(برلين) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على القادة الذين سيجتمعون في برلين يوم 15 أبريل/نيسان 2026، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على النزاع المستمر في السودان، الالتزام بتدابير ملموسة ومحددة زمنيا لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة.
ستجتمع ألمانيا والاتحاد الأفريقي وفرنسا و"الاتحاد الأوروبي" والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في برلين لمعالجة النزاع بين "القوات المسلحة السودانية" و"قوات الدعم السريع" وحلفاء كل منهما. في أواخر فبراير/شباط، شكّلت أيرلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة تحالفا لمنع الفظائع وتعزيز العدالة في السودان. يوفر مؤتمر برلين فرصة لمشاركة أوسع في التحالف وفي هذه الجهود.
قال محمد عثمان، باحث السودان في هيومن رايتس ووتش: "عام آخر في السودان شابته جرائم حرب واسعة النطاق، وتهجير جماعي للمدنيين، وتدفق مستمر للأسلحة إلى الفصائل المتحاربة التي ترتكب الانتهاكات. ينبغي ألا يكون مؤتمر برلين مجرد إجراء شكلي آخر، بل ينبغي أن يحفز أخيرا الزخم الدولي لردع المزيد من الفظائع، وتعزيز العدالة، وحماية المدنيين، بمن فيهم عاملو الإغاثة المحليون".
يُعقد المؤتمر وسط قتال مدمر في منطقة كردفان وولاية النيل الأزرق. منذ يناير/كانون الثاني، استخدمت الأطراف المتحاربة الأسلحة المتفجرة على نطاق واسع في هجمات على مناطق مأهولة بالسكان، مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية، بما يشمل غارات بمسيّرات.
أفادت "أطباء بلا حدود" بأن هجوما بمسيّرة شنته القوات المسلحة السودانية في 20 مارس/آذار على مستشفى في شرق دارفور أسفر عن مقتل 70 شخصا، بينهم 15 طفلا. قالت المنظمة إن قوات الدعم السريع شنت في 2 أبريل/نيسان هجوما بمسيّرة على مستشفى في ولاية النيل الأبيض، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم سبعة من الكوادر الطبية. قال "مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في مارس/آذار إن استخدام المسيّرات في الهجمات في السودان "يسلط الضوء على الأثر المدمر للأسلحة عالية التقنية والمنخفضة الكلفة نسبيا عند استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان".
شنّت قوات الدعم السريع هجوما أخيرا على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب حصارها المدينة لمدة 18 شهرا. وجدت "البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان" التابعة للأمم المتحدة أن الطريقة التي نفذت بها قوات الدعم السريع هجمات على المدنيين داخل المدينة وحولها عند سقوطها تحمل "سمات الإبادة الجماعية".
قابل باحثو هيومن رايتس ووتش ناجين وصفوا حملة قصف أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، ومذابح واسعة النطاق داخل المدينة وحولها، واعتقالات تعسفية واسعة شملت الاختطاف المنهجي مقابل فدية، واغتصاب واسع النطاق. قالت هيومن رايتس ووتش إنه على الرغم من التحذيرات المتكررة من المجتمع المدني بشأن خطر وقوع فظائع جماعية، لم تتخذ الدول الأخرى إجراءات ضد قيادة قوات الدعم السريع.
وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا قيام القوات المسلحة السودانية والقوات التابعة لها باعتقال أشخاص تعسفا، ويفترض غالبا أنها تستهدفهم على أساس عرقهم أو خلفيتهم السياسية أو عملهم في الإغاثة المحلية. حُرم المعتقلون من حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة، وكثيرا ما تعرضوا للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة.
ينبغي للاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، استنادا إلى استنتاجات "مجلس الشؤون الخارجية" التي اعتُمدت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن يضع التوصيات لحماية المدنيين موضع التنفيذ، ويلتزم بالانضمام إلى تحالف منع الفظائع. على الدول الأعضاء في "الاتحاد الأفريقي" ألا تكتفي بالبيانات، وأن تلتزم بممارسة ضغوط دبلوماسية منسقة، ودعم آليات المراقبة، والمشاركة السياسية المستمرة لحماية المدنيين.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للدول المشاركة أيضا دعم إنشاء آلية لتتبع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما يشمل الهجمات المستمرة على عمال الإغاثة المحليين، والرد عليها، وتوفير الدعم السياسي والمالي لعملهم الحيوي في دعم السكان.
ينبغي للدول، من خلال تحالف منع الفظائع والعدالة الذي تم تشكيله حديثا، اتخاذ خطوات ملموسة للضغط من أجل المساءلة، ويشمل ذلك تقديم الدعم الكامل للتحقيق الجاري للـ"المحكمة الجنائية الدولية" في دارفور، والضغط على الأطراف المتحاربة في السودان لتوفير وصول غير مقيّد للمراقبين والمحققين المستقلين. وينبغي للدول الأخرى الضغط على السودان لتسليم عمر البشير، الديكتاتور السابق للبلاد، وآخرين مطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، والعمل على توسيع اختصاص المحكمة ليشمل البلد بأكمله بدلا من دارفور فقط.
ينبغي للدول المعنية أن تنتقد علنا داعمي الأطراف المتحاربة، ومن ضمنهم الإمارات، وتلتزم باتخاذ إجراءات ملموسة لمنع استمرار الدعم للأطراف التي ترتكب الانتهاكات. عليها تطبيق حظر الأسلحة القائم الذي فرضته الأمم المتحدة على دارفور، وأن تعمل في "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" على توسيع نطاقه ليشمل السودان بأكمله.
قال عثمان: "ينبغي ألا يُذكر هذا المؤتمر باعتباره اليوم الأول من عام آخر من الفظائع المرتكبة ضد المدنيين في السودان. على المشاركين تحديد وتنفيذ التدابير اللازمة لتغيير ذلك، بما يشمل العمل الاستراتيجي المنسق لمحاسبة المسؤولين، وبذل جهود حثيثة لحماية المدنيين وفتح المجال المدني".