Skip to main content
تبرعوا الآن

إسرائيل وإيران: هجمات غير قانونية في مارس/آذار على منشآت الطاقة

الضربات التي ألحقت أضرارا بمواقع ذات أهمية عالمية في إيران وقطر قد تُشكل جرائم حرب

مصافي الغاز الطبيعي في حقل غاز بارس الجنوبي على الساحل الشمالي للخليج العربي، في عسلوية، إيران، 16 مارس/آذار 2019. © 2019 وحيد سالمي/أسوشيتد برس فوتو

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الهجمات الإسرائيلية والإيرانية في منتصف مارس/آذار 2026 على البنية التحتية الحيوية للطاقة كانت عشوائية وغير قانونية، وقد تؤدي إلى عواقب اقتصادية جسيمة لملايين الأشخاص في المنطقة والعالم. قد تشكل الهجمات على المنشآت في إيران وقطر جرائم حرب.

في 18 مارس/آذار، هاجمت القوات الإسرائيلية حقل غاز بارس الجنوبي في إيران، وهو مصدر مهم للغاز الوطني للاستهلاك المحلي الإيراني. وبعد ساعات من ذلك في 18 مارس/آذار، ومجددا في 19 مارس/آذار، هاجمت القوات الإيرانية البنية التحتية للنفط والغاز في منشأة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بقطر، التي توفر خُمس الإمدادات العالمية. وتأتي هذه الهجمات الانتقامية المتبادلة ضمن سلسلة من الهجمات غير القانونية على البنية التحتية للطاقة من قبل إسرائيل وإيران منذ اندلاع النزاع الأخير في الشرق الأوسط في فبراير/شباط.

منشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر، 3 مارس/آذار 2026. © 2026 سترينغر/بكتشر ألاينس/دي بي أيه/ أسوشيتد برس إيمدجز

قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون السعودية والإمارات في هيومن رايتس ووتش: "الهجمات غير القانونية على البنية التحتية الرئيسية للنفط والطاقة لها تداعيات اقتصادية تسلسلية متوقعة قد تضر بملايين الأشخاص. أدى هجوم إسرائيل على حقل غاز بارس الجنوبي إلى الإضرار ببنية تحتية لا غنى عنها لبقاء الإيرانيين على قيد الحياة، بينما يهدد هجوم إيران على البنية التحتية للغاز في رأس لفان بقطر الأمن الغذائي لملايين الأشخاص حول العالم".

حققت هيومن رايتس ووتش في الهجومَيْن، حيث حللت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومات والشركات، وصور الأقمار الصناعية، والفيديوهات التي تظهر آثار الهجمات. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الحكومتَيْن في 26 مارس/آذار طالبة توضيحا بشأن الهجمات. ردّت السلطات الإسرائيلية في 30 مارس/آذار، قائلة إن "عمليات الاستهداف التي تنفذها تخضع لإطار عمل مُنظم ومُلزم مُصمم لضمان التحديد الدقيق للأهداف العسكرية المشروعة". لم تردّ السلطات الإيرانية.

ألحقت الهجمات أضرارا بالمنشأتَيْن، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية ذات درجات مختلفة من الدقة المكانية التي حللتها هيومن رايتس ووتش. حُدِّدت أضرار واسعة في أربعة أقسام على الأقل من مجمع حقل غاز بارس الجنوبي، بينما تعرض قسمان من مدينة رأس لفان الصناعية في قطر لأضرار.

بموجب القانون الدولي الإنساني الساري على النزاع المسلح في الشرق الأوسط، يُفترض أن البنية التحتية للنفط والغاز والطاقة الأخرى هي أعيان مدنية، لكنها يمكن أن تصبح أهدافا عسكرية إذا استُخدمت لدعم القوات العسكرية. مع ذلك، فإن مهاجمتها ستكون غير متناسبة بشكل غير قانوني إذا كان الضرر المتوقع اللاحق بالمدنيين والمنشآت المدنية يتجاوز المكسب العسكري المتوقع. الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب التي يؤمر بها أو تُرتكب بنية إجرامية – أي عمدا أو بتهور – هي جرائم حرب.

في مؤتمر صحفي عقد في 19 مارس/آذار، عندما سُئل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عمّا إذا كان قد وافق على الضربة وعمّا إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على علم بها، أجاب بأن "إسرائيل تصرفت بمفردها ضد مجمع الغاز في عسلوية". 

وفي مقابلة إعلامية جرت أيضا في 19 مارس/آذار، قال المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في لندن إن حقل غاز بارس الجنوبي "ليس مجرد بنية تحتية مدنية، مع أنه كذلك، بل هو أيضا بنية تحتية مزدوجة الاستخدام، وقد ساعد قوات الحرس الثوري الإيراني على بناء قدراتها بهدف محدد هو برنامج الصواريخ الباليستية داخل إيران. كانوا يعيدون تزويد صواريخهم بالوقود بمساعدة تلك المنشأة الغازية. لذا، فهي ليست مجرد بنية تحتية مدنية".

مع ذلك، لم تثبت إسرائيل ولا إيران أن المنشآت التي استهدفتاها كانت أهدافا عسكرية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد مدى استخدام أي من المنشأتَيْن لأغراض عسكرية.

وفقا لـ "الوكالة الدولية للطاقة"، فإن 80 % من الغاز الطبيعي الإيراني يأتي من حقل بارس الجنوبي، ويُشكل الغاز الطبيعي مصدر 79 % من الكهرباء في إيران، بما يشمل التدفئة والإضاءة والطهي والاستخدامات الصناعية. قبل النزاع، كانت مدينة راس لفان الصناعية توفر خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال. "قطر للطاقة"، شركة النفط والغاز الوطنية القطرية التي تدير رأس لفان، هي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تعتمد دول في آسيا بشكل كبير على إمداداتها.

قد يكون لهذا الهجوم، وللاضطراب الأوسع في إمدادات الغاز الطبيعي المسال الناجم عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الشحن في مضيق هرمز، تأثير عالمي واسع، لا سيما على الحصول على الغذاء والضروريات الأخرى. الغاز الطبيعي عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهو الذي يحدد أسعار الطاقة المحلية التي تؤثر بدورها على تكلفة العديد من السلع والخدمات الاستهلاكية اليومية الأخرى، مثل النقل إلى العمل والمدارس والمستشفيات.

حللت هيومن رايتس ووتش صور أقمار صناعية منخفضة الدقة التقطت قبل الهجوم على حقل بارس الجنوبي وبعده، وحددت أضرارا واسعة في أربعة أقسام على الأقل من المجمع.

Graphic © 2026 Human Rights Watch

تُظهر صورة من 29 مارس/آذار أضرارا ناجمة عن الحريق في مبانٍ عدة داخل المصافي الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة في حقل بارس الجنوبي. وبدت هذه المباني سليمة في الصور التي التُقطت في الصباح الباكر من 18 مارس/آذار.

كما يظهر جزء من هذه الأضرار في فيديوهات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت مبكر من بعد ظهر 18 مارس/آذار، تظهر آثار الهجوم. تُظهر الفيديوهات هذه، التي حددت موقعها جغرافيا في البداية منصة "جيوكونفيرمد" التطوعية، وتحققت منها هيومن رايتس ووتش لاحقا، حرائق نشطة وأعمدة دخان تتصاعد من المصفاة الرابعة والسادسة على الأقل.

يمكن رؤية الأضرار التي لحقت بعدة خطوط إنتاج في المصافي الثالثة والرابعة في صور الأقمار الصناعية عالية الدقة للغاية التي التقطت في 21 مارس/آذار، والتي تضمنها مقال نشره موقع "فرستشافت فوخيه" الألماني. 

في بيان نشرته وكالة أنباء "تسنيم" في 18 مارس/آذار، قالت "شركة الغاز الوطنية" الإيرانية إن الهجوم ألحق أضرارا بـ"جزء من وحدات التكرير"، وأضافت أن حريقا في منشأة جنوب بارس تم إخماده، وأن عمليات تبريد المعدات جارية. قال محافظ عسلوية إسكندر باسالار إن عدة مراحل أُوقفت عن العمل "من أجل السيطرة على الحريق ومنع انتشاره"، حسبما أفادت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.

صرّح المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى لـ "وكالة الأنباء العراقية" بأنه "نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة، توقفت... تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق بشكل كامل". 

كما حققت هيومن رايتس ووتش في الهجمات الإيرانية على مدينة رأس لفان الصناعية في قطر يومي 18 و19 مارس/آذار، وراجعت صور أقمار صناعية عالية الدقة.

نشر موقع فرستشافت فوخيه تقييما للأضرار في قسمين من مجمع رأس لفان الصناعي استنادا إلى صور أقمار صناعية بدقة عالية جدا بتاريخ 22 مارس/آذار. تُظهر الصور أضرارا جسيمة في قسمين يُعرفان بـ"مصنع تسييل الغاز الطبيعي" و"مصنع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل" في مدينة رأس لفان الصناعية. 

Graphic © 2026 Human Rights Watch

يُظهر تحليل من فرستشافت فوخيه أضرارا داخل مصنع تسييل الغاز الطبيعي في أجزاء من خطي الإنتاج الرابع والسادس، ومن ضمنها برج التبادل الحراري في الخط السادس الذي يبدو أنه انهار.

وتظهر على المبنى المجاور آثار احتراق واضحة. ويبدو أن برجا آخر قد تضرر بشدة، حيث فُقدت الأجزاء العلوية منه. وفي مصنع اللؤلؤة، تظهر أيضا أضرار جسيمة في خط الإنتاج رقم 2، بما يشمل مصنعا للمواد الكيميائية، في صور الأقمار الصناعية التي التقطت في 22 مارس/آذار. قارنت هيومن رايتس ووتش هذه الصور بصور عالية الدقة من 10 و16 فبراير/ شباط لا تظهر أي أضرار داخل محطة الغاز الطبيعي المسال ومصنع اللؤلؤة.

في محطة الغاز الطبيعي المسال، تبلغ الطاقة الإنتاجية لخطَيْ الإنتاج الرابع والسادس المتضررَيْن 12.8 مليون طن سنويا، أي حوالي 17 % من صادرات قطر، استنادا إلى بيان صادر عن قطر للطاقة في 19 مارس/آذار. قال وزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لـ قطر للطاقة سعد الكعبي إن إصلاح الأضرار سيستغرق "ما بين ثلاث وخمس سنوات، مما سيؤثر على أسواق تشمل الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وبلجيكا".

في 19 مارس/آذار، صرحت شركة "شل"، التي تمتلك مصنع اللؤلؤة لتحويل الغاز بالشراكة مع قطر للطاقة، بأن "الحريق الذي اندلع داخل المنشأة نتيجة للحادث أخمد بسرعة". وقالت شل إن التقييم الأولي أكد أن "إصلاح الخط الثاني في منشأة اللؤلؤة بالكامل سيستغرق حوالي عام".

محطات الغاز الطبيعي المسال هي بنية تحتية ضخمة ومعقدة. مصنع اللؤلؤة هو الأكبر في العالم و"أحد أكبر مشاريع الطاقة وأكثرها تعقيدا وصعوبة على الإطلاق"، وفقا لـ شل.

بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي، هددت إيران بالرد على البنية التحتية للطاقة في الخليج، وحددت كأهداف مصفاة ساسرف و"مجمع الجبيل للبتروكيماويات" في السعودية، وحقل غاز الحصن في الإمارات، و"مجمع شركة مسيعد للبتروكيماويات القابضة" ومصفاة رأس لفان في قطر. قال "الحرس الثوري" الإيراني إن هذه المنشآت "أصبحت أهدافا مباشرة ومشروعة وسيتم استهدافها خلال الساعات القادمة".

قالت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري في 18 مارس/آذار إن "اتجاه الحرب قد تحول فعليا من حالة المعارك المحدودة والمقتصرة على القواعد العسكرية نحو 'حرب اقتصادية شاملة'". قالت الوكالة: "نعتبر استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز في البلد المصدر سببا مشروعا بالنسبة لنا، وسنرد بأقصى حدة عند أول فرصة".

تثير الهجمات التي شنتها كل من إسرائيل وإيران قضايا أساسية تتعلق بالأثر غير المتناسب على المدى الطويل. تنص إرشادات "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" على أن تقييمات التناسب يجب أن تأخذ في الاعتبار الآثار البيئية غير المباشرة "التي يمكن توقعها بشكل معقول". وتشمل هذه الآثار التأثيرات طويلة الأمد أو "لارتدادية" على المياه، وأنظمة الغذاء، وصحة المدنيين. كما أن الهجمات ضد الأهداف العسكرية غير قانونية إذا كان من المتوقع أن "تُسبب أضرارا بالغة، واسعة الانتشار وطويلة الأمد بالبيئة الطبيعية"، تُقاس بالشهور أو السنوات.

كما يحظر القانون الدولي الإنساني على الأطراف المتحاربة مهاجمة الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، أو تدميرها أو إزالتها أو تعطيلها، والتي يمكن أن تشمل البنية التحتية للطاقة. أهمية حقل غاز بارس الجنوبي في الإنتاج المحلي للكهرباءفي إيران تجعل منه من الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء سكان إيران. قالت هيومن رايتس ووتش إن الكهرباء أساسية لكل جانب من جوانب الحياة والمشاركة في المجتمعات المعاصرة، وإن الحصول على الكهرباء حق من حقوق الإنسان.

التزامات الأطراف المتحاربة بموجب القانون الدولي الإنساني غير مشروطة بامتثال الطرف الآخر. ولا يجوز تبرير انتهاكات أحد الأطراف على أساس تقاعس الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته.

قالت شيا: "تحولت تهديدات كبار المسؤولين الإسرائيليين والإيرانيين بمهاجمة البنية التحتية الحيوية للنفط والغاز عمدا إلى واقع مرير يتمثل في مهاجمة البنية التحتية الحيوية للطاقة، ما قد يؤثر على ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.