(لندن) – زعيماً للمعارضة الإثيوبية في المنفى قد تم ترحيله بشكل غير قانوني من قبل اليمن إلى إثيوبيا، وأنه في خطر التعرض لسوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب. أندارجاتشو تسيج هو الأمين العام لحركة "جينبو 7"، وهي منظمة إثيوبية معارضة محظورة، وحكم عليه بالإعدام غيابيا في محاكمتين منفصلتين في إثيوبيا في عامي 2009 و2012.

قالت هيومن رايتس ووتش إن أندارجاتشو، الذي يحمل الجنسية البريطانية، مكانه غير معلوم حالياً؛ مما يثير  مخاوف بشأن سلامته. ينبغي على الحكومة الإثيوبية اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة أندارجاتشو وحقه في محاكمة عادلة. يحتجز العديد من الأفراد في قضايا ذات طابع سياسي في سجن مكلاوي في العاصمة أديس أبابا، في تقرير صدر في أكتوير/تشرين الأول 2013، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام التعذيب من قبل السلطات ضد المعتقلين في مكلاوي، بمن فيهم أعضاء من الأحزاب والتنظيمات السياسية المعارضة، فضلا عن الصحفيين. 

قالت ليزلي ليفكو، نائبة مدير قسم أفريقيا: "نحن قلقون للغاية بشأن سلامة أندارجاتشو تسيج. تحتاج إثيوبيا لأن تظهر أنها تحتجز أندارجاتشو وفقا لالتزاماتها الدولية. وأنه ينبغي  أن يسمح بالوصول الفوري إليه من قبل محاميه وعائلته، والمسؤولين القنصليين البريطانيين".

ألقت السلطات اليمنية القبض على أندارجاتشو في مطار الرحبة في صنعاء باليمن، في يوم 23 أو 24 يونيو/حزيران 2014، بينما كان يعبر على متن رحلة من دبي إلى إرتريا توقفت في صنعاء. وقالت مصادر موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات اليمنية لم تسمح له بالتواصل مع مسؤولي السفارة البريطانية، وقضت بترحيله دون مراعاة سلامة الإجراءات القانونية، وبإجراءات موجزة، إلى إثيوبيا، على الرغم من كونه عرضة لخطر سوء المعاملة.

نفت السلطات اليمنية في البداية المعرفة باحتجاز أندارجاتشو ومسألة نقله إلى إثيوبيا. ولكن دعا المسؤولون الإثيوبيون علنا اليمن تسليمهم إياه في 3 يوليو/تموز.

بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، التي صدقت اليمن عليها في عام 1991، فالحكومات لا يمكنها أن " أن تطرد أي شخص أو أن تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. ". تسمو هذه الحماية على أحكام أية معاهدة تسليم أفراد أو ترتيبات أمنية أخرى قد تكون قائمة بين اليمن وإثيوبيا.

تنتهك المحاكمات الغيابية عموما حق المدعى عليهم في تقديم دفاعهم على نحو كاف، كما يزيد القلق في الحالات التي قد تؤدي إلى أحكام بعقوبة الإعدام.

قالت ليزلي ليفكو: "انتهك اليمن بشكل صارخ التزاماته القانونية الدولية، من خلال ترحيل شخص إلى إثيوبيا، لم يكن فقط في خطر التعرض للتعذيب، وإنما أيضا يواجه عقوبة الإعدام بعد محاكمته غيابيا".

حركة "جينبو 7"، التي يعد أندارجاتشو أحد الأعضاء المؤسسين فيها، تم تأسيسها في أعقاب الانتخابات الإثيوبية الوطنية المثيرة للجدل في مايو/أيار 2005. وحظرت الحكومة الإثيوبية حركة "جينبو 7"، التي طالبت بالإطاحة المسلحة بالحكومة الإثيوبية، واعتبرتها رسميا منظمة إرهابية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة لاحقت أعضاء وقيادات حركة "جينبو 7" قضائيا في محاكمات لا تلبي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أدانت المحكمة أندارجاتشو و39 أخرين بموجب قانون العقوبات بتهم تتعلق بالإرهاب. أندارجاتشو، الذي تمت محاكمته غيابيا، حكم عليه بالإعدام. في يونيو/حزيران 2012، أدين غيابيا مرة أخرى، وهذه المرة وفق قانون مكافحة الإرهاب المنتهك للحقوق، الذي أصدر عام 2009، جنبا إلى جنب مع 23 من الصحفيين والنشطاء وأعضاء المعارضة، وحكم عليه مرة أخرى بالإعدام.

انتقدت هيومن رايتس ووتش مرارا قانون مكافحة الإرهاب الإثيوبي، الذي ينتهك حقوق إجراءات التقاضي السليمة المكفولة بموجب القانونين الإثيوبي والدولي. ومن المعروف أن 34 شخصا على الأقل، بينهم 11 صحفيا، وأربعة من قادة حركة "جينبو 7" حكم عليهم بموجب هذا القانون منذ أواخر عام 2011، فيما بدت أنها محاكمات ذات دوافع سياسية، ومن المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أكبر بكثير. يجوز احتجاز المشتبه بهم بموجب هذا القانون لمدة تصل إلى أربعة أشهر من دون توجيه تهمة لهم، وهي أطول فترات الاحتجاز بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في العالم.

أظهرت المحكم الإثيوبية قدراً ضئيلاً من الاستقلال عن الحكومة في القضايا السياسية الحساسة. وحُرم المدعى عليهم على طول الخط من المشورة القانونية أثناء الاحتجاز على ذمة المحاكمة، علاوة على شكاوى المتهمين من سوء المعاملة وعمليات التعذيب التي لم يتم التحقيق فيها أو حتى عندما يشتكي المتهمون في المحكمة من ذلك لا يتم التعامل مع شكاواهم بشكل ملائم.

تنفي الحكومة الإثيوبية بشكل متنظم حدوث عمليات التعذيب وسوء المعاملة في الاحتجاز. وتقيد وصول المراقبين الدوليين والمسؤولين القنصليين إلى السجون؛ مما يجعل من الصعب رصد العدد والطريقة التي يتعرض بها السجناء لسوء المعاملة. في العديد من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، اعتقل مسؤولو الأمن الإثيوبي مواطنين أجانب، ونفوا علمهم بمكان وجودهم، وتأخر وصول مسؤولي القنصلية لهم لفترات طويلة.

في عام 2007، وثقت هيومن رايتس ووتش النقل القسري للكثير من الرجال والنساء والأطفال من الصومال وكينيا إلى إثويبيا. واحد من أولئك الرجال هو بشير مختال، مواطن كندي الجنسية من أصول إثيوبية، وتم اتهامه بالعضوية في جماعة الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، وهي حركة مسلحة محظورة في إثيوبيا، ولم تتمكن القنصلية من التواصل معه لمدة 18 شهرا قضاها رهن الاحتجاز. وفي عام 2010، ومرة أخرى في عام 2012، تمت إعادة لاجئين مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في كينيا بصورة غير قانونية إلى إثيوبيا، وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للتعذيب في وقت لاحق أثناء الاحتجاز. في جميع تلك الحالات، اتهم الأفراد بانتمائهم إلى جماعات وسمتها الحكومة الإثيوبية بأنها جماعات إرهابية.

قالت ليزلي ليفكو: "نظرا لسجلها المروع من إساءة المعاملة للأعضاء والمؤيدين الذين تنظر لهم على أنهم ينتمون لجماعات محظورة، ينبغي أن تعلم إثيوبيا أن العالم سيراقب كيف سيعامل أندارجاتشو تسيج"