(عمّان) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن أول أحكام تصدرها محكمة سورية في جرائم ارتُكبت خلال عهد الأسد تثير مسائل قانونية مهمة ينبغي للحكومة معالجتها على وجه السرعة.
أصدرت "هيومن رايتس ووتش" وثيقة أسئلة وأجوبة حول محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لـ "فرع الأمن السياسي" في درعا، الذي أُدين في 11 أغسطس/آب 2026، إلى جانب الرئيس السابق بشار الأسد وستة متهمين آخرين حوكموا غيابيا. تتناول الوثيقة أيضا التمتع بالتمثيل القانوني ومخاوف أخرى تتعلق بالمحاكمة العادلة، وفرض عقوبة الإعدام، والحاجة إلى إصلاح قانوني في الإجراءات المستقبلية.
قالت بلقيس الجراح، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ملاحقة فظائع عهد الأسد قضائيا فرصة مهمة لتحقيق العدالة التي سعى إليها السوريون لأكثر من عقد. في الوقت نفسه، تُبرز المحاكمات حتى الآن الحاجة الملحة إلى إصلاحات لضمان قدرة نظام العدالة السوري على تحقيق مساءلة عادلة وفعلية وشاملة".
حُكم على المتهمين الثمانية في محاكمة نجيب جميعا بالإعدام. في 18 أغسطس/آب، أدانت محكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق، بجرائم خطيرة، وحكمت عليه أيضا بالإعدام. ومن المتوقع صدور حكم في محاكمة أحمد حسون، المفتي العام السابق في سوريا، وهو أعلى سلطة دينية سنية، في 24 أغسطس/آب. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها قاسية ولا رجعة فيها.
كانت المعلومات متاحة علنا عن هذه القضايا محدودة. بُثّت أجزاء من المحاكمات الثلاث مباشرة، وسُمح لبعض وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها هيومن رايتس ووتش، بمراقبة الإجراءات حضوريا. قالت السلطات السورية إنها ستنشر الأحكام الخطية الكاملة.
ينبغي للسلطات السورية بشكل عاجل أن تُوائم النظام القانوني مع المعايير الدولية للتحقيق والملاحقة القضائية الفعّالين في الجرائم الدولية الخطيرة، وأن تضمن حقوق المحاكمة العادلة. وينبغي لها جعل الإجراءات الجنائية شفافة ومتاحة. ينبغي أن تستند هذه الإصلاحات إلى الخبرات التي بنتها منظمات حقوقية سورية ودولية على مر السنين لتعزيز العدالة في سوريا.
قالت الجراح: "تعزيز العدالة في العدد الهائل من قضايا الجرائم الخطيرة في سوريا يتطلب أكثر من مجرد إدانات. ينبغي بناء نظام قادر على تحقيق عدالة كفوءة ونزيهة ومستقلة".