Skip to main content
تبرعوا الآن

الفوسفور الأبيض: استخداماته مؤخرا وآثاره اللاإنسانية تتطلب قانونا جديدا

ينبغي لـ "الجمعية العامة للأمم المتحدة" الاستجابة للمخاوف العالمية

ذخيرة فوسفور أبيض تنفجر في الهواء فوق مبانٍ في بلدة الخيام في جنوب لبنان، أثناء قصف إسرائيلي في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024. © 2024 وكالة فرانس برس عبر غيتي إيمدجز
  • استخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الأبيض مؤخرا في لبنان يُبرز الحاجة إلى قانون دولي جديد لتنظيم هذه الأسلحة المدمرة. 
  • قد تتسبب ذخائر الفوسفور الأبيض بحروق بالغة الألم وأضرار بدنية ونفسية واجتماعية واقتصادية مدى الحياة. 
  • ينبغي للدول إدانة الاستخدام المستمر لذخائر الفوسفور الأبيض، والدعوة إلى مزيد من المحادثات الدولية بشأنها، وضمان أن يتصدى القانون الدولي كما يجب للتكلفة البشرية غير المقبولة لهذه الأسلحة.

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" و"العيادة الدولية لحقوق الإنسان" في "كلية الحقوق" بـ "جامعة هارفرد" في تقرير صدر اليوم إن استخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الأبيض مؤخرا في لبنان يؤكد الحاجة إلى قانون دولي جديد لتنظيم هذه الأسلحة المدمرة. حثت المجموعتان الدول على إثارة المسألة في اجتماع نزع السلاح الذي تعقده "الجمعية العامة للأمم المتحدة" على مدى شهر في نيويورك في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

يوثق التقرير الصادر في 45 صفحة، "حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى"، 23 واقعة تم التحقق منها لاستخدام إسرائيل لهذه الأسلحة في جنوب لبنان بين مارس/آذار ومايو/أيار 2026. ويفصّل التقرير أيضا الأضرار المروعة التي سببتها هذه الذخائر في النزاعات المسلحة في السنوات الأخيرة. ذخائر الفوسفور الأبيض، التي تشتعل عندما تتعرض حمولتها للأكسجين، لا تُنظمها أي معاهدة محددة حاليا.

قالت بوني دوكيرتي، مستشارة أولى في الأسلحة في هيومن رايتس ووتش ومحاضِرة في العيادة الدولية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة هارفرد: "قد تتسبب ذخائر الفوسفور الأبيض بحروق بالغة الألم وأضرار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية مدى الحياة. ينبغي للدول إدانة الاستخدام المستمر لهذه الذخائر، والدعوة إلى مزيد من المحادثات الدولية بشأنها، وضمان أن يتصدى القانون الدولي كما يجب للتكلفة البشرية غير المقبولة لهذه الأسلحة".

تستند نتائج التقرير إلى تحليل قانوني، وتحقيق من مصادر مفتوحة، و16 مقابلة شخصية وعن بُعد، ورصد للإجراءات الدبلوماسية، وبحث مكتبي.

تشمل الاستخدامات الأخرى المبلغ عنها لذخائر الفوسفور الأبيض منذ العام 2000 استخدامها من قبل إسرائيل في غزة في 2008-2009 و2023؛ وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ داعش) في العراق وسوريا في 2017؛ وقوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن في 2016؛ والقوات الإثيوبية في الصومال في 2007؛ وقوات "حلف شمال الأطلسي" (الناتو)، ومعظمها أمريكية، والقوات المناهضة للحكومة في أفغانستان بين 2005 و2011؛ والولايات المتحدة في العراق في 2004.

ذخائر الفوسفور الأبيض تنفجر في الهواء فوق مناطق مأهولة هي عشوائية، أي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، وبالتالي تنتهك القانون الدولي الإنساني العام. لكن رغم آثارها الحارقة، لا يشملها "البروتوكول الثالث" لعام 1980 الملحق بـ"اتفاقية الأسلحة التقليدية"، والمخصص لتنظيم الأسلحة الحارقة.

يُعرّف البروتوكول الأسلحة الحارقة بأنها "مصممة أساسا" لإشعال الحرائق وإحراق الناس. يستثني هذا التعريف الأسلحة المصممة لأغراض أخرى، حتى لو أحدثت الآثار الحارقة نفسها. ولا يشمل ذخائر الفوسفور الأبيض لأنها مصممة أساسا لحجب العمليات العسكرية أو إضاءتها.

قيّمت هيومن رايتس ووتش وعيادة هارفرد ذخائر الفوسفور الأبيض من منظور "شرط مارتنز"، وهو حكم في القانون الدولي الإنساني ينص على أنه عندما لا توجد معاهدة محددة بشأن موضوع ما، يظل المدنيون والمقاتلون محميين بمبادئ الإنسانية ومقتضيات الضمير العام.

قالت المجموعتان في التقرير إن ذخائر الفوسفور الأبيض تستدعي تطبيق شرط مارتنز. فالإصابات اللاإنسانية وصعبة العلاج التي تسببها لا تتوافق مع مبادئ الإنسانية. قد يحرق الفوسفور الأبيض الناس حتى العظم، وأي جزيئات تبقى في الجرح قد تشتعل من جديد عند إزالة الضمادات وتعرضها للأكسجين.

قالت هيومن رايتس ووتش وعيادة هارفرد إن اعتراضات الدول، والمنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والمهنيين الطبيين، والمؤسسات المالية توفر أدلة على أن هذه الذخائر تتعارض مع مقتضيات الضمير العام. وهناك حاجة إلى قانون دولي أقوى ومحدد لمعالجة هذه المسائل.

قالت دوكيرتي: "عبّر دبلوماسيون وأطباء ومحققون أمميون وغيرهم عن غضبهم من الإصابات القاسية التي تسببها ذخائر الفوسفور الأبيض. اعتمدت الدول معاهدات بشأن الغازات السامة وأسلحة الليزر المسببة للعمى لأنها لاإنسانية وتتنافى مع الضمير العام. ينبغي لها أن تفعل الأمر نفسه إزاء ذخائر الفوسفور الأبيض".

نظرا إلى أن ذخائر الفوسفور الأبيض مصممة للاستخدام بناء على قدرتها على الحرق، وليس سُميّتها، فهي لا تُعد أسلحة كيميائية ولا تشملها "اتفاقية الأسلحة الكيميائية".

دارت معظم المناقشات حول ذخائر الفوسفور الأبيض حتى الآن برعاية اتفاقية الأسلحة التقليدية. وأدانت عشرات الدول الأضرار التي تسببها ودعت إلى نقاشات مخصصة بشأن الموضوع.

إلا أن اجتماعات اتفاقية الأسلحة التقليدية تعمل بتوافق الآراء، وقد عرقلت روسيا ومعارضون آخرون لقانون أقوى مقترحات لتخصيص وقت لمناقشة الآثار الإنسانية للأسلحة الحارقة والأسلحة ذات الآثار الحارقة، فضلا عن تقصير البروتوكول الثالث.

رغم هذه العقبات، ينبغي للدول التي تدعم اتخاذ إجراءات ضد الفوسفور الأبيض أن تثير المسألة أيضا في مؤتمر المراجعة الخماسي لاتفاقية الأسلحة التقليدية، المقرر عقده في 16-20 نوفمبر/تشرين الثاني في الأمم المتحدة في جنيف.

قالت دوكيرتي: "ينبغي أن يكون الهدف النهائي اعتماد قانون دولي قوي يسد الثغرات القانونية الحالية ويوصم استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض. سيكون للحظر الكامل لإنتاج هذه الأسلحة ونقلها واستخدامها أكبر الفوائد الإنسانية".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد