سيادة النائب فرانكس، سيادة النائب كليفر، السادة أعضاء لجنة الحريات الدينية الدولية،

شكراً لكم على دعوتي للتحدث عن قضية الحريات الدينية في السعودية. لطالما دعت هيومن رايتس ووتش وضغطت من أجل وضع حد للقمع السعودي للحريات الدينية، وقد نشرنا العديد من التقارير عن هذه القضية.

على مدار العامين الماضيين، تلقى الملك عبد الله، العاهل السعودي، الإشادة من بعض الأوساط، إثر اتخاذه خطوات حذرة في اتجاه دعم التسامح الديني عن طريق مبادرة حوار الأديان التي أطلقها. لكن تلك المبادرة اقتصرت على الأطراف الدولية دون أن تنعكس داخلياً.

داخل المملكة العربية السعودية، يستمر قمع الحريات الدينية بلا هوادة، لا سيما بحق المسلمين الشيعة. الكتب المدرسية السعودية، ومنها تلك المستخدمة في الخارج، تضم مواداً تروج للعدوانية تجاه طائفة الشيعة والأديان الأخرى، وربما في بعض الحالات تضع المبررات لأعمال العنف. حق غير المسلمين في العبادة في الأماكن الخاصة يخضع لأمزجة الشرطة الدينية المحلية في هذه المنطقة وتلك. وإقامة الشعائر الدينية الخاصة بالأديان الأخرى غير الإسلام ما زالت - كسياسة عامة - محظورة.

السعوديون الشيعة الذين يشكلون نحو 10 إلى 15 في المائة من السكان، هم المجموعة الأكثر تأثراً باضطهاد الحريات الدينية. يواجه الشيعة الاستبعاد الممنهج من الوظائف وكذلك التمييز في التعليم الديني وإقامة الشعائر والعبادة.

في بعض الحالات يرقى هذا التمييز إلى مستوى الاضطهاد. فالتعبير عن المعتقدات الشيعية في أماكن خاصة أو عامة قد يؤدي إلى التوقيف والاحتجاز. والسعوديون الشيعة الذين يزورون المزارات المقدسة في مكة والمدينة يتعرضون بشكل منتظم للمضايقات من قبل الشرطة الدينية الوهابية. وهناك وعد تقدمت به الحكومة منذ ثلاث سنوات لم يتحقق بعد، فيما يخص تحديث قانون فضفاض يحدد اختصاصات الشرطة الدينية وسلطاتها.

وفي منطقة الإحساء، فإن الحاكم - الأمير بدر بن جلوي - أمر مراراً بتوقيف واحتجاز مواطنين شيعة من واقع سلطاته كحاكم، في خرق لنظام الإجراءات الجزائية السعودي، لمجرد إقامتهم الصلاة في جماعة في أماكن خاصة، وبسبب عرض لافتات أو شعارات أو ارتداء ثياب مرتبطة ببعض الشعائر الشيعية. وفي أواخر يناير/كانون الثاني أو أواسط فبراير/شباط، تم احتجاز ستة من الشبان الشيعة في الإحساء - تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً - بناء على أوامر الأمير بدر؛ بسبب ممارستهم لشعائرهم الدينية السلمية. وحتى أواسط سبتمبر/أيلول كانوا ما زالوا رهن الاحتجاز دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم رغم اقتصار مدة الاحتجاز السابق على المحاكمة على ستة أشهر بموجب نظام الإجراءات الجزائية السعودي.[1] ولم تتخذ الحكومة السعودية بعد خطوات ملموسة لوقف هذه الانتهاكات أو لإحقاق العدالة على المسؤولين عنها.

ويواجه الشيعة تمييزاً في النظام القضائي أيضاً. إذ لم يتم إحراز أي تقدم في منح الشيعة خارج المنطقة الشرقية محاكم أحوال شخصية تنظر في أمور الزواج والطلاق والمواريث والوصاية على الأطفال وما إلى ذلك من أمور. المتأثرون بهذا التمييز هم طوائف النخاولة والإثني عشرية في المدينة، والإسماعيلية في نجران، وكذلك مجموعة صغيرة من الزيديين في جيزان ونجران. ولا يوجد فصل بين القانونين الديني والوضعي في المحاكم السعودية، وجميع الشيعة، بمن فيهم من هم في المنطقة الشرقية حيث لهم محاكم أحوال شخصية هناك، عليهم اتباع القانون السني حسب تفسيره في السعودية. وأحياناً ما لا يُسمح للشيعة بالشهادة في المحاكم.

المسؤولون السعوديون الذين يدلون بخطب وكلمات عامة ضد الشيعة نادراً ما يواجهون أية عواقب على هذا. على سبيل المثال، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2009، قام كل من الشيخ محمد العريفي - إمام مُعين طرف الحكومة بمسجد البرادي في الرياض وصالح بن حميد، رئيس القضاة السعودي - قاما بزيارة القوات على الجبهة السعودية الجنوبية الذين يقاتلون المتمردين الحوثيين، الذين ينتمون إلى الشيعة، لكنهم طائفة مختلفة عن أغلب شيعة السعودية. توجد صور للعريفي وهو يرتدي الزي العسكري المموه ويطلق أسلحة نارية ويخطب في الجنود. ورد في تقارير صحفية أن العريفي شدد على ضرورة الجهاد وأشاد بأداء الجنود لواجبهم الوطني والديني. ولدى عودته إلى الرياض، في خطبة الجمعة بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2010، أدان العريفي المتمردين الحوثيين ودعى آية الله علي السيستاني - وهو إيراني يعيش في العراق ويعتبر أعلى مرجع ديني للعديد من الشيعة في السعودية - بأنه "زنديق فاجر".

وفي الوقت نفسه، اتخذت السلطات السعودية خطوات على طريق إسكات الانتقادات الشيعية. إذ قام أعوان المباحث السعودية باحتجاز منير الجساس - وهو شيعي انتقد قمع الدولة للشيعة على الإنترنت - دون نسب اتهام إليه لأكثر من عام. في 22 يونيو/حزيران 2008، اعتقلت السلطات رجل الدين الشيعي شيخ توفيق العمير، بعد أن تحدث في خطبة ضد بيان بتاريخ 30 مايو/أيار وقعه 22 رجل دين وهابي سعودي بارزين، وفيه نعتوا الشيعة "الرافضة شر طوائف الأمة وأشدهم عداوة لأهل السنة والجماعة". من بين الـ 22 الموقعين، هناك 11 رجل دين من مسؤولي الحكومة وستة من المسؤولين السابقين.

وفي تقاريرها السنوية عن الحريات الدينية في السعودية، وثقت وزارة الخارجية الأمريكية بشكل متسق ودقيق القمع الشديد للحريات الدينية والانتهاكات المنهجية ضد طوائف معينة، تضم الشيعة. لكن فيما اعتبرت الولايات المتحدة السعودية على مدار سنوات دولة مُقلقة من حيث الحريات الدينية، فلم تتخذ خطوات ملموسة للترويج للإصلاح في السعودية. وقامت الولايات المتحدة بشكل دائم بإلغاء عقوبات مفروضة بموجب القانون، وباستثناء إصدار التقرير السنوي، فهي صامتة إزاء هذه القضية في الأوساط العلنية والعامة.

كما أشادت الولايات المتحدة بمبادرة حوار الأديان التي أطلقها الملك عبد الله كدليل على تعزيز التسامح الديني. ويرى المعلقون المتشككون في المبادرة أنها جولة ترويجية في الدول الغربية مخصصة لتحسين صورة السعودية بصفتها دولة مصدرة للكراهية الدينية. والداعمون للمبادرة يزعمون أنها دليل على انفتاح المملكة على العالم.

أيا كان الدافع وراء المبادرة، تبقى حقيقة أن هذه المبادرة في الخارج لم تكن لها آُثار على الداخل. السعوديون يرون في التغطية الإعلامية لوسائل إعلام الدولة لمبادرة حوار الأديان، يرون حملة رسمية، ولا تخدم إلا إلقاء الضوء على التناقض الشديد بين المُثل والقيم التي يُرفع لواءها في الخارج، وواقع القمع القاسي في الداخل. إذا كانت الولايات المتحدة جادة إزاء تعزيز التسامح الديني في السعودية، فلا يمكنها أن تكتفي بنشر تقرير سنوي عن القمع الديني أو الإشادة بالسعودية على الالتزامات الرمزية بالتسامح الديني. عليها بدلاً من ذلك أن تتخذ موقفاً واضحاً وعلنياً إزاء القمع الممنهج في السعودية للحريات الدينية وأن تضغط على الحكومة السعودية كي تضطلع بإصلاحات مؤسسية من أجل وضع نهاية للتمييز والقمع على أساس الانتماء الديني في ذلك البلد.
 


[1]  الشبان الشيعة هم: عبد الخالق الحسن، وحسين الحربي، ومنذر الهاشم، وعلي الحسن، وبسام العلي، وتركي العلي.