(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يتعين على السلطات المصرية أن تُوجِه تزايد حضورها الأمني في شبه جزيرة سيناء إلى تحرير المئات من المهاجرين المحتجزين طلبا للفدية، مع تعرضهم للانتهاكات من طرف عصابات الاتجار بالبشر وغيرهم من المجرمين. على قوات الأمن أن تحتجز عصابات الاتجار وتحقق معها وتلاحقها جنائياً.

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق ما يحدث فى سيناء من عمليات الاتجار بطالبي اللجوء  والمهاجرين الذين يأتي معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء،  ، الذين يتعرضون للتعذيب والاعتداء الجنسي للضغط على ذويهم لدفع الفدية. في عهد مبارك كان مسؤولو الأمن يمتنعون عن التدخل لحماية الضحايا، رغم تمتع مصر بقانون قوي لتجريم الاتجار   بالبشر. وعقب اعتداء 5 أغسطس/آب 2012 على نقطة أمنية على الحدود مع إسرائيل  الذي راح ضحيته 16 جندياً مصرياً؛ أمر الرئيس محمد مرسي قوات الأمن "بفرض السيطرة الكاملة" على سيناء.

قال جو ستورك، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: " الآلاف من طالبي اللجوء والمهاجرين القادمين من أفريقيا جنوبي الصحراء الذين يحاولون عبور سيناء، وقعوا ضحية انتهاكات عصابات الاتجار وغيرهم من المجرمين. وعلى الحكومة المصرية الجديدة أن تستغل تزايد عملياتها الأمنية لإنقاذ ضحايا الاتجار وإنهاء هذه الانتهاكات".

أكدت مصادر موثوقة في القاهرة لـ هيومن رايتس ووتش حدوث زيادة مطردة في عدد ضحايا الاتجار الذين تعرضوا للتعذيب والاغتصاب والاعتداء الجنسي على مر العامين الماضيين.

كانت هيومن رايتس ووتش قد تلقت تقارير عديدة في السنوات الأخيرة عن عصابات إجرامية منظمة تحتجز المهاجرين في سيناء بغرض الابتزاز قبل السماح لهم باستكمال الرحلة إلى إسرائيل. في ديسمبر/كانون الأول 2010، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً عن شبكة منظمة للاتجار بالبشر في سيناء وقع ضحيتها مئات وربما آلاف من طالبي اللجوء والمهاجرين من أفريقيا جنوبي الصحراء، معظمهم من إريتريا. يقوم المتجرون باحتجاز ضحاياهم في مواقع متنوعة في سيناء لأسابيع أو شهور إلى أن يدفع أقاربهم في الخارج عشرات الآلاف من الدولارات مقابل الإفراج عنهم. أما من يعجزون عن الدفع فيظلون في الأسر ويُرغمون على تسديد دينهم بالسخرة، في أعمال زراعية أو أعمال نظافة أحياناً، كما قالت بعض المصادر المحلية الموثوقة لـ هيومن رايتس ووتش.

في عهد الرئيس السابق حسني مبارك كانت الحكومة ترفض الاعتراف بوقوع الأفارقة من جنوب الصحراء ضحايا لهذه الشبكات الإجرامية، التي ازدهرت في ظل غياب فرض سيادة القانون في سيناء، على حد تعبير هيومن رايتس ووتش. ولا يتفق هذا الموقف مع القانونين المصري والدولي حول الاتجار بالبشر، اللذين يلزمان الحكومة بحماية ضحايا الاتجار وملاحقة المتجرين جنائياً.

ينص القانون المصري رقم 64 حول مكافحة الاتجار بالبشر في مادته رقم 2 على تعريف الاتجار بأنه بيع أو نقل الأشخاص باستخدام القوة أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال الأشخاص لأغراض من قبيل  السخرة أو الخدمات أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد.

ويندرج الاتجار بالمهاجرين الأفارقة في سيناء بوضوح تحت هذا التعريف، إلا أن السلطات المصرية حتى الآن لم تتخذ أي إجراء لوقف الاتجار وحماية الضحايا وملاحقة المسؤولين عنه، كما قالت هيومن رايتس ووتش. لم تتم ملاحقة قضائية للمتجرين وغيرهم من المجرمين المسؤولين عن انتهاك المهاجرين وملتمسي اللجوء الأفارقة في سيناء على حد علمنا.

الملاحقات القضائية المتعلقة بالاتجار بالبشر نادرة ، حسب المجموعات  التي تتابع القضية، وتركز التحقيقات عادةً على حالات العاملات المنزليات الأجنبيات أو الاتجار بالمصريين في الخارج. في إحدى القضايا الحديثة، في 20 أغسطس/آب، أمرت نيابة العمرانية باحتجاز ضابط شرطة قطري مقيم بالقاهرة هو وزوجته بتهمة الاتجار بعد أن قفزت عاملتهما المنزلية الأندونيسية البالغة من العمر 26 عاماً إلى حتفها من الطابق الرابع لبنايتهما السكنية في الجيزة، بمحافظة القاهرة الكبرى. كان يجري حبس العاملة داخل الشقة بانتظام، كما ورد في الاتهام الرسمي. أفرجت النيابة عن الاثنين بكفالة في اليوم التالي.

قال جو ستورك: "ينبغي لحكومة الرئيس مرسي أن تنأى بنفسها عن سياسات نظام مبارك وأن تأخذ حقوق ضحايا الاتجار في الحسبان عند تخطيط عمليات إنفاذ القانون في سيناء. وينبغي أن يتم تنفيذ العمليات الأمنية فى سيناء بما يتفق مع قانون حقوق الإنسان، لتجنب المزيد من انعدام الثقة مع سكان سيناء". 

للمزيد من المعلومات عن الاتجار بالبشر وانتهاك حقوق المحتجزين في سيناء والوضع الأمني هناك، يرجى الاطلاع على ما يلي:

الاتجار بالبشر في سيناء
قالت مصادر ذات معرفة واسعة بالوضع في سيناء لكنها طلبت إخفاء هويتها، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن المبالغ التي يطلبها المتجرون من المهاجرين ارتفعت من نحو 2500 دولار في 2009 حتى وصلت إلى 30,000 دولار. يقوم المتجرون بتعذيب المهاجرين وضربهم وهم يتفاوضون مع ذويهم في الخارج هاتفياً على النقود اللازمة لتلبية مطالب الخاطفين. بين الضحايا أطفال تصل أعمارهم إلى 14 عاماً.

على مدار العام الماضي تمكن بعض ضحايا الاتجار الإريتريين من بلوغ القاهرة، حيث يمكنهم الحصول على بعض الخدمات، وحيث قد لا يتعرضون لخطر الاعتقال والاحتجاز إلى أجل غير مسمى على يد الشرطة المصرية. وقالت بعض المجموعات الموثوقة في القاهرة، المطلعة على وضع هؤلاء الإريتريين، إنها على مر الأشهر الخمس الأخيرة تمكنت من تأكيد 53 حالة على الأقل تعرض فيها إريتريون، من بينهم 19 طفلاً، للاحتجاز والانتهاكات على يد المتجرين في سيناء. وقالت تلك المجموعات إن الخاطفين طلبوا 33,000 دولار لتوصيل كل شخص إلى الحدود مع إسرائيل. قال شخص  على تواصل مع أعضاء المجموعة لـ هيومن رايتس ووتش:

قام أعضاء المجموعة بتمرير معلومات الاتصال بالأقارب في إريتريا أو غيرها من البلدان وتعرضوا للضرب أثناء التحدث مع هؤلاء الأقارب لطلب الفدية. صرح عدد من المحتجزين بأن أقاربهم رتبوا أمر الدفع عن طريق بيع ممتلكات في إريتريا أو غيرها. كما أبلغ كثيرون في المجموعة عن أخذهم إلى مواقع تم وصفها بـ"المخازن". وهي عبارة عن مواقع يتم فيها احتجاز أعضاء المجموعة بأعداد كبيرة ـ أبلغ أحدهم عن "مخزن" يحتوي على أكثر من 100 شخص، معظمهم من الإريتريين لكن بينهم بعض الإثيوبيين والسودانيين. وكانوا موثوقين بالسلاسل من القدمين ومقيدين أو موثوقين بالسلاسل من المعصمين. لم يكن الطعام والماء كافيين، وكان الضرب متكرراً.

التعذيب والاعتداء الجنسي والاغتصاب
قالت مصادر في مصر على اتصال منتظم بضحايا الاتجار هؤلاء، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ أواخر 2010 أكدت المصادر حالات تعذيب لطالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين الأفارقة على يد المتجرين، والاغتصاب والاعتداء الجنسي على النساء مؤخراً. قال أحدالمصادر  لـ هيومن رايتس ووتش:

تقول كثيرات من النساء المغتصبات اللواتي أراهن إن هذا يحدث عند نقاط الاختطاف في بلد المنشأ أو بلد العبور. كما صادفت أيضاً بعض حالات الاغتصاب في سيناء. لكن لا شك وأن زيادة مؤكدة قد حدثت في حالات الانتهاك الجنسي للنساء هذا العام، وخاصة في الأشهر الثلاث الأخيرة، حيث تعرضت كافة النساء اللواتي قابلناهن تقريباً لشكل من أشكال الانتهاك الجنسي. تقول النساء إن المتجرين يتحسسوهن ويمارسون الإيلاج عليهن بالأصابع. كما رأيت أربعة نساء على الأقل مصابات بحروق على الأعضاء التناسلية والثديين.

في حالة حديثة، قال شخص في القاهرة مطلع على الوضع في سيناء لـ هيومن رايتس ووتش إن أعضاء مجموعة من 26 شخصاً من ضحايا الاتجار شهدوا باستمرار على أنهم منذ يناير/كانون الثاني وحتى مارس/آذار 2012:

كان يتم عصب أعينهم وتقييد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل. كما كان يتم ضربهم بالقضبان المعدنية ـ في الأغلب على اليدين وباطن القدمين والظهر... من صنوف المعاملة الأخرى التي صرح بها أعضاء المجموعة الحرق بالسجائر، والحرق بسكب البلاستيك المصهور الخاص بزجاجات المياه، والركل واللكم. أبلغت عضوات المجموعة عن تجريدهن من الثياب، وصفهن بإزاء جدار للجلد  على الأرداف. كما أبلغت عضوات المجموعة عن دس مواسير بلاستيكية في فتحة الشرج والمهبل. وأبلغ أعضاء المجموعة من الذكور عن دس المواسير البلاستيكية في فتحة الشرج. أبلغت كل عضوات المجموعة عن تعرضهن للاغتصاب، كما أبلغت عضوة واحدة عن حرق حلمتي ثدييها.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور فوتوغرافية حصل عليها بدوي من سكان سيناء لهذه المجموعة من المهاجرين التي تم إنقاذها من المتجرين بعد تدخل أحد الزعماء القبليين، الشيخ محمد، والتي تؤكد تلك الانتهاكات.

قال مصدر محلي آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن المتجرين يعذبون المهاجرين المحتجزين للحصول على أكبر فدية ممكنة:

يرغم المتجرون الضحايا على الاتصال بذويهم هاتفياً ثم يضربونهم حتى يهرع أقاربهم لجمع النقود. ويعرف المتجرون أنه لا يوجد من يستطيع دفع مبالغ مثل 30,000 دولار دفعة واحدة، لهذا يواصلون تعذيبهم لمواصلة الضغط على الأقارب. يحمل ضحايا الاتجار الذين رأيتهم جراحاً على ظهورهم من أثر الجلد والحرق بالمطاط الساخن، وآثاراً على معاصمهم وكواحلهم من أثر التقييد بالسلاسل. كان يجري تجريد النساء من ثيابهن وضربهن بالعصي. وكان فتى في السادسة عشرة رأيته فيما بعد يقوي بالكاد على رفع ذراعيه لأن المتجرين علقوه من ذراعيه بالساعات.

قال رجل كان يجري احتجاز ابن عمه على يد المتجرين في سيناء، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

ابن عمي عمره 28 عاماً وقد احتجزه بدو في سيناء منذ أواخر يوليو/تموز مع 15 آخرين. طلبوا مني دفع 25,000 دولار للإفراج عنه. أعطوا ابن عمي الهاتف للاتصال بنا، فقال لنا إن المتجرين يعذبونهم ويتبولون عليهم، ويضربونهم، ويلقون عليهم الماء الساخن. في المرة الأخيرة قال لنا المتجر: "إذا لم أحصل على النقود قبل صباح الاثنين فسوف نبدأ في إيذاء هؤلاء الناس". إنها صدمة كبيرة أن نسمع هذا.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لسئون اللاجئين أجرت مقابلات فى اسرائيل مع المئات من ضحايا الاتجار بالبشر. أحد ممثلي المفوضية قال لـ هيومن رايتس ووتش إن ضمن عينة من الشهادات التي جمعتهاالمفوضية، ورد الآتي على سبيل المثال:

جميع من أجريت معهم المقابلات كانوا يعانون من آثار جراح وندبات وإصابات تشهد على المعاملة السيئة التي تعرضوا لها والإساءات. تصف الشهادات انتهاكات مثل التقييد بالسلاسل وعصب العينين والحرمان المطول من النوم والضرب المستمر والتعليق لدرجة تشويه الذراعين والصعق الكهربي وإسقاط المطاط المصهور على الجلد. وتصف شهادات أحدث أساليب جديدة للانتهاك، مثل الحرق المباشر للجلد بقداحة على الرقبة، وإلقاء الماء المغلي. كان كل من أجريت معهم المقابلات يحملون آثار جراح وندوب وإصابات تدل على المعاملة البدنية والانتهاك الذي تعرضوا له... وزعمت 11 امرأة من 15 أجريت معهن المقابلات أنهن تعرضن لاعتداء جنسي. شمل الاعتداء دس أدوات، والجنس الفموي، والاغتصاب. كما وصف عدد من النساء والرجال كيفية تعرض النساء للاعتداء من قبل الرجال الإريتريين المأسورين بدورهم، والذين أرغموا على انتهاك النساء جنسياً. لقي من رفضوا المشاركة في الانتهاك عقاباً قاسياً يتمثل في ضرب إضافي. كما ادعى رجال آخرون إنهم يشتبهون في تعرض نساء من مجموعاتهم للاعتداء الجنسي، حيث أنهن أخذن للخارج في مرات عديدة وعدن بعد ذلك باكيات.

ورد في واحدة من الشهادات الأخيرة التي جمعتها وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن إحدى ضحايا الاتجار السابقات، وهي امرأة تم احتجازها لمدة 5 شهور، واضطرت لدفع 40,000 دولار مقابل إطلاق سراحها، قالت لتلك المنظمة:

بدأ الاغتصاب قبل شهرين من النهاية. كانوا يأخذوننا واحدة فواحدة ويغتصبوننا. في أثناء هذين الشهرين كانوا يغتصبونني مرتين يومياً. كما كانوا يرغموننا على الجنس الفموي. كانوا يمارسون هذا في نفس الغرفة التي ننزل بها، لأن الجميع كن معصوبات الأعين ولا تستطعن الرؤية. ولم يسمحوا لنا بالاغتسال بعد ذلك. لمدة 5 أشهر لم أغتسل قط. لا أدري كيف كانوا يرغبون فينا، فقد كانت رائحتنا كريهة والقمل يرعى في أجسادنا. لا يعرف خطيبي ما حدث لي.

قامت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل"، والتي قدمت المساعدة الطبية للآلاف من المهاجرين في العيادة المفتوحة التي تديرها في يافا، قامت بمعالجة مئات الأشخاص الذين تعرضوا للانتهاك من قِبل المتجرين في سيناء، منذ أن بدأ الضحايا في التوافد في مطلع 2010. وبناءً على تحليل نحو 700 مقابلة من الـ1300 مقابلة التي أجرتها المنظمة مع المهاجرين الذين دخلوا إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2010، نشرت مجموعة الأطباء تقريراً يقول إن 59 بالمئة ممن أجريت معهم المقابلات قالوا إنهم خضعوا لانتهاكات جسيمة تشمل "الضرب والجلد والحرق/الوسم والصعق الكهربي والدفن في الرمال والتعليق من الأطراف والتعريض للشمس والانتهاك الجنسي والتهديد بالإعدام وإطلاق النار والتهديد بنزع الأعضاء".

موقف الحكومة المصرية حتى الآن
مصرلديها قانون قوي وتفصيلي لمكافحة الاتجار بالبشر، يوفر حماية قوية  للضحايا. ينص القانون 64 لعام 2010 "بشأن مكافحة الاتجار بالبشر على عقوبات جنائية لكافة المتورطين في الاتجار ويوفر أيضا على الورق  حماية قوية لضحايا الاتجار. ينص في مادته رقم 22 على أن "الدولة تكفل حماية المجني عليه"، كما تنص المادة 23 على أن "يراعى العمل على التعرف على المجني عليه وتصنيفه والوقوف على هويته وجنسيته وعمره لضمان إبعاد يد الجناة عنه" كما تسرد المادة حق المجني عليه في السلامة والخصوصية والمساعدة القانونية وحماية هويته.

تتبع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر مكتب رئيس الوزراء وهي مسؤولة عن تنسيق الإجراءات الحكومية لمكافحة الاتجار. كما تدخل المجلس القومي للأمومة والطفولة في عدد من قضايا الاتجار التي تمس العاملات المنزليات الأجنبيات، وساعدهن في الحصول على العلاج بمستشفى البنك الأهلي.

ومع ذلك ففي عام 2010، حين أطلعت هيومن رايتس ووتش وزارة الخارجية على قضية مجموعة مكونة من 105 محتجز إريتري من المهاجرين وطالبي اللجوء، أتت الاستجابة الرسمية في شكل إنكار لمصداقية المعلومات. قالت مصادر موثوقة فيما بعد لـ هيومن رايتس ووتش إن الوزارة أرسلت المعلومات إلى وزارة الداخلية، التي ردت بأنها على علم بالمشكلة لكنها لا  تستطيع  التدخل مع العصابات  فى سيناء. في 2012 قال مصدر فى مصر لـ هيومن رايتس ووتش إنه أبلغ أحد ضباط الشرطة في سيناء عن موقع يظن أن المتجرين يحتجزون فيه مجموعة من المهاجرين، إلا أن ضابط الشرطة قال: "ما من طريقة تمكننا من التصرف حيال هذا الأمر. تلك المنطقة تشتهر بوقوعها تحت سيطرة جماعات  مسلحة ـ لا يمكن للشرطة أن تدخلها".

احتجاز طالبي اللجوء في سيناء ومنع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول
أكدت مصادر موثوقة في القاهرة لـ هيومن رايتس ووتش إن المئات من الرعايا الأفارقة محتجزون في أقسام الشرطة في سيناء، وأغلبيتهم العظمى من الإريتريين، الذين يرجح أن يكون لدى الكثيرين منهم مبررات قوية للجوء.

دأبت الحكومة المصرية على منع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين يجري اعتراضهم واحتجازهم في سيناء، رغم أن نسبة كبيرة منهم من الإريتريين وبالتالي يملكون مبررات قوية لطلب اللجوء.  المسؤولون المصريون يصرون أنهم مهاجرون اقتصاديون وبالتالي لا تحمل مصر أي التزام بتسهيل وصول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إليهم. كما تجاهل المسؤولون أيضاً الانتهاكات المفزعة التي ترتكب في حق طالبي اللجوء والمهاجرين في سيناء.

ولا يتفق هذا الموقف مع التزامات مصر بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تلزم مصر بالسماح لطالبي اللجوء بالتقدم لطلبه.

إن إريتريا، التي تحكمها حكومة شديدة القمعية، تلزم كل مواطنيها تحت سن الخمسين بالخدمة العسكرية إلى أجل غير مسمى. ويعتبر كل شخص في سن التجنيد يغادر البلاد دون إذن فاراً، يتعرض لخطر السجن لمدة 5 سنوات، في ظروف لاإنسانية في أغلب الأحوال، علاوة على السخرة والتعذيب. وترى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عقوبة الفرار أو التهرب من التجنيد، بالممارسة، هي من القسوة وانعدام التناسب بحيث تمثل ضرباً من ضروب الاضطهاد.

بموجب مذكرة التفاهم المصرية لعام 1954 مع وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يفترض أن تتولى الوكالة تحديد حالة كافة اللاجئين في مصر. وهذا يعني التزام المسؤولين المصرين بالسماح للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالوصول إلى كافة طالبي اللجوء المحتجزين، لتحديد هؤلاء الذين يريدون المطالبة بحقهم في اللجوء هرباً من الاضطهاد.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة المصرية، حين تمنع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من زيارة مراكز الاحتجاز التي تضم طالبي لجوء محتملين، فإنها لا تضرب عرض الحائط باتفاقيتها مع المفوضية العليا وحدها، بل إنها أيضاً تحرم طالبي اللجوء المحتملين من حقهم في طلب اللجوء.

لم تصمم أقسام الشرطة المصرية من أجل الاحتجاز الإداري طويل الأجل، ولا هي تملك موازنة مخصصة لإطعام مجموعات كبيرة من المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية لهم لأية مدة من الوقت. وتؤكد مصادر موثوقة في القاهرة أن بعض المهاجرين يقضون مدد تفوق العام في أقسام الشرطة في ظروف أدنى بكثير من الحد الأدنى لظروف الاحتجاز التي يفرضها قانون حقوق الإنسان.

كما استمر أيضاً إطلاق النار وقتل المهاجرين على الحدود المصرية مع إسرائيل، رغم أن الأعداد المبلغ عنها حتى الآن في 2012 تقل عما في السنوات الأخيرة. في تقرير هيومن رايتس ووتش المعنون "مخاطر سيناء" لعام 2008، وثقت المنظمة أنه في الأغلبية العظمى من مثل تلك الحالات يكون المهربون قد انسحبوا فعلاً حينما يفتح حرس الحدود النيران. وصف اللاجئون وطالبو اللجوء وغيرهم من المهاجرين الذين حاولوا العبور إلى إسرائيل، وصفوا بشكل متكرر حوادث يقوم فيها المهربون، مقابل مبالغ مالية، باقتياد المهاجرين ليلاً إلى نقاط تبعد عن الحدود مسافة تسمح بالسير، ثم انسحابهم بعد أن يشيروا إلى الطريق. وحينما يفتح حرس الحدود النيران، يكون المهربون قد ابتعدوا، كما قال من أجرت هيومن رايتس ووتش معهم المقابلات. حتى لو كان الحراس يحاولون الإمساك بالمهربين فعلاً فإن هذا في ذاته لا يبرر استخدام القوة المميتة، التي لا يجب أن تستخدم إلا حين لا يمكن تجنبها لحماية الأرواح، على حد تعبير هيومن رايتس ووتش.

الوضع الأمني في سيناء
تعد شبه جزيرة سيناء المصرية منطقة عسكرية، ويتم تنظيم عدد القوات الأمنية المصرية في سيناء بموجب شروط معاهدة مع إسرائيل.

منذ سقوط مبارك تزايد غياب القانون عن شبه الجزيرة وفق التقارير الإعلامية المتتالية. في أغسطس/آب 2011، تمكنت غارة عبر الحدود شنتها جماعة مسلحة من سيناء من قتل ستة مدنيين إسرائيليين. وفي 23 يوليو/تموز 2012 قام المهربون في سيناء بإطلاق النار على اثنين من ضباط شرطة الحدود المصريين الذين حاولوا منعهم من أخذ المهاجرين إلى إسرائيل. قام مهاجمون مجهولون بتفجير خط أنابيب يصدر الغاز من مصر إلى إسرائيل والأردن 15 مرة منذ يناير/كانون الثاني 2011. كما شنت الجماعات المسلحة عدة هجمات صاروخية على إسرائيل من سيناء.

وفق تقديرات الحكومة الإسرائيلية، تمكن 58,000 أفريقي حتى مارس/آذار من دخول إسرائيل من سيناء، معظمهم منذ 2007، و56 بالمئة منهم إريتريون و26 بالمئة سودانيون. في يونيو/حزيران دعت هيومن رايتس ووتشالبرلمان الإسرائيلي إلى إلغاء أو تعديل قانون كانت قد تمت مراجعته مؤخراً يعاقب طالبي اللجوء على عبور الحدود إلى داخل إسرائيل بطريق غير مشروع.

يلزم كلا من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللذين صدقت عليهما مصر، يلزم كلاهما السلطات المصرية باحترام وتلبية حق الجميع في الأمن، مما يعنى أن على السلطات أن تتخذ كافة الإجراءات المعقولة لمنع الجرائم الأكثر جسامة.