Wounds that Syrian refugee “Ali” sustained after being attacked in his home in Jnah and shot with a pump-action shotgun on September 19 by men he believed belonged to a Lebanese political party

Private

(بيروت) ـ إن السلطات اللبنانية فشلت في اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع ومحاكمة أعمال العنف المتصاعدة التي ينفذها مواطنون لبنانيون ضدّ سوريين على خلفية المواجهات التي اندلعت في عرسال في أغسطس/آب 2014 بين الجيش اللبناني وتنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وعمليات الإعدام التي نفذت بعد ذلك في حق ثلاثة جنود لبنانيين على يد متطرفين. يُذكر أن الهجمات التي تستهدف السوريين، ومعظمهم من اللاجئين، تُنفذ في جو من اللامبالاة والتمييز على المستوى الرسمي، ويبدو أنها ترمي في بعض الأحيان إلى طرد السوريين من مناطق معينة أو لفرض حظر للتجول.

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق 11 هجومًا عنيفًا في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول ضدّ سوريين غير مسلحين أو ضدّ أشخاص اعتبرهم مواطنون لبنانيون أنهم سوريين، ومنها هجمات بالبنادق والسكاكين. وبحسب ضحايا وشهود وعمال إغاثة، تم استهداف جميع الضحايا لأنهم يحملون الجنسية السورية. وقال جميع الضحايا إنهم لا يثقون في عزم السلطات اللبنانية على حمايتهم أو التحقيق في الهجمات. كما قال شهود في أربع حالات على الأقل إن الهجمات نفذت في حضور قوات الأمن اللبنانية التي رفضت التدخل.

قال نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يتعين على قوات الأمن اللبنانية توفير الحماية لجميع من يتواجد على الأراضي اللبنانية، وليس غض الطرف عن المجموعات التي تقوم بترهيب اللاجئين. وتقع على قوات الأمن مسؤولية حماية جميع الأشخاص في لبنان، مهما كانت جنسيتهم".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات اللبنانية أن تأخذ هذه الهجمات على محمل الجدّ، وأن تحقق مع مرتكبيها وتحاسبهم.

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع عشر ضحايا، وخمسة من أقارب الضحايا أو أصدقائهم، وسبعة موظفي إغاثة يقدمون مساعدة للاجئين سوريين. وقعت الهجمات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها في بيروت، وجبل لبنان، ومحافظات الشمال. وقالت وسائل إعلام محلية إن عمال الإغاثة قاموا أيضا بتوثيق عشرات الهجمات المماثلة في كافة أنحاء لبنان.

قال أحد اللاجئين السوريين لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما جئت إلى هنا أول مرة، كان اللبنانيون كرماء جدًا، وعاملوني كلاجئ فار من الحرب، ويحتاج للحماية. أما الآن فصاروا يعاملونني على أنني إرهابي، أو أنني أشكل خطرًا على الأمن".

وقال أحد عمال الإغاثة، يعمل مع لاجئين في صور، جنوب لبنان، إن السوريين الذين يعيشون في الجنوب واجهوا في السابق هذا النوع من المشاكل، أما الآن فصارت الأحداث العنيفة التي تسلجها المنظمة لا تتجاوز معدل حادث واحد في الأسبوع في 80 بالمائة من بلديات الجنوب.

قال المعهد اللبناني للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو منظمة غير حكومية محلية، إنه قام بتوثيق حوالي عشرين هجومًا عنيفًا على لاجئين سوريين في سبتمبر/أيلول، بعضها بالبنادق والسكاكين، واعتداءات قام خلالها أشخاص بإنزال سوريين من الحافلات والعربات. ووقعت أغلب الهجمات في منطق البقاع والنبع وبرج حمود في بيروت، وفي الضواحي الجنوبية لـ بيروت.

كما تحدثت وسائل إعلام محلية ودولية عن عشرات الهجمات المماثلة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، ومنها هجمات استهدفت مخيمات للاجئين في 8 سبتمبر/أيلول في دوريس في محافظة البقاع، وفي ضواحي الليلكي وحي السلوم جنوب بيروت. وفي 10 سبتمبر/أيلول، أفادت تقارير أن بعض سكان البقاع، في بعلبك، قاموا بربط رجلين وتركوهم كحواجز بشرية وسط حركة المرور. كما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية إن أشخاصًا أضرموا النار في مخيم للاجئين في الهرمل، في البقاع، ما تسبب في إصابة سورين اثنين بجروح.

قال الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات إنه لم يتم التحقيق في الغالبية العظمى من الهجمات، ولم يتعرض أي شخص إلى عقوبة. ورغم ان هيومن رايتس ووتش قامت بتوثيق اعتقال مشتبه فيهم في إحدى الهجمات، إلا أنه يبقى من غير الواضح ما إذا وجهت إليهم آي تهم.

قال شخص واحد من بين جميع الضحايا إنه حاول التبليغ في 6 سبتمبر/أيلول على هجوم لدى قوات الأمن الداخلي، وهي الشرطة المحلية، ولكن عون الأمن قال له إن عليه "عدم الاكتراث بمثل هذه الأشياء"، وإنه لم يعلم بأن الشرطة اتخذت أي إجراء في الغرض. وفي حالة ثانية، قال لاجئ سوري إنه أعلم مسؤولين في بلدية زقاق البلاط إن أحد أفراده تعرض إلى هجوم، ولكنهم أخبروه أنه ليس بوسعهم القيام بأي شيء.

وقال ثماني ضحايا إنهم لم يُبلّغوا على الهجمات لأنهم كانوا يخشون انتقام المعتدين، أو ربما التعرض إلى الاعتقال لأنهم كانوا أحيانًا لا يحملون تصاريح إقامة سارية المفعول. كما قالت إحدى العاملات إن في الحالات القليلة التي قام فيها لاجؤون برفع دعاوى، تعرضوا هم أنفسهم إلى مشاكل ولم تتخذ العدالة مجراها. وقال عمال الإغاثة إن أغلب الهجمات تتم دون تبليغ الشرطة لأن الضحايا يخشون العمليات الانتقامية. كما قال احد اللاجئين إن الشخص الذي اعتدى عليه هدده بالقتل إذا أبلغ عن الحادث لدى وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

وقال الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات إن الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء لبنان تعرضوا إلى هجمات، ولكن الرجال الذين يساندون المعارضة السورية بدوا أكثر عرضة للاعتداء من غيرهم.

قال ثمانية نازحين سوريين لـ هيومن رايتس ووتش إن أعمال عنف عقبت محاولات لمواطنين محليين بإجبار السوريين على مغادرة أحياء معينة. كما قالوا إن السكان قاموا بنشر منشورات تطالب السوريين بمغادرة هذه الأحياء في وقت محدد. كما قال عمال إغاثة يقدمون مساعدات للاجئين قرب صور، جنوب لبنان، إنه تم نشر هذه المنشورات في 17 سبتمبر/أيلول في عين قنيا، قرب حصبايا، وإن سوريين استلموا إرساليات قصيرة من رقم مجهول تطالبهم بمغادرة المكان على الفور.

قالت تقارير إعلامية إن هذه المنشورات نشرت في قرى وبلدات في كافة أرجاء البلاد، بما في ذلك حي السلوم، وبرج حمود، وحدث وبرج الشمالي في صور، وعجلتون، وصريفا، والقليعة. وهددت بعض المنشورات باستخدام العنف إذا لم يمتثل السوريون لما جاء فيها من تعليمات. كما أفادت تقارير أن أحد المناشير في زقاق البلاط في بيروت هدد كل من لم يغادر المكان في 48 ساعة بـ "الذبح أو التعذيب حتى الموت".

وفي حادثة جدت في 23 سبتمبر/أيلول، قام مجموعة من اللبنانيين في الروضة بطعن رجل سوري، وقالوا إنهم فعلوا ذلك لأنه خرج أثناء حظر التجول.

ورغم أن المعتدين في الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها مواطنون عاديون، إلا أنهم كانوا على ما يبدو في بعض الأحيان يتحركون بدعم غير معلن من السلطات المحلية. كما قال ضحايا وشهود في ست حالات إن الهجمات نفذت بحضور قوات الأمن اللبنانية.

يتعين على قوات الأمن اللبنانية أن تبقى يقظة تجاه الانتهاكات التي تستهدف لاجئين سوريين، وأن تضمن محاسبة كل من يتورط في ارتكابها. كما يتعين على السلطات اتخاذ التدابير اللازمة للتحقيق في الهجمات ومحاكمة المسؤولين عنها. ويتعين عليها أيضًا اتخاذ إجراءات أمنية وقائية في المناطق التي يرتفع فيها خطر وقوع هجمات، مثل نشر دوريات أمنية. كما يجب محاسبة المسؤولين الأمنيين الذين يشهدون وقوع اعتداءات ولا يتدخلون.

قال نديم حوري: "لن تساعد الاعتداءات التي تستهدف لاجئين سوريين على إعادة الجنود المختطفين، ولن تحل مشكلة اللاجئين في البلاد، بل سوف تتسبب فقط في تعميق مأساتهم وتعميق الشعور بغياب الاستقرار والأمن في لبنان".

يتعين على المسؤولين الكبار في الحكومة إصدار بيانات رسمية تدين أعمال العنف، وتؤكد أنه لن يتم التسامح معها، وأن مرتكبيها سيقدمون إلى العدالة. يُذكر أنه نشرت مؤخرًا بعض البيانات التي تدين العنف لبعض السياسيين، مثل وليد جنبلاط من الحزب التقدمي الاشتراكي، والشيخ حسن نصر الله من حزب الله. كما يتعين على السياسيين استخدام نفوذهم والتأثير على مؤسسات الدولة من أجل حماية السوريين.

حاول بعض المسؤولين المحليين، مثل عادل نجد، عمدة العبادية، ومارسلينو الحرك، رئيس بلدية البترون، وقف أعمال العنف وغير ذلك من المضايقات التي يتعرض لها السوريون. وقالت صحيفة محلية إن الحرك انتقد قرارات حظر التجول التي تفرض على السوريين، وقال: "إن مشاكلنا في هذا البلد هي نتيجة التمييز... ولا يمكن اتخاذ قرار مثل هذا [فرض حظر التجول] اعتمادا على مكان ولادة شخص ما، أو هويته أو جنسه أو طائفته".

لكن هيومن رايتس ووتش قالت إن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين حكوميين ألقت باللوم على جميع السوريين في الحوادث الأمنية، وسوف لن ينتج عن ذلك إلا ارتفاع وتيرة أعمال العنف. وعلى سبيل المثال، نقلت صحيفة محلية في 13 سبتمبر/أيلول عن أنطوان شختورة، رئيس بلدية الدكوانة، شمال بيروت، قوله: "يُعتبر كل تجمع للسوريين خلية نائمة تستهدف قطاعات الأمن والاقتصاد والبيئة".

كما قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على المسؤولين الكف عن إصدار أي تصريحات من شأنها التحريض على العنف، بل عليهم التنديد بالهجمات والدعوة إلى محاسبة مرتكبيها.

ويجب على الحكومة إسداء توجيهات للبلديات حول كيفية التعامل مع اللاجئين، وتقديم مساعدة فعالة وملموسة لتنفيذ هذه التوجيهات. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الإشراف على هذه السياسات لضمان تناسبها مع الالتزامات الدولية لـ لبنان في مجال حقوق الإنسان.

حالات عنف وثقتها هيومن رايتس ووتش
قامت هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول بتوثيق 11 حالة تعرض فيها سوريون في لبنان، أو أشخاص كان يُعتقد أنهم سوريين، إلى هجمات عنيفة في منازلهم وفي الشوارع على يد مواطنين لبنانيين. كما أخبر عمال إغاثة هيومن رايتس ووتش بوجود 21 حالة أخرى، ولكن لم نتمكن من التحقيق فيها بشكل مستقل.

برج البراجنة، جنوب بيروت، بداية أغسطس/آب
رغم أن الهجمات التي تستهدف السوريين في لبنان بلغت ذروتها في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، إلا أن سوريين في بعض المناطق، مثل برج البراجنة في ضواحي بيروت، قالوا إنهم تعرضوا إلى هجمات ومضايقات من قبل سكان محليين في 2013، ومنذ ذلك الوقت والهجمات في تصاعد. ونقلت صحيفة محلية عن وكالة الأمم المتحدة لتشغيل اللاجئين (الأنروا) أنه يوجد في برج البراجنه، الذي كان مخيما للاجئين الفلسطينيين قبل النزاع السوري، ما لا يقل عن 31 ألف لاجئ، منهم لاجؤون سوريون، ولاجؤون فلسطينيون من لبنان وسوريا.

وفي 2013 و2014، شهدت ضواحي بيروت سلسلة من التفجيرات التي تبنها عديد المجموعات السورية المتطرفة، ومنها جبهة النصرة. وقالت يُسرى، إحدى المواطنات السوريات من برج البراجنة، وتم تغيير اسمها كبقية الشهود لحمايتها، إنه مع تدهور الوضع الأمني، بدأ يُنظر إلى اللاجئين الفلسطينيين والسوريين القادمين من سوريا على أنهم محل شبهة. كما قالت إن العنف الممارس ضدّ اللاجئين السوريين تضاعف في السنة الماضية، وكان أحيانًا يتم أمام أعين قوات الأمن التي لا تحرك ساكنًا.

قال عبد الرحمن، وهو لاجئ سوري يعيش في برج البراجنة منذ 2013، لـ هيومن رايتس ووتش:

انتشرت إشاعة منذ ثلاثة أشهر في برج الربراجنة مفادها أنني أنتمي إلى خلية إرهابية نائمة في لبنان. وطبعًا الأمر غير صحيح، ولكن الناس كان يعتقدون ذلك. فصار الناس يشتمونني كلما غادرت المنزل، وأحيانا يلقون عليّ الأحذية في الشوارع. لم أكن بمفردي، بل كان الكثير من السوريين الآخرين يتعرضون إلى ذلك أيضا.

وفي بداية أغسطس/آب، كان عبد الرحمان واقفا قرب مستشفى حيفا في الشارع المؤدي إلى المخيم، فهدده رجل فلسطيني يعيش في لبنان مستخدما سكينًا.

تجمع الناس حولنا، فوضع السكين على رقبتي وقال لي "أنت سوري، ولا صوت لك هنا". لقد شاهد الجميع ذلك، ولم يتدخلوا. حتى الدورية الأمنية التي تعمل في المخيم شاهدت ذلك، ولكنها لم تتدخل. وبعد ثلاثة أشهر، كنت واقفا أمام نفس المستشفى، فشاهدت ثلاثة أشقاء سوريين يدخلون المستشفى وهم مصابون بطعنات... أدركت أن حياتي مهددة، وقررت مغادرة الحي مع عائلتي.

انتقل عبد الرحمان إلى جنوب لبنان بمساعدة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ولكنه أعلم هيومن رايتس ووتش إنه مازال يخشى على حياته، وقلص من تنقلاته لأنه لا يحمل تصريح إقامة ساري المفعول في لبنان.

الجناح، جنوب بيروت، 17 سبتمبر/أيلول
في بعض الحالات، تعرض لاجؤون سوريون في لبنان إلى التهديد بالسلاح وإلى إطلاق النار. وتحدث كل من علي، وشقيقه حسين، ووالدته زينة إلى التعرض على إطلاق النار والضرب في 17 سبتمبر/أيلول في الجناح، في ضواحي بيروت. وأطلع عليّ هيومن رايتس ووتش على وثائقه الطبية وإصابات بجروح دعمت مزاعمه.

وقال علي إنه سمع طرقا على الباب لما كان نائما حوالي الساعة الثالثة فجرًا، ففتح الباب ووجد حوالي سبعة رجال مسلحين في ملابس مدنية، وقالوا له: "يا داعشي"، ثم انهالوا عليه ضربا بأعقاب البنادق إلى أن سقط على الأرض. وبعد ذلك دخل الرجال إلى منزله، وواصلوا ضربه بالأيدي والأرجل، واتهموه بالانتماء إلى الدولة الإسلامية. كما قاموا بتفتيش منزله بحثا عن الأسلحة، ولكنهم لم يعثروا على أي شيء، فأطلقوا عليه النار من بندقية تعمل بمضخة، وأصابوه في جنبه:

وبعد ذلك نقلوني في سيارة إلى مكان آخر، واتهموني بمهاجمتهم، وبيع المخدرات، وتهم أخرى، ولم يكن ذلك صحيحًا. ثم أجبروني على التوقيع على "التزام" بمغادرة المنطقة قبل نهاية الشهر، وعدم الدخول إلى هناك مرة أخرى. لم أتمكن من قراءة الوثيقة لأنني كنت أعاني من الألم، وكنت أنزف كثيرًا. طلبوا مني التوقيع فوقعت، لقد كانوا مسلحين.

يعتقد علي أن الأشخاص الذين اعتدوا عليه ينتمون إلى حزب حركة أمل لأن المكتب الذي أجبر فيه على التوقيع على الالتزام كان فيه علم الحزب وصورة زعيمه نبيه بري. يُذكر أن هيومن رايتس ووتش لم يتسنى لها التأكد من هذه المزاعم بشكل مستقل. كما قال علي إن مختطفيه قاموا في وقت لاحق بنقله إلى منزل أحد أصدقائه، وبعد ذلك بساعات نُقل إلى المستشفى حيث تلقى علاجا. وأضاف: "قال لي الطبيب إنهم لو أطلقوا علي النار من مسافة أقرب، لقتلوني".

كما قال علي: "لما كنت في المستشفى مع شقيقي، اتصل بي أحدهم من رقم خاص، وقال لي إنهم سوف يعثرون علي إن قررت رفع دعوى ضدّهم، وإنني أعلم ما سيحل بي بعد ذلك".

قالت زينة لـ هيومن رايتس ووتش إنها ذهبت إلى منزل علي لجمع أغراضه بعد أن تعرض إلى الهجوم، فجاء بعض الرجال إلى هناك، وقاموا بمضايقتها. وقالت: "بدأ أحدهم يشتمني لأنني سورية، ثم دفعني من جبيني فسقطت على السرير. ثم قالوا لي إنه عليّ أن لا أعود إلى المكان لأنني سورية. وبعد ذلك، تدخلت نساء لبنانيات لصالحي، ولا ادري ماذا كان سيحل بي إن لم يتدخلن. كان جسمي ضعيفا، وأنا أبلغ من العمر 56 سنة".

كما قالت زينة إنها التقت أثناء زيارة ابنها في المستشفى بامرأة أخرى كان قد تعرض ابنها إلى هجوم في الجناح أيضا على يد أشخاص مجهولين: "رأيت رجليه، كانت تحمل كدمات كثيرة. سألت المرأة عما حدث له فقالت إنه تعرض إلى هجوم في الحي، فقط لأنه سوري".

مار ميخائيل، جنوب بيروت، 20 سبتمبر/أيلول
قال خالد، وهو لاجئ كردي من سوريا، إن رجالا لبنانيين اعتدوا عليه في 20 سبتمبر/أيلول. فقد ذهب على متن حافلة مع زوجته وابنه إلى مكان قريب من مار ميخائيل في ضواحي بيروت، ولما نزلوا من الحافلة سأله رجل لبناني إلى أين كانوا ذاهبين. كما قال: "انتبه رجال لبنانيون كانوا في المكان إلى أنني سوري من خلال لهجتي، فبدؤوا يضربوننا. لقد ضربوني وزوجتي وابني بأيديهم وأرجلهم وبالهراوات... مازالت عيني حمراء من آثار الضرب". وقال خالد أيضا إن أحدا من المارة لم يتدخل، وإنه شاهد رجالا لبنانيين آخرين في مار ميخائيل يسحبون سوريين آخرين من حافلة ويضربونهم. وتمكن خالد وعائلته من الإفلات من المجموعة التي اعتدت عليهم.

النبع، بيروت، 21 سبتمبر/أيلول
قال كريم إنه تعرض في 21 سبتمبر/أيلول إلى هجوم في منطقة النبع في بيروت من قبل أربعة رجال بينما كان عائدًا من عمله إلى المنزل. وقال أيضا: "لقد ضربوني وركلوني على مستوى الظهر والرقبة، وقالوا لي إنه ليس مسموحا للسوريين بالتواجد هناك". كان يوجد أعوان شرطة في المكان، ولكنهم لم يتدخلوا. لقد سقطت في الشارع، وليس بوسعي رفع دعوى لأنني لا أحمل أي وثائق هنا. إذا حاولت ذلك، سيقومون باعتقالي على الفور".

حي جعيتاوي، بيروت، 6 سبتمبر/أيلول
قال باسل إنه تعرض في 6 سبتمبر/أيلول في منطقة جعيتاوي في بيروت إلى هجوم على يد سبعة أو ثمانية أشخاص لبنانيين. وولد باسل في سوريا، ولكنه تحصل على الجنسية اللبنانية منذ سنوات. كان يعيش في منزل أحد أصدقائه، وقرر الخروج إلى حديقة لتدخين سيجارة:

فجأة، جاءني سبعة أو ثمانية رجال، وقالوا لي إنهم من الأمن العام، وطلبوا مني وثائق الهوية. طلبت منهم أن يستظهروا بهوياتهم ليثبتوا أنهم من الأمن العام. كنت أعرف أنهم ليسوا من الأمن، وأنهم مجرد أشخاص من المنطقة، فبدؤوا يضربونني. ثم أخذوا مني بطاقة هويتي اللبنانية، ولاحظوا أنني مولود في سوريا، وحصلت بعد ذلك على الجنسية اللبنانية، فسألوني: "من أعطاك هذه الجنسية؟" واستمروا في ضربي، وقالوا لي إنهم يفتشون عن المخدرات والأسلحة. وبعد ذلك هددوني: "عليك بمغادرة المكان على الفور، وإلا فإنك لن تعود إلى المنزل".

وقال باسل إنه عاد بعد ذلك إلى المنزل في سيارة أجرة: "خلف لي الحادث كدمات في كامل جسمي، وانتفخت عيناي، واضطررت إلى وضع غرز في الجزء الخلفي من رأسي". وفي اليوم التالي، ذهب باسل إلى مركز للشرطة لرفع دعوى، وقال: "قال لي عون الشرطة وهو بصدد ملأ وثائق العمل إنه علي ملازمة الحذر، وأن لا أكون حساسًا تجاه ما يحدث".

فرن الشباك، بيروت، 13 سبتمبر/أيلول
قال طارق، وهو سوري، إنه تعرض إلى هجوم على يد خمسة رجال لبنانيين حوالي الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم 13 سبتمبر/أيلول في حي فرن الشباك في بيروت بينما كان ذاهبا لتناول العشاء مع أحد الأصدقاء، فلاحظ أن سيارة فيها خمسة رجال تقوم بتعقبهما. سأل الرجال طارق وصديقه عن مكان سكنهم، فأجابا أنهما يسكنان في آخر الشارع. وقال طارق: "قالوا لنا إن أمامنا ثلاث ثوان للعودة إلى المنزل، ونزلوا من السيارة وبدؤوا يدفعوننا، ثم أمسكوا بصديقي وبدؤوا يضربونه".

كنت أعرف الرجال الذين قاموا بضربنا. هم من الحي ورأيناهم عديد المرات. لقد بدأ الناس يكتبون أشياء على الجدران تطالب السوريين بالمغادرة. ويبدو أن السكان فرضوا حظرًا للتجول في الحي ولم يعد مسموحًا للسوريين بالخروج بعد الساعة الثامنة مساءً. كما بدأ سكان الحي بتنظيم أنفسهم في شكل مجموعات حراسة لمراقبة تواجد السوريين في الحي، وأحيانًا يقومون بمهاجمتهم.

البربير، بيروت، 14 سبتمبر/أيلول
قال بشار، وهو لاجئ سوري، إنه تعرض إلى هجوم في 14 سبتمبر/أيلول، حوالي الساعة الثامنة أو التاسعة مساء، في منطقة البربير في بيروت على يد خمسة رجال لما ذهب إلى أحد المتاجر لشراء بعض الأكل. وقال بشار أن مجموعة تتكون من خمسة أشخاص تقريبًا اقتربت منه، وكان احدهم يحمل سكينًا، وسأله ما إذا كان سوريًا. ولما أخبرهم أنه سوري، قام الرجال بدفعه ووجهوا له الشتائم. وأضاف: "بدؤوا يصرخون في وجهي، ويطلبون مني مغادرة البلاد، وينعتونني بالكلب، وقالوا إننا جميعًا من داعش". كما قال بشار إن أحد سكان الحي تدخل لصالحه، فهرب نحو منزله. وأضاف: "لم اعد أحتمل الشتائم، ولا استطيع رفع دعاوى لدى الشرطة. إذا فعلت سيسألونني لماذا أشتكي من الإخوة اللبنانيين. أشعر وكأنه لا توجد أي قوانين هنا".

برج حمود، بيروت، 9 سبتمبر/أيلول
قالت وسائل إعلام إن شباب منطقة برج حمود في بيروت قاموا في 9 سبتمبر/أيلول بتوزيع منشور يأمر السوريين بمغادرة المكان بعد أن قامت داعش بإعدام جنديين لبنانيين مختطفين في سوريا. ويقول نص المنشور: "نطلب من المواطنين السوريين في برج حمود إخلاء المنطقة بداية من الثلاثاء 9 سبتمبر/أيلول على الساعة السادسة مساء تضامنا مع شهداء الجيش اللبناني".

وقالت نادية إن الجيش دخل إلى برج حمود في نفس اليوم، وطلب من السوريين مغادرة المكان. وبينما بدأ السوريون في إغلاق محلاتهم، تم توزيع مناشير تأمرهم بالمغادرة. كما قالت نادية: "قام الجيش بإغلاق المنطقة لفترة من الزمن، ولم يسمح لأي شخص بالدخول، وقال إن على السوريين مغادرة المكان قبل السادسة مساءً. كما خرج شخص لبناني في لباس مدني إلى الشارع ببندقية وهو يصيح: أين السوريين؟ وكانت قوات الأمن اللبنانية متواجدة في المكان، ولكنها لم تتدخل لوقف ذلك. لقد اضطررت إلى الاختباء مع طفلي في المنزل".

وقال مصطفى إنه تعرض إلى هجوم في ساحة البلدية في برج  حمود في نفس اليوم حوالي الساعة الثامنة مساء بينما كان يتمشى مع عائلته:

فجأة، اقترب مني سبعة أو ثمانية أشخاص، وبدؤوا يضربونني بأيديهم وأرجلهم. شاهدت الشرطة ما حصل، ولكنها لم تحرك ساكنًا. إن لم أكن بصحبة زوجتي وابني الصغير، ربما كنت تعرضت إلى مزيد من الضرب. شاهدت عديد السوريين وهم يتعرضون إلى الضرب في الشارع ذلك اليوم. هم يرغبون في عودتنا إلى سوريا، ولكن أين سأذهب؟ لقد دمر منزلي بالبراميل المتفجرة، وأنا مطلوب من النظام [السوري]".

الروضة، بعبدا، جبل لبنان، 23 سبتمبر/أيلول
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع سليم، الذي قال له صديقه بسام إنه تعرض إلى هجوم على يد شخصين اثنين في الروضة في منطقة بعبدا في لبنان حوالي الساعة العاشرة ليلا. لم يكن سليم مع بسام عندما تعرض إلى الهجوم، ولكنه اصطحبه على المستشفى في تلك الليلة لتلقي علاج لجروحه. وأرسل سليم لـ هيومن رايتس ووتش، بموافقة بسام، وثائق طبية وصورة للضحية في المستشفى.

قال سليم إن بسام تعرض إلى هجوم من عدة أشخاص لبنانيين كانوا يفرضون حظرًا للتجول في المنطقة. وأضاف: "قام رجال لبنانيون بإيقافه، وقالوا له إنه لا يحق له الخروج ليلا". ولما أخبرهم بسام أنه كان ذاهبًا إلى المتجر، قاموا بطعنه ثلاث مرات، واحدة منها على مستوى الصدر. كما قال سليم: "أصيب بجروح بليغة، وكانت إحدى الطعنات قد اخترقت رئتيه. إنه في حاجة ماسة لإجراء عملية جراحية، ولكن ليس لدينا مال كاف... عائلته ليست في لبنان، وهو وحيد هنا". لم تتمكن هيومن رايتس من التحدث إلى بسام بشكل مباشر بسبب جروحه البليغة. وقال سليم إن الرجلين اللذين قاما بطعن بسام تعرضا إلى الاعتقال، ولكن بسام لم يرفع شكوى لدى الشرطة".

حالات منقولة عن عمال إغاثة
مار إلياس، البقاع، 5 أغسطس/آب
قال أحد عمال الإغاثة العاملين في البقاع إن أربعة شباب لبنانيين وقفوا في 5 أغسطس/آب في مخيم غير رسمي للاجئين في مار إلياس، واعتدوا جسديًا على مجموعة من اللاجئين السورين، وحاولوا نهبهم. وقامت المنظمة بتوثيق الهجوم أثناء زيارات أدتها للمنطقة، ولقاءات أجرتها مع الضحايا.

الحسنية، عكار، 9 أغسطس/آب
قالت إحدى عاملات الإغاثة في شمال لبنان إنها أجرت وزميلتها مقابلات مع ضحايا تعرضوا في 9 أغسطس/آب إلى هجوم استهدف مخيما غير رسمي في منطقة الحسينية في عكار. وأضافت: "قام رجال مسلحون في 9 أغسطس/آب بالاعتداء على مخيم غير رسمي في المنطقة كان يأوي حوالي 400 لاجئ سوري. وهاجموا اللاجئين، ووجهوا لهم الشتائم، وهددوهم بالعودة لإحراق الخيام، وقاموا في بعض الحالات بقتل بعض اللاجئين الذين لم يغادروا المكان بعد 12 ساعة. واضطر اللاجؤون إلى الانتشار في كويشار، في بعبدا، وأماكن أخرى غير معلومة.

حلبا، شمال لبنان، 15 أغسطس/آب
قالت إحدى عاملات الإغاثة في شمال لبنان إنها قامت مع زميلتها بتوثيق هجوم عنيف نفذه مواطنون لبنانيون على ثلاثة لاجئين سوريين في شارع من شوارع حلبا في 15 أغسطس/آب. كما قالت عاملة الإغاثة: "قال لنا اللاجؤون إنهم كانونا مستهدفين بشكل شخصي بسبب مساندتهم للمعارضة السورية". وتم جمع المعلومات المتعلقة بالهجوم أثناء زيارات ميدانية ومقابلات أجريت مع ضحايا الهجوم.

بشري، شمال لبنان، 12 و13 أغسطس/آب
قالت إحدى عاملات الإغاثة في شمال لبنان إنها أجرت مع زميلتها مقابلة مع لاجئين سوريين اثنين يعيشان في مخيم غير رسمي، فأخبراهما بأن أشخاصًا مقنعين قاموا في 12 أغسطس/آب بين الساعة العاشرة والنصف مساءً ومنتصف الليل بمهاجمة 25 لاجئ سوري. وكان أحد الضحايا يعيش مع عائلته، بينما كان الآخر يعيش مع مجموعة من الرجال الآخرين. كان الهجوم لفظيًا وجسديًا، واستخدمت فيه السكاكين، وتعرض اللاجؤون إلى الإهانة، وتم إلقاء المفرقعات داخل المنزل. كما قالت عاملة الإغاثة إن هذا الهجوم كان يهدف على ما يبدو إلى طرد اللاجئين السوريين من المنطقة، وفعلا فقد فر بعضهم إلى أماكن أخرى.

وادي جاموس، شمال لبنان، 12 سبتمبر
قال أحد عمال الإغاثة في شمال لبنان إن مجموعة من الشباب دخلوا في 12 سبتمبر/أيلول إلى مخيم غير رسمي للاجئين في وادي جاموس، وألقوا الحجارة على سكانه. وقام عامل الإغاثة بجمع معلومات حول الهجوم أثناء مقابلات أجراها مع الضحايا. كما قال عامل الإغاثة إن حوالي 15 شابا لبنانيا دخلوا المخيم مرة أخرى في 14 سبتمبر/أيلول، وقاموا بحرق الخيام، وإجبار السوريين على المغادرة. وأضاف: "استنادًا إلى روايات الشهود، رفض رئيس البلدية التدخل لمنع الإخلاء". يُذكر أن المعلومات المتعلقة بالهجوم تم جمعها أثناء زيارات ميدانية ومقابلات أجريت مع ضحايا الهجوم.

منطقة البقاع، بين 8 و14 سبتمبر/أيلول
قال أحد عمال الإغاثة العاملين في منظمة تنشط في البقاع لـ هيومن رايتس ووتش إن المنظمة قامت بتسجيل 16 حادثة عنيفة ضد لاجئين سوريين في سبتمبر/أيلول فقط أثناء زيارات ومقابلات أجرتها مع ضحايا. كما قال إنه تم إضرام النار في خمسة مخيمات للاجئين، تعرض احدها إلى الحرق بشكل كامل.
قال نديم حوري: "تعتبر الاستجابة لتحديات تزايد عدد اللاجئين في بلد صغير مثل لبنان مهمة صعبة، ولكن الحل لا يكمن في التعامل مع السوريين ككبش فداء لإخفاء المشاكل التي يعاني منها البلد".