Skip to main content
تبرعوا الآن

تحديث حول حالة حقوق الإنسان في اليمن وضرورة الإفراج عن العاملين الإنسانيين المحتجزين تعسفا

قافلة من "الأمم المتحدة" و"برنامج الأغذية العالمي" تعبر من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة للوصول إلى مطاحن الحبوب في ضاحية شرقي الحديدة، اليمن، 26 فبراير/شباط 2019. © 2019 عبد الجبار زياد/رويترز

لا تزال أوضاع حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في اليمن متردية، ولا يزال البلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية. تصاعد النزاع مؤخرا بين قوات الحوثيين من جهة، والسعودية والحكومة اليمنية من جهة أخرى. ويزيد من حدة هذا التصعيد النزاع الإقليمي بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران، الذي شمل أيضا دولا خليجية. تستعرض هذه الإحاطة المخاطر الحالية التي يتعرض لها المدنيون، بمن فيهم المدنيون الأكثر عرضة للخطر، وحقوقهم وإمكانية حصولهم على المساعدات الإنسانية والغذاء والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية.

في يوليو/تموز 2026، نفذت أطراف النزاع في اليمن هجمات قد تكون انتهكت القانون الدولي الإنساني. يشمل ذلك استمرار هجمات الحوثيين على السفن المدنية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، فضلا عن هجمات على أعيان يُرجح أنها مدنية، مثل المطارات والمنشآت النفطية في السعودية وأهداف مدنية أخرى في اليمن. شنّ التحالف بقيادة السعودية والحكومة اليمنية غارات جوية على أعيان مدنية في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مثل مطار صنعاء.

ارتكبت الأطراف المتحاربة اليمنية انتهاكات لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد، ولا سيما الحوثيون، والحكومة اليمنية، و"المجلس الانتقالي الجنوبي". واصل الحوثيون احتجاز ما لا يقل عن 73 موظفا في الأمم المتحدة تعسفا، إلى جانب عشرات من موظفي المجتمع المدني. قوّضت هذه الاعتقالات جوانب من الاستجابة الإنسانية في وقت يتفاقم فيه انعدام الأمن الغذائي وتتراجع عمليات الإغاثة بسبب خفض التمويل والمخاطر الأمنية والقيود التي يفرضها الحوثيون.

يواصل الحوثيون، إلى جانب المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، احتجاز الصحفيين وتقييد الفضاء المدني في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بما يشمل قمع الاحتجاج السلمي. لا تزال الألغام الأرضية، التي زرعها الحوثيون في المقام الأول، تحصد أرواح المدنيين في أنحاء البلاد وسط غياب استجابة كافية من الحكومة والجهات العاملة في إزالة الألغام والمجتمع الدولي.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن النزاع قد يدخل مرحلة جديدة ومتقلبة. ينبغي لجميع الأطراف المتحاربة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وإنهاء دوامة الانتهاكات، وضمان المساءلة عن الهجمات غير المشروعة والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري.

ينبغي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا سيما الحكومات التي لها نفوذ على الحوثيين، أن تتجاوز بيانات القلق وتضغط على سلطات الحوثيين للإفراج فورا ودون قيد أو شرط عن جميع المحتجزين تعسفا، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والمجتمع المدني، وإنهاء الأعمال الانتقامية ضد عمال الإغاثة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق في جميع أنحاء اليمن. ينبغي لـ"مجلس حقوق الإنسان" زيادة التدقيق في حالة حقوق الإنسان في اليمن، بما يشمل إنشاء آلية دولية مستقلة، و/أو تكليف "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" برصد انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والإبلاغ عنها.

حملة قمع ضد عمال الإغاثة والمجتمع المدني

بدءا من 31 مايو/أيار 2024، نفذت قوات الحوثيين مداهمات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واحتجزت تعسفا 13 موظفا في الأمم المتحدة وما لا يقل عن 50 موظفا من منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية. ومنذ ذلك الحين، احتجز الحوثيون عشرات آخرين، ولم يفرجوا إلا عن قلة.

حتى فبراير/شباط 2026، كان 73 موظفا في الأمم المتحدة وعشرات العاملين الإنسانيين الآخرين، جميعهم يمنيون، ما يزالون محتجزين لدى الحوثيين. اعتُقل كثيرون دون أوامر قبض، وأُخفوا قسرا لأشهر، وحُرموا من التواصل مع محامين، ومن الرعاية الطبية الملائمة رغم حالاتهم الصحية الخطيرة.

في 11 فبراير/شباط 2025، توفي موظف إغاثة في "برنامج الأغذية العالمي" أثناء احتجازه لدى الحوثيين، ما زاد المخاوف على من ما يزالون محتجزين في مراكز احتجاز يديرها الحوثيون.

رافقت الاعتقالات حملة إعلامية قادها الحوثيون تتهم المنظمات الإنسانية وموظفيها بالتجسس. ويندرج استخدام اتهامات التجسس العلنية هذه ضمن نمط أوسع من اضطهاد العمل المدني السلمي وإسكات المعارضة.

فاقمت حملة الاعتقال التي يشنها الحوثيون الأزمة الإنسانية المتردية أصلا في اليمن. لم يتمكن عمال الإغاثة وموظفو الأمم المتحدة من التنقل بحرية أو الوصول إلى مكاتبهم أو أداء عملهم بالكامل خوفا من الاعتقال.

ينبغي لسلطات الحوثيين الإفراج فورا عن جميع المحتجزين تعسفا، بمن فيهم الصحفيون، والعاملون الإنسانيون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، والنشطاء، وموظفو الأمم المتحدة والمجتمع المدني. وإلى حين الإفراج عنهم، ينبغي لها ضمان حماية المحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية والمشورة القانونية والتواصل المنتظم مع عائلاتهم.

تجدد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية

في يوليو/تموز 2026، هاجمت قوات الحكومة اليمنية، بالتحالف مع السعودية، مطار صنعاء، وهو المطار الوحيد الذي يوفر رحلات دولية من وإلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعيش معظم سكان اليمن، كما أنه نقطة دخول حيوية للعاملين الإنسانيين والإغاثة. 

نفذ الحوثيون عدة هجمات ضد مدنيين وبنية تحتية مدنية، شملت "مطار أبها الدولي" ومنشآت "أرامكو" النفطية وسفنا تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب. وأفادت تقارير بأن هجوم الحوثيين على سفينة "تهامة" في 11 أغسطس/آب أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم وإصابة كثيرين آخرين.

تعمد استخدام تجويع المدنيين وسيلةً من وسائل الحرب بحرمانهم من الأعيان التي لا غنى عنها لبقائهم، أو شن هجمات على المدنيين أو الأعيان المدنية بقصد جنائي، أي عمدا أو بتهور، يشكّل جرائم حرب. ينبغي لجميع الأطراف المتحاربة حماية المطارات المدنية وغيرها من البنى التحتية الحيوية.

هجمات على الصحفيين والفضاء المدني

ظل الصحفيون والإعلاميون مهددين في كافة أنحاء اليمن. قُتل الصحفي محمد عيضة، الذي كان يعمل مع قناتي "العربية" و"الحدث" المملوكتين للسعودية منذ 2019، في المكلا في 24 يونيو/حزيران 2026، بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته. حققت السلطات في مقتله وقالت إنها توصلت إلى أن رجلين لهما صلات بالحوثيين نفذا الاغتيال.

في 27 يونيو/حزيران 2026، اعتقلت قوات الأمن في مأرب الصحفي حمود هزاع أثناء تغطيته فعالية عامة. قال هزاع إنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي وأُفرج عنه بعد يومين، وذلك فقط بعدما وقّع تعهدا بعدم انتقاد الحكومة المعترف بها دوليا أو وزير إعلامها.

اختطفت قوات الحوثيين الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء في مارس/آذار، ولم تُعرف أخباره منذ حينها.

ارتكبت جميع أطراف النزاع انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين، شملت القتل والإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. ينبغي للأطراف المتحاربة إنهاء دوامة الانتهاكات والتجاوزات، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المساءلة عن الهجمات غير المشروعة والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

قمع الاحتجاج السلمي

يبدو أن القوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية استخدمت قوة مفرطة ضد متظاهرين مؤيدين لـ المجلس الانتقالي الجنوبي في فبراير/شباط 2026، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المتظاهرين في عدن وشبوة، واحتجاز عشرات المتظاهرين تعسفا في عدن وحضرموت.

اعتقل الحوثيون عشرات الأشخاص في الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول 2025، كما فعلوا في سنوات سابقة، بسبب احتفالهم سلميا أو نشرهم على وسائل التواصل الاجتماعي عن ذكرى "ثورة 26 سبتمبر" اليمنية.

ينبغي لجميع السلطات اليمنية التحقيق في حالات الاحتجاز التعسفي واستخدام القوة غير المشروعة ضد المتظاهرين، وحماية حق الناس في الاحتجاج السلمي.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة