ملأت قصة تثير الصدمة عناوين الصحف مؤخرا: زُعم أن امرأة في السعودية قطعت يد عاملتها المنزلية الهندية، التي كانت تحاول الهرب من منزلها.

العاملة الإندونيسية نور مياتي تستلقي على سرير في مستشفى سعودي في الرياض، 23 مارس/آذار 2005. مياتي واحدة من مئات آلاف الإندونسيين الذين يتركون وطنهم للعمل في السعودية. يقول المسؤولون السعوديون إن حالات الإساءة المزعومة المماثلة فردية، ويتم التحقيق فيها معمّقا. لكن الدبلوماسيين الإندونيسيين يقولون إنهم يتلقون شكاوى عن سوء المعاملة، وحجز الرواتب والتحرش الجنسي. 

© 2005 رويترز

قالت كاستوري مونيراثينام، التي صُوِّرت وهي راقدة في مستشفى في الرياض، إنها ناشدت ربة عملها للسماح لها بالمغادرة، لكن الأخيرة أغلقت الأبواب كلها. وقالت إنها عندما حاولت الهرب عبر نافذة مستخدمةً رداء الساري كحبل، قطعت ربة عملها يدها اليمنى فسقطت من الطابق الثالث.

ليس هذا أول تقرير يتناول الانتهاك الشديد ضد عاملات المنازل في السعودية. عام 2010، قالت عاملة سريلانكية إن رب عملها السعودي دق المسامير في جسدها عقابا؛ وقالت عاملة إندونيسية في العام نفسه إن رب عملها السعودي جرح وحرق وجهها مستخدما مقصا ومكواة  ساخنة، مخلَّفا إصابات رهيبة؛ وعام 2014 انتشرت على الانترنت بشكل واسع صور تظهر إصابات مروعة لعاملة فلبينية، نتيجة إلقاء والدة رب عملها الماء المغلي عليها.

هذه هي الحالات التي نجت فيها العاملات. ثمة حالات أُخرى عذّب فيها أرباب العمل العاملات حتى الموت، وحالات لعاملات يمتن خلال محاولتهن الفرار من الظروف التعسفية، وأخريات ينتحرن لتعرّضهن لسوء المعاملة.

السعودية ليست وحدها في هذا الصدد. تظهر قصص كهذه عبر دول الخليج المجاورة مثل الإمارات، حيث أبلغ عن زوجين فلسطينيين ضربا عاملتهما المنزلية الإثيوبية حتى الموت. حاول الزوجان بعدها استخدام "مادة كيميائية" لحرق ملامح الضحية التي قد تؤدي إلى تحديد هويتها.

لكن قصص الإساءة والاستغلال بحق عاملات المنازل غالبا ما تمر مرور الكرام. قابلتُ عشرات النساء العاملات في دول الخليج. قلنَ لي إن أرباب عملهن صادروا جوازات سفرهن، وامتنعوا عن دفع أجورهن، وأجبروهن على العمل حتى 21 ساعة في اليوم دون راحة أو يوم عطلة. كما أبقوهن داخل منازلهم، وحرموهن من المواد الغذائية، ولم يمنحوهن ظروف المنامة المناسبة، وأخضعوهن للإيذاء النفسي والبدني والجنسي. في بعض الحالات بلغت الانتهاكات حد العمل القسري أو الاتجار البشر.

سهّلت الأنظمة الحكومية سوء المعاملة والاستغلال جزئيا، عبر منح أرباب العمل قدرا كبيرا من السيطرة على عاملات المنازل. غياب الحماية لعاملات المنازل اللواتي يعشن ويعملن في منازل خاصة دون رقابة، يتركهن عرضة للإساءة.

تستخدم دول الخليج، بما فيها السعودية، نظاما مقيِّدا للوصاية ومنح التأشيرات، يعرف باسم "الكفالة". يربط هذا النظام عاملات المنازل المهاجرات بأرباب عملهن طوال مدة العقد بينهما، وفي معظم الحالات يمنعهن من تغيير الوظائف دون موافقة رب العمل. تُعتبر عاملات المنازل اللواتي يغادرن منازل أرباب عملهن هاربات، ويمكن القبض عليهن وترحيلهن. في السعودية وقطر، لا يمكن للعمال حتى مغادرة البلاد دون تصريح بالخروج من رب العمل.

كثير من هذه البلدان تستثني صراحة عاملات المنازل من قوانين العمل. أصدرت السعودية لوائح توفر بعض الحماية لعاملات المنازل  عام 2013. يحق لهن الآن 9 ساعات من الراحة على الأقل كل 24 ساعة، مع يوم عطلة أسبوعيا وإجازة مدفوعة الأجر بعد مرور سنتين من العمل. لكن هذه الحماية أضعف من تلك الممنوحة للعمال الآخرين بموجب قوانين العمل.

عندما تبلّغ عاملات المنازل عن الانتهاكات ضدهن، نادرا ما يواجه أرباب العمل تهما جنائية أو يدانون في المحاكم. في الحالات التي وثّقتها "هيومن رايتس ووتش"، أخفقت السلطات السعودية في توفير المترجمين والمحامين باستمرار للعاملات المهاجرات في مراكز الشرطة وأثناء الإجراءات القانونية. كما تمنع السلطات عاملات المنازل من العمل لحين الانتهاء من القضايا الجنائية، التي قد تستغرق سنوات. قد تضطر عاملات المنازل أيضا للتعامل مع الاتهامات المضادة الزائفة من قبل أرباب العمل السابقين، والتي غالبا ما تنتهي بإسقاط العاملات للتهم التي رفعنها. مع غياب ملاجئ لعاملات المنازل المعتدى عليهن في السعودية، ينتهي المطاف بالهاربات من الاعتداءات في ملاجئ مكتظة داخل السفارات أو في مراكز الترحيل. أسقطت الكثير منهن الشكاوى الجنائية وعُدن إلى أوطانهن دون تحقيق العدالة.

تحتاج السعودية ودول الخليج الأخرى إلى إلغاء نظام الكفالة لجميع العمال المهاجرين، وضمان حصول عاملات المنازل على حماية متساوية بموجب قانون العمل، والتحقيق في قضايا سوء المعاملة والاستغلال وملاحقة مرتكبيها قضائيا. في نهاية المطاف، ربما يضع ذلك حدا للإساءات المروعة بحق عاملات المنازل.