Skip to main content

رسالة إلى حكومتي المملكة العربية السعودية وأندونيسيا

نكتب إليكم لنلفت انتباهكم إلى الإساءات الجسيمة التي تعرضت لها امرأة أندونيسية تُدعى كيني بينتي كاردا، أثناء عملها كعاملة منازل لصالح المدعو خالد الخريفي وزوجته وفاء في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية في العام الماضي.

ونعرض في هذه الرسالة معلومات عن الإساءات المذكورة، ومنها توثيق بالصور للإصابات اللاحقة بالعاملة. وندعو السلطات السعودية والأندونيسية على حد سواء إلى تنسيق التحقيق في هذه القضية، وملاحقة المسيئين قضائياً بما يتفق والمعايير الدولية، وتقديم التعويض المالي وخدمات المساعدة الواجبة للضحية.

كما يرد في هذه الرسالة مصدر قلق قائم منذ فترة طويلة، فيما يخص قدرة عاملات المنازل على اللجوء لنظام العدالة، مع توصيات بإصلاحات أساسية في هذا الصدد. ونحن نعرف بأن كل من الحكومتين السعودية والأندونيسية قد اتخذتا خطوات في السنوات الأخيرة على مسار البدء في توفير الحماية لعاملات المنازل الوافدات، ونشجع كل من الحكومتين على المضي قدماً على هذا المسار.

ونأمل أن تنتهز الحكومتان هذه الفرصة، والإساءات غير المقبولة والتشويه الذي لحق بـ كيني بينتي كاردا، لإظهار أن الإساءات لعاملات المنازل غير مقبولة بالمرة. وندعوكم لإظهار الإرادة السياسية اللازمة لضمان توفير الحماية الفعالة لعاملات المنازل في المستقبل.

حالة كيني بينتي كاردا
كيني بينتي كاردا هي في الأصل من منطقة بريسبيس في وسط جزيرة جاوة في أندونيسيا، وتبلغ من العمر 28 عاماً، وهاجرت إلى السعودية للالتحاق بالعمل كعاملة منازل في يوليو/حزيران 2008. وعملت لدى خالد الخريفي وزوجته وفاء وتقول إنها تعرضت للإساءات على يد السيدة وفاء بدءاً من سبتمبر/أيلول وطيلة شهر رمضان، لأنها – وفاء – كانت غاضبة من عقود التوظيف الجديدة التي رفعت أجور العاملات الأندونيسيات إلى 800 ريال (213 دولاراً) شهرياً بعد أن كانت 600 ريال فقط (160 دولاراً).

وتشمل الإساءات التي لحقت حسب المفترض بـ كيني بينتي كاردا على يد السيدة وفاء الخريفي الحرق بالمكواة أكثر من مرة، والإجبار على أكل البراز، والإساءات النفسية، وسكب منظفات منزلية في جروح مفتوحة. كما قامت السيدة وفاء بطعن لسان كيني بسكين، وخلعت لها بعض الأسنان وأجبرتها على ابتلاعها، وضربت أطفالها هي حين حاولوا الاحتجاج على أفعالها، وهددت كيني بميتة بشعة إذا حاولت الفرار.

وبالإضافة إلى الضرب وغير ذلك من ضروب الإساءات البدنية، تقول كيني بينتي كاردا إن صاحبي عملها جعلاها تعمل من الساعة 6 صباحاً إلى الثالثة صباح اليوم التالي كل يوم، مع تحديد إقامتها في المنزل، ثم أجبروها على مغادرة المملكة العربية السعودية قبل أن تتمكن من طلب المساعدة من السلطات.

وتقول كيني بينتي كاردا إن وفاء الخريفي قامت في أكتوبر/تشرين الأول 2008 بنقلها إلى المطار وهددتها بأن تسجنها الشرطة السعودية إذا أبلغت عن الإساءات التي تعرضت لها. وبما أنها كانت ترتدي عباءة تغطي جسدها بالكامل، فلم يلحظ المسافرون أو المسؤولون بالمطار عليها أي مضاعفات طبية. وحين وصلت إلى جاكرتا نقلها المسؤولون الأندونيسيون مباشرة إلى مستشفى شرطة سوكانتو، وفيه عيادة خاصة للنساء المهاجرات الكثيرات العائدات إلى أندونيسيا بإصابات لحقت بهن أثناء العمل في الخارج.

وتتلقى كيني بينتي كاردا حالياً العلاج على إصاباتها الكثيرة والجسيمة. ولم تعد ترى إلا بعين واحدة، وجلدها ملتهب ومتغضن في بعض الأماكن التي تزعم أن وفاء الخريفي حرقتها فيها.

توصيات للحكومتين السعودية والأندونيسية:
• يجب التعاون من أجل فتح تحقيق وتسجيل قضية كيني بينتي كاردا في الشرطة السعودية والترتيب لتمثيلها قانوناً بواسطة السفارة الأندونيسية في الرياض، والسعي لفرض العقوبات الجنائية وتوفير التعويض المالي.

مصادر القلق الخاصة باللجوء إلى نظام العدالة
فيما تتمتع الكثير من عاملات المنازل بأوضاع عمل مُرضية في المملكة العربية السعودية، فإن كثيرات غيرهن، مثل كيني بينتي كاردا، يواجهن جملة واسعة من الإساءات. وتشمل عدم تلقي الأجور وتحديد الإقامة طرف أصحاب العمل، والعمل الزائد عن التحمل، وفي بعض الحالات الإساءات البدنية والجنسية. وفي مثل هذه الحالات تواجه النساء المهاجرات عدة معوقات تحول دون سعيهن للانتصاف عبر نظام العدالة.

وأحد الأسباب هو نظام الكفالة السعودي، الذي يربط تأشيرة عمل العامل المهاجر بصاحب عمله. وبموجب هذا النظام فإن صاحب العمل يتولى مسؤولية العامل المهاجر المستؤجر ويجب أن يمنحه إذنه الصريح قبل أن يتمكن العامل من تغيير صاحب العمل أو مغادرة البلاد. ويعطي نظام الكفالة صاحب العمل سلطة هائلة على العامل. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات لم يتمكن فيها العمال من الفرار من أوضاع عمل تنطوي على الإساءة أو حتى العودة للوطن لدى إتمام مدة العقد، والسبب أن صاحب العمل يمنعهم من مغادرة البلاد.

وتبين من أبحاثنا أن الكثير من عاملات المنازل لا يحظين بفرصة طلب المساعدة الحكومية نظراً لقدرة أصحاب العمل على ترحيل العمال متى شاءوا، كما في حالة كيني بينتي كاردا. فضلاً عن أن عاملات المنازل عادة ما يعملن في محل عمل منعزل ومقتصر تماماً. وهن بمعزل عن مظلة حماية نظام العمل السعودي، الذي كان ليمنحهن تدابير حماية مثل يوم العطلة الأسبوعية وهو اليوم الذي يمكنهن خلاله التماس المساعدة أو الحصول على معلومات. وبالنتيجة فلا يمكنهن الذهاب إلى مركز للشرطة لتقديم شكوى عن الإساءات التي يتعرضن لها. وحتى إذا تمكنّ من الذهاب لمركز الشرطة، فكثيراً ما لا يُتاح لهن التواصل والتحدث لعرض شكاواهن، لأن الكثير منهن لا يتقنّ اللغة العربية. كما يواجهن خطر انتقام أصحاب العمل منهن، والذين لا يتحكمون فقط في رواتبهن بل أيضاً في وجودهن في المملكة العربية السعودية في حد ذاته.

وفي الحالات القليلة التي تصل إلى نظام العدالة، يواجه الأجانب مشكلات جد خطيرة تحول دون حصولهم على تحقيق عادل أو محاكمة نزيهة. فالكثير من العمال المهاجرين لا يحصلون على خدمات الترجمة الفورية، أو المساعدة القانونية، أو المعلومات الأساسية الخاصة بقضاياهم. والكثير من عاملات المنازل المهاجرات يواجهن اتهامات مضادة كاذبة وقد تستمر قضاياهن لسنوات.

على سبيل المثال، أصيبت نور مياتي عاملة المنازل الأندونيسية بإصابات خطيرة وفقدت أصابعها لتعرضها لغرغرينة في عام 2005 بعد أن حبسها أصحاب عملها وأساءوا إليها بدنياً وشفهياً وحرموها من الطعام. ثم واجهت اتهامات مضادة باتهام أصحاب عملها زوراً، فحكمت عليها المحكمة بـ 79 جلدة. من ثم قامت محكمة أخرى بإلغاء الإدانة والحكم، لكنها أسقطت كذلك الاتهامات بحق أصحاب عملها في عام 2008 رغم وجود أدلة قوية غير قابلة للدحض على وقوع إساءات بدنية ورغم اعتراف صاحبة عملها.

وتلعب البعثات الدبلوماسية الأندونيسية في الرياض وجدة دوراً هاماً في الدفاع عن حقوق الرعايا الأندونيسيين وتوفير الخدمات من قبيل المأوى والمساعدة القانونية. إلا أنها – البعثات – تجاهد في محاولة التعامل مع حجم كبير من الشكاوى نظراً لعدم كفاية الموارد المالية والعاملين. ورغم أن البعثات الدبلوماسية هذه توفر نسبة هامة من المساعدة في كثير من الحالات، فإن عاملات المنازل اللاتي يلتمسن المساعدة من البعثات الدبلوماسية ينتظرن طويلاً في ظل عدم معرفة معلومات كثيرة عن قضاياهن. والمأوى الذي تديره البعثة الدبلوماسية الأندونيسية في الرياض مزدحم للغاية وتسوده أوضاع صحية غير سليمة، إذ يسع للكثير من النساء ضحايا الإساءات اللاتي ينتظرن الحل النهائي لقضاياهن الجنائية المرفوعة ضد أصحاب عملهن أو مكاتب الاستقدام للعمل.

توصيات للحكومة السعودية:
• يجب الوفاء بوعود الإصلاح أو إلغاء نظام الكفالة كي لا يتمكن أصحاب العمل من ترحيل العمال المهاجرين دون اللجوء للقضاء.
• يجب توفير التدريب للشرطة لمساعدتها على التعرف على الإساءات والتحقيق فيها ضمن ما يواجه منها عاملات المنازل وتدريبهم على بروتوكولات للرد والاستجابة في مثل هذه المواقف.
• يجب تبني ملحق نظام العمل المُقترح بشأن عاملات المنازل وضمان أنه يكفل نفس تدابير الحماية المكفولة لغيرهن من العمال، بما في ذلك يوم العطلة الأسبوعية، وأن يتم الأخذ بهذا الملحق في محاكم العمل.
• سن آلية لتقديم التظلمات بناء على احتياجات العمال المهاجرين، بما في ذلك توفير عاملين يتحدثون لغاتهم، وهواتف يمكنهم التحدث فيها على انفراد وخطوط إنترنت، والمساعدة القانونية ومساعدة المترجمين الفوريين ونشر نتائج التحقيقات في شكاوى العمال علناً وملاحقة أصحاب العمل المسيئين في المحاكم.

توصيات للحكومة الأندونيسية
• ينبغي متابعة القضايا الجنائية التي يدخل فيها طرفاً رعايا أندونيسيين والدفاع عنهم. ويجب التنسيق مع السلطات المعنية لضمان التمثيل القانوني للعمال المهاجرين الذين تم ترحيلهم بالفعل إلى أندونيسيا ولديهم قضايا لم تصدر فيها أحكام في السعودية.
• يجب تحسين مستوى الخدمات، ومنها جودة الملاجئ والمساعدة القانونية وتوافر خدمات المشاورة والنصح وتواجد عدد كافي من العاملين المُدربين يساعدون عاملات المنازل الوافدات في سفارات وبعثات أندونيسيا الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية.

نأمل أن يصلنا ردكم بشأن أي أعمال ستتم بغية متابعة قضية كيني بينتي كاردا، وكذلك أية معلومات طرفكم بشأن التوصيات الخاصة بالإصلاح المذكورة أعلاه.

مع بالغ الاحترام والتقدير،

نيشا فاريا
نائبة المدير التنفيذي
قسم حقوق المرأة
هيومن رايتس ووتش

مفتاه فريد
مدير اتحاد العاملات المهاجرات الأندونيسيات
(سيريكات بوروه ميغران أندونيسيا/ SBMI)

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.