(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة السورية، والميليشيات المساندة لها، والمجموعات المسلحة غير الحكومية أن تقوم على الفور بإطلاق سراح كل شخص تم اعتقاله بشكل تعسفي، أو تم اختطافه واحتجازه في الثلاث سنوات الأخيرة بسبب أنشطته الصحفية أو الإنسانية السلمية. يُذكر أنه حصلت عمليات احتجاز واختطاف جديدة في سوريا رغم قرار مجلس الأمن الصادر في 22 فبراير/شباط 2014 والذي طالب بالكف عن هذه الممارسات وإطلاق سراح كل شخص تعرض إلى الاحتجاز بشكل تعسفي.

لإبراز محنة هؤلاء المحتجزين، أطلقت مجموعة من المنظمات الحقوقية، بما فيها هيومن رايتس ووتش، حملة مشتركة ـ http://free-syrian-voices.org/ ـ بمناسبة الذكرى الثالثة للانتفاضة السورية في 15 مارس/آذار، للتأكيد على حالات 37 سوريًا تم سجنهم أو اختطافهم بسبب عملهم.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا، تبنى مجلس الأمن أخيرًا قرارًا يطالب بإطلاق سراح المحتجزين، دون أن يكون له أثر ايجابي على العديد من المحتجزين في زنزانات سوريا. ويتعين على الحكومة والمجموعات المسلحة الكفّ عن احتجاز الأشخاص وإطلاق سراح جميع من تعرضوا إلى الاحتجاز بشكل تعسفي".

قال مركز توثيق الانتهاكات، وهي منظمة رصد سورية، إن 13 شخصًا تعرضوا إلى الاحتجاز منذ 22 فبراير/شباط، إضافة إلى 37245 محتجزًا آخر بحسب أرقام المنظمة. وفي 25 فبراير/شباط، قامت قوات حكومية باعتقال فراس شهابي، الذي يعمل لصالح اليونسيف، مع زوجته في منزلهم أمام ابنتهم البالغة من العمر أربع سنوات، بحسب ما قال أحد أصدقائهم لـ هيومن رايتس ووتش. ومازال شهاب وزوجته إلى الآن رهن الاحتجاز.

منذ اندلاع الانتفاضة السورية في مارس/آذار 2011، قامت الحكومة باحتجاز وإخفاء وتعذيب نشطاء سياسيين سلميين، وصحفيين، وعمال إغاثة، وأطباء، ومحامين. ولا يُمكن تحديد عدد المحتجزين لدى الحكومة لأن الأغلبية الساحقة من مراكز الاحتجاز غير مفتوحة للعموم، بينما يُحتجز المعتقلون في مراكز تابعة لأجهزة الأمن بمعزل عن العالم الخارجي.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن عديد الأشخاص المحتجزين في مراكز حكومية تعرضوا إلى الاحتجاز فقط لأنهم مارسوا حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، أو هم ساعدوا آخرين على ممارسة هذه الحقوق. وتقوم عناصر أجهزة الأمن السورية المتعددة باستجواب المعتقلين، وأحيانًا تقوم باحتجازهم لمدة أشهر دون تهم، وتقوم في العديد من الحالات بتعذيبهم أو تعرضهم إلى سوء المعاملة، وتمنعهم من التواصل مع عائلاتهم أو محامين. تقوم قوات الأمن باحتجاز البعض من هؤلاء في السجون المركزية في المدن الكبرى، وآخرين في ثكنات الجيش أو مراكز الاحتجاز التابعة إلى فروع الأجهزة الأمنية السورية. وبينما يمثل الرجال أغلبية المحتجزين، إلا أن قوات الأمن تقوم أيضا باحتجاز نساء وأطفال.

غالبًا ما تتهم الحكومة المحتجزين السياسيين بدعم "الإرهاب". وفي يوليو/تموز 2012، تبنت الحكومة السورية قانونًا لمكافحة الإرهاب جاء في صياغة فضفاضة يمكن أن تشمل جميع أنشطة المعارضة تقريبًا. ويُعرّف هذا القانون الإرهاب ليس فقط على أنه أعمال عنف، بل أيضًا كلّ عمل "يزعزع الأمن العام" باستخدام "أي طريقة". ورغم أن بعض المحتجزين يمثلون أمام المحاكم، والبعض الآخر أمام المحاكم العسكرية، إلا أن مصير العديد من الأشخاص الآخرين يبقى غير معلوم. 

كما قامت الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة باحتجاز الأشخاص بطريقة تعسفية، بما في ذلك الصحفيون، وأحيانًا عمال الإغاثة أو نشطاء وجهوا لها انتقادات. وقامت هذه المجموعات باختطاف مدنيين واتخذتهم رهائن للحصول على المال من أقاربهم أو لمبادلتهم بمحتجزين في المراكز الحكومية. ويُعتبر اختطاف الرهائن جريمة حرب وفق النظام المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. وإذا كان اختطاف الرهائن عملا ممنهجًا ومنتشرًا، فهو يرقى إلى الجرائم ضدّ الإنسانية.

وقال أشخاص ممن تعرضوا إلى الاحتجاز لدى هذه المجموعات لـ هيومن رايتس وووتش إنهم تعرضوا مع محتجزين آخرين إلى سوء المعاملة والتعذيب. كما قامت مجموعات مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجبهة النصرة، وصقور العزّ، وكتيبة الفاروق بإعدام محتجزين بشكل غير قانوني.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، قام رجال مجهولون باختطاف مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان، رزان زيتونة، في مكتبهم في دوما، في منطقة الغوطة الشرقية، في ريف دمشق، وهي منطقة خاضعة لعدد من مجموعات المعارضة المسلحة. ومازالت زيتونة وزملاؤها وائل حمادة، وسميرة خليل، وناظم حمادي في عداد المفقودين.

كما قامت المجموعات المسلحة باختطاف العديد من عمال الإغاثة. وفي 3 يناير/كانون الثاني 2014، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن جماعة معارضة غير معروفة قامت باختطاف خمسة من موظفيها شمال سوريا. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2013، قام مسلحون مجهولون باختطاف ستة موظفين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشخص آخر متطوع لدى الهلال الأحمر السوري في سراقب، التابعة لـ ادلب. ومازال موظفو أطباء بلا حدود واللجنة الدولية للصليب الأحمر في عداد  المفقودين.

كما تعرض أكثر من مائتي مدني إلى الاختطاف في 4 أغسطس/آب 2013، وأغلبهم من النساء والأطفال، عندما سيطر تحالف من المجموعات المسلحة غير الحكومية على قرى علوية في ريف اللاذقية. واستنادًا إلى قائد عسكري في المعارضة في اللاذقية يعمل في مفاوضات تحرير الرهائن، فان الدولة الإسلامية في العراق والشام كانت تحتجز حوالي 110 أو 120 شخصًا مختطفًا، وجيش المهاجرين والأنصار حوالي 105 آخرين. وفي وقت لاحق في سبتمبر/أيلول، تم نقل القيادة المهتمة بالرهائن لدى هاتين المجموعتين إلى مجموعة أخرى، تُعرف بـ أحرار الشام، بحسب القائد العسكري. وفي 12 مارس/آذار 2014، نشرت قناة الجزيرة الناطقة بالعربية، في إحدى نشرات الأخبار، صورًا جديدة لبعض هؤلاء الرهائن، وقالت إن المجموعة التي تقوم باحتجازهم مستعدة لإطلاق سراحهم مقابل سجناء لدى الحكومة السورية.

وجاء هذا البث في أعقاب تبادل للأسرى تم في 9 مارس/آذار بين الحكومة وجبهة النصرة. وقامت هذه المجموعة بتبادل 31 راهبة كانت قد احتجزتهم لمدة قاربت أربعة أشهر بنساء وأطفال كانوا محتجزين لدى الحكومة السورية. وكانت المجموعة المسلحة تحتجز الراهبات المختطفات في منزل في بلدة يبرود، قرب دمشق، غير بعيدة من منطقة جدت فيها عمليات عسكرية مؤخرًا.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على المجموعات المسلحة التي قامت باختطاف أشخاص، واحتجزتهم بطريقة تعسفية، أن تكف عن هذه الممارسات على الفور، وأن تطلق سراح جميع المحتجزين لديها، وأن تعاملهم وفق معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما يتعين على الحكومات والأفراد الذين يمولون هذه المجموعات استخدام نفوذهم للضغط عليها للإفراج عن الرهائن. كما يتعين على جميع الحكومات، والشركات، والأشخاص الكف عن بيع الأسلحة، والذخيرة، والمواد، وتمويل الجماعات المسلحة التي تنفذ عمليات اختطاف ممنهجة أو على نطاق واسع إلى أنتتوقف عن ارتكاب هذه الجريمة، وتتم محاسبة المسؤولين عنها بشكل شامل ومناسب. وقد تعني عمليات بيع الأسلحة وتقديم المساعدة العسكرية إلى هذه المجموعات أن الأشخاص الذين يقومون بذلك هم شركاء في الجرائم.

أدان قرار مجلس الأمن رقم 2139 بشدة احتجاز المدنيين بشكل تعسفي وتعذيبهم في سوريا، وكذلك عمليات الاختطاف والاختفاء القسري. ويطالب القرار بالكف الفوري عن هذه الممارسات، وإطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي، بداية بالنساء والأطفال، وكذلك المرضى، والمصابين بجروح، والمسنين، وبما في ذلك موظفي الأمم المتحدة والصحفيين.

قال نديم حوري: "يقبع آلاف الأشخاص رهن الاحتجاز في سوريا في الوقت الذي تستخدمهم فيه أطراف النزاع كورقة مساومة. ويتعين على مجلس الأمن متابعة القرار الذي أصدره مؤخرًا والمطالبة بفتح جميع مراكز الاحتجاز لمراقبين مستقلين، وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويجب على جميع الأطراف أن تعي عواقب هذه الانتهاكات المستمرة".