(بيروت) ـ  أبرز زعماء المعارضة في البحرين يواجه حكماً بالسجن لمدة 4 سنوات في تهم متعلقة بحرية التعبير، في أعقاب محاكمة غير عادلة. وعلى السلطات إلغاء إدانة الشيخ علي سلمان بتهم تنتهك الحق في حرية التعبير، والإفراج عنه دون إبطاء.

وكانت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة في البحرين قد أدانت سلمان في 16 يونيو/حزيران 2015 بثلاث تهم تتعلق بحرية التعبير، وحكمت عليه بالسجن لمدة 4 سنوات. وتبين مراجعة هيومن رايتس ووتش لوثائق المحاكمة أن القاضي الرئيس رفض السماح لمحامي الدفاع عن الشيخ سلمان بتقديم أدلة تبرئة محتملة، تتضمن تسجيلات لأشكال من التعبير لوحق بسببها، بدعوى أن "القصد منها هو إثارة الشكوك حول أدلة الإثبات التي اطمئنت إليها المحكمة". وقد تقرر النظر في استئنافه يوم 15 سبتمبر/أيلول.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن رفض المحكمة النظر في أدلة الدفاع يؤكد الطبيعة السياسية لملاحقة الشيخ علي سلمان. ويعني انعدام العدالة الواضح في المحاكمة أن على السلطات الإفراج عن سلمان فوراً".

رفض المحكمة النظر في أدلة الدفاع يؤكد الطبيعة السياسية لملاحقة الشيخ علي سلمان. ويعني انعدام العدالة الواضح في المحاكمة أن على السلطات الإفراج عن سلمان فوراً.

سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويشغل سلمان، المحتجز منذ اعتقاله في 29 ديسمبر/كانون الأول 2014، منصب الأمين العام لجمعية الوفاق، أكبر جمعيات المعارضة السياسية المعترف بها في البلاد. وقد قال نايف يوسف محمود، النائب العام البحريني، إن احتجازه يتعلق بـ"سلسلة من الأقوال والتصريحات الأخيرة". ورغم تعلق التهم بأقوال سلمان وخطبه، إلا أن القاضي الرئيس لم يسمح لمحاميه قط بتقديم أدلة صوتية أو مرئية للمحكمة على الأقوال والخطب المسيئة المزعومة.

وفي 17 فبراير/شباط 2015، كتب محامو سلمان إلى كبير قضاة المحكمة للمطالبة بعقد المحاكمة في مكان مجهز لعرض التسجيلات السمعية والبصرية، لكنهم لم يتلقوا رداً.

وقد بدا أن المحكمة، بدلاً من مراجعة المحتوى الفعلي لأقوال سلمان، استندت في حكمها إلى شهادة من خالد السعيدي الضابط بوزارة الداخلية، الذي قال، بحسب منطوق الحكم، "إنه استمع بنفسه إلى تسجيلات لتلك الخطب والأقوال". ومن الجائز أن يكون وصف السعيدي المكتوب لأقوال سلمان في تقرير إدارة البحث الجنائي، والذي شكل أساس قضية الادعاء بحق سلمان، قد أخل بتوصيف محتواها.

زعم السعيدي في ذلك التقرير، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أن سلمان قال في خطبة ألقاها يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2014: "ويستبطن الشعب  قوة أكبر وأكبر، وكل ما عليك هو أن تستنهض هذه القوة. أنا أتكلم عن قوة عسكرية". أما تسجيل الخطبة الفعلية، الذي تمكن مشاهدته على الإنترنت، فيبين أن سلمان قال: "أنا لا أتكلم عن قوة عسكرية".

وقد برأت المحكمة سلمان من تهمة واحدة، هي السعي لقلب نظام الحكم بالقوة، منتهية إلى أن الادعاء لم يقدم "أية أدلة يقينية على المناداة باستعمال القوة أو التهديد أو الوسائل غير المشروعة لتغيير النظام السياسي". ومع ذلك فإن رفض القاضي السماح بتقديم تسجيلات الخطب الفعلية كأدلة يشكل انتهاكاً أساسياً لحق سلمان في المحاكمة العادلة. وعلى سلطات البحرين أن تفرج عنه فوراً وتسقط التهم الموجهة إليه أو تعيد محاكمته بأي تهم لا تمثل بذاتها انتهاكاً للحق في حرية التعبير وغيره من الحقوق الأساسية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

ويستند الحكم على سلمان بالسجن لمدة 4 سنوات إلى ثلاثة أحكام بالسجن لمدة عامين، على أن يتم تنفيذ اثنين منهما بالتزامن. وقد حصل سلمان على العقوبة القصوى، المتمثلة في السجن لمدة عامين، لإهانة وزارة الداخلية، بموجب المادة 216 من قانون العقوبات. وقد قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء المستقلين التي تتولى رصد امتثال الدول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه البحرين، قررت أن "على الدول الأطراف ألا تحظر انتقاد المؤسسات، مثل الجيش أو الإدارة السياسية".

وتعلق حكم إدانة منفصل بأقوال قام فيها سلمان بدعوة البحرينيين إلى ممارسة حقهم في التجمع السلمي، لمعارضة قانون يتعسف في تقييد هذا الحق. وقد وجدت المحكمة أن سلمان مدان بـ"التحريض العلني على عصيان القانون" في انتهاك للمادة 173 من قانون العقوبات، مستشهدة بالمادة 19 من العهد الدولي للدفع بأنه يجوز للدولة تقييد الحق في حرية التعبير عند الضرورة لحماية النظام العام. إلا أن لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 34 (2011)، أصرت على أن أي قيود تفرض على حرية التعبير ينبغي أن تكون "متلائمة مع اختبارات صارمة تتعلق بالضرورة" و"ولا يجوز أبداً الاستشهاد بـ[المادة 19] لتبرير كبح أية دعوة إلى إقامة نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب وتحقيق مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان".

كما أدانت المحكمة سلمان بتهمة "التحريض على كراهية" البحرينيين المجنسين، في انتهاك للمادة 172 من قانون العقوبات.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إن سلوك المحكمة في قضية الشيخ علي سلمان يبين من جديد أن نظام العدالة في البحرين عاجز عن تقديم العدالة".