(جنيف) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يتعين على البحرين الإسراع في تنفيذ أهم التوصيات الصادرة عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء الاستعراض الدوري الشامل.  وفي 19 سبتمبر/أيلول تبنى مجلس حقوق الإنسان نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاص بالبحرين، وهو استعراض يشمل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ويتم مرة كلّ أربع سنوات.

ودعت العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البحرين إلى تحديد إطار زمني لتنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في البحرين التي قامت بتوثيق ارتكاب السلطات البحرينية لانتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان أثناء مواجهة الاحتجاجات السلمية المطالبة بالديمقراطية في عام 2011. 

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن يكون قبول البحرين بمعظم توصيات الاستعراض الدوري الشامل متبوعًا بإطلاق سراح قادة الاحتجاجات السلمية، ومحاسبة كبار المسؤولين القائمين على سياسات التعذيب، وتبني إصلاحات أعمق لدعم حقوق الإنسان. زعمت الحكومة منذ عدة أشهر أنها قبلت بتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق ولكنها تواصل التسويففي القضايا الجوهرية، وتواصل إنكار أن المعتقلين السياسيين لا يزالون في السجون البحرينية".

وفي ردّه على توصيات الاستعراض الدوري الشامل في 12 سبتمبر/أيلول، قال صلاح بن علي، وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان في البحرين، إن البحرين قبلت بشكل كامل 143 من أصل 176 توصية، ورفضت 20 توصية، وقبلت بشروط 13 توصية أخرى.

وتشتمل التوصيات التي قبلت بها البحرين أكثر من عشر توصيات تدعو الحكومة إلى محاسبة قوات الأمن عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما قي ذلك حالات وفاة وإساءة معاملة في حق محتجزين لدى الحكومة. كما دعت توصيات أخرى إلى إطلاق سراح المساجين الذين تمت إدانتهم فقط لأنهم مارسوا حقوقهم في التجمع السلمي وحرية التعبير أثناء الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011.

كما أكدت البحرين، في ردها على توصيات الاستعراض الدوري الشامل، على أنها أسقطت كل التهم المتعلقة بحرية التعبير، وأن السلطات اتخذت خطوات للتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان وقعت في الماضي والحاضر.

ولكن حكومة البحرين لم ترد على بواعث القلق المتعلقة بأن قانونها الجنائي والقانون الخاص بالجمعيات لا يستوفيان المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن هذه القوانين تسمح باعتقال الأشخاص فقط لأنهم يمارسون حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إن البحرين، رغم نفيها المتكرر، تواصل سجن الأشخاص المدانين فقط بالمشاركة في احتجاجات سلمية. وفي 4 سبتمبر/أيلول، أيدت محكمة الاستئناف أحكامًا صادرة عن المحكمة العسكرية بإدانة 21 من قادة الاحتجاجات بجرائم تتعلق بممارسة حقوقهم في حرية التعبير، والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات. وخلُصت اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن العديد من المتهمين تعرضوا إلى "معاملة سيئة" كي تُنتزع منهم اعترافات. 

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات البحرينية اتخذت بعض الخطوات لمساءلة أفراد قوات الأمن عن انتهاكات. وفي 23 أغسطس/آب، قال مكتب النيابة العامة في رده على رسالة لـ هيومن رايتس ووتش، إن وحدة خاصة للتحقيق في حالات الوفاة غير القانونية والمزاعم المتعلقة بالتعذيب وجهت تهمًا إلى 22 شخصًا. وفي وقت سابق في يونيو/حزيران، أصدرت محكمة جنائية حكمًا بسجن عريف، وهي أعلى رتبة عسكرية تصدر في حقها إدانة، لمدة خمس سنوات بتهمة "التسبب عن غير قصد في إعاقة دائمة".

ولكن هذه التحقيقات والمحاكمات لم تشمل أيً من كبار المسؤولين في وزارة الداخلية أو لجنة الأمن الوطني. كما أنه لم يتم التحقيق مع أي مسؤول من قوات الدفاع البحرينية رغم أن الجيش لعب دورًا محوريًا في حملة القمع سنة 2011.

وخلُص تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى أن قوات الأمن ارتكبت انتهاكات خطيرة في حق المتظاهرين أثناء التصدي للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011. وشملت هذه الانتهاكات آلاف الاعتقالات التعسفية، وتعذيب وإساءة معاملة المحتجزين بشكل ممنهج، ورفض ضمانات المحاكمة العادلة بشكل متكرر. وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد تعهد بتنفيذ توصيات اللجنة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن اتفاق العديد من الدول في مجلس حقوق الإنسان على الحاجة إلى دعوة البحرين إلى تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة دليل على أن الحكومة لم تعالج بعدُ أخطر الانتهاكات التي تحدث عنها التقرير. وقبلت البحرين بأربع توصيات تدعو إلى وضع حد لترهيب ومضايقة مدافعي حقوق الإنسان، والسياسات التي تقيّد قيام المنظمات الحقوقية الدولية، ومنها هيومن رايتس ووتش، بزيارات للبحرين. وفي ردها على توصيات الاستعراض الدوري الشامل، زعمت الحكومة بشكل مضلل أنه "لا توجد قيود على أنشطة المنظمات غير الحكومية"، وأنها "لا تمنع [هذه المنظمات] من دخول البحرين".

ويتعرض العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين إلى المضايقات بشكل روتيني، وإلى الاعتقال التعسفي والتهديد من قبل المسؤولين الحكوميين. وفي 6 أغسطس/آب، صدر حكم بسجن نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، لمدة ثلاث سنوات بسبب تنظيم مسيرات سلمية والمشاركة فيها دون تراخيص في بداية 2012.

وقال جو ستورك: "إن فشل حكومة البحرين في تنفيذ أهم التوصيات الصادرة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق يبعث على الشك في أنها لن تنفذ أيضا توصيات الاستعراض الدوري الشامل. ويتعين على البحرين انتهاز هذه الفرصة لإطلاق سراح الأشخاص الذين تمت إدانتهم بسبب ممارسة حرية التعبير والمشاركة في تجمعات سلمية، ومحاسبة المسؤولين بجميع رتبهم عن الانتهاكات، والسماح للمنظمات الحقوقية الدولية بزيارة البحرين دون فرض أي قيود عليها".