Migrants from Afghanistan, Pakistan, Palestine, Democratic Republic of Congo and Somalia peer out from behind a fence of a temporary holding facility for migrants in Chop, Western Ukraine.

© 2009 Michael Friedman

(كييف) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن المهاجرين وملتمسي اللجوء، ومنهم أطفال، يتعرضون لخطر المعاملة السيئة والاحتجاز التعسفي طرف حرس الحدود والشرطة الأوكرانية. بعض المهاجرين رووا كيف عذبهم المسؤولون، وشمل ذلك التعرض للصدمات الكهربية، بعد أن تم القبض عليهم في أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى الاتحاد الأوروبي، أو إثر ترحيلهم من سلوفاكيا والمجر.

تقرير "شقاء على الحدود: معاملة ملتمسي اللجوء والمهاجرين في أوكرانيا" الذي جاء في 124 صفحة يستند إلى مقابلت مع 161 لاجئ ومهاجر وملتمس لجوء في أوكرانيا وسلوفاكيا والمجر. يظهر من التقرير أنه رغماً عن تحسن بعض أوضاع مراكز احتجاز المهاجرين، إلا أن أوكرانيا تعرض العديد من المهاجرين للمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وأنها غير مستعدة أو غير قادرة على توفير تدابير الحماية الفعالة للاجئين وملتمسي اللجوء.

وقال بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش وشارك في تأليف التقرير: "دول الاتحاد الأوروبي تعيد الناس إلى أوكرانيا حيث يواجهون الانتهاكات. رغم صفقة لإعادة المهاجرين ونقود يغرق بها الاتحاد الأوروبي أوكرانيا، فمن الواضح أن السلطات الأوكرانية غير قادرة على الوفاء بمهمة احترام حقوق المهاجرين وحماية اللاجئين".

اتفاق إعادة الأفراد المُبرم بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بدأ نفاذه في 1 يناير/كانون الثاني 2010، وينص على إعادة مواطني الدول الأخرى الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا. خلال السنوات الأخيرة، أنفق الاتحاد الأوروبي الملايين من أجل تحسين نظام الهجرة واللجوء الأوكراني.

لكن هيومن رايتس ووتش لاحظت أن لا الاتفاق أو التمويل يحلان دول الاتحاد الأوروبي من الالتزامات المترتبة عليها بموجب ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، بإتاحة فرص اللجوء وبعدم إعادة الأفراد الذين يواجهون خطر التعذيب والمعاملة السيئة، وهناك كذلك التزامات دول الاتحاد الأوروبي تجاه الأطفال المهاجرين غير المصحوبين ببالغين.

أكثر من نصف المهاجرين الذين جرت مقابلتهم ممن أعيدوا من سلوفاكيا والمجر قالوا إنهم تعرضوا للضرب أو المعاملة السيئة في أوكرانيا. أغلبهم حاولوا التماس اللجوء في المجر أو سلوفاكيا، لكنهم قالوا إن طلبات اللجوء التي قدموها تم تجاهلها وأنهم طُردوا على وجه السرعة. كما طردت الدولتان الأطفال غير المصحوبين ببالغين.

اتفاقات الإعادة جزء لا يتجزأ من الخطة الخاصة بالاتحاد الأوروبي المعروفة باستراتيجية "الإخراج" الخاصة بملتمسي اللجوء والمهاجرين. أساس هذه الخطة هو وقف تدفق المهاجرين وملتمسي اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي بواسطة نقل عبء ومسؤولية المهاجرين واللاجئين إلى دول الجوار التي يعبرون منها لدول الاتحاد الأوروبي.

وقال بيل فريليك: "على الاتحاد الأوروبي أن يجمد اتفاق الإعادة إلى أن تُظهر أوكرانيا قدرتها على النظر في طلبات التماس اللجوء بشكل عادل، وحتى تثبت معاملتها للمهاجرين بشكل إنساني، وأن تضمن الحماية الفعالة للاجئين والأفراد من الفئات المستضعفة".

بينما لم توثق هيومن رايتس ووتش أدلة يظهر منها أن تعذيب المهاجرين ممنهج في أوكرانيا، فإن من قابلتهم قالوا إن التعذيب يحدث. تحدث رجل عراقي عن استجوابه بعد القبض عليه من قبل حرس الحدود الأوكرانيين أواخر أبريل/نيسان:

كانت المعاملة همجية. ضربونا وركلونا وسبّونا. كما عذبوني بالصعق بالكهرباء. صعقوني على أذنيّ. اعترفت أنني كنت أرغب في عبور الحدود وأننا تم تهريبنا عبر الحدود. أحسست أن قلبي سيتوقف. كنت جالساً في مقعد. اعترفت بكل شيء، لكنهم لم يكفوا عن تعذيبي.

العديد من المهاجرين ممن لم يتعرضوا للتعذيب زعموا بأنهم تعرضوا للضرب والحرمان من الطعام وغير ذلك من أشكال المعاملة المهينة واللاإنسانية. جميع هذه الانتهاكات وقعت في أجواء الإفلات من العقاب، كما تبينت هيومن رايتس ووتش، إذ يخشى الضحايا الإبلاغ عن الانتهاكات ولا يتم تحميل الجناة المسؤولية.

رغم أن ظروف احتجاز المهاجرين في أوكرانيا - مثل الازدحام الشديد في مراكز الاحتجاز وعدم نظافة أماكن الاحتجاز - يبدو أنها قد تحسنت منذ نشر هيومن رايتس ووتش لتقريرها عن أوكرانيا عام 2005 بعنوان "على الهامش: انتهاكات حقوق المهاجرين وملتمسي اللجوء على الحدود الشرقية الجديدة للاتحاد الأوروبي"، فإن هناك مشاكل جسيمة باقية فيما يتعلق باحتجاز المهاجرين. وتشمل المعاملة السيئة وعدم إتاحة إجراءات اللجوء، واحتجاز الأطفال، واختلاط الرجال بالنساء والأطفال بالبالغين، والفساد، والاستخدام المتعسف وغير المتناسب لمراكز احتجاز المهاجرين بشكل عام.

في الفترة من أغسطس/آب 2009 إلى أغسطس/آب 2010، لم تتمكن أوكرانيا من الاعتراف بالحماية أو توفيرها للاجئين لأن نظام اللجوء كان مشلولاً جراء الأزمة السياسية. رغم أن عملية قبول اللاجئين قد عادت للعمل، إلا أن النظام يبقى مليئاً بالمشاكل، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وبسبب قول العديد من ملتمسي اللجوء إنهم اضطروا لرشوة مسؤولي الهجرة من أجل تقديم طلبات لجوء، وللحصول على مترجم فوري أثناء مقابلة اللجوء، أو للحصول على التوثيق المطلوب، فإن هيومن رايتس ووتش دعت السلطات إلى التحقيق في مزاعم الفساد وأن تضمن فرض الإجراءات التأديبية أو العقوبات الجنائية اللازمة.

وقد انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن مسؤولي حرس الحدود كثيراً ماأخفقوا في تقديم طلبات اللجوء من ملتمسي اللجوء المحتجزين إلى خدمة الهجرة الإقليمية، التي تجري مقابلات اللجوء. عدد من أُفرج عنهم من مراكز الاحتجاز المؤقتة الخاصة بالمهاجرين بسبب قبول طلباتهم باللجوء من قبل خدمة المهاجرين الإقليمية، تراجع كثيراً، من 1114 شخصاً في عام 2008، إلى 202 في 2009.

ملتمسو اللجوء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش اشتكوا من أن مقابلات لجوء خدمة الهجرة الإقليمية كانت سطحية، وكثيراً ما كان المترجمين الفوريين غير مؤهلين، وأن من أجروا المقابلات كانوا أحياناً قساة ومنحازين. قال أفغاني يبدو أن لديه طلب لجوء يتمتع بالمصداقية قال إن من أجرى المقابلة معه أخبره أثناء المقابلة بأن "سوف تُرفض بنسبة مائة في المائة".

كما تعتور نظام اللجوء ثغرات قانونية كبيرة. فالقانون الأوكراني لا ينص على حماية من يفرون من العنف والحروب أو ضحايا الإتجار بالبشر. صوماليان اثنان فقط وطفل واحد غير مصحوب ببالغين هم من مُنحوا وضع اللاجئ، والأطفال يُحرمون من الاستعانة بإجراءات اللجوء بشكل مطلق في بعض المناطق في أوكرانيا.

الأطفال غير المصحوبين بالبالغين يتعرضون لمعوقات في الحصول على التوثيق المطلوب وفي استخدام إجراءات اللجوء لأنهم لا يمكنهم تقديم طلب لجوء إلا بصحبة ممثل قانوني، والسلطات في بعض المناطق ترفض تعيين ممثلين قانونيين لهم. صناعة القرار بطيئة، والعديد من الأطفال يصبحون بالغين قبل النظر في طلباتهم، وتحولهم إلى بالغين يصب في غير مصلحتهم أثناء البت في الطلبات.

والأسوأ أن حرس الحدود قد يحتجزون الأطفال لأسابيع في مراكز احتجاز أوضاعها أشبه بالسجون، وتُدعى "مهاجع". ويعرض حرس الحدود الأطفال للخطر باحتجازهم في المهاجع برفقة بالغين لا علاقة لهم بهم، منهم فتيات وصبية ورجال، كما تبينت هيومن رايتس ووتش.

وقالت سيمون ترولر، باحثة أولى بقسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش وشاركت في كتابة التقرير: "رغم المعاملة المؤسفة التي يلقاها الأطفال في أوكرانيا، فإن كل من سلوفاكيا والمجر تقوم بإعادة الأطفال غير المصحوبين ببالغين إليها". وتابعت: "عملاً، تتم إعادتهم بناء على نفس أسباب إعادة البالغين، دون النظر إلى كونهم مستضعفين وتعوزهم الحماية في أوكرانيا".

وصف صبي أفغاني يبلغ من العمر 17 عاماً، غير مصحوب ببالغين، تجربته في أوكرانيا بعد ترحيله من سلوفاكيا:

عبرنا الحدود السلوفاكية، لكن تم القبض علينا. طلبنا من الشرطة أن تساعدنا. بعد يوم وليلة تم ترحيلنا... لا أفهم المكتوب في الورقة التي وقعتها... وخشيت التحدث إلى الجنود الأوكرانيين على الحدود. ضربونا كثيراً. ضربونا كي نتحدث الروسية. وما إن أخذونا حتى بدأوا في ضربنا... كان الوضع كالكابوس... سرنا إلى حجرة أخرى. وقال رجل في ثياب مدنية كان يضربي: كيف عبرت الحدود؟ وكان يأخذنا بالدور. ركلني وضربني بعصا الشرطة ولكمني طوال ساعة، وهو يضربي طول الوقت. في البداية كان وحده، ثم جاء ثلاثة أو أربعة وشاركوا في الضرب.

رغم وجود حد أقصى على احتجاز المهاجرين يبلغ ستة أشهر، إلا أن المحاكم الأوكرانية شديدة الازدحام بالقضايا عادة ما لا تتمكن من النظر في القضايا في الإطار الزمني المحدد. في عدة حالات، قال مهاجرون إنهم صدرت بحقهم أوامر احتجاز مدة ستة أشهر لكن لم يُعرضوا على قضاة أو مُنحوا فرصة الطعن في قانونية احتجازهم. العديد منهم، بينهم أطفال، أفادوا بأن حرس الحدود هددوهم بالبقاء رهن الاحتجاز طيلة مدة الستة أشهر كاملة، ما لم يدفعوا رشوة.

لا يوجد في القانون الأوكراني ما ينص على منع السلطات من معاودة اعتقال المحتجزين بعد الإفراج عنهم مباشرة واحتجازهم لمدة ستة أشهر أخرى. قابلت هيومن رايتس ووتش عدة مهاجرين احتجزوا عدة مرات. قال محتجز باكستاني يبلغ من العمر 23 سنة في مركز استضافة زورافيشي للمهاجرين:

يفتحون البوابة ويقولون لنا أن نغادر. وعندما نخرج نحن الباكستانيين من السجن، فهناك عصابات بالخارج ومعهم قائمة. يطلبون 1500 دولار وإذا دفعنا يساعدوننا، وإذا لم ندفع يمزقون أوراقنا فنعود لمدة ستة أشهر أخرى من الاحتجاز.