أعلنت سوريا و"مجموعة البنك الدولي" في 18 أكتوبر/تشرين الأول إنشاء "الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا"، المعروف بـ "ستارت". سيُدير البنك الدولي الصندوق الذي سيجمع أموال المانحين والاستثمارات الخاصة للمساعدة في إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات العامة، وتعزيز المؤسسات الحكومية، وتمويل الإصلاحات التي تعتبرها الحكومة السورية أولويات.
يُقدّر البنك الدولي أن إعادة إعمار سوريا بعد النزاع ستكلّف نحو 216 مليار دولار أمريكي.
تعهدت النرويج بنحو 90 مليون كرونة (9.6 مليون دولار)، وهولندا بـ 15 مليون يورو (16.8 مليون دولار). وفقا لـ "الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا"، سيركّز ستارت في البداية على البنية التحتية والصحة والتعليم. سيعمل الصندوق بموجب سياسات البنك الدولي، التي تشمل معايير بشأن إشراك الجهات المعنية، وحيازة الأراضي، وآليات التظلّم. لكن هذه المعايير لا تشمل سوى المشاريع التي يموّلها الصندوق، ولا تزال ترتيبات الحوكمة قيد الاستكمال، بحسب سانا.
تتيح هذه الظروف فرصة لتعزيز ضمانات إعادة الإعمار في سوريا على نطاق أوسع، بما يتجاوز مشاريع الصندوق. القواعد الحالية الناظمة لإعادة الإعمار لا تتطلب التشاور مع المتضررين (بمن فيهم المستأجرين وشاغلي العقارات بصورة غير رسمية، والنازحين) قبل الموافقة على المشاريع، ولا توجد آلية لتدبير النزاعات المتعلقة بإعادة الإعمار.
بدأت عواقب السياسات التي تُنفّذ دون التشاور مع الأشخاص الأكثر تضررا تظهر بوضوح: في مارس/آذار، اقترحت السلطات المحلية في دمشق منح شركات أجنبية أراضٍ في جوبر والقابون مقابل تمويل مشروع لإعادة الإعمار وبنائه. وسيحصل أصحاب المنازل في المناطق المنظمة على وحدات جديدة بنصف مساحة منازلهم القديمة، فيما سيحصل أصحاب الأراضي في العشوائيات على 30% فقط من أراضيهم. لم تتضمن الخطة أي ترتيبات للمستأجرين.
ينبغي للبنك الدولي والجهات المانحة لصندوق ستارت إعطاء الأولوية، ضمن الإصلاحات التي يدعمها الصندوق، لوضع إطار متوافق مع حقوق الإنسان بشأن السكن والأراضي والملكية، بما يشمل آلية مستقلة للنزاعات المتعلقة بالملكية. وينبغي لهم اشتراط إجراء تقييمات لأثر المشاريع على حقوق الإنسان قبل تمويل مشاريع تنطوي على مطالبات ملكية غير محسومة. يتعيّن عليهم أيضا إعطاء الأولوية لإعادة الخدمات في المناطق التي يعود إليها السكان. ينبغي أن يخضع أي دعم لمقدمي خدمات الصحة أو التعليم من القطاع الخاص لمتطلبات قابلة للتنفيذ بشأن القدرة على تحمّل التكاليف، والجودة، وعدم التمييز.
قال وزير المالية يسر برنية إن الأولوية الآن هي تحقيق "نتائج ملموسة للشعب السوري". والاختبار الحقيقي هو ما إذا كان لهذا الشعب رأي في القرارات المتعلقة بأراضيه، وما إذا كان سيتمكن من التمتع بحقوقه في الصحة والتعليم والسكن.