ترشحت نسيمة للانتخابات المحلية في 2015 قبل أن تزيل السلطات اسمها عن بطاقة الاقتراع.

هتون هي أستاذة في تاريخ المرأة، ومن بين أولى النساء اللواتي حصلن على رخصة قيادة في السعودية.

حاولت لجين مؤخرا تسجيل ملجأ غير حكومي لضحايا العنف من الإناث. وقد سُجنت من قبل في 2014 لأنها قادت السيارة من الإمارات إلى السعودية، رغم امتلاكها رخصة قيادة إماراتية صالحة.

في يوم المرأة العالمي هذا، أفكر في هؤلاء النساء المحتجزات حاليا في السعودية لعملهن الرائد في مجال حقوق المرأة، ولا سيما الحملات من أجل حق النساء في القيادة وإلغاء نظام ولاية الرجل. هؤلاء هن من بين ما لا يقل عن 10 ناشطات في مجال حقوق المرأة، بالإضافة إلى بعض المؤيدين من الذكور، الذين تحتجزهم السلطات كجزء من حملة قمع أوسع نطاقا على المعارضة في السعودية.

في 1 مارس/آذار، أعلنت النيابة العامة السعودية أن هؤلاء النساء سيواجهن اتهامات ويحاكمن.

حدثت الحملة قبيل حزيران/يونيو العام الماضي، عندما سمحت الحكومة السعودية للنساء بالقيادة. باشرت السلطات باعتقال هؤلاء الناشطات في مجال حقوق المرأة منذ بداية مايو/أيار. منذ اعتقالهن، كان تواصلهن محدود مع أفراد العائلة ولا يمكنهن الوصول إلى المحامين.

جاء حبس ناشطات حقوق المرأة كخطوة فجة من جانب السلطات السعودية. قامت جميع هؤلاء النساء بحملة بلا هوادة من أجل الحق في القيادة، فقد شعرن أنه إذا كان بإمكان المملكة أن تتغير بهذه الطريقة، فمن المؤكد أنها ستكون نقطة انطلاق لمزيد من الإصلاحات. لكن السلطات السعودية رأت ذلك بشكل مختلف. السعودية ليست دولة ديمقراطية، بل مَلَكية مطلقة، حيث تمنح قيادتها بعض الحقوق، ولكن لا يسمح لشعبها بالمطالبة بحقوق عالمية.

قالت مصادر مطلعة لـ "هيومن رايتس ووتش" إن المحققين السعوديين أوقعوا أذى يرقى إلى التعذيب على ما لا يقل عن 4 من الناشطات السعوديات، بما في ذلك بالصعق بالصدمات الكهربائية، الجلد، التحرش الجنسي، والاعتداء. وفي أعقاب التحقيق معهن، قالت المصادر إن النساء أظهرن علامات جسدية على التعذيب، فإحداهن كانت لديها صعوبة في المشي، ارتعاش في اليدين، وعلامات حمراء وخدوش على وجهها ورقبتها. قالت المصادر إن واحدة على الأقل من النساء حاولت الانتحار عدة مرات.

أشاد البعض بولي العهد محمد بن سلمان باعتباره مصلحا عظيما. منذ تنصيبه وليا للعهد، منحت الحكومة السعودية بعض الحريات الجديدة للنساء منها الحق في القيادة، القدرة على حضور المباريات الرياضية، وافتتاح أماكن الترفيه ودور السينما. لكن هذه الإصلاحات سطحية إلى حد كبير، ولا تعوض عن التمييز اليومي الهائل الذي تواجهه المرأة السعودية في ظل نظام ولاية الرجل، الذي لا يزال يطبق بصرامة.

في ظل هذا النظام، يتحكم الرجل بحياة المرأة السعودية منذ الولادة وحتى الموت.

يجب أن يكون لكل امرأة سعودية ولي أمر، وعادة ما يكون الأب أو الزوج، ولكن في بعض الحالات يكون أخ أو حتى ابن، يحق له اتخاذ مجموعة من القرارات الحاسمة نيابة عنها. تشترط التعليمات الحكومية أن تحصل المرأة على موافقة ولي الأمر الذكر للسفر إلى الخارج، الحصول على جواز سفر، الزواج، أو حتى إطلاق سراحها من السجن.

تستمر قيود الوصاية من الولادة حتى الموت، حيث ترى الدولة السعودية النساء كقاصرات، من الناحية القانونية.

لم تفعل السعودية شيئا لإنهاء نظام ولاية الرجل، الذي لا يزال يمثل أهم عائق أمام حقوق المرأة في البلد.

سلّط الهروب الأخير للمراهقة السعودية رهف محمد، الحافل بالأحداث، والتحقيقات التي أجراها البرنامج الأسترالي، "فور كورنرز"، الأضواء على تأثير نظام وصاية الرجل، والحد الذي يمكن أن تذهب إليه النساء للهروب من العنف الأسري والقمع. ولكن مقابل كل "رهف" تجد الأمان في الخارج، هناك كثيرات لم يحالفهن الحظ.

حتى أن لدى الحكومة السعودية تطبيق للهاتف المحمول يستطيع من خلاله الأوصياء الذكور أن يقرروا ما إذا كان يحق لقريباتهن السفر خارج البلاد. لا نعرف بالضبط مصير النساء اللواتي أُعدن قسرا إلى السعودية. يعود ذلك جزئيا إلى أن ناشطات حقوق المرأة السعوديات اللواتي كان بإمكانهن التدخل لضمان رعاية النساء العائدات، نساء مثل نسيمة ولجين، يقبعن في السجن.

كان انتباه العالم أكثر تركيزا على السعودية في الآونة الأخيرة، بسبب التفاصيل الرهيبة لقتل الصحفي جمال خاشقجي بوحشية، والتي فضحت أكاذيب وقسوة المسؤولين السعوديين. كما كشفت عن نفاق الحكومات الغربية بما في ذلك أستراليا، التي تبيع الأصول العسكرية للسعودية على الرغم من تورط التحالف بقيادة السعودية في هجمات غير مشروعة قتلت آلاف المدنيين في اليمن.

لكن على زعماء العالم المهتمين بالسعودية ألا ينسوا محنة رائدات حقوق المرأة في السعودية.

على السلطات السعودية السماح للنساء المحتجزات بالاتصال بمحامين وأفراد الأسرة دون قيود، وإطلاق سراح جميع المسجونات لمجرد الدعوة السلمية إلى الإصلاح. وهذا يعني أن على الحكومات مثل أستراليا رفع أصواتها للدفاع عن النساء والدعوة إلى الإفراج عنهن فورا.