أصدرت هيومن رايتس ووتش في 17 كانون الأول 2007 تقريرها بعنوان "إقصاء المنتقدين" الذي تناول تفصيلاً انتهاكات حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات في الأردن. ومنذ ذلك الحين سحبت الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء نادر الذهبي مشروع قانون خطير عن منظمات المجتمع المدني, ووعدت بتعديل قانون الاجتماعات العامة, وأن تقدم - بمساعدة مقترحات منظمات المجتمع المدني - مشروع قانون جديد.

إلا أن العديد من الصحافيين الأردنيين هاجموا تقرير هيومن رايتس ووتش بحدة. وبالتذرع ب¯"السيادة الوطنية" قام المنتقدون برفض توصيات هيومن رايتس ووتش بأن تربط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بين مئات الملايين من الدولارات التي تعطيها للأردن كل عام; وبين خطوات تتخذها الحكومة نحو احترام وحماية حقوق الإنسان. وقد زادت الولايات المتحدة في وقت قريب من المساعدة الاقتصادية بنسبة 48% مقارنة بعام .2007

وتريد هيومن رايتس ووتش أن توضح تماماً مسألة مشروطية المساعدات: فحالياً يبدو أنه لا توجد شروط حقوقية معينة تخص المساعدات الأمريكية والأوروبية للأردن, على الرغم من أنه - على حد علم بعض المنتقدين - ثمة جملة من الشروط الأخرى التي يفرضها المانحون, مثل تقييد أو تحديد مجالات الإنفاق أو تغيير بعض السياسات الحكومية. ولا يعلن الأردن ولا الولايات المتحدة عن هذه الشروط على الملأ. كما أقر المنتقدون بأن الأردن يواجه مشكلات في مجال حقوق الإنسان, وهي تتطلب تعديلات يجب أن تطرأ على التشريعات القائمة, وتغييراً في السياسة الحكومية.

ويقول المنتقدون بأن هيومن رايتس ووتش تتدخل على نحو غير لائق في سيادة الأردن الوطنية. ولم يجهروا بالاعتراض على الشروط غير المُعلنة, في الغالب, التي يفرضها المانحون. إذ يبدو أنهم يمتنعون عن تحميل الحكومة والمانحين المسؤولية علناً عن التزامات الأردن الخاصة بمجال حقوق الإنسان.

إلا أنه من وجهة نظر القانون الدولي, بما في ذلك كون الأردن دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, فإن الأردن مُلزم بالحفاظ على حقوق التجمع وتكوين الجمعيات. وليس ثمة سبب يمنع الحكومة من إجراء هذه التعديلات الضرورية على القوانين والسياسيات وفي الوقت نفسه أن تستمر في تلقي المساعدات الأجنبية.

ويعترض بعض المنتقدين على أن الولايات المتحدة لا تتمتع بالسلطة الأخلاقية اللازمة لفرض شروطها بمجال حقوق الإنسان, على اعتبار أنها هي نفسها تنتهك حقوق الإنسان. ويشير آخرون إلى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل يشير إلى أنها يجب ألا تشترط منح المساعدات بحقوق الإنسان كمسألة مبدأ. وفي كانون الأول 2005 دعت هيومن رايتس ووتش الرئيس الأمريكي بوش لمنع المساعدات الأمريكية لإسرائيل بمبلغ يعادل ما تنفقه إسرائيل على المستوطنات وعلى بناء وصيانة الجدار الفاصل في الجزء الذي يدخل منه ضمن الضفة الغربية. وفي عام 2007 دعت هيومن رايتس ووتش الصين - وهي قطعاً ليست من النماذج المشرفة في مجال حقوق الإنسان - إلى فرض عقوبات على تجارة الأحجار الكريمة في بورما إثر حملة على المتظاهرين من أنصار الديمقراطية في العاصمة البورمية رانغون. كما طالبت هيومن رايتس ووتش الصين بدعم العقوبات المفروضة على السودان جرّاء سجلها الحقوقي السيئ في دارفور.

ولا توجد أزمة في الأردن يمكن مقارنتها بأزمات فلسطين أو بورما أو دارفور. لكن توصية هيومن رايتس ووتش هي دعوة إلى المانح والمتلقي على حد سواء باحترام حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بالأشخاص العاديين.