قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيانٍ نشرته اليوم أن الحزب الحاكم في السودان، وبعد أكثر من عام على توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبية والتي وضعت حداً للحرب الدائرة بينهما منذ 21 عاماً، لم ينفذ وعوده بالإصلاحات التي من شأنها إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

لقد وقعت الحكومة المركزية في السودان وحركة/جيش تحرير شعب السودان اتفاقية سلامٍ شامل في شهر يناير/كانون الثاني 2005. وقد أنهت الاتفاقية الحرب الشرسة التي دار معظمها في جنوب السودان. وفي شهر سبتمبر/أيلول، حلفت حكومة الوحدة الوطنية اليمين معطيةً حركة تحرير شعب السودان حصةً من السلطة والثروة على المستوى الوطني.

وقد حولت اتفاقية السلام الشامل الدولة التي يحكمها منذ 1989 حزبٌ وحيد هو المؤتمر الوطني السوداني إلى دولة تحكمها حكومة تحالف. لكن الحزب الحاكم احتفظ بأغلبية مسيطرة راح يستخدمها لإعاقة الإصلاح والديمقراطية.

قالت جيميرا رون، الباحثة في الشأن السوداني لدى هيومن رايتس ووتش: "لقد وضع الحزب الحاكم في السودان الإصلاحات الأساسية الضرورية التي تفرضها اتفاقية السلام على الرف. فقد امتنعت الخرطوم عن إصلاح الأجهزة الأمنية وإصلاح قانون الأحزاب السياسية، ولم تلتزم بوعودها بفتح مجال العمل السياسي".

وتمنح اتفاقية السلام حركة تحرير شعب السودان حق تشكيل حكومة إقليمية في الجنوب؛ كما تعطي الجنوب الحق بإجراء استفتاء لتقرير المصير عام 2011.

لكن الحكومة الجنوبية الجديدة تواجه عدداً من التحديات الصعبة لما بعد الحرب. كما يتلقى الجنوب قدراً من العائدات النفطية أقل بكثير مما كان متوقعاً. وتنص اتفاقية تقاسم الثروة على حصول الجنوب على حصة من عائدات النفط الذي يستخرج منه. لكن أمر التحديد الدقيق للخط الفاصل بين الجنوب والشمال مازال من غير حسم، كما أن هناك نقصاً في الشفافية بشأن العائدات النفطية.

وقالت رون: "تعتمد موازنة حكومة الجنوب على حصتها من العائدات النفطية. ونظراً لمحدودية مواردها، لا تستطيع هذه الحكومة تحمل تكاليف إقامة نظام قضائي جديد أو جهاز شرطة جديد؛ كما لا تستطيع تنفيذ خطط تطوير الخدمات الاجتماعية وإنشاء البنية التحتية".

وفي حين تمكنت حكومة الجنوب من التوصل إلى تسويات مع بعض الميليشيات الجنوبية التي كانت تقاتل حركة تحرير شعب السودان سابقاً بدعمٍ من حزب المؤتمر الوطني، فإن هذا الحزب لم يتوقف عن دعم بعض الميليشيات الإثنية الأخرى في الجنوب (وهذا جزءٌ من استراتيجيته لمقاومة التمرد على المدى البعيد). وتقع ولاية النيل الأعلى، وهي موقعٌ أساسي للتنمية النفطية حالياً، تحت سيطرة ميليشيا جنوبية قوية وحاكمٍ من حزب المؤتمر الوطني، وما تزال فريسةً لعدم الاستقرار.

لكن الأمر الأكثر إثارةً للقلق هو استمرار وجود ونشاط "جيش الرب" في العاصمة الجنوبية جوبا وحولها. وتواصل جماعة التمرد الأوغندية الشمالية هذه إشاعة عدم الاستقرار في المنطقة المحيطة بجوبا؛ فهي تنظم الكمائن وتنشر الألغام على الطرق الواصلة بين جوبا والحدود الأوغندية، كما تهاجم المدنيين في جنوب السودان وتنهب ممتلكاتهم. والمرجح أن هؤلاء المتمردين الأوغنديين مازالوا يتلقون دعماً غير رسمي من العناصر العسكرية والأمنية في حزب المؤتمر الوطني في منطقة جوبا. ولا تفرض اتفاقية السلام انسحاب قوات حزب المؤتمر الوطني من جوبا حتى منتصف 2007.

وتمثل حقوق النساء أحد التحديات الكبيرة في مجال حقوق الإنسان في الجنوب. فحتى الآن، لم تؤد الإجراءات الدستورية والتشريعية التي اتخذتها حكومة الوحدة الوطنية، ولا ما قامت به حكومة الجنوب، إلى التغلب على القانون العرفي والتقاليد التي تحد من حقوق المرأة.

وقالت رون: "إن التقيد الفوري والكامل باتفاقية السلام الشامل هو الأمر الوحيد الذي يمهد الطريق أمام التحول الديمقراطي الذي يجب أن يقوم به السودان".

يمكن الإطلاع على التقرير الموجز "أثر اتفاقية السلام الشامل وقيام حكومة الوحدة الوطنية على منطقة الجنوب" باللغة الإنجليزية على الموقع التالي: https://www.hrw.org/backgrounder/africa/sudan0306/index.htm