أعضاء من الطائفة البهائية يتظاهرون على شاطى كوبا كابانا في ريو دي جانيرو في 19 يونيو/حزيران 2011 تطالب السلطات الإيرانية بإطلاق سراح 7 سجناء بهائيين متهمين بالتجسس لإسرائيل وحكم عليهم بالسجن 20 عاما. 

© 2011 آنا كارولينا فرنانديز/أسوشيتد برس/غيتي إمجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن المخابرات الإيرانية صعّدت اعتقال أفراد من الأقلية البهائية الدينية بالبلاد على مدى الشهرين الماضيين، بلا أي تهم واضحة. في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2018، اعتقلت السلطات أكثر من 20 بهائيا، بالإضافة إلى عضو مجلس مدينة قال زميله إنه قدّم الدعم لهؤلاء المعتقلين.

من بين المعتقلين 12 شخصا من مدينة شيراز، 4 لا يزالون محتجزين في مركز اعتقال تابع لوزارة الاستخبارات. في 25 سبتمبر/أيلول، أفاد "مركز حقوق الإنسان في إيران" أنه بين 23 أغسطس/آب و23 سبتمبر/أيلول اعتقلت السلطات 11 بهائيا آخر في أصفهان وكرج ونقلتهم إلى مركز اعتقال شيراز. المصدر الذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش لم يكن على علم بالتهم الموجهة إلى المعتقلين. كما اعتقلت السلطات مهدي حاجتي، عضو مجلس مدينة شيراز، لمدة 10 أيام بعد أن قال إنه كان يحاول تأمين إطلاق سراح البهائيين.

قال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الاعتقالات التي تجاوزت الـ 20 في شهر واحد دون تقديم أي مبرر تبيّن مدى عدم تسامح الجمهورية الإسلامية مع المجتمع البهائي الإيراني. تصعّد السلطات حملة الترهيب والمضايقة والاضطهاد أكثر باعتقال المسؤولين المنتخبين الذين يجرؤون على إظهار التضامن مع إخوانهم من المواطنين البهائيين".

لا يعترف دستور إيران بالبهائيين كأقلية دينية في إيران. تضايق السلطات البهائيين بشكل روتيني وتحاكمهم وتحبسهم لمجرد ممارستهم لعقيدتهم، وكذلك تدمر مدافنهم بشكل منتظم. كما تمنع الطلاب البهائيين من التسجيل في الجامعات وتطرد من يصر على الالتزام بدينه.

في 10 أكتوبر/تشرين الأول، قال مصدر رغب في عدم ذكر اسمه لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات ألقت القبض على بهاره قادري، ونفيد بازماندغان، وإحسان محبوب راه وفا، وإلهه سميع زاده، وسودابه حقيقت، ونورا بورمراديان في 24 و25 أغسطس/آب. قال المصدر إن السلطات اعتقلت كوروش روحاني ومحبوب حبيبي ودورنا اسماعيلي وهومن اسماعيلي ونغار ميثاقيان، وبجمان شهرياري في 17 أغسطس/آب.

أفرجت السلطات عن ميثاقيان وإسماعيلي في يوم اعتقالهما، بينما أطلقت سراح روحاني وشهرياري وحبيبي وحقيقت وبورمراديان وسميع زاده شرطيا حتى محاكمتهم.

قال مركز حقوق الإنسان في إيران إن السلطات ألقت القبض على بهاري زيني، وسبيده روحاني، وأفشين بلبلان، وميلاد دردان، وأنوشه راينه، وفرهنغ صهبا، وفوجان رشيدي في مدينة بهارستان بمحافظة أصفهان، وبيمان مانافي، وكيانوش سلمانزاده، ومريم غفارمانش، وجميلة باكرو في مدينة كرج بمحافظة ألبرز بين 23 أغسطس/آب و23 سبتمبر/أيلول.

في 27 سبتمبر/أيلول، أخبر قاسم مقيمي، عضو مجلس مدينة شيراز، "وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية" (إيرنا) أن السلطات اعتقلت حاجتي، عضو مجلس مدينة شيراز وعضو في لجنة حقوق المواطنين بالمجلس، "لدعمه البهائيين ".

كتب حاجتي في 25 سبتمبر/أيلول: "خلال الأيام العشرة الماضية، حاولت جاهدا تأمين إطلاق سراح صديقين بهائيين ولكني فشلت. بينما يقف جيلنا في مواجهة العدو الأجنبي، فإنه يتعين عليه بذل قصارى جهده لإصلاح الإجراءات القضائية وغيرها من القضايا التي تهدد العدالة الاجتماعية".

في 30 سبتمبر/أيلول، قال علي القاصي مهر، رئيس السلطة القضائية في محافظة فارس، لـ "مهر نيوز" إنه بالإضافة إلى "دعم جماعة ضالّة"، يواجه حاجتي اتهامات جنائية أخرى، ولكنه لم يقدم تفاصيل. أفرجت السلطات عن حاجتي في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

أثار عديد من أعضاء البرلمان الإيراني مخاوفهم بشأن اعتقال حاجتي، وقالوا إنه يدافع عن حقوق المواطنين. لكن في 3 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت جمعية أعضاء البرلمان من إقليم فارس رسالة مفتوحة تطلب فيها من السلطات ألا تسمح لـ "الطائفة الضالّة" البهائية بالتآمر والعمل، وفي الوقت نفسه ضمان احترام حقوق المواطنين.

في 18 سبتمبر/أيلول، نشر موقع "إيران واير" الإخباري أسماء 54 طالبا بهائيا منعتهم السلطات من التسجيل في الجامعات بعد أن خضعوا لامتحان القبول الوطني للعام الدراسي 2018. يعود أصل هذا التمييز الفاضح بحسب تقارير إلى النظام الأساسي لعام 1991 لـ "المجلس الأعلى للثورة الثقافية"، الهيئة المسؤولة عن وضع سياسات التعليم، والتي تخوّل السلطات طرد الطلاب البهائيين من مؤسسات التعليم العالي.

بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وإيران طرف فيه، تشمل حرية الدين " اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة". وينص العهد أيضا على وجوب: "إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه".

قال بيج: "على مدى 4 عقود، انتهكت أجهزة القضاء والأمن الإيرانية معظم الحقوق الأساسية للطائفة البهائية في إيران. على الرئيس روحاني وحكومته أن يتوقفوا عن التظاهر بأنهم غير مسؤولين عن اضطهاد البهائيين وإنهاء هذه الانتهاكات".