Skip to main content
تبرعوا الآن

معاهدة "منظمة العمل الدولية" ينبغي أن تحمي جميع العاملين في الوظائف المؤقتة

على الحكومات المشارِكة في المفاوضات ضمان الأجور العادلة والظروف الآمنة والضمان الاجتماعي

عمال توصيلات يتنقلون في نيودلهي، الهند، 2026.  © 2026 هيومن رايتس ووتش
  • يواجه العاملون في العمل الحر عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم ساعات عمل طويلة، وأجورا متقلبة ومتناقصة، ومخاطر جسيمة على صعيد السلامة دون حماية كافية.
  • أنشأت الشركات التي توظف العمال وتديرهم من خلال التطبيقات أو المنصات نموذجا تجاريا يتغاضى عن حماية العمال ويحمّلهم المخاطر والتكاليف. 
  • ينبغي أن تضمن المفاوضات المقبلة بشأن معاهدة جديدة لـ "منظمة العمل الدولية" حقوق جميع العاملين في المنصات، ومن ضمنها الأجر العادل والضمان الاجتماعي والشفافية في إدارة الخوارزميات.

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر اليوم إن العاملين في الوظائف المؤقتة في جميع أنحاء العالم يواجهون ساعات عمل طويلة، وأجورا متقلبة ومتناقصة، ومخاطر جسيمة على سلامتهم. على الحكومات التي تتفاوض في يونيو/حزيران 2026 على معاهدة تاريخية تحت مظلة "منظمة العمل الدولية" بشأن ما يُعرف بـ "عمل المنصات" أن تعتمد معايير قوية ومُلزمة لضمان الأجر العادل، وظروف العمل الآمنة، وتوفير الضمان الاجتماعي للعاملين في الوظائف المؤقتة في جميع أنحاء العالم.

يوثق التقرير المتعدد الوسائط، بعنوان "خوارزميات الاستغلال: انتهاكات الحقوق في اقتصاد العمل المؤقت والنضال العالمي من أجل التغيير"، تجارب عمال المنصات في تسعة بلدان، هي إندونيسيا، وإيطاليا، وكينيا، والكويت، ولبنان، والمكسيك، وباكستان، والسعودية، والإمارات، والمملكة المتحدة. وجدت هيومن رايتس ووتش أن العمال في جميع البلدان التي شملتها الدراسة يواجهون دخلا منخفضا وغير مستقر، وظروف عمل غير آمنة، وحماية ضئيلة أو معدومة عند إصابتهم أو عجزهم عن العمل.

قالت لينا سيمت، مستشارة أولى في مجال العدالة الاقتصادية في هيومن رايتس ووتش: "بنت شركات المنصات نموذجا تجاريا يتغاضى عن حماية العمال ويُحمّلهم المخاطر والتكاليف. مفاوضات منظمة العمل الدولية هي أول جهد عالمي لحمل الحكومات على تصحيح مسارها وضمان ألا يأتي استخدام هذا النموذج على حساب حقوق العمال".

قابلت هيومن رايتس ووتش سائقين وعمال توصيل في الهند وكينيا ولبنان والمكسيك وباكستان والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى مهاجرين عائدين من بنغلاديش ونيبالعملوا سابقا لدى شركات في السعودية والإمارات والكويت، لتسليط الضوء على الآثار الإنسانية للعمل غير المنظم في اقتصاد المنصات.

تقدر منظمة العمل الدولية أن عمل عبر المنصات تضاعف تقريبا بين عامي 2016 و2021، بينما يقدر "البنك الدولي" أن ما يصل إلى 435 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يحصلون على دخل من خلال منصات العمل هذه. مع ذلك، لم تواكب إجراءات حماية العمال هذه الزيادة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الاتفاقية قيد التفاوض ينبغي أن تعالج الثغرات الحالية في الحماية من خلال إدراج ضمانات أساسية لجميع عاملين المنصات، بغض النظر عن وضعهم الوظيفي. ونظرا لأن شركات المنصات تصنف العاملين بشكل روتيني على أنهم متعاقدون مستقلون أو يعملون لحسابهم الخاص، فإن ذلك يستبعدهم في العديد من البلدان من ضمانات الحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي والسلامة المهنية.

روى العمال تجربتهم ساعات العمل الطويلة، والأجور المتقلبة والمتناقصة، والمخاطر الجسيمة على السلامة، وغالبا دون ضمان اجتماعي أو دعم في حال تعرضهم لإصابة أو مرض يمنعهم من العمل.

قال ابراهيم، وهو سائق في بيروت، إن دخله يتراجع باستمرار منذ 2015، ما جعله غير قادر على تغطية نفقاته اليومية أو تسديد رسوم الضمان الاجتماعي. بعد سرقة سيارته وهاتفه في سطو عنيف أثناء عمله مع "أوبر"، بقي دون دخل وقال إنه لم يتلق أي دعم من الشركة. 

قالت أغنيس موانغيرا، وهي سائقة في نيروبي، إنها تعرضت لاعتداء من قبل أحد الركاب ولم تتلق أي رد عندما أبلغت الشركة عن الحادث.

قال غرايم فرانيس، وهو عامل توصيل يستخدم دراجة لتوصيل الطعام في اسكتلندا بالمملكة المتحدة، إنه لم يتمكن من العمل لستة أشهر بعد أن تعرض لهجوم أدى إلى كسر ذراعه. قال: "اضطررت إلى الاعتماد على الأصدقاء والعائلة. كانت تلك فترة صعبة للغاية".

من خلال تصنيف العاملين في الوظائف المؤقتة على أنهم متعاقدون مستقلون، تتمكن الشركات في العديد من البلدان من تجنب الالتزامات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور والسلامة المهنية والضمان الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، تمارس هذه الشركات سيطرة كبيرة على العمال من خلال أنظمة خوارزمية تحدد الأجور وتوزع المهام ويمكنها تعليق عمل العمال في كثير من الأحيان دون شفافية أو سبل انتصاف فعالة.

وجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن العديد من عمال المنصات في الولايات المتحدة يتقاضون، بعد خصم النفقات، مبالغ أقل بكثير من الأجر المعيشي والحد الأدنى القانوني للأجور. أبلغ عمال في بلدان أخرى عن ديناميات مماثلة، حيث غالبا ما يكون الدخل غير كاف لتغطية النفقات اليومية. ويسمح هذا النموذج الاستغلالي للشركات بالحصول على حصة متزايدة من الإيرادات بينما تُحمل التكاليف للعمال، ما يساهم في توسيعالفوارق في أسواق العمل.

تحث هيومن رايتس ووتش الحكومات على اعتماد معايير صارمة من شأنها:

  • تطبيق افتراض وجود علاقة عمل بالنسبة للعمال عندما تمارس الشركات سيطرتها عليهم، وذلك لمنع التصنيف الخاطئ؛ 
  • اشتراط الأجر العادل، بما يشمل التعويض عن جميع ساعات العمل، ودخل يفي على الأقل بمعايير الحد الأدنى للأجور أو الأجر المعيشي؛ 
  • ضمان حصول جميع العمال على الضمان الاجتماعي، بما يغطي حالات الإصابة أو المرض أو البطالة أو كبر السن؛ 
  • إلزام شركات المنصات بالشفافية في الخوارزميات، بما يشمل تزويد العمال بالمعلومات حول كيفية احتساب أجورهم، وكيفية تسعير المهام والوظائف وتوزيعها، وكيفية عمل برامج الحوافز؛ 
  • ضمان مساءلة شركات المنصات، بما يشمل توفير سبل يسهل على العمال من خلالها الطعن في القرارات المؤتمتة، ومن ضمنها قرارات إلغاء تفعيل حساباتهم؛
  • توسيع نطاق حماية الصحة والسلامة المهنية لتشمل جميع عاملي المنصات، ومطالبة الشركات باعتماد إجراءات وقائية ضد الحرارة الشديدة وظروف العمل الخطرة الأخرى؛ 
  • ضمان حقوق العمال في التنظيم والتفاوض الجماعي دون التعرض للانتقام. 

ساهمت هيومن رايتس ووتش في عملية منظمة العمل الدولية من خلال تقديم مقترحات تحدد نُهجًا تراعي الحقوق لتنظيم عمل المنصات، ومن ضمنها مقترحات وُضعت بالاشتراك مع منظمات المجتمع المدني.

قالت سيمت: "القرارات التي تتخذها الحكومات الآن ستشكل مستقبل العمل لملايين الأشخاص. عليها أن تضمن أن يكون عمل المنصات محكوما بالأجور العادلة والسلامة والضمان الاجتماعي، وليس الاستغلال".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة