السعودية: 10 أسباب لهروب النساء

قالت "هيومن رايتس ووتش" إن رهف القنون، المرأة السعودية التي نجحت في الفرار من عائلتها المسيئة بحسب الزعم، ألقت المزيد من الضوء على عدد لا حصر له من النساء المحاصرات تحت نظام ولاية الرجل المسيء في السعودية. اليوم، تواجه النساء التمييز المنهجي وقد يتعرضن للعنف الأسري بموجب نظام ولاية الرجل، ولا يملكن مكانا يلجأن إليه عندما يواجهن سوء المعاملة. يدفع ذلك بعض النساء إلى القيام بمحاولات خطرة للفرار من البلاد.

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" إن رهف محمد، المرأة السعودية التي نجحت في الفرار من عائلتها المسيئة بحسب الزعم، ألقت المزيد من الضوء على عدد لا حصر له من النساء المحاصرات تحت نظام ولاية الرجل المسيء في السعودية. اليوم، تواجه النساء التمييز المنهجي وقد يتعرضن للعنف الأسري بموجب نظام ولاية الرجل، ولا يملكن مكانا يلجأن إليه عندما يواجهن سوء المعاملة. يدفع ذلك بعض النساء إلى القيام بمحاولات خطرة للفرار من البلاد.

بموجب نظام ولاية الرجل، يسيطر الرجل على حياة المرأة السعودية منذ ولادتها حتى وفاتها. يجب أن يكون لكل امرأة سعودية ولي أمر، وعادة ما يكون الأب أو الزوج، ولكن في بعض الحالات يكون أخ أو حتى ابن، لديه السلطة على اتخاذ مجموعة من القرارات الحاسمة نيابة عنها. تعامل الدولة السعودية النساء كقاصرات دائمات من وجهة نظر القانون. لم تفعل السعودية ما يذكر لإنهاء هذا النظام، الذي ما زال أهم عقبة تعترض حقوق المرأة في البلد.

قال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "كشف سعي رهف محمد الشجاع إلى الحرية مجددا عن مجموعة من الممارسات والسياسات التمييزية التي تضعف المرأة السعودية وتجعلها عرضة للانتهاكات. يريد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن يُنظر إليه على أنه مصلح لحقوق المرأة، لكن رهف أظهرت إلى أي حد ادعاءاته باطلة ومثيرة للسخرية، حين تطارد السلطات النساء الفارات وتعذب ناشطات حقوق المرأة في السجن".

في حين أن بلدانا أخرى في الشرق الأوسط لديها عناصر من نظام ولاية الرجل، إلا أن السعودية هي الأكثر قسوة بأشواط في الحد الذي تصل إليه قوانينها، فضلا عن جهود السلطات لتطبيقها. وثقت هيومن رايتس ووتش أثر هذه القوانين والسياسات على حياة النساء في تقريرها الصادر في 2016، "كمن يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية". في ما يلي 10 أسباب وراء فرار المرأة السعودية من بلدها.

10 أسباب لهروب النساء السعوديات 

  1. لا حرية في السفر أو الحصول على جواز سفر

لا يوجد بلد يقيّد حركة سكانه الإناث أكثر من السعودية. لا تستطيع النساء التقدم بطلب للحصول على جواز سفر أو السفر خارج البلاد دون موافقة ولي الأمر الذكر، وهي قيود تفرضها وزارة الداخلية وتطبقها. عمليا، تُمنع بعض النساء من مغادرة منازلهن دون إذن وليّهن، ويمكن للأوصياء أن يطلبوا أمر محكمة بأن تعود المرأة إلى منزل الأسرة. لم تسمح السعودية للنساء بقيادة السيارات حتى يونيو/حزيران 2018. تصعّب القيود المفروضة على السفر على النساء السعوديات الهروب من البلاد. تلجأ الكثيرات إلى اختراق هاتف ولي أمرهن لتغيير إعدادات أذونات السفر أو الهروب من أفراد العائلة أثناء وجودهن خارج البلاد.

  1. لا حرية في اختيار شريك الزواج، وزواج القاصرات

تحد السلطات السعودية من قدرة المرأة على الزواج بحرية، حيث يُشترط الحصول على إذن من ولي الأمر الذكر. عادة، تُمنح موافقة المرأة شفهيا أمام رجل الدين الذي ينفذ الزواج، ويُطلب من المرأة وولي أمرها توقيع عقد الزواج. في حين أن الرجال يمكنهم الجمع بين 4 زوجات.

لا يوجد حد أدنى لسن الزواج في السعودية، ولا تزال وسائل إعلام سعودية تعرض تقارير عرضية عن زواج القاصرات، بما فيها التقارير النادرة عن فتيات لا تتجاوز أعمارهن الثامنة. في 9 يناير/كانون الثاني 2019، وافق "مجلس الشورى" السعودي، وهو هيئة استشارية، بأغلبية ساحقة على اقتراح تحديد  السن الدنيا للزواج بـ 18 عاما، لكن ترك استثناءات للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و18 عاما للزواج بموافقة المحكمة. سيصبح الاقتراح قانونا فقط إذا أصدره مجلس الوزراء السعودي.

  1. العنف الأسري

كما في بلدان أخرى، تتعرض نساء عدة في السعودية للعنف الأسري. على مدار عام كامل انتهى في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2015، أفادت "وزارة العمل والتنمية الاجتماعية" أنها واجهت 8,016 حالة من الإيذاء الجسدي والنفسي، ومعظمها يتعلق بالعنف بين الزوجين. جرّمت السعودية العنف الأسري في 2013، لكن الناشطين انتقدوا عدم تطبيق القانون.

تشير تقديرات "برنامج الأمان الأسري الوطني" السعودي أن 35 بالمئة من النساء السعوديات تعرضن للعنف، ولكن رئيس "هيئة حقوق الإنسان" السعودية قال إنه من أصل 1,059 حالة تنطوي على العنف ضد المرأة وصلت إلى المحاكم السعودية في 2017، لم يكن هناك سوى 59 حالة متعلقة بالعنف الأسري. تجعل الولاية من الصعب للغاية على الضحايا طلب الحماية أو الحصول على تعويض قانوني. كما وجدت أبحاث هيومن رايتس ووتش أن النساء يعانين من حين لآخر للإبلاغ عن حادث للشرطة أو الحصول على الخدمات الاجتماعية أو الوصول إلى المحاكم دون قريب ذكر. 

علاوة على ذلك، فإن نظام ولاية الرجل يسهل العنف الأسري بمنح الأقارب الذكور قدرا هائلا من السيطرة على حياة النساء. السيطرة على حركة المرأة نفسها شكل من أشكال العنف الأسري الذي تفرضه الحكومة.

كما يلقى القبض على النساء اللواتي يحاولن الفرار من الزوج أو العائلة المسيئة وتتم إعادتهن إلى عائلاتهن. إذا فررن أو أُحلن إلى الملاجئ، لا يُسمح لهن بالرحيل ما لم يتصالحن مع أفراد العائلة أو يقبلن بزواج مرتب. لا تسهّل الملاجئ والسلطات قدرة المرأة على العيش باستقلالية.

  1. التمييز في التوظيف

زادت السعودية من فرص العمل للنساء في السنوات الأخيرة في مجالات كانت مغلقة في السابق أمامهن. لا تفرض الحكومة السعودية قيود الولاية الرسمية على النساء الراغبات في العمل، لكن السلطات لا تعاقب أرباب العمل من القطاع الخاص أو العام الذين يطلبون موافقة ولي الأمر كشرط لتوظيف النساء أو الذين يحصرون الوظائف بالرجال. بالإضافة إلى ذلك، تظل بعض المهن، مثل القضاة والسائقين، محظورة على النساء، سياسات الفصل الصارمة بين الجنسين تحبط أصحاب العمل الذين يفكرون في توظيف النساء.

  1. التمييز في الرعاية الصحية

ينص قانون للأخلاقيات الطبية لعام 2014 أعدته مؤسسة حكومية على أن موافقة المرأة يجب أن تكون كافية للحصول على الرعاية الصحية. ومع ذلك، في الواقع، شرط الحصول على إذن ولي الأمر يعتمد على اللوائح الداخلية للمستشفى، ولا تفرض الحكومة عقوبات على المستشفيات التي تتطلب موافقة. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أخصائيين طبيين في مستشفيات خاصة لا تتطلب إذنا من الولي، وغيرهم في المستشفيات العامة التي تتطلب تصريحا من الولي حتى تجري للمرأة عملية جراحية أو حتى تدخلها إلى المستشفى. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش كيف أن اشتراط موافقة ولي الأمر على الإجراءات الطبية قد يعرّض المرأة لألم طويل أو، في الحالات القصوى، لخطر يهدد الحياة.

  1. عدم المساواة في الطلاق وحضانة الأطفال والميراث

مثل العديد من الدول الأخرى ذات الغالبية المسلمة، تعتمد السعودية في قوانين الأحوال الشخصية على الشريعة الإسلامية. لكن على عكس معظم الدول الأخرى، لا يوجد في السعودية قانون مكتوب ينظم شؤون الأسرة.

حق المرأة في الطلاق مقيّد أكثر من حق الرجل. يجوز للرجال تطليق زوجاتهم من جانب واحد دون شرط. ولا يحتاج الرجل إلى إبلاغ زوجته بأنه ينوي تطليقها، ولا يجب عليها أن تحضر إلى المحكمة لكي يحصل زوجها على أمر بالطلاق. 

بدأت السلطات بالعمل بنظام إبلاغ في يناير/كانون الثاني يسمح بإعلام النساء عن طريق الرسائل النصية عندما يسجل الرجل طلاقه في المحاكم. لكن أفادت ناشطات في حقوق المرأة أن الرجال غالبا ما يطلقون النساء شفهيا دون وثائق، تاركين الأمر على عاتق النساء للإثبات للمحاكم أن أزواجهن قد طلقوهن.

لا يحق للمرأة أن تطلق من جانب واحد، وتخضع لإجراءات أطول وأكثر تكلفة. فإما أن تسعى المرأة إلى الخُلع، والذي بموجبه يوافق الرجل عموما على الطلاق بشرط أن تعيد المرأة كامل مهرها، أو يمكنها أن تقدم طلبا إلى المحاكم للحصول على طلاق الفسخ بناء على أسباب محدودة، ويجب أن تثبت خطأ الرجل، مثل سوء المعاملة. وفي ظل غياب قانون للأحوال شخصية أو الأسرة، فإن القاضي يحدد ما إذا كان هناك سوء معاملة. وخلال إجراءات الطلاق، يظل زوج المرأة وليها، ويملك سلطة السيطرة على قراراتها.

رغم أن المحاكم قد تقضي ببقاء الأطفال مع الأم بعد الطلاق، إلا أن المرأة ليس لها الحق في الولاية القانونية على أطفالها. بحسب ناشطة مطلعة، فإنه عادة ما تُنقل البنات اللاتي تبلغ أعمارهن 7 سنوات أو أكثر إلى الأب، ويُمنح الصِّبية الذين يبلغون من العمر 9 سنوات أو أكثر حرية الاختيار بين الأبوين.

في 2014، اتخذت السلطات خطوة إيجابية، تقضي بأن الأم تستطيع – إن قضت المحكمة ببقاء الأولاد معها بعد الطلاق – الحصول على وثائق والقيام بإجراءات حكومية باسمهم. سمح هذا القرار للنساء بتسجيل أطفالهن في المدارس، وإدخالهم إلى المراكز الصحية، والحصول على وثائق هوية لهم. رغم ذلك، يحتفظ الأب السعودي بحق منح تصاريح سفر للأطفال، والسماح للبنات بالزواج.

في مسائل الميراث، كما هو الحال في معظم البلدان ذات الأغلبية المسلمة، يحق للمرأة فقط أن ترث نصف ما يرثه الورثة الذكور.

  1. تحديات نقل الولاية

في بعض الحالات، يجوز للمرأة نقل الولاية القانونية من قريب ذكر إلى آخر، ولكنها عملية قانونية صعبة للغاية. تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أنه من الصعب للغاية نقل الوصاية باستثناء في الحالات التي يمكن أن تثبت فيها المرأة سوء المعاملة أو قصور ولي الأمر، لأسباب منها التقدم في السن مثلا. وحتى في تلك الحالة، يجب الحصول على قرار من المحكمة، وقد يكون من الصعب توفير مستوى مناسب من الأدلة.

  1. قيود على ترك السجن والملاجئ

لا تسمح السجون ومراكز احتجاز الأحداث في السعودية للنساء بالخروج إلا إلى رعاية أحد أقاربهن الذكور. وتُرغَم النساء المسجونات اللواتي ترفض عائلاتهن إطلاق سراحهن على البقاء في السجن أو في الملاجئ إلى أن يتصالحن مع عائلاتهن أو يحصلن على وصي جديد، أحيانا فقط بعد زواج مرتب.

  1. قيود على الدراسة في الخارج

بخلاف الرجال السعوديين، لا تستطيع النساء الدراسة في الخارج بمنحة حكومية دون موافقة ولي الأمر، وفي حين أنها لا تُفرض دائما، تتطلب القواعد رسميا وجود قريب ذكر لمرافقتهن طوال دراستهن في الخارج.

  1. القمع السياسي

كثفت السلطات السعودية، في ظل ولي العهد محمد بن سلمان، حملة قمع منسقة ضد المعارضين والناشطين ورجال الدين المستقلين. في 2018، امتد هذا القمع إلى المدافعات والمدافعين البارزين عن حقوق المرأة في البلاد ممن دعوا إلى إنهاء نظام ولاية الرجل. في 15 مايو/أيار، قبل أسابيع من رفع السلطات السعودية الحظر المفروض على قيادة النساء في 24 يونيو/حزيران، بدأت السلطات باعتقال ناشطات حقوق المرأة البارزات، واتهمت العديد منهن بجرائم خطيرة مثل الخيانة التي يبدو أنها مرتبطة مباشرة بنشاطهن.

بحلول نوفمبر/تشرين الثاني، كانت لا تزال 10 نساء على الأقل محتجزات دون تهمة، رغم أن بعض التهم المنتظرة قد تشمل أحكاما بالسجن حتى 20 عاما. بدأت منظمات حقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني بالإبلاغ أن المحققين السعوديين عذبوا 4 من النساء على الأقل، بما شمل الصعق بالصدمات الكهربائية، الجلد على الفخذين، والتحرش بهن والاعتداء عليهن جنسيا.