Skip to main content
تبرعوا الآن

السودان: عام على كارثة الفاشر

الاستيلاء على عاصمة شمال دارفور اتّسم بانتهاكات صارخة

نساء وفتيات نازحات يمشين في الموقع الشاسع المخصص للنازحين داخليا في طويلة، السودان، في 23 فبراير/شباط 2026. © 2026 جيل كلارك/آفاز عبر غيتي إيمجز

بعد استيلاء "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر السودانية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عاد أحد سكانها ليجدها مدمرة وشبه مهجورة. قال: "وكأن تسونامي ضرب المدينة". 

على مدى 18 شهرا، حاصرت قوات الدعم السريع المدينة، وحفرت خندقا حولها في الأشهر الأخيرة، مجبرةً السكان الجائعين على البقاء على قيد الحياة بتناول أعلاف الحيوانات، إلى أن نفدت هي الأخرى.

في الأسابيع الأخيرة من الحصار، استخدمت قوات الدعم السريع بشكل متزايد مسيّرات لاستهداف الجنود الحكوميين والجماعات المسلحة المتحالفة معهم ومدنيين كانوا عالقين في رقعة ضيقة، ما أدى إلى تشويه كثيرين أو مقتلهم.

خلال الأيام الأخيرة من الهجوم، ارتكبت قوات الدعم السريع مجازر عدة. وتقدّر "مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" أن أكثر من 6 آلاف شخص قُتلوا خلال ثلاثة أيام فقط.

كما ارتكب مقاتلو قوات الدعم السريع عنفا جنسيا واسع النطاق ضد النساء والفتيات، وأداروا شبكة ضخمة للخطف مقابل فدية، وقتلوا من عجز عن الدفع. وربما لا يزال آلاف المدنيين محتجزين في زنازين قوات الدعم السريع.

نُشر متعاقدون عسكريون خاصون كولومبيون، تدرّبوا في قواعد عسكرية إماراتية، إلى جانب قوات الدعم السريع على خطوط المواجهة، حيث شغّلوا المسيّرات والمدفعية. وتؤكد إفادات الناجين وجود المتعاقدين خلال بعض أسوأ الفظائع.

خلصت "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان" إلى أن حملة قوات الدعم السريع تحمل "مؤشرات على حدوث إبادة جماعية"، ما يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة الدامغة على الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها هذه القوات.

لم تتحرك الحكومات لمنع هذه الفظائع. وفي أعقابها، شكّلت عدة حكومات ائتلافا لمنع وقوع مزيد من الفظائع وتعزيز العدالة في السودان، وعليها الآن أن تعمل معا لتلبية مطالب الناجين بمحاسبة المسؤولين.

بعد عام، لم تُفرض حتى عقوبات على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" — باستثناء العقوبات التي سبق أن فرضتها إدارة الرئيس بايدن — رغم جرائم مقاتليه. ولم تواجه "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية"، وهي شركة مقرها الإمارات ويفترض أنها وظفت المقاتلين الكولومبيين، أي عقوبات، كما لم تُحاسب الإمارات على دعمها العسكري لقوات الدعم السريع، رغم أن ذلك ينتهك حظر الأسلحة الذي تفرضه "الأمم المتحدة" على دارفور.

في "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، تدفع الولايات المتحدة نحو توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله. مع ذلك، لم يُمدّد نظام الأمم المتحدة الحالي للأسلحة والعقوبات إلا لبضعة أشهر، كما تأخر نشر أحدث تقرير لـ "فريق الخبراء" التابع له. د

بخلاف موجات التسونامي، كان من الممكن منع أهوال الفاشر. بعد عام، ينبغي للجهات الفاعلة العالمية أن تضمن عدم تكرارها، وتتخذ خطوات جريئة لحماية المدنيين، وتحاسب المسؤولين.

Every piece on our website is resource intensive. If you donate whatever you can today, we will use it to continue investigating abuses and advocate for change in 100+ countries.

المنطقة/البلد

الأكثر مشاهدة