(نيويورك، 23 أغسطس/آب 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على حكومة بنغلادش أن تكف فوراً عن قيودها العقابية المفروضة على المنظمات الدولية التي توفر مساعدات إنسانية لإنقاذ حياة أكثر من 200 ألف من مسلمي الروهينغيا في بنغلادش. على الحكومة أن تفتح حدودها أمام الروهينغيا الهاربين من العنف الطائفي والانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن البورمية بولاية أراكان غربي بورما.

في أواخر يوليو/تموز 2012 أمرت حكومة بنغلادش ثلاثة منظمات إغاثة إنسانية دولية رائدة – هي أطباء بلا حدود، وحملة ضد الجوع، والمساعدة الإسلامية – بأن تكف عن توفير المساعدات للروهينغيا الذين يعيشون في منطقة كوكس بازار والمناطق المحيطة بها.

وقال بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "تحاول حكومة بنغلادش زيادة قسوة ظروف معيشة لاجئي الروهينغيا في بنغلادش، وهي بالفعل ظروف قاسية للغاية، وكانت إجراءات بنغلادش من القسوة لدرجة أن من يرغبون في الفرار من الانتهاكات القاسية في بورما المجاورة قرروا البقاء في بورما. هذه سياسة قاسية ولاإنسانية ولابد من وقفها فوراً. على الحكومة أن ترحب بمنظمات المساعدة الإنسانية التي توفر مساعدات لإنقاذ الحياة، لا أن توقف برامج عمل هذه المنظمات الخاصة بمساعدة اللاجئين".

منذ أواسط يونيو/حزيران، أقرت السلطات في بنغلادش بأنها أجبرت 1300 شخص من الروهينغيا كانوا يحاولون الفرار لبنغلادش على العودة، رغم أن العدد الحقيقي يُرجح أن يكون أكبر بكثير، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يهرب مسلمو الروهينغيا من أعمال القتل والنهب وغيرها من أعمال العنف الطائفي في ولاية أراكان، وكذلك من انتهاكات السلطات البورمية، وتشمل هجمات عرقية واعتقالات جماعية.

تقول حكومة بنغلادش بأن وجود منظمات الإغاثة في منطقة كوكس بازار يشجع الروهينغيا البورميون على المجيئ إلى بنغلادش، وأنها لا يمكنها تحمل كلفة استضافتهم. اتهمت الحكومة المنظمات الثلاث بتشجيع الروهينغيا على الفرار عن طريق توفير مساعدات طبية وغيرها من المساعدات. كما تحدثت الحكومة عن زيادة الانتقادات الموجهة لبنغلادش في الإعلام الدولي. إلا أن بنغلادش بصفتها طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فمحظور عليها حرمان من هم على حدودها، وبينهم لاجئين وملتمسي اللجوء، من الحصول على الطعام والرعاية الصحية وغيرها من تدابير الحماية.

توفر المنظمات الثلاث المياه والرعاية الصحية ومرافق الصرف الصحي وغيرها من المساعدات الأساسية للاجئي وملتمسي اللجوء الروهينغيا القادمين إلى بنغلادش. هناك نحو 30 ألف شخصاً من الروهينغيا معترف بهم رسمياً كلاجئين يعيشون في مخيمين، وهناك 40 ألفاً غير مسجلين يعيشون في مخيم لاجئين غير رسمي، وهناك 130 ألفاً يعيشون في المناطق المحيطة. جميع مناطق الاستيطان التي يقيمون فيها رثة الحال ومزدحمة للغاية.

ظروف الروهينغيا الصعبة تشمل ازدحام أماكن الإقامة ونقص الطعام، مما أدى إلى تفشي مرض سوء التغذية بين الأطفال، ونقص المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي مما أدى لتفشي الأمراض، والقيود على التنقلات مقترنة بأعمال الابتزاز وانتهاكات حقوق الإنسان. أدت هذه الظروف إلى أزمة إنسانية قائمة في المخيمات الرسمية وغير الرسمية، والمناطق المحيطة بها.

قال عمال إغاثة مخضرمون لـ هيومن رايتس ووتش إن الأوضاع في المخيمات غير الرسمية الخاصة بالروهينغيا هي من أسوأ الأوضاع التي شهدوها في أي مكان في العالم.

وقال بيل فريليك: "تعرض سلطات بنغلادش أرواح لاجئي الروهينغيا لخطر داهم إذ تجبر منظمات الإغاثة على وقف برامجها الخاصة بالتغذية والصحة". وأضاف: "من غير المعقول أن تحاول الحكومة بكل همة زيادة تدهور هذه الأوضاع المروعة التي يعيشها الروهينغيا عن طريق منع وصول المساعدات إليهم".

اندلعت أعمال العنف الطائفي بولاية أراكان في مطلع يونيو/حزيران بين الأراكان البوذيين والمسلمين من جماعة الروهينغيا وغيرها، مما أدى لنزوح أكثر من مائة ألف نسمة. أخفقت السلطات البورمية في حماية الجماعتين من أعمال العنف العشوائية التي ترتكبها عصابات من الأفراد والقيام بأعمال القتل والاغتصاب والضرب والاعتقالات الجماعية وغيرها من الانتهاكات ضد الروهينغيا، وفي بعض الحالات تم ارتكاب هذه الجرائم بالتنسيق مع أراكان مسلحين.

ما زالت هيئات الأمم المتحدة لم تصل بشكل كامل ودون إعاقة إلى المناطق المتأثرة بالعنف في ولاية أراكان. في 4 أغسطس/آب إثر زيارة المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في بورما، توماس كوينتانا، إلى أراكان، وصف وضع حقوق الإنسان هناك بأنه "خطير".

نتيجة لأعمال العنف والانتهاكات، حاول الآلاف من الروهينغيا الفرار إلى بنغلادش التماساً للأمان. لكنهم ووجهوا بحدود مغلقة وسياسة الحكومة البنغالية الخاصة بإعادتهم، بما يمثل إعادة قسرية، في خرق للقانون الدولي. هناك صور ومقاطع فيديو لحرس الحدود البنغال وهم يجبرون الروهينغيا على العودة إلى البحر في قوارب صغيرة رثة الحال غير مؤهلة لرحلات بحرية. في 18 يونيو/حزيران شهد باحث هيومن رايتس ووتش على قيام حرس الحدود البنغال بإعادة تسعة قوارب إلى المياه الإقليمية البورمية، من عند حاجز مائي بمدينة شاه بوري ديب الساحلية. قال مسؤولون كبار بحرس الحدود في بنغلادش لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أعادوا ما يُقدر عددهم بألف وثلاثمائة شخص.

في مقابلة إعلامية بتاريخ 28 يوليو/تموز، نفت رئيسة الوزراء البنغالية شيخ حسينة أية مسؤولية عن الروهينغيا وقالت إنهم مسؤولية الحكومة البورمية.

قالت رئيسة الوزراء: "بنغلادش دولة مكتظة بالسكان بالفعل. لا يمكننا تحمل هذا العبء". نفت إعادة الروهينغيا جبراً إلى بورما قائلة: "هذا غير صحيح [قوات حرس الحدود] لم تعدهم. بل أقنعوهم بأن عليهم العودة إلى بلدهم فعادوا". في المقابلة نفسها، أضافت أن السلطات البورمية "تهيئ بيئة ملائمة" و"توفر جميع المساعدات [المطلوبة] وكل شيء" للروهينغيا.

في يونيو/حزيران، قال وزير الخارجية البنغالي، ديبو موني، في مؤتمر صحفي في دكا، أنه: "ليس في مصلحتنا أن يأتي لاجئون جدد من ميانمار [بورما]".

بينما ليست بنغلادش طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، فإن القانون الدولي العرفي يؤكد على التزام الحكومات باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، أي ألا تتم إعادة اللاجئين قسراً إلى مكان حياتهم أو حريتهم فيه مهددة. كما أن بنغلادش دولة طرف في عدد من المعاهدات، منها اتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، وتنص على أنه لا يمكن إعادة أي أحد، بما في ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء، إلى مكان يواجه فيه خطر حقيقي بالتعرض للتعذيب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على حكومة بنغلادش أن تسمح فوراً للمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان والإعلام بالوصول بلا إعاقة وبكل حرية إلى المناطق الحدودية. على الحكومات المانحة وهيئات الأمم المتحدة أن تكون مستعدة لتوفير المساعدات والدعم للاجئين وطالبي اللجوء. وعليهم الضغط على حكومة بورما من أجل الاحترام الكامل لحقوق الروهينغيا، بما في ذلك ضمان المساواة في المعاملة في قانون المواطنة البورمي، الذي يحرم الروهينغيا فعلياً من الجنسية البورمية.

وقال بيل فريليك: "ليست مخيمات اللاجئين في بنغلادش منتجعات سياحية، وعلى الحكومة أن تقر بأن الروهينغيا القادمين هم هاربين من بورما خوفاً على أرواحهم". وتابع: "بدلاً من الوفاء بالتزاماتها الدولية بمساعدة الروهينغيا الفارين من العنف الطائفي القاتل، تفاقم حكومة بنغلادش من معاناتهم. عليها أن تغير سياستها وأن تمنحهم الحماية المؤقتة وتسمح بالمساعدات وإلا هيأت كارثة إنسانية أكبر".