القوات التركية في دورية وحولها سوريين بعد عبورهم إلى تركيا في منطقة هاتاي، يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

© 2012 Reuters

(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات العراقية والتركية أن تقوم على الفور بإعادة فتح المعابر الحدودية العالق عندها أكثر من عشرة آلاف سوري منذ أسابيع، والسماح لطالبي اللجوء بعبور الحدود دون إبطاء. يحاول عشرات الآلاف من السوريين الفارين من الاشتباكات الأخيرة ـ والتي تشمل مناطق حلب وإدلب ودير الزور السورية ـ أن يستخدموا المعابر لبلوغ العراق وتركيا بسرعة وأمان.

منذ النصف الثاني من أغسطس/آب 2012، منعت العراق وتركيا آلاف السوريين، في مخالفة للقانون، من الدخول إلى البلدين عبر تلك المعابر الحدودية. سمح كل من البلدين لعدد محدود من الأشخاص فقط بالعبور، إما بناءً على الحالات الطبية العاجلة أو بطريقة تعسفية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن منع الأشخاص من عبور الحدود الدولية لطلب اللجوء ـ سواء عبر المعابر الرسمية أو غير الرسمية ـ يخالف القانون الدولي.

قال جيري سمسون، باحث أول في شؤون اللاجئين ومتحدث باسم برنامج شؤون اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "يعلق على الحدود العراقية والتركية أكثر من عشرة آلاف سوري في وضع يائس، خرجوا فراراً من رعب القصف الجوي، ويعيش كثير منهم في ظروف بائسة. على العراق وتركيا إبقاء حدودهما مفتوحة في كافة الأوقات أمام الأشخاص الفارين من تهديدات تقع على حياتهم وغيرها من أشكال الاضطهاد".

قالت هيومن رايتس ووتش إن تركيا تستحق الإشادة والدعم لاستضافة ما يقرب من 10مائة ألف لاجيء في 14 مخيماً، وآلاف السوريين الآخرين الذين يعيشون خارج المخيمات، لكنها مطالبة بإبقاء حدودها مفتوحة أمام الراغبين في طلب اللجوء. وعلى الدول المانحة، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، أن تقدم الدعم المالي السخي وغيره لتركيا لإقامة المزيد من المخيمات للسوريين الفارين من الصراع، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

في يومي 6 و9 أكتوبر/تشرين الأول، التقت هيومن رايتس ووتش عشرات السوريين في سوريا ممن علقوا قرب الحدود التركية، والذين قالوا جميعاً إنهم فروا من القصف الجوي وأنهم عالقون على الحدود منذ أسابيع بعد أن قال حراس الحدود الأتراك إنهم لا يستطيعون العبور. قال البعض إن حراس الحدود الأتراك أبلغوهم بعدم استطاعتهم العبور بسبب امتلاء مخيمات اللاجئين التركية.

قال مسؤول تركي رفيع المستوي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بسبب امتلاء مخيمات اللاجئين التركية حتى سعتها القصوى، فإن تركيا تعمل على التأكد من وصول المساعدات إلى السوريين داخل سوريا وقرب الحدود التركية، والذين في نظر تركيا غير معرضين لخطر التأثر بالقتال، ولا يحتاجون سوى المساعدات.

تشترط اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، والقانون العرفي الدولي للاجئين، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تشترط على كافة البلدان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر رفض طالبي اللجوء عند الحدود إذا كان [الرفض] يعرضهم لتهديد حياتهم أو حريتهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن التزام تركيا بالسماح لأي شخص بطلب اللجوء يعني أن نقص المساحة في مخيمات اللاجئين أو مساعدة السوريين على الجانب السوري لا يمثلان أسباباً مقبولة لتأخير دخول السوريين إلى تركيا لطلب اللجوء. ينبغي استيعاب السوريين بشكل مؤقت في العراق وتركيا ريثما يتم فرزهم ثم السماح لهم بالتحرك بحرية أو أخذهم إلى المخيمات.

قال جيري سمسون: "ليس لدى تركيا ولا العراق عذر لإرغام السوريين على العيش في ظروف صعبة ومهينة والمخاطرة بحياتهم في أماكن يتعرضون فيها لخطر القصف من السماء. على البلدين توفير الملجأ للسوريين على الفور على الجانب الآمن من الحدود ـ بمساعدات دولية إضافية إذا لزم الأمر ـ قبل إيجاد حل أطول أمداً لمشكلتهم".

يعيش 1600 سوري تحت أنظار حرس الحدود التركي في بستان زيتون سوري يجاور السياج الحدودي بالقرب من بلدة أطمة السورية، وبلدة ريحانلي التركية. أدت الظروف المزرية الناجمة عن الأمطار الغزيرة في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أدت بالآلاف إلى الرحيل، فعاد البعض إلى بيوتهم، بينما احتمى آخرون في أطمة. ووفق عدد من هؤلاء الأشخاص، أدت الظروف السيئة الناتجة عن الأمطار الغزيرة بالسلطات التركية للسماح لنحو ألف منهم بالعبور إلى تركيا فيما بين 5 و7 أكتوبر/تشرين الأول.

قال رجل استقر بمدرسة في أطمة: "كنت بجوار السياج الحدودي لمدة ثلاثة أسابيع. كانت الظروف سيئة، ثم انهمر المطر وصار الماء بكل مكان، في الخيام، وحيث كنا نقضي حاجتنا في العراء... لم أستطع البقاء هناك مع أسرتي وهكذا انتقلنا إلى المدرسة... ما زلت على قائمة الانتظار الخاصة بالراغبين في العبور إلى تركيا".

أدى الاكتظاظ في مدارس أطمة ومنازلها بعدد من النازحين للانتقال إلى مخيم مفتتح حديثاً للمشردين داخلياً في قرية قاح السورية القريبة، أقامه السوريون بتمويل دولي وتبرعات محلية، وبدعم من مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، وهي منظمة تركية غير حكومية.

يؤوي مخيم آخر 5500 سوري داخل سوريا على بعد 50 متراً تقريباً من معبر الحدود التركية السورية عند أونجوبينار/باب السلام بالقرب من كيليس في تركيا. يقول المقيمون هناك إنهم كانوا يتظاهرون بانتظام وبأعداد كبيرة عند السياج الحدودي، ويتوسلون دون جدوى إلى حراس الحدود الأتراك للسماح لهم بالعبور إلى تركيا.

حسب أقوال النازحين وعمال الإغاثة المحليين في سوريا، سمحت تركيا لما بين 1000 و1300 سوري بالعبور بالقرب من ريحانلي/أطمة في أواخر سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول، ولنحو 2000 بالعبور من معبر أونجوبينار/باب السلام فيما بين أواخر أغسطس/آب وأوائل أكتوبر/تشرين الأول.

قال عمال الإغاثة المحليون لـ هيومن رايتس ووتش إن البلدين كليهما يسمحان للمصابين وغيرهم من ذوي الاحتياجات الطبية العاجلة بالعبور، رغم أن العراق رفض دخولهم في بعض الحالات.

حتى 8 أكتوبر/تشرين الأول كان ما يناهز مائة ألف سوري في 14 مخيماً قد تلقوا "حماية مؤقتة" في تركيا، كما مُنح آلاف غيرهم ممن دخلوا تركيا بجوازات سفر تأشيرات دخول لمدة 3 شهور ـ يُعتقد أن الكثيرين قد تجاوزوها ـ تسمح لهم بحرية التحرك في تركيا لكنها لا تعطيهم الحق في أي شكل من أشكال الدعم.

في 20 أغسطس/آب صرح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لصحيفة "حرية" اليومية بأن على الأمم المتحدة إقامة مخيمات داخل سوريا، قائلاً إن تركيا تعمل جاهدة لرعاية عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن تركيا لا يمكنها أن تستقبل أكثر من مائة ألف.

قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية التركية لـ هيومن رايتس ووتش إنه يدرك وجود أعداد كبيرة من السوريين على الحدود التركية، إلا أنه لا يستطيع أن يؤكد أنهم مُنعوا من العبور. حسب وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قالت وزارة الخارجية التركية إنه في أوائل أكتوبر/تشرين الأول كان هناك 12 ألف سوري ـ 8 آلاف عند معبر أونجوبينار/باب السلام و4 آلاف عند معبر ريحانلي/أطمة ـ ينتظرون العبور إلى داخل تركيا و"يجري السماح بدخولهم تدريجياً".

قال المسؤول أيضاً إن تركيا تدعم مجموعات الإغاثة التركية التي تنقل المساعدات إلى داخل سوريا للسوريين القريبين من الحدود، والذين ترى تركيا إنهم ليسوا في خطر ولا يحتاجون إلا للمعونات الإنسانية. كما ناشد الدول المانحة مساعدة تركيا على فتح المزيد من مخيمات اللاجئين لتمكين تركيا من مواصلة استقبال السوريين الفارين من بلدهم.

في أواخر سبتمبر/أيلول تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضاً بالهاتف مع سوريين عالقين على الجانب السوري من الحدود العراقية في منطقة أبو كمال، قبالة بلدة القائم العراقية، فقالوا إنهم وآلاف غيرهم ممنوعون من العبور إلى العراق منذ منتصف أغسطس/آب. تقول المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه منذ منتصف سبتمبر/أيلول، سمح العراق لنحو 100 سوري فقط بالعبور يومياً، بينما يقدر السوريون العالقون على الحدود وعمال الإغاثة العدد بنحو 125.

في أواخر أغسطس/آب، قالت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية لـ هيومن رايتس ووتش إن الحدود مغلقة في انتظار توسعة مخيم اللاجئين العراقي في القائم، الذي كان حتى 3 أكتوبر/تشرين الأول يؤوي نحو 5500 سوري. أتت تصريحات أخرى من مسؤولين كبار تشير إلى أن عناصر القاعدة قد يعبرون إلى داخل العراق مع اللاجئين، وتوحي بأن الدواعي الأمنية كانت وراء التغير الأخير في السياسة. ومع ذلك، ووفق وكالة غوث محلية، تم السماح بين 24 سبتمبر/أيلول و10 أكتوبر/تشرين الأول لما يبلغ في المتوسط 125 شخصاً بالعبور كل يوم.

في ظل السياسة العراقية الجديدة، يمنع من العبور أي رجل سوري في سن التجنيد، رغم السماح  لبعض العائلات، بالممارسة، باصطحاب رجل واحد في سن التجنيد معها. قال مسؤول إغاثة محلي، ومسؤول من وزارة الهجرة والمهجرين، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات المحلية والوزارة تعارض الأمر بمنع الرجال في سن التجنيد من دخول العراق لأنه يفرّق مئات العائلات، لكن ليس بوسعهم شيء لأن الأمر صدر عن مسؤولين كبار في بغداد.

نتيجة للسياسة الجديدة، تتكون الأغلبية العظمى من العابرين من النساء والأطفال وبعض الحالات الإنسانية العاجلة، بمن فيهم الجرحى والمرضى وكبار السن.

قال كل السوريين المشردين داخلياً قرب الحدود التركية ممن تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش، قالوا كلهم تقريباً إنهم سيعبرون فوراً إلى داخل تركيا إذا فُتحت الحدود لأنهم لا يستطيعون العودة إلى العنف الذي يبتلع بيوتهم. قلة قليلة قالت إنهم يفضلون البقاء في مخيمات على الجانب السوري طالما تحسنت الظروف الإنسانية، حتى يتمكنوا من الاطمئنان على بيوتهم بشكل دوري. وأبدى المشردون الذين يحاولون عبور الحدود إلى العراق آراءً مماثلة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن لوكالات الغوث الحرية في إقامة مخيمات داخل سوريا. لكن بالنظر إلى العنف الحالي واسع النطاق وغير القابل للتنبؤ بمساره في سوريا فإن المخيمات تخاطر بالتعرض للهجمات العسكرية السورية المستقبلية المحتملة في المناطق الحدودية ضد متمردي الجيش السوري الحر.

قال عامل إغاثة سوري في إحدى مدارس أطمة التي تؤوي المشردين داخلياً لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد أمن ولا أمان هنا. إذا كانوا يصيبون المناطق الحدودية في الأردن ولبنان وتركيا، فليس بسوريا منطقة آمنة".

قال المشردون في باب السلام في سوريا لـ هيومن رايتس ووتش إن الطائرات المقاتلة السورية حلقت فوق رؤوسهم خلال الأسبوعين الماضيين. في 3 أكتوبر/تشرين الأول، قتلت نيران الهاون السورية خمسة مدنيين أتراك وجرحت 10 آخرين في بلدة أكجاكالي، مما حدا بتركيا إلى الرد بالنيران في 4 أكتوبر/تشرين الأول. في نفس اليوم صرّح البرلمان التركي [للجيش] بشن عمليات عسكرية ضد سوريا، وأدان الناتو الهجوم السوري.

قال سوري يعمل مع المشردين في أبو كمال قرب الحدود العراقية: "الكل هنا قلقون من القتال ومن احتمال تعرضنا للقصف. نحن لا نعرف أين ستسقط قذيفتهم التالية. قد تسقط في أي مكان".

قال جيري سمسون: "يفر السوريون من عنف مروع بأعداد متزايدة، لكي يجدوا أنفسهم عالقين في مناطق غير آمنة. يجب على تركيا والعراق وكافة البلدان الأخرى التي يلجأ إليها السوريون ألا تحرمهم من الحماية".

 

على الحدود التركية
قال عمال إغاثة سوريون ومواطنون سوريون عالقون على الحدود لـ هيومن رايتس ووتش إن تركيا أغلقت الحدود مع سوريا بالقرب من بلدة ريحانلي التركية وبلدة أطمة السورية طيلة الأسبوعين الأخيرين من أغسطس/آب، وكذلك معبر أونجوبينار/باب السلام بالقرب من كيليس. منذ ذلك الحين لا يسمح حراس الحدود الأتراك إلا لأعداد محدودة من السوريين بالعبور. قال النشطاء السوريون الذين زاروا المعابر بالقرب من كركميش ويايلاداغي على الجانب السوري من الحدود، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن المئات من السوريين عالقون هناك.

على مدار الشهرين الأخيرين حاول أغلب السوريين الفارين من القتال المتزايد في محافظتي حلب وإدلب العبور إلى داخل تركيا عبر تلك النقاط الحدودية، حيث أنها قريبة من المناطق المتضررة. زارت هيومن رايتس ووتش المعبرين الأولين في ريحانلي وأونجوبينار وتأكدت من وجود سوريين عالقين على الجانب السوري من الحدود.

معبر ريحانلي/أطمة
في 9 أكتوبر/تشرين الأول، التقت هيومن رايتس ووتش عند نقطة ريحانلي/أطمة الحدودية بسوريين عجزوا عن العبور إلى داخل تركيا منذ منتصف أغسطس/آب إلى أواخره.

وفق عمال الإغاثة المحليين، يعيش 1600 سوري في خيام نُصبت في أواخر سبتمبر/أيلول في بساتين الزيتون، على بعد 100 متر من المعبر الحدودي، وهم يعيشون بدون مراحيض أو مياه جارية أو كهرباء، وبالخدمات الصحية الأساسية فقط، ويعتمدون على بعض وكالات الإغاثة لتزويدهم بكميات محدودة من الطعام والمياه المعبأة. قال الكثيرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يريدون البقاء هناك كي يضمنوا أن يكونوا في طليعة صفوف العابرين إذا أعيد فتح الحدود. وقال آخرون إنهم لا يعرفون مكاناً آخر يذهبون إليه.

عند نصب الخيام الأولى في أواخر سبتمبر/أيلول، كان زهاء 5000 شخص يعيشون تحت الأشجار، إلا أن الأمطار الغزيرة بين 5 و7 أكتوبر/تشرين الأول أرغمت 2500 شخص على الرحيل. عاد البعض إلى بيوتهم وعاد آخرون إلى أطمة، حيث لاذوا بالمدارس أو بمنازل السكان المحليين. قال عدد من الأشخاص إن الأمطار الغزيرة أدت بالسلطات التركية إلى السماح لنحو 1000 شخص بالعبور إلى داخل تركيا بين 5 و7 أكتوبر/تشرين الأول.

قال بعض المشردين وبعض مسؤولي الإغاثة أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن تركيا دعت وسائل الإعلام التركية في أواخر سبتمبر/أيلول لتصوير مسؤولي الحدود الأتراك وهم يسمحون لبضع مئات من السوريين بالعبور. لكن حسب أقوال سوريين يعاونون المشردين في أطمة، حاول مئات من اللاجئين الإضافيين العبور وأعيدوا قسرياً إلى سوريا فور رحيل وسائل الإعلام.

قال أحد المشردين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات: "كنا نظن أن بوسعنا البقاء في تركيا. لكن بعد رحيل الصحفيين قال لنا الأتراك إن الحالات الأكثر عرضة للخطر هي وحدها التي تستطيع البقاء، وأرغموا المئات منا على العودة عبر السياج الحدودي. كان الناس يسقطون ويتعثرون في بعضهم البعض. كانت فوضى".

يحتمي نحو 1000 شخص الآن بمدرستين، بينما يعيش نحو 15 ألفاً في منازل سكان أطمة في ظروف من التزاحم الشديد. يقول السوريون الذين يساعدون ساكني المدارس إن الآلاف على استعداد للعبور الفوري إلى داخل تركيا لو استطاعوا. قال الكثيرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم في انتظار العبور.

يقوم الجيش السوري الحر بتسجيل المشردين في مدرستين في أطمة وبالقرب من الحدود، ويقرر من يمكنه العبور إذا أعيد فتح الحدود. قال الجيش السوري الحر ومسؤولو الإغاثة إن هناك 5500 على القائمة منذ 9 أكتوبر/تشرين الأول، ومن انتظر أطول مدة هو الأولى بالعبور إذا فتحت الحدود، رغم أن أولوية الحالات العاجلة تُمنح لكبار السن وأصحاب الاحتياجات الطبية أو غيرها من أوجه العرضة للخطر. قال بعض من يحاولون عبور الحدود لـ هيومن رايتس ووتش إن الحصول على ترتيب أعلى على القائمة صعب جداً بدون دفع رشوة أو استخدام الواسطة.

بسبب سوء الظروف على الحدود والاكتظاظ في أطمة، بدأ الشيخ عمر رحمون، وهو سوري من حلفايا حماة، بدأ في مطلع أكتوبر/تشرين الأول في إقامة مخيم مرتجل على أطراف قرية قاح السورية، على بعد بضعة كيلومترات من أطمة.

قال عامل إغاثة سوري إنهم استطاعوا من خلال تبرعات السوريين والليبيين أن يستأجروا قطعة أرض من السكان المحليين ويقوموا بتسويتها، وهي قادرة على استيعاب 5000 شخص. كما وفرت مجموعة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية التركية حاويات سابقة التجهيز لاستخدامها كمغاسل ومراحيض.

شهدت هيومن رايتس ووتش وصول بعض أوائل العائلات إلى المخيم في 9 أكتوبر/تشرين الأول. كان بعضهم قد جاء من المخيم في بساتين الزيتون، وقال البعض إنهم فقدوا الأمل في العبور. وكان آخرون قد فروا لتوهم من غارات المدفعية والطيران في مواطنهم، وقالوا إنهم يأملون في العبور إلى داخل تركيا. قال بعض عمال الأعمال الخيرية المحليين إن المستقرين بمخيم قاح تُرفع أسماؤهم من قائمة الانتظار لعبور الحدود، بينما قال آخرون إنه ما زال بإمكان الراغبين في العبور أن يسجلوا أسماءهم.

معبر أونجوبينار/باب السلام
في 6 أكتوبر/تشرين الأول التقت هيومن رايتس ووتش بنازحين وعمال إغاثة سوريين على الجانب السوري من الحدود التركية السورية عند نقطة أونجوبينار/باب السلام الحدودية، حيث يعجز الآلاف عن العبور منذ منتصف أغسطس/آب. قال معظمهم إنهم في المخيم منذ أسابيع.

قال محمد نور المتحدث باسم مكتب أعزاز الإعلامي العامل على الحدود، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية بدأت في منتصف أغسطس/آب في إقامة مخيم يجاور الحدود، حيث يقوم الهلال الأحمر السوري والهلال الأحمر القطري، علاوة على عمال إغاثة سعوديين، بتقديم المساعدات الأساسية. حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول كان المخيم يؤوي 5500 شخص، معظمهم في انتظار العبور إلى داخل تركيا.

قال عمال الإغاثة في المخيم إن تركيا سمحت منذ منتصف أغسطس/آب بعبور 2000 سوري، في مجموعات صغيرة وفي أوقات متفرقة. وكما هو مُتبع في قوائم انتظار العبور الخاصة بالجيش السوري الحر في أطمة، يتمتع أصحاب أطول فترة انتظار بالأولوية في العبور، رغم منح أولوية مستعجلة للفئات الأضعف.

قال أحد الأشخاص في المخيم لـ هيومن رايتس ووتش:

"كانت هناك مظاهرة في 3 أكتوبر/تشرين الأول، حيث تظاهر نحو 200 إلى 300 منا عند السياج الحدودي، متوسلين لهم أن يسمحوا لنا بالعبور. لكن الأتراك تجاهلونا. كانت تلك سابع مظاهرة [أشهدها] منذ مجيئي إلى هنا".

قال سكان المخيم لـ هيومن رايتس ووتش إن طعام المخيم يسبب لهم الإسهال ويصيبهم بالمرض. قال طبيب في المخيم إن لديه عشرة بالمائة فقط من الإمدادات الطبية اللازمة، وأضاف:

"معظم الحالات من الأطفال وكبار السن. يمرض كثير منهم من الطعام لأنهم يعدونه في ظروف غير صحية، ولذا تتكاثر الجراثيم، كما يستخدمون الكثير من التوابل التي لم يتعود الناس عليها. المياه أيضاً غير كافية للاستحمام، والأطفال يلعبون في التراب طوال اليوم، وينقلون العدوى فيما بينهم".

قال الطبيب إن تركيا سمحت للحوامل بالعبور للوضع في تركيا، إلا أن المسؤولين الأتراك يعيدون النساء مع مواليدهن بعد ذلك إلى سوريا.

تنصب الخيام في المخيم في واحدة من ثلاث حظائر أو في العراء. قالت سيدة إن ابنتها تعرضت لإصابة جسيمة بعد أن أطاحت الرياح العاتية بإحدى الخيام فأصابت رأسها.

قال عدد من الأشخاص لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلات سورية حلقت خلال الأسبوعين الماضيين فوق رؤوسهم.

في 11 أكتوبر/تشرين الأول تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مسؤول تركي رفيع المستوى في وزارة الخارجية، قال إنه يدرك وجود أعداد كبيرة من السوريين بالقرب من أجزاء مختلفة من الحدود التركية. وقال إن تركيا استنفدت قدرتها على رعاية أية أعداد إضافية من الناس في المخيمات الـ14 المخصصة للسوريين، وأن تركيا تعمل جاهدة على إقامة مخيمين آخرين بسعة إيواء تبلغ 30 ألف شخص، لكنها تحتاج إلى الدعم الدولي.

قال المسؤول أيضاً إن تركيا ترى أن الكثيرين من السوريين القريبين من الحدود التركية ليسوا في خطر ولا يحتاجون سوى المساعدات. ونتيجة لهذا قامت تركيا في أوائل أغسطس/آب بإنشاء "نظام التوصيل في النقطة صفر"، الذي يساعد المجموعات التركية على توصيل المساعدات إلى السوريين داخل سوريا بالقرب من الحدود التركية. حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول، كانت تلك المجموعات تجمع المساعدات المخصصة للسوريين عند خمسة معابر حدودية تركية: في كيليس (أونجوبينار/باب السلام)، وغازي عنتاب (كركميش/جرابلس)، وأكجاكالي (شانلورفا/تل أبيض)، وهاتاي (جلوا غوزو/باب الهوى، ويايلاداغي/اليمدية).

على الحدود العراقية
في 3 أكتوبر/تشرين الأول قالت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن العراق يستضيف 36,500 لاجئ من سوريا ممن فروا من النزاع الأخير، وأن أكثر من 30 ألف منهم بقليل في شمال العراق تحت ولاية حكومة إقليم كردستان، التي سمحت لآلاف اللاجئين السوريين الأكراد بالعبور إلى داخل أراضيها.

حتى أواخر سبتمبر/أيلول، كانت 500 إلى 2000 من الأسر السورية التي تحاول الفرار إلى العراق عالقة على الجانب السوري من الحدود في منطقة أبو كمال، قبالة بلدة القائم العراقية، في انتظار العبور إلى داخل العراق. وحسب وكالات الإغاثة المحلية، كانت تلك الأسر عالقة في المنطقة منذ إغلاق العراق لحدوده في منتصف أغسطس/آب، وفرضه في 18 سبتمبر/أيلول لحصة يومية، تسمح بعبور 100 إلى 150 سورياً فقط.

نتيجة للسياسة الجديدة والحظر على السماح بعبور الرجال في سن التجنيد، تتكون الأغلبية العظمى من العابرين من النساء والأطفال وبعض الحالات الإنسانية العاجلة. في 5 أكتوبر/تشرين الأول أفادت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن السلطات العراقية تواصل قصر الدخول على نحو 100 شخص يومياً ـ وهم بصفة عامة من النساء والأطفال دون الثانية عشرة والرجال فوق الخمسين ـ وأن 768 شخصاً فقط قد سمح لهم بالعبور من معبر القائم في الأسبوع الماضي.

في أواخر سبتمبر/أيلول تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مسؤولي إغاثة، ولاجئين عبروا حديثاً إلى داخل العراق، وسوريين على الجانب السوري من الحدود، في بلدة أبو كمال العراقية وما حولها.

تحدث الكثيرون عن أسابيع من القتال في المنطقة. وفق التقارير الإعلامية، قُتل عدد من العراقيين في القائم في 8 سبتمبر/أيلول، بعد امتداد القتال على الجانب السوري إلى العراق.

قال نازح كان يحاول العبور منذ أواخر أغسطس/آب:

"اليوم فقط سقطت قذائف الهاون على بعد نحو 100 متر من حيث أقيم في بلدة أبو كمال. قوات بشار تسيطر على معظم البلدة وهناك قناصة في البلدة أيضاً بحيث لا يمكنك التحرك، خاصة أثناء الليل".

قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش السوري النظامي يعتبر أي شخص من أبو كمال، وخاصة الرجال، من أنصار الجيش السوري الحر، وأن الرجال النازحين من أنحاء سوريا الأخرى المنتظرين للعبور إلى داخل تركيا يمكن أن يعاملوا على أنهم من الجيش السوري الحر.

حتى 8 أكتوبر/تشرين الأول كان القتال دائراً بين الجيش السوري النظامي والجيش السوري الحر في منطقة أبو كمال.