجاوز حد معين، حتى رغم أن جزءاً من أرضنا يقع وراء ذلك الحد. اتفق الجنود مع المستوطنين. أخيراً جاء ضابط التنسيق بالمنطقة من هوارة [قاعدة عسكرية قريبة] وقال لنا أن نتجاهل المستوطنين، ثم عندما حاول مراقبون دوليون مرافقتنا للتأكد من أن الوضع آمن، أعلن الجيش أن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة ومنع أي شخصيات دولية من المجيئ.

 

VIII. منطقة رام الله

الجانية وتلمون

تتألف كتلة تلمونيم الاستيطانية الواقعة علي بعد 9 كيلومترات شمال غرب رام الله من عدة مستوطنات وبؤر استيطانية متجاورة. وقد أسست أولاها أو "المستوطنة الأم"، أي تلمون، عام 1989، وكانت إبان العام 2009 تضم 2700 من المستوطنين[370]. أما المستوطنات الأخري والتي تعترف بها حكومة إسرائيل رسمياً فهي مستوطنة دوليف (وكانت تضم 1230 مستوطناً في عام 2008) ومستوطنة نـَهْلئيل (وكانت تضم 374 مستوطناً في عام 2008).

وترتبط بتلمون ست بؤر استيطانية غير معترف بها رسمياً ويعد إنشاؤها أمراً غير قانوني، غير أن إسرائيل قد قامت بإنفاق قدر كبير من الموارد في سبيل تأسيسها.[371] وعلى سبيل المثال فقد تم تأسيس تـَلمون "ب" في عام 1999، وفي عام 2005 كانت تضم 40 منزلاً متنقلاً (كارافان) إضافة لبنائين مستديمين تأوي 20 أسرة. وطبقاً لتقرير أعد بتكليف من الحكومة الإسرائيلية اعتماداً على البيانات الرسمية، فقد قدمت وزارة الإسكان والتشييد لتلمون "ب" مبلغ 1290000 شيكل (345000 دولار أمريكي) للبنية الأساسية (بما فيها طريق معبد للوصول إليها) وكذا مبلغ 180000 شيكل (47000 دولار أمريكي) للمباني العامة.[372] وبالمثل بؤرة هاريشا الاستيطانية التي تأسست عام 1997 وكانت في عام 2005 تأوي 30 أسرة داخل 45 كارافان و8 أبنية مستديمة، إذ قامت وزارة الإسكان والتشييد بدفع 1560000 شيكل (411000 دولار أمريكي) كيما تشيد البنية الأساسية، وكذا مبلغ 100000 شيكل (26000 دولار أمريكي) لتشييد المباني العامة. أما هوريش يارون التي تأسست عام 1996 وكانت تأوي 10 أسر داخل 20 من الأبنية فإن البنية الأساسية الممولة حكومياً بها قد بلغت تكلفتها 50000 شيكل (13200 دولار أمريكي). وقد وافقت الحكومة على ربط كل من تلك البؤر الاستيطانية بشبكة الطاقة الكهربائية.

المستوطنون من تلمون، التي تتباهى بمساكنها الرحبة المكسوة بالحجر الجيري وتنسيق مناظرها الطبيعية، أخبروا هيومن رايتس ووتش بأن المنطقة كانت مكاناً جذاباً للسكنى. وطبقاً لما ذكره أحد العاملين بإدارة المستوطنة (مزكيروت)، فإن تلمون تضم 244من الأسر ذات التوجه القومي الديني، وجاء فيما قاله: "العديد منهم من الأزواج الشباب، ولدينا 600 طفل."[373] ولكون تلمون قد أصبحت إحدى المستوطنات المرغوبة فإن المساكن المتوفرة هي للبيع وليست للإيجار، ويبلغ متوسط تكلفة المسكن حوالي 700000 شيكل (184000 دولار أمريكي)، على الرغم من أن المساكن المقطورة (الكارافانات) التي تضم غرفتين للنوم متوافرة للإيجار مقابل 900 شيكل في الشهر (تعادل 240 دولار أمريكي). وتشمل الرعاية الصحية عيادة تابعة لمنظمة الحفاظ على الصحة (كوبات حوليم) وسيارة للإسعاف يمكنها أن تقطع المسافة حتى مستشفى تل هاشومير في تل أبيب خلال 35 دقيقة. كما تتمتع تلمون بخدمات وتسهيلات أخري متنوعة منها مركز للرعاية النهارية للأطفال والمسنين، ومعبد، ومعهد، وحمـَّام طقسي (مِكفا)، وساحة للعب الصغار، ومكتبة، وملاعب لكرة السلة وكرة القدم، ومركزمصغر للتسوق.[374]

وقد أخبر أحد موظفي الإدارة المحلية هيومن رايتس ووتش أن تلمون توفر أيضاً للمستوطنين مدرسة للتعليم قبل الأساسي، وخمس من رياض الأطفال، ومركز للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومدرسة ابتدائية للبنين. وهناك مدرسة ابتدائية للبنات بمستوطنة دوليف المتاخمة يتم تمويل وسائل المواصلات إليها من قبل الإدارة المحلية. أما البؤر الاستيطانية وكذا المستوطنات القريبة فلديها مدارس دينية داخلية للبنين، كما وأن نيريا، وهي بؤرة استيطانية قريبة، لديها مدرسة ثانوية دينية للفتيات. كما جاء فيما قاله ذلك الموظف: "لدينا أيضاً العديد من أنشطة ما بعد الدراسة للأطفال، ككرة القدم، وكرة السلة، والفنون ."[375]وأضاف: "هناك أيضاً بْنِي أكيفا [وهي حركة دينية شبابية]."

تقع الكتلة الاستيطانية متاخمة لعدد من القرى الفلسطينية، فهناك قرية الجانية التي بلغ عدد آهليها 1163 في عام 2007، وقرية المزرعة القبلية وقد بلغ آهليها 4495 في عام 2007، وكذا عين قينيا وبها 812 من الأهالي.[376]وتعتمد تلك المجتمعات في معيشتها على الزراعة والثروة الحيوانية، وقد اعتادت رعاية وإعداد أراضي المنطقة لزراعة أشجار الزيتون واللوز والحمضيات، وكذا القمح، إلى جانب رعى الأغنام وغيرها من أوجه النفع.

لقد شرعت السلطات الإسرائيلية منذ عام 1967 في مصادرة آلاف الدونمات من أراضي تلك القرى.[377] وقد أخبر قاطنو الجانية هيومن رايتس ووتش أنهم فقدوا فعلياً 10000 دونم (1000 هكتار) من الأراضي عبر مصادرة الأراضي بناءً على ما قررته الإدارة المدنية الإسرائيلية من كون الأراضي لم تكن مملوكة ملكية خاصة وكذا بسبب القيود على الحركة والتي تحول دون وصولهم إلى أراضيهم.[378] كما كان للاستيطان في المنطقة عواقب أخرى، فقبيل عام 1967 كان بإمكان القرويين السفر على طريق يمتد باستقامة للوصول إلى رام الله، وهي المركز التجاري الكبير الأدنى إليهم، غير أن ذاك المسار لم يعد بعد متاحاً نظراً للاستيطان ونزع ملكية الأرض.

وبالإضافة لمصادرة الأراضي الفلسطينية ومنحها للمستوطنات فقد عملت السلطات الإسرائيلية على إعاقة قدرة الفلسطينيين على الوصول أراضيهم الزراعية، خاصة إن ما كان عليهم المرور بالقرب من المستوطنات لبلوغ تلك الأراضي. فلقد حال الجيش الإسرائيلي دون دخول القرويين لما يقارب 733 دونم (73 هكتار) من الأراضي القريبة من تلمون وبؤرها أو داخلها، محاججاً بأن "الإغلاق العسكري" لتلك المنطقة كان من متطلبات حماية المستوطنين ضد الهجمات الفلسطينية، وبنفس القدر حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين.

(لم ينم لعلم هيومن رايتس ووتش أي من الحالات التي قيدت فيها السلطات الاسرائيلية لأسباب أمنية قدرة المستوطنين على الوصول إلى الأراضي التي يدعون كونها أراضيهم، رغم أن الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرات للمستوطنين من التنقل على الطرق لفترات محدودة زمنياً بسبب تهديداتب هجمات من جماعات فلسطينية مسلحة).

ويبدو أن السلطات الإسرائيلية تعالج أمر أمن المستوطنين على نحو مخالف تماماً لمعالجتها لأمر أمن الفلسطينيين، أولئك الذين صودرت أراضيهم، وهم من أصبحت قدرتهم على الوصول إلى مابقي لهم من أراض قدرة محددة بفرجات زمنية قصيرة في كل عام، وذلك على النحو الذي نقوم ببحثه أدناه.

لقد قضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية في عام 2006 أنه بخلاف الحالات المؤكدة لتوافر إجراءات استخبارية  فعلية تفيد بوجود تهديدات قائمة على أرض الواقع، فإنه يتعين على القادة العسكريين للجيش الإسرائيلي الإحجام عن إغلاق المناطق بصورة تحول دون وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وذلك على الرغم من كون المحكمة قد خلصت إلى أن حالات الإغلاق تلك يمكن أن تكون "تناسبية" حال كونها ضرورية لحماية المتوطنين الإسرائيليين.[379] ولقد تبين للمحكمة أن سياسة الجيش الاسرائيلي المعلنة بإعاقة الفلسطينيين عن بلوغ أراضيهم من أجل حمايتهم كانت غير متناسبة، وأن الطريقة المناسبة لحمايتهم تكون بغَل أيدي من يحاولون إلحاق الأذى بهم.[380] (يلاحظ أن المحكمة لم تميز بين تلمون، وهي المستوطنة المصرح بها في ظل القانون الإسرائيلي، وبين ما يرتبط بها من بؤر غير شرعية طبقاً للقانون الإسرائيلي، كما لم تأخذ بعين الاعتبار لامشروعية كافة المستوطنات طبقاً للقانون الدولي).

لقد شرع الجيش الإسرائيلي، بناءً على الحكم السابق، في "التنسيق" مع أهالي قرية الجانية بالسماح لهم بالوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات. إلا أن سكان القرية ظلوا طبقاً لنظام "التنسيق" ممنوعين من الوصول إلى أراضيهم على مدار العام بكامله تقريباً. وقد أخبر القرويون هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2010 أن الجيش الإسرائيلي "ينسق" معهم لتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم، وهي تلك الممارسة الذي شرع فيها الجيش الإسرائيلي نتيجة لحكم المحكمة المتقدم بحثه عاليه، وذلك لمدة أسابيع قلائل من فصلي الربيع والخريف، وقالوا أنه كان من المستحيل رعاية أشجار الزيتون خاصتهم خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة. ويتوجب على أهالي الجانية الاتصال بمكتب التنسيق الفلسطيني بالقضاء الذي يقوم عندها بالاتصال بمكتب التنسيق الاسرائيلي بمستوطنة بيت إيل.[381] وطبقاً لما ذكره محمد بدوان:

يتعين أن نكون مصحوبين بالجند، فضلاً عن أنهم لا يمنحوننا التصاريح أكثر من ثلاث مرات في كل عام. وهذا يعني في كثير من الحالات أنه لا يمكننا بلوغ الأرض حين تكون في شديد الحاجة للحرث. فالأفضل مثلاً لإنتاج ثمرات زيتون أكثر جودة حرث أرض الزيتون عقب هطول المطر، غير أننا عادة ما نحصل على تصاريح لشهر يونيو/حزيران حين تكون الأرض يابسة، ومن ثم تنتج حبات زيتون أصغر حجماً.[382]

لقد اكتشف بدوان في منتصف فبراير/شباط 2010 أنه ممنوع من الوصول إلى 6 دونمات (0.6 هكتار) من أرضه تقع بالقرب من مستوطنة تلمون (أقل مسافة بين المنازل الواقعة في الجانية وبين المستوطنة 150 متر).[383] وذلك فيما يتوقف وصوله إلى أرضه حالياً على تصاريح من قبل الجيش ووجود مرافق من الجيش الإسرائيلي، وهو أمر متيسر لأسابيع قليلة فقط من كل عام.

أبو محمد، وهو أحد سكان الجانية الآخرين، أخبر هيومن رايتس ووتش أن السلطات الإسرائيلية كانت قد نزعت ملكية 12 دونم (1.2 هكتار) من أرضه، وأن المستوطنين قد منعوه من إجراء تحسينات لما تبقى منها.

أحضرت جرافة بغرض حفر بئر على أرضي. وفي عام 2004 قدم المستوطنون ورأوا ما يجري فأجبروني على إبعاد الجرافة. قمنا بغرس أشجار الزيتون. وبعد كل ذلك أقبل المستوطنون بجرافة جديدة وأتلفوا كل الأشجار وقاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع [...] إعتدت إنتاج 60-70 "تنكة" من زيت الزيتون (1080- 1260 لتر)، وحالياً أنتج لترين من زيت الزيتون. أفراد أسرتي التسعة يستهلكون 12 "تنكة" سنوياً. وها أنا الآن أبتاع الزيت النباتي وزيت الصويا لنا".[384]

وطبقاً لرواية أبو محمد ففي قرية ذات 1200 نسمة كانت تحوز فيما سبق 2000 هكتار من الأراضي هناك حالياً أقل من كيلو متر مربع واحد مخصص للبناء (ليست ضمن المنطقة" ج")، إلى جانب 500 هكتار أخرى يمكن للقرويين الوصول إليها دون تصاريح. وهناك حوالي 1000 هكتار يمكن الوصول إليها فقط عن طريق التنسيق مع الجيش.[385] وطبقاً لما ذكرته منظمة بتسيلم فإنه خلال الأيام السبع من فصل الربيع والأيام العشر من الخريف حيث يكون التنسيق متاحاً، تمنح الإدارة المدنية سكان الجانية تراخيص تمتد صلاحيتها من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثالثة والنصف أو الرابعة مساءً.[386]

إن القيود الاسرائيلية هي قيود خشنة وتمييزية في آن وذلك دونما ضرورة. ففي واقع الأمر، يمنع الجيش الإسرائيلي القرويين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم (وذلك برفضه "تنسيق" وصولهم إلى هناك) باسم حماية أمن المستوطنين اليهود في تلمون، غير أنه لم يحاول تخفيف ما يكاد أن يكون إبعاداً للفلسطينيين عن أراضيهم وذلك بفرض قيود على المستوطنين اليهود. ولقد كشف مستوطنون من تلمون لـ هيومن رايتس ووتش عن كونهم غير معنيين بالموقف الأمني. وقد قال أحد الرجال أنه أثناء الانتفاضة الثانية كان الموقف الأمني "هنا سيئاً، غير أن الأمور اتسمت بالهدوء منذ أعوام." وأضاف: "الوضع أكثر أمناً هنا مما هو عليه في القدس، فالقوات المسلحة تسيطر بصورة تامة على المنطقة، إضافة إلى أننا نسلك الطريق الجانبي فلا نمر عبر أية قرى عربية."[387] وطبقاً لما ذكرته إحدى الموظفات بالإدارة المحلية فإن الأمن لم يكن من مصادر القلق الرئيسية على مدى الأعوام الخمس الماضية وجاء فيما قالته أن: "كل رجل هنا ممن أدوا الخدمة العسكرية يتطوع أيضاً لثلاث ساعات في كل شهر ويقوم بالحراسة" وأضافت: "غير أنه بالطبع لدينا الجيش خارج المستوطنة مباشرة في حالة ما إذا كانت هناك أية مشكلات. كذلك فإن الطريق يمر متفادياً القرى، وقد يكون هناك [للفلسطينيين] منزل أو اثنين فقط يطلان على الطريق."[388]

وقد رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا عام 2009 دعوى قضائية من مستوطنين في كتلة تلمون من أجل أمر الجيش إما بتوفير طريق فرعي أو السماح لهم باستخدام الطرق "اليومية" الموضوعة لوصل الجيوب الفلسطينية المنعزلة من أجل تقصير المسافة إلى القدس، على أساس أن البدائل المقترحة تضر بحقوق مُلاك الأراضي الفلسطينيين ضرراً كبيراً وتضر بالأماكن الأثرية وتفرض عبئاً أمنياً كبيراً على الجيش. لم تنظر المحكمة في زعم المستوطنين بأن الجيش يميز ضدهم بحرمانهم من استخدام الطرق "اليومية" الفلسطينية.[389]

كما قال المستوطنون من تلمون أن نحو 80 بالمائة من المستوطنين يقطعون الطريق جيئة وذهاباً إلى أشغالهم، ومعظمها داخل القدس (مسافة تقطع في 50 دقيقة) أو تل أبيب (مسافة تقطع في 35 دقيقة) عبر طرق فرعية.[390]وطبقاً لموقع تلمون الإلكتروني :

تلمون هي مستوطنة لجماعة المتدينين، توفر فرصة فريدة للجمع بين رفاهيات الحياة وفضائلها، بين العقيدة والمساهمة في حسم مسألة الأرض. وهناك ما يربو على 200 أسرة تحيا في تلمون وتقدم مساهماتها بصورة يومية لصالح مشروع الإستيطان والصهيونية، ولإحكام قبضتنا على أرض إسرائيل ... لقد تأسست المستوطنة كجزء من عملية "إفهام منظمة التحرير الفلسطينية من يكون الرَيِّس الآمر هنا"، تلك العملية التي تضمنت بناء ثمان مستوطنات جديدة في خضم الانتفاضة الثانية...[391]

والسبب في عدم قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم الواقعة في إحدى المناطق دون "تنسيق" خاص يرجع إلى أن مستوطني تلمون قد أدمجوا الطريق المؤدي لتلك الأراضي بالمستوطنة ذاتها، وبذا جعلوها "منطقة عسكرية مغلقة" وحَد لا يجوز للفلسطينيين تجاوزه. وفي عام 2000 تمددت تلمون لتبلغ طريق عين مسراج، وهو طريق ترابي غير ممهد اعتاد أهالي الجانية ارتياده للوصول لأراضيهم الزراعية الواقعة إلى الغرب من القرية. وحالما بدأت المنطقة المبنية من المستوطنة في الدنو من الطريق، قام المستوطنون بتعبيده وإقامة بوابة عليه حائلين بذلك دون وصول الفلسطينيين من أهالي القرية إلى الطريق. [392]وبالمثل فليس من بين المدارس أو العيادات الطبية أو الطرق التي قامت إسرائيل بإنشاءها لمستوطني تلمون ما هو متاح للفلسطينيين في المجتمعات المجاورة الوصول إليه. وقد روى الفلسطينيون لـ هيومن رايتس ووتش أن المستوطنين أخبروهم بانهم ممنوعون من الاقتراب لمسافة تقل 70 متر من طرق المستوطن. كما أخبر القرويون هيومن رايتس ووتش أن الجيش الإسرائيلي سمح لهم في السنوات الأخيرة بالمرور عبر بوابة تلمون في طريقهم لأراضيهم، ولكن لمرتين فقط في كل عام : أسبوعين تقريباً خلال موسم جني الزيتون ، وأسبوع خلال موسم الغرس، وبالتنسيق مع الإدارة المدنية ورفقة الجيش الإسرائيلي، وذلك كما في الحالات الأخرى للدخول "المنسق" إلى الأراضي.[393]

على حد علم هيومن رايتس ووتش فإن الإدارة المدنية لم تسع لتفسير أو تبرير سبب القيود على حرية الحركة ودخول الأراضي التي تفرضها على أعضاء مجموعة عرقية ما دون الأخرى.

ويتواصل في ذات الوقت تشييد المستوطنات في تلمون ومناطق أخرى قريبة من الجانية، كما يبدو أن الحكومة الإسرائيلية على استعداد للموافقة بأثر رجعي على مشروعات إنشاء جديدة. فعلى بعد كيلومترات قلائل من الجانية تقع بؤرة استيطانية جديدة تابعة لمستوطنة تلمون تسمى جيفات هابراخا (تلة خزان الماء). وقد قام المستوطنون، في خرق للقانون الإسرائيلي (والقانون الدولي)، بإقامة 60 منزل هناك، وهي تلك المنازل التي تقدمت وزارة الدفاع الإسرائيلية باقتراح بمنحها صفة الشرعية بينما تقوم ببناء 240 مسكن آخر بالموقع.[394]وتغطي الخطة المقترحة 860 دونماً (86هكتار) ويمتد عبر أراض زراعية تعود لقرية الجانية، وسوف يحول، بعد إدماج مداخل الطرق، دون وصول الأهالي من الفلسطينيين لقرابة 1000 دونم من بساتين الزيتون.[395]ولقد منح وزير الدفاع إهود باراك موافقته على النظر في الخطة في إبريل/نيسان 2009، ومن ثم تم نشرها لتلقي الاعتراضات في 20إبريل/نيسان وذلك بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة رئيس الوزراء نتنياهو.[396] وقد أعلنت الإدارة المدنية في إبريل/نيسان أنها قد تقدمت بخطة تفصيلية لتغيير صفة إستخدام  أرض جيفات هابرييخا في تلمون من منطقة زراعية لمجاورة سكنية تتألف من 300 من الوحدات الإسكانية.[397]

قامت منظمة بيمكوم الاسرائيلية غير الحكومية والمؤلفة من مهنيين في مجال التخطيط برفع دعوى معارضة للخطة نيابة عن رئيس مجلس القرية وثلاثة من سكانها المالكين لأراض متاخمة لمنطقة المشروع. وقد كشف ما قامت الحكومة الإسرائيلية بعرضه خلال جلسة سماع عريضة الدعوى بالمحكمة عن أن هيئة التخطيط بالإدارة المدنية كانت قد وافقت مسبقاً على خطة أضيق نطاقاً للمنطقة على مساحة 33 دونم ( في منطقة مشتملة ضمن الخطة الموسعة المقترحة لبناء 300 مسكن). وتشمل الخطة المصغرة قطاعاً من أحد الطرق بالمنطقة (طريق 4556) بالإضافة لقطعة أرض بمحازاة الطريق يعتزم إنشاء مدرسة عليها. وكانت الحكومة، في غيبة للإعتراضات، قد اعتمدت مسبقاً الخطة الخاصة بمدرسة المستوطنة. وكانت السلطات الإسرائيلية قد نشرت معلومات عن خطة المدرسة في صحيفتين عبريتين وفي دورية "كل العرب" الأسبوعية محدودة التوزيع في الضفة الغربية والتي يقع مقرها في الناصرة وتصدر باللغة العربية  في حين أن قانون التخطيط الأردني، والذي تواصل إسرائيل العمل به باعتبارها سلطة الاحتلال بالضفة الغربية، يشترط الإعلان عن خطط البناء في صحيفتين محليتين. وفي خرق للأوامر العسكرية السارية في هذا الشأن، لم يظهر الإعلان معروضاً على منزل رئيس القرية المتأثرة به.[398]

وفي أواسط شهر أكتوبر/تشرين الأول 2009 حظرت المحكمة العليا بصورة مؤقتة أية أعمال إنشائية في منطقة مشروع المدرسة.[399]وفي أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول تقدم أهالي قرية الجانية بعريضة دعوى ضد الموافقة الممنوحة للخطة الموسعة ببناء 300 وحدة في جيفات هابريخا، تلك الموافقة التي يمكن في حالة سريانها بأثر رجعي أن تجيز تشييد بؤرة استيطانية غير شرعية وأن تسمح بتوسعها. ولم تعارض الدولة مطلب القرويين بإصدار أمر مؤقت بمنع أعمال التشييد، إذ يسري على المنطقة بالفعل قرار "بالتجميد" المؤقت للبناء (اتخذته إسرائيل استجابة لضغوط من قبل الولايات المتحدة). غير أن المحكمة العليا رفضت إصدار أمر مؤقت بمنع أعمال التشييد، وأجلت المزيد من النظر في القضية .[400] وفي 28 يناير/كانون الثاني 2010 قام بمكوم بتوثيق أعمال تشييد خاصة ببناء 13 وحدة إسكانية جديدة في جيفات هابريخا.[401]

لقد ورد ذكر جيفات هابريخا في تقرير تم رفعه للحكومة الإسرائيلية في عام 2005 من قبل المحامية تاليا ساسون وقد تكشف لها أن تلك البؤرة الاستيطانية غير مرخصة ولا تحظي بتصديق من الحكومة الإسرائيلية، كما وأنه قد تم بناؤها دون مخطط تفصيلي مصدق عليه. وقد بني قسم منها على أراض فلسطينية مملوكة ملكية خاصة، كما وأن موقعها يبعد عن الكتلة الاستيطانية الرئيسية متغولاً لأميال عدة داخل الضفة الغربية.[402]

وفي حين يستعاد التوازن فيما بين السلطات الإسرائيلية لإقرار توسعة مستوطنة تلمون عبر الترخيص بأثر رجعي للتشييد غير القانوني لبؤرة جيفات هابريخا الاستيطانية، فإن تلك السلطات تفرض كذلك قيوداً صارمة على قدرة الفلسطينيين في الجانية وقرى أخرى قريبة منها على التوسع فيما وراء تخومها الحالية. لقد تم تمييز المناطق المبنية من تلك القرى من واقع اتفاقيات أوسلو باعتبارها مناطق "ب" ، ومع ذلك فقد تم تصنيف المناطق الواقعة خارج تلك القرى مباشرة كمناطق "ج".

إن لتحديد التوسع الفلسطيني بمناطق كانت في عام 1995مبنية بالفعل تبعاته على الحياة اليومية لأهالي القرى المجاورة. وقد أخبر أهالي الجانية هيومن رايتس ووتش أنه ليس بإمكانهم بناء منازل لأبنائهم، فآثر بعضهم الهجرة نتيجة لذلك.

يملك محمد حسن يوسف منزلاً مبنياً على مساحة نصف دونم من الأرض بالجانية. قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش:

لدي خمسة أبناء. إعتاد ثلاثون فرداً الحياة في منزلى، غير أن حدود أرضي تقع على أراض اعتبرت منطقة "ج"، فلم أتمكن من التوسع وبناء منازل لأبنائي حين تزوجوا. أربعة من أبنائي تركوا القرية حتى الآن بصحبة أسرهم.[403]

وقد ذكر آخرون من أهالي الجانية لـ هيومن رايتس ووتش أنه بينما تضم قرية الجانية نحو 1200 من السكان في الوقت الحالي، فإن 3000 آخرين من السكان السابقين ممن يقيمون خارج الضفة الغربية قد جابهوا مصاعب في العودة بما فيها الافتقار إلى حيز للتوسع.[404]

 

IX. بدو الجهالين ومعاليه أدوميم

 

بدو الجهالين هم في الأصل من بدو بئر سبع بصحراء النقب، وقد اشتق اسمهم من نسبهم للقبيلة أو للعائلة الممتدة. وقد غادروا أو أزيحوا بالقوة من المنطقة في أوائل خمسينيات القرن العشرين، في أعقاب إعلان إسرائيل الاستقلال في 1948. و خلال خمسينيات القرن العشرين وجد بدو الجهالين مأوى لهم في محافظة الخليل بالضفة الغربية، الواقعة عندئذ تحت الاحتلال الأردني، وبعد عدة أعوام إنتقلوا للصحراء االأردنية كثيرة التلال الواقعة فيما بين القدس وأريحا، إلى الشرق، في مناطق قريبة من الطريق رقم 1 أو طريق القدس أريحا.[405]

وكانت ملكية مساحات شاسعة من الأراضي في المنطقة تعود لمُلاَّك فلسطينيين، ويشمل ذلك أراضي المزارع التي تعود ملكيتها لسكان قرى أبو ديس، وعناتا، والعزيرية، والطور، والعيسوية؛ ممن كانت الحكومة الأردنية قد اعترفت من قبل بمطالبهم إبان احتلالها للمنطقة، ويشمل ذلك علي سبيل المثال الحالة التي قاضى فيها الفلسطينيون الحكومة الأردنية بنجاح أدى بها للاعتراف بحقوقهم في الملكية، حين قام الأردن بإنشاء ميدان للرماية على مساحة 145 هكتار من المنطقة.[406]وكان المقيمين من البدو يستأجرون الأملاك من الملاك الفلسطينين بالمنطقة.[407]

وتأسست مستوطنة معاليه أدوميم الاسرائيلية لاحقاً في نفس المنطقة إلى الشمال الشرقي من القدس. وقد صرحت إسرائيل بتأسيسها عام 1976، وبدأ تشييدها في 1982. وبحلول أوائل التسعينيات من القرن العشرين بدأ نمو المستوطنة يهدد مجتمعات الجهالين بالمنطقة، بدءاً بأولئك الأقرب إلى المستوطنة أو في مناطق تم اختيارها للتوسع عليها. (معاليه أدوميم حالياً هي واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية، ففي عام 2009 كانت تضم 34100 من السكان).[408]وفي عام 1993 بدأت الحكومة الإسرائيلية في إصدار أوامر إخلاء بحق بعض المجتمعات البدوية التي تأسست بالمنطقة، غير أن محكمة العدل العليا علقت طردهم تعليقاً مؤقتاً  لحين انتهاء إجراءات القضية. وفي 28  مايو/أيار 1996رفضت محكمة النقض الاستئناف الأخير للبدوعلى أساس افتقارهم لحقوق ملكية في المنطقة وأمهلتهم ثلاثة أشهر لإخلائها طوعاً.

رفضت الأسر المتأثرة بالحكم التنفيذ، وأخفقت المفاوضات بينهم والإدارة المدنية الإسرائيلية، وطبقاً لما ذكره أحد السكان المحليين هو أبو يوسف، فقد قام الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية في 1996بطرد بعض البدو المقيمين بالقرب من معاليه أدوميم بالقوة، وقال أبو يوسف: "لقد أجبروهم عل ارتقاء الحافلات، وقاموا بتدمير مساكنهم."[409]وفي 19 فبراير/شباط 1997 تم طرد أفراد بدو الجهالين بمن فيهم أفراد تلك الجماعات التي كان قد سبق طردها من بئرسبع عام 1948 باستخدام القوة.[410]

أعقب ذلك عمليات طرد عديدة أخرى. وقد أخبر أفراد من عدة جماعات هيومن رايتس ووتش بأن الجيش الإسرائيلي قام تكراراً بتجريف قراهم التي تتألف من المساكن إضافة لحظائر للحيوانات وكلها مشيدة من الخشب والقماش والألواح المعدنية المموجة، التي كانوا يعيدون بنائها. وعلى مدى عام 1997 (في يناير/كانون الثاني، وفبراير/شباط، وأغسطس/آب) طردت نحو 100 أسرة من الجهالين، وفي فبراير/شباط 1998 تم طرد 35 أسرة أخرى بالقوة، دون أن يوفر لها مكان آخر تقصده.[411]

ولقد توصلت عدة أسر من الجهالين (حوالي 35 أسرة تضم 200 فرد) لاتفاق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية. فحين طالبت السلطات الإسرائيلية بالمنطقة التي طرد منها البدو لإقامة مجاورة جديدة بمعاليه أدوميم، تعرف بالمجاورة 6، سمحت للبدو باستئجار "أراضي الدولة" الواقعة على بعد كيلومتر واحد تقريباً إلى الجنوب. وقد كانت تلك هي المرة الوحيدة منذ احتلال الضفة الغربية في 1967 التي تمنح فيها السلطات الإسرائيلية حقوقاً على أراض الدولة لغير اليهود.[412]فيما زعم فلسطينيون آخرون أن إسرائيل كانت قد صادرت تلك الأراضي منهم.[413]أما موقع تلك الأرض الممنوحة للإيجار فيقع على مسافة تقل عن 500 متر من مسكب النفايات التابع لبلدية القدس.[414]           

وفي يوليو/تموز قامت السلطات الإسرائيلية بوضع حاويات معدنية كمساكن لمعيشة بدو الجهالين في الموقع الجديد. وقد اشتملت القرية الجديدة على 120 قطعة أرض تخص 120 أسرة بمساحات تبلغ دونمين (نصف فدان)، ودونم، ونصف دونم وبعقود إيجارية لمدد تبلغ 49 عاماً مع إمكانية مد عقد الإيجار لمدة 49 عام أخرى، وباعتماد إدارة أراضي إسرائيل.[415]وقد تلقت الأسر تعويضات نقدية، و بدأت خلال السنوات التي أعقبت ذلك في إقامة المنازل على أرض الموقع.[416]ونظراً لوقوع الأرض في منطقة "ج" فإن أي بناء عام يتطلب تصريحاً من الإدارة المدنية. واليوم تشتمل القرية على مسجد، ومدرسة ذات سبعة فصول، وأخرى من 12 فصل. والموقع موصل بنظام الطاقة الكهربائية للقدس الشرقية وتتوافر به المياه النظيفة.

في أحاديث غير رسمية مع هيومن رايتس ووتش قال العديد من سكان القرية أنه تبين لهم استحالة المحافظة على طريقتهم التقليدية في الحياة، فتخلوا عن رعي الأغنام نظراً لقلة أراضي المرعى وصعوبة الوصول إليها. وبعض من رجال عرب الجهالين يشتغلون حالياً بأعمال التشييد الجارية بمعاليه أدوميم.[417]

تجاور قرية عرب الجهالين مرفق صرف النفايات بأبو ديس الذي بدأ تشغيله في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين. وطبقاً لما ورد بتقرير للمراقب المالي للدولة الإسرائيلي في عام 2001 فإن كل القمامة المنزلية بالقدس ، بما فيها مخلفات معاليه أدوميم تؤخذ إلى موقع تصريف النفايات هذا، وكان قد تم حتى عام 2001 دفن أربعة ملايين طن من النفايات في الموقع، وقد بدت للمراقب عيوب خطيرة في أسلوب تشغيل الموقع الذي كانت قد بدأت تنتج عنه مخاطر بيئية.[418]وقد جاء في رد الدولة على العريضة المقدمة لمحكمة العدل العليا في عام 2009 قولها بأن 90 بالمائة من كل النفايات التي تدفن في موقع تصريف النفايات تأتي من القدس وأن 4 بالمائة تأتي من المستوطنات، والباقي من المجتمعات الفلسطينية.[419]

بقيت الأسر التي لم تكن طرفاً في الاتفاق المذكور، والبالغ عدد أفرادها 1000- 1500 فرد، في المنطقة المحيطة بمعاليه أدوميم.[420]فيما تستمر مواجهتهم لتهديد الإزاحة بالقوة بسبب تمدد المستوطنة المتواصل وبسبب حاجز الفصل الإسرائيلي المخطط تشييده بالمنطقة، ففي واحدة من الحالات التي وقعت مؤخراً تم الإبلاغ عن طرد 6 أسر من البدو حين قامت الإدارة المدنية الإسرائيلية بتجريف منازلهم في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول.[421]هذا بخلاف الـ 35 أسرة التي تتألف منها قرية عرب الجهالين كما هو متفق عليه مع الإدارة المدنية في عام 1999. أما بقية أسر الجهالين فتحيا على هيئة مجتمعات غير معترف بها.

تتسم ظروف معيشة ما تبقى من بدو الجهالين في المناطق المحيطة بمعاليه أدوميم بالخشونة، إذ يفتقرون للكهرباء وفي معظم الحالات، للمياه الجارية, وقدرتهم على الوصول للخدمات الأساسية محدودة. فأقرب مستشفى تقع على  الجانب الآخر من حاجز الفصل، أي داخل القدس الشرقية، التي لايمكن للبدو، كما لغيرهم من الفلسطينيين من أهالي الضفة الغربية، دخولها بدون تصاريح خاصة.وقد كشف مسح لظروف معيشة مجتمعات الرعاة بالمنطقة "ج" من الضفة الغربية من أمثال بدو الجهالين، قامت به مؤخراً وكالات تابعة للأمم المتحدة، عن أن أناس كثيرون يفتقرون للأغذية الأساسية والماء الصالح للشرب، والمأوى والإسكان الأساسيين، والكساء الملائم، والخدمات الطبية الأساسية والعناية الأساسية بالصحة العامة. وتصل معدلات الإصابة بإعاقات النمو نسبة مذهلة هي 28.5 بالمائة، وكان 15.3 بالمائة منهم دون الوزن الطبيعي، وتبين أن 79 بالمائة ممن شملهم المسح لايضمنون لأنفسهم الحصول على الغذاء، فيما بلغ 77 بالمائة منهم حد شراء الطعام على الحساب (بالأجل).[422]

وقد ذكر أحد أفراد الجماعات البدوية التي لم يتم الاعتراف بها لـ هيومن رايتس ووتش أن السلطات المدنية الإسرائيلية منعت عملياً أية محاولة لتحسين وضعهم، وذلك بالحد من قدرتهم على إقامة مبان عامة، أو بنية أساسية أو الربط بالطريق أو بشبكتي الكهرباء والماء، ومضى قائلاً:

الموقف هنا مرير. نريد فقط أن تكون لدينا مراكز طبية، ومدارس، وكهرباء وماء. أي السماح لنا أن نحيا كآدميين. ليس المؤلم في الأمر أننا نحيا في فقر، بل لأن الاسرائيليين يبنون منازل ومدارس جديدة لأبنائهم، ويفعلون كل هذا هنا؛ على أرضنا. ولكن حين نطلب السماح بالقيام بمثل ذلك، فإنهم يجيبوننا بلا.

وقد قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارة عدة مجتمعات مختلفة من الجهالين تحيا حول معاليه أدوميم. ومجتمع الجهالين في الوادي المعروف بوادي أبوهندي لا يمكن الوصول إليه من الطريق الرئيسي، ولكن فقط عبر طريق ترابي وعر غير ممهد لا يمكن اجتيازه إلا بواسطة مركبات تعمل بالدفع الرباعي. أما المركبة الوحيدة لدى الجماعة فهي حافلة صغيرة، تستخدمها في إحضار المدرسين من الطريق الرئيسي إلى المدرسة المحلية الصغيرة.

وتخدم المدرسة الابتدائية التي تعلم الأطفال من الصف الأول وحتى الصف التاسع أسر مجتمعات وادي أبو هندي، والمنطار، وأبو نوار. وقد أخبر ناظر المدرسة ويدعى  داود المصري هيومن رايتس ووتش أن 71 من الأولاد و60 من البنات يحضرون إلى المدرسة.[423]والمدرسة بها نحو 15 مدرس معظمهم من قرى الزهارية والسواحرة التي تبعد مسيرة ساعة. وقد قال المصري أن القوات الاسرائيلية هدمت المدرسة التي بنيت عام 1997 في 28 سبتمبر/أيلول من ذاك العام لعدم استيفاءها للتصاريح المناسبة.  إلا أن القرويون أعادوا بنائها وتوصلوا لاتفاق مع الإدارة المدنية بعدم هدمها مرة ثانية ما لم تتم إقامة المزيد من الأبنية الدائمة. وقال كذلك أن السقف المصنوع من الألواح المعدنية المموجة يسرب المياه خلال فصل الشتاء، كما وأن حجرات الدراسة تكون حارة بصورة غير عادية في فصل الصيف.[424]والمدرسة الواقعة في أبو هندي هي واحدة من مدرستين تابعتين للسلطة الفلسطينية لخدمة بدو الجهالين. المدرسة ليست بها أجهزة حواسب أو معمل أو مكتبة؛ وليست بها تدفئة أو عزل حراري، أما الكهرباء فتوفرها مولدات كهربائية. كما وأنه ليس بها ماء نقي لذا تقوم إدارتها بجلب حاويات مياه للأطفال.

ونظراً لعدم وجود طرق معبدة فإن يتعين على التلاميذ من المجتمعات القريبة السير أو امتطاء الحمير للوصول للمدرسة. وقد وصفت خلود، وهي تلميذة بالصف الثالث يبلغ عمرها 9 أعوام، مسيرتها اليومية من مجتمع البدو بالمنطار لحضور دروسها بمدرسة أبو هندي. قالت خلود:

أستيقظ الساعة 6 وأصل إلى المدرسة الساعة 7:30. أنتهي من الدراسة الساعة 1 ظهراً ومن ثم أعود إلى المنزل. يذهب معي إلى المدرسة أخي الأكبر وأختاي. وهناك بنتان هما عنود وندى تأتيان من على بعد أكبر مما أقطعه. أقطع طريقي للمدرسة سيراً حاملة كتبي. الأمر أكثر مشقة في الصيف لكونه حاراً, ولوجود ثعابين على الطريق. أحياناً يغلبني التعب وأنزلق على الطريق. آتي هنا كي أتعلم؛ وأود أن أصبح طبيبة وأن أدرس الطب.[425]

يتقاسم المدرسون سيارتين تستأجرهما القرية خصيصاً لنقلهم، غيرأنه ليس بمقدورهم سداد رسوم التراخيص لذا فإنه لا يمكن للسيارتين السير على الطرق.

وعلى النقيض من ذلك فبمستوطنة معاليه أدوميم 14 مدرسة مرخصة وممولة من قبل وزارة التعليم الإسرائيلية. هذه المدارس توفر المعامل لفصول العلوم، وكذا المكتبات وأنشطة ما بعد المدرسة وغيرها من الخدمات المتطورة. ولقد منحت وزارة التعليم معاليه أدوميم جائزة لجودة الخدمات التعليمية بها.وطبقاً للموازنة البلدية الخاصة بمعاليه أدوميم يبلغ الاعتماد المقترح للتعليم لعام 2010 مبلغ40694000 شيكل (10708000 دولار أمريكي).[426]

وروت معلمة متقاعدة لـ هيومن رايتس ووتش كيف انتقلت لمعاليه أدوميم عام 1984، أي بعد 4 أعوام من انتقالها من المملكة المتحدة لإسرائيل، بسبب جاذبية الأمر من الناحية الاقتصادية . وقالت أن ذلك حدث في ذات الوقت الذى " أراد حزب العمال فيه ملء المستوطنة، فقدم عدداً من أفضل الشروط على الرهونات العقارية."[427]وقالت أن المستوطنة قد تمددت كثيراً منذ مقدمها، فتم تشييد مجاورات جديدة في الأعوام 2003، 2006، 2007. واليوم تتمتع معاليه أدوميم بمركز للتسوق (مول) وخدمات صحية ممتازة. كما قالت أنه في حالات الطوارئ لا يحتاج السكان لأكثر من الركوب لمدة 5 دقائق على متن سيارة الإسعاف للوصول لمستشفى هادساه بالقدس.

وتنفي الساكنة كون المستوطنة قد أزاحت أي من السكان الفلسطينيين قائلة: "عند مقدمنا لم نلق بأحد إلى الخارج. كنا نحيا على حافة ما كان وقتها المجاورة الوحيدة القائمة،وأسفلنا كان يقع أحد الوديان. كانت عنزات وخراف تمر بالقرب أحياناً، وأحياناً ما يكون معها راع؛ ولكنه لم يكن الراع نفسه كل مرة، فضلاً عن أن ذلك كان يحدث بين الفينة والفينة." كما ولم ينم إلي علمها أي تهديد أمني من قبل الفلسطينيين، إلا أنها قد شعرت بأن "معاليه أدوميم أكثر أمناً من بعض أجزاء من القدس."

تقع مجتمعات البدو بعيداً عن مرافق الرعاية الصحية المسموح للفلسطينيين الوصول إليها. وكما سبقت الإشارة فإن تلك المجتمعات تقع داخل النطاق الإداري كمنطقة "ج" أي يكون لإسرائيل السيطرة العسكرية والمدنية الكاملة عليها في حين أن السلطات المدنية والعسكرية الإسرائيلية تقيد إصدار كافة تراخيص البناء لغير المستوطنات وذلك باستثناءات محدودة جداً. ونتيجة لذلك لا يتمكن بدو الجهالين من بناء عيادات صحية داخل مجتمعاتهم، ويكون عليهم الذهاب إلى عيادات في أماكن أخرى. أما عيادات المستوطنة فهي أيضاً "خارج الحدود" بالنسبة لهم، فيما تتوفر عيادات فلسطينية في بلدتي أبو ديس والعزيرية على بعد بضعة كيلومترات، غير أنه قد يكون من الصعب على القرويين دخولها.

أبو يوسف، وهو أحد أفراد مجتمع أبو هندي، أخبر هيومن رايتس ووتش ما وقع في عام 2005 من أن طفلاً عمره عامين ويعاني من السرطان كان بحاجة للذهاب إلى الأردن لتلقي الرعاية الطبية. مضى أبو يوسف قائلاً: "إستأجرنا حافلة صغيرة كيما تصل بنا للحدود، غير أنها كانت تمطر، وسرعان ما كانت تلك الطرق غير المعبدة ستفيض بالمياه. وفي النهاية كان علينا أن نقف وأن نمتطي حماراً تحت المطر حتى بلغنا الطريق الرئيسي الذي يبعد سبعة كيلومترات." كما روى أبو يوسف حالة ثانية وقعت أيضاً في عام 2005، إذ كان على امرأة أن تضع وليدها في منتصف الطريق إلى المستشفى. قال أبو يوسف: "كنا في الشتاء، وكان الجليد يتساقط. أخذت المرأة على ظهر حمار. غير أن الأمر استغرق وقتاً طويلاً، وفي منتصف الطريق توقفنا وقمت بعمل ساتر، حيث وضعت المرأة وليدها."[428]وأضاف أبو يوسف أنه في بعض الحالات "يرسل الإسرائيليون سيارات الإسعاف" التي تنتظر المريض على الطريق الرئيسي، على الرغم من أن البدو، شأنهم في هذا شأن كافة السكان الفلسطينيين بالضفة الغربية، عليهم أولاً الحصول على تصاريح تمكنهم من دخول القدس للوصول إلى المستشفى هناك، هذا وقد شيدت إسرائيل جداراً خرسانياً يفصل معظم القدس الشرقية عن باقي الضفة الغربية، كما كان من الصعوبة بمكان  الاعتماد على مساعدة المستوطنين والتي كانت متاحة بصورة غير رسمية فقط.

وطبقاً لما صدر عن الإدارة المدنية بالجيش الإسرائيلي، فإنه طبقاً لاتفاقية 1995 المؤقتة (إتفاقية أوسلو)، تكون منظمة التحرير مسؤولة عن توفير المياه والخدمات الأخرى للقرى الفلسطينية بالضفة الغربية. ومع ذلك، لم تنقل إسرائيل للسلطة الفلسطينية سلطة تقديم مثل تلك الخدمات داخل المناطق "ج" التي يستمر خضوعها للسيطرة الاسرائيلية المطلقة عسكرياً ومدنياً، فليس بإمكان السلطة الفلسطينية توفير أية خدمات دون موافقة الإدارة المدنية والجيش الإسرائيلي، باستثناء المدرسين والأطباء أو سواهم من موظفي التعليم والصحة. وتحتفظ إسرائيل بسيطرة أمنية وإدارية كاملة على التخطيط والتشييد بالمناطق "ج" في حين تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن تقديم خدمات التعليم والصحة. وقد كشف مسح مشترك لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مع الصندوق الدولي للطفولة و برنامج الغذاء العالمي عن أن: "هذا التقسيم قد خلق مشكلات تتعلق بضمان تقديم الخدمات الأساسية للجماعات الأضعف حالاً بالمنطقة ج". وعلى سبيل المثال فقد "واجهت السلطة الفلسطينية مصاعب في الحصول على تصاريح بالبناء من الإدارة المدنية الإسرائيلية بغرض تشييد أو توسعة المدارس والعيادات الصحية". الأمر الذي يعوق إلى حد كبير الوفاء بتلك المسؤولية."[429]وفي حالة وقعت مؤخراً قرر مدير الإدارة المدنية في يهودا والسامرة العميد يوآف مُردِخَاي ربط قرية الطواني الواقعة بمنطقة تلال الخليل الجنوبية بالضفة الغربية بشبكة المياه الإسرائيلية "في ضوء أحوال القرويين."[430]

وفي قرى المنطقة "ج"عموماً فإن الحالات التي وافقت فيها السلطات الإسرائيلية على طلبات السلطة الفلسطينية  بالسماح بدخول الخدمات التي تتطلب أية أبنية، بما في ذلك المياه، والكهرباء والمدارس والعيادات، تمثل الاستثناء. على الرغم من أن السلطة الفلسطينية تقوم بتوفير الموظفين كالمدرسين والعاملين الطبيين الذين يشكلون هيئات العاملين بالمدارس ويقومون بزيارات أسبوعية لتوفير الرعاية الطبية الأساسية لعدة مجتمعات.[431]وقد صرحت الإدارة المدنية بأنها في حالة الطواني ستطرح مناقصة لتشييد البنية الأساسية الضرورية لمرفق المياه "على نفقتها الخاصة" وأنها "ستواصل العمل على تحسين نوعية حياة كافة قاطني يهودا والسامرة."[432]ومثل تلك الحالات لتحمل الإدارة المدنية المسئولية عن رفاه الأهالي الفلسطينيين الواقعين تحت سيطرتها هي حالات تتسم بالجزئية وقلة التكرار.[433]ونتيجة لرفض إسرائيل السماح بدخول الخدمات من ناحية، ومن ناحية أخرلعدم مقدرة السلطة الفلسطينية أوالوكالات الإنسانية الدولية أو المنظمات غير الحكومية على القيام ذلك لوجود تهديد قائم من جانب إسرائيل بهدم الإنشاءات غير المرخصة، يتعين على القرويين الفلسطينيين في المنطقة "ج" أن يعولوا على أنفسهم لإيجاد سبيل للوصول إلى تلك الخدمات.

وعلى النقيض من ذلك، توفر الحكومة الإسرائيلية العيادات في مستوطنة معاليه أدوميم، كما  ضخت الاستثمارات لمد الطرق التي تيسر وصول المستوطنين إلى المستشفيات في القدس. إذ أن معاليه أدوميم لديها العديد من العيادات الصحية، غير أنه ليس بها مستشفي. ويقر موقع إلكتروني، أنشئ بغرض إجتذاب اليهود الناطقين بالإنجليزية للهجرة من الخارج إلى معاليه أدوميم، أن المستوطنة لديها حافلات تتحرك واحدة منها كل خمس دقائق قاصدة القدس، ومدارس تمتاز بالجودة، إلى جانب العيادات الطبية، ومرفق للرعاية الطبية العاجلة وكذا "عيادات لأطباء الأسنان، وممارسون للطب البديل."[434]وفي حالات الطوارئ يمكن للسكان استخدام الطريق المعبد حديثاً ، والذي افتتح عام 2003، لربط معاليه أدوميم بالقدس. وطبقاً لما ورد بموقع معاليه أدوميم فإن "الطريق السريع الجديد سيسمح لسكان معاليه أدوميم وغيرها من البلدات اليهودية الواقعة على طريق القدس- أريحا للوصول إلى "رامات إشكول" بالعاصمة في نحو 7 دقائق، بدلاً من 15- 20 دقيقة حالياً. ويعد المشروع ذو التكلفة البالغة 320 مليون شيكل (84 مليون دولار أمريكي) واحداً من أكبر مشروعات الأشغال العمومية في إسرائيل."[435]

ولقد أدى تمدد المستوطنات وما ارتبط به من قيود على حركة الفلسطينيين وعلى دخول أراضي المنطقة للإضرار بمصدر دخل بدو الجهالين التقليدي أي رعي الماشية والأغنام. وطبقاً لما ذكره السكان، فإن القيود على الدخول لأراضي المرعى حملتهم على شراء العلف و صهاريج المياه لأغنامهم، مما يؤدي لارتفاع التكاليف، والإقلال من عدد الرؤوس التي يمكنهم تحمل عبء تملكها. وطبقاً لما ذكره رائد الصراخي، يكلف شراء العلف 1000- 2000 شيكل (260- 520 دولار أمريكي) للطن، فيما تتناول كل رأس نحو كيلوجرامين يومياً.[436]

وقد جاء فيما ذكره أبو يوسف لـ هيومن رايتس ووتش:

في خمسينيات وستينيات القرن العشرين كنا بالفعل نحيا في المنطقة المحيطة بهذا المكان، غير أننا كنا نتحرك من أماكننا كثيراً، وقد كنا في هذا الوادي منذ السبعينيات. كان لدى كل أسرة 200 رأس من الأغنام في المتوسط. إنك تعتاد القدرة على التحرك في أرجاء المنطقة كثيراً. والآن لدينا نحو 50 أو 60 رأس من الأغنام لكل أسرة. لم تتبق أية أراض. ولقد تسبب نمو المستوطنات في الثمانينيات في إجبار الناس على التكتل سوياً.

وأضاف أبو يوسف أن القيود على الحركة أثرت أيضتً على قدرته على بيع الحليب ومنتجات اللحوم التي يحصل عليها من الأغنام . كما قال: " إعتدنا بيعها في القدس، غير أنه لا يمكننا حالياً الوصول إلى هناك، لذا نبيعها للقرى القريبة." ويضاف إلى ذلك مشكلة أن مجتمع وادي أبو هندي يقع عند قاع الوادي، فيما يقع مسكب للقمامة  عند منتصف الطريق إلى الوادي. كما قال أبو يوسف: " أحياناً تأكل الأغنام والأبقار أكياس النايلون من المسكب، ومن ثم تنفق."

ولا تختلف المشاكل كثيراً في مجتمعات الجهالين الأخرى القريبة. ففي المنطار المتاخمة لمستوطنة كيدار "ب", والتي تقع على بعد كيلومترين جنوب معاليه أدوميم، لا تتوافر مياه أو كهرباء أو طرق.[437]وإذا ما كانت هناك حالة طبية طارئة يسير السكان المحليون إلى العيزرية (على بعد 4 كيلومترات) لاستقلال مركبة. إلا أن أحد السكان قد أوضح لنا أن الطريق المباشر يمر خلال مستوطنة كيدار؛ والمستوطنات تعد طبقاً للأوامر العسكرية مناطق عسكرية مغلقة في وجه الفلسطينيين الذين يكون عليهم الحصول على تصاريخ لدخولها، بما في ذلك الحالات التي تمر فيها الطرق عبر المستوطنات. وقال أنه يتعين على البدو الدوران حول المستوطنة، الأمر الذي يستغرق مدة أطول.[438]

أما بدو المنطار فهم رعاة يحققون دخلهم من بيع الجبن. والإفتقار للكهرباء يجعل من الصعب الحفاظ على الحليب طازجاً، ويقول السكان أنهم يضطرون لتمليح اللحم للحفاظ عليه ضد العطب. وقال أبو نعيم، وهو أحد سكان المنطار، لـ هيومن رايتس ووتش: "اعتدنا أن نتمكن من الذهاب إلى سوق الأغنام بالقدس بالقرب من عناتا، والآن لا يمكننا ذلك." كما وأنه يجب على الرعاة هنا أيضاً شراء الغذاء، نظراً للافتقار للمساحات اللازمة للرعي. وقد "اضطر العديد منا لبيع أغنامهم حيث أصبحت نفقاتها غير محتملة." وكثيراً ما يأخذ الرجال أغنامهم للرعي بعيداً. أبو نعيم كان يأخذ الأغنام لنابلس، وقال لنا: " هذا في إبريل/نيسان من العام الماضي، وقد عدت في شهر أغسطس/آب. أما بقية العام فعلينا أن نشتري الغذاء لأغنامنا."[439]

أما السكان في المرصص، وهو مجتمع آخر للجهالين بالقرب من معاليه أدوميم، فقد أخبروا هيومن رايتس ووتش أن المنطقة  كان بها 14 بئر للمياه قبل تشييد معاليه أدوميم. وعلى الرغم من أن الآبار قد اختفت، فإن ذلك المجتمع يستمد الماء والكهرباء من بلدة العيزرية الفلسطينية. وقد لاحظت هيومن رايتس ووتش ماسورة المياه الخاصة بالمجتمع وكانت عبارة عن أنبوب أسود صغير قطره 6 سنتيمترات تقريباً يمتد بموازاة منحدر التل. كما قال السكان أنه ليس بإمكانهم بناء مساكن جديدة. محمد خميس جهالين أوضح لـ هيومن رايتس ووتش قائلاً:

مشكلتنا الكبرى هي الخوف من الإزاحة. كل شيء مؤقت؛ إذ أنه بالإمكان أن نرحل غداً. كل منازلنا صدرت بحقها أوامر (من الإدارة المدنية الإسرائيلية) بإيقاف البناء. وحين يتزوج أبناؤنا لا يمكننا إضافة مساكن جديدة لهم، وإلا فسوف تهدم.[440]

           

وأضاف جهالين أن الرعي قد أصبح عسيراً للغاية واجتماع القيود على البناء مع القيود على الحركة أخذ يدفع بالبدو لترك المنطقة. وقال: "الأرض التي كنا نستغلها للرعي قد صارت الآن قريبة جداً من المستوطنة، لذا فهم ينبهون علينا بأنه لايمكننا الذهاب إلى هناك لأسباب أمنية. لقد اضطر أناس كثيرون لبيع أغنامهم، فيما رحل بعضهم إلي نابلس أو جنين."

ويمكن للخطط الرامية للمزيد من أعمال التشييد الاستيطاني بالمنطقة أن تتسبب في أضرار كبيرة لبدو الجهالين. فلسوف يضع المسار المخطط لحاجز الفصل في منطقة معاليه أدوميم كل من المدينة والمستوطنات الصغيرة المتاخمة (كفر أدوميم، وكيدار، ونوفي برات، وألون) على الجانب الإسرائيلي من الحاجز.وفضلاً عن هذا، فقد خططت إسرائيل لأعمال تشييد استيطانية تعرف اختصاراً "E1"على مساحة شاسعة متاخمة لمعاليه أدوميم تتصل ببلدية القدس الكبرى. وعلى الرغم من معارضة الولايات المتحدة، فقد بدأت إسرائيل في تنفيذ أجزاء من مخطط حدود E1، وإقامة مبنى "قيادة شرطة قضاء يهودا والسامرة" بالمنطقة، وتعبيد شبكة واسعة من الطرق لخدمة المئات من الوحدات الإسكانية.[441]إن خطة E1 أضافة لمسار حاجز الفصل حول كتلة E1- معاليه أدوميم الاستيطانية، إن ما تم تنفيذها، ستشمل 52 كيلومتراً مربعاً وما ينيف على 50000 من المستوطنين اليهود.[442]وقد يستدعي تفعيل تلك الخطط طرد بدو الجهالين كافة من المنطقة.

 

X. القدس الشرقية

الخلفية: نظرة عامة على سياسات التخطيط والبناء الإسرائيلية في القدس الشرقية

يعيش في القدس الشرقية نحو 190000 (40 بالمائة) مما تقارب جملته 470000من المستوطنين الإسرائيليين على الأراضي الفلسطينية المحتلة.[443] فيما يصل تعداد السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية إلى 270000 نسمة تقريباً.[444]

شمل القسم الشرقي من القدس في ظل الحكم الأردني (1948- 1967) مساحة 6 كيلومترات مربعة. وعندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية في حرب الشرق الأوسط عام 1967، ضمت بإرادة منفردة 56 كيلومتراً إضافية لبلدية القدس وذلك من أراضي قرى الضفة الغربية الفلسطينية الثمانية وعشرين المحيطة؛ وأعلنت كامل المنطقة الملحقة من بلدية القدس جزءاً من إسرائيل.[445]وفي حين تسري الأوامر العسكرية الإسرائيلية على باقي الضفة الغربية، تطبق إسرائيل قانونها المدني على القدس الشرقية، والتي تعدها جزءاً من مدينة القدس، عاصمة إسرائيل. ولم ينم لعلم هيومن رايتس ووتش أن أية دولة أخرى تقر تضم إسرائيل للقدس الشرقية أو المناطق المحيطة بها من أراضي الضفة الغربية، والتي تبقى أرضاً محتلة طبقاً للقانون الدولي.

وتعامل إسرائيل سكان القدس بطرق مختلفة تبعاً لمواطنيتهم وأصلهم القومي. وطبقاً للقانون الإسرائيلي فإن الفلسطينيين قاطني القدس الشرقية لا هم بمواطنين إسرائيليين ولا بسكان للضفة الغربية، ولكن لديهم تصاريح إقامة تجيز لهم الحياة بالمدينة. ولإسرائيل أن تسحب تصريح ساكن ما (يعرف بالهوية) إذا ما رأت أن القدس ليست هي "مركز الحياة" بالنسبة لحامل الهوية، مثال ذلك إن ما كان أو كانت من العاملين في مكان آخر بالضفة الغربية، أو من حاملي جوازات السفر الأجنبية، أو ممن أقاموا خارج الضفة الغربية لمدة تزيد على 3 أعوام لأغراض بخلاف التعليم. ولقد سحبت إسرائيل في عام 2008 وحده، على هذا الأساس، تصاريح إقامة نحو 4500 من المقدسيين الشرقيين. أما المستوطنون اليهود في القدس الشرقية فمعفيون من الخضوع لتلك القوانين، ولهم مثلاً أن يدخلوا القدس وأن يخرجوا منها فيما يحملون جوازات سفر أجنبية فيما بين فترات سفرهم للخارج. أما الفلسطينيون من حاملي بطاقات الهوية الصادرة عن السلطة الفلسطينية ويقيمون في أجزاء أخرى من الضفة الغربية فهم بحاجة لتصريح خاص لدخول القدس الشرقية التي تم فصل الجزء الأكبر منها عن الضفة الغربية بمقاطع خرسانية من حاجز الفصل. ويمكن لهؤلاء الفلسطينيين دخول القدس الشرقية من خلال 4 معابر منشأة بالجدار. فيما يمكن للمواطنين الإسرائيليين بمن فيهم المستوطنين اليهود العبور فيا بين البلدية وباقي الضفة الغربية من خلال 8 معابر، وبدون تصاريح.[446]كما تنظم إسرائيل أعمال البناء في القدس الشرقية طبقاً لقانون البناء والتخطيط الإسرائيلي الصادر عام 1965. وطبقاً للقانون الذي أدى تطبيقه لتمدد إسرائيل باتجاه القدس الشرقية عام 1967، يتعين الحصول على تصريح بناء صادر عن بلدية القدس للقيام بأعمال بناء داخل القدس.[447]إن القيود التي يضعها القانون على أعمال التشييد، مجتمعة مع الممارسات والسياسات الأخرى، تحد بصورة قاطعة من أعمال التشييد الفلسطينية في القدس الشرقية، في الوقت الذي تسهل فيه أعمال التشييد اليهودية هناك.[448]

لقد خصصت إسرائيل أراض في القدس الشرقية لبناء المستوطنات والاستخدامات الأخرى أكثر بكثير مما خصصته لأعمال التشييد الفلسطينية. فمن أراضي بلدية القدس البالغة 71 كيلومتراً مربعاً خصصت إسرائيل 35 بالمائة لتشييد مستوطنات إسرائيلية، و30 بالمائة من المساحة لم توضع خطة محلية بشأنها، وهو شرط لازم لمنح تصاريح البناء؛ كما اعتبرت 22 بالمائة "منطقة خضراء" يحظر البناء داخلها؛ وذلك فيما يتبقى 13بالمائة (9.18 كيلومتر مربع) من الأراضي التي يتم تخصيصها متاحة للإنشاءات الفلسطينية.[449]وترفض السلطات الإسرائيلية معظم الطلبات الفلسطينية على أساس كون التصاريح المطلوبة هي للبناء في مناطق لم يعد مشروع تخطيط  بشأنها أو تم توصيفها كمنطقة "خضراء" لا سكنية.[450]

يتطلب النمو في تعداد السكان الفلسطينيين بالقدس إلى بناء1500 وحدة إسكانية جديدة سنوياً. ومع ذلك ففي 2008 أصدرت البلدية 125 رخصة بناء لإقامة نحو 400 وحدة إسكانية.[451]

وفي داخل الـ 13 بالمائة التي تسمح إسرائيل للفلسطينيين ببناء مساكنهم فيها، فإن أعمال التشييد قد بلغت أو جاوزت في حالات عدة حدها القانوني الذي لا يمكن تجاوزه، نظراً للقيود الإسرائيلية على كثافة البناء وأقصى ارتفاع للمباني. تلك القيود هي في حد ذاتها عمل تمييزي: وعلى سبيل المثال ففي الوقت الذي سمحت فيه لوائح البلدية لمستوطنات يهودية في القدس الشرقية أن تبني لارتفاع 8 طوابق على مساحات صغيرة من الأرض، فإن تلك اللوائح قد حددت ارتفاع معظم مباني الفلسطينيين بطابقين. [452]وقد فسرت البلدية القيود على أحجام وارتفاعات منازل الفلسطينيين بكونها ضرورية للمحافظة على شخصية المجاورات، غير أنها قد قصرت عن تنفيذ تلك اللوائح ضد مباني المستوطنات المقامة في قلب مجاورات فلسطينية مع كونها أعلى بعدة طوابق.

تشمل نسبة الـ 30 بالمائة من القدس الشرقية التي لم يعد مشروع تخطيط بشأنها مناطق بها الآلاف من السكان الفلسطينيين ممن يتهدد منازلهم خطر أن تهدم لافتقارها لتصاريح البناء. وتشمل المجاورات الفلسطينية التي لم توضع خطة محلية بشأنها البستان وولاجة ونعيمان ووادي حلوة (وإن لم تقتصر عليها).[453]وطبقاً لقانون التخطيط والبناء الذي تطبقه إسرائيل على القدس الشرقية، يتعين على سلطات التخطيط المحلية أن تعد وتقدم للسلطات بقضاء القدس مشروع تخطيط بشأن أية مجاورة تفتقر إليها.[454]وفي واقع الأمر فإن تقصير سلطات التخطيط الإسرائيلية في العمل بهذا الحكم قد دعى بأهالي القدس الشرقية الفلسطينيين لسداد كلفة مشاريع التخطيط وتقديمها بأنفسهم.

من الأمور شديدة الصعوبة على الفلسطينيين الحصول على الموافقة الإسرائيلية على مشاريع تخطيط تلك المناطق ومن ثم أية فرصة للحصول على تصاريح بالبناء. ففي عام 2008 رفضت السلطات الإسرائيلية 172 مشروع تخطيط محلي مقترح تقدم بها فلسطينيون.[455]هيومن رايتس ووتش لم تحقق في الأسباب المبينة في كل حالات الرفض، إلا أن قانون البناء الذي تطبقه إسرائيل على القدس الشرقية يحتوي على اشتراطات عديدة قد لا يكون بمستطاع الفلسطينيين الوفاء بها في معظم الحالات. فقانون البناء يحظر البناء في مناطق تفتقر لبنية أساسية كافية، كما يتطلب ويحدد مواصفات التخطيط والتشييد لخدمات من بينها الطرق وخدمات المياه والصرف الصحي، وكذا المباني العامة كالمدارس والمستشفيات.[456]إن الوفاء بتلك المتطلبات هو في الواقع العملي أمر مستحيل تقريباً في كثير من المناطق الفلسطينية بالقدس الشرقية.

كما ولم توجه بلدية القدس الموارد الكافية لمد مثل تلك الخدمات العامة إلى القدس الشرقية في الماضي. فمثلاً طبقاً لمير مرجاليت، عضو مجلس بلدية القدس. فإن 78.8 بالمائة  من إجمالي 608 خطة للبني الأساسية العامة التي نفذتها إدارة التخطيط ببلدية القدس في عام 2003 كانت تقع في القدس الغربية، في مقابل  21.2 بالمائة تقع بالقدس الشرقية.[457]وطبقاً لمنظمة بتسيلم، فإن قرابة 90 بالمائة من مواسير المجاري، والطرق، والأرصفة تقع في القدس الغربية. ومن الأمور البينة أن في القدس الشرقية حيث 65 بالمائة من الأسر الفلسطينية هم من المعوزين (مقارنة بـ 30 بالمائة من أسر القدس الغربية)، أنه ليس بإمكان الأهالي تحمل سداد تكلفة البنية الأساسية والخدمات، التي حرمتهم منها البلدية.[458]ولذلك فإن قوانين التخطيط والبناء الإسرائيلية تحول دون تشييد المساكن بصورة قانونية في المجاورات الفلسطينية بالقدس الشرقية، على أساس تقصير السلطات الإسرائيلية في أن توفر لتلك المجاورات ما يكفي من بنية أساسية عامة.[459]

وفضلاً عن ذلك، فلكون ما توفره الخطط الإسرائيلية لتنمية القدس الشرقية من إسكان وبناء لا يفي بالحاجة، مما يستحيل معه على الفلسطينيين البناء بصورة قانونية ويجعل مجاورات كاملة لهم مهددة بالهدم، كان على الفلسطينيين أن يدفعوا تكلفة تجهيز وتقديم الخطط بما قد يؤدي لمنحهم حقوق إقامة المساكن بأثر رجعي. وذلك على نقيض حال المجتمعات في القدس الغربية والمستوطنات في القدس الشرقية، حيث تتضمن الخطط في القدس الشرقية قدراً وافراً من الإسكان والبنية الأساسية؛ كما وأنه يختلف عن الموقف من أعمال بناء المساكن غير المرخصة داخل المجتمعات الاستيطانية بالقدس الشرقية، والتي لم تطبق عليها السلطات البلدية قوانين البناء.

وعلى النقيض، فقد وافقت السلطات الإسرائيلية ودعمت منذ عام 1967  بناء 60000 وحدة سكنية في المستوطنات بالقدس الشرقية المحتلة.[460]أما في 2008 فإن عدد عطاءات التشييد بالمستوطنات في القدس الشرقية، والتي يتعين إجازتها من قبل البلدية قد إزداد بمعامل يقارب الـ40 مقارنة بعام 2007.[461]ومنذ عام 2007 أعلنت كل من بلدية القدس ووزارة الإسكان الإسرائيلية خططاً لتشييد 10000 وحدة إسكانية تقريباً بمستوطنات القدس الشرقية إعتمد تخطيطها أو جاري اعتماده.[462](دعمت السلطات الإسرائيلية مالياً تشييد ما يقل عن 600 مسكن للفلسطينيين في القدس الشرقية، وذلك مؤخرأً جداً في أوائل ثمانينيات القرن العشرين).[463] 

وإضافة للقيود التمييزية على الحياة الفلسطينية في القدس الشرقية والتي يفرضها تخصيص المناطق وقوانين البناء الإسرائيلية، فإن خطط بلدية القدس تمعن في تقييد أعمال التشييد الفلسطينية بها. إذ أن خطة القدس الرئيسية توفر خطوطاً إرشادية عامة لسلطات التخطيط الإسرائيلية عند اعتمادها الخطط والسماح بأعمال التشييد في القدس الشرقية. والخطة الرئيسية الحالية هي مزيج من عدد من الخطط التي اعتمدت بصورة قانونية أو تم تنفيذها على أرض الواقع، بما في ذلك الخطة الرئيسية للقدس 2030، التي تقدم بها العمدة نير باركات في 5 مايو/أيار 2009. تلك الخطة الرئيسية والتي ترمي لتحديد المدى لأعمال التنمية في عموم أرجاء القدس كافة حتى عام2030 قد تم وضع مسودتها بواسطة لجنة توجيهية من 31 عضو، وقد كان من بين أعضاء اللجنة عضو فلسطيني واحد فقط.[464]وقد رفضت سلطات التخطيط اثنين من عروض التخطيط الفلسطينية المقترحة على أساس عدم موافقتهما لاشتراطات الخطة الرئيسية للقدس 2030، على الرغم من أنه لم يتم بعد اعتماد تلك الخطة رسمياً، وأنها مازالت غير نافذة قانونياً.

تواصل الخطة سياسة طويلة الأمد للسلطات الإسرائيلية لخفض أو على الأقل تجاوز نسبة الفلسطينيين من إجمالي تعداد سكان القدس، والتي ارتفعت بصورة مثيرة نتيجة ضم إسرائيل قطاع كبير من الضفة الغربية للبلدية في عام 1967.[465]وإذ يقدر عدد الأشخاص الذين يعيشون في القدس (الشرقية والغربية سوياً) بنحو 722000نسمة، فإن المكون الديموجرافي اليهودي الحالي منه يبلغ 64 بالمائة، فيما يبلغ المكون الفلسطيني 36 بالمائة.[466]وعلى الرغم من ذلك تنص الخطة الرئيسية على أن أحد أهدافها هو "الحفاظ على نسبة 70 بالمائة يهود و30 بالمائة عرب" داخل القدس.[467]وطبقاً لواحد من التحليلات فإن الخطة ستفرض المزيد من القيود التمييزية على أعمال التشييد الفلسطينية بمطالبة ملاك الأراضي بإثبات أن المنطقة المعنية لا تخضع لإجراءات الحماية البيئية كما وأنه ليست لها "أية أهمية أثرية أو أهمية دينية يهودية".[468]

 

وكما جعلت إسرائيل من بناء المساكن "الشرعية" أمراً مستحيلاً بالنسبة لبعض الفلسطينيين، فإنه قد قامت بهدم عدداً غير متناسب من المساكن الفلسطينية على أساس مخالفتها لقوانين البناء. فمنذ عام 1996 وحتى عام 2000 كان بالقدس الغربية أكثر من 80 بالمائة من مخالفات البناء المسجلة، غير أن 80 بالمائة من أوامر الهدم الفعلية التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية كانت ضد مبان في القدس الشرقية الفلسطينية.[469]وفيما بين عامي 1999 و2003 تم هدم 157 مبنى مملوك لفلسطينيين في حين لقي نفس المصير 30 مبنى فقط تعود ملكيتها لإسرائيليين.[470] وطبقاً لما صدر عن الأمم المتحدة، فإن السلطات الإسرائيليةهدمت 80 من الأبنية، وإزاحت 300 شخص في القدس الشرقية في عام 2009.[471]

 

في ذات الوقت فإن الفلسطينيين الذين يتوجب عليهم أن يدفعوا ضرائبهم البلدية بمنتهى الدقة للحصول على إثبات بأن القدس هي "مركز الحياة" بالنسبة لهم، فيتفادوا بذلك إلغاء تصاريح إقامتهم، يعانون من عدم كفاية الخدمات البلدية بدءاً من الافتقار للفصول المدرسية، إلى خدمات الصرف الصحي التي لا تفي بالغرض، ومن الطرق غير المعبدة، إلى رداءة أو انعدام خدمة جمع النفايات.[472]إن تحديد إسرائيل التمييزي لمساحة الأرض التي يسمح بأعمال التشييد الفلسطينية عليها يؤدي لاكتظاظ ملحوظ، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات بصورة مصطنعة. (لا يتناول هذا التقرير بالتفصيل الجوانب التمييزية الأخرى في معاملة إسرائيل لفلسطينيي القدس الشرقية، ومن أبرزها التطبيق العرضي لقانون "أملاك الغائبين" الذي يسمح لإسرائيل مصادرة أملاك تعود لأي مالك فلسطيني لم يكن موجوداً بشخصه في القدس في تاريخ ضم إسرائيل المنطقة عام 1967).[473]

البستان ومدينة داوود

إلى الجنوب مبشرة من مدينة القدس القديمة المسورة بجدران، وبالقرب من الحرم الشريف والحائط الغربي تكسو مجاورة سلوان الفلسطينية الجانب المنحدر من التل المؤدي باتجاه النزول إلى أحد الوديان.

السلطات الإسرائيلية لم تمنح أية تصاريح ببناء مساكن في "البستان" منذ احتلالها للقدس الشرقية في 1967، وقامت بهدم مساكن بالمنطقة. ويبدو أن أهالي البستان مهددون تحديداً بالمزيد من أعمال هدم المنازل والإزاحة القسرية، بسبب خطة تم إعدادها والترويج لها من قبل البلدية التي يداعب خيالها تحول البستان إلى موقع جذاب للسياحة. ولم ينمُ لعلم هيومن رايتس ووتش أية حالات قامت فيها بلدية القدس بتهديد المستوطنين اليهود بالطرد نتيجة لخطة للتنمية السياحية. وتطالب خطة البلدية الحالية بهدم 22 مبنى بالبستان، كلها تقريباً منازل سكنية وذلك لإفساح الطريق "للمنتزه اليانع الذي سوف يزدهر على امتداد المجاورة السكنية التي ستضم المطاعم، واستوديوهات الفنانين، ومحال بيع الهدايا التذكارية ومنتجات الفن المحلي، والكثير خلاف ذلك."[474]وقد أصدرت بلدية القدس أوامر الهدم بحق 43 مسكن فلسطيني في البستان على أساس أنه قد تم تشييدها دون تراخيص.[475]

لقد سعت السلطات الإسرائيلية لأن تبرهن على أن الخطة سوف تولي اهتمامها بموضوع قيام أهالي البستان الفلسطينيين "بالبناء غير القانوني بصورة جماعية". ويحظر القانون الإسرائيلي إصدار تصاريح بناء لمنازل تقع في منطقة ليس لها خطة معتمدة للبلدة. ولقد قام أهالي البستان تكراراً باستئجار مخططين وتقديم خطط مجاورتهم للبلدية. وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، فإن سلطات البلدية قد قبلت دخول خطة واحدة إلى المراحل الأولية من عملية الاعتماد وذلك قبلما ترفضها بعد ذلك بثلاثة أعوام. كما رفضت خطة ثانية يسعى أهالي البستان لأعادة وضعها حتى يمكن التفاوض حول بديل لخطة البلدية للمنطقة.

ولقد أنشأ المستوطنون اليهود العديد من المستوطنات في سلوان منذ عام 1991، بمساعدة من السلطات البلدية والقومية الاسرائيلية. إحدى تلك المستوطنات وتقع على قمة سلوان إلى الجنوب مباشرة من المدينة القديمة تسمى مدينة داود. والمستوطنة التي تأوي 27 أسرة يسكنون 10 مباني، بما في ذلك المساكن التي كانت "إلعاد"، وهي إحدى المنظمات الإستيطانية، قد حصلت عليها بناء على إقرارات احتيالية، وذلك طبقاً لحكم المحكمة الإسرائيلية.[476]ولم تتخذ السلطات الإسرائيلية أية إجراءات جبرية ضد المستوطنين داخل تلك المباني. فبالإضافة لكون "مدينة داود" مستوطنة فهي موقع سياحي وبها أعمال تنقيب عن الآثار، يديرها المستوطنون ويمولونها عبر شركتهم المسماة إلعاد.[477]وقد قامت بلدية القدس بإعداد خطة إجمالية لمنطقة سلوان تربط مدينة داود بخطة "حديقة الملك" المعدة لمنطقة سلوان إلى الأسفل قليلاً على منحدر التل وذلك لتطوير السياحة بالمنطقة.

وقامت جماعة إستيطانية ثانية هي أتيريت كوهانيم بتشييد مبنى من 7 طوابق بالمخالفة للقانون أسموه "بيت يهوناتان" بالقرب من مجاورة البستان في سلوان الجنوبية. وعلى الرغم من أن المحكمة الإسرائيلية أصدرت أوامر نهائية واجبة النفاذ فوراً بالهدم ضد المبنى في 2007، إلا أن تلك الأوامر لم تنفذ، وتواصل الحكومة الإسرائيلية دفع أتعاب شركة الحراسة الخاصة التي تتولى حراسة المبنى.

التمييز في سلوان

لم تصدر بلدية القدس منذ عام 1967 أية تصاريح بتشييد مساكن في البستان، أما في مجاورة سلوان الأكثر اتساعاً والتي تمثل البستان جزءاً منها، فقد اتهمت السلطات الإسرائيلية مئات الأهالي الفلسطينيين بالبناء بصورة غير قانونية، وهدمت منازل لا حصر لها، وأوقعت غرامات فادحة.[478]كما وأن الخطط المستقبلية لتشييد مستوطنات تهدد بدورها المجتمعات الفلسطينية في البستان كما في الجزء الأعلى من سلوان المعروف بوادي حلوة (وهو موقع مستوطنة مدينة داود والمزار الأثري السياحي). وفي ذات الوقت لم تنفذ السلطات الإسرائيلية القوانين بحق حالات الاستيلاء غير القانونية من قبل المستوطنين أو قيامهم بتشييد المباني في تلك المجاورات. أما الخطط المستقبلية التي أعدتها البلدية فستنتفع بها المستوطنات التي بالمنطقة.

لقد مارست السلطات البلدية التمييز لصالح المستوطنين في سلوان. ففي بعض الحالات قصرت السلطات الإسرائيلية عن أعلاء كلمة القانون ضد المستوطنين الذين استولوا على الأملاك الفلسطينيينة بالمنطقة. وطبقاً لتقرير أعده صحفي التحقيقات ميرون رابوبورت ففي واحدة من الحالات واصل المستوطنون من جماعة إلعاد، التي أسست مستوطنة "مدينة داود"، احتلالهم  لمسكن يعود لأسرة العباسي، كان المستوطنون قد قاموا باقتحامه عام 1991، على الرغم من صدور حكم قضائي جاء فيهأما الخطططككككككككك "لقد ثبت بما لايدع مجالاً للشك أن كلاً من إعلان الأملاك برمتها من أملاك الغائبين وما (ترتب عليه) من بيع [بغرض تطويرها كمستوطنة] ... كلاهما غير جائز إذ أنهما قد ارتكبا مفتقرين بشدة لحسن النية كما وأنه ليس هناك أساس واقعي أو قانوني لإكسابهما صفة الشرعية."[479] ومثال ثان يتمثل في المبنى غير القانوني المؤلف من 7 طوابق والمعروف ببيت يهوناتان، الذي قامت جماعة أتيريت كوهانيم ببناءه في عام 2002 دون تصريح على رقعة من الأرض مساحتها 800 متر مربع في جزء آخر من سلوان بالقرب من منطقة البستان.[480]

إن الخطة الرئيسية الحالية التي تسري على المنطقة تسمح بمبان يبلغ أقصى ارتفاع لها طابقين. وهناك أمر قضائي نهائي سار منذ يناير/كانون الثاني 2007 أشار بوجوب إغلاق المبنى وإخلائه. وقد صرحت البلدية بأن المبنى سوف يهدم فوراً وذلك في وثيقة نشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2009.[481]ولم تتخذ السلطات البلدية المزيد من الإجراءات ضد المبنى؛ وتقوم السلطات الإسرائيلية بدفع المرتبات لشركة الحراسات الخاصة التي تتولى حراسة المستوطنة.[482]وقد أخبر أهالي البستان هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2010 أن 8 أسر من المستوطنين كانت تقطن المبنى وقتها.[483]

كما طبقت السلطات الإسرائيلية قوانين التخطيط والبناء في حالات أخرى بطرق تمييزية. فقد سمحت سلطة الترخيص ببلدية القدس للمجموعة الاستيطانية التي تدير مدينة داود "بالقيام بتوسعات في نظام الصرف الصحة لمساحة 127م2 في مبنى تبلغ مساحته القائمة 188م2". وذلك طبقاً للصحفي رابوبورت، بالرغم من أنه يتم طبقاً للخطط المطبقة " تعريف المنطقة كمنطقة مفتوحة ذات طبيعة خاصة" أي تحظر كافة أعمال التشييد بها". فيما رفضت سلطات التخطيط ذاتها " طلباً لفلسطيني بالجوار بتوسعة للأعمال الصحية لمساحة 23م2 من مبنى يشغل مساحة 249م2" على أساس أن الخطط المطبقة حظرت طلب التوسعة.[484]وفي حالة ثانية رفض أحد القضاة أمراً بالهدم أصدرته السلطات البلدية ضد تجديدات تمت بصورة غير قانونية لمبنى فلسطيني على أساس أن تلك السلطات كانت قد أمرت مستوطني إلعاد فقط "بإيقاف الأعمال" الجارية بمبنى مجاور كانوا قد أجروا عليه توسعات بمساحة 345م2 بدون تصريح: "إن الاختلاف في الإجراءات المطبقة [من قبل البلدية] بحق كلي [المبنيين] متعارض ولا يمكن تحمله، وذلك إلى الحد الذي لا يمكن للمحكمة التغاضي عنه أكثرمن ذلك".[485]

لقد أخبر أهالي البستان هيومن رايتس ووتش أن محاولاتهم إثبات ملكيتهم لمساكنهم لم تكلل بالنجاح، وأن السلطات البلدية كانت قد قامت مسبقاً بعدد من عمليات الهدم. فقد ذكر أحد أهالي البستان، ويدعى الشيخ موسى، لـ هيومن رايتس ووتش أن أولى عمليات هدم المساكن في البستان وقعت يوم 11 مايو/أيار 2008، مصحوبة بعمليات توقيف.[486]كما قال فكري أبو دياب، وهو واحد ممن يمثلون المجاورة:

البداية الحقيقية لمشاكلنا كانت في 2005. وقد قامو حتى الآن بهدم 6 من المنازل الـ 88 القائمة هنا؛ إلا أنهم يقولون أن جميعها غير قانوني. مسكني يقع في المنطقة التي تمت فيها أعمال الهدم الأخرى، وأنا في قلق من أن أكون التالي. وقد قمت بسداد الـ"أرنونا" [ضريبة بلدية على الأملاك] منذ أقمت منزلي في تسعينيات القرن العشرين، وقد أخبروني في 2009 فقط أنه غير قانوني ويتوجب تدميره. وهناك رجل آخر تم توقيفه منذ شهر؛ يريدون هدم منزله، الذي لم ينتقل إليه إلا في أعقاب تحويل المستوطنين منزله القديم لجزء من مدينة داود أعلى التل.[487]

كذلك أعلنت السلطات الإسرائيلية تكراراً عن خطط لتدمير معظم مساكن الفلسطينيين في البستان وتحويل المنطقة إلى منتزه سياحي. وفي عام 2004 أدت الضغوط الدولية إلى كبح الخطط المعلنة لإدارة التفتيش على المباني بمدينة القدس والرامية لهدم 88 منزل بالمجاورة. ومن ثم شرعت البلدة في التفاوض مع أهالي البستان على إعداد مشروع خطة للمدينة تسمح بتقنين أوضاع الأبنية الفلسطينية بها.[488]وقد تقدم الأهالي بمشروع خطة البلدة رقم 11641 في عام 2005؛ وبعد مضي 3 سنوات أعلنت لجنة التخطيط والتشييد الإقليمي عن موافقة الخطة لمتطلباتها في حدود يمكن إجازتها. إلا أن جرافات المدينة قامت مصحوبة بالشرطة في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بتدمير مسكن عائلة صيام. وقد رفض أهالي البستان عرضاً لاحقاً من البلدية بالإخلاء الطوعي والإنتقال لجزء آخر من شرق القدس؛[489]ثم أعلنت بلدية القدس مرة أخرى في 7 مارس/آذار 2009 عن عزمها هدم المساكن غير القانونية بمجاورة البستان، قائلة بوجود أوامر هدم سارية بحق 3 منازل، فيما يجري اتخاذ الإجراءات القانونية بحق 57 بناية أخرى.[490]

إن الأساس المعلن من قبل بلدية القدس لتهديدها المنطقة بالهدم يتمثل في أن معظم المباني بالبستان قد تم بناؤها دون تصاريح بأعمال التشييد. إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تقم بتجهيز الخطط التي تسمح بقيام الفلسطينيين بالبناء في المنطقة، ورفضت تكراراً قبول الخطط المعدة من قبل الأهالي الفلسطينيين والتي تسمح بذلك. ففي فبراير/شباط 2009 رفضت لجنة التخطيط والتشييد الإقليمي الإسرائيلية في نهاية الأمر الخطة المذكورة عاليه والتي تقدم بها أهالي البستان في 2005، على أساس أن المدينة تنوي تخصيص المنطقة باعتبارها "منطقة خضراء."[491]وقد رفضت سلطات التخطيط خطة ثانية تقدم بها المخطط يوسف جبارين لاحقاً في 2009، وهي الخطة التي يتم حالياً  تنقيحها إذ يأمل الأهالي في الظفر بموافقة نتيجة للمفاوضات.[492]

لقد قامت السلطات الإسرائيلية عوضاً عن ذلك بتجهيز خطط قد تحيل البستان لنقطة جذب سياحي، بربطها بالموقع الأثري الذي تجري به أعمال التنقيب ويدار في وادي حلوة [أو مدينة داود] بواسطة جماعة إلعاد الاستيطانية.

في أواخر عام 2007 عهدت بلدية القدس بمشروع خطة البلدة رقم 11555 للجنة البناء والتخطيط المحلي، وهي الخطوة الأولى في عملية الاعتماد النهائي للخطة.[493]وتغطي الخطة 11555 مساحة 548 دونم في سلوان تشمل شرقي وادي حلوة (مدينة داود) ومعظم أراضي البستان. وترمي الخطة 11555، التي تم تجهيزها من قبل البلدية وتخطيطها بمعرفة مكتب المعماري موشى صفدي، لتحويل هاتين المنطقتين الخاصتين بالمجاورات الفلسطينية في سلوان إلى منتزه أثري إسرائيلي. وتتطلب الخطة نزع ملكية الأراضي وهدم 88 مسكن في البستان، وطرد نحو 1000 من السكان. وتخصص الخطة 11555 المنطقة، والتي يشار إليها "منطقة الخلية 309" باعتبارها "مساحة للطرق وساحات الانتظار والمسارات و المنتزه والمناطق المفتوحة والمناطق العمومية المتميزة والمباني والمؤسسات العامة والتركيبات الهندسية والإسكان."[494]وقد تتضمن الخطة نفقاً يقود من البستان في المنطقة السفلية من سلوان، ماراً أسفل ما تبقى من مساكن المجاورة، ثم صاعداً صوب مدينة داود وحتى مخرجه بالقرب من الحائط الغربي داخل المدينة القديمة. ولقد أدت بالفعل حفريات جماعة إلعاد الاستيطانية للتنقيب عن الأنفاق القديمة في الجزء الأعلى من سلوان لتقويض وإضرار بالمساكن والطرق وساحات الانتظار الفلسطينية بالمنطقة.

وبعد مرور عام تقريباً، وفي 10 يناير/كانون الثاني 2010 عرض عمدة القدس نير باركات في جلسة استماع بالكنيست سياسة جديدة للإدارة البلدية شملت تدابير "للتعامل بطريقة نظامية مع أعمال التشييد غير القانوني بالقدس." وقد تخيرت تلك السياسة مجاورة البستان (التي أشير إليها في الخطة بإسم حدئق الملك سليمان) والمنطقة القريبة منها حيث يقع مبنى استيطاني غير قانوني يعرف ببيت يهوناتان لتكون "حالة اختبارية" لوضع السياسة الجديدة موضع التنفيذ.[495]

وفي يوم 2 مارس/آذار 2010 أطلقت بلدية القدس رسمياً "خطة حديقة الملك" التي ستبدل وجه منطقة البستان بصورة جذرية، حتى أنها، طبقاً لكراس البلدية الدعائي "تستخدم جزءاً من منطقة الحديقة القديمة لخلق بيئة من التعايش جنباً إلى جنب بين السكان والمقومات الطبيعية والتاريخية "، وذلك بالسماح ببقاء 21 أو 22 من المباني الفلسطينية في البستان، والاقتصار على هدم "الأبنية الـ 88 داخل منطقة الحديقة [المخططة]، والتي بنيت جميعها دون تصاريح على مساحة حظيت[على مدى] آلاف السنين بالحفاظ عليها كحديقة."[496]كما تعد الخطة ببناء "مركز إجتماعي" ضخم "لمنفعة السكان" في سلوان. (أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع العديد من أهالي البستان داخل خيمة كبيرة قالوا أنها كانت مركزاً اجتماعياً وهناك أمر معلق بالهدم بحقه نظراً لتشييده دون تصريح).[497]

يسمح مشروع خطة البلدة رقم 11555 للمستوطنة بالقسم الأعلى  من "مدينة داود" بأعمال تشييد كثيف، على الرغم من أن تلك هي المنطقة التي تتركز فيها معظم الكشوف الأثرية بالموقع. وعلى النقيض، فإن كثافة البناء طبقاً للخطة للمناطق الفلسطينية الواقعة على مسافة أكبر باتجاه النزول من التل، حيث يقل تركز الكشوف الأثرية بدرجة ملحوظة، هي أكثر انخفاضاً.[498]وتشمل خطط لبلدية القدس الأخرى، للبستان وما تبقى من سلوان، نزع ملكية الأملاك الفلسطينية الخاصة لبناء ساحات إنتظار لمركبات السائحين المتوقع قدومهم لمدينة داود؛ وقد أوقف حكم قضائي أعلن في مارس/آذار 2008 عملية نزع الملكية، عقب تقدم منظمات إسرائيلية غير حكومية بالتماس ضدها.[499]

إن تطبيق إسرائيل قوانين التخطيط الخاصة بها بطرق تمنح امتيازات للمستوطنين اليهود وتعوق بشدة التنمية الفلسطينية، يمثل خرقاً لالتزامها باعتبارها قوة الاحتلال في القدس الشرقية، بالامتناع عن تغيير التشريعات المحلية وحظر المعاملة التمييزية للأشخاص الوقعين تحت سيطرتها على أساس مواطنيتهم أو أصلهم القومي وحسب.

خاتمة: حول تصاعد وتيرة المضايقات

أخبر أهالي البستان هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط وكذلك في إبريل/نيسان أنهم كانوا على اتصال محدود بمستوطني المنطقة، غير أن السلطات الشرطية بدأت مؤخراً في مضايقة الأهالي سواء بتهديدهم للإمتناع عن المشاركة في تظاهرة مخططة سلفاً ضد خطط البلدية لهدم مساكنهم، وتكرار توقيف أطفال المجاورة واعتقالهم دون توجيه اتهام. وبحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول أصبحت المصادمات مع المستوطنين وحراس الأمن الاستيطانيين أكثر تكراراً.

وطبقاً لما ذكره أحد الأهالي، وهو الشيخ موسى، فقد استدعت الشرطة للحضور إلى مركز للشرطة بالقدس الغربية ستة من أعضاء لجنة أهالي البستان والتي كانت قد خططت لمسيرة عبر المجاورة، وهددت "بتوقيفنا في حالة نهوضنا بالمسيرة وطلبوا منا أن نقطع وعداً بألا نفعل." وقد قال المتحدث باسم اللجنة فكري أبو دياب والذي تمت مقابلته بصورة منفصلة: "لقد حضروا إلى مساكن أعضاء لجنة الأهالي واستدعونا، فذهبنا. وقد أخبرونا بأن لديهم أوامر بتوقيفنا لمدة 48 ساعة، وأن علينا أن نوقع ورقة نعلن فيها أننا لن نشارك في المسيرة بأية صورة."

وأخبر الرجلان هيومن رايتس ووتش أن الشرطة كانت قد بدأت مؤخراً ما بدا أنه حملة أدت لتوقيف العشرات من الأطفال من المجاورة بشبهة إلقاء الحجارة. وقد وثقت منظمة بتسيلم الاسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان حالات اعتقال من قبل الشرطة لأطفال من المجاورة تتدنى أعمارهم إلى 12 سنة وذلك في فبراير/شباط 2010، وقد قامت الشرطة بضرب وتهديد الأطفال وحرمتهم حق دخول ذويهم أو محاميهم  خلال الاستجوابات، في تعارض مع القوانين الإسرائيلية في شأن الأطفال تحت التحفظ.[500]

هيومن رايتس ووتش تحدثت إلى ثلاثة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 12- 14 عام  كانت الشرطة  قد اعتقلتهم خلال مداهمات لمساكنهم فيما بين الساعة 2- 4 فجراً. بدعوى إلقائهم الحجارة باتجاه مستوطنة بالمنطقة تعرف ببيت ياهوناتان.[501]وقد قال الأطفال في الحالات جميعها أن الشرطة قد صحبتهم إلى قسم شرطة "مسكوبية" بالقدس الغربية، وتوجهت إليهم بإهانات لفظية، وأمرتهم بالتوقيع على اعترافات كتبت بالعبرية دون توضيح للإقرار المتضمن فيها، أو السماح لأي من الوالدين أو الأوصياء أو المحامين بالحضور أثناء استجوابهم. وقال واحد من الصبية يبلغ من العمر 14 عاماً أنه تلقى أثناء الاستجواب لكمات قاسية لدرجة أنه تقيأ ما بجوفه من جرائها. [502]كذلك قال أحد الأطفال يبلغ عمره 12 عاماً أنه اعتقل ثلاث مرات خلال الشهور الثلاثة السابقة ولفترات بلغت 4 أيام. وأخبر طفل آخر هيومن رايتس ووتش أنه بعد أن حضرت الشرطة إلى مسكنه الساعة 4 فجراً وقامت باعتقاله وضعت الأصفاد في يديه وعصبت عينيه ووضعته في سيارة جيب. وأضاف أن السيارة تجولت به قرابة الساعة حيث قامت الجيب بالتقاط طفل آخر من مجاورة الثوري ومن ثم قصدت قسم الشرطة حيث تعرض لإساءات بدنية وأكره على توقيع ما يزيد عن 20 مستند مكتوبة بالعبرية التي لا يمكنه قراءتها.[503]

وقال والد الصبي أنه كان عليه دفع 4000 شيكل (850 دولار) سداداً لكفالته فضلاً عن أتعاب المحامين.[504]كما قال سكان آخرين أنهم تحملوا بالمثل تكاليف غير محتملة تتعلق باعتقال أطفالهم، وأنهم شعروا بعدم القدرة على الاستمرار في العيش في البستان إذا ما واجهتهم المضايقات والتكاليف على نحو متواصل. وقال زياد زيدان: كان علي أن أدفع 2000 شيكل (425 دولار أمريكي) كي أخرج ولدي من السجن, وهو الآن رهن الإقامة الجبرية بالمنزل، والمنزل قد صدر ضده أمر بالهدم.[505]

في شهر سبتمبر/أيلول صدرت تقارير تفيد بأن حارس أمن بإحدى المستوطنات قتل فلسطينياً بعد قيادة الأول لمركبة عبر سلوان في وقت متأخر من الليل وتعرض مركبته لحجارة ألقيت صوبها.[506]وفي أكتوبر/تشرين الأول دهس دافيد بئيري، رئيس  جماعة إلعاد، طفلاً فلسطينياً كان واقفاً بالطريق مهدداً بإلقاء الحجارة صوب سيارته. [507]وقد أدخل الطفل إلى المستشفى قبل وضعه رهن الإقامة الجبرية بمنزله.

التمييز والتشريد القسري في القانون الدولي

يضع القانون الدولي منذ زمن طويل المبادئ الأساسية لعدم التمييز والمساواة في صورة عمومية.[508]فالتمييز يقع حين تعامل القوانين والسياسات والممارسات الأشخاص في المواقف ذاتها بصورة مختلفة بناء على معايير من بينها العرق أو الخلفية الإثنية أو الديانة وغير ذلك دون مبررات كافية. وتلتزم الدول بألا تتخذ أية خطوة "يكون الغرض منها أو تكون من آثارها إلغاء أو إعاقة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة" على أساس العرق أو لون البشرة أو النسب أو القومية أو الأصول الإثنية.[509]ويعد تحريم التمييز العنصري  أحد الالتزامات الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان – ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحديداً أنه حتى في أوقات الأزمات العامة، فالإجراءات التي تتخذها الدول للتنصل من التزامات بحقوق أخرى يجب ألا تشمل "التمييز فقط بناء على أساس العرق... أو الدين" وهو التزام أساسي لا تلتزم به الدول تجاه مواطنيها وحسب بل أيضاً الواحدة تجاه الأخرى؛ وأى اتفاق يعتمد التمييز تدخل فيه الدول يعد باطلاً.[510]

إن تحريم التمييز أمر مقنن في المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان والتي صدقت عليها إسرائيل بما فيها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل.

وتمتد التزامات إسرائيل تجاه حقوق الإنسان، بما فيها تحريم التمييز، لتشمل كل شخص خاضع لها قضائياً، ويشمل هذا أهالي الضفة الغربية المحتلة الواقعة تحت سيطرة إسرائيلية فعلية.[511] وقد حاججت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بأن السلطة الفلسطينية وليست إسرائيل، هي المسؤولة عن حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين في الضفة الغربية.[512] في واقع الأمر، فإن الطرفين مسؤولين بقدر ما يبذلان من أعمال (أو يخفقان في التحرك) بما يؤثر على سكان الأراضي. وبموجب قوانين الاحتلال، فإن إسرائيل هي المسؤول الأول عن سلامة السكان الفلسطينيين. وكما سبقت المناقشة في هذا التقرير، فعلى إسرائيل مسؤوليات محددة وفورية تجاه رفاه الفلسطينيين المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها سيطرة حصرية، ومنها المنطقة "ج" بالضفة الغربية والقدس الشرقية.

السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة – ومنهم أغلب سكان القدس الشرقية – ليسوا مواطنين إسرائيليين. بينما من الممكن للسلطات الإسرائيلية أن تعامل بشكل قانوني الإسرائيليين والسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل متمايز بناء على حيازتهم للمواطنة في ظروف محدودة كما هو موضح أدناه، فإن التمييز ضد غير المواطنين لأسباب تتعلق بعرقهم أو دينهم أو أصلهم الوطني لا أكثر هو أمر لا يمكن تبريره. القواعد والقوانين المنطبقة على الأراضي المحتلة التي تميز بين المواطنين وغير المواطنين والضارة بغير المواطنين، دون وجود أي مبرر منطقي، هي غير قانونية وتمييزية. وطبقاً للجنة القضاء على التمييز العنصري (الجهة المسؤولة عن تفسير وتطبيق الاتفاقية الحاملة للاسم نفسه):

المعاملة التمييزية بناء على المواطنة أو الوضع الخاص بالهجرة تعتبر تمييزاً إذا كانت معايير هذا التمييز، على ضوء الأهداف والأغراض الخاصة بالاتفاقية، لا ترتبط بهدف مشروع، ولا تتناسب مع تحقيق الهدف.[513]

المعاملة التمييزية المبررة هي بطبيعة الحال، ما يتعلق بالحقوق السياسية (مثال: الحق في التصويت). فمن الصعب تخيل أن أي اختلاف في معاملة المواطنين الإسرائيليين وغيرهم من الأفراد في الأراضي المحتلة، ويفضل المواطنين، هو أمر قابل للتبرير، لا سيما إذا كان قد تم نقل هؤلاء المواطنين من أراضيهم في خرق للقانون الإنساني الدولي إلى الأراضي المحتلة. من ثم، فمن حيث المبدأ فإن أي معاملة تفضيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بناء على الجنسية، هو تمييز غير مبرر.

في عام رفضت لجنة القضاء على التمييز موقف إسرائيل المتلخص في أن "الاتفاقية لا تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان"، معربة عن قلقها من تأكيد إسرائيل "على أنها يمكنها التمييز قانوناً بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأراضي المحتلة، من واقع معيار المواطنة" وأوصت بأن تضمن إسرائيل "أن الفلسطينيين يتمتعون بحقوقهم الكاملة المكفولة لهم بموجب الاتفاقية دون تمييز من واقع الجنسية أو الأصل الوطني".[514]

وفي تعليقها العام رقم 30، أوصت اللجنة الدول بتوصيات منها:

ضمان أن غير المواطنين يتمتعون بالمساواة في الحقوق والاعتراف أمام القانون بهم، وفي هذا السياق، التحرك ضد العنف عنصري الدوافع وضمان حصول الضحايا على التعويض والإنصاف القانوني وأن يُتاح لهم الحق في التعويض العادل والملائم عن أية أضرار لحقت بهم جراء مثل هذا العنف.
إزالة المعوقات التي تحول دون التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخاصة بغير المواطنين، لا سيما في مجالات التعليم والإسكان والعمل والصحة [و]
ضمان احترام الدول الأطراف لحقوق غير المواطنين في مستوى ملائم من الصحة البدنية والنفسية، ويشمل ذلك، الامتناع عن حرمانهم أو الحد من قدرتهم على الاستعانة بالخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والمخففة للآلام.[515]

وفي يوليو/تموز 2010، راجعت لجنة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سجل إسرائيل الحقوقي وانتهت في عدة مجالات إلى أن سياساتها في الضفة الغربية تميز ضد السكان الفلسطينيين.

وانتقدت اللجنة لجوء إسرائيل المتكرر إلى "أعمال الهدم الإداري للممتلكات والبيوت وكذلك المدارس في الضفة الغربية والقدس الشرقية، جراء عدم توفر تصاريح البناء، رغم رفض إصدار الفلسطينيين لهذه التصاريح في أحيان كثيرة". كما أشارت إلى أن إسرائيل فرضت "نظم تخطيط بلدي تمييزية، لا سيما في المنطقة ج، بالضفة الغربية، وكذلك في القدس الشرقية، بشكل تفضيلي يصب بالأساس في صالح السكان اليهود في تلك المناطق".[516] هذه السياسات ترقى إلى مستوى خرق الحق في عدم التعرض للتمييز، والحق في الخصوصية والحق في السكن والحياة الأسرية.

انتهت اللجنة إلى أن تخصيص إسرائيل للموارد المائية في الضفة الغربية أدى إلى نقص في المياه أثر "على نحو غير متناسب على السكان الفلسطينيين... بسبب منع إنشاءات مرافق المياه والصرف الصحي وصيانتها، وكذلك بسبب الحظر على حفر الآبار" ودعت إسرائيل إلى "ضمان أن جميع سكان الضفة الغربية لهم حقوق متساوية في الوصول إلى المياه" و"السماح بإنشاءات المرافق الخاصة بالمياه والصرف الصحي، وكذلك حفر الآبار" و"التصدي لقضية مياه الصرف والمياه العادمة المتسربة إلى الأراضي المحتلة والمنبعثة من إسرائيل".[517]

وفيما يتعلق بحرية التنقل، انتقدت اللجنة القيود التي فرضتها إسرائيل على الفلسطينيين (لكن ليس على المستوطنين)، لا سيما الفلسطينيين المقيمين في "المناطق المتاخمة" بين الجدار العازل وإسرائيل ومنها "الحرمان المتكرر من التصاريح الزراعية من أجل الوصول إلى الأراضي على الجانب الآخر من الجدار أو لزيارة الأقارب، وكذلك ساعات السماح بفتح البوابات الزراعية، غير المنتظمة". السياسات والمعوقات الإسرائيلية الناجمة عن الجدار العازل تنتهك حقوق الفلسطينيين الخاصة بحرية التنقل، والتي لا يمكن الحد منها إلا مع وجود أسباب متعلقة بالأمن الوطني والنظام العام. وكما سبق الذكر، فبينما تحاجج إسرائيل بأن الجدار العازل قد شُيد من أجل منع الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل، فإنه يجري تشييد 85 في المائة من الجدار داخل الضفة الغربية، ومساره يضع نحو 60 مستوطنة على "الجانب الإسرائيلي" من الجدار. وألمحت اللجنة إلى قلقها من أن "سكان المستوطنات مستمرين في التزايد" في خرق لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.[518] وقد حكمت محكمة العدل الدولي برأي استشاري عام 2004 بأن مسار بعض أجزاء الجدار تقع داخل حيز الضفة الغربية المحتلة، في خرق للقانون الدولي.[519]

أعمال هدم المنازل التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية في الوقت الحالي تحول دون تمتع سكان الضفة الغربية بالحق في الإسكان على النحو الملائم. في التعليق العام الرابع للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المسؤولة عن مراقبة التزام الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببنود العهد، ورد فيه أن "حق الإسكان يجب ألا يُفسر تعريفاً ضيقاً أو تقييدياً بحيث يتساوى على سبيل المثال، بمجرد توفير المأوى بمعنى أن يكون فوق رأس المرء سقف، أو أن يُرى المأوى على أنه مجرد مرفق. بل يجب أن يُرى على أنه حق المرء في أن يعيش في ظروف آمنة وسالمة مع حفظ الكرامة".[520]

سياسات الاستيطان الإسرائيلية تخرق قوانين الاحتلال حسب ما سبقت المناقشة باستفاضة. اتفاقية جنيف الرابعة تحظر نقل السكان المدنيين إلى أراضٍ محتلة.[521] وفيما يتعلق بممتلكات الحكومة (ومنها "أراضي الدولة")، فإن المادة 55 من أنظمة لاهاي، التي تعتبر ضمن القانون العرفي، تنص على أن "الدولة المحتلة يجب أن تُرى على أنها طرف إداري له حقوق انتفاع" على أراضي المناطق المحتلة.[522] استخدام الأعيان المملوكة للحكومة التي تعتبر قوة احتلال، يرتبط بالتزامها بـ "استعادة وضمان، قدر الإمكان، النظام والسلامة العامة".[523] من ثم فإن إسرائيل مُلزمة بالتحرك، عندما لا تكون لديها احتياجات أمنية تمنعها، لأجل رفاه السكان المحليين. استخدام "أراضي الدولة" يكون مشروعاً فقط في حالة التصرف فيها بما يتفق مع القانون الدولي ولصالح الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وقال أحد المعلقين "الأهم وراء كل القيود الواردة، هو مفهوم أن قوة الاحتلال لا سيادة لها على الأراضي التي تحتلها".[524] من ثم فإنه لا يمكن لقوة الاحتلال التحرك في أي إجراء يعتبر "ضم أحادي الجانب لجميع الأراضي المحتلة أو بعضها".[525]

النقل الجبري

الأثر التراكمي للقيود الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين في المنطقة ج بالضفة الغربية يؤثر على السكان الفلسطينيين في المنطقتين أ و ب، كما هي مُعرفة حسب الاتفاقات الانتقالية لعام 1995، لكنه يؤثر سلباً بشكل خاص على سكان المنطقة ج. في عدة حالات موثقة في التقرير، وكذلك حسب توثيق تقارير إعلامية وحقوقية كثيرة، فإن تلك السياسات جعلت الحية صعبة على السكان الفلسطينيين في المنطقة ج لدرجة أنهم اضطروا لترك بيوتهم والتخلي عن أساليب كسبهم للدخل والانتقال إلى أماكن أخرى، عادة إلى بلدات ومدن خاضعة للسيطرة الإدارية والمدنية للسلطة الفلسطينية. هدم إسرائيل للمئات من البيوت الفلسطينية وغيرها من البنايات في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل إليها في عام 1967، أدى أيضاً إلى النزوح الجبري للآلاف من الفلسطينيين هناك، رغم أنه ليس معروفاً تحديداً عدد من تعرضوا للتشريد بشكل نهائي.

اتفاقية جنيف الرابعة تسمح لقوة الاحتلال بشكل مؤقت بأن "تُخلي منطقة معينة إذا كان أمن السكان يتطلب ذلك أو في حالة وجود أسباب أمنية تحتاج إلى ذلك"، مع مطالبة قوة الاحتلال بضمان "إلى أقصى حد ممكن، توفير المساكن الملائمة البديلة" وأن الأشخاص الخاضعين للإخلاء يقدرون على العودة إلى بيوتهم ما إن "تنتهي أعمال القتال في المنطقة المعنية".[526] وفي الحالات الموثقة في هذا التقرير، لم تحاجج إسرائيل بأن عمليات الإخلاء كانت مؤقتة أو اقتضتها أعمال القتال في المنطقة. النزوح القسري الموثق في هذا التقرير يخرق أيضاً التزامات إسرائيل المترتبة على هذه المادة التي تنص على ضرورة توفير السكن الملائم للسكان المجبرين على النزوح، وأ، يتم إخلاءهم في ظل ظروف صحية وأمنية وغذائية مُرضية. قوانين الحرب تحظر أيضاً مصادرة وتدمير الممتلكات الخاصة.[527]

اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي يحظران النقل الجماعي العمدي للمدنيين في أراضٍ محتلة بصفته خرق جسيم لقوانين الحرب.[528] طبقاً للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، فإن "النقل الجبري هو تحرك الأفراد أثناء ظروف شاقة من حيث يسكنون إلى مكان ليس من اختيارهم".[529] عناصر الجريمة تشمل "وقوع عمل أو الامتناع عن عمل، ليس من دوافعه تأمين السكان أو الأسباب العسكرية الطارئة، يؤدي إلى نقل شخص من أراضٍ محتلة أو داخل أراضٍ محتلة" وكذلك "نية الجاني في نقل الشخص" وتعني أن "هدفه" هو ضمان "أن الشخص المعني خرج بلا عودة".[530]

يمتد الحظر على النقل القسري لما يتجاوز الحالات التي تقوم فيها القوات العسكرية بشكل مباشر بإعادة توطين مجموعة سكانية خاضعة لها، إلى الحالات التي تجعل فيها القوات العسكرية ظروف الحياة صعبة لدرجة إجبار السكان على المغادرة.[531] على سبيل المثال، المادة 8(2)(ب)(viii) من نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية ورد فيه أن جريمة الحرب الخاصة بالنقل الجبري للأفراد يمكن أن تقع "بشكل مباشر أو غير مباشر". دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ارتأت أن "النقل الجبري" ليس "بالمقتصر على على [حالات استخدام] القوة المادية" بل أيضاً "الحالات التي تتوفر فيها عوامل بالإضافة إلى القوة نفسها، والتي قد تجعل فعل الانتقال غير طوعي، مثل استغلال الظروف الإكراهية القائمة".[532] حُكم المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة المعنون "كرايسنك" انتهى إلى أن سلطات بلدية الصرب والقوات المسلحة الصربية كانت مسؤولة عن النقل الجبري عندما "هيأت أوضاع معيشية صعبة للمسلمين والكروات" – عن طريق تفتيش البيوت والاعتقالات والمضايقات البدنية وكذلك قطع المياه والكهرباء والهواتف – "كان هدفها وقد نجحت فيه، هو جعل بقاء السكان من المستحيلات".[533]

 

XI. الحق في السكن والإسكان والملائم والحق في المِلك

المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تطالب إسرائيل باحترام حق جميع الأفراد في السكن. هذا يعني أن أي تدخل في حياة المرء المنزلية يجب ألا يكون تعسفياً، بمعنى أن يكون بناء على قاعدة قانونية واضحة، وغير تمييزي، مع إتاحة فرصة للفرد المتأثر بالتدخل للطعن في أي تدخل في هذه الحقوق. يجب أن يتم التدخل لأسباب مشروعة فقط، وأن يكون متناسباً، أي مع تطبيق السبل الأقل تقييداً من أجل تحقيق هذا الهدف. الإخلاء أو التدمير لبيت أسرة يتطلب وجود مبررات قوية للغاية. لجنة حقوق الإنسان، جهة الخبراء الدولية المسؤولة عن تفسير العهد، قالت إن التشريعات المحلية ذات الصلة الخاصة بالتدخل في الحق في السكن "يجب أن تحدد تفصيلاً الظروف التي يمكن السماح فيها بهذه التدخلات".

ويطالب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إسرائيل باحترام الحق في السكن الملائم. في التعليق العام رقم 4 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المسؤولة عن مراقبة التزام الدول بذلك العهد، ورد فيه أن "حق الإسكان يجب ألا يُفسر تعريفاً ضيقاً أو تقييدياً بحيث يتساوى على سبيل المثال، بمجرد توفير المأوى بمعنى أن يكون فوق رأس المرء سقف، أو أن يُرى المأوى على أنه مجرد مرفق. بل يجب أن يُرى على أنه حق المرء في أن يعيش في ظروف آمنة وسالمة مع حفظ الكرامة". وذكرت أن الإخلاء القسري "لا يمكن تبريره إلا في أكثر الظروف استثنائية". تعليق اللجنة العام رقم 7 انتهى إلى أن الإخلاءات القانونية يجب ألا تتم إلا على أساس من قوانين واضحة، وألا تجعل الأفراد مشردين، وألا تتم الاستعانة بها إلا كحل أخير. الإخلاءات القسرية غير القانونية يجب أن يُعاقب عليها.

أما اتفاقية جنيف الرابعة، الحاكمة للأراضي المحتلة، فقد ذكرت أن القوة المحتلة لا يمكنها تنفيذ "إخلاء" كلي أو جزئي لمنطقة ما إلا إذا "تطلب ذلك أمن السكان أو أسباب عسكرية قصوى". وعلى كل حال، فإن السكان المعرضين للإخلاء يجب إعادتهم إلى أراضيهم ما إن تنتهي أعمال القتال في المنطقة، وحتى يتحقق ذلك، فعلى قوة الاحتلال ضمان توفر "السكن الملائم" لمن تعرضوا للإخلاء.

الحق في احترام ملكية المرء وارد في المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص على أنه "لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً". والمادة 46 من أنظمة لاهاي لعام 1907 ورد فيها أن قوة الاحتلال عليها احترام الملك الخاص، ولا يمكنها "مصادرته". المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة ورد فيها أن "تدمير" قوة الاحتلال للملك الخاص محظور، ما لم يكن ذات "ضرورة قصوى" في العمليات العسكرية.

وفي الفقه القانوني الدولي والسوابق القضائية الدولية عن الحق في الملك، فإن المحاكم، ومنها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، انتهت إلى أن على الدول الاعتراف بالملك، والاستخدام الفردي والأسري والجماعي التقليدي للبنايات والأراضي، حتى عندما تكون تلك الأملاك غير موثقة رسمياً بالشكل المتعارف عليه قانوناً. جميع حقوق الملكية لا يمكن التدخل فيها إلا بموجب قانون محلي واضح، ويقتصر التدخل على تحقيق الهدف المشروع ويكون التدخل في حده الأدنى، مع دفع التعويض المناسب. أما المصادرة النهائية أو التدمير للملك فهو أمر لا يمكن تبريره إلا في حالة غياب جميع الوسائل والسبل الأخرى الممكنة، مع دفع التعويض.

 

ملحق: رسائل هيومن رايتس ووتش إلى السلطات الإسرائلية والردود الواردة عليها

Lt. Amir Koren

Civil Administration in Judea and Samaria

Spokesman

The office of the legal advisor to Samaria and Judea

PO Box 5, Beit El, 90631

November 16, 2010

Dear Sirs,

Human Rights Watch has carried out research regarding several settlements and nearby Palestinian communities in the West Bank, with the view to publishing a report later this year. We are writing to provide you with a summary of our interim findings, and to ask for further information regarding those findings before we reach our conclusions. We would appreciate it if you could provide us with a reply by November 28 so that we can reflect your views in our forthcoming report.

We researched in particular Palestinian communities around the settlements in the northern Jordan Valley; in the Talmon bloc; near Maale Adumim; around the City of David in East Jerusalem; near Beitar Ilit; and near Tekoa and Noqdim. In cases Human Rights Watch examined, it appeared that the Israeli authorities provided substantial subsidies and services for settlers and settlements in Area C and East Jerusalem, which were not provided for Palestinian residents. Our research indicates that it is very difficult for Palestinian residents of Area C and East Jerusalem to obtain required building permits, whether for the construction of homes, schools, medical clinics, electricity pylons, water infrastructure, or other reasons, and that the Civil Administration has demolished a number of unpermitted Palestinian structures in Area C.  We were not able to identify a lawful justification for this differential treatment.

General Questions

1. How does the Civil Administration see its responsibilities towards the Palestinian population residing in areas of the West Bank under Israeli civil control? Specifically:

    1. Please provide as much information as possible regarding the provision of services to Palestinians residing in Area C of the West Bank, including the amounts of funding, personnel, and the types of services provided:

                                                               i.      Medical services, including building, equipping or servicing hospitals or medical clinics, or providing ambulance or other emergency transport to Israeli hospitals.

1.       If so, please provide further information regarding the amounts of funding, number and tasks of personnel, and the types of services provided.

2.       In what cases does Israel provide medical services for Palestinian residents of the West Bank?

                                                              ii.      Electricity, including construction of electric lines and pylons, transformers or other equipment or services required to connect Palestinian residents to the electricity network.

                                                            iii.      Water resources, including construction of water pipes, wells, reservoirs, or other equipment or services required to connect Palestinian residents to the water network.

                                                            iv.      Educational infrastructure or services, including building, or equipping kindergartens, elementary or secondary schools, transportation for children to and from schools, or salaries for teachers or service staff salaries.

                                                             v.      Other infrastructure, including roads or road repair services, or other infrastructure.

                                                            vi.      Provision of security services and security infrastructure, such as guards, fences, motion detection equipment, or other equipment.

                                                          vii.      Town or village planning services, including preparation of plans, topographical maps, legal services, or other services.

2. Apart from the prohibition against Israeli civilians from entering Area A, are there any cases in which the Civil Administration has prevented settlers from accessing roads or lands to safeguard the security of Palestinian residents of the West Bank? If so, please provide details as to the location and length of the restrictions imposed.

 

3. Is it possible for Palestinian residents of the West Bank to obtain security permits from the Civil Administration to enter settlements for the purpose of purchasing property and living there?

 

4. Our understanding is that the Civil Administration has suggested in several cases that the Palestinian Authority is responsible, under the Israeli-Palestinian Interim Agreements of 1995, for dealing with all requests for connections to water and electricity of Palestinian residents of Area C.  According to our information, Palestinian requests for any construction in Area C must be approved by the Civil Administration. Could you please clarify the Civil Administration’s views of its and the PA’s responsibilities regarding the approval of construction and provision of services to Palestinian residents of Area C?

5. Does the Civil Administration view itself as responsible for conforming to Israel's obligations under the Fourth Geneva Convention towards the Palestinian population of the West Bank, such as the limitation to destroy property only for reasons of military necessity?

 

6. Does the Civil Administration view itself as responsible for conforming to Israel’s obligations under international human rights law regarding the Palestinian population of the West Bank, including with regard to international legal prohibitions against discrimination?

 

7. According to figures from the Civil Administration Planning Bureau, in 1972 and 1973, the Civil Administration approved 97 percent and 96 percent, respectively, of 3,665 Palestinian residential building permit applications in the “rural sector” of the West Bank. From 2000 to 2007, the Civil Administration approved 5.6 percent of 1,624 Palestinian building applications in Area C. 

    1. Please provide the criteria used to determine whether to approve or reject applications for building permits.
    2. Please provide information regarding the number of Palestinian building permit requests received and approved from 2008 to 2010.
    3. For the same period, please provide information regarding the number of building permit applications received and approved from settlers.

8. Military Order 418 Concerning Towns, Villages, and Buildings Planning Law (1971) created a category of planning committee (called a “special local planning committee”) which, according to our information, is applicable only to settlements. Please explain why this planning framework is not also available for Palestinian residents of the West Bank.

 

Specific questions:

9. According to our information, the Civil Administration has repeatedly rejected requests for construction permits, electricity connections, and a master plan for Jubbet al-Dhib, a village to the south-east of Bethlehem, located adjacent to the Herodion. According to our information, the Civil Administration has rejected requests that would allow the paving of the road leading to the village, to connect the village to the electrical network, and to erect solar powered street lights; the Applied Research Institute of Jerusalem and UNDP’s Small Grants Program were involved in submitting the latter two requests.  Residents of Jubbet al-Dhib claim they first filed a petition to be connected to the electrical network in 1988. Allegedly, the Civil Administration based its rejections of these permit requests on the village’s lack of an approved master plan, but the Civil Administration has not provided the village with a plan and has also rejected the villagers’ requests to approve a plan. Most recently, in August 2009, the Civil Administration rejected a master plan for the village created by the Applied Research Institution of Jerusalem (ARIJ), a non-governmental organization based in Bethlehem.  The Civil Administration in 2007 allegedly demolished the home of Khamis al-Wahsh in Jubbet al-Dhib because it lacked a building permit.

 

Settlements near Jubbet al-Dhib include Sde Bar, Tekoa and Nokdim. According to our information, the Civil Administration approved a master plan for Sde Bar in 2003-04, but construction work had begun on the Sde Bar outpost in 1996-97, indicating that the Civil Administration retroactively authorized illegal construction.  All these settlements are connected to the electricity network, and have paved access roads connecting them to roads, including the bypass road to Jerusalem.

    1. Please provide further information regarding the reasons behind the Civil Administration’s rejection of Jubbet al-Dhib residents’ permit and planning requests.
    2. Please explain the Civil Administration’s difference in treatment of Jubbet al-Dhib and nearby settlements in terms of planning, building permits, home demolitions, and access to electricity and road networks. 

10. According to our information, the Civil Administration has issued stop-work and demolition orders to residents of the Palestinian town of Nahhalin, near the settlements of Beitar Ilit, in cases where they have improved their agricultural lands or have built homes or other structures outside the area of the town that was already built-up in 1995, on the basis that these areas lack approved plans. As a result, the building density inside Nahhalin has increased, as residents have resorted to building taller multi-story residential buildings, while residents say the water and sewage networks are inadequate.  At the same time, the settlement of Beitar Ilit has expanded onto lands which Nahhalin residents say they own.  According to our information, sewage runoff from a neighborhood of Beitar Ilit has contaminated a spring, Ain Fares, that Nahhalin residents traditionally used, and have destroyed a number of olive trees and grape vines planted near the spring.

    1. Please explain the different treatment of Nahhalin and Beitar Ilit in terms of planning solutions to allow for the natural growth of Nahhalin’s population, and regarding claims that the Civil Administration has authorized settlement construction on lands confiscated from Nahhalin residents.

11. According to our information, Mekorot operates a number of wells in the northern Jordan Valley, including near the Palestinian village of Bardala and the settlements of Ro’i and Beqaot, from which the majority of water goes to settlements. Mekorot’s pumping of water from wells near the town of Bardala has dried out shallower Palestinian water wells there.  Bardala is connected to the Mekorot water network but according to our information, the amount of water provided to its residents has decreased and is inadequate to their drinking, sanitation and agricultural needs. Further, our information is that the pumps connected to Mekorot’s wells do not operate unless the water reservoirs connected to settlements in the area have been depleted, and that Bardala residents who depend on the Mekorot wells for their water have no control over the operation of the pumps, and often suffer from lack of water when the pumps are not operating. The Civil Administration has not granted residents of the communities ofAl Hadidiye, Al Farisiye, and Al Ras al Ahmar access to connect to the Mekorot water network that services nearby Israeli settlements. 

    1. Please provide information regarding the Civil Administration’s reasons for refusing any requests by the communities of Al Hadidiye, Al Farisiye, and Al Ras al Ahmar to connect to water sources.
    2. Please provide information regarding the policy whereby settlements such as Mehola, Shademot Mehola, Ro’i and Beqa’ot are granted access to water networks whereas Palestinian residents of nearby areas are required to purchase water in mobile tankers, and explain the Civil Administration’s different treatment of Palestinian communities and settlements in this area in terms of access to water.
    3. Please provide information regarding the Civil Administration’s authority over the water supply provided to Bardala and to access points for water tankers from Mekorot’s wells in the area.

12. According to our information, Israeli soldiers stationed at checkpoints on roads leading into the Jordan Valley require Palestinians to obtain permits to enter the area in private vehicles.  Our information also indicates that Palestinians encounter extensive delays when they request the Civil Administration to change their registered addresses to locations in the Jordan Valley. 

    1. Please explain the Civil Administration’s different treatment of Palestinians and settlers in the area in terms of restrictions on freedom of movement and residency, including:

                                                               i.       Why the Civil Administration requires permits for Palestinians to access the area, and any policies restricting the ability of Palestinians to register their addresses in the area.

                                                              ii.      Whether the Civil Administration requires settlers in the area to have equivalent permits to those required of Palestinians or imposes similar restrictions on settlers’ ability to register their addresses in the area.

13. According to our information, the Civil Administration does not recognize Al Farisiye, Al Ras al Ahmar, or Al Hadidiye, which are located in the northern Jordan Valley, as residential communities, and has issued and carried out demolition orders on the basis that residents’ homes were unlawfully constructed in a closed military zone.  Our understanding is that under military order no. 378 from 1970, Israeli authorities may evict persons living in a “closed military zone.” Section 90 of the order states that “permanent residents” can remain in an area later designated as closed, and that eviction orders cannot change their status as permanent residents. Our understanding is that these villages existed prior to the declaration of the area as a closed military zone. Our understanding is that the Civil Administration does not accord pastoralists the status of “permanent residents” and will evict them from closed military zones.

    1. Please provide information regarding the Civil Administration’s interpretation of the term “permanent residents,” and any other information that indicates why the Civil Administration does not consider the residents of these communities to be exempt from eviction.
    2. Please provide any information that indicates that the military considered other alternatives when imposing the military zone that would have been less disruptive of the lives of these residents, and that indicates that the size and location of the military zone and the evictions of Palestinian residents there were both militarily necessary and proportionate.
    3. Please also indicate whether any settlers have been evicted or settlement homes demolished on the basis that they are in a closed military zone, and whether any military zones have been declared over areas that contain settlements. If not, please explain the different treatment of Palestinian residents and settlers in the area regarding home demolitions.

14. Our understanding is that the Civil Administration in 2007 cut water pipes leading from a spring on the western side of Road 90 in the Jordan Valley to the farm of a Palestinian named Fa’iq Sbeih, located immediately to the east of the road and approximately 700 meters north of the Rotem settlement, without prior notice.  Human Rights Watch observed a water pipe immediately adjacent to Sbeih’s farm, which according to our understanding leads from a water source to the Rotem settlement, to which Sbeih is prohibited from connecting. 

    1. Please provide information regarding the decision to cut the water pipes to this farm.
    2. Please provide any information regarding the administrative steps Sbeih could follow to obtain access to the water resources enjoyed by Rotem, or any other water resources.
    3. Please explain the different treatment of Sbeih and settlers in Rotem regarding access to water.

15. According to our information, in 2006, on two occasions, the Civil Administration demolished buildings owned by a Palestinian named Abu Riyad on a hilltop in the Humsa area, several hundred meters to the east of the Hamra checkpoint, and issued a demolition order against one of the remaining buildings in April 2010. According to our information, in 2006, Abu Riyad was detained, and three of Abu Riyad’s sons were detained and sentenced to three years in prison on charges of weapons possession and incitement to violence. 

    1. Please provide information regarding the reasons for the 2006 demolitions and the 2010 demolition order. 
    2. Please provide any further information about Abu Riyad’s detention, including whether he was charged or convicted of any offense, and the convictions and sentences of his sons.

16. According to our information, the Civil Administration has coordinated access for Palestinian villagers from the village of Yanun, near the settlement of Itamar, and the village of al-Janiya, near the settlement of Talmon, to their agricultural lands near these settlements for roughly two or three weeks per year, in the fall and spring, but the villagers are unable adequately to cultivate or harvest their olives and other agricultural produce in this short amount of time.

    1. Please provide information regarding the number of days and the times of day that the Civil Administration has coordinated with Yanun and al-Janiya residents to access their lands, why the Civil Administration has limited their period of access to these times, whether the Civil Administration has considered extending the period of access beyond current limitations, and if so why such extensions have not been granted.
    2. Please explain the apparent difference in treatment between Yanun residents who are required to obtain “coordination” in order to access their lands and who are allowed to do so only for a limited number of days each year, and settlers from Itamar and its outposts, who are not subjected to such limitations.

Thank you in advance for your responses.

 

Sincerely,

 

Sarah Leah Whitson

Director, Middle East and North Africa Division

Human Rights Watch

 

 

Ruth Rennert

Spokesperson,

Mekorot

November 16, 2010

Dear Ms. Rennert,

Human Rights Watch has carried out research regarding several settlements and nearby Palestinian communities in the West Bank, with the view to publishing a report later this year. We are writing to ask you for further information regarding water services to a number of communities in the northern Jordan Valley, before we reach our conclusions. We would appreciate it if you could provide us with a reply by December 1 so that we can reflect your views in our forthcoming report.

1. How many wells does Mekorot operate in the northern Jordan Valley? 

2. For each well in this area, kindly provide information regarding the amount of water extracted each month during the past two years; if monthly figures are not available, please provide information for whatever time-period Mekorot uses to calculate extraction during the past two years.

3. Our understanding is that Israeli communities in the northern Jordan Valley receive water from Mekorot wells in the area. For the following communities, could you kindly inform us of the amount of water provided by Mekorot from wells in the Jordan Valley, and any amounts of water that these communities receive from other sources, on a monthly basis:

-          Mechola

-          Shademot Mechola

-          Maskiyot

-          Rotem

-          Ro’i

-          Beqa’ot

4. Please provide any information about the pricing structure for the water provided to these communities, such as whether water for agricultural use is provided at different price rates than water for domestic use, and the relevant prices.

5. Our understanding is that pumpage from the Bardala 1 well, drilled by Mekorot in 1968, and from the Bardala 2 well, drilled by Mekorot in 1979, dried up the older and shallower wells used by Palestinian residents of the village of Bardala, and that Bardala residents currently receive water from Mekorot.  According to Bardala residents, the amount of water they receive is inadequate to meet their agricultural needs, and the amount of agricultural land they are able to cultivate has declined by as much as half since 1967.  What amount of water does Mekorot provide to Bardala on a monthly basis?

6. Our understanding is that Mekorot supplies the village of Bardala with a set amount of water for a given price, and that it is possible for the village to purchase a certain amount of water exceeding that amount for an additional fee.  Please provide any information regarding the pricing structure of Mekorot’s supply of water to Bardala, and the maximum amounts that the village can purchase.

7. Our understanding is that the pumps operating Mekorot wells that provide water to the village of Bardala operate only when water tanks supplying Israeli communities in the area, such as Mechola and Shademot Mechola, decline to a given level.  According to Bardala residents, they thus face occasional periods without water flow, which last for as long as several days in summer.  Please provide any information about the maximum length of time Bardala residents could face a lack of running water due to this reason.

8. Our understanding is that other Palestinian communities in the area, including Al Hadidiye, Al Ras al Ahmar, and Al Farisiye, are not connected to the Mekorot water network, and that it is necessary for residents of these communities to fill up water tankers at filling-points.  Please provide information regarding the location of any such filling points that receive water from Mekorot in the northern Jordan Valley, the costs of water per cubic meter at these filling points, and the amount of water dispensed at each filling point per month.

9. Please provide information about any other facilities or projects by which Mekorot provides water resources to Palestinian residents of the northern Jordan Valley.

Thank you in advance for your responses.

 

Sincerely,

Sarah Leah Whitson

Director, Middle East and North Africa Division

Human Rights Watch

tmp_4vkhXJ

                                         شكر وتنويه                               

 

تولى الباحث بيل فان إسفلد العمل البحثي في هذا التقرير وكتابته. وساهمت في البحث نوغا مالكين استشارية الأبحاث والتي قامت بكتابة بعض المسودات الأولية، وصالح حجازي استشاري الأبحاث. وقدم المعاونة المتدربون بشار أبو أحمد وميخال كوهين من مركز منيرفا لحقوق الإنسان بالجامعة العبرية بالقدس، وكذا ليلي هندي. وقامت بمراجعة التقرير سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وتولى كلايف بلدوين المراجعة القانونية، كما قام بالمراجعة من قسم البرامج كل من آيان ليفين ودانييل هاس.

 

وتود هيومن رايتس ووتش التوجه بالشكر للأهالي والشهود الذين اعتمدت دراسات الحالة الواردة بالتقرير على شهادتهم. كما تود شكر كل من جمعية حقوق المواطن في إسرائيلACRI، ومؤسسة الحق، ومركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، وجماعة مخططون من أجل حقوق التخطيط (بيمكوم)، وبرنامج المرافقة المسكوني في فلسطين وإسرائيل EAPPI، ومكتب تنسيق الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة OCHA، ومنظمة متطوعين لحقوق الإنسان (ييش دِن)، ومنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية ومعهد البحوث التطبيقية في القدس ARIJ، لما قدموه بسخاء من معلومات ومعاونة.

[1] باستثناء المستوطنات في القدس الشرقية، حيث تطبق إسرائيل قانونها المدني، فإن الفلسطينيين مستبعدين من العيش في المستوطنات بموجب مطلب حصولهم على تصاريح خاصة قابلة للتجديد من الجيش الإسرائيلي قبل دخول المستوطنات. لا تعرف هيومن رايتس ووتش بحالات تقدم فيها فلسطينيون بطلبات لتصاريح عسكرية تسمح لهم بشراء بيوت في المستوطنات.

[2] انظر: World Bank, The Economic Effects of Restricted Access to Land in the West Bank, October 21, 2008, ص 4.

[3] انظر: OCHA, The Humanitarian Impact of Israeli Infrastructure in the West Bank, 2007, Chapter 2; B’Tselem, Land Grab: Israel’s Settlement Policy in the West Bank, May 2002, ص 50.

[4] الهجمات العنيفة من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة أسفرت عن مقتل 202 مدني فلسطيني في الضفة الغربية بين 2000 و31 أغسطس/آب 2010. أثناء الفترة نفسها، قتل المستوطنون الإسرائيليون 43 مدنياً فلسطينياً في الضفة الغربية وقتلت قوات الأمن الإسرائيلية 1823 مدنياً فلسطينياً هناك، طبقاً لتقديرات منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم.

[5] انظر: Children UK, “Fact Sheet: Jordan Valley,” October 2009, http://www.savethechildren.org.uk/en/docs/English_Jordan_Valley_Fact_Sheet_and_Citations.pdf p. 2 (تمت الزيارة في 21 يوليو/تموز 2010). انتهى البحث إلى أن السكان الفلسطينيين في المنطقة ج بالضفة الغربية شُردوا بشكل مؤقت أو نهائي نتيجة لسياسة هدم البيوت الإسرائيلية والأوامر العسكرية والسياسات الأخرى التي تحول دون التنمية والتطوير.

[6] انظر "الفقه القانوني الإسرائيلي والتمييز" أدناه. لم تنظر المحاكم الإسرائيلية في مشروعية المستوطنات بموجب قانون الاحتلال منذ عام 1979، أو هي نظرت فيما إذا كانت الإجراءات الأمنية المقصود بها حماية المستوطنين والتي تضر بالفلسطينيين هي بدائل مشروعة لنقل المستوطنين إلى داخل الحدود الإسرائيلية.

[7] الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية اللاحقة (اتفاق وي، 1998، ومذكرة شرم الشيخ، 1999) عدلت قليلاً من اتفاق التقسيم الإداري للضفة الغربية.

[8] منظمة بيمكوم الإسرائيلية غير الحكومية أشارت إلىأن اتفاق وي لعام 1998 زاد من مساحة المنطقة ج – والتي لا سيطرة فلسطينية فيها على أعمال التخطيط – إلى 63 في المائة من مساحة الضفة الغربية. اتفاق وي حظر "الإنشاءات الجديدة" في ثلاثة في المائة من مساحة الضفة الغربية المخصصة كـ "مناطق خضراء و/أو محميات طبيعية".

[9] كما سبق الذكر، فإن اتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات إسرائيلية فلسطينية لا تؤثر على التزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الإنساني الدولي.

[10] في يوليو/تموز 2010 على سبيل المثال، تناقلت التقارير منع جندي إسرائيلي لرجل فلسطيني يعيش في أذون أتمى، قرية فلسطينية جنوب قلقيلية، من حمل كيلوغرامين من اللحم وكيس فيه 50 كيلوغراماً من الطحين عبر نقطة تفتيش تطل على المدخل الوحيد إلى بيته، على أساس أن هذه الكميات تتعدى الحدود المسموح بها لاستهلاك الفرد، رغم أنه لم يكن قد تم نشر أية حدود من هذا النوع. Ma’an News Agency, “’No comment’ on arbitrary treatment,” June 16, 2010

[11] رد الدولة على الدعوى: HCJ 9961/03 على: http://www.hamoked.org/items/3827_eng.pdf (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[12] على سبيل المثال، يهوديت كارب، نائب سابق للمحامي العام، أخطرت وزارة العدل في 7 فبراير/شباط 2010 بأن 12 في المائة من أحكام المحاكم رفضت الحكومة تنفيذها، منها ثلاث قضايا على صلة بالفلسطينيين في الضفة الغربية (قضية 1748 لعام 2006 التي انتهت بأمر الدولة بإبعاد السياج الإسمنتي المبني بالقرب من طريق في جنوب جبل الخليل أعاق كثيراً من تنقلات الفلسطينيين، وقضية 8414 لعام 2005، التي انتهت بأمر الدولة بتغيير مسار الجدار العازل حول قرية بلعين، وقضية 2732 لعام 2005، التي انتهت بالأمر بعدم مشروعية مسار الجدار العازل بالقرب من مستوطنة تزوفين شمال. رسالة رد الوزارة متوفرة على: http://www.news1.co.il/uploadFiles/109020411968232.doc, (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2010). المحكمة العليا في أكتوبر/تشرين الأول 2010 انتقدت إخفاق الحكومة في إخلاء أو وقف بناء ستة بؤر استيطانية غير مشروعة في الضفة الغربية، وكانت المحكمة قد حكمت ضدها بالفعل رداً على دعوى مرفوعة من السلام الآن عام 2007. Aviad Glickman, “Cour chides state over West Bank outposts,” Ynet News, October 19, 2010, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3971965,00.html (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2010). وأخفقت الدولة في وقف بناء أ, مسح الأراضي لتبين الملكية في بؤرة دريخ هعافوت الاستيطانية في غوش إتزيون، رغم وعود الدولة بأن تفعل هذا في عام 2004 رداً على دعوى مقدمة من سكان فلسطينيين في قرية الخضر القريبة، الذين أعلنوا المطالبة بملكية الأرض، انظر: “Border Control / Minister of contempt,” Haaretz, October 19, 2010, http://www.haaretz.com/print-edition/features/border-control-minister-of-contempt-1.319916  (تمت الزيارة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[13] استخدام إسرائيل للمصادر المائية النابعة من الضفة الغربية يشمل استهلاك مياه تقع في الخزانات الغربية والشمال شرقية التي تصرف فائضها في مناطق داخل إسرائيل. الفلسطينيون محرومون من استخدام أكثر من شق صغير من المصادر المتوفرة في هذه الخزانات قبل تدفقها إلى إسرائيل. اللجنة المشتركة المنشئة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليس لها سلطة على مصادر المياه المستخرجة من داخل إسرائيل.

[14] بتسيلم، مصادرات الأراضي، 2002، ص 8.

[15] طبقاً لمكتب الإحصاءات الإسرائيلي، فمع عام 2009، كان هناك 301200 مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، باستبعاد القدس الشرقية. أرقام القدس الشرقية الخاصة بعام 2009 غير متوفرة، لكن كان هناك 184707 مستوطناً يعيشون هناك عام 2007، طبقاً لبلدية القدس وطبقاً لمعهد القدس للدراسات الإسرائيلية. الأرقام جمعتها منظمة بتسيلم في: By Hook and by Crook: Israel’s Settlement Policy in the West Bank, July 2010, pp. 6-7, http://www.btselem.org/Download/201007_By_Hook_and_by_Crook_Eng.pdf (ملحوظة: أرقام الصفحات التي اقتبست منها هيومن رايتس ووتش هي من مسودة أولية لتقرير بتسيلم، وقد تختلف قليلاً عن الأرقام في الطبعة المتوفرة على الإنترنت).

[16] السابق.

[17] بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عارضوا الاستيطان، والمستشار القانوني لوزير الخارجية ثيودور ميرون قال في عام 1967 عبر مذكرة إلى رئيس الوزراء ليفي إشكول أن "المستوطنات المدنية في الأراضي الخاضعة للإدارة تتداخل مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشكل مباشر". توجد ترجمة إنجليزية لمذكرة ميرون على: http://www.soas.ac.uk/lawpeacemideast/resources/file48485.pdf

[18] بتسيلم، مصادرة الأرض، ص 23 و24.

[19] انظر: Yigal Alon, “Israel: the Case for Defensible Borders,” Foreign Affairs, October 1976, http://www.foreignaffairs.com/articles/26601/yigal-allon/israel-the-case-for-defensible-borders (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2010).

[20] تاريخ حركة الاستيطان موصوف في: Akiva Eldar and Idith Zertal, Lords of the Land: The War for Israel’s Settlements in the Occupied Territories (English trans.), Nation Books, 2007 ; B’Tselem, Land Grab, 2002; and Gershom Gorenberg, The Accidental Empire: Israel and the Birth of the Settlements (Times Books, 2006)

[21] انظر: Mattityahu Drobless, “Settlement in Judea and Samaria – Strategy, Policy and Plans,” World Zionist Organization, Settlement Division, September 1980 الخطة التي نُشرت بالأساس عام 1978 تضم على سبيل المثال: "الحضور المدني للمجتمع اليهودي مهم لتأمين الدولة... يجب ألا يكون هناك أدنى شك بشأن نوايانا بالاحتفاظ بمناطق "اليهودية والسامرة" إلى الأبد... الأسلوب الأفضل والأكثر فعالية لإبعاد أي شك بشأن نوايانا بالاحتفازظ بيهودية والسامرة إلى الأبد هو الاستيطان السريع في تلك المناطق".

[22] انظر: Shaul Arieli, Roby Nathanson, Ziv Rubin, Hagar Tzameret-Kertcher, “Historical political and economic impact of Jewish settlements in the occupied territories,” Israeli-European Policy Network (article), June 2009, p. 3, http://annaveeder.files.wordpress.com/2009/07/iepn_16-6-09.pdf (تمت الزيارة في 8 يوليو/تموز 2010).

[23] قدر معلقون كثيرون السبب وراء اتخاذ آرييل شارون "أبو الاستيطان" قرار أحادي بسحب المستوطنين من غزة ومناطق الضفة الغربية. الموقف الإسرائيلي كان الانسحاب، الذي عارضه الفلسطينيون لأنه تم بشكل أحادي، كان المقصود به معاودة البدء في عملية السلام المتوقفة، بينما ذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أنه الثمن المدفوع للتمسك بمستوطنات الضفة الغربية. انظر: “Q & A: Sharon’s Gaza plan,” BBC, February 20, 2005, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/3774765.stm (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2010). طبقاً لخطة إخلاء رئيس الوزراء شارون في 28 مايو/أيار 2004، فقد أخلت إسرائيل المستوطنات في غنيم وكاديم وسا نور وحميش وجميع الإنشاءات العسكرية في شمال الضفة الغربية. وأعلن قرار للجيش أن شمالي السامرة منطقة عسكرية مغلقة، بدءاً من منتصف ليل 15 أغسطس/آب 2005. انظر: Ynet, August 15 2005, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3127274,00.html (تمت الزيارة في 5 سبتمبر/أيلول 2010).

[24] في عام 2008 وطبقاً لصحيفة الجيروسالم بوست، سمحت وزارة الدفاع لبؤرة استيطانية في غور الأردن معروفة بمسكيوت بإنشاء 6 مخيمات للمستوطنين الذين تم إجلاءهم عن مستوطنات غزة. سمحت وزارة الداخلية للأسر المقيمة هناك بالتسجيل في مسكيوت كمناطق سكناهم الأساسية وصرحت لهم بخطط بناء نهائية بعشرين بيتاً. مسكيوت هي أحدث مستوطنة يُعترف بها في الضفة الغربية (لا تشمل القدس الشرقية، التي وكما سبق الذكر تعتبرها إسرائيل جزءاً من أراضيها). انظر: “Ground broken for first 20 homes in new Jordan Valley settlement,” Jerusalem Post, August 7, 2009, http://www.jpost.com/Home/Article.aspx?id=154047 (تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2010).

[25] انظر: Daniel Kurtzer, “Behind the Settlements,” The American Interest, Spring (March/April) 2010, pp.4-14 يرى المعلقون الإسرئايليون إن في اتفاقات أوسلو لعام 1993 وعدت إسرائيل بوقف النمو الاستيطاني "امتناعاً غن تغييرات قد تؤثر على الاتفاقات النهائية". انظر: Arieli, Nathanson, Rubin and Tzameret-Kertcher, “Historial, political and economic impact of Jewish settlement,” p. 4

[26] انظر: Arieli, Nathanson, Rubin and Tzameret-Kertcher, “Historical, political and economic impact of Jewish settlement,” p. 5, citing the report of Talya Sasson, Report: Opinion Concerning Unauthorized Outposts. An English summary of the Sasson Report is available at  http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Law/Legal+Issues+and+Rulings/Summary+of+Opinion+Concerning+Unauthorized+Outposts+-+Talya+Sason+Adv.htm (تمت الزيارة في 4 أبريل/نيسان 2010). اعتمدت هيومن رايتس ووتش على تقرير ساسون الكامل، متوفر بالعبرية، أثناء إعداد هذا التقرير.

[27] بين عامي 1992 و2001 زاد عدد المستوطنين اليهود بنحو 93 ألف نسمة وأضيفت أربع مستوطنات. في الفترة من 2001 إلى 2009، أضيف 95 ألف مستوطن إلى السكان وأنشئ 100 بؤرة استيطانية جديدة. انظر: Akiva Eldar, “Border control / Nothing natural about it,” Haaretz, June 2, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1089778.html (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010)، اقتباس من كولونيل متقاعد شاؤول آريلي نائب الأمين العسكري في ذلك التوقيت لرئيس الوزراء إيهود باراك.

[28] على سبيل المثال، في أحد مواقع المستوطنين، Yesha Hoesteads، هناك تشجيع لليهود على "المطالبة بأراضي "يهودية والسامرة" عن طريق الشراء... من السكان العرب". الوقع يعرض أراضي مستوطنات للبيع. ويضيف الموقع: "مع اقتصار من يزعمون أنهم فلسطينيون على كانتونات، فإن الخيار المتبقي لهم هو البيع والعثور على حياة أفضل في أماكن أخرى. ميثاق الأمم المتحدة يمنحهم هذا الحق. حقهم في الهجرة هو من الحقوق الإنسانية التي لا نزاع عليها". انظر: “Yesha Homestead: Reclaim Judea and Samaria,” http://yesha.homestead.com/buyshomron.html (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010). الموقع يروج لبيع أراضي في الجليل والجولان والسامرة وغو الأرض والقدس و"اليهودية" Judea. انظر: “Perpetual Homestead,” http://perpetual.homestead.com/index.html (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[29] انظر: International Crisis Group, Israel’s religious right and the question of settlements, July 20, 2009 ص 8.

[30] للاطلاع على وصف لدور وأصول المنظمة الصهيونية العالمية، انظر: بتسيلم، مصادرة الأراضي، صفحات 20 و21.

[31] مساعدات الوزارة الخفية كانت كثيرة، رغم أنه لا تتوفر غير أرقام جزئية. في الفترة من 2000 إلى 2004 وحدها، ولا يشمل ذلك تمويل التخطيط والبنية التحتية والمباني العامة، وصلت التكاليف إلى 71870000 شيكل (19 مليون دولار). انظر: Sasson, Summary of the Opinion Concerning Unauthorized Outposts [لا يوجد ترقيم في الترجمة الإنجليزية لملخص التقرير].

[32] السابق.

[33] انظر: B’Tselem, By Hook and By Crook ص 20.

[34] وافقت المحكمة على إنشاء عدة مستوطنات يهودية على أساس "الضرورة العسكرية" في عدة قضايا (قضية 606 لعام 1978، أيوب ضد وزارة الدفاع) حتى عام 1979 عندما حكمت المحكمة ضد إنشاء مستوطنة مدنية على تلك الأسس (قضية 390 لعام 1979، دويقات ضد حكومة إسرائيل).

[35] امتنعت المحكمة عن الحكم في قانونية المستوطنات تحت طائلة القانون الدولي، لكنها قيدت من سلطة القائد العسكري في استحواذ الأراضي الخاصة لصالح المستوطنات المدنية. منذ ذلك الحين رفضت المحكمة النظر في قانونية المستوطنات المنشأة على أراضي أعلنتها إسرائيل "أراضي دولة"، علىأساس أن القضية تعتبر قضية سياسية. (“The unsuitability of the questions raised in the petition for a judicial determination by the High Court of Justice derives in the present case from a combination of three aspects that make the issue unjusticiable: intervention in questions of policy that are in the jurisdiction of another branch of Government, the absence of a concrete dispute and the predominantly political nature of the issue.” H.C.J. 4481/91 Bargil v. Government of Israel 47 (4) P.D. 210, http://www.takdin.co.il/searchg/HCJ%20448191%20Bargil%20v.%20Government%20of%20Israel_hd_0L34rDp8qN3GqE34kQ7Hj.html(تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[36] موقف إسرائيل الرسمي، المعلن في عام 1971، من قبل المحامي العام في ذلك التوقيت، مير شامغار، هو أن القانون الإنساني الدولي الذي يحظر المستوطنات، لا ينطبق على الضفة الغربية بما أن ضمها من الأردن لم يتلق الاعتراف الدولي. الأرض المحتلة لم تكن من ثم "أرض طرف سامي متعاقد"، وهو مطلب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. إلا أن إسرائيل أعلنت الالتزام طوعاً بما أشارت إليه على أنه "الأحكام الإنسانية" لاتفاقية جنيف الرابعة، رغم أنها لم تحدد مطلقاً ما يعتبر "أحكام إنسانية". وحاججت إسرائيل بأنه من الممكن "فرض توازن دقيق بين الافتراض الأساسي بشأن الطبيعة المؤقتة للنظام الخاص بالاحتلال الثنائي للمنطقة ووضع المستوطنات المدنية الإسرائيلية في المنطقة". “Complementary Argument on Behalf of the State,” HCJ 1526/07, Yassin v. Civil Administration, July 5, 2007. The Israeli High Court of Justice has repeatedly stated that the laws of occupation apply to Israel’s belligerent occupation of the West Bank. See B’Tselem, Land Grab, pp. 37-38, citing Shamgar, "The Observance of International Law in the Administered Territories," 1 Israel Yearbook of Human Rights (1971) 262, pp. 262-266, and HCJ 785/87, Afo v. Commander of IDF Forces in the West Bank, Piskei Din 42(2) 4. See also, e.g., HCJ 2056/04, Beit Surik Village Council v. Government of Israel, June 20, 2004 (“The authority of the military commander flows from the provisions of public international law regarding belligerent occupation,” citing the Hague Regulations of 1907 and IV Geneva Convention of 1949)

[37] HCJ 114/78, Burkan v. Minister of Finance PD 32(2) 800, 806

[38] H.C. 2773/98 and H.C. 11163/03, The High Follow-up Committee for the Arab Citizens in Israel, et. al. v. the Prime Minister of Israel.

[39] انظر: HCJ 6698/95 Ka’adan v. Israel Lands Authority, PD 54(1) 258, March 8, 2000.

[40] Ka’adan, para. 30 of Chief Justice Barak’s judgment

[41] HCJ 7052/03, Adalah v. Minister of Interior, para. 50 of Chief Justice Barak’s judgment

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليمور يهودا، محامي، ACRI، 25 مارس/آذار 2010. على سبيل المثال، في قضية "بيت سوريك" عام 2004، الصادر الحكم فيها قبل أسبوع من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار العازل الإسرائيلي في الضفة الغربية، رأت المحكمة الإسرائيلية العليا أن قرار إنشاء الجدار يستند إلى احتياج عسكري مشروع، لكن مسار الجدار في بعض المناطق لا يتناسب مع أثره على الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين المحليين، ومن ثم أمرت الدولة بتغيير المسار. تجاهل القضاة "مسألة عدم مشروعية الاستيطان الإسرائيلي بموجب القانون الدولي في الضفة الغربية. من ثم لم تنظر المحكمة العليا في آثار التحركات غير المشروعة على مشروعية الاعتبارات التي يستند إليها بناء الجدار"، انظر: Nasrat Dakwar, “The Separation Barrier and International Law,” ACRI, June 17, 2008, http://www.acri.org.il/eng/story.aspx?id=496 (تمت الزيارة في 10 أغسطس/آب 2010).

[43] HCJ 2150/07, Concurring opinion of President Beinish, para. 5; available (full text in Hebrew only) at http://elyon2.court.gov.il/files/07/500/021/M19/07021500.M19.htm(تمت الزيارة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[44] السابق، فقرة 6. الملخص الإنجليزي للحكم يقدم عرضاً بموقف رئيسة المحكمة: "حذرت [المدعين] من الإشارة إلى الإجراءات الأمنية المتبناة من أجل حماية المسافرين على الطرق علىأنها فصل يستند إلى أسباب متصلة بالعرق أو الإثنية، ورأت أن المقارنة التي أجراها مقدم الدعوى بين منع مرور السكان الفلسطينيين على الطريق وجريمة الأبارتيد هو افتراض متطرف وراديكالي ولا أساس له من الصحة بالمرة" الملخص متوفر على: http://elyon1.court.gov.il/files_eng/07/500/021/m19/07021500.m19.pdf (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[45] انظر: HCJ 3969/06, Al-Kharub v Commander of IDF Forces in Judea and Samaria, 22 Oct 2009

[46] على سبيل المثال، قضية 11235 لعام 2004، مدينة الخليل ضد دولة إسرائيل، بشأن منع تنقلات الفلسطينيين في مركز المدينة. قضية 4057 لعام 2010، ACRI ضد قائد قوات الجيش الإسرائيلية في اليهودية والسامرة، وقضية 3368 لعام 2010، وزارة شؤون السجناء الفلسطينية ضد وزارة الدفاع الإسرائيلية بشأن طول مدد الاعتقال في القواعد العسكرية في الأراضي المحتلة، التي لا تنطبق إلا على السكان الفلسطينيين وليس المستوطنين.ِ

[47] انظر: HCJ 3239/02, M a’arab v. The IDF Commander in Judea and Samaria , 57(2) PD 349,

http://elyon1.court.gov.il/fi les_eng/02/390/032/a04/02032390.a04.pdf (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[48] انظر: Aeyal Gross, “Human Proportions: Are Human Rights the Emperor’s New Clothes of the International Law of Occupation?”,European Journal of International Law, 2007 (18) no.1, pp. 1-35, citing among other cases HCJ 7957/04, Mara‘abe v. The Prime Minister of Israel (“we shall assume – without deciding the matter – that the international conventions on human rights apply in the area ”), http://www.ejil.org/pdfs/18/1/212.pdf (تمت الزيارة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[49] للاطلاع على مناقشة تفصيلية، انظر قسم "التمييز والتشريد الجبري في القانون الدولي" أدناه.

[50] انظر: B’Tselem, By Hook and By Crook ص 9.

[51] راجعت هيومن رايتس ووتش نسخاً لعدة عقود لعقارات سكنية في أحد المستوطنات. ومناقشة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع درور إتكس، رئيس مشروع المستوطنات في ييش دِن، منظمة حقوقية إسرائيلية، القدس، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[52] مناقشة هيومن رايتس ووتش مع مايكل سفارد، محامي، إسبانيا، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[53] السابق.

[54] انظر على سبيل المثال: بتسيلم، مصادرة الأراضي، 2002، الفصل 3، وانظر: By Hook and by Crook, 2009, chapter 3; Bimkom, The Prohibited Zone, 2008.

[55] هناك أمر عسكري نقل جميع الملكيات الفلسطينية التي غادر ملاكها الضفة الغربية وقت حرب 1967، بغض النظر عن الظروف، والأراضي غير معروفة المالك، أو التي يعتبر مالكها من سكان "دولة معادية" وشملت في ذلك التوقيت الأردن ومصر ولبنان وسوريا ودول أخرى، وتُمنح لصالح "وقف الأراضي المهجورة". الوقف مسؤول عن حماية الملكية بانتظار عودة مالكها، كقاعدة عامة، وقد حظرت إسرائيل عودة اللاجئين إلى الضفة الغربية، مما حال دون مطالبة الفلسطينيين الذين شتتهم النزاع بأراضيهم. وكذلك الحالة في "أراضي الدولة" المذكورة أدناه، فإن مسح إسرائيل لأراضي الضفة الغربية قد أجري في محاولة للمطالبة بالأراضي التي لا يمكن للفلسطينيين إثبات ملكيتها.

[56] منذ عام 1967 خصصت إسرائيل نحو 18 في المائة من الضفة الغربية كمنطقة عسكرية مغلقة لأغراض التدريب العسكري. فضلاً عن ذلك فإن 2 في المائة من الضفة الغربية قد أخذتها إسرائيل كقواعد عسكرية على امتداد الحدود مع الأردن. هذه المناطق التي تدخل ضمن السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتعتبر ضمن "المنطقة ج" حسب اتفاقات أوسلو، هي بشكل عام مغلقة في وجه الفلسطينيين. في جبال الخليل الجنوبية، على سبيل المثال، فإن الجيش الإسرائيلي أعلن عن 3000 هكتار من الأرض منطقة لإطلاق الذخيرة الحية منذ مطلع السبعينيات. تم تجديد هذا الأمر منذ ذلك التوقيت بشكل دائم. المنطقة المخصصة لإطلاق الذخيرة تضم 12 قرية فلسطينية. فضلاً عن ذلك فنحو 10 في المائة من الضفة الغربية هي محميات طبيعية إسرائيلية، وفيها محظور على الفلسطينيين البناء. من الأراضي المخصصة كمحميات، 48 في المائة منها تتداخل مع المناطق العسكرية المغلقة. بعض المناطق الباقية تقع ضمن المنطقة ب، رغم حقيقة أنه بموجب اتفاقات أوسلو، فإن السلطة الفلسطينية هي صاحبة السيطرة المدنية اسمياً على هذه المنطقة، ومن ثم فهي السلطة المخولة التصريح بالبناء. انظر: OCHA, Restricting Space: The Planning Regime Applied by Israel in Area C of the West Bank, December 2009, http://www.ochaopt.org/documents/special_focus_area_c_demolitions_december_2009.pdf (تمت الزيارة في 18 أبريل/نيسان 2010).

[57] قاعدة بيانات شبيغل (أعدت عام 2004 بناء على طلب من الحكومة الإسرائيلية، للجنرال باروخ شبيغل) متوفرة على: ://www.haaretz.com/hasen/spages/1060043.html (باللغة العبرية)، تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2010. بحث هيومن رايتس ووتش في قاعدة البيانات أثناء تحضير التقرير. انظر أيضاً: See B’Tselem, By Hook and by Crook, p. 22 اقتباس من قاعدة البيانات وخريطة الإدارة المدنية للأراضي المخصصة للبناء.

[58] مساحت كبيرة من الأراضي المعروفة باسم "ملكيات الغائب" صُنفت فيما بعد "أراضي للدولة" على أساس أنها غير مزروعة (انظر النقاش الوارد أدناه). إجمالاً، فإن الجيش الإسرائيلي أعلن نحو 11 ألف بناية و4200 هكتار من الأراضي "أراضي غائب" خلال السنوات الخمس الأولى للاحتلال. انظر: State Comptroller, Annual Report 37, p. 1189, مذكور في بتسيلم، مصادرة الأراضي، ص 59.

[59] انظر: B’Tselem, By Hook and by Crook,  ص 24.

[60] اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907، مادة 43 (على القوى المحتلة احترام القوانين المطبقة في الدولة المحتلة إلا إذا كانت قد منعت تطبيقها من الأساس")

[61] الأمر العسكري الإسرائيلي الخاص بملكيات الحكومة يعرف أراضي الدولة على أنها الأرض التي كانت في "تاريخ محدد" (7 يونيو/حزيران 1967) تخص دولة معادية (الأردن) أو مسجلة باسم تلك الدولة. الأمر العسكري الخاص بملكيات الحكومة (اليهودية والسامرة) رقم 59 لعام 1967. كما سنناقش أدناه، فإن تعريف ملكية الدولة توسع فيما بعد. أراضي الدولة من ثم تضم نحو 13 في المائة من الضفة الغربية التي كانت مسجلة على أنها تابعة للحكومة الأردنية، والتي صادرتها إسرائيل عندما احتلت الضفة الغربية في عام 1967.

[62] انظر: B’Tselem, By Hook and by Crook, p. 27; Bimkom, The Prohibited Zone, p. 27

[63] سارعت السلطات الإسرائيلية من استحواذ الأراضي التي سيطرت عليها باسم "أراضي الدولة" بعد حُكم المحكمة عام 1979 الذي أعلن عدم صحة طريقة أخرى لمصادرة الأراضي، هي تحديداً المصادرة لـ "أغراض عسكرية". بين عامي 1967 و1979، استخدمت إسرائيل الأوامر العسكرية في مصادرة الأرض لإنشاء القواعد العسكرية والمستوطنات. أثناء تلك الفترة زعمت إسرائيل أن المستوطنات المدنية المنشئة على الأرض قد صودرت بموجب أوامر عسكرية والمقصود بها خدمة الأغراض الأمنية، من ثم فإن مصادرتها مشروعة. حكم المحكمة العليا لعام 1979 أعلن بطلان هذه العملية:  قضية 390 لعام 1979، دويقات وآخرون ضد حكومة إسرائيل وآخرون، حُكم بيشكي دين 34 (1)، معروفة أيضاً بقية "إيلون موريه". في أعقاب الحكم تحولت الحكومة بالتبادل إلى إعلان مناطق واسعة من الضفة الغربية "أراضي للدولة" من عام 1980 إلى 1984 أعلنت نحو 800 ألف دونم أو 800 كيلومتر مربع من الضفة الغربية، أراضي للدولة. أيضاً استمرت إسرائيل في بناء المستوطنات على أراضي مصادرة عبر أوامر عسكرية صادرة من قبل حُكم المحكمة لعام 1979. بينما أوامر الاستحواذ العسكرية كان المفترض أن تكون مؤقتة، فكثيراً ما ظلت نافذة دون أجل مسمى، طبقاً لمعلومات حصلت عليها منظمة ييش دِن الحقوقية الإسرائيلية من الحكومة الإسرائيلية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درور إتكس، باحث مستوطنات بييش دِن، القدس، 21 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[64] انظر: State Comptroller, Report 56A, 31 August 2005, p. 190, cited in B’Tselem, By Hook and by Crook, p. 24.   القانون العثماني الخاص بالأراضي الذي سمح للأفراد بالمطالبة بملكية الأراضي التي يزرعونها لمدة 10 سنوات، لكن تحت ظروف معينة يسمح للدولة بمصادرتها كأراضي للدولة وبيعها إذا أخفق مالك الأرض في زراعتها مدة 3 سنوات. قطاع 78 "قانون الأراضي العثماني" وارد في: Planning, Building and Land Laws in Judea and Samaria, ed. Maj. Aharon Mishnayot (مكتب المحامي القضائي والإدارة المدنية ليهودية والسامرة) (باللغة العبرية)، وارد في بتسيلم، مصادرة الأراضي، ص 52.

[65] المسح لاممنهج والتسجيل للملكية لأراضي الدولة بدأ أثناء الانتداب البريطاني لفلسطين من 1923 إلى 1948، لكن ثلث الضفة الغربية فقط هو الذي شمله المسح إلى عام 1967، عندما أصدرت إسرائيل أمراً عسكرياً بتجميد عملية المسح وتسجيل الأراضي، بزعم منع التزوير في تسجيل الأراضي الخاصة بالأفراد الذين غادروا الضفة الغربية أثناء الحرب. (الأوامر العسكرية الإسرائيلية تسمحل لحكومة بتسجيل الأراضي المصادرة). الأمر الخاص بتنظيم الأرض والمياه (اليهودية والسامرة) (رقم 291)، وارد في بتسيلم، مصادرة الأراضي ص 54.

[66] بتسيلم، مصادرة الأراضي، ص 47.

[67] بشكل عام تخبر السلطات العسكرية الإسرائيلية المُختار، أو رئيس القرية الفلسطيني، بالإعلان بأن الأراضي أصبحت أراضي دولة، وتترك للمختار مسؤولية إخبار المالك الفلسطيني المعني. الأمر المنظم للجان الطعن (اليهودية والسامرة) (رقم 172) وارد في بتسيلم، مصادرة الاراضي ص 54.

[68] بتسيلم، مصادرة الأراضي، ص 54.

[69] انظر: Avraham Sochovolsky, Eliyahu Cohen and Avi Ehrlich, Judea and Samaria – Land Rights and Law in Israel (Tel Aviv, 1986) مقتبس في "بتسيلم"، مصادرة الأراضي، ص 56.

[70] السابق.

[71] كمثال على استخدام الحكومة الإسرائيلية للمنظمة الصهيونية العالمية في تأجير الأراضي المملوكة لفلسطينيين لمستوطنة عفرا، انظر: Amy Teibel, “Lawsuit brings murky West Bank land deals to light,” Associated Press, June 20, 2009, http://seattletimes.nwsource.com/html/nationworld/2009363393_apmlisraeldisputeddeal.html (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010). انظر أيضاً: Tovah Lazaroff, “WZO to spend NIS 20 m. on agriculture over the green line,” Jerusalem Post, July 20, 2009, http://www.jpost.com/Home/Article.aspx?id=149303 (تمت الزيارة في 13 يوليو/تموز 2010).

[72] التقسيم الإداري للضفة الغربية إلى "مناطق" لا أثر له على التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، ومنها التزاماتها بعدم التمييز بشكل غير قانوني ضد مجموعة معينة والتزاماتها بصفتها قوة احتلال.

[73] طبقاً لبيمكوم، فإن 47 ألف فلسطيني يعيشون في 149 قرية تقع بالكامل في المنطقة ج، وهناك 100 ألف آخرين يعيشون في بيوت تقع داخل المنطقة ج حتى رغم أن أجزاء من قراهم تقع في المناطق ب وأ. تقرير "المنطقة المحظورة"، ص 16.

[74] انظر: Save the Children UK, “Fact Sheet: Jordan Valley,” October 2009, http://www.savethechildren.org.uk/en/docs/English_Jordan_Valley_Fact_Sheet_and_Citations.pdf ص 2 (تمت الزيارة في 21 يوليو/تموز 2010).

[75] انظر: Save the Children UK, “Forced Displacement in the Occupied Palestinian Territory: Briefing Paper,” October 2009, p. 6, http://www.internal-displacement.org/8025708F004CE90B/(httpDocuments)/D34676711347A0C9C125768D005B1076/$file/Save+the+Children_BriefingpaperOct09.pdf (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010).

[76] تطبق إسرائيل خططاً إقليمية يرجع تاريخها إلى الانتداب البريطاني، في المنطقة ج. بموجب هذه الخطط، فأكثر المنطقة ج يعتبر "منطقة زراعية"، لكن مسموح فيها بالبناء لأغراض السكن وأغراض أخرى. سبق أن وافقت إسرائيل على العديد من طلبات البناء الفلسطينية على أساس من خطط الانتداب، لكن منذ الثمانينيات، بدأت ترفض نسبة كبيرة من هذه الطلبات لتعارضها مع خطط الانتداب، طبقاً لمنظمة بيمكوم. الخطط الإسرائيلية سمحت للمستوطنين بالمشاركة في لجان التخطيط التي وضعت خططاً تفصيلية للمستوطنات، مما غير من وضعها عن الخطط الإقليمية من عهد الانتداب التي ما زالت قائمة بالنسبة لمناطق الفلسطينيين. انظر على سبيل المثال، بيمكوم، المنطقة المحظورة، ص 56.

[77] وحدة تنسيق العمليات في الأراضي، وزارة الدفاع: The Administered Territories 1972/1973: Statistics on Civilian Activities in Judea and Samaria, the Gaza Strip, and Northern Sinai, ص 217. واردة في بيمكوم، المنطقة المحظورة، ص 11.

[78] السابق، ص 11.

[79] السابق ص 11.

[80] بيمكوم، المنطقة المحظورة، ص 132.

[81] خلق القانون الأردني بنية هيراركية لهيئات التخطيط على المستويات المحلية ومستوى المناطق ومستوى الدولة، وضمن المشاركة المحلية في عملية التخطيط. مجالس المدن والبلدات والقرى تعتبر لجان تخطيط محلية، لجنة تخطيط المنطقة تضم ممثلين عن اللجان المحلية، ومسؤولو الحكومة المحلية يتواجدون على مستوى مجلس التخطيط على مستوى الدولة. لجنة المنطقة توافق على الخطط التفصيلية، وتسمع الاعتراضات على الخطط الإقليمية والخطط العامة وتقدم الآراء عن هذه الاعتراضات للجنة التخطيط الوطنية، وكذلك تنظر في أمر مختلف التفاصيل المتعلقة بالتفتيش على المباني. انظر بيمكوم، المنطقة المحظورة، صفحات 35 إلى 38.

[82] الأمر العسكري 418 بإلغاء لجان المناطق، ونقل سلطاتها إلى مجلس التخطيط الوطني، وأعضاءه من الإدارة المدنية الإسرائيلية. لا يوجد أعضاء فلسطينيون في المجلس الوطني أو في لجانه الفرعية المعنية بالتخطيط والتفتيش، وتخدم هذه اللجان الفرعية عدة أغراض، مثل إصدار أوامر الهدم ضد البنايات الفلسطينية. الأمر العسكري 418 بدل لجان المناطق باللجان الفرعية، لكن على الأقل أكثر من نصف أعضاءه يجب أن يكونوا أعضاء في مجلس التخطيط الوطني (أي أعضاء الإدارة المدنية)، واللجان الفرعية من حيث الممارسة ليست مؤسسات مختلفة، بل هي مجرد أجزاء من عملية مركزية يهيمن عليها مجلس التخطيط الوطني. الأمر العسكري 418 بشأن تخطيط البلدات والقرى والبنايات (1971)، مادة 7أ، واردة في بيمكوم، المنطقة المحظورة، ص 39.

[83] في 26 يناير/كانون الثاني 2008، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا طلباً مقدماً من اتحاد الحقوق المدنية في إسرائيل ACRI بأن توفر الدولة خطة بناء أو تنمية لقرية خربت تانة بالقرب من نابلس، في المنطقة ج، وهي قرية فلسطينية. سكان القرية البالغ عددهم مائتي شخص بنوا منازل دون خطة إطارية موافق عليها من قبل الإدارة المدنية، من ثم تعتبر منازلهم غير قانونية وعرضة للهدم. طبقاً للاتحاد: "في عام 2008 أعلنت الدولة عن نيتها هدم جميع البيوت باستثناء بيت واحد، بزعم أن المنطقة – التي يعيش الناس فيها منذ عام 1967 – تُستخدم في إطلاق الذخيرة الحية من قبل الجيش"، انظر: ACRI, “High Court Approves Demolition of West Bank Village,” February 5, 2008, http://www.acri.org.il/eng/story.aspx?id=606 (تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2010).

[84] السابق.

[85] انظر: OCHA, Restricting Space ص 11.

[86] بموجب الأمر العسكري لعام 1971، فإن قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يمكنه تعيين لجنة خاصة لأي منطقة باستثناء المدن أو القرى. هذه "الصياغة المحايدة ظاهرياً" حسب قول بيمكوم، لا تشير من حيث الممارسة إلا لتخطيط المناطق التي لا تضم مجالس المدن أو القرى الفلسطينية: مناطق تخطيط المستوطنات. بيمكوم، المنطقة المحظورة، ص 40.

[87] الفلسطينيون يمكنهم نظرياً الطعن في خطط الاستيطان الإسرائيلية، لكن من حيث الممارسة، لا يمكنهم التفتيش على الخطط، كما هو مطلوب منهم، قبل الطعن. خطط المستوطنات تودع إما في مكتب التخطيط بالإدارة المدنية، ومقره قاعدة عسكرية إسرائيلية في بيت إل، بالقرب من رام الله، أو في مكتب لجنة التخطيط المحلية الخاصة في المستوطنة التابعة لها. كما أنه من المستحيل تقريباً أيضاً على الفلسطينيين الحصول على التصاريح اللازمة لدخول قاعدة بيت إيل العسكرية، ومن الصعب عليهم الوصول إلى الخطط المودعة في المستوطنات الإسرائيلية، والمُعرفة منذ عام 1996 بأنها مناطق عسكرية مغلقة أمام الفلسطينيين، إلا في حالة وجود تصريح خاص للدخول. الفلسطينيون الراغبون في دخول المستوطنية لفحص الخطة عليهم أن يلجأوا لعملية بيروقراطية معقدة لطلب إذن خاص. خرائط الخطط الخاصة بالمستوطنات والوثائق الأخرى مكتوبة باللغة العبرية، وليس العربية.

[88] وافقت مؤسسات التخطيط الإسرائيلية على 91 طلب بناء من بين 1624 طلباً مقدمة للبناء في المنطقة ج. بيمكوم، المنطقة المحظورة. ص 7.

[89] بيمكوم، المنطقة المحظورة، ص 7.

[90] أصدرت الإدارة المدنية السجلات لصالح السلام الآن بعد أن رفعت المنظمة قضية بموجب قانون حرية المعلومات الإسرائيلي. انظر: Nadav Shragai, “Peace Now: IDF carried out only 3 percent of settlement demolition orders,” http://www.haaretz.com/news/peace-now-idf-carried-out-only-3-of-settlement-demolition-orders-1.234550 (تمت الزيارة في 3 مايو/أيار 2010).

[91] قاعدة بيانات شبيغل، مرجع سابق. اعتمدت هيومن رايتس ووتش على قاعدة بيانات شبيغل الكاملة، متوفرة بالعبرية، أثناء كتابة هذا التقرير.

[92] انظر: State Comptroller, Report 56A, August 31, 2005, ص 240. وارد في: B’Tselem, By Hook and By Crook, ص 42.

[93] انظر: , Report: Summary of the Opinion Concerning Unauthorized Outposts ص 221.

[94] انظر: Yesh Din, “Spiegel Database” of West Bank Settlements and Outposts, http://www.yesh-din.org/sys/images/File/SpiegelDatabaseEng.pdf (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2010).

[95] انظر: Akiva Eldar, “Border control / Nothing natural about it,” Haaretz, June 2, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1089778.html.

[96] انظر: Chaim Levinson, “State to Court: we’ll authorize illegal West Bank outpost,” Haaretz, May 8, 2010, http://www.haaretz.com/news/national/state-to-high-court-we-ll-authorize-illegal-west-bank-outpost-1.288961 (تمت الزيارة في 8 مايو/أيار 2010).

[97] انظر: Sasson, Report: Summary of the Opinion Concerning Unauthorized Outposts, مرجع سابق.

[98] نفت السلطات الإسرائيلية في مناسبات عديدة مزاعم بوقوع أعمال هدم غير قانونية لمنازل لفلسطينيين في سياق العمليات العسكرية.

[99] ضمت إسرائيل 70.5 كيلومتراً مربعاً من القدس الغربية إلى المدينة في عام 1967. في الوقت الحالي فإن حدود القدس البلدية تغطي نحو 126 كيلومتراً مربعاً. بينما الأرقام الدقيقة غير متوفرة، فإن قلة من الفلسطينيين يعيشون في القدس الغربية، وهي في أغلبها يهودية. 79 في المائة على الأقل من الأراضي المخططة لتنمية المستوطنات اليهودية كأراض سكنية في القدس الغربية تملكها سلطة الأراضي اليهودية وهي بموجب القانون محظورة على الفلسطينيين. انظر: Bimkom and Ir Amim, “Jerusalem: An Open City?”, June 2010 ص 5.

[100] هناك 184707 مستوطن في القدس الشرقية، حتى عام 2007 (آخر موعد لتوفر الأرقام). سكان القدس الشرقية الفلسطينيين كان عددهم 268400 في عام 2008. انظر على سبيل المثال: Jerusalem Institute for Israel Studies, “Press Release – Jerusalem Day, 2009,” http://www.jiis.org/.upload/news/jer_day_2009.pdf (تمت الزيارة في 20 يوليو/تموز 2010) وانظر: B’Tselem, By Hook and By Crook

[101] انظر: Local Outline Plan – Jerusalem 2000, Chapter 7, “Population and Society,” [unofficial English translation], available at http://www.pcc-jer.org/arabic/Publication/jerusalem_master_plan/engchapt/populationandsociety_7.pdf (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[102] السكان الفلسطينيون في القدس الشرقية القادرين على إثبات أن المدينة كانت محور حياتهم على مدار سبع سنوات متواصلة يمكنهم التقدم بطلب الجنسية الإسرائيلية.

[103] انظر: Hamoked, “Revocation of residency status from permanent residents of Jerusalem” (correspondence between Ministry of Interior and Adv. Yotam Ben-Hillel), November 5, 2009, http://www.hamoked.org/items/110587_eng.pdf (تمت الزيارة في 23 أغسطس/آب 2010).

[104] السكان الفلسطينيون في باقي نحاء الضفة الغربية يخضعون للأمر العسكري الخاص بملكية الغائب، وليس للقانون الإسرائيلي صاحب الاسم نفسه المنطبق في إسرائيل والقدس الشرقية.

[105] للمزيد عن قانون ملكية الغائب لعام 1950، انظر: Ir Amim, “Absentees Against Their Will: Property Expropriation in East Jerusalem under the Absentee Property Law,” July 2010, http://www.ir-amim.org.il/_Uploads/dbsAttachedFiles/mishpatminhal.pdf (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2010). للمزيد عن الأمر الإداري المنطبق على القدس الشرقية انظر: http://www.ir-amim.org.il/_Uploads/dbsAttachedFiles/mishpatminhal.pdf (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2010).

[106] المحامي العام في ذلك التوقيت مير شامجار، في عام 1969، رفض قابلية تطبيق القانون على السكان الفلسطينيين في أماكن أخرى من الضفة الغربية ممن لهم ممتلكات في القدس الشرقية، بما أنها تبقى "تحت حكم القوات العسكرية الإسرائيلية" منذ لحظة احتلال القوات الإسرائيلية للقدس الشرقية. في عام 1977، بدأت السلطات الإسرائيلية على كل حال في استخدام القانون في مصادرة ممتلكات فلسطينية في القدس. (رسالة من شامجار إلى سلطة الأراضي الإسرائيلي، بتاريخ أغسطس/آب 1969، مقتبس في إر أميم، "الغائبون"، ص 2). القانون المطبق تم تجميده مجدداً إثر تقرير ظهر عام 1992، كتبته "لجنة كلوغمان" عن القدس الشرقية، وتعرف على تعارض المصالح في تطبيق القانون، لكن بدأت السلطات الإسرائيلية تطبقه من جديد بدءاً من عام 2004، واستمرت في تطبيقه رغم مطالبة المحامي العام مناحم مازوز بنيامين نتنياهو وزير المالية في ذلك التوقيت بتجميده. السابق، ص 3.

[107] Bimkom and Ir Amim, Making Bricks Without Straw: The Jerusalem Municipality’s New Planning Policy for East Jerusalem, January 2010

[108] انظر: Committee Against House Demolitions, “East Jerusalem Demolitions,” n.d., http://www.icahd.org/?page_id=5374Israeli (تمت الزيارة في 22 أغسطس/آب 2010).

[109] إحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، توجد منها نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[110] انظر: OCHA, The Planning Crisis in East Jerusalem: Understanding the Phenomenon of ‘Illegal’ Construction, April 2009 ص 12. دمرت السلطات الإسرائيلية 730 بيتاً على الأقل بين عامي 2000 و2009، السابق، ص 4. وأرقام الأمم المتحدة لعام 2009، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[111] طبقاً لمنظمة حقوقية إسرائيلية، هي اللجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم البيوت، فإن بلدية القدس جمعت 111805931 شيكل (29.4 مليون دولار) غرامات على أعمال البناء غير القانونية بين 2004 و2008: 70 في المائة من المبلغ من فلسطينيين من السكان. انظر: ICAHD, “East Jerusalem, 2004-2008,” http://icahd.org.dolphin.nethost.co.il/wordpress/wp-content/uploads/2010/05/East-Jerusalem-english.pdf(تمت الزيارة في 20 يوليو/تموز 2010).

[112] انظر: OCHA, Planning Crisis in East Jerusalem ص 12.

[113] رفضت لجنة التخطيط الإقليمية الخطتين رقم 11114 و13317 في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، لهذا السبب. انظر: . Ir Amim and Bimkom, Making Bricks Without Straw, ص 8.

[114] طبقاً لـ ACRI، فحتى عام 2010 كانت القدس الشرقية تعوزها 50 كيلومتراً من خطوط شبكات الصرف الصحي و1000 فصل مدرسي، و160 ألف فلسطيني من سكان المدينة تعوزهم وصلات إلى شبكة المياه، مع وجود 8 مكاتب بريد فقط (مقارنة بـ 42 مكتب بريد في القدس الغربية). ACRI, “Human Rights in East Jerusalem – Facts and Figures, May 2010,” ص 4.

[115] ACRI, “Human Rights in East Jerusalem – Facts and Figures, May 2010,” ص 39.

[116] Ir Amim and Bimkom, Making Bricks Without Straw, ص 3.

[117] انظر: Dror Etkes, “Settlers vs. Palestinians – Double Standards and Illegal Construction,” March 2006, http://www.peacenow.org.il/site/he/peace.asp?pi=62&docid=1714 (تمت الزيارة في 5 مايو/أيار 2010).

[118] في عام 2004، كان هناك 13 أمر هدم منازل في القدس الغربية، وأغلبها لليهود، و114 أمر هدم في القدس الشرقية، وهي ضد فلسطينيين. في عام 2005 كانت هناك 5633 مخالفة بناء و26 عملية هدم في القدس الغربية، مقارنة بـ 1529 مخالفة بناء و76 عملية هدم في القدس الشرقية: http://www.icahd.org/heb/faq.asp?menu=9&submenu=1 (تمت الزيارة في 20 سبتمبر/أيلول 2010). تقديرات السكان واردة من معهد القدس للدراسات الإسرائيلية، 2009 و2010: جدول 3.1، سكان إسرائيل والقدس، مقسمة حسب المجموعات السكانية، 1922 إلى 2008، على: http://jiis.org/.upload/web%20C0109.pdf (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[119] انظر: B’Tselem, By Hook and by Crook, June 2010 ص 50.

[120] انظر: HCJ 11163/03, Supreme Monitoring Committee v. Prime Minister, http://elyon1.court.gov.il/files_eng/03/630/111/a18/03111630.a18.pdf (تمت الزيارة في 13 يوليو/تموز 2010).

[121] انظر: Adalah, “On the israeli Government’s New Decision Classifying Communities as National Priority Areas,” February 2010, p. 4, http://www.adalah.org/newsletter/eng/feb10/docs/english%20layout.pdf (تمت الزيارة في 12 يوليو/تموز 2010).

[122] انظر: Barak Ravid, “PM’s Plan would put some settlements on list of national priority communities,” Haaretz, December 11, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1134037.html (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2010) وانظر: Barak Ravid and Moti Bassock, “Cabinet okays new national priority map that includes settlements,” Haaretz, December 15, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1134904.htm (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2010). حتى يونيو/حزيران 2010، كانت الحكومة لم تحدد المزايا بعد مراجعة خطة الأولوية الوطنية الخاضعة للمراجعة، وكانت قد سبق وحددت استمرارية المزايا والمحفزات. B’Tselem, By Hook and by Crook

[123] رسالة مؤرخة بـ 5 يناير/كانون الثاني 2010، من أمي جليلي، مسؤولة بوزارة الإسكان والإنشاءات، واردة في: by B’Tselem, By Hook and by Crook, ص 53.

[124] العديد من المستوطنات قريبة من الحدود الإسرائيلية وتقع إلى غرب الجدار العازل الإسرائيلي غير واردة في خريطة الأولوية الوطنية. مستوطنات القدس الشرقية الـ 12 مستبعدة أيضاً من الخطة. قرار حكومي رقم 1060 بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2009، الوارد في تقرير بتسيلم: By Hook and by Crook ص 52. انظر خريطة المستوطنات المعتبرة ضمن مناطق الأولوية الوطنية، Peace Now, “The Socioeconomic status in the settlements,” ديسمبر/كانون الأول 2009.

[125] Swirski, KonorAttias, and Dahan, Governmental Priority in Funding Residential Housing: 20002006, (Adva

Center, November 2000), p. 6, cited by B’Tselem, By Hook and By Crook,

[126] رسالة بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني، من آمي جليلي، مسؤولة بوزارة الإسكان والإنشاءات، واردة في: B’Tselem, By Hook and by Crook, ص 54.

[127] انظر: State Comptroller Report 54B, cited by B’Tselem, By Hook and by Crook, ص 55.

[128] انظر: Suan and NeemanHaviv, Judea and Samaria Statistical Yearbook for 2007, cited by B’Tselem, By Hook and by Crook, ص 58.

[129] رغم أن وزارة المالية أنهت خصومات ضرائب الدخل الخاصة بالمستوطنين عام 2003، إلا أن الحكومة مستمرة في توفير إعفاء ضريبي لمدة 10 سنوات للاستثمارات الأجنبية والمجتمعات السكنية القائمة في "المنطقة الأولوية الوطنية أ"، والاستثمار الأجنبي في المنطقة ب يتلقى إعفاء لمدة 6 سنوات، و4 سنوات من الخصومات الضريبية (يُمنح المستثمرون الإسرائيليون إعفاءً لمدة عام).

[130] انظر: Invest In Israel Promotion Center (a government-run website), “Investment incentives,” http://www.investinisrael.gov.il/NR/exeres/08348DA2-83D3-47B1-B043-ED418D9AA846.htm (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010).

[131] على سبيل المثال، شركة يونيليفر متعددة الجنسيات للمنتجات الغذائية تملك النصيب الأكبر من بيجل آند بيجل، وهي شركة أغذية إسرائيلية لديها مصنع في منطقة باركان الصناعية بالقرب من مستوطنة آرييل. من خلال ملكيتها في بيجل آند بيجل فإن يونيليفر حسب التقارير "تدفع الضرائب للمستوطنين الإسرائيليين عن طريق إسهاماتها السنوية في مجلس شومرون الإقليمي، وتدفع الأجور الشهرية للشركات الإسرائيلية المتربحة من مصادرة الأراضي غير القانونية، وتستفيد من المساعدات والخصومات الإسرائيلية السخية المقدمة لمناطق المستوطنات الصناعية والمكفولة ليونيليفر مباشرة كمحفزات للبقاء والتوسع في عملياتها في باركان". United Civilians for Peace, Improper Advantage: A study of Unilever’s investment in an illegal Israeli settlement, November 2008 ص 4.

[132] حكمت المحكمة الإسرائيلية العليا في 2007 بأن العمال الفلسطينيين الموظفين في المستوطنات بالضفة الغربية لهم الحق في تلقي نفس مزايا وأجور العمل التي يحصل عليها العمال الإسرائيليين. في الواقع، فإن العمال الزراعيين الفلسطينيين الموظفين من قبل المستوطنين الإسرائيليين يتلقون نحو 15 دولاراً كل ثماني ساعات عمل، أو ثلث الحد الأدنى الإسرائيلي (21 شيكل أو 5.5 دولار في الساعة)، والعمال الصناعيين الفلسطينيين في الضفة الغربية يتلقون نحو ثلثي الحد الأدنى للأجر. نحو 20 ألف من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية يحملون تصاريح عمل ويعملون في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية، وهناك 10 آلاف آخرين يعملون دون تصاريح، وأغلبهم عمال زراعة موسميين في غور الأردن. نحو 20 ألف فلسطيني آخرين من الضفة الغربية يعملون داخل إسرائيل. Salwa Alenat, “Palestinian Workers in Israeli West Bank Settlements – 2009,” Kav La Oved, http://www.kavlaoved.org.il/media-view_eng.asp?id=2764 (تمت الزيارة في 12 يوليو/تموز 2010).

[133] انظر: Hannah Zohar, Shir Hever, “Israel Owes Billions of Shekels to Palestinian Workers,”Socioeconomic bulletin no. 25, January 2010, p. 7 and Annex 5, http://www.alternativenews.org/images/stories/downloads/Economy_of_the_occupation_25.pdf(تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2010). انظر أيضاً: United Civilians for Peace, Improper Advantage ص 23.

[134] انظر: B’Tselem, By Hook and by Crook ص 60. في 25 فبراير/شباط 2010، حكمت محكمة العدل الخاصة بالاتحاد الأوروبي بأن منتجات "صودا كلوب" المصنوعة في المنطقة الصناعية بمستوطنة ميشور أدوميم لا ترقى لمستوى المعاملة التمييزية في الرسوم الجمركية بموجب اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. قضية: C-386/08, Brita CmbH v Hauptzollamt Hamburg-Hafen; see http://curia.europa.eu/jcms/upload/docs/application/pdf/2010-02/cp100014en.pdf (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010).

[135] طبقاً لتقارير إخبارية إسرائيلية، فإن السلطة الفلسطينية استحدثت قانوناً يحظر على الفلسطينيين بيع أي من المنتجات الخمسمائة المحظورة التي تنتجها المستوطنات، وتتراوح العقوبات بالسجن بين عامين وخمسة أعوام وغرامات بحد أقصى 15 ألف دولار. الفلسطينيون الذين يوردون سلع المستوطنات إلى الأراضي المحتلة يخضعون لعقوبة سجن بين 3 إلى 6 سنوات، وغرامة بحد أقصى 3 آلاف دولار، ومصادرة تراخيص العمل وعربات النقل. انظر: Ali Waked, “PA boycott threatens tradesmen with jail time,” May 18, 2010, Ynet, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3891081,00.html (تمت الزيارة في 7 يوليو/تموز 2010).

[136] مشروع القانون المقترح من قبل نواب برلمان إسرائيليين، يفرض غرامات وعقوبات اقتصادية وحظر على تأشيرات الدخول على "من يبادر أو يروج لـ "المقاطعة ضد إسرائيل، بما في ذلك المقاطعة المقتصرة على سلع المستوطنات. انظر: “Israel: Withdraw Legislation Punishing Human Rights Activists,” July 23, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/07/23/israel-withdraw-legislation-punishing-human-rights-activists

[137] انظر: Shir Hever, “Bulletin 2: The Settlements – Economic Cost to Israel,” Alternative Information Center, August 17, 2005, p. 4, http://www.alternativenews.org/english/index.php/topics/economy-of-the-occupation/91-bulletin-2-the-settlements-economic-cost-to-israel (تمت الزيارة في 15 مايو/أيار 2010).

[138] انظر: B’Tselem, By Hook and by Crook, ص 60، أوردت: Israeli Ministry of Agriculture and Rural Development, “Subjects in which the Ministry Operates a Nationalpriority Policy regarding Communities or Areas.”

[139] طبقاً لبيانات من مكتب الإحصاءات الإسرائيلي، فإن متوسط دخل الأسرة في المستوطنات هو 10 في المائة أعلى من متوسط الدخل الوطني (13566 شيكل [3570 دولاراً] مقابل 12343 [3248 دولاراً] شهرياً). ومستويات البطالة في المستوطنات أقل من المتوسط الوطني (6.5 في المائة في المستوطنات مقارنة بـ 7.3 في المائة في إسرائيل بالكامل). 71 في المائة من أطفال المستوطنات ينجحون في اختباراتهم مقارنة بمتوسط وطني يبلغ 65.8 في مائة. مستوطنة إفرات، وهي ضمن منطقة الأولوية الوطنية، فيها معدل بطالة يبلغ 1.6 في المائة ومتوسط دخل يبلغ 7793 شيكل شهرياً، ومدينة الرمل العربية اليهودية في إسرائيل غير واردة على خريطة خطة الأولوية الوطنية، ومعدل البطالة فيها 4.1 في المائة ومتوسط الدخل 4428 (1165 دولاراً) شهرياً. Peace Now, “The Socioeconomic status in the settlements is higher than the Israeli average,” December 2009, http://www.peacenow.org.il/site/en/peace.asp?pi=61&fld=495&docid=4497 (تمت الزيارة في 11 يوليو/تموز 2010).

[140] State Comptroller Report 54B, cited by B’Tselem, By Hook and by Crook,ص 56.

[141] في عام 2006، تلقت البلديات الإسرائيلية مجتمعة 34.7 في المائة من ميزانياتها من الحكومة (البقية تأتي من دخلها الخاص)، لكن بلديات المستوطنات حصلت على 57 في المائة من ميزانيتها من الدولة (ترقى إلى حوالي 456 مليون دولار) من الحكومة. Arieli, Nathanson, Rubin, Tzameret-Kertcher, “Historical political and economic impact of Jewish settlements in the occupied territories,” June 2009 ص 7.

[142] ذكرت منظمة بتسيلم نتائج مفادها أنه بين 2000 إلى 2006 جمعت سلطات البلديات في المستوطنات في المتوسط 2130 شيكل (560 دولاراً) من كل ساكن ضرائب ورسوم – 60 في المائة فقط مما تم جمعه من قبل السلطات المحلية داخل إسرائيل (3496 شيكل أو 920 دولاراً). B’Tselem, By Hook and by Crook,ص ص 61 62.

[143] في عام 2004، بينما خصمت البلديات داخل إسرائيل من ميزانيتها، في المتوسط بنسبة 10 في المائة، فإن التمويل الحكومي لبلديات المستوطنات زاد بأكثر من 14 في المائة: B’Tselem, By Hook and by Crook, citing Shlomo Swirski, Etty KonorAttias, and Ehud Dagan, Governmental Priority in Funding Communities: 2000 2006, Adva Center, November 2006 ص 20.

[144] انظر: Shir Hever, “The Settlements – Economic Cost to Israel,” August 17, 2005, citing Shlomo Swirski, The Price of Occupation, ADVA Center, MAPA Publishers, 2005,  ص 149.

[145] Malkah Fleisher, “New Immigrants to Gush Etzion Receive Extra Help,” Israel National News, May 25, 2010, http://www.israelnationalnews.com/News/News.aspx/131547 (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010).

[146] تمد إسرائيل بالفعل هذه المساعدات إلى يهود أمريكا الشمالية الذين انتقلوا إلى آرييل ومعاليه أدوميم. يهود أمريكا الشمالية والبريطانيين ويهود جنوب أفريقيا الذين ينتقلون إلى بعض المدن داخل إسرائيل يتلقون مساعدات إضافية أيضاً. المهاجرون الجدد إلى مستوطنة إفرات غير مستحقين للمساعدات. السابق.

[147] انظر: Ariel Aliyah, “Preparing your Aliyah,” n.d., http://arielaliyah.wordpress.com/ariel-communities/, (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[148] انظر: Nefesh B’Nefesh, “Go North – Frequently Asked Questions,” http://www.nbn.org.il/about/special-programs/gonorth-program/go-north-frequently-asked-questions.html (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010). المهاجرون اليهود الجدد مستحقون أيضاً للمنح إذا انتقلوا إلى الجولان، المنطقة التي استولت عليها إسرائيل من سوريا، وإذا انتقلوا إلى مناطق معينة داخل إسرائيل.

[149] انظر: Nathaniel Popper, “Jewish Officials Profess Shock Over Report on Zionist Body,” The Forward, March 18, 2005, http://www.forward.com/articles/3098(تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2010).

[150] Meron Benvenisti, Lexicon of Judea and Samaria, p. 50, cited by B’Tselem, Land Grab  ص 21. طبقاً لوثيقة بتاريخ عام 1971 تُعلن تشكيل القسم الأمريكي من المنظمة الصهيونية العالمية فإن مهامها ومسؤولياتها وبرامجها والبرامج التي تديرها أو التي تسهم فيها بالتمويل، تتولاها منظمات معفية من الضرائب "اتفاق إعادة تشكيل الوكالة اليهودية لإسرائيل" فبراير/شباط 1970، فقرة 1 (د)، وارد في الملحق f "إعادة تشكيل الوكالة اليهودية لإسرائيل"، 31 ديسمبر/كانون الأول 1970، على: http://www.irmep.org/ila/ja/12311970_JAFI_Reconstitution.pdf(تمت الزيارة في 13 أغسطس/آب 2010).

[151] القسم الأمريكي الخاص بالوكالة اليهودية لأجل إسرائيل مسجل تحت قانون تسجيل الوكالات الأجنبية في سبتمبر/أيلول 1943، منحت الضرائب الأمريكية عفواً ضريبياً للقسم الأمريكي في سبتمبر/أيلول 1948. في أغسطس/آب 1969، بموجب أمر من وزارة العدل الأمريكية، كشفت الوكالة عن "اتفاق" مبرم عام 1953 مع الحكومة الإسرائيلية لم يسبق الكشف عنه، يشير إلى تلقيها تمويل من الحكومة الإسرائيلية. القسم الأمريكي للوكالة اليهودية أنهى عملياته في نوفمبر/تشرين الثاني 1971. المنظمة الصهيونية العالمية – القسم الأمريكي سُجلت في سبتمبر/أيلول 1971 بصفة "وكالة أجنبية" تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية في إسرائيل، وحسب تسجيلها ذُكر أنها غير مسيطر عليها أو ممولة من قبل حكومةأجنبية، لكن تشغل نفس المبنى الإداري ولها نفس إدارة والعاملين في الوكالة اليهودية. انظر: Institute for Research: Middle Eastern Policy, “American Section - Jewish Agency for Israel, Inc. Deregisters as a Foreign Agent after the DOJ orders it to file secret 1953 Covenant Agreement with the Israeli Government,” http://www.irmep.org/ila/ja/ (تمت الزيارة في 13 أغسطس/آب 2010).

[152] انظر: J. J. Goldberg, “This Is What Israeli Democracy Looks Like,” Jewish Daily Forward, June 27, 2010, available at http://ejewishphilanthropy.com/the-world-zionist-organization-sinking-fast-and-no-one-cares/ (تمت الزيارة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[153] انظر: B’Tselem, “Encouragement of Migration to the Settlements,” http://www.btselem.org/english/settlements/migration.asp (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2010).

[154] انظر: Jim Rutenberg, Mike McIntire, and Ethan Bronner, “Tax Exempt Funds Aid Settlements in West Bank,” New York Times, July 5, 2010

[155] انظر: Central Fund of Israel, Form 990, http://www.guidestar.org/FinDocuments/2005/132/992/2005-132992985-01b52485-9.pdf (تمت الزيارة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[156] Christian Friends of Israeli Communities (CFOIC), “Background Information,” http://www.cfoic.com/pages.jsp?pageID=5 (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2010). ذكرت تلك المنظمة في يونيو/حزيران 2010 أنها تسعى لجمع مبلغ 63 ألف دولار لصالح "مركز تدريب إيتامار" من أجل المساعدة في توفير التدريب المهني لشباب المستوطنين المضطربين نفسياً: http://www.cfoic.com/db_images/June%202010%20Itamar%20Boy%27s%20Intervention%20Center.pdf (تمت الزيارة في 7 يوليو/تموز 2010). انظر أيضاً: CFOIC, Form 990 for 2008, stating that “In 2008, CFOIC helped over 50,000 people from Judea and Samaria.” http://www.guidestar.org/FinDocuments//2008/412/020/2008-412020104-050e7ae5-9.pdf (تمت الزيارة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[157] انظر: One Israel Fund, “About Us,” http://www.oneisraelfund.org/about/ (accessed October 4, 2010); One Israel Fund, “Make a Donation to One Israel Fund,” https://www.oneisraelfund.org/donations/default2.asp (تمت الزيارة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[158] انظر: “Make a Donation to One Israel Fund,” https://www.oneisraelfund.org/donations/default.asp (تمت الزيارة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2010). هناك "مشروع" محدد آخر على الموقع، على سبيل المثال، هو "أكاديمية توراة آرزي هاليفانون العسكرية في معاليه إفرايم".

[159] انظر: US Internal Revenue Service (IRS), “Exemption Requirements - Section 501(c)(3) Organizations” http://www.irs.gov/charities/charitable/article/0,,id=96099,00.html (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2010).

[160] انظر: IRS, “Exempt Purposes – Section 501(c)(3) Organizations,” http://www.irs.gov/charities/charitable/article/0,,id=175418,00.html (تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2010). النص الكامل للقسم 501 (ج)(3) متوفر على: http://www.law.cornell.edu/uscode/26/501%28c%29.html

[161] 461 U.S. 574, Bob Jones University v. United States (1983), pp. 590-592 (upholding IRS Revenue Ruling 71-447), available at http://www.law.cornell.edu/supct/html/historics/USSC_CR_0461_0574_ZO.html (تمت الزيارة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[162] السابق، أورد قضية كريلين ضد المفوض، رقم 46 B. T. A. 1152, 1155-1156 (1942); وقضية جيمس سبرونت بينيفولنت تراست ضد المفوض، رقم  20 B. T. A.19, 24-25 (1930).

[163] السابق، أورد: Rev.Rul. 67-325, 1967-2 Cum.Bull. 113

[164] تستفيد الشركات وقطاع الأعمال أيضاً من المساعدات الحكومية الإسرائيلية الكبيرة، مثل المحفزات الضريبية، من أجل تشغيلها لعمليات في المستوطنات. انظر: "محفزات ومصادر تمويل المستوطنين" أعلاه.

[165] في هار هوما، على سبيل المثال، فإن شركة دانيا كيبوس، التابعة لشركة الاستثمارات الأفريقية الإسرائيلية المحدودة، شيدت برجاً من 20 طابقاً وخمسة بنايات ارتفاع كل منها 8 طوابق تحمل مجتمعة 118 وحدة سكنية، انظر موقع الشركة: http://www.danya-cebus.co.il/about/profile/?langId=2 (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010). صندوق تمويل المعاش التابع للحكومة النرويجية أبعد استثماراته عن الشركة الأفريقية الإسرائيلية في أغسطس/آب نظراً لدورها في بناء المستوطنات. انظر: Reuters and Shuki Sadeh, “Norway government-run pension fund drops Africa Israel group shares,” Haaretz, August 24, 2010, http://www.haaretz.com/print-edition/business/norway-government-run-pension-fund-drops-africa-israel-group-shares-1.309874 (تمت الزيارة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[166] انظر: Report of the Registrar of Government Companies, Agrexco Agricultural Export Co., Ltd., 31 ديسمبر/كانون الأول 2007، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[167] الشهادة واردة في: Profundo, UK economic links with Israeli settlements in occupied Palestinian territory, (research paper prepared for the School of Oriental and African Studies, University of London), 10 February 2009 أرباح أجريسكو الإجمالية بلغت 650 مليون يورو في عام 2007، مما يعني أن المنتج الخاص بالمستوطنات عاد بـ 30 مليون يورو تقريباً من الأرباح. يبدو أن أرباح أجريسكو الإجمالية تراجعت من أكثر من 600 مليون في عام 2007 إلى 492 مليوناً عام 2009. أجريسكو – التي تشارك الحكومة الإسرائيلية فيها، ومعها مجالس الإنتاج والتسويق الإسرائيلية وتعاونية تنوفا – تُصدّر 85 في المائة من منتجها إلى غرب أوروبا، بالأساس تحت علامة "كارميل" التجارية. في عام 2009، سوقت الشركة إجمالي 390 ألف طن من المنتجات الطازجة: “Agrexco,” Dun’s 100: Israel’s Largest Enterprises, http://duns100.dundb.co.il/ts.cgi?tsscript=comp_eng&duns=600000764 (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010).

[168] تم التقاط الصور عام 2009 من قبل أعضاء تحالف النساء لأجل السلام، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. صور منشآت تعبئة "كارميل أجريسكو" للمنتج الزراعي في مستوطنة ميحولا متوفرة على: http://corporateoccupation.wordpress.com/2010/03/23/organic-apartheid-mehola-settlement/#more-325 (تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[169] لجنة الجوائز ضمت أعضاء من وزارة الزراعة الإسرائيلية ومن أجريسكو ومنظمة مزراعي الخضراوات الإسرائيلية واتحاد مزراعي الزهور في إسرائيل. انظر: Carmel Agrexco, “Awards Ceremony for Farmers Excelling in Exports 2009”, http://www.slideshare.net/eshaki/mitstainim250410 (باللغة العبرية) (تمت الزيارة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[170] ظهرت تقارير عن شركات كثيرة أخرى ناشطة في روعي. انظر على سبيل المثال: Corporate Watch, “Companies trading from Ro’i settlement in the Jordan Valley,” August 19, 2010, http://www.corporatewatch.org/?lid=3689 (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010).

[171] حتى عام 2007، كان إجمالي استهلاك المياه الفلسطيني يدور حول 150 مليون متر مكعب في الضفة الغربية. اتفاقات أوسلو لعام 1995 منحت السلطة الفلسطينية الحق في استخراج 118 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، من خزانات المياه الجوفية الطبيعية في الضفة الغربية (رغم أنه بحلول عام 2007، تراجع الاستخراج الفعلي إلى 113 مليون متر مكعب)، وبتوفير 20.5 مليون متر مكعب أخرى للوفاء "بالاحتياجات القائمة" بانتظار اتفاقات الحل النهائي (وتمكنت السلطة الفلسطينية من جمع 12.9 مليون متر مكعب فقط من المذكور). بينما سمحت اتفاقات أوسلو للسلطة الفلسطينية بشراء كمية مياه بحد أقصى 3.1 مليون متر مكعب من شركة المياه الوطنية الإسرائيلية، ميكوروت، فمع حلول عام 2007، كانت السلطة الفلسطينية تعتمد على ميكوروت في الحصول على 22.3 مليون متر مكعب سنوياً. منحت أوسلو لإسرائيل حقوق استخراج 40 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من الخزان الشرقي للمياه الجوفية، ويقع تحت سطح غور الأردن. انظر: World Bank, World Bank, West Bank and Gaza: Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development, Report No. 47657-GZ, April 18, 2009, pp. 7, 12, http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf, accessed April 18, 2010 (hereafter “Water Sector Development”) ص 7، أورد الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني الانتقالي على الضفة الغربية وقطاع غزة، ملحق 3، مادة 40.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن. أ.، غور الأردن، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[173] انظر: Corporate Watch, “Companies trading from Ro’i Settlement.”

[174] انظر: Yesh Din v. Commander of the IDF et al., http://www.yesh-din.org/sys/images/File/QuarriesPetitionEng%5B1%5D.pdf (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010). انظر: Ethan Bronner, “Desert’s Sand and Rocks Become Precious Resources in West Bank Dispute,” New York Times, March 7, 2009, http://www.nytimes.com/2009/03/07/world/middleeast/07westbank.html?_r=2 (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010).

[175] انظر: Yesh Din, citing Justice A. Barak, Jamait Askan v Commander of IDF forces in Judea and Samaria (HCJ 393/92, Piskei Din 37(4) 785, pp. 794-795).

[176] بالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن ديباجة كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يقران بأن الآخرين بخلاف الدول – لا سيما الأفراد – عليهم مسؤوليات حقوقية، وقد تمتد إلى الأشخاص الاعتبارية (منها الشركات والمؤسسات التجارية) وكذلك الأشخاص الطبيعيين. كما أن هناك إجماع شامل على أن الشركات والمؤسسات التجارية خاضعة للمسؤولية المباشرة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترقى لمستوى الجرائم الدولية، ومنها الاسترقاق والإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. انظر: Margins of Profit, note 3, pg. 4.

[177] John Ruggie, “Respect, Protect and Remedy: A Framework for Business and Human Rights,” A/HRC/8/5, April 7, 2008, http://www.reports-and-materials.org/Ruggie-report-7-Apr-2008.pdf (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2010).

[178] السابق، فقرات 51 إلى 81.

[179] انظر: Organisation for Economic Cooperation and Development, OECD Guidelines for Multinational Enterprises, OECD Doc. DAFFE/IME(2000)20 (2000), http://www.oecd.org/dataoecd/56/36/1922428.pdf (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010).

[180] السابق، الأدلة الإرشادية 2 و3.

[181] كما كانت الأدلة الإرشادية تنطبق على إسرائيل من قبل أن تصبح عضوة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. انظر: OECD Guidelines for Multinational Enterprises, “National Contact Points,” May 2010,  http://www.oecd.org/dataoecd/17/44/1900962.pdf (تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2010). انظر: “Israel’s accession to the OCED,” September 7, 2010, http://www.oecd.org/document/38/0,3343,en_2649_34487_45697574_1_1_1_1,00.html (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[182] انظر الأدلة الإرشادية، قاعدة 1.3 لجنة الاستثمارات بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذكرت أن الأدلة الإرشادية تنطبق على الاستثمار الدولي أو أنشطة أخرى ضمن "العمل الاستثماري" يظهر من التجربة أنها قد تشمل علاقات التوريد والمقاولات. لمزيد من المعلومات: OECD Watch, “The Model National Contact Point (MNCP): Proposals for improving and harmonizing the procedures of the National Contact Points for the OECD Guidelines for Multinational Enterprises,” September 2007  ص 18.

[183] حمّلت المحكمة مسؤولي شركة كروب مسؤولية مصادرة واستخدام ممتلكت "بناء على قوانين ألمانية معادية لليهود" في خرق للمادة 48 من أنظمة لاهاي "التي تتطلب احترام القوانين المطبقة في البلدان المحتلة"، والمادة 46 من أنظمة لاهاي "التي تتطلب أن تُحترم الملكيات الخاصة". انظر: Trials of War Criminals before the Nuremberg Military Tribunals, Vol. IX, United States Government Printing Office, Washington, 1950, pp. 1351–2

[184] غور الأردن منطقة جغرافية ممتدة من نهر الأردن شرقاً إلى أول جرف من الجبال الوسطى في الغرب، وهو كذلك اسم مجلس الاستيطان الإقليمي.

[185] انظر: Save the Children, “Fact Sheet: Jordan Valley,” October 2009, ص 2. التقارير الإعلامية الدولية تستخدم رقم 9000 بصفته عدد المستوطنين في غور الأردن.

[186] مناطق غور الأردن الممنوع وجود تنمية فلسطينية فيها تشمل أيضاً مناطق "تدريب" أو "إطلاق نار" مغلقة وموانع طبيعية، تغطي 44 في المائة من الغور في المناطق التي لا تشغلها المستوطنات. انظر: Save the Children, “Fact Sheet: Jordan Valley,” p. 2, and “Jordan Valley: General Description,” Jordan Valley Regional Council.

[187] طبقاً للتقديرات الفلسطينية فإن تعداد الفلسطينيين في الغور تراجع من أكثر من 200 ألف (منهم لاجئين فروا من أمام القوات الإسرائيلية عام 1948) عشية الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة في 1967. بعض السكان فروا عام 1967 وبعضهم مُنعوا من العودة من قبل إسرئايل، بينما سياسات البناء التقييدية الإسرائيلية أجبرت البعض الآخرين على النزوح، انظر: Amira Hass, “Otherwise occupied / How green is my valley,” Haaretz, March 4, 2010 (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010).

[188] مجلس غور الأردن الإقليمي [الموقع الرسمي لحكومة الاستيطان الإسرائيلية بالمنطقة]: “Jordan Valley: General Description,” http://www.jordanvalley.org.il/?categoryId=38842 (تمت الزيارة في 26 أبريل/نيسان 2010).

[189] OCHA, “‘Lack of Permit’ Demolitions and Resultant Displacement in Area C,” May 2008, http://www.ochaopt.org/documents/ocha_opt_special_focus_demolition_area_c.pdf (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2010).

[190] انظر: International Crisis Group, Israel’s religious right and the question of settlements, 2009, pp. 3, 5.

[191] انظر: Ravid, “PM’s Plan would put some settlements on list of national priority communities,” Haaretz, December 11, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1134037.html (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2010)، ); Barak Ravid and Moti Bassock, “Cabinet okays new national priority map that includes settlements,” Haaretz, December 15, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1134904.html (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2010).

[192] للمزيد عن غور الأردن، انظر: World Bank, Water Sector Development, April 2009; World Bank, Economic Effects of Restricted Access to Land in the West Bank, October 2008; OCHA, “Special Focus: Jordan Valley,” 2005, http://www.ochaopt.org/documents/ochaHU1005_En.pdf (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2010).

[193] أبدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خطط لغور الأردن. في أكتوبر/تشرين الأول 1995، ذكر رئيس الوزراء إسحاق رابين أن إسرائيل سوف "تحتفظ بغور الأردن بالمعنى الأوسع للكلمة" (وارد في Dore Gold, “Banging Square Pegs into Round Holes,” Jerusalem Center for Public Affairs, December 2008) وفي فبراير/شباط 2006، ذكر وزير الدفاع شاؤول موفاز إن الحدود الدائمة المستقبلية لإسرائيل سوف تشمل "غور الأردن": “Mofaz describes Israel's ‘future borders,’ including Ariel,” Haaretz, February 27 2006

[194] Jonathan Lis, “Netanyahu: Israel will never cede Jordan Valley,” March 2, 2010, Haaretz, http://www.haaretz.com/news/netanyahu-israel-will-never-cede-jordan-valley-1.266329 (تمت الزيارة في 20 يوليو/تموز 2010).

[195] انظر دراسات الحالة الخاصة بمناطق البردلة والراس الأحمر والحديدية أدناه. انظر أيضاً: Uri Blau and Yotam Feldman, “A Dry and Thirsty Land,” Haaretz, August 13, 2009 مع نقل أقوال لفلسطينيين أجبروا على المغادرة لنقص المياه بينما توجد مياه وفيرة في المستوطنات، حسب التقرير. على: http://www.haaretz.com/a-dry-and-thirsty-land-1.281960 (تمت الزيارة في 11 يوليو/تموز 2010).

[196] انظر: Save the Children, “Fact Sheet: Jordan Valley,” October 2009, p. 9.

[197] انظر: Venetia Rainey, “Schools suffer as Palestinians in Area C forced out,” Jerusalem Media and Communications Center, July 7, 2010, http://www.jmcc.org/news.aspx?id=1195 (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2010).

[198] انظر: Daphne Banai, “Stop Escalation in the Campaign for the Expulsion of Palestinian Nomads from the Jordan Valley,” July 12, 2009, Machsom Watch, http://www.canpalnet-ottawa.org/Jordan%20valley2.html.

[199] بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي، فإن الأهداف العسكرية لا يمكن استهدافها بالهجمات (البروتوكول الإضافي رقم 1، مادة 48). الأهداف العسكرية هي جميع الأهداف غير العسكرية (بروتوكول 1، مادة 52 (1)). الأهداف العسكرية هي تلك الأهداف التي "بطبيعتها وبسبب موقعها أو الغرض من استخدامها تسهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري والتي يؤدي تدميرها الكلي أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تحييدها، في الظروف السائد، ميزة عسكرية ملموسة". (Id., art. 52(2).) As the ICRC’s authoritative Commentary on Protocol I states, “it is not legitimate to launch an attack which only offers potential or indeterminate advantages.”ICRC, Commentary to the Additional Protocols, para. 2024

[200] مجلس غور الأردن الإقليمي، "وصف عام".

[201] السابق.

[202] السابق.

[203] “Hadassah Southern California: 2009-10 Case Statement,” http://www.cpcr.hadassah.org/atf/cf/%7BC0ADB627-BB8B-4C47-9A95-5924C2738BA2%7D/Matching_Gifts_rev607.pdf (تمت الزيارة في10 أبريل/نيسان 2010). مستودع ترزا يجمع "6 ملايين متر مكعب من المياه في موسم المطر"، انظر: Michal Raveh, “Date farmers expect $14m in sales,” Globes, August 10, 2003, http://archive.globes.co.il/searchgl/Date%20farmers%20expect%20$14m%20in%20sales_h_hd_0L3KuDp8uN3SpC34mE2veT6ri.html (تمت الزيارة في 18 أبريل/نيسان 2010). السد الجنوبي للمستودع انتهى العمل فيه عام 2002. انظر: Report on the Activities of Keren Keyemeth Le Israel / Jewish National Fund 2002,” http://www.kkl.org.il/almanac/ENGLISH/About/report.htm, (تمت الزيارة في21 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[204] ملف تم تحميله من موقع السلام الآن، معلومات المستوطنين، على: http://www.peacenow.org.il/data/SIP_STORAGE/files/7/2747.xls, (تمت الزيارة في 11 أبريل/نيسان 2010).

[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مستوطن، ميحولا، 6 يوليو/تموز 2010.

[206] ملاحظة لـ هيومن رايتس ووتش، ميحولا، 6 يوليو/تموز 2010.

[207] تم تأسيس تلك المنظمة عام 1983 من قبل الحاخام يشيال إكستين للتواصل والفهم بين اليهود والمسيحيين ولبناء الدعم المسيحي لإسرائيل: .” International Fellowship of Christians and Jews, http://www.ifcj.org/site/PageNavigator/eng/USENG_homenew?cvridirect=true (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010).

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف بمنظمة إنسانية دولية يتعامل مع صندوق إغاثة شمال غور الأردن، القدس، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[209] Shadmot Mechola,” http://www.m-s-m.org/index.htm (تمت الزيارة في 13 أبريل/نيسان 2010).

[210] انظر: World Bank, Water Sector Development, p.10 للاطلاع على خريطة بالخزانات الجوفية.

[211] السابق،صفحات vii viii بالإضافة إلى استخراج المياه من الضفة الغربية لمد المستوطنات بالمياه، تضخ إسرائيل نحو 10 مليون متر مكعب من المياه من الآبار في الضفة الغربية، ثم تبيعها لموفري المياه الفلسطينيين والمستهلكين الفلسطينيين عبر شركة ميكوروت، السابق، ص 5.

[212] World Bank, Water Sector Development, ص 12.

[213] انظر: Human Rights Watch, “Israel: Stop Plans for New West Bank Settlement,” August 5, 2008, http://www.hrw.org/he/news/2008/08/05/israel-stop-plans-new-west-bank-settlement

[214] ملف تم تحميله من موقع السلام الآن، معلومات عن البؤر الاستيطانية: http://www.peacenow.org.il/data/SIP_STORAGE/files/3/3733.xls (تمت الزيارة في 11 أبريل/نيسان 2010). توفر السلام الآن الأرقام بالمتر المربع وليس الهكتار.

[215] World Bank, Water Sector Development, p. vii.

[216] السابق، ص 5.

[217] تنشر ميكوروت تقييماً شهرياً بإمداد المياه يضم عدة فئات منها "السلطة الفلسطينية وبردلة": http://www.mekorot.co.il/Heb/WaterResourcesManagement/consumeData/Pages/Fabruary2010.aspx (تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2010).

[218] World Bank, Water Sector Development, p. ix إسرائيل لا تحتاج لالتماس الموافقة من اللجنة المشتركة للمياه لاستخدام الموارد المائية التي منشأها خزانات الضفة الغربية والمتدفقة إلى إسرائيل. هيومن رايتس ووتش لا تعرف بنسبة المشروعات المقصود أن تفيد شبكة المياه الإسرائيلية مقارنة بتلك التي تخدم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

[219] World Bank, Water Sector Development., p. ix.

[220] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل تلحامي، استشاري مياه بالسلطة الفلسطينية، رام الله، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[221] السابق، ص 54.

[222] السابق.

[223] السابق.

[224] السابق، صفحات V إلى VII

[225] السابق ص 7.

[226] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل تلحامي، استشاري مياه تابع للسلطة الفلسطينية، رام الله، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[227] انظر مناقشة أجريسكو وشركات أخرى مشاركة في الزراعة في غور الأردن في: “Corporate Involvement in Settlements,” أعلاه.

[228] البنك الدولي، تطورات قطاع المياه، ص 99.

[229] السابق، ص 17.

[230] السابق، صفحات 26 و27.

[231] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي الخضيرات، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[232] مقابلة هيومن رايتس ووتشم ع مصطفى سمور، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[233] انظر: B’Tselem, Thirsty for a Solution: The Water Crisis in the Occupied Territories and its Resolution in the Final-Status Agreement, 2000, p. 31, footnote 90, http://www.btselem.org/Download/200007_Thirsty_for_a_Solution_Eng.doc (تمت الزيارة في 23 أبريل/نيسان 2010).

[234] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي الخضيرات، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010

[235] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى سمور، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[236] السابق.

[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي الخضيرات، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل تلحامي، استشاري تابع للسلطة الفلسطينية، رام الله، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[239] انظر: World Bank, Water Sector Development, Annex 12b, “Palestinian WATER Projects on the WEST BANK pending JWC approval,” Project No. 96 ص 30.

[240] في الثمانينيات، قبل أول انتفاضة فلسطينية عام 1987، على حد قول سمور، حفرت السلطات الإسرائيلية بئراً ثانية أكبر في المنطقة كانت تضخ 1200 متر مكعب في الساعة. إنتاج البئر الإسرائيلي الأولى لم يتأثر، على حد قوله، لكن تدريجياً، نحو عام 1989، بدأ سكان القرية يتلقون 200 متر مكعب من المياه في الساعة بدلاً من 240.

[241] طبقاً لسمور، فإن آخر فاتورة دفعها السكان مباشرة لميكوروت، كلفت 0.035 شيكل لمتر المياه المكعب. ترسل السلطة الفلسطينية للسكان فواتير بسعر 0.4 شيكل للمتر المكعب. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى سمور، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[242] أوضح سمور أن تدفق المياه موزع على "ساعات مياه" متعددة، مع الوقت تتدفق المياه إلى منطقة وراء أخرى للري. كل "ساعة مائية" تتلقى المياه لمدة ساعة قبل الانتقال إلى منطقة أخرى. إجمالاً، هناك 144 ساعة مائية، كل منها تروي حزمة من الأراضي الزراعية لمدة ساعة، مرة كل 144 ساعة (أو 6 أيام).

[243] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن أحمد، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[244] مؤخراً تم تصدير بعض المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى الخارج، من الاغوار الشمالية، بالأساس إلى بلدان عربية، عن طريق الأردن. انظر: Applied Research Institute of Jerusalem (ARIJ), Integrated report for the Palestinian Agro-Production and Marketing System (case study of the northern Jordan Valley Area), 2010, p. 32, http://www.arij.org/publications/2010/integratedreport.pdf (تمت الزيارة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[245] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مفتش شاحنات إسرائيلي، معبر شعار إفريم للاستيراد والتصدير، منطقة طولكرم، الضفة الغربية، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[246] انظر: OCHA, “Closure Update – occupied Palestinian territory,” April 2007, p. 2, http://www.ochaopt.org/documents/Closure%20Apr07_2.pdf (تمت الزيارة في 14 أبريل/نيسان 2010).

[247] انظر: OCHA, “Special Focus: West Bank Movement and Access,” June 2010, p. 22 (مع ملاحظة أنه بسبب مطالب التصاريح المفروضة لدى بعض نقاط التفتيش الإسرائيلية، فإن السائقين من خارج غور الأردن من مدينة طوباس عليهم السفر 176 كيلومتراً للوصول إلى قرية البردلة، الواقعة على مسافة 24 كيلومتراً).

[248] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي الخضيرات، بردلة، 7 أبريل/نيسان 2010.

[249] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبيح، 7 أبريل/نيسان 2010.

[250] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبيح، 7 أبريل/نيسان 2010.

[251] للمزيد عن المعلومات عن متطلبات التصاريح الإسرائيلية لسكان غور الأردن انظر: OCHA, “Special Focus: West Bank Movement and Access,” June 2010, ص 22.

[252] انظر: World Bank, Water Sector Development, صفحات 18 إلى 22.

[253] انظر: Amnesty International, Troubled Waters, 2009 ص 6.

[254] أرقام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية حتى 27 أبريل/نيسان 2010، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[255] انظر: Efrat Weiss, “New settlement being built in Jordan Valley,” Ynet, August 6, 2009, http://www.ynetnews.com/articles/1,7340,L-3772706,00.html (تمت الزيارة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2010)، انظر: “Ground broken for first 20 homes in new Jordan Valley settlement,” Jerusalem Post, August 7, 2009.

[256] في غور الأردن سكان في قرى وبلدات فلسطينية يسكنون في بيوت، وبدو فلسطينيين، يستمرون في رعي الخراف لكنهم ليسوا رحالة، بل يميلون للعيش في مناطق صغيرة ثابتة.

[257] تم تحميل الملف من: http://www.peacenow.org.il/data/SIP_STORAGE/files/7/2747.xls (تمت الزيارة في 11 أبريل/نيسان 2010).

[258] تم تحميل الملف من: http://www.peacenow.org.il/data/SIP_STORAGE/files/7/2747.xls (تمت الزيارة في 11 أبريل/نيسان 2010).

[259] انظر: Machom Watch, “Urgent Call – escalation in Jordan Valley home demolition campaign,” July 6, 2010

[260] انظر "القيود التمييزية والتمييز في التخطيط والنزوح القسري في المنطقة ج" أعلاه.

[261] Human Rights Watch, “Stop Demolishing Palestinian Homes,” June 12, 2009, http://www.hrw.org/en/news/2009/06/12/israel-stop-demolishing-palestinian-homes

[262] طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "اعتبرت إسرائيل نحو 18 في المائة من الضفة الغربية منطقة عسكرية مغلقة لأغراض التدريب العسكري (تختلف عن المناطق العسكرية المغلقة المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية، وتقع بين الحاجز والخط الأخضر، إلخ). أغلب مناطق التدريب هذه تقع في غور الأردن وعلى امتداد المنحدرات الشرقية لبيت لحم والخليل" انظر: OCHA, Restricting Space ص 5. للاطلاع علىأمثلة على أوامر الإخلاء الإسرائيلية للسكان الفلسطينيين في الحديدية وراس الأحمر، انظر: ARIJ, “Israeli Military Orders” website (enter “Tubas” as the Military Order District, then select the specific locality to view scanned copies of the eviction orders; http://orders.arij.org/searchMOLocality.php?MilitaryOrderDistrict=16 (تمت الزيارة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[263] معلومات توجد منها نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[264] انظر: Machsom Watch, “Urgent Call – escalation in Jordan Valley home demolition campaign,” July 6, 2010

[265] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طالب عبد الكريم عواودة، الحديدية، 7 أبريل/نيسان 2010.

[266] انظر: Chaim Levinson, “Civil Administration told to crack down on illegal Arab structures,” July 19, 2010, http://www.haaretz.com/print-edition/news/civil-administration-told-to-crack-down-on-illegal-arab-structures-1.302692 (تمت الزيارة في 22 يوليو/تموز 2010).

[267] المعلومات طبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[268] انظر: Human Rights Watch, “Israel: New Peak in Arbitrary Razing of Palestinian Homes,” August 19, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/08/19/israel-new-peak-arbitrary-razing-palestinian-homes

[269] أمر عسكري رقم 378، بشأن التنظيم الأمني، 20 أبريل/نيسان 1970.

[270] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي توفيق جبارين، 5 يونيو/حزيران 2009.

[271] انظر: B’Tselem, Means of Expulsion; ACRI, “High Court Approves Demolition of West Bank Village.” In HCJ 11258/05, January 2009 رفضت المحكمة العليا طعناً مقدماً من ACRI ضد أوامر الإخلاء الخاصة بخربة تانا علىأساس أن السكان موسميين، وليسوا دائمين.

[272] انظر: Amira Hass, “IDF destroys West Bank village after declaring it military zone,” Haaretz, July 21, 2010, http://www.haaretz.com/print-edition/news/idf-destroys-west-bank-village-after-declaring-it-military-zone-1.303098, (تمت الزيارة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[273] مقابلة هيومن رايتس ووتشم ع أبو صقر، الحديدية، 7 أبريل/نيسان 2010.

[274] الحالة واردة في: OCHA, “The Humanitarian Monitor,” July 16, 2010 ص 6.

[275] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رياض سالمين، الحديدية، 7 أبريل/نيسان 2010.

[276] عن حالة أبو رياض أنظر أيضاً: Ma’an Development Center, Draining Away: The Water Crisis in the Jordan Valley, p. 16, http://www.maan-ctr.org/pdfs/WateReport.pdf (تمت الزيارة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[277] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو رياض، 7 أبريل/نيسان 2010.

[278] اسم القرية يُترجم إلى الإنجليزية عادة “Jubbet adh-Dhib”

[279] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خميس الوحش، جبة الذيب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[280] جميع البيانات الديمغرافية عن تعداد المستوطنات الإسرائيلية مأخوذة من المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاءات: http://cbs.gov.il (تمت الزيارة في 12 أبريل/نيسان 2010).

[281] يُقال إن الملك حيرود شيد قلعة أعلى هذا الموقع في عام 24 ميلادياً.

[282] انظر موقع سدي بار: http://www.sde-bar.org.il/?lat=en (تمت الزيارة في 21 أبريل/نيسان 2010). البؤر الاستيطانية الأخرى في المنطقة تشمل كفار إلداد (1994) ومعاليه ريحافام (2001) وتيكوا ب وج (2001) وتيكوا د (2002).

[283] لا تعرف هيومن رايتس ووتش بحجج السلطات الإسرائيلية للرفض.

[284] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمزة الوحش، جبة الذيب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[285] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الخليل، 28 أبريل/نيسان 2010.

[286] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلامة الوحش، جبة الذيب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[287] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد علي غياضة، بيت لحم، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[288] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الخليل، 28 أبريل/نيسان 2010 لدى المكتب نسخة من الرسالة الخاصة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

[289] انظر: Applied Research Institute of Jerusalem, “Israeli Authorities Refuse Laying the Authorization for a Solar Energy Project to Light the Streets of Palestinian Village Jubbet adh-Dhib,” November 1, 2009, http://www.poica.org/editor/case_studies/view.php?recordID=2175 (تمت الزيارة في 21 أبريل/نيسان 2010).

[290] Jubbet al-Dhib is a “beneficiary” of the

[291] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع حمزة الوحش وعمار الوحش، جبة الذيب، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[292] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمزة الوحش، جبة الذيب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[293] انظر: Palestinian Hydrology Group, “Water and Sanitation, Hygiene (WaSH) Monitoring Project: Impact of the Current Crisis in the West Bank and Gaza Strip,” 16 Jan-15 Feb 2005, p. 13, http://ocha-gwapps1.unog.ch/rw/RWFiles2005.nsf/FilesByRWDocUnidFilename/HMYT-6A4MYX-wash-opt-15feb.pdf/$File/wash-opt-15feb.pdf (تمت الزيارة في 21 أبريل/نيسان 2010).

[294] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الخليل، 28 أبريل/نيسان 2010.

[295] "جبة الذيب: قرية نسيها الزمان والسلطان"، على: Arabic Media Internet Network, March 9, 2010، http://www.amin.org/articles.php?t=report&id=2511 (تمت الزيارة في 3 مايو/أيار 2010).

[296] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عمرو الوحش، جبة الذيب، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[297] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خميس الوحش، جبة الذيب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[298] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عمرو الوحش، جبة الذيب، 28 أكتوبر/تشرين الثاني 2010.

[299] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمزة الوحش، جبة الذيب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[300] Youth Protection Authority (branch of Department of Welfare), “Sde Bar Farm,” http://www.shaar.org.il/index.php?goto=bep&page_from=138 (تمت الزيارة في 21 أبريل/نيسان 2010).

[301] CFOIC, “The Settlement Movement,” http://www.cfoic.com/pages.jsp?pageID=30 (accessed November 30, 2010). According to CFOIC, which is registered in Colorado, “The residents [of Sde Bar] spend hours hiking in the surrounding hills, building a strong emotional link with the land of their forefathers … Sde Bar’s success rate has resulted in more and more referrals by government and social service agencies.” “A Day’s Work in Sde Bar,” CFOIC, fundraising pamphlet, no date, http://www.cfoic.com/db_images/Sde%20Bar1.pdf (accessed April 21, 2010). CFOIC reported to the IRS that in 2008 it had “benefited 50,000 people from Judea and Samaria and the refugees of Gush Katif,” referring to settlers in the West Bank and former settlers from Gaza. Form 990, 2008, http://www.guidestar.org/FinDocuments//2008/412/020/2008-412020104-050e7ae5-9.pdf (accessed July 13, 2010)

[302] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درور إتكيس، منسق مشروع أراضي ييش دِن، القدس، 21 ديسمبر/كانون الأول 2009. المعلومات الجغرافية التي حصلت عليها ييش دِن من إسرائيل توجد منها نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[303] انظر: Nate Wright, “Bypassing Bethlehem’s Eastern Reaches,” October 7, 2008, MERIP, http://www.merip.org/mero/mero100708.html (تمت الزيارة في 21 يوليو/تموز 2010).

[304] Moti Bassok and Anat Georgi, “Roads / Paved with gold,” September 25, 2003, Haaretz, http://www.haaretz.com/print-edition/business/roads-paved-with-gold-1.101238 (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2010).

[305] انظر على سبيل المثال: Akiva Eldar, “US taxpayers are paying for Israel’s West Bank occupation,” Haaretz, November 16, 2010 (noting that USAID had paved 63 kilometers of roads in the West Bank in 2009), http://www.haaretz.com/print-edition/features/u-s-taxpayers-are-paying-for-israel-s-west-bank-occupation-1.324941 (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[306] وارد في: Peace Now, “Articles on settlements included as ‘high priority areas,’” December 13, 2009, http://peacenow.org/entries/settlements_high_priority_areas (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2010).

[307] طبقاً للمكتب الفلسطيني للإحصاءات فإن نحالين كانت تضم 6827 نسمة في عام 2007.

[308] المعلومات عن مستوطنات غوش إتزيون والبؤر الاستيطانية التابعة لها مستقاة من مصدرين إسرائيليين رسميين: تقرير ساسون (2005) وقاعدة بيانات شبيغل (2004).

[309] انظر: Ethan Bronner and Isabel Kershner, “In West Bank Settlements, Signs of Hope for a Deal,” New York Times, July 26, 2009, http://www.nytimes.com/2009/07/27/world/middleeast/27settlers.html?pagewanted=all (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2010).

[310] السابق.

[311] انظر: Ir Amim and Bimkom, “Jerusalem: An Open City?”, June 2010 6 6.

[312] تعتبر إسرائيل أن مستوطنة نافيه دانييل شمال مبنية على "أراضي مسحية" لم تُحدد ملكيتها بعد (سواء من قبل إسرائيل أو الفلسطينيين)، لكن لم تتم الموافقة على أية أبنية هناك.

[313] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي حماد فانون، نحالين، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[314] انظر: World Bank, Water Sector Development, ص 13.

[315] انظر: Akiva Eldar, “Peace Now: ‘Natural growth’ – Israel’s trick for West Bank expansion,” Haaretz, May 17, 2009, http://www.haaretz.com/print-edition/news/peace-now-natural-growth-israel-s-trick-for-west-bank-expansion-1.276153 (تمت الزيارة في 22 يوليو/تموز 2010).

[316] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد غياضة، نحالين، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[317] لدى هيومن رايتس ووتش صور لبعض أوامر الإخلاء، انظر أيضاً: ARIJ, “Israeli Military Orders” (select “Bethlehem” district and “Nahhalin” locality), http://orders.arij.org/searchLocality.php (تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[318] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد غياضة، نحالين، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[319] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد غياضة، نحالين، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[320] انظر: Yesh Din, “Police Investigation of vandalization of Palestinian trees in the West Bank,” October 2010

[321] انظر: OCHA, “Humananitarian Update: Occupied Palestinian Territory, 1 – 31 October, 2002,” p.3, http://www.ochaopt.org/documents/OCHA_Oct_update.pdf (تمت الزيارة في 11 أغسطس/آب 2010).

[322] انظر: Yesh Din, “Police investigation of vandalization of Palestinian trees in the West Bank,” November 5, 2009, http://hosting-source.bronto.com/11522/public/documents/LESV-DS5_Trees_English.pdf (تمت الزيارة في 20 يوليو/تموز 2010).

[323] انظر على سبيل المثال: ., James Hider, “West Bank settlers use ‘price tag’ tactic to punish Palestinians,” The London Times, October 15, 2009, http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6875304.ece  (تمت الزيارة في 20 يوليو/تموز 2010).

[324] انظر على سبيل المثال التقارير الخاصة باستخدام القوات الإسرائيلية القوة المفرطة في الرد على احتجاجات ضد الجدار العازل، واحتجاز الأطفال الفلسطينيين أثناء مداهمات ليلية بزعم رشقهم المستوطنين بالحجارة وتهديد والإساءة إلى الأطفال في الاحتجاز. بتسيلم “Military police to investigate killing of Bi’lin demonstrator from firing of tear-gas canister 15 months ago,” July 12, 2010, http://www.btselem.org/english/press_releases/20100712.asp (accessed November 30, 2010); B’Tselem, “Children as young as 12 arrested in night raids in Silwan, East Jerusalem,” February 16, 2010, http://www.btselem.org/English/Press_Releases/20100216.asp (accessed November 30, 2010)

[325] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد غياضة، نحالين، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[326] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد غياضة، نحالين، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[327] ملف تم تنزيله من موقع منظمة السلام الآن، معلومات عن المستوطنات: http://www.peacenow.org.il/data/SIP_STORAGE/files/7/2747.xls (تمت الزيارة في 11 أبريل/نيسان 2010). هذه البؤر الاستيطانية هي هانيكودا (تم تأسيسها عام 1996) والتل 851 والتل 836 وغفعاوت أولام/آفي ران (مزرعة) (انشئت في ديسمبر/كانون الأول 1998). الإحصاءات التي توفرها السلام الآن هي بالمتر المربع وليس بالهكتار.

[328] المعلومات عن البؤر الاستيطانية من السلام الآن: http://www.peacenow.org.il/data/SIP_STORAGE/files/3/3733.xls (تمت الزيارة في 11 أبريل/نيسان 2010). التي توفرها السلام الآن هي بالمتر المربع وليس بالهكتار.

[329] بالإضافة للمستوطنات، فإن القرية مستمرة في التأثر بالأوامر العسكرية الإسرائيلية. صحيفة القدس أفادت في 30 مارس/آذار 2010 أن السلطات العسكرية الإسرائيلية أصدرت أمراً عسكرياً جديداً، رقم 01/10/T، تم بموجبه مصادرة 900 متر مربع من الأرض من يانون لصالح إنشاء قاعدة عسكرية. انظر: Applied Research Institute of Jerusalem, Monthly Report March 2010, p. 10, http://www.arij.org/images/Monthly-Reports/march2010/marcharij.pdf (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2010).

[330] انظر: Barak Ravid, “PM’s Plan would put some settlements on list of national priority communities,” Haaretz, December 11, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1134037.html (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2010). و: Barak Ravid and Moti Bassock, “Cabinet okays new national priority map that includes settlements,” Haaretz, December 15, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1134904.html (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2010). لم تنشر الحكومة الإسرائيلية مطلقاً أو هي وافقت رسمياً على، "خطة مفصلة" لإيتامار، حسبما يتطلب القانون الإسرائيلي الخاص بإنشاء المستوطنات المعترف بها. انظر: قاعدة بيانات شبيغل (أعدت بطلب من الحكومة الإسرائيلية، الجنرال باروخ شبيغل): "إيتامار"، على: http://www.haaretz.com/hasen/spages/1060043.html (باللغة العبرية) (تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2010).

[331] انظر: Bimkom, The Prohibited Zone, ص 96. موقع يانون مسكون منذ القرن السادس عشر.

[332] "قرية يانون"، تجميع مجلس القرية، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[333] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي يوسف، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[334] ملاحظات لـ هيومن رايتس ووتش، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، انظر أيضاً: Bimkom, The Prohibited Zoneص 96.

[335] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي يوسف، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[336] أفادت الأمم المتحدة في 2002 أن القرية عانت على مدار 4 سنوات من "مضايقات مستمرة" من قبل المستوطنين، أحياناً بشكل أسبوعي، بما في ذلك أعمال إطلاق النار والهجمات وأعمال تخريب الممتلكات وتسميم الماشية وتدمير أشجار الزيتون: OCHA, “Humanitarian Update: Occupied Palestinian Territory, 1 – 31 October 2002,”ص 2.

[337] "قرية يانون" مجلس قرية يانون، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[338] انظر: Aviv Levy, אימת הגבעות, April 8, 2003, Haaretz, http://www.haaretz.co.il/hasite/pages/ShArt.jhtml?itemNo=281971 (تمت الزيارة في 15 سبتمبر/أيلول 2010).

[339] مكتب اتصال شومرون "إيتامار" على: http://www.yeshuv.org/about-our-towns/itamar (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010). انظر أيضاً: “The Friends of Itamar” website memorial page: http://www.friendsofitamar.org/memorial.html (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[340] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع فوزي يوسف وراشد مُرار، أكدت أن تاريخ الإخلاء كان أكتوبر/تشرين الأول 2002، التواريخ الأدق واردة في: Thomas Mandal, Living With Settlers: Interviews with Yanoun Villagers[بتمويل من هيئة مساعدات الكنيسة النرويجية، دون تاريخ] 2008، ص 12. الأخوان هما خالد بني جابر وفايق بني جابر.

[341] انظر: Joel Greenberg, “Israeli settlers’ zeal forces Palestinians to flee their town,” New York Times, October 21, 2002, http://www.nytimes.com/2002/10/21/world/israeli-settlers-zeal-forces-palestinians-to-flee-their-town.html?pagewanted=1 (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[342] انظر: Conal Urquhart, “Armed settlers force out villagers,” The Guardian, October 27, 2002, http://www.guardian.co.uk/world/2002/oct/27/israel (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[343] مقابلةه يومن رايتش ووتش مع راشد مرار، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. طبقاً لـ EAPPI فإنه قد قُتل في 25 مارس/آذار 2007. انظر: EAPPI, “March and April 2007 Newsletter,” p. 1, http://www.eappi.org/fileadmin/eappi/files/resources/eappi_newsletter/EAPPI_March_and_April_2007_Newsletter.doc (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[344] انظر: Thomas Mandal, Living With Settlers, p. 43; “Avri Ran sentenced to house arrest after being charged with attacking Arabs who infiltrated his farm,” Arutz 7,April 5, 2005, http://www.shechem.org/interact/publish/article_109.shtml (accessed September 16, 2010);  Ezra Halevi, “Avri Ran Acquitted and Freed After Months in Jail,” Arutz 7,January 17, 2006, http://www.shechem.org/interact/publish/article_205.shtml (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2010).

[345] في أحد الحالات، قام مستوطنون بضرب ثلجي عواض، 88 عاماً، على أرضه بالقرب من مستوطنة إيتامار أثناء حصاد الزيتون. تم إغلاق ملف القضية على أساس أن "الجاني مجهول"، بعد أن أعلن الضحية في شهادته أنه لا يمكنه التعرف على من هاجموه. لم تستدع الشرطة الشهود على الحادث، ومنهم زوجة ابن عواض، أو الجنود الذين قال عواض إنهم كانوا حاضرين لكن لم يتدخلوا لمنع الهجوم. انظر: Yesh Din, A Semblance of Law: Law Enforcement upon Israeli Civilians in the West Bank, 2006 ص 98. في قضية أخرى، تقول ييش دِن بأن الحوار بين الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين كان البديل عن التطبيق الحازم للقانون، وذكرت تحذير ورد في صحيفة إيتامار بالنيابة عن لجنة المستوطنة: "عشية عيد يوم كيبور، وقعت حادثة مع فلسطينيين، شملت أعمال استفزاز، وتورط فيها أطفال وشبان من إيتامار. تم فتح قضايا جنائية ضد هؤلاء الشبان. لجنة القرية توصلت إلى تفاهم مع قائد المنطقة أنه إذا لم يكرر الشبان هذه الأعمال، فسوف تُغلق القضايا. وهذا تحذير لكم!" انظر: نشرة إيتامار، 28 تشري، عدد 5764 (19 أكتوبر/تشرين الأول 2003) واردة في: A Semblance of Law, op. cit., pp. 41-2. في حالة ثالثة وصفت ييش دِن واقعة قام فيها مستوطنون من إيتامار بمصادرة أوراق هوية اثنين من سكان يانون مع الإضرار بجرار خاص بهما، رغم أن السكان قالوا إنهم قادرين على معرفة الجناة، فقد أغلقت الشرطة القضية بتأييدها "ضد مجهول" ولم تبحث في البؤرة الاستيطانية عن أوراق هوية سكان يانون. ص 110 السابق.

[346] انظر على سبيل المثال: OCHA, “Israeli Settler Violence and the Evacuation of Outposts,” November 2009, http://www.ochaopt.org/documents/ocha_opt_settler_violence_fact_sheet_2009_11_15_english.pdf (accessed December 10, 2010); B’Tselem, “Archive: Settler violence,” http://www.btselem.org/english/OTA/?WebbTopicNumber=01&image.x=14&image.y=7(تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[347] Yesh Din, “Frequently asked questions about law enforcement upon Israeli civilians in the Occupied Territories,” http://media.yesh-din.org/geninfo.asp?gencatid=20(تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[348] انظر: Amana Settlement Movement, “איתמר”, http://www.amana.co.il/Index.asp?ArticleID=52&CategoryID=22&Page=1 (تمت الزيارة في 18 أبريل/نيسان 2010).

[349] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أ، إيتامار، 6 يوليو/تموز 2010.

[350] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش، أ. وم.، إيتامار، 6 يوليو/تموز 2010.

[351] انظر: Itamar News Updates, March 26, 2010,” Friends of Itamar website, http://www.friendsofitamar.org/news.html (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[352] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م.، إيتامار، 6 يوليو/تموز 2010.

[353] مسموح بالبناء في يانون السفلى، على مسافة نحو 900 متر تجاه سفح التل، علىأساس أن جزء من القرية يقع ضمن حيز "المنطقة ب"، حيث يحتفظ الإسرائيليون بالسيطرة على الأمن وتتولى السلطة الفلسطينية الإدارة المدنية.

[354] مشاهدات ومحادثات لـ هيومن رايتس ووتش مع السكان، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع متطوع تابع لـ EAPPI في يانون، القدس الغربية، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[355] مقابلة هيومن رايتش ووتش مع راشد مُرار، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[356] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي يوسف، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[357] مقابلة هيومن رايتس ووتشم ع موسى يوسف، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[358] رسوم الجامعة الخاصة بابنة يوسف هي 460 دينار أردني سنوياً، أو نحو 2600 شيكل، على حد قوله.

[359] انظر: Bimkom, The Prohibited Zone, pp. 97-98. طبقاً للمادة 34 (4) من قانون التخطيط الأردني المنطبق على المنطقة ج، فإن تمهيد الطرق لا يحتاج لتصريح.

[360] السابق.

[361] على سبيل المثال "مشروع إيتامار" يسعى لجمع "250 ألف دولار" لتوفير العمل الضروري لاستبدال خطوط المياه في إيتامار، والتي قيل إنها تشققت بسبب التعرض للعوامل الجوية. طبقاً لموقع "مشروع إيتامار: "يمكن تقديم التبرعات على موقع إلكتروني وجميع التبرعات معفاة من الضرائب بنسبة 100 في المائة": http://tanizarelli.com/itamar-project/ (accessed April 20, 2010). In an update from February 12, 2010, the “Friends of Itamar” website stated that the Zarellis had recently visited the settlement. Itamar News Updates, February 12, 2010,” Friends of Itamar website, http://www.friendsofitamar.org/news.html (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[362] السابق.

[363] انظر: EAPPI, “Yanoun weekly focus, wk 16,” وبريد إلكتروني من متطوع إلى هيومن رايتس ووتش، 25 أبريل/نيسان 2010، توجد نسخة طرف هيومن رايتس ووتش.

[364] مكتب اتصال شومرون: Itamar,” http://www.yeshuv.org/about-our-towns/itamar (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[365] انظر: “Itamar News Updates, April 9, 2010,” Friends of Itamar website, http://www.friendsofitamar.org/news.html (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2010).

[366] انظر:“Rashed Murar v. Military Commander of Judea and Samaria,” HCJ 9593/04, judgment September 26, 2006.

[367] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي يوسف، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[368] مقابلة هيومن رايتش ووتش مع راشد مرار، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[369] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي يوسف، يانون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[370] إستخرجت كافة البيانات الديموغرافية المتعلقة بسكان المستوطنات الإسرائيلية من دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، انظر: http://cbs.gov.il(تمت الزيارة في 12 إبريل/نيسان 2010).

[371] البؤر الاستيطانية هي: تلمون أ، تلمون ب، زاييت راعانان، هاريشا، هوريش يارون، جيفات هابريخا.

[372] انظر تقرير تاليا ساسون: Talia Sasson, Report: Opinion Concerning Unauthorized Outposts, March 2005.

[373] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "ر"، في تلمون بتاريخ 12 إبريل/نيسان 2010.

 

[374] انظر موقع حركة أمانا الاستيطانية Amana Settlement Movement Website, “Talmon,”  http://www.amana.co.il/Index.asp?CategoryID=22&ArticleID=63 (تمت الزيارة في 26 إبريل/نيسان 2010)                 

[375] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "ر"، في تلمون بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2010.

[376] إستخرجت كافة البيانات الديموغرافية المتعلقة بسكان القرى الفلسطينية من دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية. انظر:                            http://pcbs.gov.ps  (تمت الزيارة في 12 إبريل 2010).

[377] انظر: معهد البحوث التطبيقية في القدس       Applied Research Institute of Jerusalem (ARIJ) “Strangulation of El Janiya Village,” May 7, 1999, http://www.poica.org/editor/case_studies/view.php?recordID=607(تمت الزيارة في 12 إبريل 2010).

[378] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أهالي الجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010.

[379] قرار محكمة العدل العليا رقم 9593/ 04بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 2006 في قضية راشد مورر ضد القائد العسكري ليهودا والسامرة.

[380] المصدر السابق.

[381] من مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش بالجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010. وانظر أيضاً تقرير منظمة بتسيلم في مارس/آذار 2008 : B’Tselem, Access Denied: Israeli Measures to Deny Palestinians Access to Lands Around Settlements, April 2008, p. 50 :(لقد أخبر موظفوا الإدارة المدنية أهالي الجانية في إبريل/نيسان 2006 بأن التنسيق سيكون ضرورياً للتمكن من وصولهم إلى أراضيهم).

[382] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز محمد بدوان، في الجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010.

[383] المصدر السابق.

[384] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أبو محمد، في الجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010.

[385] المصدر السابق

[386] انظر ص 51 من تقرير منظمة بتسيلم الصادر في سبتمبر/أيلول 2008: B’Tselem, Access Denied: Israeli measures to deny Palestinians access to lands around settlements.

[387]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "س"، في تلمون بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2010.

[388]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "ر"، في تلمون بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2010.

[389] HCJ 6379/07, Dolev Settlement Committee v. Military Commander in Judea and Samaria (August 20, 2009), http://elyon2.court.gov.il/files/07/790/063/S22/07063790.S22.htm(تمت الزيارة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[390]من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "د"، في تلمون بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2010.

[391] الترجمة الحرفية للتعبير العبري الذي يعني بالتقريب "إفهام منظمة التحرير الفلسطينية من يكون الريس الآمر هنا" هي "نولج في منظمة التحرير الفلسطينية ثمانية أمثال"، وهو تعبير يشير أيضاً بصورة ضمنية في هذا السياق إلى المستوطنات الثمانية في كتلة تلمونيم الاستيطانية. انظر موقع بنيامين للإدارة المحلية:“Talmon: ID,” http://www.binyamin.org.il/?CategoryID=146&ArticleID=226

(تمت الزيارة في 26 إبريل/نيسان 2010). الترجمة بمعرفة هيومن رايتس ووتش.

[392] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع درور إيتكس، منسق مشروع ييش دين للأراضي، في القدس بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

  من مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش بالجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010.[393]

[394] انظر صحيفة الجارديان بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2009: Rory McCarthy, “Israel Defies US with Plan for 240 New Homes on Palestinian Land,”http://www.guardian.co.uk/world/2009/jun/23/israel-palestine-construction-farmers-obama

(تمت الزيارة في 7 إبريل/نيسان 2010).

[395] انظر Bimkom and Yesh Din, “Supreme Court – forbid construction of school in Talmon,” March 11, 2010   http://www.bimkom.org/publicationView.asp?publicationId=169  (تمت الزيارة في 13 إبريل/نيسان 2010).

[396] المصدر السابق.

[397] انظر صحيفة هاأرتس بتاريخ 2 مارس/آذار 2010: Akiva Eldar, “Supreme Court Abetting, Not Curbing, Illegal Settlements,”http://www.haaretz.com/hasen/spages/1153301.html (تمت الزيارة في 2مارس/آذار 2010).

[398] المصدر السابق.

[399] انظر  Bimkom and Yesh Din, “Supreme Court – forbid construction of school in Talmon.”

[400] انظر:  Dan Izenberg, “High Court Refuses to Halt Illegal Settlement Construction,” March 14, 2010    http://www.jpost.com/Home/Article.aspx?id=170985

(تمت الزيارة في 13 إبريل/نيسان 2010) ومنذ ذلك الحين تم تحديد تاريخ لنظر الدعوى خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[401] انظر:  Bimkom and Yesh Din, “Supreme Court – forbid construction of school in Talmon,” March 11, 2010http://www.bimkom.org/publicationView.asp?publicationId=169 (تمت الزيارة في 13 إبريل/نيسان 2010).

[402] انظر تقرير ساسون الخاص بإبداء الرأي بشأن البؤر الاستيطانية غير المرخصة: Sasson, Report: Opinion Concerning Unauthorized Outposts.

[403] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد حسن يوسف، في الجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010.

[404] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أهالي الجانية بتاريخ 4 مارس/آذار 2010.

[405] هذا طبقاُ لمزاعم عرب الجهالين. فيما تزعم دولة إسرائيل أن أفراد القبيلة لم يستقروا بالمنطقة قبل عام 1988. انظر قرار المحكمة العليا رقم 2966\95  في الدعوى المقامة من محمد أحمد سالم حارش و19 أخرين ضد وزير الدفاع وآخرين، والنافذ منذ 28 مايو/أيار 1996.

[406] وقد اعترف الأردن في هذه الحالة، التي تغطي قسماً صغيراً فقط من المنطقة التي كان يعتزم بناء منطقة صناعية عليها بالقرب من معاليه أدوميم، بكون 78 بالمائة  من الأرض مملوكة ملكية خاصة لفلسطينيين. انظر : B’Tselem, The establishment and expansion plans of the Maʹale Adumim settlement: Spatial and human rights implications, December 2009, p. 19, citing Meir Shamgar, “Industrial Zone in Jerusalem,” September 2 1974, ‘AnatotMa’ale Adumim File, vol. 3,ISA/77/A/7341/10.

[407] انظر تقرير منظمة بتسيلم:   B’Tselem, On the Way to Annexation: Human Rights Violations Resulting from the Establishment and Expansion of the Ma’ale Adumim Settlement, 1999, Chapter 4,http://www.btselem.org/Download/199907_On_The_Way_To_Annexation_Eng.doc (تمت الزيارة في 20أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[408] منحت معاليه أدوميم الوضعية البلدية كمدينة عام 1991. وكانت أولى المستوطنا ت التي تمنح مثل تلك الوضعية.

وقد إستخرجت كافة البيانات الديموغرافية المتعلقة بسكان المستوطنات الإسرائيلية من دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، انظر:  http://cbs.gov.il

(تمت الزيارة في 12 إبريل/نيسان 2010).

[409] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أبو يوسف، في وادي أبو هندي بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[410] انظر قرار محكمة قضاء القدس 1260\99 في قضية ساسي للمقاولات ضد دولة إسرائيل. Sasi Contractors v. the State of Israel, Jerusalem District Court 1260/99.

[411] انظر: Badil: : http://www.badil.org/en/al-majdal/item/1219-israel-continues-to-evict-jahalin-bedouin-from-west-bank-%5C; Passia: http://www.passia.org/jerusalem/chronology/chron12.htm (تمت الزيارة في 12 سبتمبر/أيلول 2010).

[412] أراضي الدولة هي تلك المناطق من الضفة الغربية التي طالبت إسرائيل بخضوعها لولايتها على أساس عدم امتلاك فلسطينيين أو زراعتهم لها. وطبقاً لقانون إسرائيل الأساسي، فإنه لا يجوز بيع أراضي الدولة وكثيراً ما تؤجر لمدد تبلغ 49 أو99 عام، بما في ذلك  للمستوطنين اليهود.

[413] يزعم الفلسطنيين من سكان أبو ديس أن أراضي الدولة التي عرض على الجهالين استئجارها تعود ملكيتها في الأصل لهم وذلك قبل أن تصادرها إسرائيل.

[414] انظر صحيفة ها أرتس بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2005: Arnon Regular, “Bedouin Expelled by Ma’ale Adumim wall,”

[415] مثلما بينا عاليه فإنه لا يمكن بيع أراضي الدولة.

[416] تلقت الأسر التي لديها أكثر من أربعة أبناء مبلغ 38000 شيكل (10000 دولار أمريكي)، وتلقت الأسر الأصغر مبلغ 28000 شيكل (7370 دولار). ولقد تم تخصيص ما جملته 4 مليون شيكل (1050000دولار أمريكي) للأسر، بالإضافة لنحو3000 دونم (750 فدان) من أراضي المراعي.

[417] من أحاديث لـ هيومن رايتس ووتش مع السكان، في عرب الجهالين بتاريخ 21 ديسمبر 2009.

[418] انظر تقرير المراقب: State Comptroller, Reports on Auditing of Local Government, Associations, and Institutions of Higher Education (2003).

[419] انظر رد الدولة في: HCJ 10611/08, Ma’ale Adumim Municipality v. Commander of IDF Forces in Judea and Samaria et al., Response of the State, February 22, 2009, section 32. 

[420] وضعت تلك التقديرات التقريبية بناء على حسابات الإدارة المدنية الإسرائيلية، وتشمل عشيرتي السلمات (حوالي 60 أسرة)، والحمدين (حوالي 25 أسرة) إلى الجنوب والجنوب الغربي من معاليه أدوميم، وعشيرتي أبو  دهوق وعرارة (حوالي 50 أسرة) وتعيشان على أمتداد طريق معاليه أدوميم- أريحا بالقرب من منطقة ميشور أدوميم الصناعية، وعشيرة السيارة وتتألف من نحو 60 أسرة، تحيا في وادي الهندي بالقرب من مستوطنة كيدار على الجانب الجنوبي من بلدة معاليه أدوميم المسيجة. انظر صحيفة ها أرتس بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2005: Arnon Regular, “Bedouin Expelled by Ma’ale Adumim wall,” Haaretz, September 23, 2005

وتقدر الدراسات التي أعدها مركز بديل ومركز مراقبة الازاحة السكانية الداخلي (IDMC) العدد الإجمالي للجهالين المنتشرين حول معاليه أدوميم بنحو 30000 فرد. ويقدر تقرير أعدته (LAW) أو الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة تعداد السكان في منطقة واحدة تعرف بعرب الجهالين بـ 7500 فرد.

[421] انظر صحيفة معان نيوز بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2010: Maan News, “Israel razes Bedouin camp,” October 27, 2010,  http://www.maannews.net/eng/ViewDetails.aspx?ID=328051 (تمت الزيارة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[422] انظر UNRWA, UNICEF and WHO, Food Security and Nutrition Survey For Herding Communities In Area C, February 2010.

[423] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع داود المصري، في وادي أبو هندي بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[424] المصدر السابق. وانظر أيضاً موقع منظمة بديل: http://www.badil.org/en/article74/item/572-eviction-of-jahalin-bedouin-continues (تمت الزيارة في 15 سبتمبر/أيلول 2010).

[425] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "خ", في وادي أبو هندي بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[426] تتضمن الموازنة اعتماد 5782000 شيكل (1521600 دولار أمريكي) للأمن، و 648000 شيكل (170500 دولار أمريكي) لتراخيص البناء\ تخطيط المدينة، و2346000 شيكل (617400 دولار أمريكي) للطرق وأرصفة المشاة، و2360000 شيكل (621000 دولار أمريكي) لإنارة الشوارع إضافة لما جملته 940000 شيكل (247400 دولار أمريكي) لتوفير الخدمات للمهاجرين الجدد، وكذا 18055000 شيكل (4751300 دولار أمريكي) للمياه.

[427] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع "ر"، في معاليه أدوميم بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2010.

[428] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أبو يوسف، في وادي أبو هندي بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[429] انظر ص 9 من تقرير المسح المشترك الصادر في فبراير/شباط 2010: UNRWA, UNICEF and WFP, Food Security and Nutrition Survey for Herding Communities in Area C

[430] لم يشر البيان إلى أن سكان القرية دأبوا على طلب الربط بشبكة المياه لأعوام، أو أن الأمر قد أصبح موضوعاً لحملة شعبية (الحركة اليومية) قام بها نشطاء الحقوق الإسرائيليين.

[431] من مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش في أم الخير (مجتمع للبدو بالقرب من مستوطنة كرمل) ووادي أبو هندي بتاريخ 20 فبراير/شباط 2010، و 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[432] انظر تصريح المتحدث باسم الإدارة المدنية  بتاريخ 25 يوليو/تموز 2010: Civil Administration Spokesman, “Civil Administration to Link A’Tuwani Village to Mekorot Water Infrastructure,”  

[433] على سبيل المثال فإن افتقار الطواني لأي ارتباط  بشبكة الكهرباء ما زال مستمراً بعدما منعت السلطات الإسرائيلية ربطها بالشبكة في عام 2009. وكذلك فقد أصدرت الإدارة المدنية أمر هدم بحق طريق مُعبَّد يمر داخل القرية على أساس عدم حصول القرويين على تصاريح بتعبيده . من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع سكان الطواني بتاريخ 24 إبريل/نيسان 2010.

[434] انظر :        Tehilla, “Communities – Ma’ale Adumim,”http://www.tehilla.com/pilottrips/communities.asp?id=341

كما تتوافر معلومات حول عيادة الطوارئ الطبية على العنوان:    http://www.terem.com/eng/aboutE.php?id=Ma’aleadumim  (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2010).                          

[435] انظر: Ma’ale Adumim, http://www.jr.co.il/ma/history.htm (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2010).  

[436] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع رائد الصراخي، في وادي أبو هندي بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[437] تأسست مستوطنة كيدار عام 1985، وفي 2008 بلغ سكانها 852. انظر: دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية:    http://cbs.gov.il

(تمت الزيارة في 12 إبريل/نيسان 2010).

[438] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أبو نعيم، في المنطار بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[439] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أبو نعيم، في المنطار بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[440] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد خميس جهالين، في المرصص بتاريخ 21 ديسمبر/كانون أول 2009.

[441] E1 هو الإسم المستخدم للمنطقة المتاخمة الحدود البلدية للقدس، كما تحددت بعد 1967، وتضم نحو1200 هكتاراً معظمها من الأراضى التي أعلنتها إسرائيل ملكية حكومية، وبعض الأراضي منزوعة الملكية، ومساحة صغيرة من أراضي الدولة المسجلة بسجل الأراضي كملكية حكومية إبان فترة الحكم الأردني. انظر ص 25-30 من تقرير منظمة بتسيلم في 2009: Btselem, The Hidden Agenda,  

[442] انظر تقرير مجموعة من المنظمات غير الحكومية: Group of NGOs including Badil, al-Haq, ARIJ, ICAHD, DCI, JLAC, and others, “Urgent appeal on the situation of the Jahalin Bedouin living in the occupied Palestinian territory and threatened by forced displacement,” http://www.reliefweb.int/rw/RWFiles2007.nsf/FilesByRWDocUnidFilename/TBRL-74XR7B-full_report.pdf/$File/full_report.pdf (تمت الزيارة في 5 مايو/أيار 2010).

[443] انظر ص 2 من تقرير رؤساء بعثة الاتحاد الأوروبي بشأن القدس الشرقية EU Heads of Mission Report on East Jerusalem, December 15, 2008, p. 2.

[444] انظر الجدول الإحصائي المعد بواسطة معهد القدس لدراسات إسرائيل: Jerusalem Institute of Israel Studies, 2009/10, “Table 3/1, Population of Israel and Jerusalem, By population group, 1922-2008.”

[445] ازدادت أراضي بلدية القدس لثلاثة أمثالها (من38 إلى 108 كيلومتر مربع) نتيجة لذلك الضم. انظر: Bimkom and Ir Amim, “Making Bricks Without Straw: The Jerusalem Municipality’s New Planning Policy for East Jerusalem,” January 2010.

[446] طبقاً لإحصائيات وزارة الداخلية الإسرائيلية، ففقد تم بين عامي 1967 و2006سحب الهويات المقدسية من أكثر من 8200 من الفلسطينيين. انظر تقرير البنك الدولي: World Bank, Movement and Access Restrictions in the West Bank: Uncertainty and Inefficiency in the Palestinian Economy, May 9, 2007, pp. 10-11  http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WestBankrestrictions9Mayfinal.pdf (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2010).

[447] انظر قانون التخطيط والبناء الإسرائيلي الصادر في 14 يوليو/تموز 1965، الفقرة 145. ويلاحظ أنه عندما احتلت إسرائيل القدس الشرقية في يونيو/حزيران 1967 كان القانون الساري في شأن البناء والتخطيط هو القانون الأردني  للمدن والقرى والمباني رقم 79 لعام 1966. وطبقاً لقانون الاحتلال، فإن إسرائيل ملزمة بالعمل طبقاً لذلك القانون إلا في حالات ضرورة الحفاظ على الأمن أو كان في ذلك تحقيق منفعة للسكان الواقعين تحت الاحتلال.  إن تمديد إسرائيل مجال تطبيق القانون الإسرائيلي في شأن التخطيط والمباني لعام 1965 ليشمل القدس الشرقية يتجاوز بإسرائيل سلطاتها كدولة احتلال. كما وأن القانون ينتهك حظراتفاقية جنيف الرابعة نقل المحتل لمواطنيه المدنيين إلى داخل الأراضي المحتلة وذلك في الحدود التي ينظم فيها أعمال البناء الإسرائيلية إلى جانب الفلسطينية داخل القدس الشرقية المحتلة.  

[448] انظر الفصل الخامس من قانون البناء والتخطيط الصادر في 14 يوليو/تموز 1965.

[449] انظر: OCHA, The Planning Crisis in East Jerusalem, OCHA Special Focus, April 2009, p. 8.

[450] انظر صحيفة ها أرتس بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2009: “After US pressure, Barkat to halt 70% of Occupied East Jerusalem house demolitions,”

[451] انظر: Ir Amim, “A Layman’s Guide to Home Demolitions,” March 2009, pp. 4-5.

[452] انظر ص 82 من تقرير منظمة بتسيلم في يناير/كانون ثان 1997: B’Tselem, A Policy of Discrimination: Land Expropriation, Planning and Building in East Jerusalem.

[453] انظر تقرير التحالف المدني للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس:  Civic Coalition for Defending Palestinians’ Rights in Jerusalem, Aggressive Urbanism: Urban Planning and the Displacement of Palestinians within and from Occupied East Jerusalem, December 2009.

[454] انظر: قانون التخطيط والبناء الصادر في 14 يوليو/تموز 1965:   Planning and Building Law, July 14, 1965, Para. 62(a).

[455] انظر: Ir amim, State of Affairs – Jerusalem 2008, December 2008, p. 31

وكذلك صحيفة ها أرتس بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2009: “After US pressure, Barkat to halt 70% of Occupied East Jerusalem house demolitions,”http://www.haaretz.com/hasen/spages/1096333.html  (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010).

[456] انظر قانون التخطيط والبناء الصادر في 14 يوليو/تموز 1965: Planning and Building Law, July 14, 1965, Para. 63.

[457] انظر: Meir Margalit, Discrimination in the Heart of the Holy City, International Peace and Cooperation Centre, Jerusalem, 2006, pp. 29, 127.

[458] انظر: ACRI, Human Rights in East Jerusalem: Facts and Figures, May 2010, p. 42  http://www.acri.org.il/pdf/eastjer2010.pdf (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[459] وحتى إذا ما استوفى الفلسطينيون من طالبي تراخيص البناء كل المعايير المذكورة عاليه، فقد يواجهون مصاعب في الوفاء بالمعايير الإسرائيلية المتطلبة لإثبات ملكيتهم للأراضي التي يرغبون في البناءعليها.  (لمناقشة لتلك المعايير انظر: Meir Margalit, No Place Like Home; House Demolitions in East Jerusalem, Israeli Committee against House Demolitions, 2007, p. 20.)

فالأسر الفلسطينية في القدس الشرقية والتي اكتسبت أرضها عبر الإرث العائلي التقليدي، أو عبر الجدول الأردني للحقوق المكتسبة باسم طرف آخر، قد لا تحوز ما يمكن ان تقبله بلدية القدس "كمستند رسمي" لإثبات ملكية الأرض. "في مثل تلك الحالات تشترط بلدية القدس الحضور المادي لكل من المالك الجديد والمالك الأسبق لنقل الحقوق بوزارة العدل بالقدس، وهي من المعايير التي طالما أثبتت استحالة الوفاء بها." كذلك ينبغي على طالبي التراخيص سرد كافة ورثة قطعة الأرض على طلب التصريح. "فإذا ما كان أحد الورثة المشاركين يعيش خارج الحدود البلدية للقدس، يمكن للحارس على أملاك الغائبين نزع ملكية الأرض لصالح دولة إسرائيل. ولهذا السبب، تكون الكثير من الأسر الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة مترددة بشدة في تسجيل أراضيها لدى دائرة تسجيل الأراضي الإسرائيلية لخوف له أساس قوي من أنه سيقال لهم أن لا حق قانوني لهم فيها." (انظر: Civic Coalition for Defending Palestinians’ Rights in Jerusalem, Aggressive Urbanism: Urban Planning and the Displacement of Palestinians within and from Occupied East Jerusalem, December 2009, p. 14)

[460] الإحصائيات مصدرها مركز بحوث الأراضي بالقدس انظر: http://www.lrcj.org/Eng/site.php  (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2010).

[461] انظر ص 2 من تقرير رؤساء بعثة الاتحاد الأوروبي بشأن القدس الشرقية (نسخة من التقرير محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش) EU Heads of Mission Report on East Jerusalem, December 15, 2008, p. 2.

[462] انظر:  Ir Amim Monitoring Report, “Negotiations Towards an Accord on Jerusalem: Declarations vs. Actions,” April 2008, p. 4.

[463] انظرIr Amim, “State of Affairs – Jerusalem 2008,” December 2008, p. 30. 

وطبقاً لجماعة أحبار من أجل حقوق الإنسان فإن تلك المساكن كانت بمشروع نسيبة للإسكان في بيت حنينا انظر: Rabbis for Human Rights, “Home Demolitions in East Jerusalem,”  http://www.rhr-na.org/homedemolitions/questions.htm ( تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010). 

[464] انظر:   Civic Coalition, Aggressive Urbanism, p. 25.

[465] انتهت اللجنة الوزارية المعروفة بلجنة غفني إلى أن "يجب الحفاظ على التوازن الديموجرافي بين اليهود والعرب عند المستوى الذي كان عليه بنهاية عام 1972: 73.5 بالمائة يهود و 26.5 بالمائة عرب". انظر تقرير منظمة بتسيلم:  B’Tselem, A Policy of Discrimination: Land Expropriation, Planning and Building in East Jerusalem, January 1997, p. 45.

[466] من بين 426000 ساكن يهودي، كما سبقت الإشارة، هناك نحو 190000 يعيشون في االمستوطنات. انظر الكتاب السنوي للإحصاء: Table III/4 - Population and Population Growth in Jerusalem, Statistical Yearbook 2008.

[467] انظر تقرير الخطة لعام 2000: Report No.4, Local Outline Plan Jerusalem 2000, Proposed Plan and the Main،   Planning Polices, Planning Administration, City Engineer, City Planning Department, Jerusalem Municipality, 2000. Hereinafter, The Jerusalem Master Plan.

[468] انظر الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين  في القدس: [468] Suad Makhak, The Israeli Master Plan for Jerusalem 2030, The Civic Coalition for Defending Palestinian Rights in Jerusalem, September 2009, p. 45.

[469] منذ عام 1996وحتى عام 2000 كانت هناك 17382 مخالفة مبان مسجلة و86 أمر هدم بالقدس الغربية،  في مقابل 3846 مخالفة مبان و348 أمر هدم  بالقدس الشرقية. انظر تقرير البنك الدولي: World Bank, Movement and Access Restrictions in the West Bank, p. 11

مستشهداً بتقرير بتسيلم:          B’Tselem, “Statistics on Demolition of Houses built without Permits in East Jerusalem."

[470] انظر تقرير البنك الدولي المشار إليه سابقاً ص ص 10- 11.

[471] المعلومات الواردة طبقاً لمكتب تنسيق الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة OCHA (التقرير بملف لدى هيومن رايتس ووتش).

[472] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع سامي رشيـِّد المحامي، في القدس بتاريخ 12 إبريل/نيسان 2010.

[473] انظر:  Ir Amim, “Absentees against Their Will – Property Expropriation in East Jerusalem under the Absentee Property Law,” July 2010.http://www.ir-amim.org.il/Eng/_Uploads/dbsAttachedFiles/Absenteesagainsttheirwill.pdf (تمت الزيارة في 24 يوليو/تموز 2010).

[474] انظر بلدية القدس: Jerusalem Municipality, “Launch of the King’s Garden Plan, 2.3.2010,” (ضمن ملف لدى هيومن رايتس ووتش).

[475] انظر : Bimkom and Ir Amim, “Making Bricks Without Straw: The Jerusalem Municipality’s New Planning Policy for East Jerusalem,” January 2010.

[476] انظر:  Meron Rapoport, Shady Dealings in Silwan, pp. 12-13.

[477] هذا التقرير لا يناقش قصور السلطات الإسرائيلية عن مراقبة أعمال الحفريات الاستكشافية التي تقوم بها إلعاد ومطالبتها بتعويض السكان الفلسطينيين الذين أضيرت أملاكهم بفعل أعمال التنقيب. وتتم أعمال التنقيب بموقع مدينة داود شكلياً بواسطة هيئة الآثار الإسرائيلية، وهي أحدى الأجهزة الحكومية الإسرائيلية وذلك بدعم مالي من إلعاد، ومع ذلك فإن إلعاد ذاتها قد قامت بأعمال التنقيب في عدة مناسبات، فيما مثلت أعمال التنقيب مخالفة لللوائح الإسرائيلية. وقد أدت إحدى الحفريات للتخلص من لا الحفاظ على هياكل استخرجت من مقبرة للمسلمين تعود للقرن الثامن أو التاسع تم اكتشافها بالموقع.ولم يتم تقديم تقرير بالكشف لوزارة الشئون الدينية كما هو واجب. وفي يناير/كانون ثان 2008 اكتشف سكان المجاورة الفلسطينية بوادي حلوة أن أعمال التنقيب التي تقوم بها هيئة الآثار الإسرائيلية بدءاً من عام 2007، تمر أسفل مساكنهم وأراضيهم. و"لقد رفضت هيئة الآثار الإسرائيلية الإدلاء بتفاصيل حول أعمال التنقيب، أو السماح للسكان بفحصها. وقد تقدم سبعة من السكان المحليين بالتماس لدى محكمة العدل العليا لإيقاف الأعمال. وفي اليوم التالي لتقديم الالتماس قامت الشرطة بتوقيف خمسة من الملتمسين بشبهة "الإضرار بمركز زوار مدينة داود." وقد تم إطلاق سراحهم في اليوم التالي دون توجيه أية اتهامات بحقهم." ولوصف أكثر تفصيل لطريقة إدارة إلعاد للموقع انظر:       Meron Rapoport, Shady Dealings in Silwan, pp. 23.

[478] انظر:     Meron Rapoport, Shady Dealings in Silwan, Ir Amim, May 2009, p. 10.

[479] انظر الاقتباس  في رابوبورت ص 32:     “Legacy of the late Ahmad Hussein Musa al-Abbasi et al v. the Jerusalem Development Authority et al,” civil file 895/91

وقد أسس المستوطنون من جماعة إلعاد عدة مبان استيطانية في مدينة داود تأسيساً على قانون أملاك الغائبين الذي طبقته إسرائيل على القدس الشرقية منذ عام 1967 وحتى 1992، ومجدداً من عام 2004 وحتى 2005. وطبقاً لهذا القانون يجوز للسلطات الإسرائيلية الاستيلاء أية أملاك تعود لمقدسي شرقي فلسطيني لم يكن موجوداً بشخصه داخل القدس الشرقية وقت احتلالها في1967، ونقل ملكيتها للمستوطنات.

[480] انظر:  Meir Margalit, Seizing Control of Space in East Jerusalem, 2009, p. 62.

[481] انظر: Bimkom and Ir Amim, “Making Bricks Without Straw: The Jerusalem Municipality’s New Planning Policy for East Jerusalem,” January 2010.

[482] تقوم شركة "موديعين إزراحي" بحراسة المستوطنة مقابل 20 مليون شيكل إسرائيلي جديد سنوياً (إعتباراً من 2005)، يتم تمويلها من قبل وزارة الإسكان. انظر رابوبورت ص 10 والملاحق.

[483] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع فكري أبو دياب، في سلوان بتاريخ 19 فبراير/شباط 2010.

[484] انظر:   Rapoport, Shady Dealings in Silwan, p.

[485] انظر:    Meir Margalit, “Case 2: Revoking of Demolition Order by Judge Lahovskey,” Seizing Control of Space in East Jerusalem, p. 63.

[486] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع الشيخ موسى، في سلوان بتاريخ 19 فبراير/شباط 2010.

[487] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع فكري أبو دياب، في سلوان بتاريخ 19 فبراير/شباط 2010.

[488] انظر: Rapoport, Shady Dealings in Silwan, p. 32-33. وقد استشهد رابوبورت بخطابات مفتشي الخطة بلجنة التخطيط والتشييد بالقضاء منذ عام 2008 في شأن قبول خطة البلدة المقترحة من قبل سكان البستان، وكذا محاضر  لجنة التخطيط والتشييد الإقليمي الخاصة بقضاء القدس في 17 فبراير/شباط 2009 والتي انتهت برفض الخطة.

[489] انظر: Rapoport, Shady Dealings in Silwan, p. 34.  

[490] المصدر السابق ص 23.

[491] انظر:   Bimkom and Ir Amim, “Making Bricks Without Straw,” January 2010.

[492] من ملاحظات سجلتها هيومن رايتس ووتش خلال المقابلة مع سكان البستان والسيد جبارين وآخرين، بمكتب تنسيق الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة في القدس خلال إبريل/نيسان 2010.

[493] لم يتم اعتماد الخطة 11555 بعد. فيما اعتمدت السلطات الإسرائيلية بصورة كاملة مشروعين لتخطيط البلدة تغطيان وادي حلوة والبستان؛ أحدهما برقم 9(AM/9) وهي الخطة العامة للمدينة الشرقية، التي تخصص المنطقتين فيما بين "منطقة عمومية مفتوحة، منطقة عمومية متميزة، ومنطقة موقوفة لأعمال التنقيب الأثري" حيث تتطلب أعمال التشييد إذناً خاصاً؛ أما الخطة الثانية فبرقم AM/6 وهي أيضاً خطة ذات طبيعة حفاظية. انظر: Bimkom and Ir Amim (نفس الموضع).

[494] مشروع خطة البلدة رقم 11555، قضاء التخطيط المحلي بالقدس، الخطة الإطار المحلية شاملة الاشتراطات التفصيلة. مقتبس في: Rapoport, Shady Dealings in Silwan, p. 31.

[495] انظر:   Bimkom and Ir Amim, “Making Bricks Without Straw.”

[496] انظر: Jerusalem Municipality, “Launch of the King’s Garden Plan, 2.3.2010,”  (نسخة بملف لدى هيومن رايتس ووتش).

[497] من مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع سكان البستان في فبراير/شباط وإبريل/نيسان 2010.

[498]  المخطط التفصيلى لمنطقة مدينة داود\عين حلوة من الخطة 11555. إقتباس رابوبورت انظر: Rapoport, Shady Dealings in Silwan, p.32.

[499] المصدر السابق ص 32.

[500] انظر تقرير بتسيلم بتاريخ 17 فبراير/شباط 2010: B’Tselem, “Israel police arrests children aged 12 to 15 in night raids in Silwan, East Jerusalem,” February 17, 2010, http://www.btselem.org/english/jerusalem/20100217_jm_minors_arrested_and_abused_by_police.asp (تمت الزيارة في 21 يوليو/تموز 2010).

[501] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ز.، و أ. أ.، وم. ع.، في سلوان بتاريخ 25 فبراير/شباط 2010.

[502] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. ز.، في سلوان بتاريخ 25 فبراير/شباط 2010.

[503] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أ. أ.، في سلوان بتاريخ 25 فبراير/شباط 2010.

[504] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع داود صيام، في سلوان بتايخ 25 فبراير/شباط 2010.

[505] من مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع زياد زيدان، في سلوان بتاريخ 25 فبراير/شباط 2010.

[506] انظر: وكالة معان للأنباء: Maan News Agency, “Clashes in Silwan After Guard Kills Palestinian,” September 22, 2010, http://www.maannews.net/eng/ViewDetails.aspx?ID=316888 (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[507] تم تسجيل الحادث ويمكن الاطلاع عليه على العنوان: http%3A//www.youtube.com/watch%3Fv%3DQAFo9-2nyOc  

[508] انظر إعلانات ووثائق الأمم المتحدة: Universal Declaration of Human Rights (UDHR), adopted December 10, 1948, G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948), art. 2. UN Human Rights Committee, General Comment 18, Non-discrimination (Thirty-seventh session, 1989), Compilation of General Comments and General Recommendations Adopted by Human Rights Treaty Bodies, UN Doc. HRI\GEN\1\Rev.1,1994, para. 1.

[509] انظر الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري، التي صدقت عليها إسرائيل بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني 1979: International Convention on the Elimination of Racial Discrimination (ICERD), Article 1.

[510] تلك هي جوانب "السريان تجاه الكافة"و "السلطة الآمرة" في تحريم التمييز في القانون الدولي. انظر على سبيل المثال: ., International Court of Justice (ICJ), Barcelona Traction, Light and Power Company Ltd. (Belgium v. Spain) (1970), paragraph 34, and Restatement (Third) of Foreign Relations of the United States, Section 702 cmts. d- i; section 102 cmt. k (1987).

[511] انظر على سبيل المثال: e.g., ICJ, Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory, Advisory Opinion, July 9, 2004 (ICJ Reports 2004, p. 136), paragraphs 111 (applicability of ICCPR in occupied territory), 112 (applicability of ICESCR in occupied territory), 113 (applicability of Convention on the Rights of the Child in occupied territory); Human Rights Committee’s concluding observations in 2003 ("in the current circumstances, the provisions of the Covenant apply to the benefit of the population of the Occupied Territories, for all conduct by the State party's authorities or agents in those territories that affect the enjoyment of rights enshrined in the Covenant and fa11 within the ambit of State responsibility of Israel under the principles of public international law," CCPR/C0/78/1SR, para. 11); and theCommittee on the Elimination of Racial Discrimination’s concluding observations in 1998 (“Israel is accountable for implementation of the Convention, including the reporting obligation, in all areas over which it exercises effective control,” Concluding Observations, March 1998, CERD/C/304/Add.45, paragraph 12).

[512] مرخراً ذكرت إسرائيل أن التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لا تمتد للضفة الغربية المحتلة لأن، أولاً "حقوق الإنسان وقانون النزاع المسلح" هما "نظامان قانونيان، مقننان عبر أدوات قانونية متباينة [و...] يبقيان مميزان وينطبقان على ظروف وملابسات مختلفة" وثانياً لأن "العهد، وهو اتفاقية مُلزمة بشكل مجمل، لا ينطبق ولا كان المقصود به أن ينطبق، على المناطق خارج الأراضي الوطنية [الإسرائيلية]". رد الحكومة الإسرائيلية على قائمة بالموضوعات على صلة بالنظر في المراجعة الدورية الشاملة، تقرير إسرائيل: 12 يوليو/تموز 2010. CCPR/C/ISR/Q/3/Add.1, ص 3، تعليق عام رقم 30، 2004، فقرة 4.

[513] لجنة القضاء على التمييز، تعليق عام رقم 30، 2004، فقرة 4.

[514] لجنة القضاء على التمييز، ملاحظات ختامية، 2007، فقرة 32.

[515] لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، تعليق عام رقم 30، التمييز ضد غير المواطنين (2004)، فقرات 18 و29 و36.

[516] انظر: CCPR, “Concluding observations of the Human Rights Committee: Israel,” July 29, 2010, CCPR/C/ISR/CO/3, para. 17

[517] السابق، فقرة 18.

[518] السابق، فقرة 16.

[519] انظر: , Construction of a Wall.ICJ

[520] CESCR General Comment 4, “The right to adequate housing (Art.11 (1)),” December 13, 1991

[521] اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، مادة 49 (6). قال المسؤولون الإسرائيليون بأن المستوطنات هي نتيجة للتنقلات الطوعية للمواطنين الإسرائيليين، وأن هذا ليس محظوراً في القانون الإنساني الدولي. انظر: ., Israel Ministry of Foreign Affairs, “Israeli Settlements and International Law,” May 20, 2001 ("أحكام اتفاقية جنيف بشأن نقل السكان القسري إلى أراضٍ محتلة ذات سيادة لا يمكن أن يُرى على أنه يحظر عودة الأفراد الطوعية إلى البلدات والقرى التي طُردوا منها هم أو أجدادهم"). على: http://www.mfa.gov.il/MFA/Peace+Process/Guide+to+the+Peace+Process/Israeli+Settlements+and+International+Law.htm (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010). هذا التفسير رُفض على نطاق واسع، كما أنه يخفق في التصدي لسياسة إسرائيل المستمرة المتمثلة في دعم وتمويل وتوفير الحماية العسكرية للمستوطنين. إ‘لان الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، 5 ديسمبر/كانون الأول 2001، فقرة 12: (“reaffirm[ing] the illegality of the settlements in the said territories and of the extension thereof”), http://domino.un.org/unispal.nsf/0/8fc4f064b9be5bad85256c1400722951?OpenDocument (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[522] فيما يخص الطبيعة العرفية للمادة 55 من أنظمة لاهاي، انظر: Jean-Marie Henckaerts, Louise Doswald -Beck, International Committee of the Red Cross, Customary Internaitonal Law: Rules, Vol. 1, p 1041

[523] مادة 43 من أنظمة لاهاي.

[524] انظر: Dinstein, Laws of War, ص 220.

[525] السابق، ص 211.

[526] مادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.

[527] المادة 46 من أنظمة لاهاي لعام 1907.

[528] اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، مادة 49 (1)، انظر أيضاً: Jean-Marie Henckaerts and Louise Doswald-Beck, Customary International Humanitarian Law – Volume I: Rules (Cambridge, Cambridge University Press, 2005), ص 457.

[529] Naletilic and Martinovic, (Trial Chamber), March 31, 2003, para. 519-521, cited in Case Law of the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, http://www.hrw.org/reports/2004/ij/icty/2.htm#_Toc62882623

[530] السابق.

[531] التحليل التالي مستمد من: Grazia Careccia and John Reynolds, Al-Nu’aman Village: A Case Study of Indirect Forcible Transfer, Al Haq, 2006, pp. 24-26, http://www.alhaq.org/pdfs/Al-Numan%20Village.pdf

[532] انظر: The Prosecutor v. Milomir Stakić, Case No. IT-97-24-T, Appeals Chamber, Judgment, 22

March 2006, para. 281, 279

[533] انظر: The Prosecutor v. Momčilo Krajišnik, Case No. IT-00-39-T, Trial Chamber I, Judgement, 27 September 2006, para. 729, 732