سيدة في احتجاج أمام السفارة السعودية في كولومبو، سريلانكا، تتظاهر مساندةلاهادابوراجى دانيرس آريواواثي، التي تعرضت للتعذيب أثناء عملها كخادمة في السعودية.

© 2010 Reuters

 

إلى حكومات المملكة العربية السعودية وإندونيسيا وسريلانكا

في أعقاب حوادث وقعت مؤخراً تنضوي على مزاعم بوقوع انتهاكات بحق عاملات منازل من سريلانكا وإندونيسيا يعملن في السعودية، نكتب إليكم لدعوة حكوماتكم إلى التحرك السريع من أجل ضمان الاستجابة الفورية والشاملة لهذه الحالات، ومن أجل تنفيذ إصلاحات منهجية لأجل منع تكرر مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.

منذ أغسطس/آب 2010، وقعت ثلاث حوادث تخص عاملات منازل وافدات تعرضن لإصابات بدنية جسيمة، وفي إحدى الحالات انتهى الحادث بالوفاة، وهي كالتالي:

  • - كيكيم كومالاساري، عاملة منازل إندونيسية تبلغ من العمر 36 عاماً تم العثور على جثمانها في أبها هذا الشهر، وعليه علامات للتعرض لأذى بدني جسيم.
  • - سومياتي سلان موستابا، عاملة منازل إندونيسية تبلغ من العمر 23 عاماً تخضع حالياً للعلاج من الحروق وعدة إصابات بدنية أخرى في مستشفى بالمدينة المنورة.
  • - ل. د. آرياواثي، عاملة منازل سريلانكية تبلغ من العمر 49 عاماً، تم إخراج 24 مسماراً من جسدها لدى عودتها إلى سريلانكا في أغسطس/آب 2010.

إننا نقر بالخطوات التي اتخذتها حكوماتكم إلى الآن لتوفير الرعاية الصحية لضحايا الإساءات المزعومة وخطوات فتح التحقيقات الجنائية في الحوادث المذكورة.

وبينما هناك أمثلة قليلة على إدانة المحاكم السعودية لأصحاب عمل على إساءات من هذا النوع، فإننا قلقون من إخفاق نظام العدالة السعودي في توفير المترجمين المؤهلين والمحامين للعمال الوافدين أثناء جلسات المحاكم ومجريات التقاضي. القيود والثغرات في السياسات السعودية تفاقم من الصعوبات التي تواجهها العمالة المهاجرة في سياق التماس العدالة، مثل قواعد الهجرة التي تحظر على الضحايا العمل أو التنقل بحرية إلى أن يتم إغلاق قضاياهم الجنائية، مما يصعب عليهم البقاء في السعودية بصفة قانونية بعد فسخ عقود عملهم. العمال الوافدون الذين تعرضوا للإساءات يعانون أيضاً من تدهور أوضاع وازدحام الملاجئ في السفارات، التي تقيم فيها الضحايا عادة، مع التعرض لاتهامات مضادة مزيفة في أغلب الأحيان، من قبل أصحاب العمل السابقين.

على سبيل المثال، في عام 2008، اتهمت كيني بينتي كاردا - العاملة المنزلية الإندونيسية البالغة من العمر 28 عاماً وكانت تعمل في المدينة - اتهمت أصحاب عملها بحرقها مراراً بآلة كي ملابس ساخنة، على مختلف أنحاء جسدها، مع خلع أسنانها وتعرضها لإساءات نفسية شملت التهديد بالقتل. ولم تتمكن من الشكوى والكشف عن مزاعمها بالتعرض للإساءات إلا في المطار لدى عودتها إلى إندونيسيا. مر عام تقريباً قبل أن تتمكن الحكومتان السعودية والإندونيسية من الترتيب لعودة كيني بينتي كاردا إلى السعودية ولفتح إجراءات التقاضي الجنائي ضد أصحاب عملها. منذ مطلع عام 2009 وهي محددة الإقامة في مأوى بالقنصلية الإندونيسية في جدة، ومعها طفلتها، غير قادرة على العمل أو استئناف حياتها الطبيعية في إندونيسيا، مع انتظارها نتيجة قضيتها.

وفي قضية أخرى، تعرضت نور مياتي، عاملة منازل إندونيسية، لإصابات جسيمة وفقدت أصابعها إثر تعرضها لـ (الغنغرين) في عام 2005، بعد أن قام أصحاب عملها بحبسها والإساءة إليها بدنياً ولفظياً، وحرموها من الطعام. ثم تقدم أصحاب عملها بشكوى مضادة ضدها بتهمة أنها أدلت باتهامات كاذبة، وحكمت عليها محكمة بالجلد 79 جلدة. بعد ذلك قامت محكمة أخرى بإلغاء الحكم الأول، ثم تم إسقاط الاتهامات عن أصحاب عملها في عام 2008 رغم وجود أدلة دامغة، تشمل اعتراف أصحاب عملها وتقارير طبية تفيد بتعرض مياتي للأذى البدني.

آليات الشكاوى ضعيفة وليس من اليسير الاستعانة بها، بالنسبة للعمالة الوافدة، مما يعني أن بعض الحالات لا يتم التبليغ بها مطلقاً. نحن نبدي عميق القلق بما أن العديد من القضايا الخاصة بالتعرض للأذى والإساءات لا تصل مطلقاً للسلطات بسبب عزلة عاملات المنازل في البيوت الخاصة، مع عدم درايتهن بسبل وأساليب التماس المساعدة، والعزلة بسبب الحواجز اللغوية، والخضوع لقدرة أصحاب عملهن في الترتيب لإعادتهن قسراً وقتما شاءوا إلى بلدانهن. وكما هو وارد في الحوادث المذكورة أعلاه، فأحياناً ما لا تتمكن الضحية من التماس المساعدة إلا لدى عودتها إلى بلدها الأم.

إصلاحات شاملة

هناك نحو 1.5 مليون عاملة منازل، بالأساس من إندونيسيا وسريلانكا والفلبين، يعملن بصفة عاملات المنازل في السعودية. هذا العمل يعتبر مصدراً هاماً للدخل بالنسبة إليهن ولأسرهن في بلدانهن، بينما يفي بطلب قوي على خدمات الرعاية المنزلية في السعودية. العديد من العاملات المنزليات يجدن أصحاب عمل جيدين وتجاربهن مع العمل في السعودية هي تجارب طيبة. إلا أن ممارسات الاستقدام للعمل الخداعية في بلدانهن الأصلية، مقترنة بثغرات في قوانين العمل، وما لنظام الكفالة السعودي من تبعات، تؤدي مجتمعة إلى تهيئة ظروف تيسر من التعرض للإساءات مع إمداد الضحايا بسبل قليلة للغاية للانتصاف. ولقد وثقت المنظمات الموقعة أدناه إساءات من قبيل عدم تلقي الأجور وتحديد الإقامة الجبري في محل العمل ومصادرة جوازات السفر وساعات العمل المفرطة مع إتاحة أقل القليل من الراحة والتعرض للأذى البدني والجنسي والعمل الجبري بما في ذلك الإتجار بالبشر.

ما زالت إجراءات استقدام العمالة المنزلية الوافدة للعمل ضعيفة التنظيم والمراقبة. في بلدانهن الأصلية، كثيراً ما يقدم سماسرة الاستقدام للعمل للعاملات معلومات مضللة أو غير كافية عن عملهن المستقبلي بالخارج، أو يفرضون عليهن رسوم استقدام مبالغ فيها. عبء سداد الديون الباهظة لسد رسوم الاستقدام يمكن أن يفرض الضغوط على النساء المهاجرات، فلا يبلغن بالتعرض للإساءات في محل العمل خشية خسارة وظائفهن ودخلهن.

بموجب نظام الكفالة السعودي، فإن تصريح إقامة العمال الوافدين مرتبط بأصحاب العمل، الذين يمكنهم ترحيل العاملات وقتما شاءوا، ويجب أن يمنحوا تصاريح للعاملات قبل أن يتمكنّ من تغيير صاحب العمل أو مغادرة البلاد. هذه السياسات تمنح أصحاب العمل سيطرة هائلة على العاملات. منظماتنا وثقت حالات عديدة أسهمت فيها هذه القيود في تعرض العاملات للحصار في أوضاع تنطوي على إساءات. هذا النظام يُمارس في عدة بلدان في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، لكنه يتعرض باستمرار لهجمات من المصلحين في الحكومات وهيئات الأمم المتحدة والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتهمون هذا النظام بتهيئة أوضاع استغلالية ومسيئة.

وهناك مشكلة جسيمة أخرى، هي إخفاق الحكومة إلى الآن في تعديل نظام العمل السعودي كي يضم عاملات المنازل إليه، ضمن فئات العمال المستحقين لتدابير الحماية القانونية. انعدام الوضع القانوني هذا بالنسبة لعاملات المنازل يزيد من خطر تعرضهن لأوضاع عمل استغلالية. في عام 2005 أعدت الحكومة مشروع ملحق لنظام العمل من شأنه مد بعض تدابير الحماية إلى عاملات المنازل، بما في ذلك أيام راحة أسبوعية وإجازة سنوية. بينما وافق مجلس الشورى على الملحق عام 2009، فإن مجلس الوزراء لم يصدر التشريع بعد. وفي الوقت الحالي، ما زالت عاملات المنازل لا يتمتعن بأية أحكام قانونية لصالحهن تحدد ساعات العمل ويوم العطلة الأسبوعية، أو الإجازة السنوية، أو الحصول على الأجور في مواعيدها.

تلعب البعثات الدبلوماسية الإندونيسية والسريلانكية في الرياض وجدة دوراً هاماً في توفير الخدمات للضحايا، مثل المأوى والمساعدة القانونية. إلا أنها - البعثات - تجاهد من أجل التعامل مع عدد متزايد من الشكاوى مع اقتصار الموارد المالية والعاملين. عاملات المنازل اللاتي يلجأن إلى البعثات الدبلوماسية لالتماس المساعدة يشتكين من فترات الانتظار الطويللة دون توفر معلومات لهن عن قضاياهن. وفي زيارات سابقة إلى تلك المدن المذكورة، وجدت هيومن رايتس ووتش أن الملاجئ مزدحمة للغاية وتعاني من أوضاع غير صحية.

إننا نقر بأن حكومات السعودية وإندونيسيا وسريلانكا قد اتخذت خطوات في السنوات الأخيرة من أجل البدء في التصدي لمشاكل حماية عاملات المنازل الوافدات، مثل توفير برامج التدريب قبل السفر والإصلاحات الخاصة بقوانين العمل والهجرة بطيئة التراكم. إننا ندعوكم إلى زيادة التعاون من أجل تحسين آليات المراقبة لممارسات الإلحاق بالعمل، ولضمان توفير خدمات الترجمة الجيدة أثناء سير مجريات التقاضي، وتوفير خدمات الدعم الكافية لضحايا الانتهاكات.

توصيات للحكومة السعودية:

  • - يجب التعاون مع الدول الراسلة للعمالة لإجراء التحقيقات في قضايا التعرض للإساءات في الوقت المناسب، ومقاضاة الجناة المزعومين، بما في ذلك إخضاعهم لأحكام قانون مكافحة الإتجار بالبشر في حالة الضرورة، والسماح للضحايا بالعودة إلى بلدانهم قبل المحاكمة على أن يعدن أو يتم تحصيل شهادات بالفيديو منهن إذا طلبن، ويجب كذلك السعي لفرض العقوبات الجنائية والتعويض المالي في الوقت نفسه.
  • - يجب الوفاء بوعود إلغاء أو إصلاح نظام الكفالة بحيث لا يتمكن أصحاب العمل من ترحيل عاملات المنازل الوافدات بإجراءات موجزة، وبحيث لا يصبح مطلوباً من العاملة الحصول على موافقة أصحاب عملها قبل أن تغير عملها أو لكي تحصل على تأشيرة خروج لمغادرة البلاد.
  • - يجب تبني الملحق المقترح ضمه لنظام العمل المعني بعاملات المنازل، وضمان أنه يكفل تدابير حماية مساوية لتلك الممنوحة لفئات العمال الأخرى، بما في ذلك يوم الراحة الأسبوعية الذي يُتاح فيه للعمال حرية مغادرة محل العمل.
  • - يجب تنظيم حملات للتوعية العامة بشأن حقوق العمالة المنزلية وتوفير آليات للشكاوى تفي باحتياجات عاملات المنازل الوافدات، بما في ذلك توفير خطوط ساخنة يتحدث المستقبلين للمكالمات فيها لغات العاملات، وإنشاء مكاتب للمساعدة في المطارات.
  • - يجب توفير آليات عملية لتقليل عزلة عاملات المنازل، مثل المطالبة بتوفير هواتف نقالة لهن وإنشاء مراكز مجتمعية لعاملات المنازل يرتدنها في أيام العطلات.

توصيات للحكومتين الإندونيسية والسريلانكية:

  • - يجب التنسيق مع السلطات المعنية لضمان التمثيل القانوني لعاملات المنازل المُعادات إلى إندونيسيا وسريلانكا، بانتظار البت في قضاياهن في السعودية.
  • - يجب تحسين الخدمات، بما في ذلك جودة الملاجئ والمساعدة القانونية وتوفر خدمات المشورة وأعداد كافية من العاملين المدربين في السفارات والمكاتب القنصلية بالسعودية لمساعدة العاملات المنزليات الوافدات.
  • - يجب تحسين تدابير التنظيم والمراقبة الخاصة بوكالات الإلحاق بالعمل، وتنظيم شأن السماسرة على مستوى القرى، مع التركيز على ضمان توفير عقود العمل الدقيقة والقابلة للتطبيق ووضع حد لفرض الرسوم غير القانونية والمبالغ في تقديرها على العاملات المقبلات على السفر.

مع بالغ التقدير والاحترام،

أنيس هداية

ميغرانت كير

جاكرتا، إندونيسيا

نيشا فاريا

هيومن رايتس ووتش

نيويورك، الولايات المتحدة

ب. ساماراناياكا

مركز خدمة المهاجرين

ديوالا، سريلانكا

فيولا بيريرا

شبكة العمال المهاجرين (أكت فورم)

كولومبو، سريلانكا