Skip to main content
تبرعوا الآن

إيران: استمرار حملة الإعدامات غير القانونية بحق متظاهرين

عشرات يواجهون خطر الإعدام الوشيك، وعلى العالم أن يتحرك

شريط لاصق يغطي فم شخص، وقد كُتب عليه بالفارسية "لا للإعدام"، في إشارة إلى الإعدامات في إيران، باريس، فرنسا،31 يناير/كانون الثاني 2026.  © 2026 دانيال بيرون/هانس لوكاس/أ ف ب عبر غيتي إيمجز
  • خلال خمسة أشهر فقط، بين 18 مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب 2026، أعلنت السلطات الإيرانية إعدام 29 شخصا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. هذه الإعدامات غير شرعية وتخرق القانون الدولي. كان العديد من المحتجين الذين أُعدموا مراهقين في سن 18 و19 عاما. لا يزال كثيرون آخرون يواجهون خطر الإعدام الوشيك. نُفذت بعض الإعدامات علنا لبث مزيد من الخوف، ما يُشكل تصعيدا كبيرا.
  • جاءت الإعدامات عقب إجراءات موجزة وجائرة للغاية، تراوحت مدتها في القضايا المتعلقة بالاحتجاجات من خمسة أسابيع تقريبا إلى أقل من ثمانية أشهر، من الاعتقال إلى الإعدام. في معظم الحالات، لم تُوجه أي ادعاءات بالقتل، وأُدين المتظاهرون بتهم فضفاضة تتعلق بالأمن القومي وأُعدموا بسبب أفعال مزعومة مثل الإضرار بالممتلكات العامة، أو رشق الحجارة، أو اقتحام مبان حكومية.
  • ثمة حاجة إلى تحرك دبلوماسي عاجل ومنسق من الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة"، يشمل تشجيع استخدام تدابير مثل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم دولية خطيرة، منها التعذيب والإخفاء القسري.

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" و"مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران" اليوم إن السلطات الإيرانية تُعدم أسبوعيا متظاهرين ومعارضين سياسيين بصورة غير قانونية، في هجوم متواصل على الحق في الحياة.

منذ 18 مارس/آذار 2026، أعدمت السلطات تعسفا ما لا يقل عن 59 رجلا بتهم فضفاضة ومسيّسة تتعلق بالأمن القومي، بعد محاكمات جائرة للغاية. منهم 29 شخصا على الأقل اعتُقلوا على خلفية احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، وثلاثة على الأقل اعتُقلوا بحسب تقارير على خلفية احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" في 2022. كان العديد منهم مراهقين في سن 18 أو 19 عاما وآخرون كثر في أوائل العشرينات. أُعدم خمسة منهم علنا، في انتهاك للحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

قالت بهار صبا، باحثة أولى في شؤون إيران في هيومن رايتس ووتش: "يوما بعد يوم، ترسل السلطات الإيرانية متظاهرين، بينهم مراهقون، إلى حبل المشنقة استنادا إلى ’اعترافات‘ شابها التعذيب وعقب إجراءات جائرة للغاية أوجز من أن تثبت ذنب متهم حتى في جنحة بسيطة، ناهيك عن تهم عقوبتها الإعدام. رسالة السلطات واضحة: الاحتجاجات ستواجه بالبطش، سواء بالرصاص في الشوارع أو بالإعدامات العلنية بعد محاكمات صورية".

راجعت هيومن رايتس ووتش ومركز برومند أدلة تتعلق بقضايا أشخاص أُعدِموا بين مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب، وكذلك أشخاص صدرت بحقهم أحكام إعدام أو مهددين بتلقي أحكام إعدام على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. أجرت المنظمتان مقابلات مع 12 شخصا، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون، ومحامون، ومحتجزون سابقون في الزنازين نفسها، ومصادر مطلعة أخرى.

فحص الباحثون أيضا رسائل صوتية من محتجزين، وعدة تسجيلات صوتية ونصوص مقابلات أجراها مدافعون حقوقيون وقدموها إلى المنظمتين، فضلا عن بيانات رسمية وإعلانات تنفيذ أحكام الإعدام، بما فيها تلك الصادرة عن وكالة الأنباء الرسمية التابعة للسلطة القضائية، وتقارير وسائل الإعلام الحكومية، وتقارير منظمات حقوقية، وأحكام قضائية في ثلاث قضايا عقوبتها الإعدام. راجعت المنظمتان أيضا عدة فيديوهات لـ"اعترافات" قسرية لأشخاص أُعدموا لاحقا، بُثت على وسائل الإعلام الرسمية.

قالت المنظمتان إن الإجراءات الموجزة، و"الاعترافات" التي شابها التعذيب، والإعدامات العلنية كانت السمة البارزة لاستخدام السلطات عقوبة الإعدام سلاحا في أعقاب مجازر يناير/كانون الثاني 2026 بحق المتظاهرين لإشاعة الخوف وردع مزيد من المعارضة العامة. أُعدِم الغالبية العظمى من المحتجين في غضون ستة أشهر فقط من اعتقالهم، ما حرمهم من الوقت الكافي لإعداد دفاعهم.

أُعدِم صالح محمدي (19 عاما)، وهو بطل مصارعة، تعسفا بعد نحو خمسة أسابيع من اعتقاله. وأُعدِم أمير حسين حاتمي (18 عاما) تعسفا بعد 84 يوما من اعتقاله. واعتُقل ساسان آزادوار جونقاني (21 عاما)، وهو بطل كاراتيه، وأُدين وأُعدِم تعسفا في أقل من أربعة أشهر لأفعال مزعومة مثل كسر نوافذ حافلة شرطة بالحجارة وبالعصا.

لم تتضمن التهم التي تحمل عقوبة الإعدام في 16 من أصل 29 قضية أي مزاعم بالقتل، ناهيك عن القتل العمد الذي يقتصر تطبيق عقوبة الإعدام عليه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. بموجب القانون الدولي، تشكل عقوبة الإعدام استثناءً قانونيا، ولا يجوز تطبيقها، إن جاز أصلا في الدول التي أبقت عليها، إلا على "أشد الجرائم خطورة"، التي تقتصر على القتل العمد فقط، وضمن أشد القيود والضمانات صرامة.

تُعارض هيومن رايتس ووتش ومركز برومند عقوبة الإعدام في جميع الظروف دون استثناء، بصرف النظر عن طبيعة الجريمة، لأنها العقوبة الأكثر قسوة ولاإنسانية وإهانة.

أُعدِم محتجون شبان بسبب مزاعم إضرام النار في مبان ومركبات؛ وصُنع زجاجات مولوتوف وحيازتها واستخدامها؛ ودخول مبان عامة وحكومية وتدميرها.

في 10 على الأقل من القضايا الـ 13 المتبقية، زعمت الدولة ضلوع المتهمين في أعمال قتل أو حوادث أوقعت قتلى، لكنها لم توجّه إلى المتهمين تهمة القتل العمد. أُدين المتهمون فقط بجرائم بتهم فضفاضة الصياغة، مثل "محاربة الله" (الحرابة) و"الإفساد في الأرض". استخدمت السلطات هذه الجرائم الفضفاضة للحكم على أشخاص، بمن فيهم مجموعات، بالإعدام بسبب أفعال مزعومة مثل التحريض على العنف، أو الاعتداء غير المفضي إلى الموت، أو حيازة أسلحة، من دون إثبات دورهم الفعلي في أي عملية قتل.

في قضايا عدة، اعتمدت السلطات على تهمة "العمل الميداني لصالح دول معادية"، وهي جريمة عقوبتها الإعدام استُحدثت بموجب قانون صدر في 2025 بعنوان "تشديد العقوبات على الجواسيس والمتعاونين مع الكيان الصهيوني والدول المعادية".

قالت رويا برومند، المديرة التنفيذية لمركز برومند: "أُدين ثمانية متظاهرين على الأقل بموجب قانون التجسس الفضفاض الصادر في 2025، الذي وسّع نطاق الأفعال المعاقب عليها وقلّص المهل الإجرائية. القانون، الذي طُرح أصلا بعد الاحتجاجات التي عمّت البلاد أواخر 2019 وأوائل 2020، أصبح آلية مسرّعة للحكم على المتظاهرين بالإعدام من دون أدلة على التجسس أو التعاون مع دولة معادية، ورسالة مروّعة إلى من قد يكشفون كيف انتُزعت هذه الإدانات".

وثّقت المنظمتان نمطا يتمثل في حرمان المحتجزين من الاستعانةبمحامين مستقلين من اختيارهم، والتعذيب وسوء المعاملة، بما يشمل الضرب، والإيهام بالإعدام، والتهديد بالاغتصاب. وحُكم على المتهمين من قبل محاكم تفتقر جوهريا إلى الاستقلالية والحياد. شمل ذلك اعتماد المحاكم الممنهج على "اعترافات" منتزعة تحت التعذيب وغير مدعومة بأدلة من أجهزة الأمن والاستخبارات.

لا يزال الكثير من المتظاهرين والمعارضين السياسيين الآخرين، ومنهم نساء وأطفال، وعدة أشخاص سبق أن أُعدم متهمون آخرون معهم، يواجهون خطر الإعدام الوشيك. في 28 يوليو/تموز، أفادت "منظمة العفو الدولية" بأنها حددت 60 شخصا، منهم ثلاثة أطفال، يواجهون خطر الإعدام على خلفية الاحتجاجات. نشرت "لجنة متابعة أوضاع المعتقلين"، وهي شبكة من النشطاء الإيرانيين في المنفى، أسماء أكثر من 60 شخصا محكوما عليهم بالإعدام حتى 14 أغسطس/آب. بحسب مجموعة أخرى، هي "منظمة حقوق الإنسان في إيران"، يواجه أكثر من 70 متظاهرا خطر الإعدام في سجن أصفهان وحده.

يُعتقد أن عدد المتظاهرين والمعارضين المعرّضين لخطر الإعدام أعلى بكثير. لم يُبلَّغ عن كثير من القضايا بسبب قطع الإنترنت والخوف المبرر من انتقام الدولة. كما أن توجيها رسميا صدر في يوليو/تموز عن وزارة الاستخبارات، بموجب قانون التجسس لعام 2025، صنّف مئات وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والنشطاء على أنهم "أعداء"، وجرّم أي تواصل معهم. قالت المنظمتان إن ذلك فاقم مناخ الخوف، وأجبر أقارب الضحايا أكثر على التزام الصمت في وقت كان يمكن فيه للمناصرة والتدقيق الدولي أن يساعدا في إنقاذ أرواح المحكوم عليهم بالإعدام.

تُعامَل معارضة عقوبة الإعدام والإعدامات غير القانونية للمتظاهرين نفسها باعتبارها سلوكا "إجراميا". في 30 يوليو/تموز، أعلن مدعي طهران فتح قضايا جنائية ضد عدة أشخاص عبّروا عن معارضتهم للإعدامات.

شوّهت السلطات بشكل ممنهج سمعة المحتجين وشيطنتهم، بمن فيهم من أُعدموا تعسفا، عبر وصفهم بأنهم "قوات ميدانية لانقلاب أمريكي-إسرائيلي" واتهمتهم مرارا بـ"توفير أرضية خصبة وذريعة" للضربات العسكرية ضد إيران في فبراير/شباط.

تأتي الزيادة الحادة في الإعدامات السياسية في سياق ارتفاع كبير جدا في الإعدامات في إيران. سجّل مركز برومند ما لا يقل عن 2,113 إعداما في 2025، وهو أعلى عدد سنوي معروف منذ أواخر الثمانينات.

قالت هيومن رايتس ووتش ومركز برومند إن على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الضغط بشكل عاجل على السلطات الإيرانية لوقف جميع الإعدامات وفرض تجميد يؤدي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

خلصت هيئات الأمم المتحدة وخبراؤها ومنظمات حقوقية إلى أن الإفلات الممنهج والهيكلي والتاريخي من العقاب في إيران للمسؤولين عن الانتهاكات والجرائم بموجب القانون الدولي، بمن فيهم المسؤولون القضائيون والمدعون العامون، لا يزال محركا رئيسيا للفظائع في البلاد. في تقاريرها منذ 2024، خلصت "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران" إلى أن "القضاة الذين أصدروا أحكام الإعدام اعتمدوا على أدلة شابها التعذيب وترأسوا محاكمات شابتها انتهاكات جسيمة للحق في محاكمة عادلة"، وأنهم في هذا السياق قد يتحملون المسؤولية عن جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي.

نظرا للإفلات من العقاب في إيران، ينبغي للسلطات القضائية في بلدان أخرى إجراء تحقيقات بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية بهدف محاسبة المسؤولين الإيرانيين المشتبه بمسؤوليتهم عن جرائم دولية خطيرة. وعند توافر أدلة كافية، ينبغي للدول ملاحقة هذه الجرائم وفقا لقوانينها الوطنية. وينبغي للدول التي تعتمد التحقيقات الهيكلية، أي التحقيقات التي تفحص أنماط الانتهاكات التي يمكن ربطها لاحقا بقضايا محددة من أجل الملاحقات الفردية، جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في إيران وحفظها لتسهيل الإجراءات الجنائية المستقبلية.

الإعدامات غير القانونية والتعسفية في إيران

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يُعد الحرمان من الحياة، كقاعدة عامة، تعسفيا إذا خالف القانون الدولي أو القانون المحلي. يفرض القانون الدولي لحقوق الإنسان قيودا صارمة على استخدام عقوبة الإعدام في البلدان التي أبقت عليها. فرض عقوبة الإعدام بما يخالف أحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وإيران طرف فيه، ومن دون التقيّد الصارم بالضمانات والقيود المفروضة على استخدام عقوبة الإعدام، يجعل الإعدامات تعسفية.

مثلا، تُعد الإعدامات المنفذة استنادا إلى أحكام إعدام صدرت في جرائم لا تبلغ عتبة "أشد الجرائم خطورة"، فضلا عن الجرائم فضفاضة الصياغة التي تنتهك مبدأ المشروعية، حرمانا تعسفيا من الحياة. وبالمثل، فإن انتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تجعل الإعدامات تعسفية أيضا، بحسب "لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان". يشمل ذلك استخدام الاعترافات القسرية، وحرمان الشخص من محامين مستقلين من اختياره، والحرمان من الحق في افتراض البراءة، والحرمان من الحق في طلب العفو أو تخفيف حكم الإعدام، وانعدام استقلال المحكمة أو حيادها.

بينما ركزت هيومن رايتس ووتش ومركز برومند بشكل رئيسي على 29 قضية إعدام متصلة بالاحتجاجات الأخيرة، وجدت المنظمتان أنماطا مماثلة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان في قضايا أخرى. في 58 على الأقل من أصل القضايا الـ 59، أُدين أشخاص استنادا إلى تهم فضفاضة الصياغة، مثل "الحرابة" و"الإفساد في الأرض" و"التمرد المسلح" والتجسس و"العمل الميداني لصالح دول معادية". تندرج هذه التهم ضمن اختصاص المحاكم الثورية، التي تفتقر إلى الاستقلالية والحياد وتتحمل مسؤولية معظم أحكام الإعدام في إيران. وبحسب تقارير رسمية، في قضيتَيْن، أُدين المتهمون بالقتل العمد وبجرائم فضفاضة الصياغة على خلفية الأفعال نفسها. في معظم القضايا، لم توجّه السلطات أي اتهامات بالتورط في أعمال قتل. إضافة إلى ذلك، بناء على القوانين المحلية الإيرانية، حُرم الأفراد من محامين يختارونهم بأنفسهم خلال التحقيقات الأولية.

في 2021، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران آنذاك إن "العيوب المتجذرة في القانون وفي إدارة عقوبة الإعدام في إيران تعني أن معظم الإعدامات، إن لم تكن جميعها، تشكل حرمانا تعسفيا من الحياة".

إعدامات بسبب تهم فضفاضة وأضرار مزعومة بالممتلكات

بين 18 مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب 2026، أعلنت السلطات إعدام 29 شخصا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، جميعهم تقريبا استنادا إلى قوانين فضفاضة الصياغة تخالف مبدأ المشروعية، إذ لم يكن بإمكان الأشخاص توقع أن فعلا ما سيُعد جريمة. لم تتضمن التهم الموجهة إلى 16 منهم أي مزاعم قتل، ناهيك عن القتل العمد. في إحدى القضايا المتبقية، اتُهم أحد المتظاهرين بشكل فضفاض بقيادة "أعمال شغب أسفرت" عن مقتل عناصر أمن. بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، تشكّل عقوبة الإعدام استثناءً قانونيا، ولا يجوز تطبيقها، إن جاز أصلا في الدول التي أبقت عليها، إلا على "أشد الجرائم خطورة"، المحصورة بالقتل العمد فقط، وضمن أشد القيود والضمانات صرامة.

خلافا للقانون الدولي، أعدمت السلطات الإيرانية متظاهرين بسبب أفعال مثل قطع الطرق، وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة، وسلوك اعتُبر تعاونا مع "دول معادية" بموجب قانون التجسس لعام 2025، الذي طُرح أولا في البرلمان في 2020 وسُرّع اعتماده عقب النزاع المسلح بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025. لا تبلغ أي من هذه التهم عتبة "أشد الجرائم خطورة".

في 30 أبريل/نيسان، أعدم الفرع 1 من المحكمة الثورية في أصفهان تعسفا ساسان آزادوار جونقاني (21 عاما) بتهمة "الحرابة". وبحسب مقتطفات من الحكم نشرتها وكالة أنباء السلطة القضائية "ميزان"، لم تزعم الحكومة أن آزادوار قتل أي شخص. بل اتُهم بـ"المشاركة الفاعلة في أعمال شغب" و"مهاجمة قوات الأمن ورشقها بالحجارة"، وإلحاق أضرار بمركبات خاصة، و"تحريض وتشجيع الناس في المكان على الشغب و[إثارة] الاضطرابات".

أُعدِم عرفان كياني تعسفا في 25 أبريل/نيسان، بعد إدانته بتهمة "الحرابة" بسبب ضلوعه المزعوم في أفعال مماثلة. وأفادت ميزان بأنه اتُهم برشق الحجارة وزجاجة مولوتوف باتجاه قوات الأمن، وبأعمال تخريب مثل تدمير كاميرات مراقبة المرور، وحيازة ساطور، وقطع طريق.

في 1 يونيو/حزيران، أعدمت السلطات تعسفا أشكان مالكي ومهرداد محمدي ‌نيا، من الأقلية الكردية المضطهدة في إيران، في محافظة ألبرز. أفادت ميزان بأن الفرع 15 من المحكمة الثورية في طهران حكم عليهما بالإعدام بتهمتي "المشاركة في عمل ميداني ضد الأمن القومي لصالح الكيان الصهيوني ودولة الولايات المتحدة المعادية وجماعات معادية" و"دخول مبان دينية مقدسة بقصد تدمير الممتلكات العامة والخاصة وإضرام النار فيها... لمواجهة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية أثناء الحرب..."

أفادت ميزان بأنهما أُدينا وحُكم عليهما بالإعدام بموجب قانون التجسس لعام 2025، استنادا إلى "اعترافات" أثناء الاحتجاز وتقارير من أجهزة الاستخبارات والأمن. ولا يزال متهم آخر في القضية نفسها، آرمان معرفتي، وهو كردي أيضا، يواجه خطر الإعدام الوشيك.

في 22 يوليو/تموز، أعلنت السلطات إعدام مهدي خانكي. أفادت ميزان بأن محكمة ثورية في كرج، بمحافظة ألبرز، أدانته بأداء "أنشطة ميدانية لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وجماعات معادية" و"تصنيع أسلحة وذخائر عسكرية وتأمينها وحيازتها واستخدامها"، وحكمت عليه بالإعدام بموجب قانون التجسس.

اتهمت السلطات خانكي بالانتماء إلى "جماعة إرهابية" لم تسمّها، وبالمشاركة في "الانقلاب الأمريكي-الصهيوني"، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة غالبا للإشارة إلى احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026. وأفادت ميزان بأنه، بحسب خبراء أسلحة، كانت الأسلحة التي زُعم ضبطها في منزله قد استُخدمت خلال "فترة أعمال الشغب في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني". ولم تربط السلطات الاستخدام المزعوم للأسلحة بأي حوادث محددة، ولم تتهم خانكي بأي تورط في عمليات قتل.

لا يزال متظاهرون آخرون محكومين بالإعدام ويواجهون خطر التنفيذ بسبب أفعال مزعومة لا تنطوي على قتل عمد. يواجه بنيامين نقدي (26 عاما)، وهو لاعب فنون قتالية مختلطة وملاكم "كيك بوكسينغ"، خطر الإعدام الوشيك بعدما أيد الفرع 41 من المحكمة العليا حكم إعدامه في يوليو/تموز. وكان الفرع 1 من المحكمة الثورية في شيراز قد حكم عليه بالإعدام بتهمة "الإفساد في الأرض" بزعم استخدامه مطفأة حريق كقاذف لهب مرتجل ضد عناصر أمن يمرون على دراجات نارية خلال احتجاجات في شيراز، بمحافظة فارس، في 3 يناير/كانون الثاني.

في مقابلة مع وسيلة إعلامية محلية، قال محامي نقدي، مصطفى نيلي، إن موكله اتُهم في البداية بالشروع في القتل. لكن بعد التحقيقات الأولية، وُجهت إليه لائحة اتهام بـ"الحرابة" و"العضوية في جماعات تخلّ بالأمن القومي" و"التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام".

قال نيلي إن النيابة أسقطت التهم المتعلقة بإلحاق إصابات جسدية بقوات الأمن وحيازة سلاح أبيض، لكن القضاة اعتبروا أن التهم ضد موكله مجتمعة ترقى إلى "الإفساد في الأرض". قال إن أحدا لم يُصب خلال الحادث.

في 15 يوليو/تموز، أعدمت السلطات تعسفا محمد أميني دهاقاني، الذي اعتُقل على خلفية احتجاجات في محافظة أصفهان، بعد إدانته بتهمتي "الحرابة" و"الإفساد في الأرض". أفادت ميزان بأنه اتُهم بقطع الطرق، وإضرام النار في مكتب حاكم مديرية دهاقان بزجاجة مولوتوف، ورمي زجاجة مولوتوف على مركز شرطة محلي، وتحريض آخرين على مهاجمة مركز الشرطة في 9 يناير/كانون الثاني، و"طلب [من آخرين] إحضار بندقية كلاشنيكوف لإطلاق النار". واتُهم أيضا بـ"الدعاية ضد النظام" و"تشويش الرأي العام والأمن النفسي للمجتمع" و"التواصل مع قنوات معارضة".

أفادت ميزان بأنه أُدين استنادا إلى "اعترافاته" وتسجيلات كاميرات مراقبة زُعم أنها تظهر مشاركته في الهجوم على مكتب الحاكم. ولم تُبلغ السلطات عن أي وفيات أو إصابات في الهجوم المزعوم.

تُظهر البيانات الرسمية للمحكمة وإعلانات تنفيذ الإعدام أن ثمانية رجال على الأقل أُعدموا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة أُدينوا بموجب قانون التجسس لعام 2025. تعاقب قوانين إيران أصلا مجموعة واسعة من أشكال السلوك بالإعدام، بما يشمل حرية التعبير، المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وسّع قانون التجسس نطاق عقوبة الإعدام أكثر، إذ فرضها على جرائم فضفاضة الصياغة تتعلق بالتعاون والتنسيق مع "دول معادية"، وفرض عقوبات سجن طويلة على أفعال مثل "إرسال فيديوهات أو صور أو معلومات إلى شبكات [إعلامية] أو صحفيين مواطنين أو صفحات [تواصل اجتماعي] أجنبية على الإنترنت عندما [تخالف هذه الأفعال] الأمن القومي".

ينص القانون أيضا على إجراءات معجلة تتخذها فروع خاصة من المحاكم الثورية، منها تقليص مهلة الاستئناف من 20 يوما إلى 10 أيام.

عدم إثبات المسؤولية الجنائية الفردية، والحرمان من الحق في الدفاع الفعال

انتهك مسؤولون في النيابة العامة والقضاء حقوق المدانين بجرائم عقوبتها الإعدام، بما يشمل افتراض البراءة، وفي القضايا التي تمكنت المنظمتان من الحصول على معلومات عنها، تقاعسوا عن إثبات المسؤولية الجنائية الفردية للمحكوم عليهم بوضوح، بما يشمل القضايا التي تتهم فيها السلطات المتهمين بالمشاركة في عمليات قتل.

بموجب التعليق العام رقم 36 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يشكل إعدام شخص محكوم عليه لم تثبت إدانته بدليل يقطع الشك باليقين حرمانا تعسفيا من الحياة. إضافة إلى ذلك، فإن الحرمان من الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع – مثلا عبر إجراءات سريعة وموجزة أو حرمان الدفاع من الاطلاع على مواد ملف القضية – ينتهك أيضا ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ما يجعل أي إعدامات تنجم عن ذلك تعسفية بطبيعتها.

حتى أواخر أغسطس/آب، وُجدت مزاعم بالمشاركة في عمليات قتل في قضايا 12 محتجا أُعدِموا. إلا أن الغالبية العظمى منهم لم توجّه إليهم تهمة القتل. بدلا من ذلك، رصد باحثو هيومن رايتس ووتش ومركز برومند نمطا من الجرائم المصاغة بعبارات فضفاضة، مثل "الحرابة" و"الإفساد في الأرض"، أتاح الإدانة، حتى لمجموعات كبيرة، من دون إثبات مسؤوليتهم الجنائية في القتل العمد. وحتى في قضيتَيْن على الأقل من القضايا الثلاث التي يُفترض أن تهم القتل وُجهت فيها، أُدين المتهمون أيضا بتهمة "الحرابة". لا يزال غير واضح ما إذا كانت الإعدامات في هذه القضايا نُفذت بعد أن أصبحت الإدانات بالقتل نهائية أم بعد الإدانات بتهمة "الحرابة".

أُدين متظاهر واحد على الأقل بتهم صيغت بعبارات غامضة مثل "أنشطة ميدانية لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة"، وذلك في إطار اتهامات فضفاضة بـ"قيادة أعمال شغب أسفرت" عن وفيات من قوات الأمن.

تسمح "الجرائم" ذات الصياغة الفضفاضة بفرض عقوبة الإعدام على أفعال لا تبلغ عتبة "أشد الجرائم خطورة". وبذلك، مكّنت المحاكم من الحكم على متظاهرين بالإعدام بسبب أفعال مزعومة مثل الاعتداء غير المفضي إلى الموت، والتحريض على العنف، وحيازة أسلحة، من دون إثبات تورطهم في عملية قتل.

علاوة على ذلك، تندرج تهم مثل "الحرابة" و"الإفساد في الأرض" ضمن اختصاص المحاكم الثورية. ورغم أن السلطة القضائية في إيران تفتقر إلى الاستقلالية ككل، وأن المحاكمات، بما فيها تلك المنعقدة أمام المحاكم الجنائية المختصة بالنظر في قضايا القتل، جائرة بصورة ممنهجة، فإن المحاكم الثورية تُستخدم على وجه الخصوص لقمع المعارضة. وثّقت منظمات حقوقية، وكذلك هيئات وخبراء تابعون للأمم المتحدة، باستمرار أن هذه المحاكم تعمل بالتنسيق الوثيق مع أجهزة الأمن والاستخبارات وتُظهر تحيّزا صارخا وعداء شديدا تجاه المعارضين الحقيقيين والمتصورين.

استنادا إلى حكم صادر عن الفرع 1 من المحكمة الجنائية الأولى في قم راجعته هيومن رايتس ووتش، وتقارير وكالة أنباء السلطة القضائية، حوكم صالح محمدي وسعيد داوودي، اللذان أُعدما تعسفا في 19 مارس/آذار، وأُدينا في إجراءين متوازيين، أحدهما أمام محكمة جنائية والآخر أمام محكمة ثورية. في المحكمة الجنائية، حوكم محمدي بتهمة القتل وداوودي بتهمة الاعتداء غير المفضي إلى الموت فيما يتعلق بمقتل أحد أفراد قوات الأمن. واستنادا إلى حكم في 3 فبراير/شباط، أُدين محمدي بالقتل وحُكم عليه بالقصاص، بينما أُدين داوودي بالاعتداء وحُكم عليه بالسجن ودفع الدية.

لكن وُجهت إليهما أيضا تهمة "المحاربة"، بما يخالف حظر محاكمة الشخص وإدانته مرات متعددة على الأفعال المزعومة نفسها. وأدانت دائرة خاصة في المحكمة الثورية الرجلَيْن وحكمت عليهما بالإعدام، بمن فيهم داوودي، الذي لم يكن قد أُدين إلا باعتداء لم يفضِ إلى الموت. كما حوكم رجل ثالث، مهدي قاسمي، أُعدم أيضا في 18 مارس/آذار، بالتهمة نفسها إلى جانب محمدي وداوودي، ولكن فيما يتعلق بالقتل المزعوم لفرد آخر من قوات الأمن في حادثة منفصلة، في مثال على المحاكمات الجماعية في قضايا غير مترابطة.

في قضية أخرى، معروفة عموما بـ "قضية ساحة الشهداء"، حاكم الفرع 1 من المحكمة الثورية في أصفهان، برئاسة القاضي مرتضى براتي، 16 شخصا، بينهم أختان توأم، رومينا وترانه رحيمي، وثلاثة إخوة، ميلاد ومهرداد وعلي بويري، بتهم فضفاضة تتعلق بالأمن القومي، منها جرائم عقوبتها الإعدام، مثل "الحرابة". ووفقا لمعلومات قدمها مصدر مطلع إلى مركز برومند وراجعتها هيومن رايتس ووتش، يتهم المتهمون بالمشاركة في قتل أحد أفراد الحرس الثوري الإسلامي وشخص بلا مأوى خلال احتجاجات في ساحة الشهداء في أصفهان في 8 يناير/كانون الثاني. مع ذلك، لم تُوجَّه إلى أي منهم تهمة القتل.

في 30 أغسطس/آب، أفادت منظمات حقوقية بأن المحكمة الثورية حكمت على 10 متهمين، امرأة واحدة وتسعة رجال، بالإعدام، وعلى الستة الباقين بالسجن بين 16 و36 عاما.

إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة للمحاكمة العادلة، أُثيرت أسئلة عديدة حول وقائع القضية. استنادا إلى معلومات وردت وتقارير وسائل إعلام ناطقة بالفارسية، لم يُقتل عنصر الحرس الثوري في المكان الذي زُعم أن المتهمين كانوا فيه ليلة الحادثة. وأفادت مصادر بأن السلطات اتهمت المدعى عليهم أيضا بسلوكيات مثل إحضار زجاجات أو قداحات يُزعم أنها كانت معدة لصنع زجاجات مولوتوف، باعتبارها دليلا على "الحرابة"، دون تقديم أدلة على تورط المدعى عليهم في عمليات القتل.

وفقا للمعلومات التي جرت مراجعتها، منعت السلطات المتهمين أيضا من إعداد دفاع فعّال، بسبل منها رفض قبول أدلة نافية مثل فيديوهات على هواتف المتهمين تدحض اتهامات الدولة بتورطهم في عمليات القتل. اتساقا مع أنماط راسخة، تستند القضية ضد هؤلاء المتهمين إلى "اعترافات" يقول المتهمون إنها انتُزعت تحت التعذيب. كما منع المسؤولون المحامين من الاطلاع على ملف القضية.

المحكمون بالإعدام الذين سمّتهم منظمات حقوقية هم ترانه رحيمي، ومهرداد بويري، وأرمين غلامي، وبارسا جعفري، ومهدي جعفري، وأحمد رضا سعيدي، ونويد إلياسي، وأبو الفضل دادغستر، ومهدي منصوري، ومحمد مهدي أسدي.

أيّد مسؤولون قضائيون كبار صراحة توجيه تهم فضفاضة عقوبتها الإعدام إلى المتظاهرين. في 10 يناير/كانون الثاني، نقلت وسائل إعلام رسمية عن النائب العام الإيراني محمد موحدي آزاد قوله: "التهم الموجهة إلى جميع مثيري الشغب واحدة – سواء كان الشخص الذي ساعد مثيري الشغب والإرهابيين بهدف التخريب والإضرار بالأمن والممتلكات العامة للناس... أو أفرادا مرتزقة حملوا السلاح...". وأشارت وسائل الإعلام الرسمية إلى أن آزاد "شدد على أن جميع الجناة في هذه القضية محاربون".

تُظهر تقارير السلطة القضائية التي تستشهد بأحكام المحاكم، وكذلك معلومات قدمتها مصادر مطلعة، أن المحاكم اعتمدت اعتمادا كبيرا أو حصريا على أقوال محتجزين تُجرّم أنفسهم وغيرهم، في غياب محاميهم، وعلى تقارير غير موثقة من أجهزة الأمن والاستخبارات، لإصدار إدانات في جرائم عقوبتها الإعدام.

رغم أن معظم الأحكام غير متاحة، تُظهر الأحكام الثلاثة التي راجعتها المنظمتان أن هذه الأحكام تفتقر إلى التعليل، ولا تتناول الوقائع، وإما لا تشير إلى الدفاع، بما فيه أي أدلة نافِية أو إفادات شهود قدمها محامي المتهم، أو ترفضها صراحة. في إحدى القضايا التي عقوبتها الإعدام، أفاد مصدر مطلع بأن أدلة الدولة نفسها أظهرت أن المتهمين لم يكونوا في مسرح الجريمة المزعومة وقت ارتكابها. مع ذلك، تجاهلت المحكمة تلك الأدلة وحكمت على المتهمين بالإعدام.

إعدامات عقب إجراءات موجزة ومحاكمات جماعية

تُنفذ الإعدامات في إيران، بما يشمل الإعدامات على خلفية جرائم تتعلق بالأمن القومي، بصورة ممنهجة عقب إجراءات موجزة، تنطوي في كثير من الحالات على جلسة أو جلستين قصيرتين فقط. وفي القضايا المتعلقة باحتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026 والنزاع المسلح، كانت الإجراءات موجزة إلى أقصى حدّ. تراوحت مدة الإجراءات برمتها، من الاعتقال إلى الإعدام، بما فيها التحقيقات الأولية والمحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى، ومراجعة المحكمة العليا، بين ما يزيد قليلا عن خمسة أسابيع وثمانية أشهر.

حكمت محكمة جنايات قم على صالح محمدي بالإعدام بعد 26 يوما فقط من الجريمة التي زُعم أنه ارتكبها.

أجرت المحاكم محاكمات موجزة في قضايا عقوبتها الإعدام تضم من عدة متهمين إلى عشرات المتهمين وتضمنت مزاعم ومسائل وقائع معقدة.

حكمت محكمة ثورية في أصفهان على ما لا يقل عن 12 شخصا – شروين باقريان (18 عاما)، وأمير حسين صفري، وأبو الفضل سباهي، وعلي دشتي، وعلي رضا رئيسي، وأبو الفضل إبراهيمي، وعلي رضا سباهي، وعرفان إسفندياري، وغل محمد محمدي، وأمير حسين إبراهيمي، وأمير حسين ملكي، وقائم حسيني – بالإعدام بتهم مثل "الحرابة" و"الإفساد في الأرض" بسبب ضلوعهم المزعوم في قتل أربعة من عناصر قوات الأمن خلال احتجاجات في ميدان عليخاني في أصفهان في 8 يناير/كانون الثاني.

أفادت منظمات حقوقية بأن ما بين 59 و62 شخصا اعتُقلوا على خلفية الحادثة. وأفادت بعض وسائل الإعلام الرسمية بأن 23 آخرين حُكم عليهم بالسجن بين خمس و10 سنوات على خلفية القضية.

لم تنشر وسائل الإعلام الرسمية ولا السلطة القضائية أي تفاصيل عن تواريخ اعتقال المحكوم عليهم بالإعدام ومحاكمتهم والحكم عليهم وتأييد أحكامهم من المحكمة العليا. إلا أنه، بحسب لجنة متابعة أوضاع المعتقلين، أُحِيلت الأحكام إلى "مكتب تنفيذ الأحكام"، وهو وحدة في النيابة العامة، بعد إبرامها من المحكمة العليا في 5 يوليو/تموز.

في 19 يوليو/تموز، أعدمت السلطات تعسفا إسفندياري ومحمدي، وهو أفغاني الجنسية. وفي 28 يوليو/تموز، أعدمت علنا أبو الفضل سباهي وصفري. وأُعدم قائم حسيني، وهو أيضا أفغاني الجنسية، تعسفا في 20 أغسطس/آب. ولا يزال الآخرون يواجهون خطر الإعدام الوشيك. قال مصدر مطلع إن السلطات كانت تعتزم أيضا إعدام علي رضا سباهي، ابن عم أبو الفضل سباهي، علنا في 28 يوليو/تموز، لكنه أصيب بنوبة قلبية عند المشنقة ونُقل إلى مستشفى. وأُعيد إلى السجن ولا يزال يواجه خطر الإعدام الوشيك.

في قضية أخرى تضم سبعة متهمين، حكم الفرع 15 من المحكمة الثورية في طهران على أمير حسين حاتمي (18 عاما) ومحمد أمين بيغلري (19 عاما) وعلي فهيم، وأبو الفضل صالحي سياوشاني، وشاهين واحدبرست كولور، وشهاب زهدي، وياسر رجائي فر بالإعدام بتهمتي "الحرابة" و"الإفساد في الأرض".

وجهت السلطات إلى السبعة تهمة رمي الحجارة على قاعدة في طهران تابعة لـ"البسيج"، وهي قوة تابعة للحرس الثوري، واقتحامها في 8 يناير/كانون الثاني، وإضرام النار في دراجتَيْن ناريتَيْن. كما أفادت ميزان بأن المحتجين، ومنهم حاتمي، حاولوا الاستيلاء على 20 بندقية حربية و1,800 طلقة ذخيرة، لكنهم فشلوا في ذلك. ولم تتهم السلطات المتهمين بقتل أو إصابة أي شخص.

في مقابلة مع وسيلة إعلامية محلية، قال محامي بيغلري إن هذا الأخير حُكم عليه في 8 فبراير/شباط، عقب إجراء جماعي عُقد في اليوم السابق، ما يشير إلى احتمال عقد جلسة واحدة فقط في القضية.

بين 2 أبريل/نيسان و6 أبريل/نيسان، أعدمت السلطات تعسفا حاتمي وبيغلري وواحدبرست كولور. في 16 أغسطس/آب، أفادت منظمة حقوق الإنسان "هرانا" بأن المحكمة العليا ألغت الأحكام الصادرة بحق ثلاثة متهمين آخرين وأعادت القضية إلى محكمة ثورية. ما يزالون مهددين بتلقي عقوبة الإعدام.

عقوبة الإعدام استنادا إلى "اعترافات" قسرية متلفزة يشوبها التعذيب 

جرت محاكمات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في سياق شيطنة السلطات للمحتجين بصورة ممنهجة بوصفهم "مثيري شغب" و"إرهابيين" و"مرتزقة للأعداء" و"محاربين" و"مجرمين". ومنذ يناير/كانون الثاني، نشرت ميزان وغيرها من وسائل الإعلام الحكومية مئات "الاعترافات" المصوّرة، منها اعترافات أشخاص وُجهت إليهم تهم عقوبتها الإعدام وحوكموا وأدينوا على خلفية الاحتجاجات. تنتهك "الاعترافات" التلفزيونية القسرية الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والحق في قرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة.

في قضية ساحة عليخاني في أصفهان، بثت وسائل الإعلام الرسمية "اعترافات" لعدد من المتهمين في 23 يناير/كانون الثاني، بعد أسبوعين فقط تقريبا من الحادثة التي أفيد عنها، في "وثائقي" بعنوان "صدمة". ورغم طمس الوجوه، يعرّف اثنان على الأقل نفسيهما باسمَيْهما الأولَيْن. في الفيديو، ومدته 37 دقيقة، يدلي أشخاص بأقوال تدينهم وتدين آخرين. انتهكت هذه "الاعترافات" التلفزيونية حقوق المتهمين، بما فيها الحق في قرينة البراءة. وتشير المعلومات المتاحة، بما يتسق مع أنماط سابقة راسخة في قضايا مماثلة، إلى أنها انتُزعت بالإكراه. حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات موثوقة عن التعذيب في قضية أحد الأشخاص الظاهرين في الفيديو. وأُدليت الأقوال المُجرِّمة في غياب المحامين وفي سياق يبدو فيه أن المتهمين لم يكونوا حتى قد فهموا طبيعة التهم الموجهة إليهم.

في أحد المقاطع، يسأل محقق شخصا عُرّف بأنه شروين باقريان (18 عاما) إن كان يعرف "ما الحكم الصادر بحقه"، ثم يقول إنه "الحرابة". عندها يسأل باقريان: "هل يمكن أن تخبرني ما هي؟ لا أعرف". وبعد أن يبلغه المحقق بأنها تعني "الإعدام"، يتوسّل الشاب بحسرة بالغة: "أسلتحلفك بالله، ليس الإعدام. سيدي، لقد أخطأت".

تمكنت المنظمتان من الحصول على معلومات من مصادر مطلعة تُظهر أنماطا من التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري في عدة قضايا عقوبتها الإعدام حققتا فيها. ضربت السلطات المتهمين، بما يشمل ضرب الوجه، ما أدى إلى كدمات وإصابات، وعرّضتهم للصعق بالكهرباء، والإيهام بالإعدام، والحبس الانفرادي المطوّل، والتهديد بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، والتهديد باعتقال أفراد من عائلاتهم واغتصابهم، والحرمان من الطعام والنوم.

قالت مصادر مطلعة إن أجهزة الأمن والاستخبارات عذبت المتهمين وأسأت معاملتهم لانتزاع "اعترافات"، استُخدمت كدليل رئيسي على الإدانة. وفي بعض القضايا التي جرى التحقيق فيها، أظهرت المعلومات أن المتهمين تراجعوا عن "اعترافاتهم" أمام المحكمة. مع ذلك، لم تُفتح أي تحقيقات في مزاعمهم.

في قضية صالح محمدي وسعيد داوودي، راجعت هيومن رايتس ووتش حكم محكمة جنائية في قم، يُظهر أن المتهمَْين كليْهما تراجعا عن "اعترافاتهما" أمام المحكمة، قائلين إنها انتُزعت تحت التعذيب. رفضت المحكمة إفادتيهما من دون إجراء تحقيقات، وحكمت بأن المزاعم غير ذات مصداقية لأنه "لم تُشاهد أي آثار تعذيب أو [أي أشكال أخرى من] الضغط على المتهمين".

في 2 سبتمبر/أيلول، أفاد مركز "دادبان" للاستشارات القانونية، وهو خارج إيران، بأن محاميا في قضية "ساحة الشهداء" في أصفهان رفع شكوى ضد جهاز استخبارات الحرس الثوري في سياق مزاعم بشأن التعذيب وسوء المعاملة وانتهاك حقوق المتهمين في المحاكمة العادلة. وأفاد دادبان بأن الشكوى تضمنت تفاصيل عن مزاعم "اعترافات"انتزعت بالإكراه، وحالات ضرب، فضلا عن اعتداءات جنسية ضد الأختين رحيمي.

نشرت "شبكة كردستان لحقوق الإنسان" ثلاثة تسجيلات صوتية مطوّلة من السجن لمحراب عبد الله زاده، وهو رجل كردي عمره 28 عاما أُعدِم في 4 مايو/أيار على خلفية احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" في 2022. قدم عبد الله زاده رواية مروّعة عن التعذيب والانتهاكات الجسيمة للحق في محاكمة عادلة.

وصف عبد الله زاده أنه بعد اعتقاله في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2022، ضغط عليه مسؤولون في وزارة الاستخبارات أولا للعمل كمخبر، وعندما رفض، اتهموه بالضلوع في مقتل أحد عناصر البسيج. قال إن مسؤولي الاستخبارات قيّدوه إلى كرسي وضربوه وهددوه باعتقال أفراد من عائلته، منهم والدته وشقيقته، واحتجزوه في غرفة بحجم خزانة 15 يوما، وأعطوه مادة وصفها بأنها مُهلوِسة. قال إنه قرر في نهاية المطاف إعطاء المسؤولين "معلومات كاذبة" كي يطلقوا سراح حبيبته، التي كانت السلطات قد أحضرتها إلى مركز الاحتجاز.

تحدث مركز برومند مع سجين سابق أكد أن المحققين عذبوّا عبدالله زاده وأساؤوا معاملته.

بموجب القانون الدولي، عدم احترام المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، في قضايا عقوبة الإعدام، يجعل الإعدام حتما تعسفيا بطبيعته، ويشكل ذلك أيضا انتهاكا للمادة 6.

الإعدامات العلنية والسرية

في 28 يوليو/تموز، أعدمت السلطات شابين، أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري، في ساحة عليخاني في أصفهان، حيث أفادت تقارير بأن أربعة من أفراد قوات الأمن قُتلوا في 8 يناير/كانون الثاني.

أفادت ميزان بأن السلطات أعدمت صالح محمدي وسعيد داوودي ومهدي قاسمي في 19 مارس/آذار "بحضور جمع من الناس في قم"، ما يشير إلى أنهم أُعدموا علنا. وكان الحكم الصادر بحق محمدي قد قضى بإعدامه علنا.

تزيد الإعدامات العلنية للمتظاهرين استخدام عقوبة الإعدام سلاحا للقمع السياسي. إضافة إلى انتهاك حقوق الذين أُعدِموا وكرامتهم الإنسانية، عبر تحويل عقوبة قاسية ومهينة بطبيعتها إلى استعراض علني، تهدف الإعدامات العلنية أيضا إلى بث الخوف في السكان وردع مزيد من المعارضة العامة.

بموجب القانون الدولي، تُشكل الإعدامات العلنية انتهاكا للحق في الحياة وكذلك للحظر المطلق للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

كما نفذت السلطات عدة إعدامات سرية لمتظاهرين من دون إخطار مسبق لأفراد عائلاتهم ومحاميهم، ما حرمهم من زيارة أخيرة.

قال مدافع عن حقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم تُخطر عائلة محراب عبد الله زاده أو محاميه قبل إعدامه في 5 مايو/أيار. أفادت منظمة العفو الدولية أيضا بأن أشكان مالكي ومهرداد محمدي ‌نيا أُعدِما تعسفا وسرا من دون إخطار مسبق لعائلتيهما أو محاميهما.

تنتهك الإعدامات السرية وحرمان العائلات من الزيارة الأخيرة القانون الدولي، بما يشمل إلحاق معاناة نفسية شديدة بالأشخاص المُنَفَّذ بحقهم الإعدام وأقاربهم، بما ينتهك الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

الحرمان الممنهج من الحق في الاستعانة بمحام واضطهاد المحامين

تماشيا مع نمطها المستمر منذ عقود في حرمان المحتجزين من التمثيل القانوني، حرمت السلطات الأشخاص المتهمين بجرائم عقوبتها الإعدام من الاتصال بمحام خلال مرحلة التحقيق، ومن الاستعانة بمحامين مستقلين من اختيارهم أثناء المحاكمات.

بموجب "قانون الإجراءات الجنائية" الإيراني (الملاحظة على المادة 48)، يُحرم الأشخاص المتهمون بجرائم معينة، منها الجرائم المتعلقة بالأمن القومي، من الحق في محام مستقل يختارونه. يُعين فقط المحامون المعتمدون من رئيس السلطة القضائية للدفاع عنهم. وثّقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران ومنظمات حقوقية نمطا يتمثل في تواطؤ الكثير من المحامين المعتمدين من السلطة القضائية في انتهاكات حقوقية جسيمة. 

بموجب القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها المادة 14(ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و"مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين"، يعني الحق في المحامي أن للشخص الحق في الاستعانة بمحام يختاره بنفسه.

في مقابلة مع وسيلة إعلامية محلية، قال محامي محمد أمين بيغلري، الذي أُعدِم بعد محاكمة جماعية، إن محاميا عيّنته الدولة مثّل بيغلري في محاكمته، وإن المحامي الذي اختاره بيغلري ومحاميا آخر لم يُعيّنا بصورة مستقلة إلا في مرحلة الاستئناف. إلا أن المحكمة منعتهما من الاطلاع على ملف القضية وتقديم دفاع. منع المحامين، لا سيما المستقلين منهم، من الاطلاع على مواد ملف القضية هو نمط راسخ، خصوصا أمام المحاكم الثورية.

قال معین خزائلي، وهو محامي حقوق إنسان من مركز دادبان ويتواصل بانتظام مع محامين في إيران، لـ هيومن رايتس ووتش إنه عقب مجازر يناير/كانون الثاني بحق المتظاهرين، عرّضت السلطات المحامين لمستويات متصاعدة من المضايقات والترهيب، وهددتهم بالاعتقال إذا تولوا قضايا متعلقة بالاحتجاجات.

قال إنه في إحدى القضايا، هدّد قاض في محكمة ثورية علنا محاميا ذهب إلى المحكمة لتولي قضية رجل متهم بجريمة عقوبتها الإعدام، قائلا له إنه إذا أصر على تمثيل الرجل، فسيصدر مذكرة توقيف بحقه فورا. وجدت هيومن رايتس ووتش أن المتهم، الذي حُرم من حقه في محام مستقل يختاره بنفسه، أُعدم لاحقا.

اشتد اضطهاد المحامين، لا سيما في القضايا التي تنطوي على تهم تتعلق بالأمن القومي، منذ يناير/كانون الثاني. وثّق مركز برومند اعتقال ما لا يقل عن 19 محاميا في الشهر الذي تلا مجازر يناير/كانون الثاني، بينما واجه محامون سبق أن استُهدفوا بسبب دفاعهم في قضايا سياسية وحقوقية ملاحقات متجددة وعقوبات تعسفية مثل الشطب من نقابة المحامين.

بتعاملها مع الدفاع القانوني الجاد باعتباره جريمة بحد ذاته، تواصل السلطات حرمان الضحايا من الالتماس الفعلي للعدالة وتقويض استقلال مهنة المحاماة.

مسؤولية مسؤولي النيابة والقضاء

وثقت هيومن رايتس ووتش على نطاق واسع ضلوع السلطات القضائية الإيرانية في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم خطيرة بموجب القانون الدولي، منها التعذيب الممنهج والإخفاء القسري في قضايا عقوبتها الإعدام أدت إلى إعدامات غير قانونية، وكذلك الجرائم المستمرة ضد الإنسانية بحق الأقلية الدينية البهائية. وتوصلت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران إلى نتائج واسعة بشأن دور أعضاء السلطة القضائية الإيرانية في انتهاكات حقوقية جسيمة. وجدت البعثة أن الانتهاكات في إيران ترقى في بعض الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية، منها القتل، والسجن، والتعذيب، والاضطهاد، وأفعال لا إنسانية أخرى. دققت البعثة أيضا في مسؤولية القضاة عن الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والتعذيب والاضطهاد فيما يتعلق بقضايا فرض عقوبة الإعدام وتنفيذها.

في 2025، ذكّرت البعثة بأن الاجتهادات القضائية على المستويين الدولي والوطني، وكذلك نتائج هيئات التحقيق التابعة للأمم المتحدة ولجنة للحقيقة والمصالحة، تُظهر أن القضاة والمدعين العامين قد يتحملون، في ظروف معينة، مسؤولية جنائية فردية عن أفعالهم، تصل إلى جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.